Arabic source text

📘 সওনুল মানতিক ওয়াল কালাম আন ফাননাইয়িল মানতিক ওয়াল কালাম (আল-জালাল আস-সুয়ুতী - মৃত্যু 911 হিজরী)

📘 صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام (الجلال السيوطي - ت 911 هـ)

📘 সওনুল মানতিক ওয়াল কালাম আন ফাননাইয়িল মানতিক ওয়াল কালাম (আল-জালাল আস-সুয়ুতী - মৃত্যু 911 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام. قال: وكان أبو حنيفة يحثنا على الفقه وينهانا عن الكلام، وأخرج عن رسته قال: كان لعبد الرحمن بن مهدي جارية، فطلبها منه رجل، فكان منه شبه العدة، فلما عاد إليه، قيل لعبد الرحمن: هذا صاحب الخصومات، فقال له عبد الرحمن: بلغني أنك تخاصم في الدين، فقال: يا أبا سعيد إنما نصنع عليهم لنحاجهم بها؛ فقال له عبد الرحمن: أتدفع الباطل بالباطل؟ إنما تدفع كلامًا بكلام. قم عني، والله لا بعتك جاريتي أبدًا.
وأخرج عن عبد الرحمن بن مهدي قال من طلب العربية فآخره مؤدب، ومن طلب الشعر، فآخره شاعر يهجو أو يمدح بالباطل، ومن طلب الكلام، فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث، فإن قام به كان إماما، وإن فرط فيه، ثم أناب يوما يرجع إليه وقد عتبت وجادت.
وأخرج عن طلحة بن عمرو قال: لا تجادلوا أهل الأهواء، فإن لهم عرة كعرة الجرب.
وأخرج عن الفضيل بن عياض: قال: لا تجلس مع صاحب هوى، فإني أخاف عليك مقت الله. وأخرج عنه قال: الحياة الطيبة الإسلام والسنة. وأخرج عنه لا يشم مبتدع رائحة الجنة أو يتوب، وأخرج عنه قال: آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلى من أن آكل عند صاحب بدعة.
وأخرج عن بسطام العسكري أنه قيل له ما أشد حرصك على الحديث؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

قال: وما أحب أن أكون في قطار إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم". ثم روى حديث ابن عباس مرفوعا: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. وأخرج عن محمد بن السماك قال: الأخذ بالأصول، وترك الفضول من أفعال ذوى العقول.
وأخرج عن أبى عاصم قال: إذا تبحر الرجل في الحديث، فالناس عنده كالبقر. وأخرج عن أبى بكر بن عباس قال: أهل السنة في الإسلام مثل الإسلام في سائر الأديان.
وأخرج عن خالد بن الحارث الهجيمى قال: إياكم وأصحاب الجدال والخصومات فإنهم شرار أهل القبلة.
‌‌الطبقة السادسة
ثم قال: "الطبقة السادسة". وأخرج فيه عن عثمان ابن سعيد الدرامي قال: ذهب يوما أحكى ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لاستخراج منه نقضا عليهم. وفي مجلسه يومئذ الحسين بن عيسى البسطامى وأحمد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

الحريش القاضي ومحمد بن رافع وأبو قدامة السرخسي وغيرهم من المشايخ فزبرني يحيى بغضب، وقال: اسكت، وأنكر على المشايخ الذين في مجلسه استعظامًا أن أحكي كلامهم وإنكارا.
ثم قال- ذكر شدة الشافعي على أهل الكلام وإنكاره. وأخرج من طريق الكرابيسي، قال: قال الشافعي: كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد، وما سواه فهو هذيان. وأخرج من طريق يونس بن عبد الأعلى- قال قال الشافعي: لا يقال: للأصل لم ولا كيف، إنما هو التسليم له. وأخرج عن أبي القاسم عثمان بن سعيد الأنماطي قال سمعت المزني يقول: كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي؛ فلما قدم الشافعي أتيته فسألته عن مسألة في الكلام، فقال: لي أتدري أين أنت؟ قلت: نعم أنا في المسجد الجامع بالفسطاط، فقال: له أنت في تاران. قال أبو القاسم: وتاران موضع في بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة، ثم ألقى على مسألة من الفقه، فأجبت فيها، فأدخل شيئا أفسد جوابي، فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئا أفسد جوابي، فجعلت كلما أجبت بشيء أفسده ثم قال لي هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل يدخله مثل هذا، فكيف الكلام في رب العالمين الذي الزلل فيه كفر، فتركت الكلام وأقبلت على الفقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وأخرج من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت محمد بن داود قال: لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء ولا نسب إليه، ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع.
وأخرج من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه، لم يكن يشتهي الكلام، إنما همه الفقه.
وأخرج عن المزني أن رجلًا سأله عن شيء من الكلام، فقال: إني أكره هذا، بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي. فلقد سمعت الشافعي يقول- سئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: محال أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد. والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد.
وأخرج عن الكرابيسي قال: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر: أخبرني عما تدعوا إليه، أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا إله أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ فيه، فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، تواليك الناس عليه وتترك هذا؟ قال: لنا نبذ فيه، فلما خرج بشر، قال الشافعي لا يفلح.
وأخرج من طريق أبي داود وأبي ثور قالا سمعنا الشافعي يقول: ما من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

