قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
===
(قال) علي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للمسلم على المسلم ستة) حقوق (بالمعروف) أي: في المعروف شرعًا؛ أي: حقوق ستة (بالمعروف) أي: يأتي بها على الوجه المعتاد عرفًا، واللفظ يدل على الوجوب، وحمله العلماء على التأكيد الشامل للوجوب والندب، وكذا يدل السياق على أنها من حقوق الإسلام، ولذلك قيل: يستوي فيها جميع المسلمين بَرُّهم وفاجرهم، غير أنه يُخصُّ البَرُّ بزيادة الكرم، ثم العدد قد جاء في الروايات مختلفًا، فيدل الحديث على أنه لا عبرة لمفهوم العدد، ولا يقصد به الحصر، ويؤتى به أحيانًا على حسب ما يليق بالمخاطب. انتهى "سندي".
الأول: (يسلم عليه إذا لقيه) عدل عن طريق التعداد إلى طريق الإخبار بأنه يسلم إشارة إلى أن هذه الحقوق من مكارم الأخلاق التي قلما يخلو عنها المسلم. انتهى "سندي"، (و) الثاني: أنه (يجيبه) أي: يجيب دعواه إلى الوليمة (إذا دعاه) إليها إن لم يكن له عذر، (و) الثالث: أنه (يشمته) أي: يدعو له بقوله: رحمك الله (إذا عطس) وحمد الله، (و) الرابع: أنه (يعوده) أي: يزوره ويدعو له بالشفاء (إذا مرض) ولا يطيل عنده الجلوس، (و) الخامس: أنه (يتبع) من باب سمع (جنازته) إلى المصلى والأولى أن يتبعه إلى محل الدفن (إذا مات، و) السادس: أنه (يحب له ما يحبـ) ـه (لنفسه) من خيري الدنيا والدين والآخرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 12)
(2) -1407 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ،
===
ودرجة الحديث: أنه صحيح إلا قوله: (ويحب له) لأن له شواهد في "الصحيحين" وفي غيرهما، وغرضه: الاستدلال به للترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(2) - 1407 - (2) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(ومحمد بن بشار) العبدي البصري بندار.
(قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رُمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن حكيم بن أفلح) المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 13)
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ".
===
(عن أبي مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو المدني رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: للمسلم على المسلم أربع خلال) أي: أربع خصال: (يشمته) أي: يشمت المسلم للمسلم، ويدعو له بقوله: رحمك الله (إذا عطس) ذلك المسلم، (ويجيبه) أي: ويجيب المسلم دعوة المسلم (إذا دعاه) إلى وليمة عرس أو غيرها، (ويشهده) أي: ويشهد المسلم جنازة المسلم لتجهيزه بالصلاة عليه وبالدفن (إذا مات) المسلم، (ويعوده) أي: يعود المسلمُ المسلمَ من مرضه (إذا مرض) المسلم.
وهذا الحديث لا يعارض الحديث السابق؛ يعني: حديث ست خصال، ولا حديث خمس خصال الآتي من حديث أبي هريرة؛ لأن العددَ الأقَلَّ لا ينافي الأكثر؛ لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم أُوحي إليه بالأقل فبلغ، ثم بالأكثر فأَخْبَرَ.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين"، ورواه أحمد وأبو يعلى الموصلي والحاكم والترمذي من حديث علي وغيرهم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 14)
(3) - 1408 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ".
