مسألة
كل علم (1) لابد له من معلوم.
وقال أبو (2) هاشم: من العلوم ما لا معلوم لها، كالعلم باستحالة اجتماع الضدين، وجميع المحالات. فقال: هذه علوم لا معلوم لها حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازى (3) عنه فى كتاب الحدود قال: منشأ الخلاف أن أبا هاشم يعتقد أن--------------------------------------------
(1) العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، التعريفات للجرجانى ص 155، والمستصفى 1/ 16 - 17.
(2) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائى، رأس المعتزلة وإليه تنسب الهاشمية، ويقال لهم الذمية.
من شيوخه: أبوه، ويعقوب الشحام.
من تلاميذه: الوزير الصاحب.
من تآليفه: كتاب الاجتهاد، المسائل البغدادية فى إعجاز القرآن، والجامع.
توفى عام 321 هـ.
طبقات المعتزلة ص 94، وفيات الأعيان 2/ 355، لسان الميزان 4/ 16، وفؤاد سزكين 2/ 408.
(3) هو جمال الدين إبراهيم بن على بن يوسف بن عبد اللَّه الفقيه الشافعى، أصولى فقيه أديب مؤرخ، ورع زاهد يقول الشعر.
من شيوخه: أبو عبد اللَّه البيضاوى، ابن رامين، الجزرى، أبو حاتم القزوينى وأبو الطيب الطبرى.
من تلاميذه: محمد بن أبى نصر الحميدى، أبو بكر بن الحاضنة، أبو الحسن بن عبد السلام، وأبو القاسم بن السمرقندى.
من تآليفه: التبصرة، اللمع فى الأصول، التنبيه، الهذب فى الفقه، وطبقات الفقهاء.
ولد عام 393 هـ، وتوفى عام 476 هـ.
طبقات السبكى 4/ 215، وفيات الأعيان 1/ 9، تبيين كذب المفترى 276، شذرات الذهب 3/ 349، النجوم الزاهرة 5/ 117، ابن كثير 12/ 124، والفتح المبين 1/ 255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
المعدوم (1) شىء وهو معلوم، فلو أثبت لهذه العلوم معلومات لأثبها أشياء، وذلك كفر فهرب منه ووقع فيما هو أعظم منه؛ لأنه يستحيل وجود علم لا معلوم له كما يستحيل وجود قدرة لا مقدور لها، وإرادة لا مراد لها، وضرب لا مضروب له، وأكل لا مأكول له.
* * *--------------------------------------------
(1) هو ما ليس له تحقق فى الخارج، فإن كان غير جائز الوقوع فالمستحيل، وإن كان جائز الوقوع فهو الممكن.
الفصل لابن حزم 5/ 24، ضوابط المعرفة للميدانى ص 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
مسألة
قال الجمهور: شرط المشتق (1) صدق أصله، فلا يصدق بدون المشتق منه، فلا يصدق قائم على ذات إلا إذا صدق القيام على تلك الذات لامتناع وجود الكل بدون الجزء، وخالف فى ذلك أبو على الجبائى (2)، وابنه أبو هاشم، وابن (3) سيناء.--------------------------------------------
(1) الاشتقاق فى اللغة الاقتطاع، وأخذ شق الشىء، وأخذ الكلمة من الكلمة.
وفى الاصطلاح: نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبًا ومغايرتهما فى الصيغة. وهو ثلاثة أنواع.
القاموس المحيط 3/ 251، التعريفات للجرجانى ص 27، المحصول للرازى 1/ 1/ 325، إرشاد الفحول ص 17، العضد على ابن الحاجب 1/ 174، المحلى على جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 282، المزهر 1/ 346، الخصائص لابن جنى 2/ 133، الآيات البينات للعبادى 2/ 78، نشر البنود 3/ 111، المنتهى لابن الحاجب ص 17، والبحر المحيط 1/ 322.
(2) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائى شيخ المعتزلة، إليه تنسب الجبائية، إمام فى علم الكلام.
من شيوخه: يعقوب الشحام.
من تلاميذه: ابنه أبو هاشم، وأبو الحسن الأشعرى وله معه مناظرات.
من تآليفه: تفسير للقرآن، وقد رد عليه الأشعرى.
ولد عام 235 هـ، وتوفى عام 303 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 398، لسان الميزان 5/ 271، طبقات المعتزلة لابن المرتضى ص 80، وفؤاد سزكين 2/ 406.
(3) هو الحسين بن عبد اللَّه بن سيناء أبو على الرئيس الحكيم الفيلسوف. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وغيرهم (1) من المعتزلة.
وأصل هذا الخلاف اللغوى نشأ من البحث الكلامى فى إثبات الصفات الحقيقية الزائدة على الذات كالعلم والقدرة والحياة.
فالأشاعرة أثبتوها وقالوا: إن اللَّه عالم بالعلم قادر بالقدرة حى بالحياة.
