ومطرف بن مازن(1).
فقالوا: (عن ابن جريج، أخبرت عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) فصار الإسناد منقطعاً إذ أخبر أنه لم يسمعه من الزهري.
وكذلك رواه عن عبد الرزاق أيضاً أحمد بن حنبل(2) وإسحاق بن راهويه(3) فقالا: عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت عن الزهري، فظهر بذلك أن ابن جريج بريء من تدليس هذا الحديث، والحمل في الاختلاف فيه إنما هو على عبد الرزاق إذ رواه عنه أصحابه على الوجهين كما تقدم، لذا قال ابن خزيمة: إن صحّ الخبر فإني أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع هذا الخبر من ابن شهاب(4) وهو كما قال، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) الدارقطني في العلل (14/ 121/ 3459).
(2) المسند (6/ 163).
(3) في مسنده (904).
(4) صحيح ابن خزيمة (4/ 4).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 533)
الحديث الثالث عشر (1):
426 - قال الإمام الترمذي رحمه الله (469): حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر».
قال أبو عيسى: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن موسى وهو صدوق عالم أهل الشام بعد مكحول، بل قال الزهري سليمان بن موسى أحفظ من مكحول، وضعفه بعضهم، منهم: البخاري.
وهو عند عبد الرزاق في المصنف (4613)، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4498) من طريق محمود بن غيلان به، وابن حزم في المحلى (3/ 101) من طريق الدبري عن عبد الرزاق به.
هكذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج، عن سليمان، عن نافع، عن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمود بن غيلان: تقدم.
ابن جريج: تقدم.
سليمان بن موسى الأموي الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة، روى له أصحاب السنن الأربعة، ومسلم في المقدمة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 534)
ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر».
خالفه محمد بن بكر البرساني(1)، وحجاج بن محمد(2) فرووه عن ابن جريج فقالا: إن ابن عمر كان يقول: مَنْ صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهبت كل صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أوتروا قبل الفجر».
ففصلا قول ابن عمر من الحديث المرفوع، وأدرجه عبد الرزاق.
وقد رواه عبد الرزاق(3) مرة كروايتهما.
وكذلك رواه حجاج عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر(4).
وقد رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر»(5).
وكذلك رواه عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(6).
وروى الليث عن نافع عن ابن عمر قال: مَنْ صلّى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك(7).--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 149) وابن خزيمة (1091).
(2) ابن خزيمة (1091) وأبو عوانة (2269) والحاكم (1/ 302) والبيهقي (2/ 478) وابن الجارود (274).
(3) أحمد (2/ 149) وابن خزيمة (109).
(4) ابن الجارود (275) وقد صرّح ابن جريج بالسماع من نافع.
(5) الطحاوي في شرح المشكل (4496).
(6) ابن خزيمة (1088).
(7) النسائي في الكبرى (1391) وأبو عوانة (2267).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 535)
قال الترمذي عقب الحديث: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ.
قلت: الذي تفرد به عبد الرزاق كما سبق فكان مرة يحدّث به ويدرج الموقوف وهو قول ابن عمر في المرفوع وحيناً يفصله، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 536)
الحديث الرابع عشر (1):
427 - قال عبد الرزاق رحمه الله في المصنف (2388): عن ابن عيينة، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام والناس يطوفون بالبيت بينه وبين القبلة بين يديه ليس بينه وبينهم سترة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير كثير بن المطلب وهو تابعي وثقه ابن حبان.
ورواه عبد الرزاق في (2389) عن ابن عيينة بهذا الإسناد وزاد فيه قال: رأيته يصلي مما يلي باب بني سهم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (20/ 681) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.
هكذا قال عبد الرزاق: (عن سفيان، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده).
خالفه أصحاب سفيان فقالوا:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان بن عيينة: انظر ترجمته في بابه.
كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي، ثقة، من السادسة، روى له البخاري.
كثير بن المطلب بن أبي وداعة، أبو سعيد المكي، مقبول، من الثالثة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
المطلب بن أبي وداعة، الحارث بن صبيرة بن سعيد السهمي، أبو عبد الله وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، صحابي أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات بها، حديثه عند مسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 537)
(عن سفيان، عن كثير بن كثير، عن بعض أهله، عن جده)، منهم:
الشافعي(1)، وأحمد بن حنبل(2)، والحميدي(3)، وهارون بن عبد الله الحمال(4)، ويونس بن عبد الأعلى(5)، وإبراهيم بن بشار(6)، وسعدان بن نصر(7)، وأحمد بن حماد(8)، وأبو بكر ابن أبي شيبة(9).
