أقواله صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وأحواله"(1).
وأدخل تقريراته صلى الله عليه وسلم في جملة أفعاله(2).
وبين ابن حجر رحمه الله أن السنة النبوية ليست على درجة واحدة في الحُجِّية، وإنما تختلف بحسب وصولها إلينا من جهة، وبحسب استجماعها شروط القبول من جهة أخرى.
حيث ذكر أن السنة من حيث وصولها إلينا قسمان: متواترة وآحادية، وبين ما يفيده كل منهما، فقال:
"المتواتر: هو خبر جمع عقلاء … يمتنع تواطؤهم على الكذب عن محسوس، فإن تعددت طبقاته اشترط ذلك في كل منها … والعلم عنه ضروري.
وما لم ينته للتواتر آحاد مظنون الصدق، ومنه: المستفيض(3)، والمشهور(4) …
وقد يفيد خبر الواحد العلم لقرينة، ويجب العمل به … "(5).
وما قرره في ذلك هو الصحيح عند المحققين من أهل العلم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم"(6).
كما ذكر رحمه الله أيضًا أن السنة من حيث قبولها وعدمه ثلاثة أقسام:--------------------------------------------
(1) فتح المبين (ص 24)، وانظر: التعرف (ص 65).
(2) انظر: المصدرين السابقين.
(3) يعرف المحدثون المستفيض بأنه المشهور، ومنهم من يغاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك، ومنهم من يغاير بينهما على كيفيات أخرى.
انظر: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني (ص 63).
(4) يعرف المحدثون المشهور بأنه ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر. انظر: نزهة النظر (ص 62).
(5) التعرف (ص 68)، وانظر: إلصاق عوار الهوس ممن لم يفهم الاضطراب في حديث البسملة عن أنس (ل 6/ أ).
(6) مجموع الفتاوى (18/ 40)، وانظر: (8/ 41، 70)، (18/ 16 - 17) والمسودة في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
صحيحة، وحسنة، وضعيفة، وبين حكم كل منها، فقال:
"الحديث الصحيح: هو ما اتصل إسناده - الذي هو حكاية عن طريق المتن - … بنقل العدل الضابط … إلى منتهاه، وقد خلا عن الشذوذ والعلة …
وأما الحديث الحسن: لكونه بالنظر إلى قسميه الآتيين يتجاذبه الصحة والضعف اختلف تعبير الأئمة في تعريفه، وكلها مدخولة … وأقربها أن الحسن هو ما اتصل إسناده وعرفت رواته بالصدق، لكن في ضبطهم قصورًا عن ضبط رواة الصحيح.
وبهذا مع ما تقرر قبله يعلم أن الحسن رتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، وأن هذه المرتبة لها طرفان:
أعلى: ويسمى الحسن لذاته …
وأدنى: ويسمى الحسن لغيره …
وقد أكثر الأئمة في إطلاق الحسن، وإطلاق الاحتجاج به، والحاصل أن الأصح أنه يجوز إطلاقه، دون إطلاق الاحتجاج به بل يفصل بين الحسن لذاته فيحتج به، أو لغيره فيفصل بين ما تكثر طرقه أو يعتضد به فيحتج به، وما لا فلا.
وأما الضعيف: … فيُعَرف بأنه ما فَقَدَ شرطًا من شروط القبول الأعم من الصحيح والحسن، وهي ستة: اتصال السند، والعدالة، والضبط، ونفي كل من الشذوذ، والعلة القادحة، والعاضد عند الاحتياج إليه"(1).
وقد استدل - ابن حجر رحمه الله بالسنة النبوية على كثير من المسائل--------------------------------------------
= أصول الفقه لآل تيمية، ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم اختصار الموصلي (2/ 359 - 360)، اختصار علوم الحديث لابن كثير (1/ 126)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/ 501)، نزهة النظر (ص 73)، النكت على كتاب - ابن الصلاح لابن حجر (1/ 371) وما بعدها، وللاستزادة: أخبار الآحاد في الحديث النبوي للشيخ عبد الله بن جبرين (ص 77)، خبر الواحد وحجيته للدكتور أحمد الشنقيطي (ص 67 - 122)، حجية خبر الآحاد في العقيدة لمنيرة العقلا (ص 45 - 69).
