قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ احْفَظُوا.
(65) - 2222 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
===
وقوله: "إلا هاء وهاء" أي: مقبوضين ومأخوذين في المجلس قبل التفرق؛ بأن يقول أحدهما: خذ هذا، فيقول الآخر مثله، و (ها) بالمد والقصر اسم فعل بمعنى: خذ، والمد أفصح وأشهر، كما مر آنفًا.
قال الخطابي: وأصحاب الحديث يقولون: (ها وها) مقصورين، والصواب مدهما ونصب الهمزة منهما؛ وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: هاك؛ أي: خذ، فأسقطوا الكاف منه، وعوضوه المدة بدلًا من الكاف. انتهى من "العون".
والحديث من المتفق عليه، تقدم تخريجه للمؤلف في أول باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا، وأخرجه مسلم مطولًا.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال المؤلف محمد بن ماجه رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا: (أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت سفيان يقول: الذهب بالورق) أي: يروي لنا بهذا اللفظ (احفظو) هـ عني ولا تغيروه، هكذا في رواية ابن ماجه، وإنما قال هذا الكلام؛ لأنه وقع في بعض الرواية: (الذهب بالذهب)، وفي بعضها: (الذهب بالفضة)، وفي بعضها: (الورق بالذهب). انتهى من "العون".
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(65) - 2222 - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 192)
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَازِنُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ؛
===
المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال) مالك بن أوس: (أقبلت) أي: حضرت مجلس عمر بن الخطاب في زمن خلافته، والحال أني (أقول) للناس المجتمعين في مجلس عمر: (من يصطرف) أي: من يصرف ويبيع لي (الدراهم) التي عنده بالذهب الذي عندي.
(فقال طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة، وستة الشورى، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام رضي الله تعالى عنهم أجمعين (وهو) أي: والحال أن طلحة جالس (عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك) الذي تريد صرفه بالفضة (ثم) بعدما أبصرتنا ذهبك اصبر حتى يجيء خادمنا، فـ (ائتنا إذا جاء خازننا .. نعطك ورقك) أي: دراهمك التي تريد شراءها بدل الذهب الذي تركته عندنا.
(فقال عمر) بن الخطاب لطلحة: (كلا) أي: ارتدع وامتنع يا طلحة عما قلت (والله؛ لتعطينه) أي: لتعطين مالك بن أوس (ورقه) الذي يريد شراءه منك إن كان عندك (أو لتردن إليه) أي: إلى مالك بن أوس (ذهبه) الذي
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 193)
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ".
(66) - 2223 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاس، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ،
===
أخذت منه (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق) أي: بيع الورق (بالذهب ربًا) أي: فيه ربا نسيئة في جميع الأحوال (إلا) في حالة كونه مقولًا فيه: (هاء) أي: خذ المبيع (وهاء) أي: هات ثمنه.
وسند هذا الحديث من خماسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة الليث بن سعد لسفيان بن عيينة، وفائدتها: تقوية السند الأول؛ لأن سفيان ربما يدلس، وقد تغير حفظه بأخرة، وهذه الرواية من المتفق عليها أيضًا.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: بيان المتابعة.
وكرر المتن؛ لما بين المتنين من المخالفة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(66) - 2223 - (2) (حدثنا أبو إيسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (238 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثني أبي) محمد بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي المكي عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه العباس بن عثمان بن شافع) المطلبي جد الإمام الشافعي لا يعرف حاله، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 194)
عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا؛ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ .. فَلْيَصْطَرِفْهَا بِذَهَبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ .. فَلْيَصْطَرِفْهَا بِالْوَرِق،
===
(عن عمر بن محمد بن علي بن أبي طالب) مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن جده) علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، محمد بن العباس قال فيه ابن حبان في "الثقات": يروي المقاطيع عن أبيه. انتهى.
وأبوه العباس بن عثمان مجهول، وعمر بن محمد بن علي لم أر من جرحه ولا من وثقه. انتهى من "البوصيري".
(قال) علي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدينار) يباع (بالدينار والدرهم) يباع (بالدرهم) حالة كونهما (لا فضل) أي: لا تفاضل (بينهما) أي: بين الدينارين ولا بين الدرهمين؛ (فمن كانت له حاجة بورق .. فليصطرفها) أي: فليصرف تلك الفضة؛ من الاصطراف، وكان أصله بالتاء، فأبدلت التاء بالطاء؛ أي: فليشتر تلك الفضة التي احتاج إليها (بذهب) في يده إن لم يرض التساوي بين الدرهمين.
(ومن كانت له حاجة بذهب .. فليصطرفها) أي: فليشتر ذلك الذهب الذي احتاج إليه، والصواب تذكير الضمير؛ كما فسرناه، (بالورق) أي: بالفضة التي
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 195)
وَالصَرْفُ هَاءَ وَهَاءَ".