وهم عبد الرزاق في قوله: (عن أبيه)، والصحيح: (عن بعض أهله).
وقد ذكر سفيان أن ابن جريج(10) كان يقول في حديثه: حدثنا كثير عن أبيه، فسأله سفيان فصرّح أنه لم يسمعه من أبيه إنما سمعه من بعض أهله مما يدل على وهم عبد الرزاق.
علة الوهم:
1 روى عبد الرزاق في مصنفه (2387) عن عمرو بن قيس--------------------------------------------
(1) البيهقي في معرفة السنن والآثار (3/ 194) وفي اختلاف الحديث (1/ 512).
(2) المسند (6/ 399) وأبو داود (2016) والمزي في تهذيب الكمال (في ترجمة كثير بن المطلب).
(3) في مسنده (578) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 702) وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 702).
(4) أبو يعلى (7173).
(5) ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (1/ 301) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2607) وفي شرح معاني الآثار (1/ 416).
(6) الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 461).
(7) البيهقي (3/ 194).
(8) ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (الجزء المفقود) (1/ 301).
(9) في مصنفه (15039) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (3/ 51).
(10) انظره في باب ابن جريج، ح (288).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 538)
قال: أخبرني كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه، عن جده فذكر الحديث(1).
ثم أتبعه برواية سفيان عن كثير بن كثير فربما دخل عليه الوهم من هذا الباب.
2 ابن جريج شيخ عبد الرزاق كان يرويه عن كثير عن أبيه فأدخل عبد الرزاق إسناد ابن جريج في إسناد سفيان، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) ورواه الطبراني في الكبير (20/ 680) من طريقه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 539)
الحديث الخامس عشر (1):
428 - قال ابن ماجه رحمه الله (2676): حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«النار جُبارٌ(2) والبئر جبار».
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن الأزهر شيخ ابن ماجه وهو صدوق حسن الحديث.
وروى عنه البخاري في غير الجامع، ومسلم خارج الصحيح، وروى عنه ابن خزيمة من أصل كتابه.
قال مكي بن عبدان: سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر، فقال: أُكتب عنه.
قال الحاكم أبو عبد الله: وهذا رسم مسلم في الثقات.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أحمد بن الأزهر بن منيع، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة 263، روى له النسائي وابن ماجه.
همام بن منبه بن كامل الصنعاني، أخو وهب بن منبه، ثقة، مات سنة 132 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
(2) (النار جبار) النار يوقدها الرجل في ملكه لأرب له فيها فتطير لها الريح فتشعلها في بناء أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردها فيكون هدراً غير مضمون عليه. (الخطابي).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 540)
وقال العلامة مغلطاي: قال أبو عبد الله الحاكم: هو في إجماعهم ثقة، وقال في تاريخ نيسابور: هو محدث عصره.
وقد تابعه جماعة عند أبي داود والنسائي وغيرهم.
وأخرجه أبو عوانة (6366) عن أبي الأزهر ومحمد بن إسحاق بن شبويه المكي، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأبو داود (4594) عن محمد بن المتوكل العسقلاني، والنسائي في الكبرى (5789) عن أحمد بن سعيد، والبيهقي (8/ 344) من طريق أحمد بن يوسف السلمي ومن طريق أحمد بن منصور الرمادي، وابن حزم في المحلى (11/ 20) من طريق أحمد بن منصور كلهم عن عبد الرزاق.
ورواه أبو داود (4594) ومن طريقه أبو عوانة (6367) من طريق عبد الملك الصنعاني عن معمر به وفيه: «النار جبار».
وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (1/ 43) من طريق سلمة عن عبد الرزاق.
هكذا قال معمر عن همام، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «النار جبار» وفي رواية: «النار جبار والبئر جبار».
والحديث محفوظ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: «العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» هكذا أو نحوه رواه عامة أصحاب أبي هريرة، منهم:
سعيد بن المسيب(1)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن(2)، وأبو--------------------------------------------
(1) البخاري (1499) ومسلم (1710) (45) وهو في مصنف عبد الرزاق (7704) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ومن طريقه أحمد (2/ 274).
