Arabic source text

📘 সালাসিলুয যাহাব (বদরুদ্দীন আজ-যারকাশী - মৃত্যু 794 হিজরী)

📘 سلاسل الذهب (بدر الدين الزركشي - ت 794 هـ)

📘 সালাসিলুয যাহাব (বদরুদ্দীন আজ-যারকাশী - মৃত্যু 794 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر (1) أن القفال كان فى أول أمره مائلًا عن الاعتدال قائلًا بالاعتزال (2) ثم رجع إلى مذهب الأشعرى.
وقال القاضى أبو بكر فى التقريب والإرشاد، والأستاذ أبو (3) إسحاق فى تعليقه فى أصول الفقه وقد حكيا هذه المذاهب: اعلم أن هذه الطائفة من أصحابنا ابن سريج وغيره كانوا برعوا فى فن الفقه ولم يكن لهم قدم (4) راسخ فى الكلام وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة فاستحسنوا عبارتهم وقولهم فى شكر المنعم عقلًا، فذهبوا إلى ذلك غير عالمين بما تؤدى إليه هذه المقالة من قبح القول، انتهى.
وهذان الوجهان فى الاعتذار عن هؤلاء الأئمة من وصمة (5) الاعتزال.--------------------------------------------
(1) هو على بن الحسن بن هبة اللَّه بن عبد اللَّه المعروف بابن عساكر، من أعيان فقهاء الشافعية، حافظ، محدث.
من شيوخه: أبو العلاء الهمدانى، وأبو سعيد السمعانى، وأبو الحسن السلمى.
من تلاميذه: ولده القاسم، وأبو جعفر القرطبى، ويونس السفيانى.
من تآليفه: تاريخ الشام، والأطراف، وتبيين كذب المفترى.
ولد عام 499 هـ، وتوفى عام 571 هـ.
وفيات الأعيان 2/ 471، تذكرة الحفاظ 4/ 328، طبقات السبكى 7/ 215، وابن كثير 12/ 294.
(2) انظر تبيين كذب المفترى ص 183.
(3) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ين مهران الأسفرائينى، أحد الأئمة فى الأصول والفروع.
من شيوخه: أبو بكر الإسماعيلى، ومحمد بن عبد اللَّه الشافعى، ودعلج السجزى.
من تلاميذه: القاضى أبو الطيب الطبرى، وأبو القاسم القشيرى، وأبو السائب هبة اللَّه.
من مؤلفاته: التعليقة فى أصول الفقه، والجامع فى أصول الدين، ولد عام 344 هـ. توفى عام 418 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 8، ابن كثير 12/ 24، وطبقات السبكى 4/ 256، الأعلام 1/ 59.
(4) المراد به هنا: السبق. قال فى المصباح المنير: "وله فى العلم قدم أى سبق". انظره 2/ 758.
(5) قال فى القاموس: وصمه كوعده: شده بسرعة والعود صدعه من غير بينونة والشىء عابه. 4/ 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

‌‌مسألة
ذهب الجمهور إلى أن المكروه (1) قبيح.
وقال إمام الحرمين -فى التلخيص-: لا حسن ولا قبيح، والخلاف يلتفت على تفسير القبيح، فأكثر أصحابنا قالوا: القبيح ما نهى عنه الشارع، فيشمل الحرام والمكروه، والحسن ما لم ينه عنه، فيشمل الواجب والمندوب والمباح، فعلى هذا: المكروه من جنس القبيح، وقيل: الحسن ما لنا أن نمدح فاعله شرعًا، والقبيح ما لنا أن نذم فاعله شرعًا، وهذا التفسر هو الذى ارتضاه الإمام فى التلخيص (2)، وعلى هذا فالمكروه ليس بحسن ولا قبيح لأن فاعله لا يمدح ولا يذم، وإنما يمدح تاركه، وصرح الإمام فى الكتاب المذكور بأن المباح حسن.
* * *--------------------------------------------
(1) المكروه فى اللغة مأخوذ من الكريهة وهى الحرب أو الشدة فيها. وفى اصطلاح أهل الأصول: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله.
أو هو: ما طلب الشارع الكف عنه طلبًا غير جازم.
القاموس 4/ 291، المنهاج شرح الأسنوى والبدخشى 1/ 48، البرهان 1/ 310، الإحكام للآمدى 1/ 174، المستصفى 1/ 43، البحر المحيط 1/ 296، التعريفات للجرجانى ص 228، شرح الكوكب المنير 1/ 413، وإرشاد الفحول ص 6.
(2) انظر ورقة 7 - 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

