لما حفظوا علينا هذه الطريقة، وأرشدونا إلى سنن هذه الشريعة. ولم آل في تصنيف هذا الكتاب ونظمه على سبيل السنة والجماعة. ولم أسلك فيه طريق التعصب على أحد من الناس. لأن من سلك طرق الأخبار فمن الميل بعيد، لأن ما يتدين به شرع مقول أو أثر منقول، أو حكاية عن إمام مقبول وإنما الحيف يقع في كلام من تكلف الاختراع، ونصر الابتداع. فأما من سلك بنفسه مسلك الأتباع فالهوى والإحادة عنه بعيدة ومن العصبية سليم وعلى طرق الحق مستقيم. ونسأل الله دوام ما أنعم به علينا من إتباع السنة والجماعة وإتمامهما علينا في ديننا ودنيانا وآخرتنا بفضله ورحمته. إنه على ما يشاء قدير.
[باب ذكر من ترسم بالإمامة في السنة]
ثم قال ((باب)) سياق ذكر من ترسم بالإمامة في السنة والدعوة والهداية إلى طرق الاستقامة بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة.
فمن الصحابة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف. وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وزيد بن ثابت وأبو الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وعقبة بن عامر الجهني، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وحذيفة بن أسد الغفاري، وأبو أمامة جعدي بن عجلان، وجندب بن عبد الله، وأبو مسعود عقبة بن عمرو، وعمير بن حبيب بن جمامة، وأبو الطفيل عامر بن وائلة، وعائشة، وأم سلمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
ومن التابعين من أهل المدينة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسليمان بن بشار، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين بن علي، وابنه محمد بن علي بن الحسين، وعمر بن عبد العزيز، وكعب بن مانع الأحبار وزيد بن أسلم.
ومن الطبقة الثانية محمد بن مسلم الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وزيد بن علي بن الحسين، وعبد الله بن حسين، وجعفر بن محمد الصادق.
ومن الطبقة الثالثة: أبو عبد الله مالك بن أنس الفقيه وعبد العزيز بن سلمة- ومن بعدهم ابنه عبد الملك بن عبد العزيز، وإسماعيل الماجشون بن أبي أويس، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، ومن عد علمه معهم يحيى بن أبي كثير اليمامي.
ومن أهل مكة أو من يعد منهم: عطاء وطاووس ومجاهد وابن أبي مليكة. ومن بعدهم من الطبقة: عمرو بن دينار، وعبد الله بن طاووس، ثم ابن جريح، ونافع بن عمر الجمحي، وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، ومحمد بن مسلم الطائفي، ويحيى بن سليم الطائفي، ثم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي الفقيه، ثم عبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله ابن الزبير الحميدي.
ومن أهل الشام والجزيرة، أو من يعد فيهما من التابعين: عبد الله بن محيريز، ورجاء بن حيوة وعبادة بن نسي، وميمون بن مهران، وعبد الكريم ابن مالك الجزري. ثمن من بعدهم: عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، ومحمد ابن الوليد الزهري، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وعبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، وعبد الله بن شودب، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
ثم من بعدهم: أبو مسهر الدمشقي، وهشام بن عمار الدمشقي، ومحمد بن سلمان المصيصي المعروف بلوين.
ومن أهل مصر حيوة بن شريح، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة ومن بعدهم: عبد الله بن وهب، وأشهب بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي والربيع بن سليمان المرادي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري.
ومن أهل الكوفة: علقمة بن قيس، وعامر بن شراحيل الشعبي، وأبو البحتري بن فيروز، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وطلحة بن مصرف، وزيد بن الحارث، والحكم بن عتيبة، ومالك بن مغول، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، وعبد الملك بن أبحر، وحمزة بن حبيب الزيات المقري. ثم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، وسفيان الثوري، وشريك بن عبد الله القاضي، وزيد بن قدامة، وأبو بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن بن محمد بن المحاربي، ويحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية، ووكيع ابن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وجعفر ابن عون، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأحمد ابن عبد الله ابن يونس، وأبو بكر بن شيبة، وأخوه عثمان، وأبو كرب محمد بن العلاء الهمداني.