(2) البخاري (6912) ومسلم (1710) (45) (46).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 541)
صالح ذكوان السمان(1)، ومحمد بن زياد الجمحي(2)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(3)، ومحمد بن سيرين(4)، وعبد الرحمن الأعرج(5).
لذا حكم حفاظ الحديث على وهم هذه اللفظة وأنها تصحفت من البئر إلى النار.
قال يحيى بن معين: أصله البير جبار، ولكنه صحفه معمر(6).
قال الحافظ: يؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار(7).
وقال الإمام أحمد: «أهل اليمن يكتبون النار (النير) ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار»(8).
وقال أيضاً: «إنما هو البئر جبار وأهل صنعاء يكتبون النار بالياء على الإمالة على لفظهم فصحّفوا على عبد الرزاق البئر بالنار والصحيح البئر»(9).--------------------------------------------
(1) البخاري (2355).
(2) البخاري (6913) ومسلم (1710) (46).
(3) مسلم (1710) (45).
(4) النسائي (5/ 45، 46) وفي الكبرى (5377) وأحمد (2/ 228، 411، 493، 499) وإسحاق (510) وأبو يعلى (6024، 6046).
(5) الشافعي في السنن (ص 429) وأحمد (2/ 382) والحميدي (1080) والدارمي (2290) وأبو يعلى (6378) وأبو عوانة (6368) (6369).
(6) التمهيد (7/ 26) وفتح الباري (12/ 257).
(7) فتح الباري (12/ 255).
(8) سنن الدارقطني (3/ 153).
(9) علل الدارقطني (11/ 165).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 542)
قال البيهقي: يعني فهو تصحيف(1).
وقال الأثرم: ذكر لأحمد حديث: «النار جبار»، فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء، ثم قال: ومَن يحدّث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني به أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي كان يلقن فلقّنه وليس هو في كتابه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي»(2).
وقال ابن هاناء: (سمعت أبا عبد الله يقول: حديث عبد الرزاق حديث أبي هريرة: «النار جبار» إنما هو (البئر جبار) وإنما كتبنا كتبه على الوجه وهؤلاء الذين كتبوا عنه سنة ست ومائتين إنما ذهبوا إليه وهو أعمى فلقن فقبله ومر فيه)(3).
وقال ابن المنذر: «هذا تصحيف، وإنما هو الحديث الذي يروى أنه قال: «البئر جبار» وذلك أن أهل اليمن يميلون النار فكتبها بعضهم بالياء فرواه القاراء مصحفاً»(4).
قال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ: (النار جبار)(5).--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (8/ 344).
(2) الدارقطني في سننه (3/ 153) وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 135) وابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 579 - 580) والذهبي في الميزان (4/ 340) ونحوه ذكره البيهقي (8/ 344) من طريق حنبل بن إسحاق عن الإمام أحمد.
(3) مسائل ابن هانيء (2/ 202) والدارقطني (3/ 153) وفي العلل (11/ 165) والبيهقي (8/ 345).
(4) غريب الحديث للخطابي (1/ 601).
(5) فتح الباري (12/ 255) وعمدة القاري (24/ 70).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 543)
لكن قال ابن عبد البر: لم يأتِ ابن معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات(1).
فتعقبه الحافظ في الفتح فقال: قلت: لا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات ويؤيده ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار، وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك، ويؤيده أيضاً أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ: «والجب جبار»(2).
قلت: اتفق أهل الحديث على أن لفظ: «النار جبار» إلا أنهم اختلفوا ممن الوهم هل هو من معمر أو من عبد الرزاق.
والذي يجعله من معمر دليله ما يلي:
1 أن عبد الرزاق لم ينفرد بذلك بل تابعه عليه عبد الملك الصنعاني وهشام بن يوسف.
قال أبو عوانة: كان يقال: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو (البئر جبار) فجعله (النار) ثم وافقه عليه عبد الملك عن معمر(3).
وقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق إنما هو (البئر جبار) حتى وجدته لأبي داود عن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (12/ 255) وهو بنحوه في التمهيد (7/ 26) والاستذكار (8/ 146).
(2) فتح الباري (12/ 256).
