Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكذلك رواه حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه. وفيه: (أفأوصي بمالي كله)(1).
وكذلك رواه عروة بن الزبير(2) وأبو عبد الرحمن السلمي(3) كلاهما عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مرضت مرضاً شديداً عادني فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هل أوصيت الحديث … »(4).
وروت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعداً يعوده فقال له سعد: يا رسول الله أوصي بثلثي مالي … إلخ.
وقد روي عن الزهري بمثل رواية الجماعة.
رواه عنه معمر(5)، وابن عيينة(6) بلفظ: (أفأوصي) مما يدل على أن الزهري كان يرويه بالمعنى فمرة بلفظ: (أتصدق) ومرة بلفظ: (أوصي).
وقد فات هذا ابن عبد البر فذكر أن الزهري لم يختلف عليه في هذا اللفظ وهو قوله: (أفأتصدق).
قال ابن عبد البر(7): «أما حديث ابن شهاب فلم يختلف عنه أصحابه لا ابن عيينة ولا غيره أنه قال فيه: أفأتصدق بمالي كله أو--------------------------------------------
(1) مسلم (1628) (8) (93).
(2) النسائي (6/ 243) وأبو عوانة (5789).
(3) النسائي (6/ 243) وأبو عوانة (5789) والطيالسي (194) وسعيد بن منصور (332).
(4) النسائي (6/ 243).
(5) عبد الرزاق (16357) وعبد بن حميد (133) وابن حبان (7261).
(6) أبو يعلى (747) وابن سعد (3/ 144) وابن حبان (4249).
(7) التمهيد (8/ 377).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 192)

بثلثي مالي، ولم يقل: أفأوصي، فإن صحت هذه اللفظة قوله: (أفأتصدق)، كان في ذلك حجة قاطعة لما ذهب إليه جمهور أهل العلم في هبات المريض وصدقاته وعتقه أن ذلك من ثلثه لا من جميع ماله وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وعامة أهل الحديث وحجتهم حديث عمران بن حصين.
ثم قال: وقال بعض أهل العلم: إن عامر بن سعد هو الذي قال في حديث: سعد (أفأتصدق بثلثي مالي أو بمالي)، وأما مصعب بن سعد فإنما قال: (أفأوصي)، ولم يقل: (أفأتصدق).
والذي أقوله: إن ابن شهاب هو الذي قال عن عامر بن سعد في هذا الحديث: (أفأتصدق)، لأن غير ابن شهاب رواه عن عامر فقال فيه: (أفأوصي)، كما قال مصعب بن سعد وهو الصحيح إن شاء الله(1).

‌‌فائدة:
1 وهم في هذا الحديث ثلاثة من الأئمة، فالزهري قال: (أفأتصدق) والصحيح (أفأوصي). وسعد بن إبراهيم(2) قال: (يرحم الله سعد بن عفراء) والصحيح (سعد بن خولة)، وسفيان بن عيينة(3) قال: (عام فتح مكة) والصحيح (عام حجة الوداع).
2 الصدقة تختلف في أحكامها عن الوصية ما يوصي به المرء لينفذ بعد موته وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «الثلث والثلث كثير».--------------------------------------------
(1) التمهيد (8/ 377 - 378).
(2) البخاري (2742)، وانظره في بابه ح (518).
(3) انظر ح (144).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 193)

أما الصدقة فقد تصدق أبو بكر بماله كله وأتى عمر بنصف ماله ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يجوز للمرء أن يرجع في صدقته، ويجوز له أن يغير وصيته وغير ذلك من الأحكام.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌الحديث الثاني (1):
507 - قال البخاري رحمه الله في صحيحه (5868): حدثني يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم.
قال البخاري: تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري، وقال ابن مسافر عن الزهري: أرى خاتماً من ورق.

‌‌التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2093) (59) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به.
وفي (2093) (60) من طريق زياد بن سعد به.
وأخرجه أحمد (3/ 226)، (3/ 223)، (3/ 225) من طريق زياد بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ورواه أبو عوانة في--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي، مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة 232 وله 77 سنة، روى له البخاري ومسلم.
الليث بن سعد: انظره في بابه.
يونس بن يزيد الأيلي: انظره في بابه.
الزهري: تقدم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 195)