ومن أهل البصرة: أبو العالية رفيع بن مهران، والحسن بن أبي الحسن البصري، ومحمد بن سيرين أبي، وأبو قلابه عبد الله بن زيد الجرمي، ومن بعدهم أبو بكر أيوب بن أبي تهيمة السختياني، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون. وسليمان التيمي، وأبو عمرو العلاء، ثم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ، ثم عبد الرحمن بن مهدي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
ووهب بن جرير. ثم أبو الحسن علي بن عبد الله جعفر بن المديني وعباس ابن عبد العظيم العنبري، ومحمد بن بشار، وسهل بن عبد الله التستري، ومن أهل واسط هشيم بن بشير الواسطي، وعمر بن عون، وشاد بن فياض، ووهب بن بقية، وأحمد بن سنان.
ومن أهل بغداد: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وأبو زكريا يحيى ابن معين. وأبو عبيد القاسم بن سلام، أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو خثمة زهير بن حرب، والحسن بن الصباح البزاز. وأحمد بن إبراهيم الدورقي. ومحمد بن جرير الطبري. وأحمد بن سليمان النجاد الفقيه. وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقري. ومن أهل الموصل المعافي بن عمران الموصلي. ومن أخل خراسان أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي، والفضل بن موسى السيناني، والنضر بن محمد المروزي، والنضر بن شميل المازني، ونعيم بن حماد المروزي، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهوية المروزي، وأحمد بن سيار المروزي، ومحمد بن نصر المروزي ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن يحيى الدهلي، ومحمد بن أسلم الطوسي، وحميد بن زبحونة النسوي، وأبو قدامة عبد الله بن سعيد السرخسي، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ويعقوب بن سفيان النسوي، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، نزيل البصرة، وأبو عبد الرحمن النسوي، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ومحمد بن إسحق بن خزيمة، ومحمد بن عقيل البلخي، ومن أهل الرأي: إبراهيم بن موسى الفرا، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي. وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، وأبو عبد الله محمد بن مسلم بن واره، أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي، نزيل أصبهان، ومن بعدهم: عبد الرحمن بن أبي حاتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
ومن أهل طبرستان: إسماعيل بن سعيد الشالنجي، والحسين بن علي الطبري. وأبو نعيم عبد الملك بن عدي استرابادي، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان القزويني.
ثم قال: سياق ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم، والمكالمة معهم، والاستماع إلى أقوالهم الحديثة، وآرائهم الخبيثة. وأورد فيه جملة من الأحاديث السابقة من كتاب ذم الكلام، وجملة من الآثار السابقة عن الصحابة والتابعين.
ومما أورد فيه مما لم يتقدم ذكره ما أخرجه عن علي بن أبي طالب قال: سيأتي قوم يجادلونكم فخذوهم بالسنين بأن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله وأخرج من طريق الأصمعي عن الخليل ابن أحمد قال: قل ما كان جدل إلا أني بعده جدل يبطله. وأخرج عن صالح المرى قال: قال هرم بن حيان. صاحب الكلام على إحدى منزلتين: إن قصر فيه خصم، وإن أعرق فيه أثم. وأخرج من طريق منصور بن أبي مزاحم قال: حدثني الثقة من أهل الكوفة قال: تقدم حماد بن أبي حنيفة إلى شريك بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
عبد الله وهو قاض في شهادة قال له شريك: لا أقبل شهادتك. قال: لم؟ قال: أما أني لم أطعن عليك في بطن، ولا فرج، ولكن حتى تدع الخصومة في الدين أجزت شهادتك.
وأخرج عن الفضيل بن عياض قال: لا تجادلوا أهل الخصومات فإنهم يخوضون في آيات الله، وأخرج عن الأوزاعي قال: إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل. وأخرج عن الحسن بن عبد العزيز قال: كان الشافعي ينهى النهي الشديد عن الكلام ويقول أحدهم إذا خالفه صاحبه قال: كفرت والعلم لله إنما قال: أخطأ. وأخرج عن ابن لال الفقيه قال: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال: كان أبو علي بن خالويه أقبل على الكلام وكنت أنهاه فلا نتهي، فجاءني ذات يوم، فقال: أنا تائب، فقلت أحدث شيء؟ قال نعم، رأيت في هذه الليلة كأني دخلت البيت الذي نحن فيه فوجدت رائحة المسك فجعلت أتتبع الرائحة حتى وجدته يلوح من المحبرة. فقلت إن الخير في الحديث.
