هكذا قال عبيدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل إلى السحر.
خالفه أصحاب الأعمش فرووه عنه فأطلقوا وصال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقولوا: (إلى السحر)، منهم:
عبد الله بن نمير(1)، وأبو معاوية محمد بن خازم(2)، ويعلى بن عبيد(3)، والجراح بن مليح الرؤاسي(4).
وكذلك رواه عاصم بن بهدلة(5)، وكامل بن العلاء(6) عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وكذلك روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة فأطلقوا وصال النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه ولم يقيدوه بالسحر، منهم:
أبو سلمة(7)، وهمام(8)، وأبو زرعة(9)، والأعرج(10)، وأبو نعيم(11).
وروى ابن عمر(12) وأبو سعيد الخدري(13) وأنس بن مالك(14)--------------------------------------------
(1) مسلم (2564).
(2) أحمد (2/ 253) وأبو عوانة (2793) وابن حبان (6413).
(3) أبو عوانة (2793) والبغوي في شرح السنة (1738).
(4) الطبراني في الأوسط (1783).
(5) أحمد (2/ 377).
(6) ابن قانع في معجم الصحابة (2/ 195).
(7) البخاري (1965) ومسلم (1103).
(8) البخاري (1966).
(9) مسلم (1103).
(10) مسلم (1103).
(11) ابن خزيمة (2071).
(12) البخاري (1922) (1962) ومسلم (1102).
(13) البخاري (1963) (1967).
(14) البخاري (1961) ومسلم (1104).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 467)
وعائشة(1) رضي الله عنهم هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقوا وصال النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه ولم يقيِّدوه بالسحر، بل جاء في حديث أبي سعيد ما يدل على وهم أبي عبيدة فأرشد مَنْ أراد الوصال أن يواصل إلى السحر ولفظه: «لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني».
لذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهره يعارض حديث أبي سعيد فإن مقتضى حديث أبي صالح النهي عن الوصال إلى السحر، وصريح حديث أبي سعيد الإذن بالوصال إلى السحر، والمحفوظ من حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال بغير تقييد بالسحَر، ولذلك اتفق عليه جميع الرواة عن أبي هريرة، فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك وتابعه عبد الله بن نمير عن الأعمش)(2).
وتبعه العيني فقال بمثل ما قال الحافظ(3).--------------------------------------------
(1) البخاري (1964).
(2) فتح الباري (4/ 209).
(3) عمدة القاري (11/ 76) وقد تكرر منه ذلك مراراً ينقل كلام ابن حجر بنصه فيجعله في كتابه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 468)
الحديث الرابع (1):
1155 - قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (3104): أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرم قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا تبع أحدكم الجنازة فلا يجلس حتى توضع».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ ابن حبان وهو ثقة حافظ.
هكذا قال عبيدة بن حميد: (عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد الحسن بن مكرم البغدادي نزيل البصرة، قال الدارقطني: ثقة، وقال ابن حبان: حافظ، وقال ابن عبد الهادي: الحافظ المسند، ونعته الذهبي فقال: الإمام الحافظ البارع الحجة. السير (14/ 286) تراجم شيوخ الطبراني ص 536 (تصحف في مطبوع ابن حبان إلى محمد بن الحسن).
عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح، يقال له: الجعفي، صدوق فيه تشيع، من العاشرة، مات سنة 239، روى له مسلم.
سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، من السادسة، مات في خلافة المنصور وروى له مسلم.
النعمان بن أبي العياش الزرقي الأنصاري أبو سلمة المدني، ثقة من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 469)
خالفه جرير بن عبد الحميد(1)، وشعبة(2)، ووهيب بن خالد(3)، وخالد بن عبد الله الواسطي(4)، وزهير بن معاوية الجعفي(5)، وشريك بن عبد الله(6)، وعلي بن عاصم(7)، وجعفر بن أبي كثير(8)، وإبراهيم بن طهمان(9)، وإسماعيل بن زكريا(10)، وأبو حمزة(11) فقالوا: (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد).
قال الدارقطني: هو حديث يرويه سهيل بن أبي صالح واختلف عنه فرواه شعبة وزهير وخالد الواسطي وإسماعيل بن زكريا وجرير وأبو حمزة عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد.
