Arabic source text

📘 সালাসিলুয যাহাব (বদরুদ্দীন আজ-যারকাশী - মৃত্যু 794 হিজরী)

📘 سلاسل الذهب (بدر الدين الزركشي - ت 794 هـ)

📘 সালাসিলুয যাহাব (বদরুদ্দীন আজ-যারকাশী - মৃত্যু 794 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌تأثر الإمام الزركشى بالحالة الاجتماعية
إن الإنسان الذى يسعى لأن يكون كريمًا فى مجتمعه وله مكانة مرموقة فيه لابد وأن يتأثر بتأثر هذا المجتمع، ويفكر فى المشاكل التى تحيط به ويحدد موقفه منها، وقد تقدم أن الناحية الاجتماعية فى القرن الثامن الهجرى تنازعتها مؤثرات كثيرة من جهل ومرض وفقر وحروب مدمرة، كل ذلك يؤثر فى أى شخص يعايشه بغض النظر عن كونه عالمًا أو جاهلًا، لذا فإن الناحية الاجتماعية قد أثرت فى نشأة الزركشى وتكوينه، فتعلم أول أمره صنعة الزركشى التى هى صنعة آبائه ومن يعرفهم، ثم لما تعرف على العلماء تراه ترك الدنيا واتجه إلى العلم ينهل منه حتى أصبح من العلماء البارزين فى القرن الثامن، ومن حبه للعلم ترك كل عمل غيره حتى كان ينفق عليه بعض أقاربه ويكفيه مؤنته، وقطع نفسه فى سبيله، ولعل هذا من الأسباب التى جعلته قليل التأثر بالحياة الاجتماعية العامة، لأن عدم المسئولية وعدم الحقوق على الإنسان يجعله فى راحة أكثر وتفرغ أكثر فائدة - فاللَّه يرحمنا ووالدينا ويرحمه.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌المبحث الثالث الحالة العلمية فى عصر الإمام الزركشى
يعد هذا العصر من الناحية العلمية عصرًا مجيدًا حيث قامت فيه حركة التأليف والتدريس وبناء المساجد والمدارس العلمية، ونشطت فيه نشاطًا كبيرًا بسبب المنافسة بين الأمراء والحكام، فهو يعتبر بحق عصر النشاط العلمى والتأليف لما جُمع فيه من العلوم فى فنون مختلفة مثل التاريخ واللغة وجميع فروع العلم الشرعى وفيها علوم القرآن من تفسير وأحكام تلاوة وإعراب وغير ذلك، وعلم الحديث رواية ودراية وما يتعلق بذلك من معرفة الرجال والتواريخ والطبقات، وكذلك علم الفقه وأصوله وغير ذلك من الفروع. وبالرغم من هذه الحركة الواسعة فى التأليف والتصنيف فقد كان أكثر علماء هذا العصر عاكفين على ما وصلهم من تراث السابقين، يفهمونه ويفيدون منه، ويشرحونه أحيانًا وأحيانًا، يختصرونه، فكانت حركتهم فى التأليف قاصرة على اختصار المطولات، وشرح المختصرات وجمع المتفرقات مع التقيد بأفكار وآراء السابقين لهم من الفقهاء والمتكلمين. وكان من نتيجة ذلك الاقتصار على المذاهب الأربعة فى الفقه تقليدًا منهم لمن قال بسد باب الاجتهاد فى القرن الرابع، ولم يظهر طابع الاستقلال بالرأى وإظهار الاجتهاد والتجديد والترجيح إلا فى تأليف نفر قليل على رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى عام 728 هـ، وأبو إسحق الشاطبى المتوفى عام 790 هـ (1).
وقد انتشر التصوف فى هذا العصر، حيث تكاثر مشايخ الصوفية، فبثوا تعاليمهم فى مصر، حيث وجدوا فيها تربة خصبة لنشر مبادئهم، وكثر المشعوذون--------------------------------------------
(1) ابن تيمية للدكتور محمد يوسف موسى ص 60، والزركشى ومنهجه للدكتور عبد العزيز صقر ص 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

فأضلوا الناس حيث جعلوهم قبلة لهم فى أذكارهم، وقضاء حوائجهم (1). وصرف حقوق اللَّه تعالى المحضة للمخلوق والعياذ باللَّه.