(1) إلصاق عوار الهوس (ل 5/ ب - ل 7/ أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
العقدية، ولم أقف على تفريق له بين المتواتر منها والآحاد من حيث حجيتها في مسائل الاعتقاد.
3 - الإجماع:
عَرَّف - ابن حجر رحمه الله الإجماع بقوله: "هو اتفاق مجتهدي الأمة … بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في أي عصر على أي أمر"(1).
وبين ابن حجر رحمه الله أن الإجماع أقسام عدة، وأنه ليس على درجة واحدة في الحُجِّية، حيث قال:
"هو حجة وإن نقل آحادًا.
ثم إن اتفق المعتبرون فقطعية، وإلا فظنية كالسكوتي.
ومن جحد مجمعًا عليه علم من الدين بالضرورة كفر"(2).
وما ذكره ابن حجر رحمه الله هو الصحيح من أقوال أهل العلم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد ذكر أقوال الناس فيما يفيده الإجماع: "والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الإجماع، ويعلم يقينًا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلًا، فهذا يجب القطع بأنه حق"(3).
ويقول أيضًا: "وتنازعوا في الإجماع: هل هو حجة قطعية أو ظنية؟ والتحقيق: أن قطعيه قطعي وظنيه ظني … "(4).
وقد حكى ابن حجر رحمه الله الإجماع في بعض المسائل العقدية، واستدل به على آرائه فيها، وكان استدلاله به تارة مع تحققه وأخرى مع عدمه - كما سيأتي -(5).
4 - العقل:
عَرَّف ابن حجر رحمه الله العقل بقوله:
"هو لغة: المنع.--------------------------------------------
(1) التعرف (ص 74 - 75)
(2) المصدر السابق (ص 75 - 76).
(3) مجموع الفتاوى (7/ 39).
(4) المصدر السابق (19/ 270).
(5) انظر: (ص 75)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وهو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، وهو معنى قول الشافعي رضي الله عنه إنه كآلة التمييز"(1).
وهو بهذا يوافق جمهور السلف في تعريفهم له، خلافًا لمن قال بغير ذلك من المتكلمين(2).
وقد جعل - ابن حجر - عفا الله عنه - العقل مصدرًا مستقلًا، وعارض به النقل، وقدمه عليه، حيث قال: "وكالنص، حكم العقل القطعي، فالاعتقاد المستند إليه صحيح، وإن لم يرد فيه نص، بل لو ورد النص بخلافه، وجب تأويل النص إليه، كآيات الصفات وأحاديثها؛ إذ ظاهرها محال على الله عقلًا، فوجب صرفها عنه بتأويلها بما يوافق العقل"(3).
وما قرره - غفر الله له - متعقب بأن المسائل العقدية لا يستقل العقل بإدراكها، فضلًا عن أن يستقل بالدلالة عليها.
يقول شيخ الإسلام - ابن تيمية رحمه الله: "العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل، لكنه ليس مستقلًا بذلك، لكنه غريزة في النفس، وقوة فيها، بمنزلة قوة البصر التي في العين، فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار، وإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن دركها، وإن عزل بالكلية كانت الأقوال والأفعال مع عدمه أمورًا حيوانية …
فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة، والأقوال المخالفة للعقل باطلة … لكن المسرفين فيه قضوا بوجوب أشياء وجوازها وامتناعها لحجج عقلية بزعمهم اعتقدوها حقًّا وهي باطل، وعارضوا به النبوات وما جاءت به، والمعرضون عنه صدقوا بأشياء باطلة، ودخلوا في أحوال وأعمال فاسدة، وخرجوا عن التمييز الذي فضل الله به بني آدم على غيرهم"(4).--------------------------------------------
(1) العمدة في شرح البردة (ص 275).
(2) انظر: بغية المرتاد لابن تيمية (ص 257) وما بعدها، مجموع الفتاوى (18/ 338)، درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية أيضًا (1/ 9)، المسودة (ص 558).
(3) المنح المكية (2/ 868).