===
(3) -1408 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس) خصال (من حق المسلم على المسلم: رد التحية) أي: السلام عليه إذا سلم عليه وجوبًا، (وإجابة الدعوة) أي: إجابة دعوته إلى الوليمة، (وشهود) أي: حضور (الجنازة) أي: جنازته للصلاة عليه وللدفن، (وعيادة المريض) عن مرضه وحاله إذا مرض، (وتشميت العاطس إذا محمد الله) العاطس رَبَّه على كل حال، بخلاف ما إذا لم يحمد الله، فلا يجب، فالمطلقُ في الأحاديث الأُخر محمول على هذا المقيد عند الكل، أما مَنْ يَرى ذلك .. فظاهر عنده، وأمَّا مَنْ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 15)
(4) - 1409 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
===
لم ير ذلك .. فلأنه قد جاء التصريحُ بِاعْتِبَارِ هذا القيدِ من أن رجلًا عطس، ولم يحمد الله، فلم يشمته النبي صلى الله عليه وسلم، وعطس آخر وحمد الله، فشمته النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السياق، ولكنه في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة أيضًا بغير هذا السياق، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب حق المسلم على المسلم رد السلام، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وابن حبان في كتاب الإيمان، وعبد الرزاق والطيالسي والبيهقي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث جابر رضي الله عنهما، فقال:
(4) - 1409 - (4) (حدثنا محمد بن عبد الله الصنعاني) عن ابن عيينة وعنه ابن ماجه، قال المزي: كذا وقع عنده في بعض الرواية، صوابه: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، كما في أكثر الروايات، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 16)
قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ.
===
(قال: سمعت محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - ابن عبد العُزى القرشي التيمي أبا عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: سمعت جابرًا (يقول: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيًا) برجليه لا راكبًا تواضعًا وطلبًا لكثرة الأجر (وأبو بكر) الصديق معه، معطوف على رسول الله (وأنا في بني سلمة) - بكسر اللام - بطن من الأنصار؛ أي: في حارتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المرضى، باب عيادة المغمى عليه مطولًا، وفي مواضع كثيرة، وأخرجه مسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة مطولًا، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة مطولًا، والترمذي في كتاب الفرائض، باب في ميراث الأخوات، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس رضي الله عنه، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 17)
(5) - 1410 - (5) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.
===
(5) - 1410 - (5) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مسلمة بن عُلَيٍّ) -بضم العين مصغرًا. انتهى "سندي"- الخشني - بضم المعجمة وفتح الشين ثم نون - أبو سعيد الدمشقي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي حميد تير (الطويل) البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك.
(قال) أنس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضًا) أيَّ مريضٍ كان (إلا بعد ثلاث) ليال.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة: مسلمةُ بن عُلَيٍّ منكرُ الحديث، ومن مناكيره ما رواه عن ابن جريج عن حميد عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 18)
(6) - 1411 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
===
قوله: (إلا بعد ثلاثة) لعله إن صح .. يُحمل على أنه لِيَتَحَقَّقَ مرضَه؛ أي: ويؤخر عيادته حتى يتحقَّق عنده أنه مَرِضَ، لكن هذه الأحاديثُ ذكرها السخاوي في "المقاصدِ الحسنةِ"، وقال: يتقوى بعضُها ببعض، وكذلك أخَذَ به بعضُ التابعين. انتهى "سندي".
قال أبو حاتم: هذا الحديث باطل منكر، وأورده ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات".
وهذا الحديث ضعيف المتن والسند (1) (158)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فقال:
(6) - 1411 - (6) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد السكوني) أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 19)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ .. فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ".
===
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد، وهو منكر الحديث.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخلتم على المريض .. فنفسوا له في الأجل) واللام في إله) زائدة في المفعول؛ أي: طَمِّعُوه في طول الأجل، من التنفيس، وأصله التفريج، يقال: نفَّس الله عنه كربته؛ أي: فرجها عنه، وتعديته بفي لتضمينه معنى التطميع، وهذا التطميع إما أن يكون بالدعاء بطول العمر، أو بنحو: يشفيك الله.