وقد لخص لنا الأستاذ محمد أبو الفضل فى مقدمة الإتقان للسيوطى حالة هذا العصر بقوله بعد أن ذكر حال البلاد وما تعرضت له من فتن واضطرابات وبعد سقوط الخلافة العباسية ببغداد: "ولكن لأمر أراده اللَّه لحفظ كتابه وحماية دينه قامت مصر والشام فحملتا لواء الزعامة الإِسلامية، وأخذتا بزمام الحركة العلمية والأدبية، وأصبحتا الملجأ الوحيد لأبناء هذا اللسان فى مملكة واحدة حاضرتها القاهرة، ولغتها العربية، وغايتها حماية الدين والملة، فوجدوا فيها الحرم الآمن، والظل الوارف، والمورد العذب، ولم يجد الملوك والأمراء من المماليك ما يوطد سلطانهم ويمكن لحكمهم إلا أن يعظموا الدين وأهله، ويأخذوا بيد العلم والعلماء، ويرفعوا من قدرهم، فأسسوا المدارس والمعاهد، وأقاموا الربط والخوانق، وأرصدوا الأموال والضياع لطلاب العلم والمعرفة، وأنشأوا دور الكتب، وجلبو إليها أنفس الكتب والمصنفات، وأصبحت القاهرة، والأسكندرية، وأسيوط، وقوص، ودمشق، وحلب، وحمص تموج بأعيان العلماء من الفقهاء والأدباء والمؤرخين والشعراء وأصحاب المعاجم ومؤلفى الموسوعات" (2).
ومن هذه المدارس التى أسست فى هذا العصر:
المدرسة المنصورية، والقبة، بناهما الملك المنصور بن قلاوون، ونظم بهما دروسًا أربعة على المذاهب الفقهية الأربعة، ودرسًا للطب، ودروسًا للحديث النبوى، ودرسًا للتفسير، وكان لا يتولى هذه الدروس إلا جلة العلماء (3).
والمدرسة الكاملية (دار الحديث الكاملية) أنشأها السلطان ناصر الدين الكامل، ووقفها على المشتغلين بالحديث، ثم من بعدهم فقهاء الشافعية،--------------------------------------------
(1) المجتمع المصرى لسعيد عاشور ص 162 - 163.
(2) مقدمة الاتقان للسيوطى 1/ 3 - 4 تحقيق محمد أبو الفضل.
(3) خطط المقريزى 4/ 222.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

والمدرسة الحجازية أنشأتها ابنة السلطان الملك الناصر بن قلاوون.
والمدرسة الناصرية أنشأها الملك الناصر بن قلاوون سنة 703 هـ، وكان بها إمام يؤم الناس فى الصلوات الخمس، وبها خزانة كتب عظيمة (1).
وهذا نموذج من النشاط العلمى فى هذا العصر، وفى وسط هذا الجو، وفى هذا العصر الزاخر بالعلم والعلماء نشأ الإمام الزركشى، وعاش حياته العلمية، وتثقف بثقافة عصره، ونهل من علمه، حتى صار علمًا من الأعلام، واستطاع فى مدة حياته القصيرة أن يترك الأثر الطيب، والعلم النافع للمسلمين، وبهذا لم ينقطع عمله، لحديث النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (2).
* * *--------------------------------------------
(1) خطط المقريزى 4/ 219.
(2) انظر صحيح مسلم 5/ 73 - كتاب الوصية - باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌الفصل الثانى فى اسمه، وولادته، ونشأته، ومكانته، وأخلاقه
ويشتمل على مبحثين
المبحث الأول: اسمه، ولقبه، وكنيته، وولادته ونشأته.
المبحث الثانى: مكانته وأخلاقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌المبحث الأول اسمه ولقبه وكنيته، وولادته ونشأته
أما اسمه: فمحمد بلا خلاف بين المترجمين له فى كتبهم، وإنما وقع الخلاف فى اسم والده هل هو: عبد اللَّه، أو هو: بهادر بن عبد اللَّه، وقد ذكر ابن حجر، وابن العماد الحنبلى، والمقريزى أن اسمه: "محمد بن بهادر بن عبد اللَّه بدر الدين الزركشى".
