Arabic source text

📘 সওনুল মানতিক ওয়াল কালাম আন ফাননাইয়িল মানতিক ওয়াল কালাম (আল-জালাল আস-সুয়ুতী - মৃত্যু 911 হিজরী)

📘 صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام (الجلال السيوطي - ت 911 هـ)

📘 সওনুল মানতিক ওয়াল কালাম আন ফাননাইয়িল মানতিক ওয়াল কালাম (আল-জালাল আস-সুয়ুতী - মৃত্যু 911 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المعقول والنظر، فقال: أخطأ السنة ورد بدعة ببدعة، وهجر أحمد بن حنبل الحارث بن أسد المحاسبي وكان من أهل العلم برده على المبتدعة بعلم الكلام. وقال له ليس السنة أن ترد عليهم ولا يناظرون، إنما السنة أن يخبروا بالآثار والسنن. فإن قبلوها وإلا هجروا في الله. وقال أيضًا: إذا رددت عليه بعلم المعقول والجدل ألجأتهم إلى رد ما جئت به بالقياس والجدل فيكون سببًا لرد الحق، وكذلك أيضًا هجر أبا ثور صاحب الشافعي لما تكلم بجواب المبتدعة في رد الصفات حين سئل عن الحديث إن الله خلق آدم على صورته، فغضب أحمد، فرجع عن ذلك أبو ثور واعتذر. وهكذا سيرة السلف أنه لا يستمع إلى مبتدع ولا يرد عليه بالجدل والنظر لأنه بدعة ولكن يخبر بالسنن فإن لم يرجع وإلا عرف ببدعته وهجر في الله. وهذا طريق لا يسلكه في زمانك هذا إلا من عرف سيرة المتقدمين وكان من المتقين.
* * *
هذا ما لخصته من كلام أبي طالب، وأبو طالب هذا أحد أئمة المالكية ترجمه الذهبي في العبر فقال: هو محمد بن علي بن عطية الحارثي العجمي، ثم المكي صاحب قوت القلوب وله مصنفات، وكان من أهل الجبل، وسكن مكة فنسب إليها وتزهد وسلك، ولقي الصوفي، وصنف ووعظ، مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

‌‌كلام الحافظ أبي عمر بن عبد البر
في كتابه ((بيان العلم))
باب: ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء
قال في كتابه: بيان العلم ((باب)) ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء.
نهى السلف رحمهم الله عن الجدال في الله عز وجل في صفاته وأسمائه. وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر، لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع إلى الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك، لأن الله عز وجل لا يوصف عند الجماعة- أهل السنة- إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء، فيدرك بقياس أو بعلم نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله، وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه قال: وللكلام في ذلك موضع غير هذا، والدين قد وصل إلى العذراء في خدرها، والحمد لله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال سلام بن أبي مطيع عن يحيى بن سعيد. قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وبه عن ابن مهدي قال: حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التلون في الدين. وذكر سنيد قال حدثنا محمد ابن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي في قوله ((أغرينا بينهم العداوة والبغضاء)) قال الخصومات بالجدل في الدين. وذكره عبد الرحمن ابن مهدي بن هشيم بن كثير عن العوام بن حوشب عن التيمي مثله سواء.
قال سنيد وقال معاوية بن عمرو: إياكم وهذه الخصومات، فإنها تحبط الأعمال وقال العوام بن حوشب، ذكره ابن مهدي عن هشيم عنه. وروى سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة عن أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري عن ابن الحنفية قال: لا تنقضي الدنيا، حتى تكون خصوماتهم في ربهم. قال ابن عباس: لا يزال أمر هذه الأمة مقاربا، حتى يتكلموا في الولدان والقدر. وقد أخبرنا عبد المؤمن بن عبد المؤمن قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجار قال حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي. قال حدثنا حسين بن حفص الأصباني قال: قال سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى خصومات الناس في ربهم. قال عبد الملك: فذكرت ذلك لعلي بن المديني قال: ليس هذا بشيء، إنما أراد حديث محمد بن الحنفية: لا تقوم الساعة حتى تكون خصومتهم في ربهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