والمعتزلة أنكروها وقالوا: إنه تعالى عالم بالذات لا بالعلم، ونفو الصفات فرارًا من أن تكون الذات قائلًا وفاعلًا. فقالوا: عالم بلا علم، وهو اسم للمعنى لا للعالمية الثابتة له تعالى، ويقولون: عالمية اللَّه غير معللة بالعلم، لأن العالمية له واجبة كالواجب لا يعلل بالغير، بخلاف الحوادث، فقد جوزوا صدق المشتق الذى هو العالم بدون صدق المشتق منه وهو العلم (2).
واعلم أنهم لم يصرحوا بالخلاف فى هذه المسألة الأصولية، وإنما أخذها الأصوليون من كلامهم فى المسألة الكلامية بالألتزام لا بالتصريح وفى ذلك نظر ظاهر لاسيما إذا قلنا بالصحيح: إن لازم المذهب ليس بمذهب.--------------------------------------------
= من شيوخه: الحكيم الناتلى، وإسماعيل الزاهد.
من تآليفه: الشفاء فى الحكمة. والقانون، والإشارات، أثنى عليه بعض العلماء، وشنع عليه البعض.
ولد عام 370 هـ، وتوفى عام 428 هـ. وفيات الأعيان 1/ 419، المرآت 3/ 47، وابن كثير 12/ 42.
(1) هذا يوهم أن ابن سيناء من المعتزلة، وهو ليس منهم، وكان الأولى: (وغيرهما)، ويقدم ابن سينا عليهما فى الذكر.
(2) نقل ابن النجار عن البرماوى أن تحرير النقل عن أبى على وابنه كما صرحا به فى كتبهما الأصولية أنهما يقولان: إن العالمية بعلم، لكن علم اللَّه تعالى عين ذاته لا أنه عالم بدون علم، كما اشتهر فى النقل عنهما، وكذا القول فى بقية الصفات.
شرح الكوكب المنير 1/ 220، وانظر تفصيل الكلام على هذه المسألة فى الإحكام للآمدى 1/ 74، الإبهاج 1/ 227، شرح التنقيح للقرافى ص 47، المحصول 1/ 1/ 327، إرشاد الفحول ص 17، سلم الوصول على نهاية السول 2/ 72، المحلى بحاشية البنانى 1/ 283، فواتح الرحموت 1/ 192، والبحر المحيط ص 334 فما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
مسألة
لا يشتق اسم الفاعل لشىء والفعل قائم بغيره (1). خلافًا للمعتزلة وهذا الخلاف لم يصرحوا به، وإنما نشأ من البحث الكلامى فى إثبات كلام النفس، فلما أثبته الأشاعرة منعوا هذه المسألة تحقيقًا لقاعدة الاشتقاق، ولما منعته المعتزلة وقالوا: إن اللَّه تعالى متكلم بكلام يخلقه فى جسم ويمتنع وصفه به، فكأنهم جوزوا صدق اسم الفاعل على ذات والفعل لم يقم بتلك الذات.
والحاصل أنه لا خلاف فى أن اللَّه تعالى يطلق عليه اسم المتكلم، ولكن اختلفوا فى معناه، فعندنا لأنه قائم بنفسه الكلام، وعند المعتزلة لأنه قام (2) بالغير الكلام. هكذا ذكر المسألة الأصوليون وفيه نظر.
فإن إمام الحرمين فى الرسالة النظامية قال ما نصه: ظن من لم يحصل علم هذا الباب أن القدرية (3) وصفوا الرب بكونه متكلمًا، وزعموا أن كلامه مخلوق، وليس هذا مذهب القدرية، بل حقيقة معتقدهم أن الكلام فعل من أفعال اللَّه تعالى كخلقه الجواهر وأعراضها، ولا يرجع إلى حقيقة وجوده حكم--------------------------------------------
(1) انظر الأقوال فى هذه المسألة فى: غاية المرام للآمدى ص 88 فما بعدها، مقالات الإسلاميين 1/ 267، الإنصاف للباقلانى ص 70، الإبهاج 1/ 234، شرح التنقيح ص 48، المحصول 1/ 1/ 341، العضد على ابن الحاجب 1/ 181، المحلى حاشية البنانى 1/ 286، فواتح الرحموت 1/ 192، شرح الكوكب 1/ 220، نشر البنود 1/ 116، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 211، المنتهى لابن الحاجب ص 18، العقيدة النظامية ص 24، فما بعدها، والبحر المحيط 1/ 342، وقارنه بما هنا.
(2) هكذا فى الأصل، والأحسن: أن تكون (أقام).
(3) هى فرقة من فرق المعتزلة الرئيسية أكثرت من الحديث حول القدر حيث قالوا: بخلق الإنسان أفعاله.
دائرة المعارف 7/ 650، الموسوعة النظامية ص 753.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
من الكلام، قال: فمحصول أصلهم أنه ليس للَّه كلام وليس آمرًا ناهيًا، وإنما يخلق أصواتًا فى جسم من الأجسام دالة على إرادته (1). انتهى كلامه.
ولهذا لم يتعرض لهذه المسألة فى البرهان فى مباحث اللغات، وعلى هذا فتنسلخ من علم أصول الفقه، لأنهم لا يطلقون اسم المتكلم على اللَّه تعالى، وتبطل دعوى الرازى والآمدى وغيرهما (2) الإجماع على أنه تعالى يسمى متكلمًا، وإنما الخلاف فى معناه.