وخالفهم عبيدة بن الأسود الهمداني الكوفي فرواه عن سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، ووهم فيه، والأول أصح(12).--------------------------------------------
(1) مسلم (959).
(2) الطحاوي (1/ 487).
(3) الطيالسي (2184) والحاكم (1/ 356).
(4) ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (2/ 552 مسند عمر).
(5) أحمد (3/ 37).
(6) أحمد (3/ 48) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 250).
(7) أحمد (3/ 85).
(8) البغوي في شرح السنة (1486).
(9) البيهقي (4/ 26).
(10) ذكره الدارقطني في العلل (11/ 345) رقم (2329).
(11) المصدر السابق.
(12) العلل (11/ 346).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 470)
الحديث الخامس (1):
1156 - قال الإمام أحمد (2/ 91): حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوحدة، أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده.
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
وقد وهم أبو عبيدة الحداد في هذا المتن من وجهين:
الأول: أخرجه بلفظ النهي.
الثاني: جعله في السفر والمبيت والحديث إنما هو في السفر.
فقد خالفه في رواية هذا الحديث عن عاصم بن محمد عدد من الثقات، وهم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو عبيدة الحداد: عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم أبو عبيدة الحداد البصري، نزيل بغداد، ثقة تكلم فيه الأزدي بغير حجة، من التاسعة، مات سنة 190، روى له البخاري.
عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من السابعة، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن عمر: صحابي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 471)
أبو الوليد الطيالسي(1)، وأبو نعيم(2)، وسفيان بن عيينة(3)، ووكيع(4)، وهاشم بن القاسم(5)، وبشر بن المفضل(6)، ويحيى بن عباد الضبعي(7)، والهيثم بن جميل(8)، ومحمد بن عبيد(9)، ومالك بن إسماعيل النهدي(10)، وسفيان الثوري(11).
هؤلاء الثمانية رووه عن عاصم بن محمد، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده» وهذا لفظ البخاري والبقية بنحوه.
وقد رواه النسائي في الكبرى (8850) وأحمد (2/ 112) والطبراني في الكبير (13339) من طريق عمر بن محمد(12) بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أيضاً بلفظ: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل أبداً).--------------------------------------------
(1) البخاري (2998).
(2) البخاري (2998).
(3) الترمذي (1673) والنسائي في الكبرى (8851) وأحمد (2/ 86) والحميدي (661).
(4) ابن ماجه (3768) وأحمد (2/ 24، 60) وابن حبان (2704) وابن أبي شيبة (26389) (33639).
(5) أحمد (2/ 119).
(6) ابن خزيمة (2569) والحاكم (2/ 101).
(7) ابن خزيمة (2569).
(8) الدارمي (2679).
(9) أحمد (2/ 23) وعبد بن حميد في مسنده (824).
(10) ابن عبد البر في التمهيد (20/ 9).
(11) الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (3095).
(12) وهو أخو عاصم بن محمد، ثقة، من السادسة، مات قبل سنة 150، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 472)
وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وزاد: (ولا نام رجل في بيت وحده)(1).
علة الوهم:
ومنشأ وهم أبو عبيدة عندي والله أعلم روايته للحديث بالمعنى.
فائدة:
1 الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب السير وحده، أخرج فيه هذا الحديث وحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس يوم الخندق فانتدب الزبير بن العوام.
قال الحافظ في الفتح (6/ 138): فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفرداً للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة.
وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير في عدة مواطن وبعضها في الصحيح. اه.
2 جاء الحديث بلفظ النهي عن الوحدة في السفر دون المبيت من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن قصة،--------------------------------------------
(1) الطبراني في الأوسط (2058) و (7397).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 473)
وذلك فيما رواه عبد البر في التمهيد (20/ 9) من طريق خالد أبي يزيد الرقي عن يحيى المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: خرجت مرة لسفر فمررت بقبر من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج ناراً في عنقه سلسلة ومعي إداوة من ماء فلما رآني قال: يا عبد الله اسقني، قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي، أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله، إذ خرج على إثره رجل من القبر فقال: يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه إلى القبر. قال: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر فسمعت من القبر صوتاً يقول: بول وما بول شن وما شن، فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجاً لي وكان إذا بال لم يتقِ البول وكنت أقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج وكان يأبى فهو ينادي من يوم مات بول وما بول، قلت: فما الشن؟ قالت: جاء رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك الشن، فإذا ليس فيه شيء، فخرّ الرجل ميتاً، فهو ينادي منذ يوم مات شن وما شن، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته، فنهى أن يسافر الرجل وحده.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 474)
عثام بن علي
اسمه ونسبه:
عثام بن علي بن هجير بن بجير بن زرعة العامري، أبو علي الكوفي.
روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والثوري، وغيرهم.
وعنه: مسدد، وعمر بن حفص بن غياث، والقواريري، والمقدمي، وغيرهم.
أثنى عليه أحمد وأبو داود، ووثقه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق.
ووثقه كذلك ابن سعد والدارقطني والبزار.
قال ابن حجر: صدوق من كبار التاسعة، مات سنة 194.
روى عنه البخاري حديثاً واحداً (2384) عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 475)
الحديث (1):
1157 - قال ابن ماجه رحمه الله (147): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عثام بن علي عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هاناء بن هاناء، قال:
دخل عمار على علي فقال: مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ملاء عمار إيماناً إلى مشاشه»(2).
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم رجال البخاري غير هاناء بن هاناء، تابعي لم يروِ إلا عن علي بن أبي طالب ولم يروِ عنه إلا أبي إسحاق، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا يثبتون حديثه لجهالة حاله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (30350) عن عثام به.
وأخرجه أبو يعلى (400) والبزار (740) وابن جرير في تهذيب--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة 250 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.
الأعمش: سليمان بن مهران، ثقة حافظ، روى له البخاري ومسلم. انظر ترجمته في بابه.
أبو إسحاق السبيعي: ثقة، روى له البخاري ومسلم. انظر ترجمته في بابه.
هانئ بن هانئ الهمْداني الكوفي: مستور، من الثالثة، روى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
(2) المشاش: رؤوس العظام.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 476)
الآثار (3/ 157 مسند علي) والضياء في المختارة (782) وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 391) وأبو نعيم في الحلية (1/ 139) من طرق عن عثام به.
هكذا قال عثام عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هاناء أن علياً قال لعمار: مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ملاء عمار إيماناً إلى مشاشه».
خالفه نوح بن دراج(1) فرواه عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هاناء أن عماراً استأذن على علي فقال: ائذن له فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مرحباً بالطيب المطيب) ولم يذكر: ملاء عماراً إيماناً.
هذا هو المحفوظ في رواية أبي إسحاق عن هاناء عن علي، وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق منهم:
سفيان الثوري(2)، وشعبة(3)، وإسرائيل(4)، وشريك(5)، وزهير بن--------------------------------------------
(1) أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (392) والطبراني في الدعاء (1949) والخطيب في تاريخ بغداد (13/ 316) وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 390).
(2) الترمذي (3789) وابن ماجه (146) وأحمد (1/ 100) وأبو يعلى (403) وابن أبي شيبة (12/ 118) وابن حبان (7075) والبخاري في الأدب المفرد (1031) وفي التاريخ الكبير (8/ 229) والبزار (741) والحاكم (3/ 388) والضياء في المختارة (775) وأبو نعيم في الحلية.
(3) أبو داود الطيالسي (117) وأحمد (1/ 123) والبزار (739) والطبراني في الدعاء (1949) والضياء في المختارة (777).
(4) الضياء في المختارة (775) والدارقطني في العلل (4/ 150) تعليقاً، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 390).
(5) أبو يعلى (492) والطبراني (1949) وابن جرير في تهذيب الآثار (3/ 156 مسند علي) وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 386).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 477)
معاوية(1)، والصبي بن الأشعث(2)، وزياد بن خيثمة(3)، وموسى بن عقبة(4)، وصفوان بن سليم(5)، وهشام بن علي(6).
وهم عثام في هذا الحديث في موضعين:
الأول: جعل جملة (مرحباً بالطيب المطيب) من قول علي، والصحيح أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أدخل حديثاً في حديث، فقوله: ملاء عماراً إيماناً إلى مشاشه، إنما يرويه الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(7)، وهذا يسمى الإدراج.
قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم رواه عن علي إلا هاناء بن هاناء ورواه عن أبي إسحاق غير واحد، فأما حديث الأعمش عن أبي إسحاق فلا نعلم رواه عن الأعمش إلا عثام بن علي وزاد فيه: ملاء إيماناً إلى مشاشه»(8).