قال ابن مهدي وأنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن عمر والأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رأيت قومًا يتناجون في ربهم دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة وقال الأوزاعي وبكر بن مضر: إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل. وسئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين فقال: تلك دما كف الله عنها يدي أريد أن ألطخ بها لساني. وقال الهيثم بن جميل قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله الرجل يكون عالمًا بالسنة أيجادل عنها؟ قال: لا، ولكن يخبر بالسنة. فإن قبلت منه، وإلا سكت.
وقال مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت: أنشدت إسحق بن إسرائيل هذا الشعر فأعجبه، وكتبه، وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة. قال أبو عمر: وهذا الشعر عندهم له لا شك فيه والله أعلم، وكان شاعرًا محسنًا
أأقعد بعدما رجفت عظامي *** وكان الموت أقرب ما يليني
أجادل كل معترض خصيم *** وأجعل دينه غرضا لديني
فاترك ما علمت لرأي غيري *** وليس الرأي كالعلم اليقيني
وما أنا والخصومة وهي لبس *** تصرف في الشمال وفي اليمين
وقد سنت لنا سنن قوام *** يلحن بكل فج أو وجين
وكان الحق ليس به خفاء *** أغر كغرة الفلق المبين
وما عوض لنا منهاج جهم *** بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني *** وأما ما جهلت فجنبوني
فلست مفكرًا أحد يصلي *** ولم أجرمكم أن تكفروني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

وكنا أخوة نرمي جميعًا *** فنرمي كل مرتاب ظنين
فما برح التكلف إن رمتنا *** بشأن واحد فرق الشؤون
فأوشك أن يخر عماد بيت *** وينقطع القرين من القرين
قال مصعب بن عبد الله الزبيري كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، ولم يذل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل. فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل.
قال أبو عمر: قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده، وعنده أهل بلده، يعني العلماء منهم رضي الله عنهم. وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه. وضرب مثلا فقال. نحو رأي جهم والقدر، والذي قاله مالك، رحمه الله، عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديمًا وحديثًا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق. وأما الجماعة: فعلى ما قال مالك رحمه الله: إلا أن أضطر أحد إلى الكلام، فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل، وصرفه صاحبه عن مذهبه أو خشى ضلال عامة أو نحو هذا.
قال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

قال لي: يا أبا موسى لأن يلقي الله عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام، لقد سمعت من حفص كلامًا لا أقدر أن أحكيه.
وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب الكلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًانظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل. وقال مالك: أرأيت إن جاء من هو أجدل منه، أيدع دينه كل يوم لدين جديد.
ذكر ابن أبي خيثمة قال حدثنا محمد بن أبي شجاع البلخي قال سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال له رجل في زفر بن الهذيل كان ينظر في الكلام، فقال: سبحان الله ما أحمقك. ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف. وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنه يهمهم غير الفقه، والاقتداء بمن تقدمهم.
قال أبو عمر. أجمع أهل الفقه والآثار في جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يعدون عند الجميع في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال ثنا إبراهيم بن بكر قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إسحق بن خواز منداد البصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف قال مالك: لا تجوز الإجارة في شيء من كتب أهل الأهواء والبدع والتنجيم. وذكر كتابًا
ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