مستخرجه (5/ 490) من طريق عقيل بن خالد، وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (363) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري كلهم عن الزهري به.
فهؤلاء ستة من أصحاب الزهري رووه عنه هكذا وتابعهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر.
ذكره البخاري عقب الحديث تعليقاً مما يدفع الوهم عمّن دون الزهري في هذا الحديث.
وقد حكم أهل الحديث على وهم الزهري في هذا الحديث لأمرين:
الأول: الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب فاتخذه الناس، فرمى به، واتخذ خاتماً من ورق(1).
الثاني: الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق وكان في يده حتى مات وليس فيه أنه طرحه(2).
قال البيهقي: ويشبه أن يكون ذكر الورق في هذه القصة وهماً--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5865) ومسلم (2090) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(2) روى البخاري في صحيحه (5873) من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس، نقشه محمد رسول الله.
ورواه مسلم (2091) (54).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 196)

سبق إليه لسان الزهري فحمل عنه على الوهم، فالذي طرحه هو خاتمه من ذهب، ثم اتخذ بعد ذلك خاتمه من ورق.
ورواية ابن عمر تدل على أن الذي جعله في يمينه هو خاتمه من ذهب ثم طرحه(1).
وقال ابن عبد البر: وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف أنه إنما نبذ خاتماً من ذهب لا من الورق.
وقال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة(2) وثابت(3) وعبد العزيز بن صهيب(4) في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي صلى الله عليه وسلم يختم به الخلفاء بعده، فوجب الحكم للجماعة، وأنه وهم الزهري فيه(5).
قال ابن عساكر: وهذا كما قال البيهقي رحمه الله فإن الخاتم الذي طرح النبي صلى الله عليه وسلم كان من ذهب ويدل على ذلك، ثم سرد حديث ابن عمر وغيره(6).
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: قال القاضي عياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من خاتم الذهب إلى خاتم الورق، والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (4/ 143) وفتح الباري (10/ 327).
(2) البخاري (5872).
(3) صحيح مسلم (2095).
(4) البخاري (5874).
(5) فتح الباري (10/ 320).
(6) تاريخ دمشق (4/ 180 - 188).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 197)

شهاب اتخاذه صلى الله عليه وسلم خاتم فضة ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب كما ذكره مسلم في باقي الأحاديث(1).
وقال ابن حجر في الفتح (10/ 319 - 320): هكذا روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه، ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرّح به في حديث ابن عمر(2).
قال النووي تبعاً لعياض(3): قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب.
وذهب بعض أهل العلم إلى تأويل هذا التعارض.
قال الحافظ في الفتح: وحاصل الأجوبة ثلاثة:
أحدها: قاله الإسماعيلي، فإنه قال بعد أن ساقه: إن كان هذا الخبر محفوظاً فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتماً من ورِق على لون من الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به، ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه ونقش عليه ما نقش ليختم به.
ثانيها: أشار إليه الإسماعيلي أيضاً أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به، فلما احتاج إلى الختم اتخذه ليختم به.
وبهذا جزم المحب الطبري …--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (14/ 70) وعمدة القاري (2/ 30).
(2) أخرجه البخاري (5865) ومسلم (2090).
(3) لم يقل النووي ذلك بل نقله عن عياض وارتضى تأويل الحديث كما سيأتي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 198)

ثالثها: قال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز لكن قال المهلب: قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن كان الوهم أظهر، وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على اطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه كان لا يستغني عن الختم على الكتب إلى الملوك وغيرهم من أمراء السرايا والعمال، فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس أن يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الذهب فطرح الناس خواتيم الذهب.
ثم قال الحافظ: ولا يخفى وهي هذا الجواب والذي قاله الإسماعيلي أقرب مع أنه يحدث فيه أن يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين …
وقد نقل عياض نحواً من قول ابن بطال قائلاً: قال بعضهم: يمكن الجمع بأنه لما عزم على تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتماً من فضة فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم ليعلموا إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب.
فيكون قوله: (فطرح خاتمه وطرحوا خواتيمهم) أي: التي من الذهب.
ثم أشار إلى أن رواية ابن شهاب لا تحتمل هذا التأويل، فأما النووي فارتضى هذا التأويل وقال: هذا هو التأويل الصحيح وليس في الحديث ما يمنعه(1) .. ، وأيده الكرماني بأنه ليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (14/ 70).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 199)

أو على ما نقش عليه خاتمه، قال: ومهما أمكن الجمع لا يجوز توهيم الراوي.
ثم ذكر الحافظ وجهاً رابعاً وصفه بأنه ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ، فقال:
رابعاً: أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ولذلك قال: «لا ألبسه أبداً» وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرّح بالنهي عن لبس خاتم الذهب كما تقدم، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من فضة ونقش فيه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضاً في ذلك فرمى به حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إنا اتخذنا خاتماً ونقشنا فيه نقشاً فلا ينقش عليه أحد» انتهى كلام الحافظ.