‌‌مسألة
الإباحة حكم شرعى عندنا، وخالف المعتزلة لأن الثابت فيها (1) رفع الحرج، وهو موجود قبل الشرع (2). وأصل هذا الخلاف هنا (3) الخلاف السابق فى التحسين والتقبيح العقليين.
* * *--------------------------------------------
(1) فى الأصل (فيما) وهو تحريف.
(2) انظر المستصفى للغزالى فإن العبارة منقولة منه 1/ 48.
(3) ذكر فى البحر المحيط أن الخلاف لفظى، وأنه يلتفت إلى تفسير المباح فإن فسر بنفى الحرج وهو اصطلاح الأقدمين، فنفى الحرج ثابت قبل الشرع، فلا يكون من الشرع، ومن فسره بالإعلام بنفى الحرج فالإعلام به إنما يعلم من الشرع، فيكون شرعيًا. وقد نقله من شرح التنقيح للقرافى.
انظر البحر 1/ 154، وشرح التنقيح ص 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌فائدة
نص الشافعى فى الأم على أن المباح مأمور به (1) فقال:
وآمر المحرم إذا هو حلق أن يتطب كما نأمره أن يلبس على معنى إن شاء إباحة له لا إيجابًا عليه، ونبيح له الصيد إن خرج من الحرم (2). انتهى.
ونص فى موضع آخر منه على أن الصيد (الأمر) بعد التحريم للإباحة.
* * *--------------------------------------------
(1) قال فى البحر: والمختار أنه ليس مأمورًا به من حيث هو خلافًا للكعبى حيث قال: كل فعل يوصف بأنه مباح باعتبار ذاته فهو واجب باعتبار أنه ترك به الحرام. 1/ 154. وانظر المستصفى 1/ 47، والبرهان 1/ 102، 294.
(2) انظر الأم 8/ 654 وفيها: نأمر بدل (وآمر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

‌‌مسألة
المكروه والمندوب (1) من التكليف عند القاضى وليسا منه عند إمام الحرمين، وابن الحاجب وغيرهما، ومأخذ الخلاف يرجع إلى تفسير التكليف.
فعند القاضى: أنه طلب ما فيه كلفة.
وعند إمام الحرمين: الزام ما فيه كلفة (2).
وذلك ينافى ما فيه التخيير، والمندوب، والمكروه فيهما تخيير.
* * *--------------------------------------------
(1) الندب فى اللغة: الدعاء إلى الفعل والمندوب والمستحب.
قال فى القاموس: ندبه إلى الأمر كنصره دعاه وحثه ووجهه.
وفى اصطلاح أهل الشرع: ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه من حيث هو تارك له.
القاموس 1/ 131، البحر المحيط 1/ 158، البرهان 1/ 310، المستصفى 1/ 42، الحدود للباجى ص 55، منتهى السول للآمدى 1/ 29، المنهاج مع الإسنوى والبدخشى 1/ 46، وروضة الناظر ص 20.
(2) انظر البرهان لإمام الحرمين 1/ 110، المحصول 1/ 1/ 114 هامش، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص 28، وذكر أن الخلاف لفظى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

‌‌مسألة
ذهب الكعبى (1) إلى أن لا مباح فى الشريعة وشق عصا المسلمين فى ذلك. هذا نقل إمام الحرمين (2) وابن برهان وغيرهما (3) وبنى مذهبه فى ذلك على أصل هو أن الأمر بالشىء نهى عن ضده، والنهى عن الشىء أمر بضده إن كان له ضد واحد كالحركة مع السكون، فإن كان له أضداد كان النهى عنه أمرًا بأضداده على سبيل البدل، فانهى عن القيام أمر بواحد من القعود والاضطجاع والاستلقاء، قال: فما من شىء من هذه الاضداد إلا وهو من حيث النظر إلى نفسه واجب وإن ثبت التخيير بينها (4)، لأن ذلك لا يخرجه عن حقيقة الواجب، كالواجب الموسع فهو واجب من هذا الوجه ومباح من حيث ثبوت التخيير فيه (5).--------------------------------------------
(1) هو عبد اللَّه بن أحمد بن محمود الكعبى البلخى. رأس طائفة من المعتزلة تنسب إليه، ينكر صفات اللَّه عز وجل، ويقول: إن الصفة هى عين الذات، أخذ الاعتزال عن الحسين الخياط، له آراء فى العقائد والأصول خاصة به.
من تآليفه: المقالات، وكتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال.
توفى عام 319 هـ.
وفيات الأعيان 2/ 248، ابن كثير 11/ 164، لسان الميزان 3/ 255، فؤاد سزكين 2/ 407.
(2) انظر البرهان 1/ 294، والمستصفى 1/ 47، ومنتهى السول للآمدى 1/ 31، ومنتهى الوصول لابن الحاجب ص 29.
(3) فى الأصل (وغيرهم).
(4) فى الأصل (بينهما).
(5) حاصل القول فى هذه المسألة ردها إلى القصد، فالغرض من النهى عن الزنا مثلًا هو عدم وقوع الزنا لا أن المراد منه ضد من أضداده، والمباح مقصود بقصد الإباحة وليس مقصودًا بالإيجاب، والكعبى لا ينكر ذلك، وغيره لا ينكر أن المباح قد يقع ذريعة إلى الكف عن المحظور، والذى يوضحه هو أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