الكلام من المعتزلة وغيرهم. وتفسخ الاجارة في ذلك، وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن، وما أشبه ذلك، وقال في كتاب الشهادات، في تأويل قول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع، وأهل الأهواء. قال وأهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، وأشعريًا كان أو غير أشعري. ولا تقبل له شهادة في الإسلام، ويهجرون، ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها.
قال أبو عمر رضي الله عنه: ليس في الاعتماد الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أو اجتمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحو يسلم له ولا يناظر فيه. وعن الأوزاعي قال كان مكحول والزهري يقولان. أرووا هذه الأحاديث، كما جاءت، وكذلك قال مالك والأوزاعي؛ وسفيان بن سعيد؛ وسفيان بن عييبة ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات، وذكر سنيد ثنا معتمر بن سليمان عن جعفر عن رجل من فقهاء أهل المدينة قال: إن الله تبارك وتعالى علم علمًا علمه للعباد، وعلم علمًا لم يعلمه العباد. فمن تكلف العلم الذي لم يعلمه العباد لم يزدد منه إلا بعدًا، قال. والقدر منه؛ وعن سعيد بن حبيب قال ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وقال جعفر بن محمد: الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس، كلما ازداد نظرًا، ازداد حيرة. قال أبو عمر رضي الله عنه: رواه السلف وسكتوا عنها، وهم كانوا أعمق الناس علمًا، وأوسعهم فهمًا وأقلهم تكلفًا؛ ولم يكن سكوتهم عن عي، فمن يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر روى حماد ابن زيد عن عبد الله بن عون عن إبراهيم قال لم يدخر لكم شيء خبي عن القوم لفضل عندكم. وذكر سعيد قال ثنا معتمر عن سلام بن مسكين عن قتادة قال قال ابن مسعود. من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا؛ وأقلها تكلفًا؛ وأقومها هديا؛ وأحسنها حالًا. اختارهم الله لصحبة نبيه- صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. وذكر ابن وهب في جامعه قال. سمعت سليمان بن بلال يقول سمعت ربيعة يسأل. لم قدمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهم بضع وثمانون سورة، وإنما نزلتا بالمدينة، فقال ربيعة. قد قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه. وقد اجتمعوا على العلم بذلك فهذا مما ينهى الله، ولا نسأل عنه ولقد أحسن القائل:
قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعًا *** في الدين بالرأي لم يبعث بها الرسل
حتى استخف بدين الله أكثرهم *** وفي الذي حملوا من دينه شغل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌باب: ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن، والقياس على غير أصل
وقال في موضع آخر: ((باب)) ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن، والقياس على غير أصل، وعيب الإكثار من المسائل. وروى فيه بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة، قوم يقيسون الدين برأيهم يحزمون ما أجل الله ويحلون به ما حرم الله؛ ورواه من طريق آخر بلفظ، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال. قال أبو عمر هذا هو القياس على غير أصل، والكلام في الدين بالتخرص والظن. ألا ترى قوله في الحديث ((يحلون الحرام ويحرمون الحلال)). ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله وسنة ورسوله تحليله والحرام كذلك. فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم وقاس برأيه ما خرج منه عن السنة، فهذا هو الذي قاس الأمور برأيه، فضل وأضل. ومن رد الفروع في علمه إلى أصلها فلم يقل برأيه.
قلت. قال بعض العلماء لما أمر- عليه السلام بالإتباع، وحذر من الابتداع وحث على الاقتداء بأصحابه كان فيه منع من الرأي، وهو ينقسم قسمين صحيح وفاسد. فالفاسد ما كان منه في أصول الدين. وأما في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

