الحديث الأول (1):
414 - قال الإمام مسلم في صحيحه (1/ 259 ح رقم 330): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد بن حميد بن نصر الكشي أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة 249، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.
عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخره فتغير وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة 211 وله 85 سنة، روى له البخاري ومسلم.
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس، مات سنة 201 وله 64 سنة، روى له البخاري ومسلم.
أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة 120، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن رافع المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة، ثقة، من الثالثة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 493)
عمر كلهم عن ابن عيينة قال إسحاق: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت:
قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين».
وحدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا يزيد بن هارون، ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قالا: أخبرنا الثوري عن أيوب بن موسى في هذا الإسناد وفي حديث عبد الرزاق أفأنقضه للحيضة والجنابة، فقال: «لا» ثم ذكر بمعنى حديث ابن عيينة.
التعليق:
الإسناد الذي نحن بصدده هو حديث عبد الرزاق.
وأخرجه البيهقي (1/ 181) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به.
هكذا قال عبد الرزاق عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة رضي الله عنها وفيه: (أفأنقضه للحيضة والجنابة).
خالفه يزيد بن هارون(1)، ومخلد بن يزيد(2)، وعمر بن علي(3)، فرووه عن الثوري بهذا الإسناد فلم يذكروا الحيضة.--------------------------------------------
(1) مسلم (330).
(2) أبو عوانة (917).
(3) أبو نعيم في المستخرج على مسلم (737).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 494)
وكذلك رواه سفيان بن عيينة(1)، وروح بن القاسم(2)، وإبراهيم بن طهمان(3) عن أيوب بن موسى بهذا الإسناد ولم يذكروا الحيضة.
وكذلك رواه أسامة بن يزيد الليثي عن سعيد المقبري عن أم سلمة ولم يذكر (الحيضة)(4).
لذا بدأ الإمام مسلم رحمه الله بذكر رواية ابن عيينة، ثم ذكر الاختلاف على الثوري مبيِّناً أن يزيد رواه عن الثوري بمثل رواية سفيان بن عيينة، ثم أورد رواية روح بن القاسم الموافقة لرواية ابن عيينة ويزيد بن هارون عن الثوري مشيراً إلى شذوذ رواية عبد الرزاق.
لذا قال ابن القيم رحمه الله: «أما حديث أم سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على الجنابة دون الحيض، وليست لفظة الحيضة فيه محفوظة، فإن هذا الحديث رواه أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعمرو بن الناقد وابن أبي عمر(5) كلهم عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت:--------------------------------------------
(1) مسلم (330).
(2) مسلم (330).
(3) الطبراني في الأوسط (1821).
(4) ابن أبي شيبة (1/ 73) والدارمي (1157) وأبو داود (252) والبيهقي (1/ 181) إلا أنه أسقط عبد الله بن رافع من الإسناد.
(5) والشافعي والحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وزهير بن حرب وابن المقراء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعلي بن المديني وغيرهم، انظر حديثهم في: مسند الشافعي (1/ 19) وأحمد (6/ 289) ومسند إسحاق (37) ومسند الحميدي (294) وأبي داود (251) وابن خزيمة (246) والمنتقى لابن الجارود (98) والسنن الكبرى للبيهقي (1/ 178) والمستخرج لأبي نعيم (736) والترمذي (105) وابن حبان (1198).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 495)
قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: «لا» ذكره مسلم عنهم.
وكذلك رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن الثوري عن أيوب بن موسى.
ورواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن الثوري عن أيوب وقال: أفأنقضه للحيضة والجنابة.
وقال مسلم: وحدثنيه أحمد الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي أخبرنا يزيد يعني ابن زريع عن روح بن القاسم قال: حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال: أفأحله وأغسله من الجنابة، ولم يذكر الحيضة.
فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة.
واختلف فيه على الثوري فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح، وقال عبد الرزاق عنه: (أفأنقضه للحيضة والجنابة) ورواية الجماعة أوْلى بالصواب، فلو أن الثوري لم يختلف عليه لرجحت رواية ابن عيينة وروح فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة، ومَن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة»(1).
لذا لم يلتفت الإمام أحمد إلى هذه الزيادة، قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ قال: لا، فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم حديث أم سلمة، قلت: فتنقض--------------------------------------------
(1) تهذيب السنن (1/ 167) وذكره الألباني في الإرواء (1/ 169) وأقره عليه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 496)
شعرها من الحيض؟ قال: نعم …(1).
وقال الروياني: وحكي عن أحمد أنه قال: الحائض تنقض شعرها بخلاف الجنب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحائض: «خذي ماءك وسدرك وامتشطي» وقال لأم سلمة: «أفيضي الماء … »(2).