وذكر الداودى والسيوطى أن اسمه: "محمد بن عبد اللَّه بن بهادر الزركشى" (1).
والأقرب إلى الصواب من هذه الأسماء ما ذكره ابنه، لأنه أقرب الناس إليه وأعلمهم به.
أما سبب الخلاف فيرجع إلى منهج كل من العلماء الذين ترجموا له، فقد يقدم الواحد منهم لقبه، وقد يؤخره الآخر، وقد يذكر أحدهم الاسم كاملًا مع اللقب والكنية، وقد يختصر بعضهم فيحذف بعض الألقاب أو الكنى، وعلى كل حال فالخلاف فى هذا يسير. كما يحتمل أن يكون الابن اختصر من أسماء أجداده بعض الأسماء، وذكر الأشهر منهم عنده أو ذكر أحب الأسماء إليه.
أما لقبه: فيقال له: بدر الدين، المفتى، المنهاجى، المصنف.
أما كنيته: فهو أبو عبد اللَّه، واشتهر بالزركشى، كما اشتهر بالمنهاجى، لأنه--------------------------------------------
(1) انظر: الدرر الكامنة 3/ 397، شذرات الذهب 6/ 335، حسن المحاضرة 1/ 248، طبقات المفسرين 2/ 157 - 158، الإجابة ص 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

كان يحفظ كتاب المنهاج فى الفروع للإمام النووى. واتفق جميع المترجمين له أنه من أصل تركى، وأنه مصرى المولد والدار (1).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر المراجع السابقة، وتلخيص الحبير 1/ 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌ولادته ونشأته
ولد الإمام الزركشى عام 745 هـ -ذكر ابن حجر أنه رآه بخطه (1) - بالقاهرة، ونشأ بها حيث كانت فى ذلك الزمن مغمورة بالمدارس، غاصة بالفضلاء وحملة العلم، زاخرة بدور الكتب الخاصة والعامة، والمساجد الحافلة بطلاب العلم والمعرفة، والوافدين من شتى أنحاء العالم الإسلامى، كما تقدم فى الكلام على الحالة العلمية فى عصره (2).
وكان من عائلة متوسطة الحال، فتعلم فى صغره صنعة الزركشى، إلا أنه كان مولعًا بحب العلم منذ صغره، فلذلك نراه وهو لم يتجاوز سن الحداثة بعد قد انتظم فى حلقات الدرس، وتفقه بمذهب الشافعى، وحفظ كتاب المنهاج فى الفروع كما تقدم، وتتبع مجالس الفقهاء والعلماء والمحدثين حتى صار إمامًا، وأصبح أهلًا للفتى والتدريس، وقد شهد له الجميع بالفضل والسبق، كما شهدوا له بحسن الخلق والتواضع والزهد فى الدنيا، والإقبال على العلم، ومما ساعده على ذلك عزلته وانقطاعه فى منزله وكفاية أقربائه له مؤنة الحياة، ذلك كان له أكبر الأثر فى حياته العلمية، وتنمية مواهبه، وإشباع رغبته من طلب العلم، ومواصلة الدرس والبحث طول وقته فى الكتب، وهذا البحث والانقطاع واضح من تلك المؤلفات الكثيرة والقيمة التى صنفها فى مدة حياته القصيرة، والتى جمع فيها جمعًا لم يتوافر لغيره من أكابر العلماء، ولم تقف همته العالية عند حدّ معين، ولم يقتصر على فن من فنون المعرفة، بل خاض فى جميع الفنون، وكان له الباع الطويل فيها، لأنه كان يتطلع دائمًا إلى المزيد من العلم بالقراءة والتدريس والتأليف مهما كلفه ذلك من جهد ومشقة واغتراب عن الأهل والوطن، وكان يزاحم العلماء ويحضر--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة 3/ 397.
(2) انظر طبقات السبكى 5/ 165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

مجالس الفضلاء من طبقة شيوخه مما يدل على علو شأنه ورفعة قدره ومنزلته عند أشياخه، وكان أكثر اشتغاله بالفقه وأصوله، وعلوم الحديث والقرآن والتفسير، وقد ترك بها مصنفات كثيرة (1).