وقال القرافى فى شرح المحصول: لم أجد الخلاف بيننا وبين المعتزلة فى هذه المسألة إلا فى موضع وهو مسألة: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (3) هو كلمه بكلام قائم بذاته أو خلق له كلامًا فى الشجرة؟ وأما ما عدا هذه الصورة فلا يخالف فيه المعتزلة، فإذا قام البياض بثوب فلا تقول المعتزلة أنه لا يسمى أبيض ويُسمى ثوبًا آخر غيره -لم يقم به البياض- أبيض لا يقول هذا عاقل (4). وهذا وجه آخر على تقرير ثبوت ما سبق عنهم فإنما ذلك فى موضع خاص لا فى كل المواضع حتى يجعل قاعدة عامة.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر العقيدة النظامية ص 26 تحقيق د. أحمد حجازى، مقالات الإسلاميين 1/ 267، شرح الطحاوية ص 277، غاية المرام ص 218، الإبانة ص 69، والبحر المحيط 1/ 343 وقارن بينهما.
(2) انظر الأربعين للرازى ص 118 - 122، الأبكار للآمدى 1/ 272 بواسطة غاية المرام ص 88 تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، مقالات الإسلاميين 1/ 267، 2/ 256، وشرح التنقيح للقرافى ص 48.
(3) جزء من الآية رقم 164 من سورة النساء.
(4) انظر شرح التنقيح ص 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
مسألة
فى اشتراط النقل فى آحاد صور المجاز (1) قولان (2) أصلهما الخلاف فى القياس فى اللغات فمن جوزه لم يشترط النقل عنهم فى كل سورة، ومن منعه كالقاضى أبى بكر وإمام الحرمين قال: لابد من النقل فى صحة الإطلاق.--------------------------------------------
(1) المجاز فى اللغة: الطريق إذا قطع من أحد جانبيه إِلى الآخر وخلاف الحقيقة.
وفى الاصطلاح: اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما مع قرينة مانعة عن إرادته كتسمية الشجاع أسدًا.
القاموس 2/ 170، التعريفات للجرجانى ص 202، التلخيص ص 329، المعتمد 1/ 16، المحصول 1/ 1/ 397، شرح التنقيح ص 44، الإحكام للآمدى 1/ 38، الحدود للباجى ص 52، المزهر 1/ 355، الخصائص 2/ 442، العضد على ابن الحاجب 1/ 141، المحلى حاشية البنانى 1/ 305، إرشاد الفحول ص 21، فواتح الرحموت 1/ 203، المستصفى 1/ 149، التمهيد للأسنوى ص 185، المنهاج بشرحى الإسنوى والبدخشى 1/ 265، الإبهاج 1/ 273، التبصرة للشيرازى ص 178، المنتهى ص 16، شرح الكوكب 1/ 154، والبحر المحيط 1/ 393.
(2) محل الخلاف آحاد الأنواع لا الأشخاص، لأن من شروط صحة استعمال المجاز عند القائل به نقله عن العرب فى كل نوع من أنواع المجاز لا فى كل صورة من آحاده، بل يكفى فى استعمال اللفظ فى كل صورة ظهور نوع من العلاقة المعتبرة.
قال ابن قاضى الجبل: إطلاق اسم على مسماه المجازى لا يفتقر فى الآحاد إِلى النقل عن العرب، بل المعتبر ظهور العلاقة على الأصح، وأما فى الأنواع فمعتبر وفاقًا. شرح الكوكب 1/ 179، فواتح الرحموت 1/ 203 - 204، المحلى حاشية البنانى 1/ 326، المعتمد 1/ 37، إرشاد الفحول ص 24، العضد على المختصر 1/ 143 - 144، المنتهى ص 17، المحصول 1/ 1/ 456، وانظر البحر المحيط وقارنه بما هنا 1/ 403، والتلخيص لإمام الحرمين ص 11 - 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وقد أشار إلى هذا البناء إمام الحرمين فى التلخيص (1).
لكن ابن الحاجب صحح عدم اشتراط النقل مع تصحيح منع القياس (2).
* * *--------------------------------------------
(1) انظره ص 11 - 12.
(2) انظر المنتهى لابن الحاجب ص 17 - 18، والبحر المحيط ص 403، فإنه نقل عنه فى أماليه تفصيلًا آخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
مسألة
يجوز حمل المشترك (1) على معنييه إذا أمكن الجمع، وهو قول القاضى والجبائى وعبد الجبار وأوجبه الشافعى وغيره (2) عند عدم القرينة كالعام، ومنعه أبو هاشم وأبو عبد اللَّه البصرى (3)، واختاره الرازى.--------------------------------------------
(1) هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، كالعين.
شرح التنقيح للقرافى ص 29، التعريفات للجرجانى ص 215، المحصول 1/ 1/ 359، التبصرة ص 184، الإبهاج 1/ 248، روضة الناظر ص 93، نشر البنود 1/ 128، البحر المحيط للمؤلف 1/ 354، والمنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 221.