قلت: ومما يدل على وهم عبد الرزاق في هذه الزيادة أنه قد روى هذا الحديث بدون ذكرها كما هو في مصنفه(3).
وهو كذلك في مسند أبي عوانة(4) ومستخرج أبي نعيم(5) ومعجم الطبراني(6) من رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه.
الخلاصة:
أخرج الإمام مسلم رحمه الله هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب بن موسى، ومن رواية يزيد بن هارون عن سفيان الثوري عن أيوب بن موسى وليس فيه ذكر (للحيضة)، ثم أشار إلى ما في حديث عبد الرزاق من الزيادة فقال: وفي حديث عبد الرزاق: أفأنقضه للحيضة والجنابة، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) المغني (1/ 225) وهذا للاستحباب كما رجحه جماعة من أصحاب الإمام أحمد.
(2) البحر المذهب (1/ 202).
(3)
(4)
(5)
(6) المعجم الكبير (23/ 657).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 497)
الحديث الثاني (1):
415 - قال الإمام الترمذي رحمه الله (197): حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال:
رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء … الحديث.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وهو في مصنف عبد الرزاق (1806) ومن طريقه أخرجه أحمد (4/ 308) والحاكم (1/ 202).
هكذا قال عبد الرزاق عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن بلالاً يؤذن ويدور … وإصبعاه في أذنيه.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة 239 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.
سفيان الثوري: تقدم.
عون بن أبي جُحيفة السوائي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة 116، روى له البخاري ومسلم.
وهب بن عبد الله السوائي، أبو جحيفة، مشهور بكنيته، ويقال: وهب الخير، صحابي معروف وصحب علياً، مات سنة 74، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 498)
خالفه محمد بن يوسف(1)، ووكيع(2)، وإسحاق الأزرق(3)، وعبد الرحمن بن مهدي(4)، وحسين بن حفص(5)، ويحيى بن آدم(6).
فرووه عن سفيان بهذا الإسناد فقالوا فيه: (بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان) هذا لفظ البخاري.
وزاد مسلم (يقول يميناً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح).
ولفظ أبي داود: (فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر).
ولفظ عبد الرحمن بن مهدي: (فجعل يتتبع بفيه يميناً وشمالاً).
ونحوهم لفظ الباقين لم يذكر أحد منهم ما ذكره عبد الرزاق.
وكذلك رواه قيس بن الربيع عن عون بن أبي جحيفة(7) ولم يذكر ذلك، فقد زاد عبد الرزاق أمرين:
الأول: الاستدارة في قوله: (ويدور).--------------------------------------------
(1) البخاري (634) والدارمي (1198).
(2) مسلم (503) وأبو داود (520) والنسائي (1/ 12) وابن خزيمة (2995) وأحمد (4/ 308) وأبو يعلى (887) وغيرهم.
(3) ابن حبان (2382) وأبو عوانة (963) والطوسي في مختصر الأحكام (180) والنسائي (8/ 220) وفي الكبرى (9827) وابن خزيمة (387).
(4) أبو عوانة (97).
(5) البيهقي (1/ 395).
(6) الطبراني في الكبير (22/ 261).
(7) أبو داود (520) والبيهقي (1/ 395).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 499)
الثاني: وضع الأصبعين في الأذنين.
لذا أعرض الإمام البخاري عن هذا الحديث وذكر حديث محمد بن يوسف عن سفيان وذكر الالتفات ووضع الأصبعين بصيغة التمريض.
قال الإمام البخاري: «باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا، وهل يلتفت في الأذان؟ ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه»(1).
قال الحافظ ابن رجب: لهذا لم يخرجها البخاري مسندة ولم يخرجها مسلم أيضاً وعلقها البخاري بصيغة التمريض، وهذا من دقة نظره ومبالغته في البحث عن العلل والتنقيب عنها(2).
ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد إنكاره لهذه الزيادة في الحديث.
قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذان؟ قال: ليس هذا في الحديث(3).
هذا، والإمام أحمد قد روى هذا الحديث عن عبد الرزاق، ومذهبه وضع الإصبعين في الأذنين حين الأذان(4).
قال ابن رجب معلقاً على قول الإمام أحمد: «وهذا يدل على أن--------------------------------------------
(1) في صحيحه (2/ 114 ح رقم 634 مع الفتح).
(2) فتح الباري لابن رجب (3/ 554).
(3) فتح الباري لابن رجب (3/ 560).
(4) قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يؤذن فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه.