وأخرج عن مصعب الزبيري قال: طلب رجل من إسحق بن أبي إسرائيل أن يناظره في مسألة خلق القرآن، فامتنع، ثم قال: أما إني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
أقدرك على ذلك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي، وأنشد شعرًا قيل من أكثر من عشرين سنة:
أأتعد بعد ما رجفت عظامي *** وكان الموت أقرب ما يليني
أجادل كل معترض خصيم *** وأجعل دينه غرضًا لديني
وأترك ما علمت لرأي غيري *** وليس الرأي كالعلم اليقيني
وما أنا والخصومة وهي لبس *** تصرف في الشمال وفي اليمين
وقد سنت لنا سنن قوام *** يلحن بكل فج أو وجين
وكان الحق ليس به حفاء *** أغر كغرة العلق المبين
وما عرض لنا منهاج جهم *** بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني *** وأما ما جهلت فجنبوني
فلست مكفرًا أحدًا يصلي *** ولم أجرمكموا أن تكفروني
قال مصعب: رأيت أهل بلدنا- يعني أهل المدينة- ينهون عن الكلام في الدين. قال مصعب: وبلغني عن مالك بن أنس أنه كان يقول: الكلام في الدين كله أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه. ولا أحب الكلام إلا فيما كان تحته عمل. وأما الكلام في الله: فالسكوت عنه، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما كان تحته عمل. وأخرج عن سفيان ابن عيينه أنه كان ينشد قول ابن شبرمة:
إذا قلت جدوا في العبادة واصبروا *** أصروا وقالوا الخصومة أفضل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
خلاف لأصحاب النبي وبدعة *** وهم لسبيل الحق أعمى وأجهل
وأخرج عن الأصمعي أنه كان يقول: إذا سمعته يقول الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة.
هذا آخر ما لخصته من كتاب السنة للالكائي. واللالكائي هذا، قال الذهبي في العبر هو: أبو القاسم منة الله بن الحسن الطبري الحافظ الفقيه الشافعي، تفقه على الشيخ أبي حامد، وصف كتبًا. ومات في رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
كلام الآجري في كتابه ((الشريعة))
ذكر ما وقفت عليه من كلام الحافظ أبي بكر الآجري في ذلك قال في كتابه ((الشريعة)) (باب) ذكر ذم الجدال والخصومات في الدين. وأورد فيه جملة من الأحاديث، والآثار السابقة. ثم قال: لما سمع هذا أهل العلم من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين، لم يماروا في الدين، ولم يجادلوا وحذروا المسلمين المراء والجدال وأمروهم بالأخذ بالسنن وبما كان عليه الصحابة، وهذا طريق أهل الحق ممن وفقه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
وأخرج عن معن بن عيسى قال: جاء رجل متهم بالإرجاء إلى إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله اسمع مني شيئًا أكلمك به وأحاجك، قال: فإن غلبتني؟ قال: اتبعني. قال فإن جاء رجل آخر فكلمنا فغلبنا؟ قال نتبعه، فقال مالك: يا عبد الله بعث الله محمدًا- صلى الله عليه وسلم بدين واحد وأراك تنتقل من دين إلى دين، قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل.
وأخرج عن هشام بن حسان قال: جاء رجل إلى الحسن فقال: يا أبا سعيد تعالى حتى أخاصمك في الدين، فقال الحسن: أما أنا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أنت أضللت دينك فالتمسه.