(2) وإليه ذهب الشيرازى، والبيضاوى، وابن الحاجب، والآمدى.
وانظر التبصرة ص 184، اللمع ص 5، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 223، الإبهاج 1/ 251، منتهى السول 1/ 30، الإحكام 2/ 352، المنتهى لابن الحاجب ص 80، المستصفى 2/ 24، والمنخول ص 147.
(3) هو الحسين بن على الحنفى المعتزلى، ويعرف بالجعل، شيخ المتكلمين.
من شيوخه: ابن خلاد، وأبو هاشم الجبائى، وأبو الحسن الكرخى.
من تلاميذه: القاضى عبد الجبار.
من تآليفه: الإيمان، شرح الأصول الخمسة، وجواز الصلاة بالفارسية.
توفى عام 369 هـ، على الصحيح.
الفوائد البهية ص 67، الجواهر المضيئة 1/ 216، وتاريخ بغداد 8/ 73.
وانظر المعتمد 1/ 325، فقد نقله عنهما، واختاره، وإليه ذهب الأحناف، وإمام الحرمين، ونقل عن القاضى المنع من الحمل على الحقيقة والمجاز.
وانظر البرهان 1/ 344، أصول السرخسى 1/ 126 - 163، تيسير التحرير 1/ 235، المحصول 1/ 1/ 371 فما بعدها، المستصفى 2/ 24، والمنخول ص 147. وهناك مذهب ثالث وهو أنه يجوز فى النفى دون الإثبات. انظر المراجع السابقة. والصحيح عندى أنه يحمل على جميع معانيه إن أمكن ولم توجد قرينة ترجح أحد المعانى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وقال الغزالى: يجوز بالإرادة لا باللغة، ثم بعض من منع فى المفرد سلم فى الجمع، لأن الأقراء بمثابة قرء، وإذا حمل كل واحد على معنى حصل الجمع، وهذا الخلاف مبنى على جواز جمع المشترك وتثنيته باعتبار معانيه أو معنييه، وفيه خلاف بين النحويين.
فقيل: يجوز مطلقًا.
وقيل.: يمنع مطلقًا.
وقيل: إن اتحد المعنى الموجب للتسمية جاز وإلا فلا، والأكثرون على المنع وشرطوا الاتفاق فى المعنى كاللفظ. ولحّنوا الحريرى فى قوله:
جاد بالعين حين أعمى هواه … عينّه فانثنى بلا عينين (1)
أراد بالأول المال، وبالثانى العضو الباصر (2).
وجوزه ابن الأنبارى (3).--------------------------------------------
(1) هو الرئيس أبو محمد القاسم بن على بن محمد بن عثمان الحريرى، عالم، أديب، لغوى، متمرس، صاحب جاه.
من شيوخه: ابن فضال المجاشعى، وأبو إسحاق الشيرازى.
من تلاميذه: عيسى بن جهور، ويوصف القضاعى، وأبو الطاهر الخشوعى.
من تآليفه: المقامات، وله ديوان، وملحة الإعراب.
ولد عام 446 هـ، وتوفى عام 516 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 227؛ وانظر المقامات 1/ 437، والبيت من ضمن أبيات ذكرها الحريرى فى المقامة (10). ومطلع الأبيات:
قل لوال غادرته بعد بينى … سادمًا نادمًا يعض اليدين
سلب الشيخ ماله وفتاه … لبه فاصطى لظى حسرتين
وبعده: البيت: جاد. . إلخ.
(2) فى الأصل (الباطن).
(3) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنبارى. إمام فى اللغة والقراءات.
من شيوخه: والده، وثعلب.
من تآليفه: غريب الحديث، والأضداد، والكافى فى النحو.
ولد عام 271 هـ، وتوفى عام 328 هـ. وفيات الأعيان 3/ 463، المدارس النحوية ص 238، وانظر شرح الكافية لابن مالك 4/ 1793.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وابن (1) مالك، مستدلين بقوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "الأيدى ثلاث" (2). وبقول الشاعر (3):
يداك كفت إحداهما كل بائس … وأخراهما كفت أذى كل معتد
أراد يد النعمة والجارحة.
قال ابن مالك: ويؤيد ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} (4). فإن الواو إما عائدة على المعطوف والمعطوف عليه، أو على المعطوف وحده مستغنى بخبره عن خبر المعطوف عليه، وهذا ممتنع لأنه من الاستدلال بالثانى على الأول كقول الشاعر: (5)
نحن بما عندنا … وأنت بما عندك راض. . . . . .--------------------------------------------
(1) هو جمال الدين محمد بن عبد اللَّه بن مالك الأندلسى، أستاذ القراءات واللغة والنحو.
من شيوخه: ثابت الجيانى، والسخاوى، والشلوبين.
من تلاميذه: ابن الخباز، وابن أبى الفتح، وابن جماعة.
من تآليفه: التسهيل، والكافية، والخلاصة.
ولد عام 600 هـ، وتوفى عام 672 هـ.
طبقات القراء 2/ 180، طبقات السبكى 8/ 67، وابن كثير 13/ 267.