(4) مجموع الفتاوى (3/ 338 - 339)، وانظر: درء تعارض العقل والنقل (5/ 244)، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وقد استدل - ابن حجر - غفر الله له - بالعقل في بعض المسائل العقدية، وجانب الصواب فيها؛ نظرًا لمخالفته منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال به - كما سيأتي -.
ثانيًا: منهجه في تقرير العقيدة:
سلك - ابن حجر - عفا الله عنه - في تقرير العقيدة منهج المتكلمين، وبرز ذلك في عدة جوانب، منها:
1 - معارضته النقل بالعقل، وتقديمه العقل عليه. وحكمه بموجبه:
من الأصول المقررة أن "ما علم بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه الشرع البتة، بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط"(1).
فالمعارضة بين النقل الصحيح والعقل الصريح وَهْم عقلي لا وجود له في الواقع.
وأول من عارض بين العقل والنقل وقدم المعقول على المنقول هم الجهمية(2)، ثم انتقل ذلك إلى المعتزلة(3)، وتبعهم عليه الأشاعرة--------------------------------------------
= الاستقامة له أيضًا، الصواعق المرسلة لابن القيم (4/ 1277)، شرح الطحاوية (1/ 277)، وللاستزادة: منهج السلف والمتكلمين في موافقة العفل للنقل لجابر إدريس.
(1) درء التعارض (1/ 147).
(2) الجهمية: هم طائفة من أهل الباع، ينتسبون إلى الجهم بن صفوان السمرقندي، من بدعهم: القول بنفي الأسماء والصفات عن الله تعالى، وأن العبد مجبور على فعله ولا قدرة له ولا اختيار، وأن الإيمان إنما هو المعرفة، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وغيرها.
انظر: التنبيه والرد (ص 110)، مقالات الإسلاميين (1/ 214)، الفرق بين الفرق (ص 211)، الملل والنحل للبغدادي (ص 145)، الفصل (4/ 204)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 86)، البرهان (ص 4).
(3) المعتزلة هي فرقة ظهرت في الإسلام في أوائل القرن الثاني، وسلكت منهجًا عقليًا متطرفًا في بحث العقائد الإسلامية، ورأسها واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وجملة أصولهم خمسة هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ستروا تحت كل واحد منها معنى باطلًا يخالف المتبادر منه.
انظر: التنبيه والرد للملطي (ص 49)، مقالات الإسلاميين (1/ 235)، الفرق بين الفرق (ص 114)، الملل والنحل للبغدادي (ص 183)، الفصل (5/ 57)، التبصير في الدين =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
والماتريدية وبخاصة المتأخرون منهم، حتى صار ذلك علامة عليهم تميزهم عن أهل السنة والجماعة.
يقول العلامة أبو المظفر السمعاني(1) رحمه الله: "اعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل، فإنهم أسّسوا دينهم على المعقول، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعًا للمعقول"(2).
وشبهة هؤلاء على اختلافهم أن العقل هو الذي دل على صحة النقل، وذلك بمعرفة الله وصدق الرسول، فلو قدم النقل على العقل لكان في ذلك تقديم للفرع على الأصل، ولكان فيه إبطال للأصل، وإذا بطل الأصل الدال على الفرع بطل بالتالي الفرع المترتب عليه، وقد ذكر هذا المعنى كثير من أهل الكلام بعبارات متنوعة، وأساليب مختلفة(3).
وقد قرر - ابن حجر - عفا الله عنه - ذلك في كتبه، وفرّع عليه جملة من المسائل العقدية.
حيث قال: "وكالنص، حكم العقل القطعي، فالاعتقاد المستند إليه صحيح، وإن لم يرد فيه نص، بل لو ورد النص بخلافه، وجب تأويل النص إليه، كآيات الصفات وأحاديثها؛ إذ ظاهرها محال على الله عقلًا، فوجب صرفها عنه بتأويلها بما يوافق العقل"(4).--------------------------------------------
= (ص 53)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 43)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 27)، البرهان (ص 49).
(1) هو منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني، أبو المظفر، الحنفي ثم الشافعي، أصولي مفسر سلفي، له مصنفات منها: تفسيره المشهور، والقواطع في أصول الفقه، والانتصار لأهل الحديث، توفي سنة 489 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 114)، شذرات الذهب (3/ 393).