أحد ارتدى بالكلام، فأفلح. وأخرج من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: قال المزني: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام، فقال: سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت: أخطأت ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت، قلت كفرت.
وأخرج عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال لي الشافعي: يا محمد إن سألك رجل عن شيء من الكلام فلا تجبه، فإنه إن سألك عن دية، فقلت درهمًا أو دانقًا. قال: لك أخطأت، وإن سألك عن شيء من الكلام، فزللت قال لك كفرت.
وأخرج عن الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول: المراء في الدين يقسى القلب ويورث الضغائن. وأخرج عن الربيع قال: قال لي الشافعي يا ربيع أقبل مني ثلاثة أشياء. لا تخوضن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خصمك النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ولا تشغل بالكلام، فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل، ولا تشتغل بالنجوم فإنه يجر إلى التعطيل.
وأخرج عن المزني قال كان الشافعي مذهبه الكراهية في الخوض في الكلام. وأخرج عن الكرابيسي قال سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب، وقال: سئل عن هذا حفص الفرد وأصحابه أخزاهم الله.
وأخرج عن محمد بن عبد العزيز الأشعري صاحب الشافعي، قال: قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

الشافعي: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط، وتشريدهم من البلاد. وأخرج عن الكرابيسي قال: قال الشافعي: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ. وأخرج عن أحمد بن خالد الخلال سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحد علمت أنه مقيم على بدعة. وأخرج عن أبي ثور والكرابيسي والزعفراني قالوا سمعنا الشافعي يقول حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام.
وأخرج عن الزعفراني قال سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدًا في الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك. وأخرج عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، والشيء غير المشيء، فاشهد عليه بالزندقة. وأخرج عن الربيع سمعت الشافعي يقول في كتاب الوصايا: لو أن رجلًا أوصى يكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام لم يدخل في الوصية، لأنه ليس من العلم. وأخرج عن المزني سمعت الشافعي يقول: الكلام يلعن أهل الكلام.
وأخرج عن الربيع: سمعت الشافعي وهو نازل من الدرجة، وقوم يتكلمون في الكلام، فصاح بهم، وقال: إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تقوموا عنا.
وأخرج عن أبي ثور قال: قلت للشافعي ضع في الكلام شيئا، فقال من ارتدى بالكلام لم يفلح، وأخرج عن الزعفراني قال: كان الشافعي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

يكره الكلام وينهى عنه، وأخرج عن الربيع قال: أشرف علينا الشافعي يومًا- وفي الدار قوم قد أخذوا في شيء من الكلام- فقال: إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تنصرفوا عنا، وأخرج عن المزني قال: كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام، وأخرج عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام لفروا منه كما يفرون من الأسد أخرج عن يونس بن عبد الأعلى قال قالت أم الشافعي: إنه أبى أن يجالسه حفص الفرد، قال الساجي: وكانت تكون معه يحملها معه إلى كل موضع، وأخرج عن الشافعي قال قالت لي أم المريسي: كلم بشرا أن يكف عن الكلام، فكلمته، فدعاني إلى الكلام.
وأخرج عن الربيع قال سأل رجل الشافعي أن هذا يدعو إلى الكلام ونحن لا نجيب في شيء من الكلام.
وأخرج من طريق ابن خزيمة سمعت يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: لأن يبتلي الله المرء بما نهى عنه خلا الشرك خير من أن يبتليه بالكلام. وأخرج عن الربيع قال: قال لي الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابًا كبيرًا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحب أن ينسب إلي منه.
وأخرج من الزعفراني قال: كان الشافعي يعتم بعمامة كبيرة كأنه أعرابي وبيده هراوة، وكان أذرب الناس لسانا، وكان إذا خيض في مجلسه بالكلام نهى عنه، وقال لسنا بأصحاب كلام.
وأخرج عن أبي حاتم قال: قال بعض أصحاب الشافعي: حضر الشافعي، وكلمه رجل في مسجد الجامع في مسألة، فطالت مناظرته له، فخرج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