(2) أخرجه الإمام أحمد فى المسند 3/ 473 ولفظه: (الأيدى ثلاثة فيد اللَّه العليا، ويد المعطى التى تليها، ويد السائل السفل فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك) عن مالك بن نضلة.
(3) لم أجد قائل البيت، ولم أجد من ذكر البيت غير المؤلف، وقد راجعت كتب ابن مالك مثل شرح الكافية الشافية، والتسهيل، وعمدة الحافظ، وشروح الألفية فلم أجد هذا البيت.
(4) جزء من الآية رقم 56 من سورة الأحزاب.
(5) قيل إن البيت لقيس بن الخطيم، وهو فى ديوانه ص 81 طبعة بغداد.
وقيل لدرهم بن يزيد الأنصارى. والصحيح أنه من قصيدة طويلة لعمرو بن امرىء القيس الخزرجى جد عبد اللَّه بن رواحة -رضى اللَّه عنه- وهو شاعر جاهلى يخاطب فيها مالك بن العجلان ومطلعها:
يا مال والسيد المعمم قد … يطرأ فى بعض رأيه السرف =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
وهو ضعيف. وأما الجيد: الاستدلال بالأول كقوله تعالى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} (1).
وصون القرآن العزيز عن الأوجه الضعيفة واجب، ولو سلم أستعماله لهذا الوجه مع ضعفه منع من استعماله هنا خلاف المستدل به والمستدل عليه فى المعنى، وذلك لا يجوز بالإجماع فتعين عود الواو على المعطوف والمعطوف عليه وكون الصلاة معبرًا بها عن حقيقتين مختلفتين وهو المطلوب (2). انتهى كلام ابن مالك.
وقد ذكر ابن الحاجب: أن الأكثر على أن جمع المختلف المعنى مبنى على صحة إطلاق ذلك اللفظ على حقائقه المختلفة دفعة (3)، ولكن ذلك الإطلاق مجاز لا حقيقة فليكن ما انبنى عليه مجازًا (4) أيضًا، فخرج منه أن تثنية المختلف وجمعه إن ورد منه شىء قبل. وأما تجويزه قياسًا فعلى المجاز، لأن الصناعة النحوية تقتضيه.
وقال الشريشى (5) فى شرح المقامات: هذا النوع يكثر فى كلام المولدين،--------------------------------------------
=. . . . إلى أن يقول:
نحن بما عندنا وأنت بما … عندك راض والرأى مختلف
وانظر القصيدة وقصتها مفصلة فى الأغانى 3/ 19 - 20، وخزانة الأدب 2/ 189، وديوان قيس بن الخطيم ص 63 بتحقيق د. الأسد.
(1) جزء من الآية رقم 35 من سورة الأحزاب.
(2) انظر شرح الكافية الشافية لابن مالك 4/ 1793 بتحقيق الدكتور هريدى، وفيه اختلاف بينه وبين ما نقله المؤلف هنا عنه، فلعل بعض النقل نقله من غيره، ولم نجده لا فى التسهيل، ولا فى شرح عمدة الحافظ.
(2) انظر الإيضاح شرح المفصل 1/ 529، والمنتهى ص 80.
(3) فى الأصل (مجاز).
(4) هو أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسى. لغوى، أديب نقادة.
من شيوخه: أبو الحسن بن لبال، وابن زرقون، وابن جبير.
من تلاميذه: ابن الأبار.
من تآليفه: شرح مقامات الحريرى، مختصر نوادر أبى على القالى، وشرح الجمل للزجاجى. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ويقل فى كلام العرب، ولا أحفظ منه غير قول النابغة الجعدى (1):
وقد أبقى صروف الدهر منى … كمن أبقى من السيف اليمانى
يصمم وهو مأثور جراز … إذا جمعت بقائمة اليدان
فسره أبو عبيد البكرى (2) وغيره أنه أراد بذلك الجارحة، والأيدى الذى هو القوة فجمع على الأخف.--------------------------------------------
= ولد عام 577 هـ، وتوفى عام 619 هـ.
نفح الطيب للمقرى 2/ 316 - 317، وانظر شرح المقامات 3/ 124 - 144، ولم يذكر البيتين، وإنما ذكر مطلع القصيدة.
(1) هو الصحابى الشاعر المشهور من المعمرين اختلف فى اسمه فقيل اسمه: قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة، وقيل اسمه: عبد اللَّه، وقيل: حبان بن قيس. قيل: إنه أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل: نبغ. . أنشد النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-:
ولا خير فى حلم إذا لم يكن له … بوادر تحمى صفوه أن يكدرا
ولا خير فى جهل إذا لم يكن له … حلم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال له -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "لا يفضض اللَّه فاك".