قال إمام الحرمين، وابن برهان، والآمدى وغيرهم: ولا محيص عما ألزمه الكعبى إلا بإنكار ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهو لا يمكن، ولهذا اختار إمام الحرمين وابن برهان أنه يجب الشرط الشرعى دون ما عداه من الشروط العقلية والعادية (1).
* * *--------------------------------------------
= للقتل فليكن محظورًا من حيث إنه زنا، واجبًا من حيث إنه ترك للقتل. ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد فى الأوامر والنواهى فليس على بصيرة فى وضع الشريعة، هذا بالإضافة إلى أن إنكار الإباحة هجوم عظيم على الإجماع وخرق له، لأن الكعبى وأتباعه مسبوقون بإجماع الأمة على الإباحة.
انظر البرهان لإمام الحرمين 1/ 294، والبحر المحيط للمؤلف 1/ 157، وقد ذكر أوجهًا كثرة فى الرد على الكعبى، والمستصفى 1/ 47، المنخول ص 116، والموافقات للشاطبى 1/ 124.
(1) انظر البرهان لإمام الحرمين فإن فيه ما يخالف هذا حيث قال: وسبيل مكالمته (يعنى الكعبى) ينبنى على ما تنجز الفراغ منه الآن، وقد مضى فى الأوامر إذ تكلمنا فى أن الأمر بالشىء لا يكون نهيًا عن أضداد المأمور به بما يكشف المقصود فى ذلك، ويوضحه التعليق السابق 1/ 294.
فلعل إمام الحرمين ذكر ما قاله المؤلف فى أحد كتبه الأصولية غير البرهان.
وأما بالنسبة للآمدى فإنه ذكر ما قاله المؤلف وعبارته: وبالجملة وإن استبعده من استبعد -يعنى قول الكعبى- فهو فى غاية الغوص والإشكال، وعسى أن يكون عند غيرى حله.
الإحكام 1/ 178، وانظر منتهى الوصول لابن الحاجب ص 29، البحر للمؤلف 1/ 156 - 158، والمستصفى 1/ 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

‌‌مسألة
الفرض (1) والواجب (2) عندنا مترادفان خلافًا للحنفية.
قال ابن برهان: والخلاف ملتفت إلى أن الأحكام بأسرها عندنا قطعية (3).
وعندهم أن الأحكام تنقسم إلى ما ثبت بدليل قطعى، وإلى ما ثبت--------------------------------------------
(1) الفرض فى اللغة: القطع والتقدير والتوقيت والحز والتأثير.
قال فى القاموس: الفرض كالضرب: التوقيت. ومنه قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. والحز فى الشىء وما أوجبه اللَّه تعالى كالمفروض.
القاموس المحيط 2/ 339، المفردات للراغب ص 376.
(2) الوجوب فى اللغة: السقوط والثبوت والاستقرار. ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أى سقطت ثابتة على الأرض لازمة محلها.
والواجب: الساقط والثابت والمستقر.
قال فى القاموس: وجب يجب وجوبًا، وجبة: لزم ووجب يجب وجبة: سقط، والشمس وجبت وجبًا ووجوبًا: غابت. القاموس المحيط 1/ 136، والمفردات للراغب ص 512.
أما فى الاصطلاح: فالواجب: ما يذم تاركه شرعًا على بعض الوجوه.
وهو والفرض مترادفان عند الجمهور كالحتم واللازم لا فرق بينهما.
وذهب الأحناف والإمام أحمد فى رواية أن الفرض ما ثبت بدليل قطعى من الكتاب أو السنة، والواجب ما ثبت بدليل ظنى من آحاد وقياس واجتهاد، أو ما كان فى ثبوته خلاف.
المحصول 1/ 117، البرهان 1/ 308، المستصفى 1/ 42، الإحكام للآمدى 1/ 138، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 23، العداة للقاضى أبى يعلى الحنبلى 1/ 162، 2/ 376، المسودة ص 0 5 - 51، روضة الناظر ص 16، الإبهاج 1/ 55، والحدود للباجى ص 53.
(3) يعنى أنه لا فرق عندنا فى العمل بين ما ثبت بدليل قطعى وما ثبت بدليل ظنى، لأننا نطلق على كل فهما الفرض والواجب، وليس مراده أن الأحكام كلها ثابتة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

