قال (ع): يا للعجب كيف تركوا الأحاديث الدالة على وجوب الوتر فعدلوا إلي التعسف وتركوا الإنصاف لترويج ما ذهبوا إليه بغير برهان (879).
ثم قال (ح): واستدل على أن الوتر ليس بفرض وعلى أنه لم يكن فرضه من الخصائص النبوية (880).
قال (ع): ونحن نقول بأنه ليس بفرض ولكنه واجب، وحديث أبي قتادة مصرح بالوجوب، وفي الموطأ أن ابن عمر سئل عن الوتر أواجب؟ فقال عبد الله: قد أوتر النبي صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون، وفيه دلالة ظاهرة علي وجوبه. كذا قال (881).
قال (ع)، وأما قول ابن الجوزي لا نعلم في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الوتر حديثًا صحيحًا.
قال (ع): عدم علمه لا يستلزم نفي علم غيره (882).
قلت: وعلم غيره يحتاج لدليل وما هو الدليل.
قال (ع): حديث أبي حمزة الأعور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو علي عصية وذكوان، فلما أظهر عليهم ترك القنوت.
قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي حمزة غير شريك، وأبو حمزة ضعيف، وتابعه أبو معشر وهو ضعيف.
قال (ع): قد رواه أبو يعلى، وأبو معشر اسمه سويد بن يزيد احتج به الشيخان، فكيف يكون الحديث ضعيفًا؟--------------------------------------------
(879) عمدة القاري (7/ 15).
(880) فتح الباري (2/ 489).
(881) عمدة القاري (7/ 16) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 98).
(882) عمدة القاري (7/ 16).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
قال: وأبو حمزة قد روى عنه جماعة منهم الثّوري، وإن تكلم فيه من قبل حفظه متقوي بالمتابعة (883).
كذا قال، وأبو معشر هنا هو الضعيف لا الذي أخرج له الشيخان (884)--------------------------------------------
(883) الحديث رواه البزار (1/ 236) وأبو يعلى (5043) والطبراني في الكبير (9973) من رواية شريك، ورواه أبو يعلى (5029) من رواية يوسف بن يزيد عن معشر البراء عن أبي حمزة به، فإن أبا معشر تابع شريكًا ولم يتابع أبا حمزة، فبقي الحديث ضعيفًا بسبب أبي حمزة، وانظر عمدة القاري (7/ 23).
(884) بل هو يوسف بن يزيد كما هو كذلك عند أبي يعلى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
من الإِستسقاء
180 - باب تحويل الرداء في الإِستسقاء
قوله: عبد الله بن أبي بكر أنّه سمع عباد بن تميم يحدث أباه.
قال (ع): الضمير في قوله: أباه يعود على عبد الله لا على عباد.
ونقل الكرماني عن بعض النسخ أنّه رأى فيها بدل قوله: أراه بضم الهمزة أي أظنه، ولم أر ذلك في شيء من الروايات الّتي اتصلت لنا (885).
قال (ع): لا يستلزم عدم رؤيته بذلك عدم رؤية غيره، والنسخة التي اطلع عليها الكرماني أوضح وأظهر (886).
قلت: ممّا يدل علي أنّه يتكلم بغير علم لأنّ (ح) ما نفى إِلَّا وجود ذلك في نسخة اتصلت روايته بها، فليس نفيه مطلقًا، وقد بين (ح) ما يقتضي أصحية الرِّواية المشهورة وهو ما نقله في صحيح ابن خزيمة عن سفيان قال: قلت لعبد الله بن أبي بكر حديث حدّثنا يحيى عن أبيك عن عبادة فقال: سمعت أنا من عباد يحدث عن عبد الله بن زيد فعرف أن قوله يحدث أباه بفتح الهمزة وبالموحدة هو الراجح.--------------------------------------------
(885) فتح الباري (2/ 499).
(886) عمدة القاري (7/ 34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
من - باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين
قوله: وزاد اسباط .... الخ.