‌‌تنبيه:
روى ابن حبان في صحيحه من طريق ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري هذا الحديث وفيه: (أنه خاتم من ذهب) وهو وهم انظره في باب إسحاق بن إبراهيم (بن راهويه). ح (1057).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌الحديث الثالث (1):
508 - قال الإمام مسلم في صحيحه (2233) (128): حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«اقتلوا الحيّات وذا الطفيتين(2) والأبتر(3)، فإنهما يسقطان الحمل ويلتمسان البصر(4)».
قال: فكان ابن عمر يقتل كل حيّة وجدها، فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حيّة، فقال: إنه قد نُهي عن ذوات البيوت(5).

‌‌التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد (2/ 9) والحميدي (620) عن سفيان به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عمرو بن محمد بن بكير الناقد، أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ وهم في حديث، من العاشرة، مات سنة 232، روى له البخاري ومسلم.
سفيان بن عيينة: تقدم في بابه.
(2) ذي الطفيتين: جنس من الحيّات يكون على ظهره خطان أبيضان.
(3) الأبتر: هو قصير الذنب أو مقطوعه، قال النضر بن شميل: هو صنف من الحيّات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها.
(4) يلتمسان البصر: يخطفان البصر ويطمسانه إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل: يقصران البصر باللسع.
(5) ذوات البيوت: اللاتي يوجدن في البيوت، وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة، وقيل: يختص ببيوت المدن دون القرى.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 201)

وأخرجه أبو داود (5252)، وأبو يعلى (5469)، والطحاوي في شرح المشكل (2930) وابن حبان (5645) من طرق عن سفيان بن عيينة به.
هكذا رواه سفيان عن الزهري بالشك فقال فيه: عن أبي لبابة أو زيد بن الخطاب.
وقد تابعه على هذه الرواية الزبيدي(1)، ويونس(2)، ومعمر(3)، وإسحاق الكلبي(4)، وشعيب بن أبي حمزة(5).
وخالفهم صالح بن كيسان(6)، ومحمد بن عبد الله بن مسلم(7)، وعبد الغني بن أبي عقيلة(8)، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع(9)، وابن أبي حفصة(10)، وزمعة بن صالح(11).--------------------------------------------
(1) مسلم (2233) (129).
(2) مسلم (2233) والبخاري معلقاً بصيغة الجزم (3299).
(3) مسلم (2233) والبخاري تعليقاً (3299) عن عبد الرزاق عن معمر.
(4) البخاري تعليقاً (3299).
(5) الطبراني في مسند الشاميين (3159).
(6) مسلم (2233) (130) والبخاري تعليقاً (3299) وابن حبان (5643) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (305).
(7) الطحاوي في شرح المشكل (2931).
(8) المصدر السابق (2930).
(9) البخاري تعليقاً (3299) والطبراني في الكبير (4499)، (4645) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (304).
(10) البخاري تعليقاً (3299).
(11) الطبراني في الكبير (4646) قال أبو نعيم في الحلية (1/ 367): رواه إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وزمعة بن صالح عن الزهري عن أبي لبابة وزيد بلا شك.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 202)

فرووه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر بدون شك فقالوا: عن أبي لبابة وزيد بن الخطاب.
وهذا هو الوجه الثاني من الاختلاف على الزهري.
الوجه الثالث: رواه معمر(1)، وسفيان بن عيينة(2) فرووه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ابن عمر فقالوا: عن أبي لبابة وحده وهؤلاء الرواة عن الزهري كلهم ثقات، وروى كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة جماعة مما يدل على أن هذا الاختلاف من الزهري نفسه فمرة يرويه على الشك، ومرة يذكرهما جميعاً، ومرة يذكر أبا لبابة وحده.
وقد ذكر الحميدي عقب الحديث (620) أن الزهري كان دائماً يذكره على الشك، فقال: قال سفيان: (كان الزهري أبداً يقول فيه: زيد أو أبو لبابة).
قلت: بل كان يذكر الأوجه الثلاثة كما سبق، وقد ذكر البخاري في صحيحه هذه الأوجه الثلاثة واختار الوجه الثالث وهو بذكر أبي لبابة وحده فرواه موصولاً وذكر الباقي تعليقاً.
قال البخاري (3297): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول: «أُقتلوا الحيّات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل».--------------------------------------------
(1) البخاري (3297) من طريق هشام بن يوسف عنه.
(2) ابن حبان (5645).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 203)

قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حيّة لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيّات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر.
وقال عبد الرزاق عن معمر: فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب.
وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي والزبيدي.
وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: (فرآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب) اه.
ومما يدل على أن ذكر أبي لبابة وحده هو الصواب، وأن الرواية التي جمع فيها الزهري أبا لبابة وزيد بن الخطاب أو ذكرهما على الشك وهم أن نافعاً(1) مولى ابن عمر وابن أبي مليكة(2) قد رويا هذا الحديث عن ابن عمر فذكرا أبا لبابة وحده.
وقد ذكر نافع قصة الحديث وهو أن أبا لبابة ابن عبد المنذر الأنصاري وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة فكلم ابن عمر ليفتح له باباً في داره يستقرب به إلى المسجد فبينا عبد الله بن عمر جالساً معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت فأرادوا قتلها وفي رواية فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه … الحديث.--------------------------------------------
(1) البخاري (3312) ومسلم (2233) (131) (132) (133) (134) (135) (136).
(2) البخاري (3310).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 204)

هكذا أخرجه مسلم في صحيحه من حديثَيْ ليث ويحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع(1).
وقد جاء عند أحمد وغيره سبب تحول أبي لبابة من مسكنه فقال لما تاب الله على أبي لبابة قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر قومي وأساكنك …(2).
قال الحافظ في الفتح (6/ 349): وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة وحده.
قال ابن عبد البر في التمهيد (16/ 30): هو أبو لبابة صحيح لم يشك فيه نافع وغيره.--------------------------------------------
(1) مسلم (2233) (131)، (135) وأخرجه ابن الجعد في مسنده (1580) من طريق شعبة عن عبد ربه عن نافع.
(2) أحمد (3/ 452).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌الحديث الرابع (1):
509 - قال أبو داود (1020) وابن خزيمة في صحيحه (1040) واللفظ له: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
سلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركعتين، فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: «كلٌّ لم يكن» فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فأتمّ ما بقي من صلاته ولم يسجد سجدتَيْ السهو حين يقنه الناس.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير محمد بن كثير وقد توبع.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة 258 على الصحيح وله 86 عاماً، روى له البخاري.
محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني، أبو يوسف نزيل المصيصة، صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي.
عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة 157، روى له البخاري ومسلم.
الزهري: تقدم مراراً.
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، تابعي كبير مشهور مات بعد التسعين، روى له البخاري ومسلم.
أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة 94 أو 104، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 206)

أخرجه أبو يعلى (5834) من طريق مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي به.
وأخرجه الدارمي (1497) وابن حبان (2684) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به وزاد ابن حبان: (أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث).
ورواه النسائي (3/ 24) وفي الكبرى (564) من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة وحده عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق (3441) والنسائي في الكبرى (565) (1153) من طريق معمر عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة.
ورواه ابن حبان (2685) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ورواه النسائي في الكبرى (566) والبيهقي (2/ 358) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هكذا قال الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبد الله بن عبد الله عن أبي هريرة: (ذو الشمالين).
وخالفه يحيى بن أبي كثير(1)، وسعد بن إبراهيم(2) عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقالا: (ذو اليدين).--------------------------------------------
(1) مسلم (573) وابن خزيمة (1038).
(2) البخاري (1169).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 207)

وكذلك رواه محمد بن سيرين(1) وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد(2)، وعراك بن مالك(3) وضمضم بن جوس(4) عن أبي هريرة فقالوا: (ذو اليدين).
وكذلك رواه عمران بن حصين(5) فقال: (بسيط اليدين) وفي رواية: (رجل يقال له: الخرباق) وهو اسم ذو اليدين كما قيل.
وكذلك رواه شعيب بن مطير عن أبيه مطير ومطير حاضر يصدقه بمقالته قال: كنت يا أبتاه أخبرتني أنك لقيت ذا اليدين بذي خشب فأخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بها إحدى صلاتي العشائين فصلّى بهم ثم سلّم … فلحقه ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة …(6).
ورواه ابن جريج عن عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير فذكر الحديث وفيه: (ذو اليدين)(7).
ورواه عمرو بن دينار(8) وابن طاووس(9) كلاهما عن طاووس مرسلاً فقال: ذو اليدين.--------------------------------------------
(1) البخاري (468) و (482) (1228) ومسلم (573) وابن الجارود (243) وابن حبان (2249).
(2) مسلم (573) وابن خزيمة (1037).
(3) النسائي في الكبرى (1156).
(4) ابن حبان (2687).
(5) مسلم (574) (102).
(6) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2655) و (2656).
(7) عبد الرزاق في مصنفه (3444).
(8) عبد الرزاق (3445).
(9) عبد الرزاق (3446).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 208)

