عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في ثوب واحد. وقال عبد العزيز: وذكر لي عن أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بـ"المرسلات"، وهذا كان آخر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض، فجعل موسى الحديث كله عن أم الفضل. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر في "النكت"، والذي في "علل ابن أبي حاتم" أن الذي سأل عنه ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة فأعَلاَّه ليس هو هذا الحديث، وإنما هو حديث رواه موسى بن داود، عن الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد". راجع العلل جـ 1 ص 84 - 85.
ومهما كان الأمر فالعلة في الإسناد فقط، فلا تقدح في المتن، فإنه ثابت عن أم الفضل رضي الله عنهما بطرق صحيحة، ومنها الآتي بعد هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
986 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ، "أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ {الْمُرْسَلَاتِ} ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 493)
2 - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحافظ الحجة الثبت، أخرج له الأربعة، تقدم في 1/ 1.
4 - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من [3]، مات سنة 94 على الأصح، تقدم في 45/ 56.
5 - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنهما، تقدم في 27/ 31.
6 - (أم الفضل) رضي الله عنهما تقدمت في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، سوى شيخه؛ فبغلاني، وسفيان؛ فكوفي، ثم مكي. وفيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابية، ورواية الابن عن أمه. وفيه أحد الفقهاء السبعة: عبيد الله، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عباس، عن أمه) لبالة بنت الحارث رضي الله عنهم. قال في "الفتح": ويقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، والصحيح أنها
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 494)
أخت عمر، زوج سعيد بن زيد، لما في "المناقب" من "صحيح البخاري" من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال: "لقد رأيتني، وعمر موثقي وأخته على الإسلام". واسمها فاطمة(1).
(أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ {الْمُرْسَلَاتِ}) ولفظ "الكبرى" في "التفسير" من طريق مالك: أن أم الفضل سمعته يقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1]، فقالت: يا بني ذكّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب". ونحوه في رواية الشيخين. زاد في رواية لمسلم من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري: "ثم ما صلى بعدُ حتى قبضه الله عز وجل". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أم الفضل رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -64/ 986 - وفي "الكبرى" 11/ 1058 - عن قتيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عنها رضي الله تعالى عنهم. وفي "التفسير" 11641 عن محمد بن سلمة،--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 492.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 495)
والحارث بن مسكين- كلاهما عن ابن القاسم، من مالك، عن ابن شهاب به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة. فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن يحيى بن بُكَير، عن الليث، عن عُقَيل، عن الزهري له.
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما عن ابن عيينة- وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس- وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حُمَيد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر - وعن عمرو الناقد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح ابن كيسان- كلهم عن الزهري به.
وأبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به. والترمذي فيه عن هناد، عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار كلاهما عن ابن عيينة به.
وأخرجه الحميدي جـ 338، وأحمد جـ 6/ 338 و 340، وعبد بن حميد برقم 1585، والدارمي 1298، وابن خزيمة 519. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 496)
65 - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ {الطُّورِ}
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القراءة في صلاة المغرب بسورة {الطُّورِ} أحيانًا.
987 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ {الطُّورِ} ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي.
2 - (مالك) بن أنس الإمام المجتهد الثبت الحجة، من [7]، مات سنة 179، تقدم في 7/ 7.
3 - (الزهري) المذكور في السند الذي قبله.
4 - (محمد بن جُبَير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ابن قصي، القرشي النوفلي، أبو سعيد المدني، أخو نافع بن جبير، ثقة عارف بالنسب من [3].