فروعه: فالأمر واسع، والقياس على الصول حجة ثابتة، وقد نبه عليه الكتاب والرسول- صلى الله عليه وسلم واستعمله الصحابة والتابعون، والمخطئ في ذلك بعد الاجتهاد، وهو من أهله مثاب غير مأزور، والمصيب فيه رفع المنزلة عند الله سبحانه وتعالى والقائل بالرأي في القرآن، وسائر أصلو الدين محدث في الابتداء، ومخطئ مع إصابته في المعنى مأثوم في ذلك، وقد وعد بالنار، إن أخطأ فيه. والخطأ فيه يؤول بصاحبه إلى الجحد والتكذيب. ويلزمه الكفر مرة، والبدعة أخرى عند العلماء. وقد كان بعض العلماء يكره أن يثبت رأيه في الفروع لجواز رجوعه عنه فيما بعد، فكيف في الأصول.
ذكر أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرازق حدثنا معمر قال سمعت عمرو بن دينار يقول يسألونا عن رأينا فنخبرهم فيكتبونه كأنه نقر في حجر لعلنا نرجع عنه غدا. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، وبرهة بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم ثم يعملون بالرأي، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا. وقال عمر بن الخطاب وهو على المنبر ((يا أيها الناس إن الرأي إنما كان لرسول الله- صلى الله عليه وسلم مصيبًا لأن الله كان يريه وإنما هو منا بالظن والتكلف. وقال عمر أيضًا: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها. فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. قال أبو بكر بن أبي داود: أهل الرأي أهل البدع. وهو القائل في قصيدته في السنة:
ودع عنك آراء الرجال وقولهم *** فقول رسول الله أزكى وأشرف
وقال في موضع آخر: العلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة: علم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

أعلى، وعلم أوسط، وعلم أسف. فالعلم الأعلى عندهم علم الدين الذي لا يجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أنزله الله في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه: نصا، ومعنى، ونحن على يقين مما جاء به نبينا- صلى الله عليه وسلم عن ربه، وسنة لأمته من حكمته، ولسنا على يقين مما تدعيه اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، لأن الله تعالى قد أخبر عنهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، وكيف يؤمن من خان الله وكذب عليه. قال الله عز وجل {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم}، وقد اكتفينا والحمد لله بما أنزل على نبينا من القرآن وما سنه لنا عليه السلام.
فمن الواجب على من لم يعرف اللسان الذي نزل به القرآن وهي لغة النبي- صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من ذلك ما يكتفي به ولا يستغنى حتى يعرف تصاريف القول وفحواه، وظاهره ومعناه؛ وأنه عون على علم الدين، الذي هو أرفع العلوم وأعلاها، به يطاع الله ويعبد ويحمد ويشكر فمن علم من القرآن ما به الحاجة إليه، وعرف من السنة ما يعول عليه، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوا من كتاب الله وسنة نبيهم، حصل على علم الديانة، وكان على أمة نبيه- صلى الله عليه وسلم مؤتمنًا حق الأمانة، إذا اتقى الله تعالى وحمل ولم تمل به دنيا تستهويه، أو هوى يرديه، فهذا عندنا العلم الأعلى الذي يحظى به في الآخرة والأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

هذا آخر ما لخصته من كتاب أبي عمر بن عبد البر ونقلته من مختصر كتابه للقرطبي. وابن عبد البر هو الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النمري أحد الأعلام وصاحب التصانيف. قال الذهبي في العبر ليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الفقه والدين والنزاهة والتبحر في الفقه والعربية والأخبار، مات سنة ثلاث وستين وأربعماية، والقرطبي مختصره، هو الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي المصنف المشهور مات سنة تسع خمسين وستماية.
‌‌كلام الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي
في كتابه ((شرف أصحاب الحديث))
قال في كتابه المسمى ((شرف أصحاب الحديث)) أما بعد وفقكم الله لعمل الخيرات، وعصمنا وإياكم من اقتحام البدع والشبهات.
فقد وفقنا على ما ذكرتم من عيب المبتدعة أهل السنن والآثار وطعنهم على من شغل نفسه بسماع الأحاديث وحفظ الأخبار، وتكذيبهم تصحيح ما نقله إلى الأمة الأئمة الصادقون، واستهزائهم بأهل الحق فيما وضعه عليه الملحدون- الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون- وليس ذاك عجيبًا من متبعي الهوى ومن أضلهم الله عن سلوك سبيل الهدى، ومن واضح شأنهم الدال على خذلانهم، صدوفهم عن النظر في أحكام القرآن، وتركهم الحجاج بآياته الواضحة البرهان. وإطراحهم السنن من ورائهم، وتحكمهم في الدين بآرائهم، فالحدث منهم متهوم بالعدل، وذو السن مفتون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