(فإن ذلك) المذكور من التنفيس له في الأجل (لا يرد) عنه (شيئًا) من القدر، (و) لكن (هو) أي ذلك التنفيس (يَطِيبُ بنفس المريض) الباء للتعدية؛ أي: يُحسِّن نفسَ المريض وخاطرَه بربه، أو الباء زائدة في الفاعل؛ أي: ولكن ذلك التنفيس يحبه نفسُ المريض وتطمئنُّ إليه. انتهى "سندي" بتصرف.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي (4/ 359) (291) كتاب الطب، باب (35)، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، رقم (2087)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
فدرجةُ هذا الحديث: أنه ضعيف (2) (159)؛ لضعف سنده؛ ولأنه لا شاهدَ له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 20)
(7) - 1412 - (7) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلًا فَقَالَ:
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث على بحديث ابن عباس رضي الله عنهم، فقال:
(7) - 1412 - (7) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافقاله تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا صفوان بن هبيرة) العيشي - بالتحتانية والمعجمة - أبو عبد الرحمن البصري، لين الحديث، قال أبو حاتم: وذكره ابن حبان في "الثقات"، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو مكين) -بفتح الميم وكسر الكاف- البصري نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم، صدوق، من السادسة، وهم وكيع في اسم أبيه، فقال: نوح بن أبان، ووهم من جعله اثنين. يروي عنه: (د س ق).
(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن هبيرة، وهو مختلف فيه.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا) من مرضه، (فقال) له النبي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 21)
"مَا تَشْتَهِي؟ "، قَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ .. فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا .. فَلْيُطْعِمْهُ".
===
صلى الله عليه وسلم: (ما تشتهي) أيها الرجل المريض؟ أي: أيَّ شيء تشتهي وتحب من الطعام؟ (قال) الرجل: (أشتهي) وأُحبُّ يا رسول الله (خبزَ بُرٍّ)، فـ (قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (من كان عنده خبز بر .. فليبعث إلى أخيه) المريض، (ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا) من الطعام .. (فليطعمه) فليعط ذلك المريض الطعام الذي يشتهيه إن كان عنده.
قوله: فقال: "ما تشتهي" فيه أنه ينبغي سؤال المريض عن أحواله عما يحتاج إليه.
قوله: "من كان عنده خبز بر … " إلى آخره، فيه أنه ينبغي إيثارُ المريض والمحتاجِ على نفسِه وعيالِه، فيُخَصَّ به ما جاء من حديثِ: "ابدأ بنفسك … " الحديثَ، إلا أن يقال: المرادُ مَنْ كان عنده خبز بر زائدٌ على قوتِه وقوتِ عياله، "شيئًا" أي: غَيْرَ مخالف لمرضه، ويحتمل أن المرادَ: ولو مخالفًا، وكثيرًا ما يجعلُ الله شفاءَه فيما يشتهي، وإن كان مخالِفًا ظاهرًا.
قوله: "فليُطعمه" من الإطعام. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضُه: الاستشهاد به لحديثِ عليٍّ.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، فقال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 22)
(8) - 1413 - (8) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ:
===
(8) - 1413 - (8) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني) - بكسر المهملة وتشديد الميم - عبدُ الحميد بن عبد الرَّحمن الكوفي، لقبه بَشْمِينُ -بفتح الموحّدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - صدوق يخطئ ورُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (202 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقةٌ حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يزيد بن أبان، قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى": كان ضعيفًا قدريًا، وقال الفلَّاس: ليس قويًا في الحديث، وكان شعبة شديدًا في الطعن عليه، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
(قال) أنس: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم على مريض) حالة كونه (يعوده) أي: يعود ذلك المريض ويساله عن حاله، (فقال) له النبي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 23)
"أَتَشْتَهِي شَيْئًا أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ.
(9) - 1414 - (9) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
===
صلى الله عليه وسلم: (أتشتهي) وتحب (شيئًا) أيها المريض؟ (أتشتهي كعكًا؟ ) وهو خبز معروف فارسي مُعرَّب، ولعله علم من حاله أنه يتوقع منه أن يشتهِيَ الكَعْكَ، فقال له ذلك. انتهى "سندي" (قال) المريض: (نعم) أشتهي كعكًا، (فطلبوا له) كعكًا، فجاؤوا به إليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف المتن والسند (3) (160)، ولا شاهد له عليه، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للترجمة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال:
(9) - 1414 - (9) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التِنِّيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (254 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثني كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: ثمان ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا جعفر بن برقان) -بضم الموحّدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الكوفي أصلًا نزل الرقة، ثقةٌ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 24)
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ .. فَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ".