قال (ع): اعترض على البخاريّ فقال الداودي: أدخل قصة المدينة في قصة قريش [وهو غلط].
وقال أبو عبد الملك: الذي زاده أسباط وهم واختلاط لأنّه ركب سند عبد الله بن مسعود علي متن حديث أنس وهو قوله: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث … الخ، وكذا قال الدمياطي حديث ابن مسعود كان بمكة وليس فيه هذا.
والعجب من البخاريّ كيف أورد هذا مع كونه مخالفًا لما رواه الثقات.
قلت: لا مانع أن يقع ذلك مرتين.
قال: هذا فيه نظر لا يخفى (887).--------------------------------------------
(887) عمدة القاري (7/ 46) وفتح الباري (2/ 511)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
181 - مكرر - باب الإستسقاء في المصلّى
قوله: حدّثنا عبد الله بن محمَّد حدّثنا سفيان عن عبد العزيز بن أبي بكر سمع عباد بن تميم عن عمه خرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المصلّي يستسقي واستقبل القبلة فصلّى ركعتين وقلب رداءه.
قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين علي الشمال.
قال (ح): قال المزي: علم له علامة التعليق في تهذيبه (888).
قال (ع): فيه نظر والظاهر ما قاله المزي، وإنّما يصح قول (ح) لو كان قال: وقال سفيان بواو العطف ليكون عطفًا علي الإِسناد الأوّل، ولكنه قطعه عن الأوّل بالفصل فلا يفهم منه الإتصال (889).
وقد قال ابن القطان: لا يدري عمن أخذه ولهذا لا يعدون المسعودي من رجاله.--------------------------------------------
(888) فتح الباري (2/ 515) كذا في النسخ الثلاث والذي في الفتح ووهم من زعم أنّه معلق كالمزي حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق.
(889) عمدة القاري (7/ 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
182 - باب من تمطر في المطر حتّى يتحادر على لحيته
قوله: تمطر.
قال (ح): أليق المعاني هنا أنّه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر، ولعلّه أشار إلى ما أخرجه مسلم قال: حَسَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتّى أصابه المطر وقال: "لَأنَّهُ حَديِثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ" قال العلماء: معناه قريب العهد بتكوين ربه، وكأنّه أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته، لم يكن اتفاقًا وإنّما كان قصدًا، فلذلك ترجم بقوله: من تمطر، أي قصد نزول المطر عليه لأنّه لو لم يكن باختياره لنزل أول ما وكف السقف، لكنه تمادى في خطبته حتّى كثر نزوله بحيث تحادر علي لحيته (890).
قال (ع): قوله: أشار. . . . الخ ليس في حديث مسلم ما يدلُّ على مواصلة العمل في مهلة، وإنّما نبه أنّه كشف ثوبه ليصيبه المطر، وهذا لا يدلّ علي أنّه واصل وتمادى، وقصد هذا المعنى من الحديث غير صحيح، ولا وضع البخاريّ التّرجمة لهذا.
وقوله: لم يكن اتفاقًا غير مسلم من وجهين:
أحدهما: أن الذي تحادر إنّما كان من الماء الذي نزل من وكف السقف، وإن كان هو من المطر في الأصل، ولم يكن من المطر الذي أصاب ثوبه في حديث مسلم حاجز بينه وبين الموضع الذي وصل إليه.--------------------------------------------
(890) فتح الباري (2/ 520).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
والآخر: أن قوله: إنّما كان عن قصد، دعوى بلا برهان وليس في الحديث ما يدلّ على ذلك، واستدلاله على ما ادعاه بقوله لأنّه لو لم يكن باختياره لنزل لا يساعده لأنّه قد يكون لئلا تنقطع الخطبة (891).--------------------------------------------
(891) عمدة القاري (7/ 54) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 98 - 99).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
183 - أبواب الكسوف
في حديث أبي بكرة: فصلّى ركعتين، زاد النسائي: كما تصلون.