بظنى، ولك إن منعت هذا الكلام باب (1) يسمى الحكم الثابت فرضًا وواجبًا، وإن لم يكن قطعيًا كما يسمى ما ثبت بالقطعى.--------------------------------------------
= بأدلة قمية، لأنه لم يقل به أحد.
قال فى المحصول: (وأما الاسم فاعلم أنه لا فرق عندنا بين الواجب والفرض، والحنفية خصصوا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع، والواجب بما عرف وجوبه بدليل مظنون).
قال أبو زيد- رحمه الله (الفرض عبارة عن التقدير).
قال اللَّه تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. أى قدرتم.
وأما الواجب: فهو عبارة عن السقوط. قال اللَّه تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}. "أى سقطت إذا ثبت هذا فنحن خصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع، لأنه هو الذى يعلم من حاله أن اللَّه تعالى قدره علينا".
وهذا الفرق ضعيف، لأن الفرض هو المقدر لا أنه الذى ثبت كونه مقدرًا علمًا أو ظنًا، كما أن الواجب هو الساقط لا أنه الذى ثبت كونه ساقطًا علمًا أو ظنًا، وإذا كان كذلك كان تخصيص كل واحد من هذين اللفظين بأحد القسمين تحكمًا محضًا. انظره 1/ 1/ 119 - 121.
وعلق الدكتور العلوانى على المسألة تعليقًا مفصلًا وحسنًا حتى قال: "وعلى هذا فتخصيص الحنفية الفرض بالقطعى والواجب بالظنى مجرد اصطلاح لهم، وحاصله أنهم قسموا الحكم باعتبار وصوله إلينا قسمين: مقطوع به، ومظنون، وجعلوا لكل قسم اسمًا يخصه.
وقالوا: إن حكم المقطوع به أنه يكفر جاحده، وحكم المظنون أنه لا يكفر جاحده، والشافعية ومن معهم يوافقونهم على أن المقطوع به يكفر جاحده ولكن لا يخصونه باسم الفرض، بل يسمونه فرضًا وواجبًا، كما يوافقونهم على أن المظنون لا يكفر جاحده، ولكن لا يخصونه باسم الواجب، بل يسمونه واجبًا وفرضًا، فالخلاف إنما هو فى التسمية لاطلاق اللفظ كما بيناه، فإن ادعى الحنفية بعد ذلك أن التفرقة بين الفرض والواجب لغوية أو شرعية، قلنا لهم: ليس فى اللغة ولا فى الشرع ما يقتضى ذلك. . كما تقدم بيانه وشرحه، وإن ادعوا أن التفرقة اصطلاحية، قلنا: لا مشاحة فى الاصطلاح". . إلخ. انظره 1/ 125 تعليق.
وانظر أصول السرخسى 1/ 110، تيسير التحرير 2/ 187، حاشية البنانى 2/ 88 - 89، والمراجع السابقة عند بداية المسألة.
(1) فى الأصل (بابًا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌مسألة
فرض الكفاية (1) هل يلزم بالشروع؟ فيه كلام لإمام الحرمين والغزالى فى كتبهم الفقهية أوضحته فى غير هذا الموضع (2).
والمشهور كما قاله ابن الرفعة (3) فى المطلب فى باب الوديعة أنه يلزم، بل أشار فى باب اللقيط إلى أن عدم اللزوم إنما هو بحث للإمام، ويشبه أن يكون الخلاف فيه ملتفتًا على الخلاف فى أن فرض الكفاية يتعلق بكل مكلف أو يتعلق ببعض مبهم؟ فمن قال: يتعلق بالجميع. قال: يلزم بالشروع كفروض الأعيان.
ومن قال: يتعلق بالبعض لم يلزم إذ لم يرتق إلى مرتبة العين، وقد يقال:--------------------------------------------
(1) هو ما قصد الشارع بطلبه مجرد حصوله من غير نظر إلى ذات فاعله، فإذا فعله البعض سقط عن الباقين، وإذا لم يفعله أثم الجمبع.
جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 182.
وانظر المسألة فى المراجع الآتية: المحصول 1/ 2/ 310، المستصفى 2/ 6، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 24، الإسنوى على المنهاج 1/ 93، الإبهاج 1/ 100، شرح التنقيح للقرافى ص 155، البحر المحيط 1/ 134، تيسير التحرير 2/ 213، نشر البنود 1/ 192، الموافقات للشاطبى 1/ 176، والمعتمد 1/ 149.
(2) انظر البحر المحيط 1/ 138.
(3) هو أبو يحيى نجم الدين أحمد بن محمد بن على بن صارم بن الرفعة.
إمام فى الأصول والفقه والخلاف.
من شيوخه: محيى الدين الدميرى، وابن دقيق العيد، والسديد الأرمى.
من تلاميذه: تقى الدين السبكى.
من تآليفه: المطلب (شرح الوسط)، والكفاية (شرح التنبيه) ومختصر فى هدم الكنائس.
ولد عام 645 هـ، وتوفى عام 710 هـ.
طبقات السبكى 9/ 24، البدر الطالع 1/ 115، وابن كثير 14/ 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