وأخرج عن عبد الكريم الجزري قال: ما خاصم ورع قط في الدين، وأخرج عن وهب بن منبه قال: دع المراء والجدال فإنك بين رجلين: رجل هو أعلم منك فكيف تماري وتجادل من هو أعلم منك، ورجل أنت أعلم منه، فكيف تماري وتجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك. ثم قال الآجري: فإن قال قائل: فإن جاء رجل قد علمه الله علمًا، فجاءه رجل يسأله مسألة في الدين ينازعه فيها ويخاصمه، ترى له أن يناظره حتى يثبت عليه الحجة، ويرد عليه قوله؟ قيل له: هذا الذي نهينا عنه وهذا الذي حذرناه من تقدم من أئمة المسلمين، فإن قال: فماذا يصنع؟ قيل له: إن كان الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
يسألك مسألة مسترشدًا إلى طريق الحق لا مناظرًا، فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة وقول الصحاةبة وقول أئمة المسلمين، وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك. فهذا الذي كره لك العلماء فلا تناظره واحذره على دينك كما قال من تقدم من أئمة المسلمين إن كنت لهم متبعًا، فإن قال فندعم يتكلمون بالباطل ونسكت عنهم، قيل له سكوتك عنهم وهجرتك لما كلموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم. كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين.
ثم أخرج عن أيوب السختياني أنه قال: لست براد عليهم أشد من السكوت، وأخرج عن ابن عباس قال: لا نجالس أهل الأهواء، فإن مجالستهم ممرضة للقلوب.
ثم قال الآجري: ألم تسمع إلى قول أبي قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم.
أو لم تسمع إلى قول الحسن: أما أنا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أضللت دينك فالتمسه.
ألم تسمع إلى قول عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل، ثم قال: بلغني عن المهتدي لله أنه قال: ما قطع بين- يعني الواثق- إلا شيخًا جيء به من المصيصة قال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن هذا الذي تدعو الناس إليه أشيء دعا إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
قال لا، قال: فشيء دعا إليه أبو بكر الصديق؟ قال لا، قال فشيء دعا إليه عمر بن الخطاب بعدهما؟ قال لا. قال فشيء دعا إليه عثمان بعدهم؟ قال لا؟ . قال فشيء دعا إليه علي بن أبي طالب بعدهم؟ قال لا قال الشيخ: فشيء لم يدع إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي تدعو أنت الناس إليه، ليس يخلو أن تقول علموه أو جهلوه، فإن قلت علموه: وسكتوا عنه، وسعنا وإياك من السكوت ما وسع القوم، وإن قلت جهلوه وعلمته أنا فيالكع ابن لكع تجهل النبي- صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين شيئا تعلمه أنت وأصحابك؟ ! قال المهتدي: فرأيت أبي وثب قائمًا ودخل وهو يضحك. ثم جعل يقول: صدق ليس يخلو إما أن نقول علموه أو جهلوه فإن قلنا علموه وسكتوا عنه وسعنا من السكوت ما وسع القوم، وإن قلنا جهلوه فكيف يجهل النبي- صلى الله عليه وسلم وأصحابه شيئا نعلمه نحن وأصحابنا. ثم قال: اعطوا هذا الشيخ نفقة وأخرجوه عنا.
ثم قال الآجري: وبعد هذا فنأمر بحفظ السنن عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتباعين لهم بإحسان وقول أئمة المسلمين مثل مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل والقاسم بن سلام، ومن كان على طريقة هؤلاء من العلماء، وننبذ ما سواهم ولا نناظر ولا نجادل ولا نخاصم. وإذا لقينا صاحب بدعة في طريق أخذنا في طريق غيره، وإذا حضرنا مجلسًا نحن فيه قمنا منه هكذا أدبنا من مضى من سلفنا، ثم أخرج من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
قال: ((باب)) تحذير النبي- صلى الله عليه وسلم أمته الذين يجادلون بمتشابه القرآن وعقوبة الإمام لمن يجادل فيه وأورد فيه حديث عائشة وقصة صبيغ. ثم قال لما رآه عمر يسأل عن متشابه القرآن علم أنه مفتون قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من الحلال والحرام وطلب علم سنن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أولى به.