(2) نقله عنه السيوطي في صون المنطق (ص 182).
(3) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص 212، 233، 262، 226)، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للجويني (ص 301)، معالم أصول الدين للرازي (ص 24)، غاية المرام للآمدي (ص 200)، المسامرة شرح المسايرة لابن أبي شريف (ص 99).
(4) المنح المكية (2/ 868).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وبناء على هذا أوّل ابن حجر - غفر الله له - نصوص الصفات كالعلو(1)، واليمين(2)، والأصابع(3)، والنور(4)، والصورة(5)، والكلام(6)، والنزول(7)، والقرب(8)، والمحبة(9)، والرحمة(10)، والغضب(11)، ونفى دلالاتها اللائقة بالله تعالى.
ولا شك في بطلان ما قرره ابن حجر من المعارضة بين العقل والنقل وتقديم العقل والحكم بموجبه عليه، لِمَا يلزم على ذلك من فتح باب الزندقة والإلحاد في آيات الله وأسمائه على مصراعيه، بدعوى مخالفتها لصرائح العقول.
ولهذا فمن طرد هذا الأصل الباطل أدّاه إلى الكفر والنفاق والإلحاد، ومن لم يطرده تناقض وفارق العقل والنقل وظهر ما في قوله من التفريق بين المتماثلات القاضي ببطلانه وفساده(12).
وهو ما وقع فيه ابن حجر - غفر الله له - حيث أنكر على المعتزلة طردهم هذا الأصل، ومعارضتهم النقل بالعقل وحكمهم بموجبه بزعمهم في جملة من المسائل كذبح الموت(13)، وفتنة القبر، وعذابه ونعيمه، والصراط، والميزان، والحوض، والرؤية(14).
وبسط الكلام في بيان بطلان هذا الأصل، والرد عليه مذكور في مواضعه من كتب أهل العلم(15).--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 303).
(2) انظر: (ص 312).
(3) انظر: (ص 314).
(4) انظر: (ص 318).
(5) انظر: (ص 321).
(6) انظر: (ص 327).
(7) انظر: (ص 340).
(8) انظر: (ص 347).
(9) انظر: (ص 349).
(10) انظر: (ص 352).
(11) انظر: (ص 354).
(12) انظر: درء التعارض (5/ 322) (6/ 3)، الصواعق المرسلة لابن القيم (4/ 1353).
(13) انظر: الفتاوى الحديثية (ص 234).
(14) انظر: الزواجر (1/ 100).
(15) انظر: درء التعارض (5/ 244) وما بعدها، مجموع الفتاوى (3/ 338)، الاستقامة لابن تيمية (1/ 23)، الصواعق المرسلة (4/ 1277) وما بعدها، شرح الطحاوية لابن أبي العز =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
2 - إعماله المجاز والتأويل والتفويض في بعض نصوص الكتاب والسنة:
من الأصول المقررة - عند القائلين بالمجاز - أن الأصل في الكلام الحقيقة، وأن المجاز على خلاف الأصل، فلا يعدل عنها إلا لقرينة(1).
وقد قرر ذلك ابن حجر رحمه الله في مواضع متعددة، وكرره في مواطن مختلفة(2)، منها قوله:
"كل ما يمكن حمله على ظاهره يتعين حمله عليه، ولا يؤول إلا لدليل يمنع من الحمل على ظاهره"(3).
وأنكر رحمه الله على من صرف ألفاظ النصوص عن حقائقها إلى مجازاتها، وتأولها بما ينافي ظاهرها، كإنكاره على من تأوّل شفاعة الصيام والقرآن يوم القيامة(4)، ومن تأوّل نزول الحجر الأسود أبيضَ من الجنة(5)، ومن تأوّل بقاء الملائكة على أسوار مكة والمدينة لحراستها من الطاعون والدجال(6).
إلا أن - ابن حجر - غفر الله له - خالف ذلك ووقع فيما أنكره على غيره حيث أعمل المجاز والتأويل والتفويض في نصوص الصفات، وحرف دلالاتها عن حقائقها، ومن أمثلة ذلك:
أ - قوله بأن حقيقة اليمين مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن مزيد الرضا والقبول وإعظام الجزاء، وتأويله لها بذلك(7).