قال (ح): خاطب أبو بكرة بذلك أهل البصرة، وقد كان ابن عبّاس علمهم أن صلاة الكسوف ركعتان في كلّ ركعة ركوعان.
أخرجه ابن أبي شيبة وغيره ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث أبي بكرة كما سيأتي في آخر الكسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم.
وحديث عائشة في الصحيحين مصرح بأنّه يوم مات إبراهيم صلّى صلاة الكسوف ركعتين، في كلّ ركعة ركوعان، ويتقوى ذلك بما حمل عليه ابن حبّان والبيهقي أن معنى قوله: كما تصلون أي في الكسوف (892).
قال (ع): لا إجمال في رواية أبي هريرة، وإنّما في حديث من قال ركوعان في كلّ ركعة زيادة ثقة، والأخذ بالزيادة أولى، والجواب أن ذلك فيما لا يخالف الأصول، ودعواهم أن القصة متحدة أبطلناها فيما مضى (893).--------------------------------------------
(892) فتح الباري (2/ 527).
(893) عمدة القاري (7/ 64 - 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
من
183 - مكرر - باب الصَّدقة في الكسوف
قوله: خسفت الشّمس علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى، فيه دليل على أنّه كان على وضوء.
قال: فيه نظر لأنّ في السياق حذفًا لما ثبت في رواية ابن شهاب فخرج إلى المسجد فصف النَّاس وراءه وفي لفظ: فرجع ضحى فمر بين الحجر ثمّ قام فصلّى، وإذا كانت هذه الأفعال في الخبر فحذفت، جاز أن يكون فيه فتوضأ، ولا يكون نصًا أنّه كان على وضوء (894).
قال (ع): هذا الذي ذكره لا يدلُّ على أنّه كان على وضوء أو لم يكن، ولكن حالة وجلالة قدره يستدعي كونه محافظة الوضوء (895).
قوله: فخطب النَّاس.
قال: والعجب أن مالكًا روى حديث هشام بن عروة وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه.
قال (ح): اللام فيه للعهد أي الصّلاة الّتي تقدمت على الخطبة وهي الصّلاة الخاصة، ولم يصب من استدل به على مطلق الصّلاة (896).
قال (ع): الذي استدل به على مطلق الصّلاة هو المصيب، لأنّ--------------------------------------------
(894) فتح الباري (2/ 530).
(895) عمدة القاري (7/ 70).
(896) فتح الباري (2/ 534).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
الصّلاة إذا ذكرت تنصرف إلى الصّلاة المعهودة فيما بينهم ولا تذهب الأذهان إلى خلاف ذلك.
فالعجب من غير المصيب يردّ كلام المصيب (897).
قوله: وكان يحدث كَثِيرُ بْنُ عبّاس، إلى أن قال: قال يعني عروة أجل يعني أخاه عبد الله بن الزبير أخطأ السُّنَّة.
قال (ح): اعترض بعض الحنفية بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي، فالأخذ بقوله أولى، وجوابه: أن صنيع عبد الله وإن تأدى به أصل السُّنَّة لكونه قصر عن كمال السُّنَّة، فيحتمل أن يكون لم يقصد ذلك لكونها لم تبلغه (898).
قال (ع): عروة أحق بالخطأ من عبد الله الصاحب الذي عمل بما علمَ، وعروة أنكر ما لم يعلم، ولا نسلم بجزم أنّها لم تبلغه لاحتمال أنّه بلغه خبر عائشة فاختار حديث أبا بكرة لموافقته القياس (899).--------------------------------------------
(897) عمدة القاري (7/ 74).
(898) فتح الباري (2/ 535).
(899) عمدة القاري (7/ 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
184 - باب صلاة الكسوف جماعة
قال (ح): يعني وإن لم يحضر الإِمام (900).
قال (ع): إذا لم يكن الإِمام حاضرًا كيف يصلون جماعة، ولا تكون الصّلاة بالجماعة إِلَّا إذا كان فيهم إمام، فإن لم يكن إمام وصلوا فرادى، لا يقال صلوا بجماعة وإن كانوا جماعات (901).