قيل: أنه عمر 120 سنة، وقيل: 200 سنة، ولم تسقط أسنانه، وقد صحب عليًّا -رضى اللَّه عنهما-، وشهد معه صفين، توفى فى زمن معاوية، وقيل عمره 230 سنة. الإصابة 3/ 508، الاستيعاب 3/ 553، طبقات الشعراء للجمحى ص 53، ورواية البيت فى ديوانه هكذا:
فقد أبقت صروف الدهر منى … كما أبقت من السيف اليمانى
تفلل وهو مأثور جراز … إذا جمعت بقائمة اليدان
الديوان ص 161، الإصابة 3/ 508، وخزانة الأدب 1/ 513 وفيه:
فأبقى الدهر والأيام منى … كما أبقى. . . . . . . إلخ
وطبقات الشعراء ص 53.
(2) هو عبد اللَّه بن عبد العزيز بن محمد البكرى الأندلسى. مؤرخ جغرافى ثقة، علامة فى الأدب، يرجع نسبه إلى بكر بن وائل، كان لآبائه إمارة غرب جزيرة الأندلس.
من تآليفه: فصل المقال فى شرح الأمثال لأبى عبيد، واشتقاق الأسماء وكتاب فى أعلام نبوة نبينا محمد - صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم. توفى عام 487 هـ. بغية الوعاة 2/ 49، والأعلام للزركلى 4/ 232.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
قلت: أنشد ثعلب: (1)
ثلاثة أحباب فحب علاقة … وحب تملاق وحب هو القتل
وأنشد غيره للفرزدق (2):
ان الأحامرة الثلاثة أهلكت … ما لى وكنت بهن قدمًا مولعًا
الراح واللحم السمين وأطلى … بالزعفران فلا أزال مودعًا
وفى أهلكهم الأحمران يعنى الذهب والزعفران، ويقال: الأحمران: اللحم والشراب (3). والأصفران: الذهب والزعفران. وقالوا: ما عندنا إلا الأسودان--------------------------------------------
(1) هو أحمد بن يحيى بن زيد أبو العباس الشيبانى، مولى معن بن زائدة، إمام الكوفيين فى النحو واللغة.
من شيوخه: ابن الأعرابى، والزبير بن بكار.
من تلاميذه: الأخفش الأصغر، ابن الأنبارى، وأبو عمر الزاهد.
من تآليفه: الفصيح، مجالس ثعلب، واختلاف النحويين.
ولد عام 200 هـ، وتوفى عام 291 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 84، تاريخ بغداد 5/ 204، طبقات القراء لابن الجزرى 1/ 148، تذكرة الحفاظ 2/ 214، وطبقات الحنابلة 1/ 83.
(2) هو أبو فراس همام بن غالب التميمى الشاعر المشهور. له أثر كبير فى اللغة، وهو والأخطل أخوان. قيل: إنه أشعر عصره فى الفخر.
له ديوان، توفى عام 110 هـ. وعمره 91 عامًا.
خزانة الأدب 1/ 105 - 108، طبقات الشعراء ص 111، معجم الشعراء للمرزبانى ص 465، والأغانى 9/ 324.
والبيتان ذكرهما فى اللسان ونسبهما إلى الأعشى. انظره 5/ 286، مادة (حمر). ونسبهما فى الصحاح للأصمعى. انظره 2/ 636.
وفى اللسان: الخمر بدل: الراح، فلن أزال بدل: فلا أزال، مولعًا بدل: مودعًا. وهناك اختلاف يسير فى الروايات بين اللسان والصحاح، وأساس البلاغة.
انظره ص 94، وقد نسبهما للأعشى مع أنى لم أجدهما فى أى واحد من ديوانى الفرزدق والأعشى.
(3) لسان العرب 5/ 286، القاموس 2/ 13، والصحاح للجوهرى 2/ 636.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
يعنى: التمر والماء، وهو كثير، وقد جمع فيه أبو الطيب عبد الواحد اللغوى (1) مصنفًا حافلًا.
* * *--------------------------------------------
(1) هو عبد الواحد بن على الحلبى. من أعلام اللغة والأدب، أصله من (عسكر مكرم) وسكن حلب حتى قتل فيها.
من تآليفه: مرات النحويين، ولطيف الأتباع والأضداد.
توفى عام 351 هـ. الأعلام للزركلى 4/ 325، وبغية الوعاة ص 2/ 120.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
مسألة
الحقيقة (1) الشرعية واقعة خلافًا للقاضى، فإنها عنده حقائق لغوية لم يستعملها الشارع إلا بها، والزيادات شروط، وتبعه أبو نصر بن القشيرى (2) من أصحابنا.--------------------------------------------
(1) الحقيقة لغة: استعمال اللفظ فيما وضع له فى العرف الذى وقع به التخاطب، وهى ثلاثة أقسام:
لغوية: كاستعمال الإنسان فى الحيوان الناطق.
وشرعية: كاستعمال لفظ الصلاة فى الأقوال والأفعال المخصوصة.
وعرفية: كاستعمال لفظ الدابة فى ذوات الأربع خاصة مع أنه موضوع لكل ما يدب على الأرض.
