خالفه الليث بن سعد(1) فقال: (عن المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة).
أسقط ابن أبي ذئب أبا عبيدة من الإسناد، وقد رجح الدارقطني حديث الليث(2).
وسيأتي الحديث في باب محمد بن عجلان فقد تابع ابن أبي ذئب، انظر ح (1286).
ولعل الوهم من المقبري فقد رواه عنه أهل بلده (ابن أبي ذئب، وابن عجلان) بدون ذكر أبي عبيدة، ورواه عنه الليث بن سعد وهو مصري بزيادة أبي عبيدة وهو رجل مجهول، والله تعالى أعلم.
وقال الحاكم عقب الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب فرواه عن المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار.--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 307) (2/ 340) (2/ 453) وابن خزيمة (1491) والحارث في مسنده (127 زوائد الهيثمي).
(2) العلل (11/ 8 رقم 2086) وقال: زاد في الإسناد رجلاً مجهولاً.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 362)
الحديث الثامن (1):
692 - قال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (1/ 218 رقم 338 مسند عمر): حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم القرشي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد:
أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله عز وجل قصر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة السفر؟
فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملاً عملنا به.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أمية هو تابعي ثقة وقد تقدم في باب عبد الله بن وهب.
هكذا قال ابن أبي ذئب: (عن الزهري، عن أمية بن عبد الله، عن ابن عمر).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، أبو عبد الله المصري، صاحب الشافعي. قال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وكتبت عنه وهو صدوق ثقة أحد فقهاء مصر. وقال النسائي: صدوق لا بأس به. وقال مرة: ثقة وبنو عبد الحكم كلهم ثقات. الجرح والتعديل (7/ 300) تاريخ دمشق (53/ 355) وما بعده.
محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة 200 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
ابن شهاب الزهري: تقدم.
أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد المكي، ثقة من الثالثة، مات سنة 87، روى له النسائي وابن ماجه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 363)
خالفه الليث بن سعد(1)، ومعمر(2)، ويونس بن يزيد في أصح الروايتين(3)، وفليح بن سليمان(4)، وعقيل بن خالد(5)، ومحمد بن راشد(6) فقالوا: (الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله عن ابن عمر).
أسقط ابن أبي ذئب عبد الله بن أبي بكر من الإسناد.
وقد سبق في باب الإمام مالك بن أنس ح (156) إذ إنه كذلك أسقط عبد الله بن أبي بكر من الإسناد، وفي باب عبد الله بن وهب ح (924) إذ رواه عن يونس بن يزيد فاختلط عليه شيخ الزهري في هذا الحديث فقال: عبد الملك بن أبي بكر بدلاً من عبد الله بن أبي بكر فانظره لزاماً.--------------------------------------------
(1) النسائي (3/ 117) وفي الكبرى (1892) وابن ماجه (1066) وأحمد (2/ 94) وابن خزيمة (946) وابن حبان (1451) و (3735) والحاكم (1/ 258) وابن عبد البر في التمهيد (11/ 163) وابن عساكر في تاريخ دمشق (9/ 289).
(2) عبد الرزاق (4276) وأحمد (2/ 148) والهروي في ذم الكلام (2/ 162).
(3) البخاري في التاريخ الكبير (5/ 55) تعليقاً، والهروي في ذم الكلام (2/ 162) وابن عبد البر في التمهيد (11/ 163) وابن عساكر (9/ 89).
(4) البخاري في التاريخ الكبير (5/ 57) تعليقاً، والدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (6) تعليقاً.
(5) الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (6) تعليقاً.
(6) ابن عساكر (1/ 289).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 364)
محمد بن مطرف
اسمه ونسبه:
محمد بن مطرِّف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية الليثي، أبو غسان المدني، ويقال: محمد بن طريف، والأول أصح، يقال: إنه مولى عمر بن الخطاب، قدم بغداد وحدّث بها ونزل عسقلان الشام.
روى عن: زيد بن أسلم، وأبي حازم سلمة بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وسهيل بن أبي صالح، وابن عجلان، وغيرهم.
روى عنه: سفيان الثوري وهو من أقرانه، وإبراهيم بن أبي عبلة وهو أكبر منه، وابن المبارك، وابن وهب، والوليد بن مسلم وجماعة.
وثقه يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأثنى عليه، ويحيى بن معين، وزاد شيخ ثبت، والجوزجاني ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم وغيرهم.
وقال أبو داود والنسائي وأبو حاتم مرة: ليس به بأس.
وقال علي بن المديني: كان شيخاً وسطاً صالحاً.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب.