وقال الدارقطني في العلل (4/ 150) وسئل عن حديث هاناء بن--------------------------------------------
(1) الطبراني في الدعاء (1949) والدارقطني في العلل (4/ 15) وأبو نعيم في الحلية (1/ 140) تعليقاً، وابن عساكر في تاريخه (43/ 386).
(2) الطبراني في الصغير (238 الروض الداني) والخطيب في تاريخه (6/ 155) وابن عساكر (43/ 386).
(3) الطبراني في الأوسط (4794).
(4) ابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 389).
(5) المصدر السابق.
(6) البزار (740).
(7) النسائي (8/ 111) وابن أبي شيبة (32244) والحاكم (3/ 392) وابن عساكر (43/ 392).
(8) في مسنده (2/ 314).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 478)
هاناء عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمار بن ياسر مرحباً بالطيب المطيب؟ فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ واختلف عن أبي إسحاق في لفظه:
فرواه الثوري، وشريك وإسرائيل وزهير عن أبي إسحاق واتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه عمار فقال: مرحباً بالطيب المطيب.
ورواه الأعمش عن أبي إسحاق واختلف عنه:
فقال نوح بن دراج عن الأعمش كقول الثوري ومَن تابعه، وقال عثام بن علي عن الأعمش بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمار ملاء إيماناً إلى مشاشه»(1).
والقول قول الثوري ومَن تابعه.
وقال ابن عساكر (43/ 391): هكذا رواه الجماعة عن أبي إسحاق، ورواه عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق فجعل هذا اللفظ من قول علي، ورفع فيه لفظاً آخر.--------------------------------------------
(1) وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (807).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 479)
علي بن الجعد
اسمه ونسبه:
علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي مولى بني هاشم.
روى عن: شعبة، والثوري، ومالك، وابن أبي ذئب، وحريز بن عثمان، وغيرهم.
روى عنه: البخاري، وأحمد، وابن معين، وأبو داود، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
ولد سنة 134 وتوفي سنة 203 وله 96 سنة.
وقد اختلفوا فيه فأثنى بعضهم عليه في الحفظ وضعّفه بعضهم لبدعته.
قال ابن معين: علي بن الجعد أثبت البغداديين في شعبة، قلت له: فأبو النضر؟ فقال: وأبو النضر.
وقال حسين بن فهم: سمعت ابن معين في جنازة علي بن الجعد يقول: ما روى عن شعبة يعني من البغداديين أثبت من هذا يعني
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 480)
علي بن الجعد فقال له رجل: ولا أبو النضر؟ قال: ولا أبو النضر، قال: ولا شبابة؟ قال: خرّب الله بيت أمه إن كان مثل شبابة.
قال ابن فهم: فعجبنا منه.
وقال أيضاً: كان علي بن الجعد رباني العلم.
وقال أبو زرعة: كان صدوقاً في الحديث.
وقال أبو حاتم: كان متقناً صدوقاً، ولم أرَ من المحدثين مَنْ يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري، وعلي بن الجعد في حديثه.
وقال النسائي: صدوق.
وقال صالح بن محمد: ثقة.
وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
وقال عبدوس: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه.
وقد رغب عن حديثه جماعة.
قال العقيلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لمَ لم تكتب عن علي بن الجعد؟ قال: نهاني أبي وكان يبلغه أنه يتناول الصحابة.
قال أبو داود: عمرو بن مرزوق أعلى عندي من علي بن الجعد، علي وسم بميسم سوء، قال: ما يسوؤني أن يعذب الله معاوية.
قال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عنه ورأيته مضروباً عليه في كتابه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 481)
وقال النفيلي: لا ينبغي أن يكتب عنه قليل ولا كثير، وضعف أمره جداً.
وقال الجوزجاني: متشبث بغير ما بدعة، زائغ عن الحق.
قال ابن عدي: ومع هذا كله علي بن الجعد ما أرى بحديثه بأساً، ولم أرَ في رواياته إذا حدّث عن ثقة حديثاً منكراً فيما ذكره، والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في صحاحه.
في التهذيب: وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثاً.
قلت: هي كالتالي: (53، 106، 1125، 1358، 2780، 3370، 3504، 5033، 5496، 5768، 5893، 6151، 6838).
وحديثاً واحداً تعليقاً: (1329).