الرجل إلى شيء من الكلام، فقال له: دع هذا، فإن هذا من الكلام. وأخرج عن الربيع قال أنشدنا الشافعي في ذم الكلام:
لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعا *** في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل
حتى استخف بدين الله أكثرهم *** وفي الذي حملوا من حقه شغل
هذا جميع ما أخرجه الهروي بأسانيده من نصوص الشافعي وأكثره مخرج في مناقب الشافعي لابن أبي حاتم، وللساجي وللبيهقي.
وأخرج عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا. إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، . فأما غير ذلك. فإن الكلام فيه غير محمود. قال المؤلف: وقد استقصيت ذكر شدة كرهية أحمد بن حنبل للكلام والرأي وإنكاره على أهلها في كتاب مناقبه.
وأخرج عن محمد بن المثنى قال: سمعت بشر الحافي ينتهي عن مخاطبة أهل الأهواء كلهم، ومناظرتهم. وأخرج عن أحمد بن الوزير القاضي قال قلت لأبي عمر الضرير الرجل يتعلم شيئًا من الكلام يرد به على أهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الجهل، فقال: الكلام كله جهل، وإنك كلما كنت بالجهل أعلم، كنت بالعلم أجهل.
وأخرج عن علي بن خشرم قال: كتب إلي بشر بن الحارث: لا تخالف الأئمة فإنه ما أفلح صاحب كلام قط. وأخرج عن أبي عبيد القاسم بن سلام أن رجلًا قال له ما تقول في رأي أهل الكلام؟ فقال: لقد دلك ربك على سبيل الرشد وطريق الحق، وقال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله} الآية.
أما لك فيما دلك عليه ربك من كلامه وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم ما يغنيك عن الجوع إلى رأيك وعقلك، وقد نهاك الله عن الكلام في ذاته وصفاته إلا حسب ما أطلقه لك، قال: ((فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)).
وأخرج عن الحسن اللؤلؤي قال: قال زقر ابن الهذيل قدمت الكوفة على عم لي، فقال لي ما أقدمك؟ قلت: طلب العلم، فأتى بي المسجد، فإذا فيه حلق فأدناني في الحلقة العظيمة. فقال هؤلاء أصحاب الحديث، إذا سمع الرجل منهم لوقعت وعمر فصان نفسه احتيج إليه. ثم أدناني من حلقة أخرى، وقال هؤلاء أهل الأدب والنحو. وإذا بلغ الرجل منهم الغاية أحسن بين يديه جماعًا يعلمهم ثم أدناني من حلقة أخرى. قال هؤلاء الشعراء إذا بلغ الرجل منهم الغاية مدح أو هجا ثم أدناني من حلقة أخرى فقال: هؤلاء أهل الكلام إذا بلغ الرجل منهم الغاية،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

قيل زنديق أو مبتدع فاحذرهم. ثم أدناني من حلقة أخرى، فقال هذا أبو حنيفة لا تأخذ عنه اليوم مسألة إلا احتيج لك فيها غدا قال فلزمته.
وأخرج عن إسحق ابن راهوية أن عبد الله بن طاهر قال له: يا أبا يعقوب هذه الأحاديث التي ترونها في النزول ما هي؟ فقال له: أيها الأمير هذه الأحاديث رواها من روى الطهارة والغسل والصلاة والأحكام، ونقلها العلماء، ولا يجوز أن ترد هي كما جاءت بلا كيف، فإن يكونوا في هذه عدولًا، وإلا فقد ارتفعت الأحكام وبطل الشرع. فقال له شفاك الله كما شفيتني.
وأخرج عن إسحق بن راهوية قال: لا يجوز الخوض في أمر الله كما يجوز الخوض في فعل المخلوقين لقول الله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الله بصفاته وأفعاله تعميم ما يجوز التفكير والنظر في أمر المخلوقين وذلك أنه يمكن أن يكون الله موصوفًا بالنزول كل ليلة، ولا يسأل كيف نزوله لأن الخالق يصنع ما شاء كما يشاء.
وأخرج عن ابن راهوية، أنه قال: في الحديث ((يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل، ويجيء العمل الصالح في أحسن صورة، لا تدرك صفة هذا بالعقول، وقد نهينا عن تكلف علم هذا، وإنما علينا التعيذ والاستسلام:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