===
في يده إذا لم يرض التساوي بين الدينارين (والصرف) أي: والحال أن صرف الدينار بالدينار، وكذا الدرهم مقول فيه: (هاء وهاء) أي: خذ المبيع، وهات ثمنه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن الخطاب رواه الأئمة الستة، ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي سعيد ومالك في "الموطأ" من حديث عثمان بن عفان، ورواه مالك والنسائي من حديث ابن عمر.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا؛ كما ذكرناه، وسنده ضعيف؛ لما قد علمت، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 196)
(29) - (739) - بَابُ اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ
(67) - 2224 - (1) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ
===
(29) - (739) - (باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب)
أي: أخذ الذهب بدل الورق، وبالعكس.
* * *
(67) - 2224 - (1) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحَبِيْبِيُّ أبو يعقوب البصري الشهيديُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(وسفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بورَّاقه، فادخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ له فلم يَقْبَلْ، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).
(ومحمد بن عبيد) بن محمد (بن ثعلبة) العامري الكوفي (الحماني) -بكسر المهملة وتشديد الميم- مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 197)
أَوْ سِمَاكٌ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سِمَاكًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ، فَكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنَ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ مِنَ الذَّهَب، وَالدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ
===
صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(أو) قال عمر بن عبيد: حدثنا (سماك) بن حرب بن أوس الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
والشك: من عمر بن عبيد، قال عمر بن عبيد: (ولا أعلمه) أي: ولا أظن من روى لي هذا الحديث (إلا) أنه كان (سماك) بن حرب؛ فقد حدثني سماك بن حرب.
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة.
يروي عنه: (ع)، قتل سنة خمس وتسعين (95 هـ).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (كنت أبيع الإبل) وفي رواية أبي داوود زيادة: (بالبقيع) بالموحدة، قال في "فتح الودود": يريد به: بقيع الغرقد، وقيل: بالنقيع؛ وهو موضع قريب من المدينة؛ أي: كنت أبيع الإبل تارةً بالفضة (فكنت آخذ الذهب من الفضة) أي: بدل الفضة (و) تارة كنت أبيعها بالذهب وآخذ (الفضة من الذهب) أي: بدل الذهب (و) تارةً أبيعها بالدراهم وآخذ (الدنانير من الدراهم) أي: بدل الدراهم،
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 198)
وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِير، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا وَأَعْطَيْتَ الْآخَرَ .. فَلَا تُفَارِقْ صَاحِبَكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ".
===
(و) تارة أبيعها بالدنانير وآخذ (الدراهم من الدنانير) أي: بدل الدنانير.
قال ابن عمر: (فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم ما فعلته (فقال) لي النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أخذت أحدهما) أي: أحد الذهب والفضة، أو أحد الدنانير والدراهم من صاحبك (وأعطيت الآخر) منهما له .. (فلا تفارق صاحبك) عن مجلس الاستبدال (و) الحال أن (بينك وبينه لبس) أي: علقة؛ أي: شيء غير مقبوض؛ كما في "العون".
قال السندي: قوله: "فلا تفارق صاحبك" أي: يجوز أخذ الدراهم بدل الدنانير، وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ بحيث لا يبقى بينهما شيء غير مقبوض، قيل: وذلك؛ لأنه لو استبدل عن الدين شيئًا مؤجلًا .. لا يجوز؛ لأنه من بيع الكالئ بالكالئ، وقد نهي عنه، قلت: وعلى هذا، لو استبدل بعض الدين وأبقى بعضه على حاله، ثم استبدل عند قبض البدل .. فينبغي أن يكون جائزًا أيضًا. انتهى منه.
قال الخطابي: واشترط ألا يتفرقا وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض.
وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير: فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولم يعتبر غيره السعر، ولم يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، والصواب ما ذهب إليه، وهو منصوص في
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 199)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحديث؛ كما في رواية أبي داوود؛ حيث قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" انتهى، انتهى من "العون".
وعبارة الترمذي مع شرحه: (عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع) -بالموحدة- والمراد به: بقيع الغرقد؛ فإنهم يقيمون فيه قبل أن يتخذ مقبرة، وروي: النقيع -بالنون والقاف- وهو موضع قريب المدينة يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، كذا في "النهاية".
(فأبيع بالدنانير) أي: تارة (فآخذ مكانها) أي: مكان الدنانير (الورق) أي: الفضة، وهو بفتح الواو وكسر الراء وسكونها على المشهور، ويجوز فتحهما، وقيل: بكسر الواو: المضروبة منها، وبفتحها: (لمال (وأبيع بالورق) أي: تارة أخرى (فقال: لا بأس به بالقيمة) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق وبالعكس بشرط التقابض في المجلس؛ أي: في مجلس الاستبدال، وفي "المشكاة": لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء.