روى عن أبيه، وعمر، وابن عباس، ومعاوية، وعبد الله بن عدي ابن الحَمْرَاء. وروى عنه أولاده: عمر، وجبير، وسعيد،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 497)
وإبراهيم، وسعد بن إبراهيم، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال: قال محمد بن عمر: توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن خراش: ثقة. وقال البخاري: نَسَبَهُ لي ابنُ أبي أويس، عن ابن إسحاق، قال: وكان أعلم قريش بأحاديثها، وقد كان أبوه من أنسب قريش لقريش، وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال خليفة بن خياط، وغيره: مات في خلافة عمر ابن عبد العزيز، وذكر ابن سعد أن أبا مالك الحميري قال: رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه قد ألقى رداءه عن ظهره، وهو يمشي. وهذا يدل على أن محمدًا لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن أخاه نافعًا بقي بعده، ولم يدركها.
قال الحافظ: ولم يصح سماعه من عمر بن الخطاب، فإن الدارقطني نص على أن حديثه عن عثمان مرسل. انتهى(1). أخرج له الجماعة.
5 - (جبير بن مطعم) بن عديّ بن نوفل القرشي النوفلي، صحابي عارف بالإنساب، مات سنة 58 أو 59، أخرج له الجماعة تقدم
في 158/ 250.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال جـ 24 ص 573 - 575. تهذيب التهذيب جـ 9 ص 91 - 92.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 498)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه وإن كان بغلانيًا، إلا أنه
دخلها، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن محمد بن جبير بن مطعم) وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان، عن الزهري: "حدثني محمد بن جبير" فصرح بالتحديث، (عن أبيه) جبير بن مطعم رضي الله عنه، أنه (قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بـ {الطُّورِ} زاد البخاري في "الجهاد" من صحيحه من طريق محمد بن عمرو، عن الزهري: "وكان جاء في أسارى بدر"، ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن الزهري: "في فداء أهل بدر". وزاد الإسماعيلي من طريق معمر: "وهو يومئذ مشرك".
وللبخاري في "المغازي" من طريق معمر أيضًا في آخره، قال: "وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي". وللطبراني من رواية أسامة ابن زيد، عن الزهري نحوه، وزاد: "فأخذني من قراءته الكرب". ولسعيد بن منصور، عن هشيم، عن الزهري: "فكأنما صُدِع قلبي حين سمعت القرآن".
واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا في
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 499)
حال الفسق؛ إذا أدأه في حال العدالة. قاله في "الفتح"(1).
وإلى هذه المسألة أشار السيوطي رحمه الله في "ألفية الحديث"، حيث قال:
وَمَنْ بِكُفْرٍ أوْ صِبًا قَدْ حَمَلَا … أوْ فِسْقِهِ ثُمَّ رَوَى إِذْ كَمَلَا
يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ والْمُشْتَهِرُ … لَاسِنَّ لِلحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ
تَمْيِيزُهُ أن يَفْهَمَ الْخِطَابَا … قَدْ ضَبَطُوا وَرَدّهُ الْجَوَابَا
والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 65/ 987، وفي "الكبرى" 12/ 1059 بالسند المذكور، وفي "التفسير"، 11528 - عن قتيبة، عن مالك، وعن
الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، من مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 494.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 500)
أخرجه البخاري من عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن الحميدي، من ابن عيينة، عن الزهري به.
وعن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به.
ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة، عن مالك به. وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به. وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به.
وأبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن ابن عيينة به.
وأخرجه (الحميدي) برقم 556، و (أحمد) جـ 4 ص 80 و 83 و 84 و 85، و (الدارمي) رقم 1299، و (ابن خزيمة) 514 و 1589. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 501)
66 - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ {حم الدخان}
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة بسورة "حم الدخان" في صلاة المغرب.
988 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، -وَذَكَرَ آخَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدَّثَهُ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِـ"حم الدُّخَانِ"".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىُ) أبو يحيى المكي، ثقة، من [10]، مات سنة 256، أخرج له النسائي، وابن ماجه. تقدم في 11/ 11.
تنبيه:
"المقرئ" بالجر صفة لعبد الله بن يزيد، لا لمحمد، خلافَ ما ضُبِطَ بالقلم في نسخ "المجتبى" بالرفع صفةً لمحمد، فإنه غير صحيح، لأن المعروف بالإقراء هو عبد الله، فقد أقرأ الناس القرآن نيفًا وسبعين سنة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 502)
قال محمد بن عاصم الأصبهاني: سمعت المقرئ -يعني عبد الله بن يزيد- يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستًا وثلاثين سنة، وها هنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة.