يلزم (1).
* * *--------------------------------------------
(1) اختلف الأصوليون فى هذه المسألة على قولين:
الأول: أن فرض الكفاية يتعين بالشروع فيه، فيصير مثل فرض العين لشمول التعريف لهما، لأن كلًّا منهما يصدق عليه الطب الجازم.
الثانى: أنه لا بتعين بالشروع فيه، لأن القصد به حصوله فى الجملة.
والأحسن عندى أن ما قام الدليل على وجوب إتمامه يجب إتمامه بالشروع فيه كصلاة الجنازة، وما لم يقم دليل على وجوب إتمامه لا يجب إتمامه كتكفين الميت ودفنه.
شرح لب الأصول لزكريا الأنصارى ص 28، جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 18، البحر المحيط 1/ 138، شرح الكوكب ص 117، نشر البنود 1/ 196، والمستصفى 2/ 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌مسألة
الصحة (1) والإجزاء فى العبادة عند المتكلمين عبارة عن الخروج عن عهدة الأمر بالإتيان بالمأمور به.
وعند الفقهاء الكافية فى إسقاط القضاء.
وأصل الخلاف أن القضاء حيث شرع استدراكًا للفائت هل هو من مقتضيات الأمر الأول أو بأمر جديد؟
فالمتكلمون يعتقدون أنه بأمر جديد فحدوا الإجزاء بما ذكروه.
والفقهاء يزعمون أنه بالأمر الأول، فأضافوا إلى الإتيان بالمأمور به إسقاط القضاء (2).--------------------------------------------
(1) الصحة فى اللغة: ذهاب المرض والبراءة من كل عيب.
وفى الاصطلاح الشرعى: فعند المتكلمين تطلق على: موافقة الفعل ذى الوجهين الشرعى منهما، سواء أكان الفعل عبادة أم معاملة، وسواء وجب القضاء فى العبادة أم لم يجب.
وعند الفقهاء تطلق فى العبادة على: الفعل الذى أجزأ أو أسقط القضاء.
والصحة والإجزاء بينهما عموم وخصوص مطلق إذ كل إجزاء صحة، وليس كل صحة إجزاء كما فى العبادة والعقود فتقول: عبادة صحيحة، وعقد صحيح، وينفرد الإجزاء فى العبادة ولا يوصف العقد بالإجزاء بل بالصحة فقط.
القاموس 1/ 233، المستصفى 1/ 60، الإحكام للآمدى 1/ 186، تيسير التحرير 1/ 235، روضة الناظر ص 31، البحر المحيط 1/ 173، المحصول 1/ 1/ 142، منتهى الوصول ومختصره لابن الحاجب ص 71، 2/ 90 مع العضد، نشر البنود 1/ 44، شرح التنقيح للقرافى ص 77، والإبهاج 1/ 68.
(2) إيضاح ذلك أنهم إذا قالوا: إن الصحة هى الإتيان بالمأمور به مع أنهم يقولون: إن القضاء بالأمر الأول، فإذا لم يضيفوا إسقاط القضاء للإتيان بالمأمور به لم يكن هناك قضاء، لأن الصحة هى الإتيان بالمأمور به، وقد أتى به، وبهذا تظهر فائدة هذا القيد وعلاقته بأن القضاء بالأمر الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

هكذا ذكر بعضهم هذ البناء، وفيه إشكال، لأن الفقهاء على أن القضاء إنما يجب بأمر جديد (1).
فإن قيل: يفسد هذا البناء.
قول القرافى (2) وغيره: أن الخلاف فى الصحة لفظى إذ لا خلاف فى وجوب القضاء وعدم الإثم فيمن صلى على ظن أنه متطهر، ثم بان محدثًا.
قلنا: ليس كذلك، بل الخلاف فى القضاء ثابت.
وممن حكاه ابن الحاجب فى مختصره فى مسألة الإجزاء الامتثال (3).--------------------------------------------
(1) هذا قول الجمهور، وفهم العراقيون من الحنفية.
ويرى الحنابلة وجمهور الأحناف وعامة أهل الحديث وبعض الشافعية أن القضاء يجب بالأمر الأول الذى وجب به الأداء، وعلى هذا يندفع إشكال المؤلف، لأن كلًّا من القولين ثبت عن بعض الققهاء إلا أنه عبر بالكل عن البعض.
انظر العدة لأبى يعلى 1/ 293، المسودة ص 27، الروضة ص 107، أصول السرخسى 1/ 45، تيسير التحرير 2/ 200، مسلم الثبوت وشرحه 1/ 88، المنخول ص 120، الإحكام للآمدى 2/ 262، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 72، البرهان 1/ 265.
(2) انظر شرح التنقيح ص 77. وممن قال بأن الخلاف لفظى ابن السبكى فى الإبهاج 1/ 68، والغزالى فى المستصفى 1/ 61، وعبارته: "وهذه الاصطلاحات وإن اختلفت فلا مشاحة فيها إذ المعنى متفق عليه".
ونقل الأنصارى فى لب الأصول عن الزركشى أنه قال: "إن المتكلمين لا يوجبون القضاء ما لم يرد نص جديد به" ص 15.
ونقل عن المؤلف رحمه الله القول بأن الخلاف معنوى مثل ما قال هنا.
(3) انظره مع شرح العضد 2/ 90. ولم يقل فيه أن الخلاف معنوى، بل ذكر أن الأمر بالإعادة أمر مستأنف وتسميته قضاء مجاز، لأنه مثل الأول.
وعبارته فى منتهى الوصول: "لو كان مسقطًا للقضاء لكان المصلى يظن الطهارة آثمًا أو ساقطًا عنه القضاء إذا تبين الحدث.
وأجيب: إما بأن القضاء ساقط، وإما بأن المأمور به صلاة بعلم الطهارة، أو بظن إذا تبين خلافه وجب مثله بأمر آخر. . " ص 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