قال ابن الملك: أي: شيء من علقة الاستبدال؛ وهو التقابض في المجلس في بيع النقد بالنقد، ولو مع اختلاف الجنس. انتهى.
قال الطيبي رحمه الله: فإنما نكره؛ أي: نكر لفظ شيء وأبهمه؛ للعلم بالمراد به، وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد، كذا في "المرقاة".
والضمير المنصوب في قوله: (أن تأخذها) .. راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل؛ كما ذكره الطيبي رحمه الله.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 200)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشوكاني في "النيل": فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر. انتهى من "التحفة".
وقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داوود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا، ولكن إذا تعارض الرفع والوقف .. قدم الرفع؛ لما فيه من زيادة علم، وأخرجه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.
قال في "النيل": وهو محكي عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاووس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد، وغيرهم.
وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولي الشافعي أنه مكروه؛ أي: الاستبدال المذكور، والحديث يرد عليهم.
واختلف الأولون: فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر يومها؛ كما وقع في الحديث، وهو مذهب أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو خلاف ما في الحديث من قوله: "بسعر يومها"، وهو أخص من حديث: "إذا اختلفت هذه الأصناف .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" فيبنى العام على الخاص. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 201)
(67) - 2224 - (م) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
===
اقتضاء الذهب من الورق، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبالعكس.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكثرة شواهده؛ كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر هذا، فقال:
(67) - 2224 - (م) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا يعقوب بن إسحاق) بن زيد الحضرمي مولاهم أبو محمد المقرئ النحوي، صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (205 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه في آخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل قبل المئة سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 202)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
===
(عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة حماد بن سلمة لعمر بن عبيد في الرواية عن سماك بن حرب، وفائدتها: تقوية السند الأول، وساق حماد بن سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عمر بن عبيد، أي: قريبه لفظًا ومعنىً.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 203)
(30) - (740) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
(68) - 2225 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، عَنْ أَبِيه،
===
(30) - (740) - (باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير)
(68) - 2225 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق في نفسه إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(وهارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بسكون الميم- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن فضاء) -بفتح الفاء والمعجمة مع المد- الأزدي أبي بحر البصري المعبر للرؤيا، ضعيف، من السادسة، لا يحتج بحديثه. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) فضاء -بالمد- ابن خالد الجهضمي البصري، مجهول، من الرابعة؛ كما في هامش "التقريب"، وفي "التقريب": من السابعة، وهو سبق قلم. يروي عنه: (د ت ق).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 204)
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ.
===
(عن علقمة بن عبد الله) بن سنان، وقيل: اسم جده عمرو أخو بكر بن عبد الله المزني البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (100 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزني والد علقمة، وقيل: هو عبد الله بن عمرو بن هلال الصحابي الفاضل، نزل البصرة، وكان أحد البكائين رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن فضاء، وهو ضعيف، وأبوه فضاء بن خالد مجهول.
(قال) عبد الله بن سنان: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين) -بكسر السين وتشديد الكاف- قال في "النهاية": يعني: الدراهم والدنانير المضروبة، يسمى كل واحد منهما بسكة؛ لأنه طبع بسكة الحديد. انتهى.
وسكة الحديد: هي الحديدة المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير (الجائزة بينهم) أي: المستعملة عندهم النافقة في معاملتهم (إلا من بأس) أي: إلا لأجل أمر يقتضي كسرها؛ كردائتها؛ كأن تكون زيوفًا وفلوسًا أو شك في صحة نقدها، قال الخطابي: واختلفوا في علة النهي: فقال بعضهم: إنما كره كسرها؛ لما فيها من اسم الله سبحانه، وقال بعضهم: كره من أجل الوضيعة، وفيه تضييع المال، وبلغني عن أبي العباس بن سريج أنه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها، فنهوا عنه.
وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق، وقال
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 205)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحسن البصري: لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق. انتهى ملخصًا.
وفي "النيل": وفي معنى كسر الدراهم: كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريًا بين المسلمين كثيرًا.
والحكمة في النهي: ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال؛ لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها.
قال ابن رسلان في "شرح السنن": لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله، وأخرج غيرها .. جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها؛ لإخراج الفضة التي فيها، وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله. انتهى.
قال الشوكاني: ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي. انتهى.