ب - قوله بأن حقيقة الأصابع مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن إرادة الخير والشر في العبد، وتأويله لها بذلك(8).--------------------------------------------
= (1/ 277)، وللاستزادة: منهج السلف والمتكلمين في موافقة العقل للنقل لجابر إدريس (1/ 117) وما بعدها.
(1) انظر: الطراز للعلوي (1/ 77).
(2) انظر: فتح الإله بشرح المشكاة (ص 28، 223، 225، 344، 346)، التعرف (ص 35، 37).
(3) فتح الإله (ص 346).
(4) انظر: المصدر السابق (ص 28).
(5) انظر: المصدر السابق (ص 225).
(6) انظر: المصدر السابق (ص 344).
(7) انظر: (ص 312).
(8) انظر: (ص 314).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
ج - قوله بأن حقيقة النزول مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن نزول أمره أو بعض ملائكته، وتأويله لها بذلك(1).
د - قوله بأن حقيقة القرب مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن مزيد الإنعام، وتأويله لها بذلك(2).
هـ - قوله بأن حقيقة المحبة مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن التفضيل والإنعام، وتأويله لها بذلك(3).
و- قوله بأن حقيقة الغضب مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن إرادة الإنعام أو الإنعام نفسه، وتأويله لها بذلك(4).
ز - قوله بأن حقيقة الغضب مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن إرادة الانتقام أو الانتقام نفسه، وتأويله لها بذلك(5).
وإعمال ابن حجر - عفا الله عنه - المجاز والتأويل والتفويض في هذه المسائل مخالف لِمَا قرره هو من جهة، ومنافٍ للصواب من جهة أخرى، وسيأتي لذلك مزيد بسط - بإذن الله -(6).
3 - قصره شمولية بعض النصوص الشرعية، وذلك بتقييده مطلقها وتخصيصه عموماتها دون دليل شرعي:
الأصل بقاء شمولية النصوص الشرعية على ما تدل عليه، فلا تقيد إطلاقاتها أو تخصص عموماتها إلا بدليل؛ إذ قصر شموليتها بالتقييد أو التخصيص دون دليل تحكم وقول على الله بلا علم، وهو منهج أهل الأهواء على اختلافهم.
وقد قرر ابن حجر رحمه الله ذلك، وأنكر على من خالفه، حيث قرر عموم النصوص الدالة على تحريم الحلف بغير الله، ورد على من استثنى--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 340).
(2) انظر: (ص 347).
(3) انظر: (ص 349).
(4) انظر: (ص 352).
(5) انظر: (ص 354).
(6) انظر في مناقشة المجاز: (ص 162)، وفي مناقشة التأويل (ص 297)، وفي مناقشة التفويض (ص 300).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
من ذلك الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجعل ذلك تحكمًا لا دليل عليه.
يقول في ذلك: "نهى صلى الله عليه وسلم الناس عن الحلف به وبغيره من الخلق على حد واحد، فتحريم بعض الصور فقط تحكم"(1).
إلا أن - ابن حجر - غفر الله له - وقع في نحو ما أنكره حيث قصر شمولية النصوص الشرعية فقيد مطلقها، وخصص عامها في جملة من المسائل العقدية دون دليل، ومنها:
أ - قصره النصوص الدالة على تحريم اتخاذ القبور مساجد على من اتخذها بقصد التبرك والتعظيم، وقوله بكراهة ذلك مع عدمه(2).
ب - قصره النصوص الدالة على تحريم اتخاذ السرج على القبور على من فعل ذلك بقصد التبرك بصاحب القبر وتعظيمه، وقوله بكراهة ذلك مع عدمه(3).
ج - قصره النصوص الدالة على تحريم البناء على القبور على المقابر المسبلة والموقوفة، وقوله بكراهة ذلك في المملوكة(4).
د - قصره النصوص الدالة على تحريم تجصيص القبور على غير قبور الأنبياء والأولياء، وقوله بجواز ذلك في قبورهم(5).
هـ - قصره النصوص الدالة على تحريم الكتابة على القبور على الكتابة التي لا تدل على المقبور، وقوله بجواز كتابة ما يدل عليه، بل واستحبابها في قبور الأنبياء والأولياء(6).