وعرف صاحب مراقى السعود الحقيقة الشرعية بقوله:
وما أفاد لاسمه النبى … لا الوضع مطقًا هو الشرعى
وانظر تعريف الحقيقة وأقسامها فى: التعريفات للجرجانى ص 89، التلخيص ص 328، شرح التنقيح للقرافى ص 42، المعتمد 1/ 16، الإحكام للآمدى 1/ 36، فواتح الرحموت 1/ 203، العضد على ابن الحاجب 1/ 138، المزهر 1/ 355، إرشاد الفحول ص 21، المحصول 1/ 1/ 395، الإبهاج 1/ 271، نشر البنود 1/ 127، البرهان لإمام الحرمين 1/ 174، المنتهى لابن الحاجب ص 14، المستصفى 1/ 149، الخصائص 2/ 442، التبصرة ص 195، التمهيد للأسنوى ص 185، شرح الكوكب 1/ 149، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 174، والبحر 1/ 37، وقارنه بما هنا.
(2) هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، إمام جليل.
من شيوخه: أبوه، وإمام الحرمين، والشيرازى.
من تلاميذه: سبطه ابن الصفار، وأبو الفتوح الطائى، وخطيب الموصل الطوسى.
من تآليفه: تفسير القرآن.
توفى عام 514 هـ.
طبقات السبكى 7/ 159، تبيين كذب المفترى ص 308، وفيات الأعيان 2/ 377، وابن كثير 12/ 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
قلت: ونقله الإمام أبو المظفر بن طاهر بن محمد الأسفرائينى (1) فى كتابه "الأوسط" عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى.
وقالت المعتزلة: بل نقل الشرع هذه الألفاظ عن مسمياتها اللغوية إلى هذه المفهومات الشرعية، واستعملها حقائق فيه باعتبار الوضع.
فالمعتزلة يقولون: إن الشارع اخترعها وليس للعرب فيها (2) تصرف.
والقاضى يقول: العرب اخترعتها وليس للشارع فيها تصرف إلا بزيادة شرط أو نحوه.
وقال الإمام فخر الدين الرازى: لم يستعملها فى مفهوماتها اللغوية، ولم ينقلها بل استعملها مجازات فى المفهومات الشرعية من باب التعبير بالجزء عن الكل، لأن الصلاة جزؤها الدعاء (3).
وسمى المعتزلة ما أجرى على الفاعل كالمؤمن دينية، وما أجرى على الفعل كالصلاة فشرعية.
ثم هل وقعا أو وقعت الشرعية لا الدينية؟ خلاف.
صحح إمام الحرمين، والشيخ أبو إسحاق الثانى (4).--------------------------------------------
(1) هو شهفور بن طاهر بن محمد الأسفرائينى. أصولى، فقيه، محدث، له مصاهرة مع الأستاذ إلى منصور البغدادى، رحل فى طلب العلم.
من شيوخه: أصحاب الأصم.
من تآليفه: كتاب الأوسط فى الأصول، والتفسير الكبير.
توفى عام 471 هـ.
تبيين كذب المفترى ص 676، طبقات السبكى 5/ 11، وطبقات الأصوليين 1/ 251.
(2) فى الأصل (فيه).
(3) المحصول 1/ 1/ 427 - 429.
(4) البرهان 1/ 176 - 177، والتبصرة ص 195، وانظر المستصفى 1/ 147، المنخول ص 70، الإحكام 1/ 48 فما بعدها، المنتهى لابن الحاجب ص 15، والإبهاج 1/ 276، اللمع ص 69، والمحصول 1/ 1/ 420 فما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وأصل الخلاف فى هذه المسألة يلتفت على تفسير الإيمان. هل هو التصديق، أو الطاعات (1)؟ .
فإن قلنا: هو التصديق. امتنع النقل، وإلا فلا ومن هذا تنشأ مسألة الفاسق (2) هل يخرج عن الإيمان؟ وهل تثبت منزلته بين المنزلتين؟ وهى الفسق بين الإيمان والكفر.
قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع (3): هذا أول مسألة نشأت فى الاعتزال، وذلك أن عثمان (4) -رضى اللَّه عنه- لما قتل ظهرت البدعة،--------------------------------------------
(1) الإيمان فى اللغة: التصديق بالقلب.
وفى الشرع: الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح؛ لأن من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد واعتقد ولم يعمل فهو فاسق متكاسل، ومن أخل بالشهادة فهو كافر.
وانظر تعريف الإيمان فى: الإنصاف للباقلانى ص 22، غاية المرام للآمدى ص 309 - 311، التعريفات للجرجانى ص 40، الفرق بين الفرق ص 8 - 11، شرح الطحاوية ص 373، فما بعدها، الأربعين للرازى ص 388، فما بعدها، شرح الأصول الخمسة ص 695، والاعتقاد للأصبهانى ص 353.
(2) الفسق هو ارتكاب المعاصى وانتهاك محارم الدين مع الإقرار بوجوب تركه. ولذلك قيل: الفاسق من كان رأيه فى شريعته التى يتدين بها رأى الفضلاء، وأفعاله أفعال الجهال، أو الذى يعتقد الخير ويفعل الجميل، لكن ظن ما ليس بحق حقًّا، وما ليس بجميل جميلًا. انظر الاعتقاد ص 375.
(3) انظر اللمع ص 5 - 6، ونقله عنه السبكى فى الإبهاج 1/ 278.