فانظروا وتعجبوا فهم هذا المعترض، وإنّما أراد (ح) بقوله: وإن لم يحضر الإِمام السلطان، فأطال (ع) في الرد في غير طائل، فترى كيف خفي عليه إمكان أن يقدموا واحدًا منهم فيصير إمامًا بناء على أن المنفي عموم الإِمام، وإنّما المنفي الإِمام الخاص، والمراد الرد على من اشترط في صلاة الكسوف أن لا يصلّيها بالناس إِلَّا الإِمام الذي يصلّي الجمعة والعيدين.--------------------------------------------
(900) فتح الباري (2/ 540).
(901) عمدة القاري (7/ 81).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
من 185 - باب الصّلاة في خسوف القمر
ذكر فيه حديث أبي بكرة: انكسفت الشّمس على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم فصلّى ركعتين.
قال (ح) حكى ابن التين أنه وقع في رواية الأصيلي فقال: انكسفت القمر. انتهى، وهو تغيير لا معنى له وكأنّه عسرت عليه مطابقة الحديث للترجمة فظن أن لفظه مغير فغيره هو إلى باطنه صوابًا وليس كذلك، فإنّه أخرج هذا الحديث هنا من طريق أشعث عن الحسن عن أبي بكرة هكذا مختصرًا، ثمّ أورده مختصرًا ثمّ أورده مطولًا من طريق يونس عن الحسن وفيه من الزيادة: "إنَّ الشَّمْسَ وَاْلقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وإنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ، فَإنْ كَان ذَلِكَ فَصَلوُّا".
ووقع عند ابن حبّان من هذا الوجه: "فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ" فدخلت فيه الصّلاة في كسوف القمر طبق التّرجمة (902).
قال (ع): هذا بعيد لأنّ الذي نقل هذا نسبه إلي رواية الأصيلي، والذي قاله هذا إنّما يتوجه لو عرف المغير ووقع اطباقهم على تغييره على أنّه لا فساد فيه من جهة المعنى ولا اللّفظ.--------------------------------------------
(902) فتح الباري (2/ 547 - 548) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
وأمّا قوله: إنَّ المطابقة بهذا الطريق المختصر تؤخذ من مطوله. . . . . . الخ ففيه أيضًا ما فيه، وليس ما بين الحديث والترجمة مطابقة أصلًا ظاهرًا إِلَّا إذا اعتمدنا على ما نقله ابن التين عن الأصيلي. فيكون الناسخ بدل لفظ الشّمس بالقمر واستمر عليه (903).--------------------------------------------
(903) عمدة القاري (7/ 90).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
من
186 - باب سجود القرآن
قوله: عزائم السجود.
قال (ح): جمع عزيمة وهي التي أكدت بمثل صيغة الأمر (904).
قال (ع): التمثيل بصيغة الأمر لا يصح لأنّ الأمر يختلف فتارة يدلُّ على الإِستحباب وغير ذلك (905).--------------------------------------------
(904) فتح الباري (2/ 552).
(905) عمدة القاري (7/ 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
من
187 - باب من قرأ السجدة ولم يسجد
قوله: عن عطاء بن يسار أنّه أخبره أنّه سأل زيد بن ثابت فزعم أنّه قرأ الحديث.
حذف المسؤول عنه، وظاهر السياق يوهم أن المسؤول عنه السجود في النجم وليس كذلك، وقد بينه مسلم عن علي بن حجر وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد قال: سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنّه قرأ والنجم … الحديث، فحذف المصنف الموقوف لأنّه ليس من غرضه هنا، ولأنّه يخالف زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام .... الخ (906).
قال (ع): هذا مردود من وجوه:-
الأوّل: قوله: يوهم، ليس كذلك بل تحقق أن المسؤول عنه السجود في النجم، وذلك لأنّ حسن ترتيب الكلام أن يكون بعضه ملتئمًا بالبعض، ورواية البخاريّ هكذا تقتضي ذلك.