بالكلام والجدل، قد جعل دينه غرضا للخصومات وأرسل نفسه في مراتع الهلكات، ومناه الشيطان دفع الحق بالشبهات.
إن عرض عليه بعض كتب الأحكام المتعلقة بآثار نبينا عليه أفضل السلام نبذها جانبًا وولى ذاهبًا عن النظر فيها، يسخر من حاملها. وراويها معاندة منه للدين، وطعنا على أئمة المسلمين، ثم هو يفتخر على العوام بذهاب عمره في درس الكلام ويرى جميعهم ضالين سواه، ويعتقد أن ليس ينجو إلا إياه، لخروجه- زعم- عن حد التقليد، وانتسابه إلى القول بالعدل والتوحيد وتوحيده إذا اعتبر كان شركًا وإلحادًا، لأنه جعل لله عن خلقه شركاء وأندادًا، وعدله عدول عن نهج الصواب إلى خلاف محكم السنة والكتاب.
أو لم ير البائس المسكين، إذا ابتلى بحادثة في الدين، يسعى إلى الفقيه يستفتيه، ويعمل على ما يقوله ويرويه، راجعًا إلى التقليد بعد فراره منه، وملتزمًا بحكمه بعد صدوفه عنه، وعسى أن يكون في حكم حادثته من الخلاف، ما يحتاج إلى إنعام النظر فيه والاستكشاف، فكيف استحل التقليد بعد تحريمه، وهو الإثم فيه بعد تعظيمه، ولقد كان رفضه ما لا ينفعه في الأولى والآخرة واشتغاله بأحكام الشريعة أحرى وأولى.
ثم أخرج عن إسحق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيب الجدل في الدين ويقول كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عن أبي يوسف قال: كان يقال من طلب الدين بالكلام تزندق، وأخرج عن سفيان الثوري قال: إنما الدين بالآثار ليس الدين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

بالرأي وأخرج عن الفضل بن زياد قال: سألت أحمد بن حنبل عن الكرابيسي وما أظهر، فكلح وجهه ثم قال: إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأقبلوا على هذه الكتب. وأخرج عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالك بن أنس يقول سن رسول الله- صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننًا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصولي، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى.
وأخرج عن الأوزاعي قال: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول، فإن الأمر يتجلى وأنت على طريق مستقيم.
وأخرج عن يزيد بن زريع قال: أصحاب الرأي أعداء السنة، ولو أن صاحب الرأي شغل بما ينفعه من العلوم وطلب سنن رسول رب العالمين. واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين لوجد في ذلك ما يغنيه عما سواه، واقتفى بالأثر عن رأيه الذي رآه، لأن الحديث مشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من الوعد ووجوه الوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفات الجنة والنار وما أعد الله فيهما للمتقين والفجار، وما خلق الله في الأرضين والسموات، من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين ونعت الصافين والمسبحين.
وفي الحديث قصص الأنبياء وأخبارهم الزهاد والأولياء ومواعظ البلغاء وكلام الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وشرح مغازي الرسول وسراياه، وجمل أحكامه وقضاياه وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده وأصهاره، وأصحابه وذكر فضائلهم ومآثرهم وشرح أخبارهم ومناقبهم ومبلغ أعمارهم وبيان أنسابهم، وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم من الأئمة الخالفين والفقهاء المجتهدين.
وقد جعل الله أهله أركان الشريعة. وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، وتستحسن رأيًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث. فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم والرسول فيئتهم، وإليه نسبتهم، ولا يعرجون على الأهواء ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووه عن الرسول وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته؛ وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به، فهو المقبول المسموع، منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن.
وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهب لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله. لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، ونظر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وأخرج عن إسحق بن موسى الخطمي قال: ما مكن لأحد من هذه الأمة، ما مكن لأصحاب الحديث، لأن الله عز وجل قال في كتابه {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} فالذي ارتضاه الله قد مكن لأهل فيه، ولم يمكن لأصحاب الأهواء في أن يقبل منهم حديث واحد عن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم وأصحاب الحديث يقبل منهم حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم وحديثه أصحابه.
ثم إن كان بينهم رجل أحدث بدعة سقط حديثه وإن كان من أصدق الناس.
وأخرج عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول لنا ((أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانًا؟ قلنا: يا رسول الله الملائكة، قال هم كذلك، ويحق لهم وما يمنعهم، وقد أنزلهم الله بالمنزلة التي قد أنزلهم بها، بل غيرهم. قلنا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله بالنبوة والرسالة. قال: هم كذلك، ويحق لهم كذلك وما يمنعهم، وقد أكرمهم بالنبوة والرسالة، بل غيرهم. قلنا: يا رسول الله الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة، بل غيرهم. قلنا يا رسول الله فمن؟ قال: أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني ويصدقون بي ولم يروني، يرون الورق المعلق فيعملون بما فيه)).
قال الخطيب: قلت وأحق الناس بهذا الوصف أصحاب الحديث ومن تبعهم.
وأخرج عن أبي حاتم الرازي قال: نشر العلم حياته والبلاغ عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