ولم تقتصر ثقافته على العلوم الإِسلامية، بل كان له باع فى الأدب وإحاطة بلغة العرب مع رقة فى الطبع، واتساع فى مجال الفكر، وكان لذلك أثره فى فهمه لكتاب اللَّه، والوقوف على بعض أسراره.
قال فى كتابه البرهان: "وإنما يفهم بعض معانيه ويطلع على أسراره ومبانيه من قوى نظره، واتسع مجاله فى الفكر، وتدبره، وامتد باعه، ورقت طباعه، وامتد فى فنون الأدب وأحاط بلغة العرب" (2).
ولهذا كان اشتغاله بهذه الفنون إنما كان لقصد محاولة فهم بعض معانى القرآن، لأن هذه العلوم أدوات ووسائل لابد منها لمن يتصدى للتفسير، وغيره من العلوم الشرعية، وقد شهد له الجميع بأنه كان محررا مصنفًا، وكان يكتب مصنفاته بنفسه، كما كان خطه ضعيفًا جدًا قل من يحسن استخراجه.
وبالجملة فقد عاش حياة عادية، لم ينقطع انقطاعًا تامًا عن الحياة بل كان على سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- فقد تزوج، وكان له أسرة صالحة بنون وبنات، فمن البنين محمد، وله ذيل على كتاب اللآلىء المنثورة، وأبو الحسن على، وأحمد ويدعى عبد الوهاب وكان فى الثانية من عمره فى سنة وفاة والده. ومن البنات: عائشة، وفاطمة، وقد أجاز لهم جميع مؤلفاته (3) - رحمه اللَّه تعالى.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر ذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكى 213، شذرات الذهب 6/ 335.
(2) البرهان 1/ 5.
(3) انظر الإجابة ص 175.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌المبحث الثانى مكانته وأخلاقه
كان رحمه الله إمامًا من الأئمة الأفذاذ، له الباع الطويل فى مختلف العلوم الإِسلامية حيث كان أصوليًا، فقيهًا، محدثًا، مفسرًا، أدبيًا، فاضلًا، رضى الخلق، محمود الخصال، عذب الشمائل، متواضعًا رقيقًا، يلبس الخلق بن الثياب، ويرضى بالقليل من الزاد، لا يشغله عن العلم شىء من مطالب الدنيا.
قال ابن حجر: "كان منقطعًا فى منزله لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب، وإذا حضره لا يشترى شيئًا، وإنما يطالع فى حانوت الكتبى طول نهاره، ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه، ثم يرجع فينقله إلى مصنفاته (1).
قال رحمه الله فى كتابه البرهان: "اعلم أن بعض الناس يفتخر ويقول: كتبت هذا وما طالعت شيئًا من الكتب، ويظن أنه فخر، ولا يعلم أن ذلك غاية النقص، فإنه لا يعلم مزية ما قاله على ما قيل ولا مزية ما قيل على ما قاله، فبماذا يفتخر؟ ومع هذا ما كتبت شيئًا إلا خائفًا من اللَّه تعالى مستعينًا به، معتمدًا عليه، فما كان حسنًا فمن اللَّه وفضله، وما كان ضعيفًا فمن النفس الأمارة بالسوء" (2).
ولا يتردد من قرأ فى كتبه فى أنه أشعرى العقيدة، شافعى المذهب.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر الدرر الكامنة 4/ 17، 18، شذرات الذهب 6/ 335.
(2) البرهان 1/ 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌الفصل الثالث فى طلبه للعلم، وشيوخه، وتلاميذه، ومؤلفاته، ووفاته. . . إلخ
ويشتمل على ثلاثة مباحث
المبحث الأول: طلبه للعلم ورحلته، وشيوخه، وتلاميذه.
المبحث الثانى: مؤلفاته.