‌‌مسألة
الأمر بواحد مبهم من أمور معينة ككفارة اليمين (1).
قال الفقهاء، وأكثر المتكلمين: الواجب أحدها (2).
وقالت المعتزلة: الجميع واجب على طريق البدل، على معنى أنه لا يجب تحصيل الجميع، ولا يجوز الإخلال بالجميع (3).
والقائلون بالأول اختلفوا.
فقيل: الواجب مبهم بالنسبة إلى الناس، وأما عند اللَّه تعالى فهو معين (4).--------------------------------------------
(1) انظر هذه المسألة فى: المعتمد 1/ 87 - 97، المستصفى 1/ 43، المحصول 1/ 2/ 266، الإحكام للآمدى 1/ 142، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 24، المنهاج بشرحى البدخشى والإسنوى 1/ 73، العدة لأبى يعلى 1/ 302، روضة الناظر ص 17، المسودة ص 27، التبصرة للشيرازى ص 70، التمهيد للإسنوى ص 79، شرح التنقيح للقرافى ص 152، الإبهاج 1/ 84، البحر للزركشى 1/ 101 - 114، تيسير التحرير 2/ 212، وفواتح الرحموت 1/ 68.
(2) نقل القاضى أبو بكر الباقلانى إجماع سلف الأمة على هذا المذهب، ونقله الآمدى عن الأشاعرة والفقهاء، وارتضاه، وعليه ابن الحاجب والبيضاوى وابن السبكى. الإحكام 1/ 142، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 24، الإبهاج 1/ 84، المحلى على جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 175، المنهاج بشرحى الإسنوى والبدخشى 1/ 73، البحر 1/ 102.
(3) واختاره بعض الفقهاء من أصحاب أبى حنيفة وابن خويزمنداد من المالكية نقله عنهم الباجى فى الفصول ورقة 13.
وانظر البحر 1/ 102، والمعتمد 1/ 84.
(4) هذا القول باطل لم يعرف قائله، وكل من المعتزلة والأشاعرة ينسبه للآخر، ولذلك يسمى قول التراجم.
المحصول 1/ 2/ 266، والبحر 1/ 102، والقول الأخير نقله فى البحر المحيط عن بعض الفقهاء. نفس الصفحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

وقيل: إنما يصير واجبًا عند اختيار العبد.
قال السمرقندى (1) -من الحنفية فى كتاب الميزان-: والخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أن التكليف يبنى على ماذا؟
فعند المعتزلة يبنى على حقيقة العلم دون السبب الموصول إليه، وإيجاب واحد من الأشياء غير معين تكليف ما لا علم للمكلف به.
وعندنا التكليف يبنى على سبب العلم لا على حقيقة العلم، كما يبنى على سبب القدرة لا على حقيقة القدرة (2).--------------------------------------------
(1) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبى أحمد علاء الدين شمس النظر السمرقندى، ففيه أصولى متبحر.
من شيوخه: أبو المعين ميمون المكحولى، وأبو اليسر البزدوى.
من تلاميذه: ابنته فاطمة وزوجها أبو بكر بن مسعود الكاشانى.
من تآليفه: ميزان الأصول فى نتائج العقول، واللباب فى الأصول، وتحفة الفقهاء فى الفروع.
توفى غرة جمادى عام 549 هـ.
الفوائد البهية ص 158، كشف الظنون 2/ 1916، الفكر السامى 2/ 182، تاج التراجم ص 60، الجواهر المضيئة 2/ 6، وكحالة 8/ 228.
(2) وهذا القول مبنى على أن للأفعال أوصافًا فى ذواتها لأجلها يوجبها اللَّه تعالى، وهو مذهب اعتزالى مردود، بل الإيجاب إليه تعالى، وله أن يعين واحدة من الثلاث المتساويات فيخصصها بالإيجاب دون غيرها، وله أن يوجب واحدًا لا بعينه ويجعل مناط التعيين اختيار المكلف لفعله حتى لا يتعذر عليه الإمتثال.
المستصفى 1/ 43، الإحكام للآمدى 1/ 147.
والتحقيق أن الخلاف فى هذه المسألة لفظى. إذ لا خلاف بين الفريقين أنه لا يجب الإتيان بكل واحد منها، ولا يجوز تركه كذلك، وأنه إذا أتى بواحد منها كفى ذلك فى سقوط التكليف، وبهذا قال القاضى الباقلانى، وإمام الحرمين، وأبو الحسين البصرى والشيرازى، وابن القشيرى، وابن برهان، وابن السمعانى، وسليم، والرازى.
المعتمد 1/ 84، البرهان لإمام الحرمين 1/ 268، المحصول 1/ 2 / 266، والبحر المحيط 1/ 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