رسول الله- صلى الله عليه وسلم رحمة يعتصم به كل مؤمن ويكون حجة على كل مصر وملحد.
وقال الأوزاعي: إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم صارت سنة.
وأخرج عن أبي بكر بن أبي داود قال: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان الوليد الكرابيسي خالي فلما حضرته الوفاة. قال لبنيه تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا. قال: فتتهموني؟ قالوا: لا. قال فإني أوصيكم أتقبلون؟ قالوا نعم. قال عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإني رأيت الحق معهم. وأخرج عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد بن قريش العنبري البصري قال كل من ذهب إلى مقالة ففرغ منها إلى غير الحديث، فإلى ضلالة يصير وأخرج عن هارون الرشيد قال المروء في أصحاب الحديث، والكلام في المعتزلة، والكذب في الروافض. وأخرج عن محمد بن العباس الخزاز. قال: أنشدنا أبو مزاحم الخاقاني لنفسه
أهل الكلام وأهل الرأي قد عدموا *** علم الحديث الذي ينجو به الرجل
لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا *** عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا
وأخرج عن أبي عامر الحسن بن محمد النسوي. قال أنشدني أبو زيد الفقيه لبعض علماء شاش:
كل الكلام سوى القرآن زندقة *** إلى الحديث وإلا الفقه في الدين
والعلم متبع ما كان حدثنا *** وما سوى ذاك وسواس الشياطين
هذا آخر كلام الخطيب، وهو الإمام الشهير، والحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أحد الأئمة في الحديث والفقه والأصول. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌كلام الإمام أبي المظفر بن السمعاني
في كتابه ((الانتصار لأهل الحديث))
ذكر كلام الإمام أبي المظفر بن السمعاني في ذلك.
قال في كتابه الانتصار لأهل الحديث: قد لهج بذم أصحاب الحديث صنفان. أهل الكلام، وأهل الرأي. فهم في كل وقت يقصدونهم بالثلب والعيب وينسبونهم إلى الجهل وقلة العلم، وإتباع لسواد على البياض، وقالوا غثاء وغثر، وزوامل أسفار، وقالوا أقاصيص، وحكايات، وأخبار، وربما قرأوا (كمثل الحمار يحمل أسفارًا).
وفي الحقيقة ما ثلموا إلى دينهم، ولا سعوا إلا في هلاك أنفسهم، وما الأساكفة وصوغ الحلي وصناعة البز. وما للحدادين وتقليب العطر والنظر في الجواهر. أما يكفيهم صدأ الحديد، ونفخ الكير وشواظ الذيل والوجه وغبرة في الحدقة، وما لأهل الكلام ونقد حملة الأخبار. وما أحسن قول من قال:
بلاء ليس يشبهه بلاء *** عداوة غير ذي حسب ودين
ينيلك منه عرضًا لم يصنه *** ويرتع منك في عرض مصون
لكن الحق عزيز، وكل مع عزته يدعيه. ودعواهم الحق تحجبهم عن مراجعة الحق نعم إن على الباطل ظلمة وإن الحق نورًا، ولا يبصر نور الحق إلا من حشى قلبه بالنور {ومن لم يجعل الله له نورًا لما له من نور} فالمتخبط في ظلمات الهوى والمتردي في مهاوي الهلكة، والمتعسف في المقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