‌‌الطبقة السابعة
ثم قال ((الطبقة السابعة)) وأخرج فيه عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: لا تكيف هذه الصفات ولا تكذب بها ولا تفسرها. وأخرج عن عثمان بن سعيد قال: ما خاض في هذا الباب أحد ممن كانوا يذكرون إلا سقط. وأخرج عن عثمان بن سعيد قال. على تصديقها، والإيمان بها)). أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا ولا ينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها حتى ظهرت هذه العصابة فعارضت آثار رسول الله- صلى الله عليه وسلم برد، فقالوا: كيف قلنا؟ لم نكلف كيفية في ديننا، ولا نعقله بقلوبنا وليس كمثله شيء من خلقه فيشبه منه فعل، أو صفه بفعالهم وصفاتهم.
وأخرج عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي أنه سئل عن الإيمان، فقال: الواجب على جميع أهل العلم والإسلام أن يلزموا القصد للإتباع. وأن يجعلوا الأصول التي نزل بها القرآن وأتت بها السنين من الرسول- صلى الله عليه وسلم غايات للعقول، ولا تجعلوا العقول غايات للأصول، فإن الله جل وعز ورسوله- صلى الله عليه وسلم قد يفرق بين المشتبهين، ويباين بين المجتمعين في المعقول، تعبدا وبلوى ومحنة. ومتى ورد على المر موارد من وجوه العلم لا يبلغه عقله، أو تنفر منه نفسه، وينأى عنه فهمه، وتبعد عنه معرفته، وقف عنده، واعترف بالتقصير عن إدراك علمه)) وبالحسور عن كنه معرفته. ويعلم أن الله عز وجل ورسوله- صلى الله عليه وسلم-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

لو كشف عن علة ذلك الحادث، وأبان وأوضح عن سببه، وعن المراد من مخرجه، لأدركته عقولنا، ولو كان كل ما أتى به الحكم من الله عز وجل، والأمر بتعبده، أتانا مكشوفًا بيانه، موضحة علته، لم تكن للعباد بلوى ولا محنة، وإنما المحن الغلاظ والبلوى الشديدة للأمور والفروض التي لا تنكشف عللها، ليسلم العباد بها تسليمًا، ويقفوا عندها إيمانًا. ولولا وصفناه كان الذي سبق إليه فكر العقول منا أن واجبا في كل ما سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل أن يجيبه، وأن ينزل عليه، فيه شفاء ليزداد الناس به علمًا، ولملكوته فهمًا.
ولسنا نرى الأمر كذلك، فقد سألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم وسأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل عن الروح، فلما أجابه قال الله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.
وعلى ذلك خالف ربنا بين من أنزل من شرائعه، وأعلام دينه، ومعالم فروضه وعباداته في الأمم الخوالي، فأحل لطائفة ما رحمه على أمة، وحرم على أمة ما أطلقه لغيرها من أمة، وحظر على آخرين ما أباحه لمن سواهم، وكذلك الأمر فيما أنزل من كتبه. وخالف بينهما في أحكامها، كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وصحف من مضى من الرسل، ليسلم الموفق منهم لأمره ونهيه، وينكص المخذول منهم على عقبيه نفارًا من التفريق بين المجتمعين، وعن الجمع بين المتفرقين، وعلموا أن السلامة فيما أنزل عليهم في الابتاع والتقليد، لما أمروا به، والإعراض عن طلب التكيف فيما أجمل لهم، وعن الغلو والإيغال في التماس نهاياتها للوقوع على أقصى مداخلها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