المبحث الثالث: وفاته، وأقوال الأئمة والمؤرخين فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌المبحث الأول طلبه للعلم ورحلته، وشيوخه، وتلاميذه
‌‌أ- طلبه للعلم ورحلته
بدأ الإمام الزركشى من صغره فى طلب العلم والتحصيل كما تقدم، وأنه لازم الدرس، وتردد على حلقاته، وحفظ المنهاج فى الفروع، ولازم شيخه جمال الدين الأسنوى وأخذ عنه، وكان من أنجب تلاميذه وأفضلهم وأذكاهم، ثم سمع من الشيخ سراج الدين بن رسلان البلقينى، وأخذ عن مشائخه بمصر الآتى ذكرهم -إن شاء اللَّه- وحينما سمع بشهرة الشيخ شهاب الدين الأذرعى، والحافظ ابن كثير لم يكتف بما حصل عليه من العلم فى مصر، وبالمكانة والدرجة التى وصل إليها، فتحمل مشاق السفر والغربة طلبًا للعلم، فتوجه إلى حلب أولًا فأخذ عن الأذرعى الفقه والأصول (1). ثم سافر إلى دمشق ثانية حيث أخذ الحديث وعلومه على الحافظ وغيره، ثم رجع إلى القاهرة، وقد جمع أشتات العلوم، وأحاط بالأصول والفروع، وعرف الغامض والواضح، ووعى الغريب والنادر، واستقصى الشاذ والمقتبس بذكاء وفطنة، فأهله ذلك للإفتاء والتدريس والجمع والتصنيف.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر شذرات الذهب 6/ 335، الدرر الكامنة 4/ 17، حسن المحاضرة (مخطوطة) دار الكتب المصرية ص 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌ب- شيوخه
أخذ الزركشى عن جملة من العلماء الأفذاذ، منهم:
1 - جمال الدين الأسنوى (1) (704 - 772 هـ):
هو أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر بن على إبراهيم بن على ابن جعفر جمال الدين الأسنوى، القرشى الأموى، الفقيه الشافعى الأصولى، شيخ الشافعية بالديار المصرية، نشأ فى بيت علم، واهتم والده بتعليمه من صغره، ونال المناصب وهو لا يزال فى شبابه.
تفقه على القطب السنباطى المتوفى عام 722 هـ، وعلى شرف الدين البارزى المتوفى عام 738 هـ، وعلى شمس الدين بن الأثير المتوفى عام 735 هـ.
من تصانيفه: التمهيد، ونهاية السول على المنهاج فى الأصول، والأشباه والنظائر، والبحر المحيط فى الفقه، والبدور الطوالع فى الفروق، والجوامع، وتلخيص الشرح الصغير للرافعى، والمبهمات.
ودرس فى المدرسة الأقبغاوية، والمدرسة الفاضلية، والمدرسة الفارسية، والمدرسة الناصرية.
2 - سراج الدين البلقينى (2) (724 - 805 هـ):
هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكنانى، مجتهد عصره وعالم المائة الثامنة، بارع فى الفقه والأصول والحديث، وإليه رئاسة المذهب والإفتاء، له ترجيحات فى المذهب، خالف فيها ترجيحات النووى. أخذ الفقه عن التقى السبكى المتوفى عام 735 هـ، والنحو عن أبى حيان المتوفى عام 745 هـ، وله تصانيف فى الفقه--------------------------------------------
(1) انظر الدرر الكامنة 2/ 463، البدر الطالع 1/ 352، بغية الوعاة 2/ 92.
(2) انظر شذرات الذهب 7/ 51 - 52، حسن المحاضرة 1/ 329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

والحديث والتفسير منها: حواشى الروضة، وشرح البخارى، وشرح الترمذى، وحواشى الكشاف.
درس التفسير بالجامع الطولونى (1).
3 - شهاب الدين الأذرعى (2) (708 - 783 هـ):
هو أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد اللَّه بن عبد القادر بن عبد الغنى بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود بن يوسف بن جابر الأذرعى نسبة إلى أذرعات الشام، الشافعى الإمام العلامة شيخ المذهب، أبو العباس، نشأ بدمشق وكان مشايخه يعجبون بقراءته، درس بدمشق وتفقه، وبرع، وساد، واشتهر حتى صار شيخ البلاد الشامية وأحفظ الناس لفروع المذهب، وكان يأخذ العهد على أصحابه ألا يتولوا القضاء، أخذ عن الحافظ الذهبى المتوفى عام 748 هـ، والحافظ المزى المتوفى عام 742 هـ.
من مصنفاته: المحتاج، وغنية المحتاج، والتوسط فى الفتح (فى عشرين مجلدًا)، واختصر الحاوى للماوردى، ودرس بالمدرسة الظاهرية، ودار الحديث البهائية.