ثم قال ((باب)) ذكر هجرة أهل البدع والأهواء: ينبغي لكل من تمسك بالسنة أن يهجر جميع أهل الأهواء من الخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية والمعتزلة والرافضية والناصبة وكل من نسبه أئمة المسلمين إلى أنه مبتدع بدعة ضلالة، فلا ينبغي أن يكلمه ولا يسلم عليه ولا يجالس ولا يصلى خلفه ولا يزوج، ولا يتزوج إليه ولا يشارك ولا يعامل ولا يناظر ولا يجادل بل يذلك بالهوان له وإذا لقيته في طريق أخذت في غيرها إن أمكنك.
فإن قال قائل فلم لا أناظره وأجادله وأرد عليه قوله؟ قيل له لا يؤمن عليك أن تناظره وتسمع منه كلامًا يفسد عليك قلبك ويخدعك بباطله الذي زين له الشيطان فتهلك أنت، وهذا الذي ذكرته لك قول من تقدم من أئمة المسلمين وموافق لسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم. ثم أورد جملة من الأحاديث والآثار السابقة. ثم قال:
((باب)) عقوبة الإمام والأمير لأهل الأهواء: ينبغي لإمام المسلمين ولأمرائه في كل بلد إذا صح عنده مذهب رجل من أهل الأهواء ممن قد أظهره أن يعاقبه العقوبة الشديد، فمن استحق منهم أن يقتله قتله ومن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
(استحق) أن يضربه ويحبسه وينفيه فعل به ذلك، كما جلد عمر بن الخطاب صبيغًا ونفاه وحرمه عطاءه وأمر الناس بهجرته وحرق علي بن أبي طالب الزنادقة وقال:
لما سمعت القول قولا منكرًا *** أججت ناري ودعوت قنيرا
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة في القدرية: أن استتبهم فإن تابوا وإلا فاضرب أعناقهم. وضرب هشام بن عبد الملك عنق غيلان وصلبه ولم تزل الأمراء بعدهم في كل زمان يعاقبون أهل الأهواء على حسب ما يرون ولا ينكره العلماء. ثم أخرج عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم إذا حدث في أمتي البدع فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقيل للوليد بن مسلم أحد رواة الحديث: ما إظهار العلم؟ قال إظهار السنة له.
هذا ما لخصته من كتاب الآجري، وهو الإمام أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي الحافظ صاحب التصانيف. مات بمكة في الحرم سنة ستين وثلاثمائة.
كلام أبي طالب المكي
في قوت القلوب
ذكر ما وقفت عليه من كلام أبي طالب المكي في ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
قال في كتابه ((قوت القلوب)) (باب) ذكر العلم، وطريقة السلف وذم ما أحدث المتأخرون من الكلام. ثم قال كان الناس في القرن الأول يجتهد كل لنفسه، والكتب والمجموعات محدثة. والقول بمقالات الناس والفتيا بمذهب الواحد من الناس وانتحاء قوله. والحكاية عنه في كل شيء. والتفقه على مذهبه لم يكن الناس قديما على ذلك في القرن الأول والثاني فهذه المصنفات من الكتب حادثة بعد سنة عشرين ومائة وبعد وفاة كل الصحابة وكبار التابعين.
ويقال إن أول كتاب صنف في الإسلام: كتاب ابن جريج في الآثار وحروف من التفاسير عن عطاء، ومجاهد، وأصحاب ابن عباس بمكة، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني وجمع فيه سننا منثورة مبوبة. ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس في الفقه، ثم جمع ابن عيينة كتاب الجامع والتفسير في أحرف في علم القرآن، وفي الأحاديث المتفرقة وجامع سفيان الثوري صنفه أيضا في هذه المدة، فهذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
خمس كتب من أوائل ما جمع بعد وفاة الحسن وسعيد بن المسيب وخيار التابعين وبعد سنة عشرين أو ثلاثين ومائة من الهجرة، وقيل سنة ستين ومائة بعد القرن الأول، وبعد صدر من القرن الثاني، وكان العلماء الذين هم أئمة هؤلاء العلماء، من طبقات الصحابة الأربعة، ومن بعد الطبقة الأولى من خيار التابعين، هم الذين انقرضوا قبل وضع الكتب، ثم ظهرت بعد سنة مائتين وبعد تقضي ثلاثة قرون في القرن الرابع المرفوض مصنفات الكلام، وكتب المتكلمين بالرأي والهوى، والمعقول، والقياس. وذهب علم اليقين، وغابت معرفة الموقنين من علم التقوى، وإلهام الرشد، والنفس ((فخلف من بعدهم خلف)) والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم اختلط الأمر بعد هذا التفصيل في زماننا هذا، فصار المتكلمون يدعون علماء. والقصاص يسمون عارفين، والرواة النقلة علماء من غير فقه في دين ولا بصيرة في يقين.