المسائل (210، 212) وقال: إسحاق بن منصور، قال: قلت: المؤذن يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: إي والله (171).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 500)
رواية عبد الرزاق عن سفيان التي خرّجها في مسنده والترمذي في جامعه غير محفوظة، مع أن أحمد استدل بحديث أبي جحيفة في هذا في رواية محمد بن الحكم، وقال في رواية أبي طالب: أحب إليّ أن يجعل أصابع يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة.
وقال البيهقي: «رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة مدرجاً في الحديث، وسفيان إنما روى هذه اللفظة في الجامع رواية العدني عنه عن رجل لم يسمه عن عون»(1).
وقال ابن خزيمة عقب حديث عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق الأزرق ووكيع باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان: «إن صح الخبر، فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطأة ولست أفهم أسمع الحجاج هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة أم لا؟ فأشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة»(2).
وقال ابن رجب: «قال البخاري وقد حكي عن ابن عمر أنه كان لا يفعل ذلك، وظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب لأنه حكى تركه عن ابن عمر، وأما الحديث المرفوع فيه فعلقه بغير صيغة الجزم فكأنه لم يثبت عنده»(3).
وقال الحافظ ابن حجر: وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان:--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (1/ 396) وسيأتي بيان كلام البيهقي في علة الوهم.
(2) صحيح ابن خزيمة (1/ 203) ثم روى حديث حجاج عن عون بن أبي جحيفة، وسيأتي.
(3) فتح الباري لابن رجب (3/ 258).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 501)
إحداهما: الاستدارة، والأخرى وضع الإصبع في الأذن(1).
وقال في موضع آخر: «ورواه جماعة عن سفيان لم يذكروا هذه الزيادة في الاستدارة وجعل الإصبعين في الأذنين، لكن رواه بعض أصحاب سفيان عن سفيان ففصل هذه اللفظة في جعل إصبعيه في أذنيه فرواها عنه عن حجاج عن عون بن أبي جحيفة، ورواها الفريابي عن سفيان فقال: حدثت عن عون بذلك، ذكره البخاري في تاريخه عن الفريابي»(2).
علة الوهم:
كان حجاج بن أرطأة يروي هذا الحديث عن عون بن أبي جحيفة ويقول فيه: إن بلالاً كان إذا أذّن وضع إصبعيه في أذنيه واستدار في أذانه(3)، وكان سفيان يذكر في حديثه رواية الحجاج هذه ويبين ضعفها فإن عوناً كان لا يذكرها.
فأدرج عبد الرزاق حديث حجاج في روايته عن سفيان.
قال ابن حجر: أما قوله يعني عبد الرزاق: فيدور، فهو مدرج في رواية سفيان عن عون بيّن ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال: رأيت بلالاً أذّن فأتبع فاه هاهنا وهاهنا والتفت يميناً--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن حجر (2/ 115).
(2) تغليق التعليق (2/ 270).
(3) ابن ماجه (710) والدارمي (1119) وابن خزيمة (388) وأبو يعلى (894) وأبو عوانة (960) والبيهقي (1/ 396) والطبراني في الكبير (22/ 259 - 260) وقال الدارمي عقبه: حديث الثوري أصح.
قلت: وحجاج بن أرطأة ضعيف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 502)
وشمالاً. قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج يذكره عن عون أنه قال: واستدار في أذانه، فلما لقينا عوناً لم يذكر فيه استدار(1).
وقد تابع يحيى بن آدم في ذلك الفريابي إلا أنه لم يسمِّ الحجاج فقال: حدثت عن عون بذلك. ذكرها البخاري في التاريخ(2).
وذكر ابن رجب أن وكيعاً روى عن سفيان عن رجل عن أبي جحيفة أن بلالاً كان يجعل إصبعيه في أذنيه.
قال ابن رجب: فرواية وكيع عن سفيان تعللُ بها رواية عبد الرزاق عنه(3).
وقد سبق أن ذكرنا قول البيهقي أن سفيان إنما روى هذه اللفظة في الجامع لرواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن رجل لم يسمِّه عن عون، وهذا الرجل هو الحجاج بن أرطأة.
هذا، وقد تابع عبد الرزاق مؤمل بن إسماعيل فرواه عن سفيان فذكر فيه: (فأذّن بلال فجعل يتبع فاه هاهنا وهاهنا ووضع إصبعيه في أذنيه)(4) ولم يذكر الاستدارة فوهم على سفيان.
وذكر ابن التركماني أن عبد الرحمن بن مهدي رواه كذلك قال: رواه أبو نعيم في مستخرجه على كتاب البخاري. لكن بيّن الحافظ ابن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (2/ 115) وحديث يحيى بن آدم أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 261).