4 - الحافظ مغلطاى بن قليج التركى (3) (689 - 762 هـ).
هو الحافظ علاء الدين مغلطاى بن قليج بن عبد اللَّه البكجرى الحكرى، كان إمامًا حافظًا بارعًا بفنون الحديث، علامة فى الأنساب، له أكثر من مائة مصنف منها: شرح البخارى، وشرح ابن ماجة، وإصلاح ابن الصلاح، والإعلام لسنته عليه السلام فى شرح سنن ابن ماجة (فى خمس مجلدات)، والتحفة الحسيمة فى إصلاح حليمة، وزوائد ابن ماجة على الصحيحين، والواضح المبين فى من مات من المحبين، وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر الخطط التوفيقية 2/ 309.
(2) شذرات الذهب 6/ 278.
(3) انظر حسن المحاضرة 1/ 359، هدية العارفين 2/ 467 - 468.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

5 - عمر بن أميلة (1) (679 - 778 هـ):
هو عمر بن حسن بن فريد بن أميلة المراغى الحلبى ثم الدمشقى المشهور بابن أميلة، مسند العصر، كان صبورًا على الاشتغال والاستماع، وربما يحدث يومًا كاملًا من غير ملل ولا ضجر، وكثر تحديثه وسماع الناس له، وانتفع به، يقال إنه حدث قرابة خمسين سنة، وسمع من الفخر بن البخارى، وعلى بن المجاور، والعز الفارونى، والعز بن عساكر، ومحمد بن يعقوب بن النحاس وخرج له اليوسفى مشيخة.
6 - الصلاح بن أبى عمر (2) (684 - 780 هـ):
هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة ابن مقدام المقدسى، أبو عبد اللَّه صلاح الدين بن أبى عمر المقدسى ثم الصالحى الحنبلى، ولى الإمامة بمدرسة جده أبى عمر، وحدث بأكثر مسموعاته، وعمر كثيرًا حتى صار مسند عصره، وتفرد بأكثر مسموعاته ومشايخه، وكان صبورًا على السماع محبًّا للحديث وأهله، ونزل الناس بموته درجة فى رواية الحديث، وهو آخر من كان بينه وبين النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- تسعة أنفس، بالسماع المتصل بشرط الصحيح، وقد أجاز لمن أدرك حياته وخاصة المصريين. أخذ عن التقى إبراهيم بن على الواسطى، وشمس الدين محمد بن الكمال عبد الرحيم.
7 - الحافظ ابن كثير (3) (700 - 774):
هو الإمام إسماعيل بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البصرى القيسى ثم الدمشقى، عماد الدين، أبو الفداء، الإمام المحدث المفسر حافظ زمنه، ولد فى جندل من أعمال بصرى (4)، ثم قدم دمشق مع أخيه بعد وفاة والدهما وعمره إذ ذاك--------------------------------------------
(1) انظر الدرر الكامنة 3/ 235 - 236، شذرات الذهب 6/ 758.
(2) انظر الدرر الكامنة 3/ 392 - 393، شذرات الذهب 6/ 267 - 268.
(3) انظر ترجمته فى: شذرات الذهب 6/ 231، والدرر الكامنة 1/ 399.
(4) بصرى -بضم الباء الموحدة بعدها صاد مهملة- مدينة بالشام، (وهى مدينة حوران) بينها وبين دمشق ثلاث مراحل. انظر زاد المسلم 5/ 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

سبع سنين، وحفظ التنبيه، ومختصر ابن الحاجب، وصحب شيخ الإِسلام ابن تيمية وامتحن بسببه، وأكثر من الأخذ عنه، وكان سريع الحفظ، كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، وله مشاركة فى العربية والشعر، واشتهر بالضبط والتحرير، وإليه يرجع المؤرخون والمفسرون والمحدثون، ومن شعره:
تمر بنا الأيام تترى وإنما … نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذى مضى … ولا زائل هذا المشيب المكدر
وأخذ عن الحافظ المزى، وبرهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الفزارى، وابن الفركاح، وأبو الثناء الأصفهانى، وابن قاضى شهبة.