ثم قال: وفي الحديث ((ما ضل قل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) ثم قرأ (ما ضربوه لك إلا جدلًا، بل هم قوم خصمون).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وفي بعض الحديث: ((فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه)). قال: هم أهل الجدل الذين عنى الله عز وجل، فاحذروهم.
وعن بعض السلف: يكون في آخر الزمن علماء يغلق عنهم باب العمل، ويفتح عليهم باب الجدل. وفي بعض الأخبار إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل، وسيأتي قوم يلهمون الجدل وروينا عن بعض العلماء: إذا أراد الله بعبده خيرًا، فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل. وإذا أراد الله بعبده شرًا، أغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل. وفي الحديث المشهور عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم ((أبغض الخلق إلى الله الألد الخصم)). وقد روينا في الخبر: الحيا والعى شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق. وفي بعضها: العي عن اللسان لا عي القلب.
وفي الخبر الآخر: إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقرة الخلا- الخلا هو الحشيش الرطب- وعن ابن مسعود إنكم في زمان خيركم فيه المسارع. ويأتي بعدكم زمان يكون خيركم فيه المتثبت- يعني: لبيان الحق باليقين في القرن الأول ولكثرة الشبهات بالالتباس في مثل زماننا هذا.
وقال مالك: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يلقيه الله في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
القلب. وكان أحمد بن حنبل يقول: العلم إنما هو ما جاء من فوق يعني إلهامًا عن غير تعليم. وكان يقول: علماء أهل الكلام زنادقة.
وقد روينا حديثا في علماء السوء شديدا نعوذ بالله من أهله، ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه، قد رويناه مرة مسندا من طريق، ورويناه موقوفًا على معاذ بن جبل وإنما أذكره موقوفًا على معاذ بن جبل أحب إلي.
وحدثونا عن منذر بن علي عن ابن أبي نعيم الشامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل يقول فيه: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم ووقفته أنا على معاذ بن جبل قال: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع.
وفي الكلام تنميق وزيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة وعلم.
ومن العلماء من يخزن علمه، ولا يحب أن يوجد عند غيره، فذلك في الدرك الأول من النار. ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان، فإن رد إليه شيء من علمه أو تهاون بشيء من حقه، غضب فذلك بحق في الدرك الثاني من النار.
ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلًا، فذلك في الدرك الثالث من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه المفتيا. فيفتي بالخطأ والله يبغض المتكلفين، فذلك في الدرك الرابع من النار.
ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه، فذلك الدرك الخامس من النار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلًا وذكرًا في الناس. فذلك في الدرك السادس من النار.
ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب، فإن وعظ عنف، وإن وعظ أنف، فذلك في الدرك السابع من النار. فعليك بالصمت، فبه تغلب الشيطان. وإياك أن تضحك من غير عجب، أو تمشي من غير أدب.