قال ابن حجر: ثقة من السابعة، مات بعد سنة 160.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 365)
روى له البخاري سبعة وعشرين حديثاً(1) أكثرها من روايته عن سعيد بن أبي مريم عن أبي حازم سلمة بن دينار، ورى له مسلم ثمانية أحاديث(2).--------------------------------------------
(1) البخاري (631، 896، 898، 1818، 1907، 2224، 2430، 2544، 3084، 3269، 4241، 4829، 4887، 5094، 5128، 5314، 5653، 6575، 5689، 5838، 6128، 6138، 6177، 6212، 6233، 6337، 6903).
(2) ومسلم (669، 1509، 1790، 2007، 2141، 1091، 2669، 2754).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 366)
الحديث (1):
693 - قال الإمام أحمد (6/ 71): حدثنا حسين، ثنا محمد بن مطرف عن أبي حازم، عن عروة بن الزبير أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول:
كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار.
قال: قلت: يا خالة فعلى أي شيء كنتم تعيشون؟
قالت: على الأسودين(2): التمر والماء.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
ورواه أيضاً الإمام أحمد (6/ 86) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (9939) عن علي بن عياش وحسين بن محمد، والطبراني في الأوسط (1589) وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (858) وأبو نعيم في--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
حسين بن محمد بن بهرام التميمي، أبو أحمد أو أبو علي المروذي، نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة 213 أو نحوها، روى له البخاري ومسلم.
سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج التمار المدني القاضي، مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري ومسلم.
عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه مشهور (تقدم مراراً).
(2) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: إنما السواد للتمر خاصة دون الماء، فنعتهما جميعاً بنعت أحدهما، وكذلك تفعل العرب في الشيئين يكون أحدهما مضموماً مع الآخر، ولهذا قال الناس العمرين وإنما هي أبو بكر وعمر.
غريب الحديث (4/ 318).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 367)
الحلية (3/ 257) من طريق علي بن الجعد، كلاهما علي بن الجعد وعلي بن عياش تابعا حسين بن محمد فروياه عن محمد بن مطرف بهذا الإسناد.
هكذا رواه محمد بن مطرف فقال: (عن أبي حازم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة).
خالفه عبد العزيز بن أبي حازم(1)، وهشام بن سعد(2)، وإسماعيل بن جعفر(3) فقالوا: (عن أبي حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة).
ذكروا يزيد بن رومان بين أبي حازم وعروة وأسقطه محمد بن مطرف.
ورواية عبد العزيز بن أبي حازم(4) عن أبيه لوحدها مقدّمة على رواية محمد بن مطرف لأنه أعرف بحديث أبيه في الجملة، فكيف وقد تابعه غيره عليها(5)، لذ اختار الشيخان روايته عن أبيه في هذا الحديث، إضافة إلى ذلك ليس لأبيه أبي حازم رواية، عن عروة مباشرة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) البخاري (2567) و (6459) ومسلم (2972) (28).
(2) عبد بن حميد في المنتخب (1510) وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (859) وتمام الرازي في الفوائد (1025) وابن جرير في تهذيب الآثار (1018 مسند عمر).
(3) الخطيب في تاريخ بغداد (7/ 327).
(4) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، روى له البخاري ومسلم.
(5) هشام بن سعد المدني، صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة 160 أو قبلها، روى له مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح.
وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، ثقة ثبت، مات سنة 180، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 368)
أبو حمزة السكري
اسمه ونسبه:
محمد بن ميمون المروزي، عالم مرو.
روى عن: زياد بن علاقة، وعبد العزيز بن رفيع، وأبي إسحاق، والأعمش، ومنصور، وجماعة.
روى عنه: ابن المبارك، وأبو تميلة، والفضل الشيباني وآخرون، خاتمتهم نعيم بن حماد.
وثقه ابن معين والترمذي(1) والنسائي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات.
وقال ابن المبارك: صحيح الكتاب، وقال أيضاً: صاحب حديث.
قال أحمد: مَنْ سمع من أبي حمزة السكري قبل أن يذهب بصره فهو صالح(2).
ونقل الذهبي عن أبي حاتم قوله: لا يحتج به(3).--------------------------------------------
(1) في سننه (3/ 646).
(2) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (561).
(3) ميزان الاعتدال (8245).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 369)
وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي.
قال الذهبي: صدوق إمام مشهور.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة 167 أو 168.