لا يوفق للعود إلى الحق، ولا يرشد إلى طريق الهدى ليظهر وعورة مسلكه وعز جانبه، وتأبيه إلا على أهله (كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون):
ثم قال:
‌‌باب الحث على السنة والجماعة والإتباع وكراهة التفرق والابتداع
اعلم أن الله تعالى أمر خلقه بلزوم الجماعة، ونهاهم عن الفرقة وندبهم إلى الإتباع، وحثهم عليه، ذم الابتداع، وأوعدهم عليه، وذلك بين في كتابه وسنة رسوله، قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} وقال {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} وقال {وأن هذا صراطي مستقيًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} وأمر تعالى بإتباع النبي- صلى الله عليه وسلم في آيات من كتابه. وقد وردت الأحاديث حاثة على لزوم سنته واجتناب كل بدعة. ثم سرد جملة من الأحاديث الواردة في ذلك، وغالبها قد تقدم فيما لخص من ذم الكلام للهروي. ثم سرد جملة من الآثار عن الصحابة والتابعين في ذم البدع والمحدثات.
ثم قال: وإذا ثبت أنا أمرنا بالإتباع والتمسك بأثر النبي- صلى الله عليه وسلم ولزوم ما شرعه لنا من الدين والسنة، ولا طريق لنا إلى الوصول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

إلى هذا إلا بالنقل والحديث بمتابعة الأخبار التي رواها الثقات والعدول من هذه الأمة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة من بعده، فنشرح الآن قول أهل السنة: إن طريق الدين هو: السمع والأثر. وإن طريق العقل والرجوع إليه، وبناء السمعيات عليه مذموم في الشرع ومنهي عنه، ونذكر مقام العقل في الشرع والقدر الذي أمر الشرع باستعماله وحرم مجاوزته.
ثم قال: وقد سلك أهل الكلام في رد الناس من الأحاديث إلى المعقولات طريقًا شبهوا بها على عامة الناس. قالوا: إن أمر الدين أمر لابد فيه من وقوع العلم ليصح الاعتقاد فيه، فإن المصيب في ذلك عند اختلاف المختلفين واحد. والمخالف في أمر من أمور الدين الذي مرجعه إلى الاعتقاد إما كافر أو مبتدع. وما كان أمر على هذا الوجه فلابد في ثبوته من طريق توجب العلم حتى لا يتداخل من حصل له العلم بذلك شبهة وشك بوجه من الوجوه والأخبار التي يرويها أهل الحديث في أمور الدين أخبار آحاد، وهي غير موجبة للعلم وإنما توجب الأعمال في الأحكام خاصة، وإذا سقط الرجوع إلى الأخبار فلابد من الرجوع إلى دليل العقل، وما يوجبه النظر والاعتبار. فهذا من أعظم شبههم في الإعراض عن الأحاديث والآثار، وسيأتي الجواب عنها. وقد قال عمر بن الخطاب: إنه سيأتي أناس يأخذونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.
‌‌[ما ورد عن الأئمة في ذم الكلام]
ثم قال ونذكر الآن ما ورد عن الأئمة في ذم الكلام، فذكر طائفة مما تقدم عن الأئمة مخرجًا من ذم الكلام للهروي. ومما لم يتقدم ما أسند عن سهيل بن نعيم قال: قال الشافعي: كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)