===
فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف وإن كان رجاله ثقات؛ لأنه مرسل؛ لأنَّ ميمون بن مهران لَمْ يسمع من عمر بن الخطاب، وروايته عنه مرسلة.
(قال) عمر: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت على مريض .. فمره أن يدعو لك؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكة") في الاستجابة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" بعد أن عزاه لابن ماجة: رواته ثقات مشهورون إلَّا أن ميمون بن مهران لَمْ يسمع من عمر، والله أعلم.
فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (4) (161)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المصنّف في هذا الباب: تسعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وأربعة للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 25)
(2) - (409) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا
(10) - 1415 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَيّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا .. مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ،
===
(2) - (409) - (باب ما جاء في ثواب من عاد مريضًا)
(10) - 1415 - (1) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم الموحّدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إلَّا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، اختلف في سماعه عن عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (83 هـ)، قيل: إنه غرق بِدُجَيْلٍ مع محمد بن الأشعث. يروي عنه: (ع).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) علي: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتى) وجاء (أخاه المسلم) المريض حالة كونه (عائدًا) من مرضه .. فكأنما (مشى في خِرافَةِ الجَنَّة) وبُستانِها (حتى يجلس) عند المريض، ضُبِطَ خِرافة بكسر الخاء المعجمة وبفتحها في "النهاية"، أي: في اجتناء ثمارها، وفي "القاموس" الخرَفَةُ - بالضم -: المخترفُ والمجتنى كالخَرافة، وفي بعض النسخ: (في خرفة الجَنَّة)، قال الهروي: هو ما يُخترف من النخل حينَ يُدْرِك ثمره، قال أبو بكر بن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 26)
فَإِذَا جَلَسَ .. غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً .. صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً .. صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ".
===
الأنباري: يُشَبِّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرزه المخترف من الثمر، وحُكي أن المراد بذلك الطريقُ، فيكون معناه أنه في طريق تؤديه إلى الجَنَّة.
(فإذا جلس) عند المريض .. (غمرته) أي: غطته (الرحمة) أي: رحمة الله تعالى وفضله، (فإن كان) عائدًا (غُدوة) أي: أول النهار .. (صلى عليه) أي: على ذلك العائد؛ أي: استغفر له (سبعون ألف مَلك حتى يُمسي) أي: يَدْخُلَ في المساء، (وإن كان) عائدًا له (مساءً) أي: في آخر النهار .. (صلى عليه) أي: استغفر له (سبعون ألف ملك حتى يصبح) أي: يدخل في الصباح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في فضل العيادة على وضوء، ولكنه رواه موقوفًا على عليّ، ثم ساق لفظ الموقوف، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجة مرفوعًا، وزاد في أوله: "إذا عاد المسلم أخاه .. مشى في خرافة الجَنَّة حتى يجلس، فإذا جلس .. غمرته الرحمة … " الحديث، وليس عندهما: (وكان له خريف في الجَنَّة)، ورواه ابن حبان في "صحيحه" مرفوعًا أيضًا، ولفظه: "ما من مسلم يعود مسلمًا .. إلَّا يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي، وفي أي ساعات الليل حتى يصبح" ورواه الحاكم مرفوعًا بنحو الترمذي، وقال: صحيح على شرطهما.