وله مصنفات كثيرة منها: تفسير القرآن العظيم، البداية والنهاية فى التاريخ، وكتاب فى جمع المسانيد العشرة، واختصر تهذيب الكمال، وأضاف إليه ما تأخر فى الميزان سماه التكميل، وطبقات الشافعية، وله سيرة مختصرة، وشرح قطعة من صحيح البخارى.
8 - أحمد بن محمد بن جمعة (1) (648 - 774 هـ):
هو أحمد بن محمد بن جمعة بن أبى بكر بن إسماعيل بن حسن الأنصارى الحلبى شهاب الدين أبو العباس، عرف بابن الحنبلى الشافعى، أخذ عن الخطيب الطائى بحلب، والبدر بن جماعة، ورحل فى طلب العلم وخاصة الحديث، وبرع فيه، وولى خطابة جامع حلب مدة عشرين سنة تقريبًا، وكان حسن الخلق، ويقول الشعر، ومن شعره ما نقله ابن حجر، وقال إنه وجده بخط الزركشى، وأن الزركشى نقله عنه عام 764 هـ (2):
معانقة الفقر خير لمن … يعانقه من سؤال الرجال
ولا خير فى نيل من ماله … عزيز النوال بذل السؤال--------------------------------------------
(1) انظر الدرر الكامنة 3/ 277 - 278.
(2) انظر الدرر الكامنة 3/ 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

9 - ابن هشام (1) (708 - 774 هـ):
هو عبد اللَّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللَّه بن هشام الأنصارى الشيخ جمال الدين الحنبلى، تفقه أولًا على مذهب الشافعى ثم انتقل إلى المذهب الحنبلى، اشتهر فى الأوساط العلمية، وأقبل الناس عليه، وتصدر لنفع الطالبين، وانفرد بالفوائد الغريبة والاستدراكات العجيبة، والتحقيق البارع، والاطلاع المفرط، والمقدرة على التصرف فى الكلام، وحسن الملكة التى كان يعبر بها عما يريد إسهابا أو إيجازًا مع التواضع والبر والشفقة ودماثة الخلق ورقة القلب، وكان كثير المخالفة لأبى حيان، أخذ عن أبى حيان والتاج التبريزى والتاج الفاكهانى.
من مصنفاته: مغنى اللبيب، وكتاب قيم فى النحو، وتعليق على الألفية، وعمدة الطالبين، وشذور الذهب، وقطر الندى، وشرح اللمحة لأبى حيان، وشرح البردة، والتذكرة (خمسة عشر مجلدًا). ومن شعره:
ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله … ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل
ومن لا يذل النفس فى طلب العلا … يسيرا يعش دهرا طويلًا أخاذل
وله:
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى … بكل شىء فى الحياة قد أتى
* * *--------------------------------------------
(1) انظر بغية الوعاة 2/ 68 - 70، عقود الجمان 1/ 112/ أ، الدرر الكامنة 2/ 308، شذرات الذهب 6/ 191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌ج - تلاميذه
1 - شمس الدين البرماوى (1) (763 - 831 هـ):
هو محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيجى، العسقلانى الأصل، البرماوى المصرى، الشيخ الإمام العلامة الأوحد البارع القدوة المحقق شمس الدين، ذو الفنون المحدث الفقيه الأصولى خبير بالعربية والفرائض له مصنفات كثيرة، كان أجمع أهل زمانه للعلوم مع الاتساع فيها، أخذ عن ابن الملقن وابن جماعة، وكان الإمام بدر الدين الزركشى يعظمه ويقربه، وأذن له فى إصلاح مصنفاته.
2 - ابن حجى (2) (767 - 830 هـ):
هو نجم الدين أبو الفتوح عمر بن حجى بن موسى بن أحمد بن سعد السعدى الحسبانى الأصل، الدمشقى الشافعى، توفى والده وهو صغير فحفظ التنبيه فى ثمانية أشهر، وحفظ كثيرًا من المختصرات، أخذ عن أخيه شهاب الدين، وتعلم العربية، وكان فهمه أحسن من حفظه، وكان فى دار العدل مفتيًا، فوقعت له مشكلة، وضرب وسجن فى القلعة، وحج وعاد وتولى القضاء فى دمشق، وما زال فيه حتى قتل، وممن أخذ عنهم ابن الملقن والإمام الزركشى.