(4) هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس، القرشى الأموى، أبو عمر. أسلم على يد أبى بكر، وكان زوجًا لكل من رقية، وأم كلثوم ابنتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ولذلك كان يلقب ذا النورين، له فضائل كثيرة منها: تجهيز جيش العسرة، ومبايعة النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- عنه تحت الشجرة، وثراؤه بئر رومة، وغير ذلك، روى عن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-، وأبى بكر وعمر. وروى عنه ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، ولد بعد الفيل بست سنين، وتوفى عام 35 هـ. الإصابة 2/ 455، والاستيعاب مع الإصابة 3/ 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
وكثرت الشرور، وقال أهل الشام: نحن دم عثمان، وجرت بينهم من الحروب ما لا يخفى فجاءت المعتزلة بعدهم فقالوا: ننزلهم منزلة بين المنزلتين، فلا نسميهم كفارًا، ولا مؤمنين، ونسميهم فسقة حتى أطلقوا هذا الاسم على أكابر الصحابة كطلحة (1) والزبير (2) -رضى اللَّه عنهما-.
ووجه بناء هذا الأصل أن المعتزلة قالوا: إن الأسماء المستعملة فى أصول الديانات حقائق شرعية بمعنى أن الشرع اخترعها، وكان الإيمان فى الشرع عبارة عن التصديق مع العمل، فهؤلاء ليسوا مؤمنين؛ لأنه وإن وجد فيهم التصديق لكن لم يوجد منهم العمل، وليسوا بكافرين لقيام الإجماع عليه، فتثبت الواسطة (3).--------------------------------------------
(1) طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى القرشى التيمى، أحد العشرة والسابقين الأولين، وأحد السنة أصحاب الشورى. روى عن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وعنه بنوه يحيى وموسى وعيسى. توفى عام 36 هـ وعمره 64 عامًا.
الإصابة والاستيعاب 2/ 210، 220.
(2) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى، حوارى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وابن عمته وأحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وركن من أركان الدين.
أسلم وهو صغير. توفى عام 36 هـ وعمره 76 عامًا.
الإصابة مع الاستيعاب 1/ 526، 560.
(3) اختلف الناس فى الإيمان: فقيل: هو الاعتقاد بالقلب فقط، وهو قول الأشاعرة، وأبى منصور الماتريدى، وقول عن أبى حنيفة رحمه الله.
وقيل: هو الإقرار باللسان فقط، وهو قول الكرامية.
وقيل: هو الاعتقاد والإقرإر والعمل الصالح معًا، وهو القول الصحيح.
وعليه عامة السلف، وحكى الشافعى الإجماع عليه، وأنه يزيد وينقص.
انظر هذه الأقوال وأدلتها فى: أصول الدين ص 248، التمهيد ص 346، شرح المواقف 8/ 322، شرح العقيدة الطحاوية ص 373، الإيمان لابن تيمية ص 265، فتح البارى 1/ 47، غاية المرام ص 310، الإيمان لابن منده 1/ 116 فما بعدها، والبرهان 1/ 174 فما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
ولما كان القاضى يرى أنها حقائق لغوية وأن الشرع استعملها على موضعها أطلق عليها اسم الإيمان حقيقة، لأن الإيمان فى اللغة التصديق، وشرط معه الشرع شرطًا آخر، وبانتفاء الشرط لا ينتفى المشروط.
قال الشيخ أبو إسحاق: سمعت القاضى أبا الطيب الطبرى يقول: سمعت أبا بكر يقول: ذهبت ناشئة المعتزلة القدرية إلى أن فى الأسماء شيئًا منقولًا، وتابعهم على ذلك جماعة من المتفقهة، ولم يعلموا ما فى ذلك من الكفر والطغيان، وقال: هذا قول عظيم فى السلف.
قال الشيخ: ويمكن أن يقال: إن الأسماء منقولة إلا فى هذه المسألة. كما نقول فى الأمر: يقتضى الوجوب، وإن كان منها ما لا يقتضيه، وقال فى موضع آخر: وأما إثبات الاسم من جهة عرف الشرع وهو أن يكون اللفظ موضوعًا فى اللغة لمعنى وورد الشرع به فى غيره وكثرة استعماله فيه كالأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع كالوضوء، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، فذهبت المعتزلة إلى أنها منقولة من اللغة إلى الشرع.
ومن أصحابنا من ذهب إلى أن الأسماء كلها مبقاة على موضوعاتها فى اللغة لم ينقل شىء منها (1).
قال: وهو قول أهل الحق، ومذهب أهل السنة.
وقد ذكرنا أن ذلك أول بدعة ظهرت فى الإسلام، وأصله مسألة الإيمان.
قال: وقد نصرت فى التبصرة أن الأسماء منقولة.
قال: ويمكننا نصرة ذلك من غير أن نشارك المعتزلة فى مذهبهم فنقول: هذه الألفاظ منقولة من اللغة إلى الشرع، فأما الإيمان فهو مبقى على موضوعه فى اللغة غير منقول إلى الشرع (2). انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر اللمع ص 6.
(2) انظر التبصرة ص 190 - 197.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)