(2) تغليق التعليق (2/ 270).
(3) فتح الباري لابن رجب (553).
(4) أبو عوانة (97).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 503)
حجر أن أبا نعيم حمل رواية عبد الرحمن بن مهدي على رواية عبد الرزاق فقال: «وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما أجاد لإيهامه أنهما متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك، والله المستعان»(1).
وقد اغترّ بظاهر إسناد عبد الرزاق الترمذي فصححه، والحاكم حيث قال: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مغول وعمر بن أبي زائدة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه في ذكر نزوله الأبطح غير أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبع في الأذنين والاستدارة في الأذان وهو صحيح على شرطهما جميعاً وهما سنّتان مسنونتان(2) وكذلك صححه الألباني(3).
الخلاصة:
روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة هذا الحديث وأدرج في حديث سفيان الزيادة التي في حديث حجاج وهي وضع الإصبع في الأذن والاستدارة.
وقد بيّن ذلك رواية يحيى بن آدم والفريابي ووكيع وعبد الله بن الوليد العدني، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (2/ 116).
(2) المستدرك (1/ 202).
(3) الإرواء (1/ 248) وفي تعليقه على صحيح ابن خزيمة (1/ 2003).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 504)
الحديث الثالث (1):
416 - قال الإمام أحمد رحمه الله (4/ 317): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر رضي الله عنه قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كبّر فرفع يديه حين كبّر يعني استفتح الصلاة ورفع يديه حين كبّر، ورفع يديه حين ركع، ورفع يديه حين قال: سمع الله لمَن حمده وسجد فوضع يديه حذو أذنيه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه ثم سجد فكانت يداه حذاء أذنيه.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير كليب والد عاصم من رجال السنن الأربع وهو تابعي ثقة.
وهو في مصنف عبد الرزاق (2522) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 81).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان الثوري: تقدم.
عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين بعد المائة، روى له مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح.
كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم مَنْ ذكره في الصحابة، روى له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 505)
هكذا قال عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه ثم سجد).
فذكر الإشارة بالسبابة في الجلسة بين السجدتين بقوله: ثم سجد.
خالفه محمد بن يوسف الفريابي(1)، وعبد الله بن الوليد العدني(2) فروياه عن سفيان بهذا الإسناد فلم يقولا: (ثم سجد).
وكذلك رواه أصحاب عاصم فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم:
عبد الله بن إدريس(3)، وشعبة(4)، وزائدة بن قدامة(5)، وسفيان بن عيينة(6)، ومحمد بن فضيل(7)، وأبو عوانة(8)، وبشر بن المفضل(9)، وخالد بن عبد الله الواسطي(10)، وقيس بن الربيع(11)، وأبو الأحوص--------------------------------------------
(1) النسائي (3/ 35) وفي السنن الكبرى (1187) والطبراني في المعجم الكبير 22/ (78).
(2) أحمد (4/ 318).
(3) ابن ماجه (912) وابن خزيمة (477) و (713) وابن الجارود (202) وابن حبان (1945).
(4) ابن خزيمة (697) (698).
(5) ابن خزيمة (480) و (714) والطبراني 22/ (82).
(6) النسائي (3/ 34 - 35) وفي الكبرى (1186) و (746) والدارقطني (1/ 290) والطبراني 22/ (85).
(7) ابن خزيمة (713).
(8) الطبراني 22/ (90).
(9) أبو داود (726) و (957) والنسائي في الكبرى (1188).
(10) البيهقي (2/ 131).
(11) الطبراني 22/ (79).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 506)
سلَّام بن سليم(1)، وزهير بن معاوية(2)، وموسى بن أبي كثير(3) وغيرهم.
وقد اقتصرنا على مَنْ روى هذا الحديث وذكر جلسة التشهد ولم يذكر هذه الزيادة(4).
هؤلاء كلهم لم يذكروا هذه الزيادة: (ثم سجد)، إنما ذكروا الجلسة والإشارة بالإصبع في جلسة التشهد وليس كما هو ظاهر حديث عبد الرزاق أنها بين السجدتين يدل عليه قوله: (ثم سجد)، أي: بعد هذه الجلسة.
قال الألباني رحمه الله: «هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري وخالف به محمد بن يوسف الفريابي وكان ملازماً للثوري فلم يذكر السجود المذكور وتابعه عبد الله بن الوليد العدني، فهذه الزيادة من أوهامه.
وإنه مما يؤكد ذلك أنه قد تابع الثوري في روايته المحفوظة جمع كثير من الثقات … ، وهذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء ولا أعلم أحداً قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين إلا ابن القيم فإن ظاهر كلامه في زاد المعاد مطابق لحديث عبد الرزاق.--------------------------------------------
(1) الطيالسي (105) والطبراني (22/ 80).