4 - استدلاله بالأحاديث الضعيفة في تقرير المسائل العقدية:
من المتقرّر عند أهل العلم أن المسائل العقدية لا تبنى إلا على صحيح الأخبار دون سقيمها، "فالأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة ليُلبّسوا بها على أهل الإسلام، أو الأحاديث الضعيفة - إما لضعف رواتها أو جهالتهم، أو لعلة فيها - لا يجوز أن يقال بها، ولا اعتقاد ما فيها، بل--------------------------------------------
(1) تنبيه الأخيار (ل 19/ ب).
(2) انظر: (ص 207).
(3) انظر: (ص 210).
(4) انظر: (ص 213).
(5) انظر: (ص 213).
(6) انظر: (ص 217).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
وجودها كعدمها"(1).
وقد قرّر ابن حجر رحمه الله ذلك وأكّد عليه، حيث قال: "المغيبات عنا لا يجوز لنا أن نقدم على الإخبار بشيء منها إلا إن صح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما لم يصح سنده لا يجوز ذكره إلا مع بيان ضعفه أو مخرجه، وأما الجزم فلا يجوز إلا بما علمت صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم"(2).
إلا أن ابن حجر - غفر الله له - لم يلتزم بما ذكر في استدلاله على المسائل العقدية، بل إنه استدل بالضعيف والموضوع وما لا أصل له، وقد أوقعه ذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية(3)، منها:
أ - قوله باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم(4).
ب - قوله باستحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك بطلب الدعاء منه بعد وفاته أو التوسل بذاته أو جاهه(5).
ج - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم(6).
د - عده جملة من الخصائص لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهي غير ثابتة له(7).
هـ - ذكره لبعض علامات المهدي وخصوصياته وهي غير ثابتة(8).
و- ذكره لبعض صفات يأجوج ومأجوج وهي غير ثابتة(9).
5 - تجويزه الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، واستدلاله به فيها:
" مسلك أهل التحقيق أن الحكم بفضيلة لأحد حكم شرعي، وأحكام الشرع متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسك بالضعاف فيها بل لابد أن يكون الخبر صحيحًا لذاته أو لغيره، وكذا الحسن، فلا يحتج بالضعيف إلا على--------------------------------------------
(1) ذم التأويل لابن قدامة (ص 47).
(2) الفتاوى الحديثية (ص 37).
(3) كتب الباحث علي رضا بن عبد الله بحثًا نشره في مجلة الحكمة عنون له بـ"الأحاديث المكذوبة الواهية في كتاب الفتاوى الحديثية لابن حجر المكي" أتى فيه على عدد من الأمثلة وناقش ابن حجر فيها مناقشة حديثية.
(4) انظر: (ص 223).
(5) انظر: (ص 254).
(6) انظر: (ص 424).
(7) انظر: (ص 450).
(8) انظر: (ص 504).
(9) انظر: (ص 517).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
طريق الشهادة والمتابعة إذا كان موافقًا لهما"(1).
إلا أن ابن حجر - عفا الله عنه - خالف ذلك حيث قرر جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، بل حكى عن بعضهم نقله الاتفاق على ذلك.
يقول في ذلك: "الضعيف يعمل به في المناقب، قال بعض حفاظ المتأخرين: "اتفاقًا كالفضائل" انتهى … فاستحضر ذلك عند رؤيتك لكل حديث ضعيف وجدته في المناقب فإن هذه القاعدة مما يعظم نفعها جدًّا، ويجهلها أكثر المحصلين"(2).
وقول ابن حجر - غفر الله له - متعقب من وجوه:
الأول: أن المناقب من الأحكام العقدية، والحكم بها حكم شرعي، لا بد فيه من تحقق صحته.
الثاني: أن القول بذلك ولج منه الرافضة والمتصوفة وغيرهم لإثبات كثير من عقائدهم الباطلة.
الثالث: أن هذا القول قد جر كثيرًا من القائلين به إلى الاستدلال بالأحاديث الموضوعة وما لا أصل له، ومنهم ابن حجر نفسه - كما سيأتي -.