(3) في مسند أبي عوانة (4/ 158).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 544)
عبد الملك الصنعاني عن معمر فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق(1).
وقال محمد بن حماد: قال أحمد بن حنبل: لم أجد هذا الحرف في كتاب عبد الرزاق يعني (النار جبار) وأخبرني السكري أنه وجد هذا الحرف باليمن في كتاب هشام بن يوسف(2).
2 أن معمراً شكّك في هذه اللفظة (النار) عقب روايته لها، كما في رواية أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق، قال عبد الرزاق: قال معمر: لا أراه إلا وهماً(3).
3 أن الذين قالوا الوهم من عبد الرزاق قالوا: إنه صحفها، لكن عبد الرزاق جمع كما في رواية أحمد بن الأزهر وأحمد بن سعيد بين لفظي (النار والبئر) مما ينفي أن تكون إحداهما مصحفة من الأخرى.
والذي يجعل هذا الوهم من عبد الرزاق أن عبد الرزاق كان يروي هذا الحديث عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار»(4).
وأحمد لم يكن يرضى أن يحدثه عبد الرزاق إلا من كتابه.
ثم إن عبد الرزاق عَمِيَ في آخر عمره فصار يتلقن فلقن هذا فحدّث به، والله تعالى أعلم، وانظر ح (1204) باب سفيان بن حسين.--------------------------------------------
(1) معالم السنن (4/ 716).
(2) مشيخة ابن البخاري (2/ 1237).
(3) الدارقطني (3/ 152) والبيهقي (8/ 344) وفي الصغرى (7/ 436).
(4) أحمد (2/ 319 ح 8252).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 545)
علة الوهم:
1 روى ابن عدي في الكامل قال: «ثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن شبويه، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النار جبار».
قال ابن عدي: وهذا المتن قوله: «النار جبار» هو بهذا الإسناد الذي تقدم.
وقال ابن حنبل: «ليس هذا الحديث في كتب عبد الرزاق قوله: «النار جبار»، يعني عن معمر عن همام عن أبي هريرة»(1).
فلعله من هنا دخل الوهم على معمر فإن النار جبار إنما يرويه هو عن الزهري عن أنس.
2 ورد عن بعض السلف أن النار جبار، فقد روى وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحيى بن يحيى الغساني قال: أحرق رجل بيتاً في مراح له فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئاً لجاره، قال: فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جرحها جبار» وأرى أن النار جبار(2).--------------------------------------------
(1) الكامل (6/ 281).
(2) مصنف ابن أبي شيبة (27858).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 546)
الحديث السادس عشر (1):
429 - قال عبد الرزاق في المصنف (11/ 429): أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:
«هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
والحديث رواه من طريق عبد الرزاق أحمد (6/ 150) وإسحاق بن راهويه (856) وعبد بن حميد في المنتخب (1480) والنسائي (7/ 69) وفي الكبرى (8901) والطبراني في الكبير (23/ 87).
هكذا قال عبد الرزاق: (عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة).
خالفه عبد الله بن المبارك(2)، وهشام بن يوسف(3) فقالا:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
معمر بن راشد الأزدي، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً وكذا فيما حدّث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة 154 وله 58 سنة، روى له البخاري ومسلم.
الزهري: تقدم.
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 94 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
(2) البخاري (6249) والترمذي (3881).
(3) البخاري (3217).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 547)
(عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة).
وقد أخرج البخاري في صحيحه هاتين الروايتين عن معمر وأعرض عن رواية عبد الرزاق.
وكذلك رواه يونس بن يزيد الأيلي(1)، وشعيب بن أبي حمزة(2)، والنعمان بن راشد(3)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر(4)، والواقدي(5)، فرووه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة وسفيان بن عيينة وغيرهم عن عامر الشعبي، عن أبي سلمة عن عائشة(6).
لذا قال النسائي عقب الحديث عن رواية عبد الرزاق: هذا خطأ(7).--------------------------------------------
(1) البخاري (3768).
(2) البخاري (6201) ومسلم (2447) والنسائي (7/ 69).
(3) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3018) والطبراني في الكبير (23/ 86) وذكره البخاري تعليقاً عقب الحديث (6249)، وابن حجر في تغليق التعليق (5/ 124).
(4) الطبراني في الكبير (23/ 88).