قال ابن حجر: ثقة ثبت رمي بالتشيع، من صغار التاسعة.
قال الذهبي: قد كان طائفة من المحدثين يتنطعون في مَنْ له هفوة صغيرة تخالف السنّة، وإلا فعلي إمام كبير حجة، يقال: مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 482)
الحديث (1):
1158 - قال أبو القاسم البغوي في الجعديات (454): حدثنا علي، أنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عدي بن حاتم يحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«اتقوا النار ولو بشق تمرة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 67) من طريق البغوي عن علي بن الجعد بهذا الإسناد.
هكذا قال علي (عن شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه سليمان بن حرب(2)، ويحيى بن سعيد القطان(3)، وأبو داود الطيالسي(4)، وعفان بن مسلم(5)، وحفص بن عمر الحوضي(6)،--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
شعبة بن الحجاج: ثقة حافظ متقن. انظر ترجمته في بابه.
عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة 129، روى له البخاري ومسلم.
(2) البخاري (1417).
(3) أحمد (4/ 377).
(4) في مسنده (1036) ومن طريقه أبي نعيم في مستخرجه على مسلم (2273).
(5) أحمد (4/ 259) والبيهقي (4/ 176) وفي شعب الإيمان (733) وفي الزهد الكبير (873).
(6) مسند الشهاب (681) وأبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 161).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 483)
ومحمد بن جعفر(1)، وأبو النضر(2)، وأبو الوليد الطيالسي(3)، وبهز(4) فقالوا: (عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك رواه جماعة عن أبي إسحاق فذكروا عبد الله بن معقل في الإسناد، منهم:
سفيان الثوري(5)، وزهير بن معاوية(6)، وأبو الأحوص(7)، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق(8)، وزكريا بن أبي زائدة(9)، وعطاء(10)، ومحمد بن جابر(11).
وكذلك رواه عبد العزيز بن رفيع(12) عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم.
قال أبو القاسم البغوي عقب الحديث: هكذا حدّث بهذا الحديث لا أدري الوهم من علي أو هكذا قال لهم شعبة.--------------------------------------------
(1) أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (2273).
(2) المصدر السابق.
(3) الطبراني في المعجم الكبير (17/ 200).
(4) ابن عساكر في تاريخ دمشق (40/ 67) تعليقاً، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (455).
(5) أحمد (4/ 256) وأبو نعيم في مستخرجه (2273) وابن حبان (3311).
(6) مسلم (1016).
(7) أبو نعيم (2273).
(8) الطبراني في الكبير (17/ 209).
(9) ابن أبي شيبة (9807) والطبراني (17/ 212).
(10) الطبراني (17/ 213).
(11) الطبراني (17/ 214).
(12) الطبراني (17/ 215).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 484)
وقال لي عبد الله بن أحمد: إن يونس بن أبي إسحاق(1) رواه عن أبيه قال: سمعت عدي بن حاتم وأوهم فيه أيضاً.
فائدة:
قال أبو حفص الفلاس: نا أبو بحر البكراوي قال: كنا عند شعبة فجاء سائل فقال شعبة: تصدّقوا، فلم يتصدّقوا، فقال: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» فلم يعطِ السائل شيئاً، فقال: حدثنا الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» فلم يعطوا شيئاً، فقال: حدثنا محل بن خليفة قال: سمعت عدي بن حاتم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» قال: فلم يعطوا شيئاً، فقال: والله لا حدثتكم اليوم بشيء قوموا دكان الثعاوبة(2).--------------------------------------------
(1) انظره في بابه ح (1332).
(2) مسند الشهاب (1/ 396).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 485)
علي بن عياش
اسمه ونسبه:
علي بن عياش بن مسلم الألهاني، أبو الحسن الحمصي البكاء.
روى عن: حريز بن عثمان، والليث بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن علية وغيرهم.
روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، والذهلي، ومحمد بن مصفى الحمصي، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وجماعة.
وثقه أحمد بن حنبل والنسائي والعجلي والدارقطني، وزاد: حجة.
توفي سنة 219 ومولده سنة 143.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقناً.
وفي الزهرة: روى عنه البخاري أربعة أحاديث.
قلت: بل ستة أحاديث مع المكرر وهي كالتالي: (589، 1970، 3318، 4442، 5675، 6128) ط. البغا.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 486)