(2) الطبراني 22/ (82).
(3) الطبراني 22/ (89).
(4) وقد روى هذا الحديث مختصراً في أبواب كثيرة لما اشتمل عليه من أحكام.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 507)
ولقد أخبرني أحدهم عن أحد العلماء المعروفين في بعض البلاد العربية أنه يعمل بحديث عبد الرزاق هذا ويحتج به …(1).--------------------------------------------
(1) السلسلة الصحيحة (2247).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 508)
الحديث الرابع (1):
417 - قال عبد الرزاق في مصنفه (4899): عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي:
أن ابن الزبير خرج يستسقي بالناس فخطب ثم صلّى بغير أذان ولا إقامة، قال: وفي الناس يومئذ البراء بن عازب وزيد بن أرقم.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
هكذا رواه عبد الرزاق: (عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن ابن الزبير استسقى بالناس).
خالفه قبيصة بن عقبة(2)، ووكيع(3)، وعبد الرحمن بن مهدي(4)، فرووه عن الثوري عن أبي إسحاق قال: وبعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسقِ بالناس، فخرج وخرج الناس معه وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب.
هذا لفظ حديث قبيصة.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان الثوري: تقدم.
أبو إسحاق السبيعي: عمرو بن عبد الله بن عبيد، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة 129 وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخَطْمي، صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير، روى له البخاري ومسلم.
(2) أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 630).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (8338) ولفظه عن أبي إسحاق قال: خرجنا مع عبد الله بن يزيد الأنصاري نستسقي فصلّى ركعتين وخلفه زيد بن أرقم.
(4) ذكره الحافظ في الفتح (2/ 523).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 509)
وكذلك رواه زهير بن معاوية(1)، وشعبة(2)، ومنصور(3) عن أبي إسحاق السبيعي فذكروا أن الذي صلّى بالناس هو عبد الله بن يزيد الأنصاري وذلك حينما كان أميراً على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة 64 قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها. ذكر ذلك ابن سعد وغيره(4).
قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على رواية عبد الرزاق: (وقوله: إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير، وقد وافق قبيصة عبد الرحمن بن مهدي على ذلك)(5).
علة الوهم:
كون عبد الله بن الزبير هو الذي أمر عبد الله بن يزيد الخطمي أن يستسقي بالناس فوهم عبد الرزاق فقال: إن ابن الزبير هو الذي خرج يستسقي بالناس.
فعلّة الوهم هنا وجودهما معاً في متن الحديث فجعل عبد الرزاق أحدهما في الإسناد وذكر الآخر في متن الحديث، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) البخاري (1022) ولفظه عن أبي إسحاق قال: خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم فاستسقى بهم …
(2) مسلم (3/ 1447 رقم 1254) والبيهقي (3/ 348) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 629) والطبراني في الكبير (5042).
(3) البخاري في التاريخ الأوسط (2/ 912 رقم 684).
(4) فتح الباري (2/ 513).
(5) فتح الباري (2/ 513).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 510)
الحديث الخامس (1):
418 - روى عبد الرزاق رحمه الله في مصنفه (13956) عن معمر وابن جريح والثوري قالوا: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال:
قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمة الرضاع؟
قال: «غرة عبد أو أمة».
قال معمر: ولها بعد ذلك حق الصلة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حجاج الأسلمي، وقد سبق الكلام عليه في باب سفيان الثوري فانظره.
والمحفوظ من حديث سفيان الثوري: (هشام بن عروة عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر أبيه حجاج بن مالك الأسلمي وهو الصحابي الذي روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هكذا رواه عن سفيان عبد الرحمن بن مهدي(2)، وأبو نعيم--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
معمر بن راشد، انظر ترجمته في بابه.
ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، انظر ترجمته في بابه.
الثوري: سفيان بن سعيد، انظر ترجمته في بابه.
هشام بن عروة: تقدم مراراً.
عروة بن الزبير: تقدم مراراً.
(2) النسائي في الكبرى (5483).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 511)
الفضل بن دكين(1).
وقد استوفينا الكلام عليه في باب سفيان فانظره(2).
علة الوهم:
جمع الشيوخ في إسناد واحد.
فمعمر وابن جريج رويا هذا الحديث عن هشام، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثوري يرويه بهذا الإسناد عن الحجاج الأسلمي دون ذكر أبيه، فجمعهم عبد الرزاق بإسناد واحد فحصل له الوهم، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الطبراني في الكبير (3200).
(2) حديث رقم (12).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 512)