(5) الطبقات الكبرى (8/ 79) والواقدي متروك.
(6) الحميدي (277) وابن أبي شيبة (25694) و (32286) وأحمد (6/ 112) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3012) وأبو داود (5232) وابن ماجه (3696) والترمذي (2693) وغيرهم.
(7) المجتبى (7/ 69 - 70) وفي الكبرى (6/ 102).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 548)
الحديث السابع عشر (1):
430 - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (1851): حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن موسى فهو من رجال البخاري.
والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل (159) وفي العلل الكبير (570)، وابن ماجه (3319)، وعبد بن حميد (13)، والطحاوي في شرح المشكل (4450)، والحاكم (4/ 122)، والضياء في المختارة (82، 83)، والبزار (275)، والبيهقي في شعب الإيمان (5939) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.
وهذا الحديث كان عبد الرزاق يهم فيه فتارة يذكر عمر وتارة يرويه--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن موسى البلخي، أصله من الكوفة، ثقة، من العاشرة، مات سنة 240، روى له البخاري.
زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.
أسلم العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة 80 وقيل بعد سنة ستين وهو ابن 114، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 549)
عن زيد بن أسلم عن أبيه ولا يذكر عمر وتارة يقول: أحسبه عن عمر، وهو في المصنف (19568) بدون ذكر عمر.
قال الترمذي عقب الحديث: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث فربما ذكر فيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً).
وقال أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد (1877): سألت أحمد عن حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا الزيت وادهنوا به فإنها شجرة مباركة»، فقال: هذا حدثنا به عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ليس فيه عمر)(1).
وقال الترمذي في العلل الكبير (1/ 306): سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث مرسل، قلت له: رواه أحد عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال: لا أعلمه.
وقال يحيى بن معين (في تاريخه برواية الدوري 3/ 142): حدّث معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا الزيت وادهنوا به .. » ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلاً.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (1520): سمعت أبي يقول: روى عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن معمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا الزيت وائتدموا به».--------------------------------------------
(1) ولذلك لم يخرجه أحمد في مسنده ولا أبو داود في سننه.
ورواه الترمذي (1851) عن أبي داود سليمان بن معبد عن عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر فيه عمر، وهو كذلك في مصنفه (19568).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 550)
حدّث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه دهراً، ثم قال بعد: زيد بن أسلم، عن أبيه، أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم لم يمت يعني عبد الرزاق حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك)(1).
وقال ابن عسكر: فقال لعبد الرزاق فتى من أهل مرو يقال له: أحمد بن سعيد: هذا الحديث كنت لا ترفعه؟ قال: ذلك على ما حدثنا وهذا على ما نحدث(2).
قال الخطيب في الكفاية بعد أن أورده: (اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفاً لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة ويرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويذكره مرة على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فحفظ الحديث عنه على الوجهين معاً، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيراً في حديثه)(3).
قلت: ويشهد له ما رواه زمعة بن صالح عن زياد بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعاً(4).--------------------------------------------
(1) ولم يرجح بين هذه الروايات، وانظر: الصحيحة للألباني (379).
(2) الضياء في المختارة (1/ 175)
(3) الكفاية في علم الرواية (1/ 417).
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط (9196) والبيهقي في شعب الإيمان (5939) تعليقاً.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 551)
الحديث الثامن عشر (1):
431 - قال الإمام أحمد رحمه الله (5/ 429): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري حدثني محمود بن لبيد رضي الله عنه:
أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مجة مجها النبي صلى الله عليه وسلم من دلو كان في دارهم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي، روى له البخاري.
والحديث عند عبد الرزاق في مصنفه (19600).
هكذا قال عبد الرزاق: (عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن لبيد).
خالفه عبد الله بن المبارك(2)، ورباح بن يزيد القرشي(3)، والواقدي(4)، فقالا: (عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
معمر بن راشد: تقدم.
الزهري: تقدم في بابه.
محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبو نعيم المدني، صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة، مات سنة 96 وقيل 97 وله 99 سنة، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد
(2) البخاري (839) و (6059).
(3) العلل برواية عبد الله بن أحمد عن أبيه (3/ 44) وابن عساكر في تاريخه (57/ 111).
(4) ابن عساكر في تاريخ دمشق (57/ 113).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 552)