إذ كان ذلك لا يبلغ أبدًا، فإن دون كل بيان بيانًا، وفوق كل متعلق غامض، متعلق أغمض منه.
وإذا كان الأمر كذلك فالواجب الوقوف عند المستبهم منه، ومن أجل ذلك أثنى الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم إذا أفضى ببعضهم الأمر إلى ما جهلوه، آمنوا به، ووكلوا إلى الله عز وجل. ومن أجل ذلك ذم الله الغالين في طلب مأوى عنهم علمه وطوى عنهم خبره، فقال: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} .. إلى قوله {وما يذكر إلى أولو الألباب}.
ومن أجل بعض ما ذكرنا اشتد الخلفاء المهديون على ذوي الجدل والكلام في الدين وعلى ذوي المنازعات والخصواما في الإسلام والإيمان، ومتى نجم منهم ناجم في دهر، أطفوه، وأخمدوا ذكره وأنعموا عقوبته. فمنهم من سيره إلى طرف. ومنهم من ألزمه قعر محبس، إشفاقًا على الدين من فتنه، وحذارا على المسلمين من خدعات شبهته، كما فعله الإمام الموفق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين سأله صبيغ عن ((الذاريات ذروا)) وأشباهه، فسيره إلى الشام وزجر الناس عن مجالسته.
وفعله علي بن أبي طالب- رضي الله عنه بعبد الله بن سبأ، فسيره إلى المدائن.
ولقد أتى محمد بن سيرين رجل من أهل الكلام. فقال ائذن لي أحدثك بحديث: قال: لا أفعل. قال: فأتلو عليك آية من كتاب الله ((قال: لا ولا هذا فقيل له في ذلك، فقال ابن سيرين: لم آمن أن يذكر لي ذكرًا يقدج به قلبي.
وقد بين الله ما بالعباد إليه حاجة في عاجلهم ومعادهم، وأوضح لهم سبيل النجاة والتهلكة وأمر ونهى وأحل وحرم وفرض وسن، فما أمر العباد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

عن أمر، سلموا بائتماره والعمل عليه، وما نهينا عنه من شيء سلموا بترك ركوبه، ومتى عتوا عن ظاهر ما أمروا به، ونهوا عنه، ليبلغوا القصوى من غاية علم أمره ونهيه، لم يؤمن عليه الحيرة ولا غلبة الشبهة على قلبه وفهمه.
ومن أجل ذلك، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: وما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة.
ولقد سأل سائل ابن عباس رضي الله عنهما عن آية من كتاب الله، فقال: ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر.
وقال أيوب السختياني: لا تحدثوا الناس بما يجهلون فتضروهم، وما منع الله تعالى رسوله محمد- صلى الله عليه وسلم البيان عن بعض ما سأله إلا وقد علم أن ذلك المنع إعطاء، وأن المنع أجدى على الأمة وأسلم لهم في بدئهم وعاقبتهم، ولولا ذلك لكان من سأل من المشركين والأمم الكافرين رسلهم وأنبياءهم الآيات، وصنوف العجائب والبينات معذورين، ولكانت الرسل في ترك أسعافهم مذمومين، ولكان كلما سألوا من آية دونها آية، وفوقها أخرى، حتى أفضى ببعضهم إلى أن سأله أن يروا ربهم جهرة.
وسأل بعضهم رسولنا عن الدليل على أمره تفجير الأنهار والينابيع، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا)) الآيات، ولو كان الأمر في ذلك على عقول البشر، لقد كانوا يرون أن منعهم الدليل على صدق ما أتت به أنبياؤهم ورسلهم غير نظر لهم، لأن زيادة البيان إلى البيان تسكين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

النفوس عن نفارها، وطمأنينة القلوب، وطيب طباع الإيمان غير أن الله منعهم ما سألوا، إذ فوق ما سألوا آيات لا يوقف على منتهاها، فلم يكن يجب أن لو كان ذلك كذلك إيمان على أحد حتى يبلغ من غاية المعرفة بأمور الله ما أحاط به علم الله، ثم كذلك الأمر الذي لا يعذر به عبد أن يسأله، بل الأمر فيه إلى الله فيما يوفق، ويخذل، وفيما يبين ويبهم، وفيما يشرح ويمنع، حتى يكون العباد في كل وقت مسلمين لأحكامه لا يتعقبونها بتكييف ولا مسألة عن غاية مراده فيها.
ولقد ذكر يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي أنه قال: ما من ذنب يلقى الله به عبد بعد الشرك بالله، أعظم من أن يلقاه بهذا الكلام، قال فقلت له: فإن صاحبنا الليث بن سعد كان يقول: لو رأيت رجلًا من أهل الكلام يمشي على الماء، فلا تركن إليه. فقال الشافعي: لقد قصر إن رأيته يمشي في الهواء، فلا تركن إليه. وقال يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي قال: مذهبي في أهل الكلام مذهب عمر في صبيغ، تقنع رؤوسهم بالسياط، ويسيرون من البلاد.
هذا الفصل أملاه ((البوشنجي)) فدون تأليفًا مستقلًا، ويمسى مسألة التسليم لأمر الله والنهي عن الدخول في كيفيته.
والبوشنجي هذا من أئمة الشافعية، قال ابن السبكي في الطبقات: كان من أجلاء الأئمة، شيخ أهل الحديث في زمانه، شيع ابن خزيمة جنازته. فسئل عن مسألة فقال: لا أفتي حتى يواريه لحده.
وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: كان أبي وأبو زرعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