‌‌مسألة
النهى عن أحد الأمرين أو الأمور (1). بأن قال: لا تفعل هذا أو هذا، قيل: لم تردد به اللغة. حكاه المازرى (2) فى شرح البرهان، والصحيح وقوعه. وعلى هذا فلا يجب تركهما جميعًا عندنا، بل أحدهما.
وقال المعتزلة: يجب عليه تركهما جميعًا (3). كذا نقله ابن البرهان فى الأوسط، وقال: مأخذ الخلاف أن التحسين والتقبيح عندنا بالشرع، لا بصفات هى عليها، وعندهم إنما وجبت بتلك الصفات، وإيجاب الشرع وتحرب إخبار عن تلك (4) الصفات.--------------------------------------------
(1) راجع هذه المسألة فى المعتمد 1/ 182، التبصرة ص 104، المحصول 1/ 2/ 507، منتهى السول للآمدى 1/ 27، المنتهى لابن الحاجب ص 27، العدة 1/ 428، المسودة ص 81، التمهيد للإسنوى ص 81، البحر المحيط 1/ 150، شرح الكوكب ص 121، لب الأصول ص 67، ونشر البنود 1/ 202.
وذكر الآمدى وابن الحاجب أن الكلام فى هذه المسألة كالكلام فى الواجب المخير.
(2) هو أبو عبد اللَّه محمد بن على بن عمر التميمى المازرى. أصولى فقيه طبيب متكلم أديب خاتمة المحققين.
من شيوخه: أبو الحسن اللخمى، وعبد الحميد الصائغ.
من تلاميذه: عبد السلام، وابن عيشون، وابن المقرى.
من تآليفه: شرح البرهان لإمام الحرمين، وشرح التلقين للقاضى عبد الوهاب، والمعلم شرح صحيح مسلم.
ولد عام 453 هـ، وتوفى عام 536 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 413، الديباج 2/ 250، شجرة النور ص 127، وطبقات الأصوليين 2/ 26.
(3) ذكر المؤلف رحمه الله هذا القول فى البحر ثم قال: "وحكاه القاضى الباقلانى فى التقريب، وابن القشيرى فى أصوله عن بعض المعتزلة" 1/ 150.
(4) فى الأصل (ذلك).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

قلت: ومذهب المعتزلة يوافق المرجح عند النحويين فى النهى الداخل على التحريم، فإنه يمتنع فعل الجميع (1) عندهم، لأن المعنى لا تفعل أحدهما وهو قدر مشترك بين كل منهما.
كذا نقل السيرافى (2) فى شرح سيبويه (3).
ونقله أبو البقاء العكبرى (4) فى اللباب عن محققى النحويين، فقال: وإن--------------------------------------------
(1) فى الأصل: (الجمع).
(2) هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللَّه بن المرزبان القاضى النحوى. أعلم الناس بنحو البصريين، إمام فى القراءات.
من شيوخه: ابن مجاهد، وابن دريد، وابن السراج.
قال ابن الجزرى فى طبقات القراء: "ولا أعلم من قرأ عليه، إلا أنه كان يدرس النحو والقراءات. . " إلخ.
من تآليفه: شرح كتاب سيبويه، شرح مقصورة ابن دريد، صنعة الشعر والبلاغة. ولد عام 280 هـ، وتوفى عام 368 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 360، طبقات القراء 1/ 218، والمدارس النحوية ص 145.
(3) هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر. أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو.
من شيوخه: الخليل بن أحمد، وعيسى بن عمر، ويونس بن حبيب.
من تلاميذه: الأخفش الأوسط (سعيد)، وقطرب، والجرمى.
من تآليفه: الكتاب، وهو مصدر جميع كتب النحو.
توفى عام 180 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 133، طبقات القراء 1/ 602، خزانة الأدب للبغدادى 1/ 179، والمدارس النحوية ص 57.
(4) هو عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين العكبرى البغدادى فقيه، مفسر، نحوى، لغوى، فرضى.
من شيوخه: أبو زرعة المقدسى، وابن هبيرة الوزير، وابن القصاب.
من تلاميذه: أبو الفرج الحنبلى، وابن الدبيثى، وابن النجار.
من تآليفه: تفسير القرآن، وإعراب القرآن (اللباب)، ومذاهب الفقهاء.
ولد عام 538 هـ، وتوفى عام 616 هـ.
ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 109، كشف الظنون 1/ 122، ووفيات الأعيان 2/ 286.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

اتصلت بالنهى وجب اجتناب الأمرين عند محققى النحويين كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (1). أى: لا تطع أحدهما، فلو جمع بينهما لفعل المنهى عنه مرتين، لأن كل واحد منهما أحدهما.
وقال النحويون: إذا دخل النهى والنفى على ما فيه -أو- كان النهى والنفى عن الجمع فيما كان مباحًا أو تخييرًا كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}. أى: أحد هذين.
قالوا: وقد تقع الواو فى هذا الباب، وأو بمعنى واحد، وإن افترقا فى الأصل.
قال الزجاج (2): أو، فى الأمر آكد من الواو، لأن الواو إذا قال: لا تطع زيدًا وعمرا، فأطاع أحدهما لم يكن عاصيًا، لأن أمره تناولهما، وفى قوله تعالى: {لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}. لو أطاع أحدهما كان عاصيًا، فأو دلت على أن كل واحد فنهما أهل أن لا يطاع، وهما جميعًا أهل أن يعصيا، وإذا دخلت بين إيجابين فإنه يقتضى إيجاب أحدهما كقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} (3). . الآية.
فالواجب أحدهما لا كلها.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة الإنسان جزء من الآية: 24.
(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السرى بن سهل، النحوى الأديب.
من شيوخه: المبرد، وثعلب.
من تلاميذه: أبو على الفارسى، وأبو القاسم الزجاجى، والقاسم ين عبيد اللَّه الوزير.
من تآليفه: كتاب فى معانى القرآن، كتاب الاشتقاق، وشرح أبيات سيبويه.
ولد عام 241 هـ، وتوفى عام 311 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 31، آمالى الزجاجى ص 9، والمدارس النحوية ص 135.
(3) جزء من الآية رقم 89 من سورة المائدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