روى له البخاري سبعة وعشرين حديثاً كلها عن الأعمش إلّا حديثين أحدهما عن عاصم والآخر عن عثمان بن موهب، وكلها من رواية البخاري عن شيخه عبدان واسمه عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة(1)، وروى له مسلم حديثاً واحداً(2).--------------------------------------------
(1) البخاري (272، 447، 1806، 2229، 2895، 2942، 3010، 3108، 3366، 3656، 3839، 4130، 4227، 4543، 4710، 4883، 5324، 5933، 5966، 6056، 6231، 6690، 6786، 6878، 6943، 6969، 6982).
(2) مسلم (2938).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 370)
الحديث الأول (1):
694 - قال الإمام الترمذي رحمه الله (1371): حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الشريك شفيع والشفعة في كل شيء».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 125) والدارقطني (4/ 222) وإسحاق بن راهويه (نصب الراية 4/ 177) والبيهقي (6/ 109) من طريق الفضل بن موسى، وأخرجه الطبراني في الكبير (11244) والبيهقي (6/ 109) من طريق نُعيم بن حماد كلاهما عن أبي حمزة به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يوسف بن عيسى بن دينار الزهري، أبو يعقوب المروزي، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة 249، روى له البخاري ومسلم.
الفضل بن موسى الشيباني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة 192، روى له البخاري ومسلم.
عبد العزيز بن رفيع الأسدي أبو عبد الله المكي، نزيل الكوفة، ثقة من الرابعة، مات سنة 130 وقيل بعدها وقد جاوز التسعين، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 371)
هكذا قال أبو حمزة السكري: (عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه شعبة(1)، وإسرائيل(2)، وأبو بكر ابن عياش(3)، وأبو الأحوص(4)، وعمرو بن أبي قيس(5) فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا ابن عباس.
لذا قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهذا أصح.
ثم رواه عن هناد عن أبي بكر ابن عياش، وأبي الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه ابن عباس.
ثم قال: (وهكذا روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع مثل هذا ليس فيه: (عن ابن عباس) وهذا أصح من حديث أبي حمزة، وأبو حمزة ثقة يمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة).
وقال الدارقطني: خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر ابن عياش فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده. اه.--------------------------------------------
(1) ذكره الترمذي تعليقاً.
(2) عبد الرزاق (14430) والبيهقي (6/ 109).
(3) الترمذي (1371) م 1.
(4) الترمذي (1371) م 2.
(5) الدارقطني تعليقاً (4/ 222).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 372)
وقال البيهقي في السنن الكبرى: الصواب مرسل.
وقال في السنن الصغرى (5/ 2120): وحديث أبي حمزي السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً: «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء» لا يثبت موصولاً، وإنما رواه شعبة وغيره عن عبد العزيز مرسلاً دون ذكر ابن عباس.
وقال في معرفة السنن والآثار (4/ 495): إنما رواه موصولاً أبو حمزة السكري وقد خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر ابن عياش فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 326): ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال.
وقال البغوي في شرح السنّة (8/ 245): وهذا الحديث غير ثابت مسنداً إنما هو عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
الدلالة الفقهية:
دلّ هذا الحديث على وجوب الشفعة للشريك في كل شيء، وبهذا قال بعض أهل العلم.
وهذا القول مروي عن التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح، والإمام مالك بن أنس والظاهرية.
وروي عن الإمام أحمد كذلك إلا أنها جعلها مخصوصة فيما لا ينقسم ونحو ذلك.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 373)
قال الترمذي في سننه (3/ 654): وقال أكثر أهل العلم: إنما تكون الشفعة في الدور والأرضين، ولم يروِ الشفعة في كل شيء.
وقال بعض أهل العلم: الشفعة في كل شيء.
والأول أصح. اه.
قال ابن قدامة في المغني (5/ 311): واختلف عن مالك وعطاء فقالا مرة كذلك، أي: لا شفعة في المنقولات.
ومرة قالا: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب.
قال ابن أبي موسى: وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى: أن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجارة والسيف والحيوان وما في معنى ذلك.
قال أبو الخطاب: وعن أحمد رواية أخرى: أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفرداً وهو قول مالك لعموم قوله عليه السلام: «الشفعة فيما لم يقسم» ولأن ابن أبي مليكة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة في كل شيء».
قال البغوي في شرح السنّة (8/ 245): وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشفعة تثبت في جميع الأموال المشتركة من العروض والحيوان لما روي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس …
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4/ 436):
أخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بلفظ: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 374)
له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به).
وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار.
وقد أخذ بعمومها في كل شيء في رواية وهو قول عطاء.
وعن أحمد: تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات. اه.
أما الظاهرية فقد توسعوا في إيجاب الشفعة للشفيع أكثر من غيرهم.