قال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض، ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك القراضة شيئًا كثيرًا بالسبك؛ كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة هي التي نهى الله تعالى عنها قوم شعيب عليه السلام بقوله: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} فقالوا: أتنهانا {أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا} يعني: الدراهم والدنانير {مَا نَشَاءُ} (1) من القرض، ولم ينتهوا عن ذلك، فأخذتهم الصيحة. انتهى، انتهى من "العون".--------------------------------------------
(1) سورة هود: (85 - 86).
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 206)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في كسر الدراهم، أخرجه بسند ابن ماجه.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (6) (234)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 207)
(31) - (741) - بَابُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
(69) - 2226 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَوْلىً لِبَنِي زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ
===
(31) - (741) - (باب بيع الرطب بالتمر)
(69) - 2226 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة مشهور، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وإسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا مالك بن أنس) ثقة إمام مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن يزيد) المخزومي المدني المقرئ الأعور (مولى الأسود بن سفيان) من شيوخ مالك، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(أن زيد) بن عياش -بتحتانية ومعجمة- (أبا عياش) المدني (مولىً لبني زهرة) صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(أخبره) أي: أخبر لعبد الله بن يزيد (أنه) أي: أبا عياش (سأل سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبا إسحاق
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 208)
عَنِ اشْتِرَاءِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْت، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضاءُ،
===
المدني الصحابي المشهور، من العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم، مات سنة خمس وخمسين (55 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: سأله (عن) حكم (اشتراء البيضاء) أي: الشعير، قال السندي: البيضاء: الشعير؛ كما أن السمراء هو البر (بالسلت) هل يجوز أم لا؟ والسلت: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته، ولتقارب الشعير والسلت يُعدَّانِ جنسًا واحدًا. انتهى من "النهاية".
كما عدهما الجوهري جنسًا واحدًا، فلذلك منع سعيد من بيع أحدهما بالآخر مع فضل أحدهما، وفسر مالك الفضل بالكثرة في الكيل. انتهى "سندي"، قال الخطابي: البيضاء: نوع من البر أبيض اللون وفيه رخاوة، يكون ببلاد مصر، والسلت: نوع من البر، وهو أدق منه حبًا، وقال بعضهم: البيضاء: هو الرَّطِيبُ من السلت، والأول أعرف، إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعليه يتبيَّنُ موضعه النسيئة من الرطب بالتمر، وإذا كان الرطيب منها جنسًا واليابس جنسًا آخر .. لم يصح النسيئة. انتهى.
وقال في "المجمع": السلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح؛ لأن البيضاء هي الحنطة. انتهى.
(فقال له) أي: لأبي عياش (سعدُ) بن أبي وقاص: (أيتُهما أفضل؟ ) أي: أية واحد من البيضاء والسلت أفضل وأنفع قوتًا؟ (قال) أبو عياش: فقلت لسعد في جواب سؤاله: (البيضاء) أفضل وأنفع قوتًا من السلت.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 209)
فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
===
قال أبو عياش: (فنهاني) سعد (عنه) أي: عن اشتراء البيضاء بالسلت؛ لأن أفضلية أحدهما يدل على اختلاف الجنس، قال أبو عياش: (وقال) سعد استدلالًا على ما قاله في جوابه لي: (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائله عن ذلك: (أينقص الرطب) أي: هل ينقص الرطب (إذا يبس؟ ) أي: إذا كان يابسًا تمرًا عن كيل ذلك التمر الذي كان في مقابله.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده صلى الله عليه وسلم جميعًا في جواب استفهامه: (نعم) ينقص الرطب إذا يبس عن كيل ذلك التمر (فنهى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن ذلك) أي: عن اشتراء الرطب بالتمر؛ لعدم علم المماثلة بينهما حالة العقد مع اتحاد الجنس، وكذلك اشتراء البيضاء؛ أي: الرطيب من الشعير بالسلت لا يجوز؛ لعدم علم المماثلة حالة العقد مع اتحاد الجنس.
وقال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولىً لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في "الموطأ"، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم. هذا آخر كلامه.
وقد حكي عن بعضهم أنه قال: زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولًا وقد روى عنه اثنان ثقتان؛ عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 210)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي أنس؟ ! وهما ممن احتج به مسلم في "صحيحه"، وقد عرفه أئمة هذا الشأن، وهذا الإمام مالك رحمه الله تعالى قد أخرج حديثه في "موطئه" مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم، والترمذي قد أخرج حديثه وصححه، كما ذكرناه، وصحح حديثه أيضًا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب "الكنى"، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره أيضًا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب "الكنى"، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص، وذكره النسائي أيضًا في كتاب "الكنى"، وما علمت أحدًا ضعفه، والله عز وجل أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، والنسائي في كتاب البيوع، باب ما جاء في اشتراء التمر بالرطب، ومالك في "الموطأ".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 211)