3 - الشمنى (3) (ولد بعد سنة بضع وستين وسبعمائة، وتوفى عام 821 هـ):
هو كمال الدين محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف اللَّه الشمنى نسبة إلى مزرعة بباب قسطنطينية، ثم الأسكندرى المالكى، اشتغل بالعلم من صغره فى بلده الأول حتى صار عالمًا، ثم قدم القاهرة وسمع من شيوخها وسمع فى الأسكندرية، وتقدم وصنف وتخرج على يد بدر الدين الزركشى والزين العراقى، وكان ينظم الشعر.--------------------------------------------
(1) بهجة الناظرين لابن العربى ص 46، البدر الطالع 2/ 181، الأعلام 7/ 60.
(2) انظر شذرات الذهب 7/ 193، الضوء اللامع 6/ 78.
(3) انظر شذرات الذهب 7/ 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

4 - الورورى (1) (747 - 861 هـ):
هو سراج الدين عمر بن عيسى بن أبى عيسى بن محمد بن أحمد الشيخ الورورى الشافعى، كان عالمًا دينًا خيرًا، سمع على البدر الزركشى وغيره، ولد عام سبعة وأربعين وسبعمائة، وتوفى عام واحد وستين وثمانمائة.
5 - الأميوطى (2) (778 - 867 هـ):
هو عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد الأميوطى، ولد بمكة ونشأ فيها، وحفظ القرآن، وسمع الكثير عن أبيه، ورحل إلى مصر بعد وفاة أبيه ولقى الزركشى وأخذ عنه.
6 - الكتانى (3) (774 - 852 هـ):
هو محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الكتانى، نشأ بالمدرسة الكهارية فى القاهرة، فقرأ القرآن على أبيه، وقرأ النحو على الأبشيطى، والبدر الزركشى.
7 - الطوخى (4):
هو محمد ولى الدين أبو الفتوح الطوخى، قرأ العمدة على الإمام بدر الدين الزركشى فى عام واحد وتسعين وسبعمائة.
8 - الطنباوى (5):
هو محمد بن عمر بن محمد بن ناصر الدين الطنباوى، وذكر السخاوى أنه كان يتردد على البدر الزركشى، وذكر قصة جرت للطنباوى وأن الزركشى طيب نفسه، فذهبت عنه المشكلة التى قصها للزركشى.--------------------------------------------
(1) نظم العقبان فى أعيان الأعيان للسيوطى ص 133.
(2) انظر الضوء اللامع 4/ 166.
(3) الضوء اللامع 7/ 88.
(4) المرجع السابق 7/ 88.
(5) المرجع السابق 7/ 268.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌المبحث الثانى مؤلفاته
لقد خلف الإمام بدر الدين الزركشى مكتبة من تصانيفه شملت معظم العلوم حتى لقب بالمصنف كما تقدم.

‌‌أولًا: كتبه فى علوم القرآن والتفسير
1 - البرهان فى علوم القرآن (1):
وهو كتاب جمع فيه جمعًا لم يسبق إِليه فى علوم القرآن، ورتبة على سبعة وأربعين نوعًا، وقال هو فى مقدمته: "ما من نوع إلا ولو أراد إنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره فاقتصرنا من كلٍّ على أصوله والرمز إلى بعض فصوله" (2).
وقد أدرج السيوطى فى إتقانه معظم الكتاب.
وقد قام الأستاذ عبد العزيز إسماعيل بدراسة البرهان وقارن بينه وبين الإتقان للسيوطى، وكان ذلك موضوع رسالة الدكتوراه فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر بعنوان: "الزركشى ومنهجه فى علوم القرآن".
2 - كتاب فى التفسير وصل فيه إِلى سورة مريم.
3 - وله كشف المعانى فى الكلام على قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} (3).--------------------------------------------
(1) مطبوع، ويقع فى أربعة أجزاء بتحقيق أبى الفضل إبراهيم.
(2) البرهان 1/ 12، وانظر كشف الظنون 1/ 240، طبقات المفسرين للداودى 2/ 158.
(3) انظر حسن المحاضرة للسيوطى 1/ 437، كشف الظنون 2/ 1495، طبقات الداودى 2/ 158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)