قال ابن حزم في المحلى (9/ 82):
الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعاً غير مقسوم بين اثنين فصاعداً من أي شيء كان مما ينقسم ومما لا ينقسم من أرض أو شجرة واحدة فأكثر أو عبد أو ثوب أو أمة أو من سيف أو من طعام أو من حيوان أو من أي شيء بيع لا يحل لمَن له ذلك الجزء أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه. اه.
علة الوهم:
1 روى أبو حمزة السكري عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء»(1) ومحمد بن عبيد الله هو العزرمي متروك الحديث.--------------------------------------------
(1) البيهقي في السنن الكبرى (6/ 109) وابن عدي في الكامل (6/ 99) وتاريخ أصبهان (2/ 231).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 375)
فلعله من هنا دخل الوهم على أبي حمزة السكري فذكر ابن عباس في الإسناد كون العزرمي يرويه أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنه.
2 سلك به الجادة فابن أبي مليكة قد أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(1) وأكثر أحاديثه يذكر الواسطة التي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
3 اختلاف الأمصار، محمد بن ميمون من مرو(2) وهو محدثها، وشيخه في هذا الحديث مكي سكن الكوفة والذين خالفوه أكثرهم من الكوفة، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل (ذكره البخاري تعليقاً باب اتباع الجنائز من الإيمان عقب الحديث رقم 47).
(2) مرو بلاد بفارس يقال لها: أم خراسان افتتحها حاتم بن النعمان الباهلي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. تاج العروس.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 376)
الحديث الثاني (1):
695 - قال البزار (357 كشف الأستار): حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، ثنا عتاب بن زياد، ثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين».
قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه سيكون بعدي أو بعدكم قوم سفلتهم مؤذنوهم».
قال البزار: قد روى صدره عن الأعمش جماعة على اضطرابهم فيه، وفي إسنادهم.
وتفرد بأخرة أبو حمزة السكري ولم يتابع عليه.
التعليق:
وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5/ 443) من طريق الحسن بن شقيق.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أحمد بن منصور بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر، ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين بعد المئتين وله ثلاث وثمانون سنة، روى له ابن ماجه.
عتاب بن زياد الخراساني، أبو عمرو المروزي، صدوق من الحادية عشرة، روى له ابن ماجه.
الأعمش: سليمان بن مهران: انظره في بابه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 377)
ورواه البيهقي (1/ 431)، والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 353) وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (3/ 156) (إلا أن الخطيب رواه مختصراً) وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/ 153) من طريق عبد الله بن عثمان بن جبلة، وابن عبد البر في التمهيد (19/ 235) من طريق عتاب بن زياد، كلهم عن أبي حمزة السكري به.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 258) في ترجمة عيسى بن عبد الله بن سليمان فرواه من طريقه عن يحيى بن عيسى عن الأعمش ثم قال: هذه الزيادة لا تعرف إلا لأبي حمزة السكري وقد جاء بها عيسى هذا عن يحيى بن عيسى عن الأعمش.
هكذا روى هذه الزيادة أبو حمزة السكري عن الأعمش وخالفه عامة أصحاب الأعمش الذين رووا هذا الحديث عنه ولم يذكروا هذه الزيادة، منهم:
سفيان الثوري(1)، ومعمر(2)، وسفيان بن عيينة(3)، وزائدة بن قدامة(4)، وأبو الأحوص سلام بن سليم(5)، وجرير بن عبد الحميد(6)، وأبو معاوية محمد بن خازم(7)، وأبو خالد الأحمر(8)، ومحمد بن--------------------------------------------
(1) عبد الرزاق (1838) وأحمد (2/ 284) والبيهقي (3/ 127).
(2) عبد الرزاق (1838) وأحمد (2/ 284) وابن خزيمة (1528).
(3) الشافعي في مسنده (1/ 56) وفي الأم (1/ 141) والحميدي (999).
(4) الطيالسي (2404) وأحمد (2/ 424) وابن مردويه في جزء أحاديث ابن حيان (6) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 72).
(5) الترمذي (207).
(6) ابن خزيمة (1528).
(7) الترمذي (207) والطبراني في الأوسط (74).
(8) ابن خزيمة (1528).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 378)
فضيل(1)، وسهيل بن أبي صالح(2)، وعبد الله بن نمير(3)، والأوزاعي(4)، وعيسى بن يونس(5)، وسلام بن أبي مطيع(6)، وصدقة بن أبي عمران(7)، وشريك بن عبد الله النخعي(8)، ومحمد بن عبيد الطنافسي(9)، وقيس بن الربيع(10)، وهشيم(11)، وعمرو بن عبد الغفار(12)، وأبو عوانة(13)، وفضيل بن عياض(14)، والحسن بن صالح(15)، وبحر السقاء(16)، ومندل بن علي العنزي(17)، وحفص بن--------------------------------------------
(1) أبو داود (517) وأحمد (2/ 232).