الثّاني: قوله: ليس من غرضه، كلام واه [لأنّه يقتضي أن يكون البخاريّ يتصرف في متن الحديث بالزيادة والنقصان] وهو برئ من ذلك، وإنّما البخاريّ روى هذا الحديث عن أبي الربيع سليمان، ومسلم روى عن أربعة أنفس يحيى بن يحيي، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد وعلي بن--------------------------------------------
(906) فتح الباري (2/ 555).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
حجر وهم وسليمان اتفقوا على روايتهم عن إسماعيل بن جعفر، فسليمان روى عنه بالسياق المذكور، والأربعة رووا عنه بالزيادة المذكورة، وما الداعي للبخاري أن يحذف تلك الزيادة لأجل غرضه فلا ينسب ذلك إلي البخاريّ وحاشاه من ذلك.
الثّالث: وقوله: لأنّه يخالف زيد بن ثابت، مردود أيضًا، لأنّ مخالفته لزيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام لا يستدعي حذف ما قاله زيد بن ثابت، لأنّ هذا الموضوع ليس فيه بيان قراءة المقتدي خلف الإمام، وإنّما الكلام والترجمة في السجدة في سورة النجم، وليس من الأدب أن يقال: يخالف البخاريّ مثل زيد بن ثابت كذا بالتصريح، حتّى لو سئل البخاريّ أنت تخالف زيد بن ثابت في قوله في هذا لكان يقول زيد بن ثابت ذهب إلي شيء لما ظهر عنده، وإنّما ذهبت إلى شيء لما ظهر عندي فيراعي الأدب ولا يصرح بالمخالفة … الخ (907).--------------------------------------------
(907) عمدة القاري (7/ 103 - 104) وما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث ولا يتم الكلام إِلَّا به، فزدناه من العمدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
188 - باب من سجد لسجود القارئ
قال (ح): في التّرجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع (908).
قال (ع): ليس كذلك لأنّ تعلّق السجدة بالسامع سواء كان من حيث الوجوب أو من حيث السُّنَّة لا يتعلّق بسجدة القارئ بل بسماعه يجب عليه أو يسن على الخلاف، سواء سجود القارىء وعدمه (909).--------------------------------------------
(908) فتح الباري (2/ 556).
(909) عمدة القاري (7/ 106).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
من
189 - باب من رأى أن الله لم يوجب السجود
قوله: وقال الزّهريُّ: لا يسجد إِلَّا إن كان طاهرًا .... الخ.
قال (ح): قيل ليس هذا بدال علي عدم الوجوب لأنّ المدعي يقول: علّق [فعل السجود من القارئ والسامع] علي شرط وهو وجود الطّهارة، فحيث وجد الشرط لزم (910).
قال (ع): هذا كلام واه، كيف ينقله من له وجه إدراك، لأنّ أحدًا هل قال يلزم من وجود الشرط وجود المشروط والشرط خارج عن الماهية، والوجوب وعدم الوجوب يتعلّق بالماهية لا بالمشرط وغايته أنّه إذا ثبت وجوبه يشترط له الطّهارة.
ثمّ قال (ح): والجواب أن موضع التّرجمة من هذا الأثر قوله: فإن كنت راكبًا فلا عليك حيث كان وجهك، لأنّ هذا دليل النفل، إذ الواجب لا يؤدى على الدابة في الأمن.
قال (ع): كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور وبينهما بعد عظيم يظهر بالتأمل (911).
قوله: وزاد نافع عن ابن عمر قال: إنَّ الله لم يفرض علينا السجود إِلَّا أن نشاء.--------------------------------------------
(910) فتح الباري (2/ 558).
(911) عمدة القاري (7/ 109).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
قال (ح): هذا مقول ابن جريح والخبر موصول بالإِسناد الأوّل، وقد بين ذلك عبد الرزّاق، قال في مصنفه: عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، فذكر الأوّل ثمّ قال: قال ابن جريج: وزادني نافع عن ابن عمر.