يتيهان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين، ويقولان: لا يفلح صاحب الكلام أبدًا، وينكران وضع الكتب بالرأي بغير آثار ويأمران بهجران من يفعل ذلك.
وأخرج عن الزجاج النحوي قال: من أفنى عمره في طلب الخلاف لم يصح له مأوى يأويه، ولا محل يكون فيه، فإن أخذ بظاهر الكتاب سلم في الآخر من العتاب، وأخرج عن الهيثم بن كليب أنشدنا القتيبي في صفة أهل الكلام:
ودع من يقول بالكلام ناحية *** فما يقول الكلام ذو ورع
كل فريق فبدوهم حسن *** ثم يصيرون بعد الشنع
أكثر ما فيه أن يقال له *** لم يك في قوله بمتقطع
وأخرج عن الهيثم قال: وأنشدنا القتيبي لعبد الله بن مصعب:
ترى المرء يعجبه أن يقول *** وأسلم للمرء أن لا يقولا
فأمسك عليك فضول الكلام *** فإن لكل كلام فضولا
ولا تصبحن أخا بدعة *** ولا تسمعن له الدهر قيلا
فإن مقالتهم كالظلال *** توشك أفياؤها أن تزولا
وقد أحكم الله آياته *** وكان الرسول عليها دليلا
وأوضح للمسلمين السبيل *** فلا تقفون سواها سبيلا
وأخرج عن جعفر الفرغاني قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب- والقلب إذا عرى من الهيبة بالله عرى من الإيمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وأخرج عن ممشاذ الدينوري أنه كان كثيرًا ما يقول: يا أصحابنا لا دمن إحدى ثلاث: إما ركوب الأهوال ومباشرة الحقائق، وإما الاشتغال بالأوراد وإما تعلم هذا العلم قبل أن يقصدكم أصحاب الكلام فيخرجوكم من دينكم وأخرج عن سهل بن عبد الله قال: احتفظوا بالسواد على البياض فما أحد ترك الظاهر إلا خرج إلى الزندقة: وأخرج عن سهل بن عبد الله في قوله: {وتعاونوا على البر والتقوى} قال: على الإيمان والسنة {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قال: الكفر والبدعة. وأخرج عن أبي عمرو بن نجيد: سمعت أبا عثمان قال: من أمر السنة على نفسه يخلق بالحكمة. ومن أمر البدعة على نفسه نطق بالبدعة وقرأ ((وإن تطيعوه تهتدوا)).
وأخرج عن ابن محمد المرتعش قال: سئل أبو حفص ما البدعة؟ قال: التعدي في الأحكام والتهاون بالسنن وإتباع الآراء والأهواء وترك الاقتداء والإتباع، وأخرج عن أبي على الجوزجاني أنه سئل كيف الطريق إلى الله؟ قال: أصح الطريق وأعمرها وأبعدها من الشبه، إتباع الكتاب والسنة قولًا وفعلًا وعزمًا وعقدًا ونيةً، لأن الله تعالى قال {وإن تطيعوه تهتدوا} فسأله كيف الطريق إلى إتباع السنة قال: مجانبة البدع وإتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام وأهله والتباعد من مجالس الكلام وأهله ولزوم طريقة الاقتداء والإتباع. بذلك أمر النبي- صلى الله عليه وسلم بقوله (ثم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}.
وأخرج عن ابن أبي حاتم قال كان أبي وأبو زرعة يقولون: من طلب الدين بالكلام ضل. وأخرج عن أبي سعيد الاصطخري أن رجلًا قال له: أيجوز الاستنجاء بالعظم؟ قال: لا: قال لم؟ قال: لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: هو زاد إخوانكم من الجن، قال: فقال له: الإنس أفضل أم الجن؟ قال: بل الإنس قال: فلم نجوز الاستنجاء بالماء، وهو زاد الإنس، فنل عليه وأخذ بحلقه، وهو يقول: يا زنديق تعارض رسول الله- صلى الله عليه وسلم وجعل يخنقه، فلولا أنهم أدركوه لقتله.
وأخرج عن أبي العباس بن سريج أنه سئل ما التوحيد؟ قال: توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله)) وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام. وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك.
وأخرج عن أحمد بن محمد بن أبي سعد أن قال: من جلس للمناظرة على الغلبة فأوله جدال وصياح، وأوسطه حب العلو على الخلق، وآخره حقد وغضب، ومن جلس للمناصحة فأول كلامه موعظة، وأوسطه دلالة، وآخره بركة.
وأخرج عن أبي عمرو بن مطر قال: سئل ابن خزيمة عن الكلام في الأسماء والصفات. فقال: بدعة ابتدعوها ولم يكن أئمة المسلمين وأرباب المذاهب وأئمة الدين مثل مالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وإسحق ويحيى بن يحيى وابن المبارك ومحمد بن يحيى وأبي حنيفة ومحمد ابن الحسن وأبي يوسف يتكلمون في ذلك وينهون عن الخوض فيه ويدلون أصحابهم على الكتاب والسنة، فإياك والخوض فيه والنظر في كتبهم بحال.
وأخرج عن أبي بكر بن بسطام قال: سألت أبا بكر بن سيار عن الخوض في الكلام، فنهاني عنه أشد النهي. وقال: عليك بالكتاب والسنة وما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فإني رأيت المسلمين في أقطار الأرض ينهون عن ذلك، وينكرونه ويأمرون بالكتاب والسنة.
‌‌الطبقة الثامنة
ثم قال «الطبقة الثامنة» وأخرج فيه من طريق أبي عبد الله الحاكم قال: سمعت أبا زيد الفقيه المروزي يقول: أتيت أبا الحسن الأشعري بالبصرة فأخذت عنه شيئاً من الكلام، فرأيت من ليلتي في المنام كأني عميت فقصصتها على المعبر فقال: إنك تأخذ علمًا تضل به فأمسكت عن الأشعري، فرآني بعد في الطريق فقال لي: يا أبا زيد أما تأنف أن ترجع إلى خراسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