(2) ابن خزيمة (1528) والطبراني في الأوسط (4363) و (8549) وفي الصغير (595) والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 413) والبخاري في التاريخ الكبير تعليقاً (1/ 78)، والبيهقي (1/ 430).
(3) أبو داود (518) وأحمد (2/ 382) و (2/ 461).
(4) الطبراني في الأوسط (527) والصغير (796) والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 242) و (11/ 305) وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 185).
(5) المصدر السابق.
(6) الطبراني في الأوسط (8587).
(7) الطبراني في الصغير (297) وابن عساكر (9/ 72).
(8) أحمد (2/ 421) وابن الجعد (2118) والطحاوي في شرح المشكل (5/ 432) وابن عدي في الكامل (4/ 12) وابن مردويه في جزء ابن حيان (6).
(9) أحمد (2/ 424) والبيهقي (1/ 430) وفي شعب الإيمان (3063) وابن البختري (1/ 29).
(10) ابن مردويه في جزء فيه أحاديث ابن حيان (6).
(11) الطحاوي في شرح المشكل (5/ 432) وابن مردويه (6) وذكره أبو نعيم في الحلية تعليقاً (7/ 7).
(12) البيهقي في شعب الإيمان (3063) وابن البختري (1/ 291).
(13) ذكره أبو نعيم في الحلية (7/ 87).
(14) أبو نعيم في الحلية (8/ 118).
(15) ابن عدي في الكامل (2/ 315).
(16) الكامل (2/ 54).
(17) أبو نعيم في الحلية (7/ 87) تعليقاً.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 379)
غياث(1)، وشعبة(2)، وحيان بن علي العنزي(3)، وأبو الأشهب جعفر بن حيان(4)، وأبو شهاب الحناط(5) مما يدل على أن هذه الزيادة شاذة غير محفوظة.
وكذلك رواه سهيل بن أبي صالح(6)، وأبو إسحاق السبيعي(7)، ومحمد بن جحادة(8)، ثلاثتهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.
وروي هذا الحديث أيضاً عن عائشة(9) وأبي أمامة(10) وواثلة بن الأسقع(11) وابن عمر(12) رضي الله عنهم، ولم تأتِ هذه الزيادة في حديث أي منهم.
لذا قال الخليل بن عبد الله القزويني: وهذه اللفظة لا تروى إلا--------------------------------------------
(1) الترمذي تعليقاً عقب الحديث (207).
(2) أبو نعيم في الحلية (7/ 87).
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) الشافعي (1/ 58) وعبد الرزاق (1839) وأحمد (2/ 419) وابن خزيمة (1531) وابن حبان (1672) وانظر تعليق أحمد شاكر على المسند (12/ 153 وما بعده).
(7) الطبراني في الأوسط (3605).
(8) الطبراني في الأوسط (9486) والصغير (570) وابن عدي في الكامل (2/ 318).
(9) أحمد (6/ 65) وابن خزيمة (1532) وابن حبان (1671) وإسحاق بن راهويه (1124) والطحاوي (5/ 136).
(10) أحمد (5/ 260) والطبراني في الكبير (8097).
(11) الطبراني في الكبير (22/ 204) وتمام الرازي في الفوائد (1212) و (1213).
(12) البيهقي (1/ 431).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 380)
من رواية أبي حمزة، وربما هذا من قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
وقال ابن عبد البر: هذا حديث انفرد به أبو حمزة، وليس بالقوي(2).
وقد أورد الذهبي في الميزان هذا الحديث في ترجمة البزار ونقل أنه أنكر عليه هذه الزيادة، ثم قال نقلاً عن ابن القطان: (وهذه زيادة منكرة، قال الدارقطني: ليست محفوظة) فكأنه كان يرى هذه الزيادة من البزار، لكن تعقبه الحافظ في لسان الميزان (1/ 237) بقوله: لم ينفرد أبو بكر البزار بهذه الزيادة، فقد رواها أبو الشيخ في (كتاب الأذان) له عن إسحاق بن أحمد، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة فذكره.
وقد أثبت ابن عدي هذه الزيادة أنها من حديث أبي حمزة السكري فبرئ البزار من عهدتها.--------------------------------------------
(1) الإرشاد (3/ 884).
(2) التمهيد (22/ 15) قلت: بل هو ثقة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 381)