انظر ترجمته في "تت" جـ 6 ص 84. وأما محمد فلم يصفه أحد بكونه مقرئًا، فتنبه. والله تعالى أعلم.
2 - (عبد الله بن يزيد) المقرئ، أبو عبد الرحمن المكي، بصري الأصل، ثقة فاضل، من [9]، مات سنة 213، أخرج له الجماعة. تقدم في 4/ 746.
3 - (حَيْوَة) بن شُرَيح بن صفوان التُّجيِبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد من [7]، مات سنة 158 أو 159، أخرج له الجماعة. تقدم في 17/ 478.
قال الجامع عفا الله عنه. (قوله: وذكر آخر) أي وذكر عبد الله ابن يزيد مع حيوة رجلًا آخر. وهو عبد الله بن لَهِيعَةَ، كما بينه الحُفاظ: المزي، وابن حجر، وابن رجب رحمهم الله تعالى.
فقد ذكر في "تهذيب الكمال"، و"تهذيب التهذيب" في ترجمة ابن لهيعة ما حاصله: روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وروى له البخاري في "الفتن" من صحيحه عن المقرئ، عن حيوة، وغيره، عن أبي الأسود، قال: "قُطِع على أهل المدينة بَعْث" … الحديث. وروى في "الاعتصام"، وفي "تفسير سورة النساء"، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقرونًا، ولا يسميه، وهو ابن لهيعة، لا شك فيه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 503)
وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره، ويقول فيها عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر، وعن فلان وذكر آخر، ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك في رواية غيره مبينًا أنه ابن لهيعة. انتهى(1).
وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في "شرح علل الترمذي" في ترجمة ابن لهيعة. ما نصه: خرّج حديثه مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وأما البخاري، والنسائي، فإذا ذكرا إسنادًا فيه ابن لهيعة وغيرُه سميا ذلك الغير، وكنيا عن اسم ابن لهيعة، ولم يسمياه. انتهى(2).
فتبين بهذا أن المصنف رحمه الله تعالى إذا قال: حدثنا فلان وذكر آخر، أو نحو ذلك، يريد ابن لهيعة. فتفطن لهذه القاعدة، واجعلها نُصْبَ عينيك، تنتفع بها فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
4 - (جعفر بن ربيعة) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَةَ الكِنْديّ، أبو شُرَحبيل المصري، ثقة، من [5]، مات سنة 136، أخرج له الجماعة، تقدم في 22/ 173.
5 - (عبد الرحمن بن هُرْمُز) الأعرج، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [3]، مات سنة 117، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 7.
6 - (معاوية بن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة(3)، من [4].--------------------------------------------
(1) تت جـ 5 ص 377. وتك جـ 15 ص 502 - 503.
(2) شرح علل الترمذي جـ 2 ص 422.
(3) قال عنه في "ت": مقبول. اهـ، وفيه نظر، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وابن حبان، والذهلي، ولم يتكلم أحد بجرحه، فالصواب أنه ثقة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 504)
روى عن أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وعبيد الله بن أبي رافع. وعنه ابنه عبد الله، والأعرج، ويزيد بن الهاد، والزهري، وإبراهيم بن محمد، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وغيرهم.
قال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف" جـ 3 ص 158: ثقة.