لذا قال أهل العلم بأن الإمام الزهري قد وهم في هذا الحديث في موضعين:
الأول: قوله في أول الحديث: (ذو الشمالين)، ثم قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أصدق ذو اليدين) فكأنه جعلهما واحداً والصحيح أنه ذو اليدين لأن ذا الشمالين استشهد في بدر.
قال البيهقي: «ذو الشمالين هو ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لبني زهرة من خزاعة استشهد يوم بدر، هكذا ذكره عروة بن الزبير وسائر أهل العلم بالمغازي، وقال محمد بن إسحاق لا عقب له»(1).
وأما (ذو اليدين) فيحيى بن أبي كثير يقول في حديثه: رجل من بني سليم وشعيب بن مطير يروي عن أبيه عن ذي اليدين(2).
ووهم مَنْ قال في حديث أبي هريرة: (ذو الشمالين) فإن صاحب هذا (ذو اليدين) وهو غير المقتول ببدر. انتهى كلامه.
وتعليل الوهم في ذكر ذي الشمالين بأن أبا هريرة راوي الحديث إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر(3) وهو يقول في بعض الروايات: (بينما أنا--------------------------------------------
(1) معرفة السنن والآثار (3/ 310) والسنن الكبرى (2/ 366) وانظر ترجمته في أسد الغابة.
(2) قيل: اسمه الخرباق، مات في خلافة معاوية، وروى عنه هذا الحديث ابنه مطير بن الخرباق ورواه عن مطير ابنه شعيب بن مطير. التمهيد (1/ 368) ونصب الراية (2/ 73).
(3) قال الشافعي: أبو هريرة إنما صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر.
وقال أبو هريرة: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه خيبر بعدما افتتحوها. المعرفة (3/ 309).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 209)

أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم(1) فكيف يكون صاحب القصة ذي الشمالين وهو قد استشهد قبل ذلك بسنين.
وقال ابن عبد البر(2): لم يتابع الزهري على قوله: إن المتكلم ذو الشمالين لأنه قتل يوم بدر فيما ذكره أبو إسحاق وغيره واسمه عمير بن عمرو، قال: وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً أوجب أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة وقد غلطه فيه مسلم ولا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يقم له إسناداً ولا متناً وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال للّه تعالى، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم» اه.
وقال السهيلي في الروض الأنف: لم يروه أحد هكذا إلا الزهري، وهو غلط عند أهل الحديث وإنما هو ذو اليدين السلمي، واسمه خرباق، وذو الشمالين قتل ببدر، والحديث شهده أبو هريرة وكان إسلامه بعد بدر بسنتين ومات ذو اليدين السلمي في خلافة معاوية، وروى عنه هذا الحديث ابنه مطير بن الخرباق، ورواه عن مطير ابنه شعيب بن مطير(3).
وقال ابن حجر في الفتح (3/ 96): قول أبي هريرة: (صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاوي--------------------------------------------
(1) النووي في شرح مسلم (5/ 72) وهو في التمهيد (1/ 365 - 366) بتصرف.
(2) في التمهيد (1/ 365 - 366) بتصرف.
(3) نصب الراية (2/ 73).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 210)

على المجاز فقال: إن المراد به صلّى بالمسلمين، وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد ببدر(1) فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين.
لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين وهو الذي قتل ببدر … ، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لأنه حدّث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي واسمه الخرباق.
ثم قال: وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونصّ على ذلك الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث. اه.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (2/ 367): وقد قال بعض الرواة في حديث أبي هريرة: (فقال ذو الشمالين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وشيخا الصحيحين البخاري ومسلم لم يصححا شيئاً من تلك الروايات لما فيها من الوهم الظاهر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يعني الحاكم رحمه الله يقول: كل مَنْ قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو.
الموضع الثاني: قوله: (ولم يسجد سجدتَيْ السهو).--------------------------------------------
(1) روى عبد الرزاق (3441) ومن طريقه البيهقي (2/ 341) عن معمر عن الزهري قوله عقب الحديث: وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الأمور بعد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 211)