وقال في موضع آخر: وقد كان للمتقدمين علوم يجتمعون عليها ويتفاوضونها بينهم قد درست في زماننا، وكان للصالحين معاني وطرائق يسلكونها ويتساءلون عنها، قد خفيت في وقتنا، وكان لليقين والمعرفة مقامات وأحوال يتذاكرها أهلها، ويطلبون أربابها، قد عفت آثارها عندنا لقلة الطالبين لها وعدم الراغبين فيها، وفقد العلماء لها، وذهاب السالكين طريقها؛ منها علم طلب الحلال، وعلم الورع في المكاسب والمعاملات، وعلم الإخلاص، وعلم نفاق العمل والعلم، وعلم آفات النفوس وفساد الأعمال، والفرق بين نفاق القلب ونفاق النفس، وبين إظهار النفس شهوتها وإخفائها ذلك، والفرق بين سكون القلب وسكون النفس والفرق بين خواطر الروح والنفس وخاطر الإيمان والعقل، وعلم حقائق الأحوال وحال طرائق العمال وتلوينات الشواهد على المريدين، وعلم القبض والبسط والتحقق بصفات العبودية والتخلق بأخلاق الربوبية وتفاوت مشاهدات العلماء، إلى غير ذلك مما لا نذكره من علم التوحيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ومعرفة معاني الصفات، وعلوم المكاشفات بتجلي الذات، وإظهار الأفعال الدالة على معاني الصفات وظهور المعاني الدالة على النظر والإعراض والتقريب والإبعاد والنقص والمزيد والمثوبة والعقوبة والإجبار والاختيار. وقد ذكرنا من جميع هذه المعاني فصولًا ورسمنا أصولًا، تنبه على فروعها وتدل على أشكالها لمن وفق لتدبرها، وأريد بتذكرها وجعل له نصيب منها.
وقال بعض علمائنا: أعرف للمتقدمين سبعين علمًا كانوا يتحاورنها ويتعارفونها في هذا العلم لم يبق منها اليوم علم واحد، وأعرف في زماننا هذا علومًا كثيرة من الأباطيل والدعاوى والغرور قد ظهرت، وسميت علومًا لم تكن فيما مضى تعرف.
وقال في موضع آخر: وقد ابتدع الناس علومًا لم تكن تعرف فيما سلف، منها علم الكلام والجدل وعلوم المقاييس والنظر والاستدلال على سنن الرسول- صلى الله عليه وسلم بأدلة الرأي والمعقول، ومنها إيثار العقل والتمييز على ظواهر القرآن والآثار.
وقال في بعض علماء الخلف: العلوم تسعة: أربعة منها سنة معروفة من الصحابة والتابعين، وخمسة محدثة لم تكن تعرف فيما سلف، فأما الأربع المعروفة: فعلم الإيمان وعلم القرآن وعلم الآثار وعلم الفتاوى، وأما الخمسة المحدثة: فالنحو والعروض وعلم الجدل وعلم المعقول بالنظر والقصص.
وكان السلف يستحبون العي والبله عن علوم المعقول وقد جعله رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
الله- صلى الله عليه وسلم من الإيمان وقرنه بالحياء فقال: الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق. وقال: أبغض الخلق إلى الله البليغ الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقر الخلا بلسانها، يعني الحشيش الرطب. وقال في حديث آخر: العي عي اللسان لا عي القلب. وقال: إن الله كره لكم البيان كل البيان، وفي الخبر المشهور: إن الله يبغض الثرثارين المتشدقين المتفيهقين، فمن غلب عليه هذا الوصف وكان متشدقًا بليغًا في علم الرأي والمعقول أعمى للقلب عن الشاهدة اليقين وعلم الإيمان، كان إلى النفاق أقرب وعن الإيمان أبعد.
وقال في موضع آخر: كان إبراهيم الحربي يقول: صحبت الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل العربية واللغة سبعين سنة ما سمعت هذه المسائل التي أحدثت في هذا الوقت من أحد منهم قط. وأحرج على من كان من أهل الكلام والجدال أن يحضر مجلسي أو يسألني عن شيء فإنه لا علم لي بالكلام ولا أقول به ولو عرفته ما حدثته:
وقال في موضع آخر: وقد قال بعض العلماء: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه بدعة. وما أحدث الناس أيضًا الرد على المبتدعة بعلم الرأي والمعقول قد كان هذا فيما سلف بدعة؛ لم يكن من سيرة القدماء الرد على المبتدعين إلا بالسنن والآثار لا يعلم الكلام والقياس والنظر. قيل لعبد الرحمن بن مهدي إن فلا ناصف كتابًا يرد فيه على المبتدعة قال: بأي شيء بالكتاب والسنة؟ قال: لا- لكن بعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)