وذكر الزبير بن بكار: حدثني محمد بن إسحاق ابن جعفر، عن عمه محمد بن جعفر: أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أوصى إلى ابنه معاوية، وهو في مرض موته، وفي ولده من هو أسن منه، قال: فلم يزل معاوية يحت الذي قضاء دين أبيه، ويطلب فيه إلى أن قضاه، وقسم أموال أبيه بين ولده، ولم يستأثر عليهم بشيء، ويقال. إن الدَّيْنَ كان ألف ألف. ذكره البخاري في "اللباس" من صحيحه، وروى له النسائي حديثًا، عن أبيه، في "النهي عن المثلة"(1)، وابن ماجه آخر(2).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في "تهذيب الكمال" و "تهذيب التهذيب" عند النسائي له حديث واحد في "المثلة". قلت: يزاد له حديث الباب، فيكون له عنه حديثان. والله تعالى أعلم.
7 - (عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي، أبو عبد الله،--------------------------------------------
(1) راجع "المجتبى" جـ 7 ص 238.
(2) تهذيب الكمال جـ 28 ص 196 - 198. تهذيب التهذيب جـ 10 ص 212 - 213.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 505)
ويقال: أبو عبيد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني، ويقال: الكوفي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ورآه، وهو خماسي، أو سُدَاسي(1).
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمه عبد الله بن مسعود، وعمر، وعمار، وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه: عبيد الله، وعون، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر، وأبو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وعبد الله بن معبد الزمّاني، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا كثير الحديث والفتيا فقيهًا. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يؤم
الثاس بالكوفة، مات في ولاية بشر بن مروان سنة (74).
وذكره العقيلي في الصحابة، وروى من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عنه: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي" … الحديث وقد وهم حديج فيه، والصواب أنه من رواية عبد الله، عن عمه عبد الله بن مسعود، وقد سبق ابن عبد البر لرد ذلك في "الاستيعاب".
وذكره ابن البَرْقي فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت له عنه رواية. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، ممن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأنا الفضل بن دُكَين، أنا ابن عيينة، عن الزهري أن عمر استعمل عبد الله بن عتبة على السوق … الحديث. قال محمد ابن عمر: مات في ولاية بشر على العراق، وكان ثقة رفيعًا إلى آخر--------------------------------------------
(1) أي ابن خمس سنين، أو ست.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 506)
كلامه. وقال خليفة: مات سنة 73 أو 74 وأرخه ابن قانع سنة 73. أخرج له الجماعة سوى الترمذي(1). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأن الأوَّلَينِ مكيان، والثالث والرابع مصريان، والباقون مدنيون.
ومنها: أنه مسلسل بالإخبار والتحديث.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: جعفر، وعبد الرحمن بن هرمز، ومعاوية بن عبد الله، وعلى قول من قال: إن
عبد الله بن عتبة تابعي- يكونون أربعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(أن عبد الله بن عتبة حدثه) أي معاوية بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الغرب بـ {حم} [الدخان: 1] الدّخان) أي بسورة تسمى بهذا الاسم، و"الدخان" يحتمل الجرَّ على البدلية، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره "أعني"، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: "هي الدخان".
ثم إنه يحتمل أن يكون قرأها في ركعتين، كما يأتي في الباب التالي في حديث عائشة رضي الله عنها: "أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال جـ 15 ص 269 - 271. تهذيب التهذيب جـ 5 ص 311.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 507)
المغرب، فرقها في ركعتين". ويحتمل أنه قرأها في ركعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: حديث عبد الله بن عتبة رضي الله عنه هذا صحيح. وهو من أفراده، أخرجه هنا-66/ 988، وفي "الكبرى" 13/
1060 - بالإسناد المذكور.
المسألة الثانية: إن قال قائل: إن عبد الله بن عتبة قال عنه الحافظ في التقريب: من كبار الثانية، فجعله تابعيًا، وكذا قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فيكون حديثه مرسلًا، فكيف يصح؟.
قلت: الراجح عندي ما مشى عليه الحافظ في "الإصابة"؛ حيث ذكره في القسم الأول، وهو من وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريقة صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.