عالماً بالفروع جاهلًا بالأصول، فقصصت عليه الرؤيا فقال: اكتمها علي ههنا.
وأخرج عن أبي الأشعث. قال: قال رجل لبشر بن أحمد أبي سهل الاسفراييني: إنما أتعلم الكلام لأعرف به الدين فغضب، وقال: أو كان السلف من علمائنا كفارًا؟ وأخرج عن أبي محمد الحسن بن أحمد البغدادي الحريري قال: الجلوس للمذاكرة فتح باب الفائدة، وأخرج عن أبي منصور الأزهري في قوله- صلى الله عليه وسلم إن من طلب العلم جهلًا. قال يعني علم الكلام وعلم النجوم، وأخرج عن أبي يعقوب ابن زوران الفقيه الفارسي مفتي الحرم بمكة. قال: أجبت عن مسألة في الكلام فرجعت إلى بيتي وما في قلبي من كل ما من الله به على المؤمنين من شيء، حتى قمت، فاغتسلت وسجدت وتضرعت وتبت وبكيت حتى رد علي.
وأخرج عن إبراهيم الخواص قال ما كنت زندقة ولا كفر ولا بدعة ولا جرأة في الدين إلا من قبل الكلام والجدال والمراء.
وقال: سمعت الثقة يحكي أن عبد الله بن عدي الصابوني لما حمل إلى بخاري أحضر أبو بكر الشاشي القفال ليكلمه، فقال: لا أكلمه إنه متكلم فقيل له من تكلم؟ قال الأردئي، وسمعت أحمد بن حمزة وأبا علي الحداد يقولان وجدنا أبا العباس أحمد بن محمد النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام. وهجر أبا الفوارس القرمسيني لذلك، قال أحمد بن حمزة: لما اشتد الهجران بين النهاوندي وأبي الفوارس سألوا أبا عبد الله الدينوري، فقال لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)