وكذا رواه الإِسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمَّد عن ابن جريج، وزاد نافع فذكره، وفي هذا رد على الحميدي في زعمه أنّه معلق، وكذا علم عليه المزي علامة التعليق وتبعه الكرماني وهو وهم (912).
قال (ع): هذا القائل هو الذي يرد عليه، وهو الذي وهم، لأنّ الذي زعمه لا يقتضيه رواية عبد الرزّاق لأنّها تشعر بخلاف ما قاله لابن جريج يقول: زادني نافع عن ابن عمر، معناه أنّه زادني على روايتي عن أبي بكر. والمزيد هو قول ابن عمر أي قوله: إنَّ الله عز وجل … الخ وهو ينادي بصوت عال أنّه موقوف مثل ما قال الكرماني ومعلق، مثل قال الحافظان الكبيران الحميدي والمزي فبمثل هذا التصرف يتعسف بالرد عليهما (913)
قلت: الدّليل لا يطابق الدعوى، لأنّ النزاع في سند ابن جريج هل علقه البخاريّ أو هو موصول بالإسناد الذي قبله، وليس النزاع في أنّه مرفوع أو موقوف، فقوله: موقوف، مثل ما قال الكرماني حشو مع أنّه وإن كان ظاهره الوقف لكن له حكم الرفع، لأنّ عمر لا يقول: إنَّ الله لم يفرض علينا، معناه لم يفرض علينا على لسان رسوله.
وقوله: معلق مثل ما قال الحافظان تقليد محض وتمسك بالجاه في موضع إقامة الدّليل، فقد ظهر من رواية حجاج بن محمَّد وعبد الرزّاق عن ابن جريج أن هشام بن يوسف عطف رواية ابن جريج عن نافع على رواية ابن جريج عن أبي بكر بن أبي مليكة.--------------------------------------------
(912) فتح الباري (2/ 559).
(913) عمدة القاري (7/ 110).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
والعجب أن في كلام (ع) ما يدل على تسليم هذا القدر ثمّ حاد عنه لما شرع في الإِعتراض.
قال (ح): وقول عبد الزراق في رواية أنّه قال: الضمير في أنّه لعمر أشار إليه التّرمذيّ في جامعة بحيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصة بصيغة الجزم (914).
قال (ع): لم يجزم التّرمذيّ بذلك ولا ذكر ما زاده نافع لابن جريج، وإنّما لفظ التّرمذيّ: احتجوا بحديث عمر أنّه قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد، ثمّ قرأها في الجمعة الثّانية، فتهيأ النَّاس للسجود، فقال: لم تكتب علينا إِلَّا أن نشاء فلم يسجد، فلينظر من له بصيرة وذوق من دقائق تركيب الكلام هل تعرض التّرمذي إلى زيادة نافع عن ابن عمر، أو ذكر أن الضمير لعمر؟ لو كان قال مثل ما روى نافع عن ابن عمر، ذكر التّرمذيّ عن عمر مثله لكان له وجه (915).
قال (ح): واستدل بقوله: لم يفرض علينا على عدم وجوب سجدة التلاوة، وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب، وتعقب بأنّه اصطلاح لهم حادث وهو أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني، وما كان الصّحابة يفرقون بينهما، ويغني عن هذا قول عمر بعد: ومن لم يسجد فلا إثم عليه، فإن نفي الإِثم عن ترك الفعل مختار يدلُّ على عدم وجوبه (916).
قال (ع): نحن نقول أيضًا: لم يفرض علينا ولكنه واجب، وأمّا التعقب فلا نسلم أنّه اصطلاح حادث، فكيف يقال إنّه حادث وأهل اللُّغة--------------------------------------------
(914) فتح الباري (2/ 559).
(915) عمدة القاري (7/ 111).
(916) فتح الباري (2/ 559).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)