فعبد الله بن عتبة هذا قد أثبت الحفاظ له الصحبة، فَعَدّه البَرْقي، فيمن أدركه صلى الله عليه وسلم، وابن سعد فيمن ولد في عهده. وقال الحافظ المزي رحمه الله في ترجمته من "تهذيب الكماك" جـ 15 ص 269: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ورآه، وهو خماسي، أو سداسي. انتهى. أي ابن خمس
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 508)
سنين، أو ست. وقال الذهبي في "الكاشف" جـ 2 ص 107: من أبناء المهاجرين، له رؤية. انتهى.
وقال الحافظ في "الإصابة": كان صغيرًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حفظ عنه يسيرًا. قال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وخلط، وإنما هو تابعي. قلت(1): المعروف أن أباه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن البَرْقي فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عنه رواية. قال: وذكره ابن سعد فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم روى بسند صحيح إلى الزهري أن عمر استعمله على السوق. انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: ولهذا ذكرته في هذا القسم(2) لأن عمر لا يستعمل صغيرًا؛ لأنه مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة، وتسعة أشهر، فأقل ما يكون عبد الله أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ست سنين، فكان عمدة العُقَيلي في ذكره في "الصحابة"، وقد اتفقوا على ثقته. انتهى المقصود من "الإصابة". جـ 6 ص 152 - 153.
قال الجامع: فتبين بهذا أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معه ست سنين على الأقل. فيقدم ما حققه الحافظ في "الإصابة" من ثبوت صحبته على ما ذكره في "ت" وغيره من أنه من ثقات التابعين؛ لأن الكتاب موضوع لتمييز الصحابة، فقصة تولية عمر رضي الله عنه الصحيحة أقوى دليل--------------------------------------------
(1) القائل الحافظ ابن حجر.
(2) أي القسم الأول الذي ذكر معناه قريبًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 509)
على ذلك، وقد تقدم قول الحافظ المزي رحمه الله: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خماسي، أو سداسي.
وقد ثبت عند أهل الحديث أن من روى قصة أدركها يكون متصلًا، قال السيوطي رحمه الله في "ألفية الحديث":
وَكلّ مَنْ أدْرَكَ مَاَ لَه رَوَى … مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى
وقد اتضح بما سبق أن عبد الله بن عتبة أدرك قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب {حم الدخان}، فيكون متصلًا، فحديثه صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
تنبيه:
أورد الشيخ الألباني هذا الحديث في "ضعيف النسائي" ص 33، وقال: ضعيف الإسناد. اهـ.
قلت: لا أدري من أين جاء له ضعف الإسناد؟ فإنه صحيح، إلا أنه اختلف في صحبة عبد الله بن عتبة، كما عرفت، وهذا لا يقتضي
ضعف الإسناد. فليتنبه. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 510)
67 - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ {المص} [الأعراف: 1]
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية القراءة بسورة {المص} [الأعراف: 1].
989 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: "يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، أَتَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص: 1] وَ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)} [الكوثر: 1]؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَحْلُوفَةٌ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ، {المص (1)} [الأعراف: 1] ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَلِي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، من [11]، مات سنة 248، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في 19/ 20.
2 - (ابن وهب) عبد الله، القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من [9]، مات سنة 197 وله 72 سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في 63/ 79.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 511)
3 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، من [7]، مات قبل سنة 150، أخرج له الجماعة، تقدم في 63/ 79.
4 - (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني نزيل مصر، يتيم عروة(1)، ثقة، من [6]، مات سنة بضع وثلاثين ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 746.
5 - (عروة بن الزبير) بن العوام، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه من [3]، مات سنة 94، أخرج له الجماعة، تقدم في 40/ 44.
6 - (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري، أبو سعيد، وأبو خارجة، الصحابي المشهور كاتب الوحي، مات سنة 45 أو 48 وقيل: بعد سنة 50، أخرج له الجماعة، تقدم في 122/ 179. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، ولا الترمذي.
ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، سوى عروة وزيد فمدنيان.--------------------------------------------
(1) قيل له: يتيم عروة لأن أباه أوصى به إلى عروة بن الزبير، وكان أبوه من مهاجرة الحبشة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 512)