وقوله: "في خرافة الجَنَّة" - بكسر الخاء - أي: في اجتناء ثمر الجَنَّة، يقال: خرفت النخلة أخرفها، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 27)
(11) - 1416 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
يحوزه المخترف من الثمر، ولفظ الترمذي: وعن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يعود مسلمًا غدوةً .. إلَّا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية .. إلَّا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجَنَّة"، وقال: حديث حسن غريب، هذا قول ابن الأنباري. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(11) - 1416 - (2) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب الضبعي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا أبو سنان القَسْمَلِيُّ) -بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام- عيسى بن سنان الحنفي الفِلَسْطِينيُّ نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عثمان بن أبي سودة) المَقْدِسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 28)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا .. نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه أبا سنان القسملي، وهو لين الحديث.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضًا) مسلمًا .. (نادى مناد من السماء: طبت) أيها العائد؛ أي: طاب معاشك في الدنيا بصلة أخيك، (وطاب ممشاك) أي: طاب مشيك إلى أخيك المريض بالإثابة عليه ثوابًا جزيلًا، (وتبوأت) أي: اتخذت ونزلت (من الجَنَّة منزلًا) عاليًا رفيعًا بسبب زيارة أخيك.
قوله: "طبت" قال الطيبي: هو دعاء له بأن يطيب عيشُه في الدنيا، وطِيبُ الممشى كنايةٌ عن سيره وسلوكه طريق الآخرة. وقوله: "وتبوأت" دعاء له بطيب العيش في الآخرة، وإظهارُ الدعاء بصيغة الإخبار لإظهار الحرص على وقوعه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب (64) في زيارة الإِخوان، رقم (2008)، وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في باب المريض وما يتعلق به، والبغوي في "شرح السنة".
ودرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 29)
(3) - (410) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
(12) - 1417 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ".
===
(3) - (410) - (باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلَّا الله)
(12) - 1417 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة، ثقةٌ، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقنوا) أي: ذَكِّروا (موتاكم) أي: محتضَركم كلمةَ (لا إله إلَّا الله) ليقولَها وتكونَ آخر كلامه في الدنيا.
قال السندي: قوله: "موتاكم" المراد من حضره الموت، وقوله: "لقنوا موتاكم" أمر استحباب، والخطاب للمسلمين؛ أي: ذكروا موتاكم؛ أي: من حضره مقدمات الموت منكم، ففيه مجاز الأَول"، "لا إله إلَّا الله" مع عديلتها؛
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 30)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: كلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده؛ أي: ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده، سمي من قرب إليه الموت ميتًا باعتبار ما يؤول إليه مجازًا مرسلًا علاقته الأَوْلُ، والمراد بها كلمة التوحيد مع قرينتها؛ فإنَّه بمنزلةِ عَلَمٍ على الكلمتين، فيجوز الاكتفاء به لفظًا، وإن كان يراد قرينته معنًى كما في "المرقاة".
وقال المناوي: ولا يلقن الشهادة الثانية، لأنَّ القصد ذكر التوحيد والصورة أنه مسلم. انتهى، واختلف عبارات الفقهاء في ذلك، والذي ذكره الشرنبلالي هو الثاني، والأول أصح نظرًا لظاهر الحديث، والمراد ذكرها عنده، لا الأمر بها، وإذا لُقِّنَ المسلمُ .. لا يعاد عليه إذا قالها مرةً، إلَّا إذا تكلم بعدها بكلام .. فيلقن ثانيًا؛ ليكون آخر ما سمعه وتكلم به لا إله إلَّا الله، كما جاء في الحديث: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله .. دخل الجَنَّة" أي: مع الفائزين، وإلا .. فكل مسلم يدخلها ولو بعد حين. انتهى من بعض الهوامش.
وعبارة القرطبي هنا قوله: "لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله" أي: قولوا لهم ذلك وذكروهم به عند الموت، وسمّاهم النبي صلى الله عليه وسلم موتى؛ لأنَّ الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سُنة مأثورة عمل بها المسلمون سابقًا ولاحقًا" وذلك ليكون آخر كلامه لا إله إلَّا الله، فَيُخْتَم له بالسعادة وليدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله .. دخل الجَنَّة" رواه أحمد وأبو داوود من حديث معاذ بن جبل، ولينبه المحتضر على ما يدفع الشيطان؛ فإنَّه يتعرض للمحتضر، ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرّة واحدة .. فلا تعاد عليه؛ لئلا يتضجر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين والإلحاح عليه إذا هو تلقنها أو فهم عنه ذلك، والتلقينُ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 31)