‌‌مسألة
الأمر بالشىء المعين نهى عن ضده (1) الوجودى (2) تصريحًا عند بعضهم هو أحد قولى القاضى، وتضمينًا فى آخر قوليه، وهو رأى الجمهور إذا كان ذا ضد واحد كالإيمان ونحوه، فإن كان ذا أضداد فاختلفوا فيه.--------------------------------------------
(1) الضدان صفتان وجوديتان يتعاقبان فى موضع واحد يستحيل اجتماعهما كالسواد والبياض، والفرق بين النقيضين والضدين أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالوجود والعدم، والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض.
التعريفات للجرجانى ص 137، آداب البحث والمناظرة 1/ 26، تهذيب المنطق ص 18.
(2) للأصوليين فى هذه المسألة خمسة أقوال:
الأول: أن الأمر بالشىء المعين إيجابًا أو ندبًا نهى عن ضده الرجودى، تحريمًا كان أو كراهة، كان ضده واحدًا أو أكثر. وبه قال الأشعرى والباقلانى والجصاص.
الثانى: أن الأمر بالشىء يستلزم النهى عن ضده لا أن الأمر عين النهى عن ضده، ولا فرق بين أمر الإيجاب والندب، واختاره الرازى والآمدى وبعض المعتزلة.
الثالث: أن أمر الوجوب يتضمن النهى عن ضده بخلاف أمر الندب.
الرابع: أن الأمر كالشىء يقتضى كراهة ضده. وهو قول بعض الحنفية كالبزدوى والسرخسى والنسفى.
الخامس: أن الأمر بالشىء ليس نهيًا عن ضده مطلقًا. وبه قال إمام الحرمين والغزالى وابن الحاجب.
وانظر هذه الأقوال وأدلتها فى: المعتمد 1/ 106، البرهان 1/ 250، المستصفى 1/ 52، المنخول ص 114، المحصول 1/ 2/ 334، العدة للحنبلى 2/ 368، التبصرة ص 89، المسودة ص 49، روضة الناظر ص 25، الإحكام للآمدى 2/ 251، شرح التنقيح للقرافى ص 135، تيسير التحرير 1/ 373، أصول السرخسى 1/ 94، كشف الأسرار 2/ 330، المنار وشروحه ص 573، والبحر المحيط 2/ 148.
وبعد هذا فالراجح عندى القول الثانى وهو أن الأمر كالشىء يستلزم النهى عن ضده لتوقف امتثال الأمر على ترك ضده، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

والمنقول عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى وغيره أنه نهى عن جميع أضداده لانتفاء حصول المقصود إلا بانتفاء كل ضد، وأما النهى عن الفعل فهو أمر بضده بلا خلاف، إن كان ذا ضد واحد، واختلفوا فيما إذا كان له أضداد، والصحيح أنه أمر بواحد فها لحصول المقصود بفعل ضدٍّ واحد.
وقال أكثر المعتزلة: ليس الأمر نهيًا عن ضده، ولا العكس (1).
وأصل الخلاف يلتفت على أمرين:
أحدهما: أن الأمر بالشىء هل هو أمر بما لا يتم إلا به أم لا؟ .
والثانى: يرجع إلى إثبات الكلام النفسى (2) هل هو متعدد أم لا؟ .
فعند المعتزلة الأمر والنهى حقيقة فى الصيغة، لأنهم ينكرون الكلام النفسى، ومذهبنا إثباته، وأنه كلام واحد (3) من الصفات الأزلية، وتقسيمه إلى أمر ونهى--------------------------------------------
(1) انظر المعتمد 1/ 106 - 107.
(2) المعنى النفسى نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، ويعنى بالنسبة بين المفردين -أى بين المعنيين المفردين- تعلق أحدهما بالآخر وإضافته إليه على جهة الإسناد الإفادى بحيث إذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدى معناها كان ذلك اللفظ إسنادًا إفاديًا.
ومعنى قيام النسبة بالمتكلم: أن الشخص إذا قال لغيره: اسقنى ماء فقبل أن يتلفظ بهذه الصيغة قام بنفسه تصور حقيقة السقى، وحقيقة الماء، والنسبة الطلبية بينهما، فهذا هو الكلام النفسى والمعنى القائم بالنفس وصيغة قوله: "اسقنى ماء" عبارة عنه ودليل عليه.
قال الراغب الأصفهانى: اعلم أن المعنى إذا كان فى النفس فعلم، وإذا انتهى إلى الفكر فروية، وإذا جرى به اللسان فكلام، وإذا كتب باليد فكتاب.
شرح الكوكب المنير 2/ 11، فواتح الرحموت 2/ 3، المنتهى لابن الحاجب ص 33، المختصر مع العضد 2/ 18، الأربعين فى أصول الدين للرازى ص 174، غاية المرام للآمدى ص 97، كتاب الأعتقاد للراغب ص 175، وانظر البحر المحيط 1/ 255، 2/ 148.
(3) ونقل هذا القول عن الأشعرية والكلابية شيخ الإسلام فى الفتاوى 12/ 42، 162 =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)