الرابع: أن الذي عليه المحققون من أهل العلم - كما سبق - عدم الاستدلال بالحديث الضعيف في المناقب والفضائل(3)، وعدم اعتباره حجة فيها، فضلًا عن القول باتفاقهم على قبوله.
وقد أوقع ابن حجر - غفر الله له - وتجاوز عنا وعنه - القول بذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية، منها:--------------------------------------------
(1) الدين الخالص لصديق حسن (3/ 316).
(2) المنح المكية (1/ 277)، وانظر: تطهير الجنان (ص 12).
(3) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 74)، فتح المغيث للسخاوي (1/ 267 - 268)، الدين الخالص (3/ 316)، وللاستزادة: الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به للدكتور عبد الكريم الخضير (ص 250) وما بعدها، تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف للدكتور عبد العزيز العثيم (ص 28) وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
أ - قوله باختصاص نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنه أول النبيين في الخلق والنبوة(1).
ب - قوله باختصاص نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنه خلق من نور(2).
ج - قوله باختصاص نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنه المقصود من الخلق، والممد لهم، وخليفة الله فيهم(3).
د - قوله باختصاص نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بإحياء أبويه له وإيمانهما به(4).
هـ - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم(5).
6 - حكايته الإجماع على غير وجهه، ودعواه تحققه باتفاق طائفته:
من معالم منهج المتكلمين على اختلافهم حكايتهم الإجماع بحسب ما يعتقدون أنه من دين الإسلام، والإجماع فيه غير متحقق، بل قد يكون الإجماع مُنعقدًا على خلافه، ولهم في ذلك أمثلة متعددة.
يقول شيخ الإسلام - ابن تيمية رحمه الله في وصفهم: "فهؤلاء تجد عمدتهم في كثير من الأمور المهمة في الدين إنما هو على ما يظنونه من الإجماع، وهم لا يعرفون في ذلك أقوال السلف البتة، أو عرفوا بعضها ولم يعرفوا سائرها، فتارة يحكون الإجماع ولا يعلمون إلا قولهم وقول من ينازعهم من الطوائف المتأخرين، طائفة أو طائفتين أو ثلاث، وتارة عرفوا أقوال بعض السلف.
والأول كثير في أصول الدين وفروعه كما تجد كتب أهل الكلام مشحونة بذلك، يحكون إجماعًا ونزاعًا ولا يعرفون ما قال السلف في ذلك البتة، بل قد يكون قول السلف خارجًا عن أقوالهم، كما تجد ذلك في مسائل أقوال الله وأفعاله وصفاته؛ مثل: مسألة القرآن، والرؤية، والقدر، وغير ذلك"(6).--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 451).
(2) انظر: (ص 454)
(3) انظر: (ص 458).
(4) انظر: (ص 461).
(5) انظر: (ص 424).
(6) مجموع الفتاوى (13/ 25)، وانظر: درء التعارض (8/ 94، 96، 98)، بيان تلبيس الجهمية (1/ 86)، الفتاوى الكبرى (5/ 126 - 127، 181، 265)، التسعينية (2/ 489، 613، 622) (3/ 837)، توضيح المقاصد لابن عيسى (2/ 399).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وقد جرى ابن حجر - غفر الله له - على هذا في مواضع من كتبه، وحكى الإجماع في مسائل عدة، الإجماع فيها غير متحقق، أو منعقد على خلاف ما ذكر، منها:
أ - حكايته الإجماع على أن أول واجب على المكلف هو القصد إلى النظر، وزعمه أن ذلك مما لا خلاف فيه(1).
ب - حكايته الإجماع على استحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم(2).
ج - حكايته الإجماع على استحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بطلب الدعاء منه، أو التوسل بذاته أو جاهه(3).
د - حكايته الإجماع على أن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة، والاتفاق على لزوم تأويلها(4).
7 - استعماله المصطلحات البدعية، والألفاظ المجملة:
الألفاظ والمصطلحات هي طريق التعبير عن العلوم على اختلافها، وبها يحصل بيانها وتوضيحها.
وقد شغف المتكلمون على اختلافهم بإحداث المصطلحات البدعية، والتعبير بالألفاظ المجملة لترويج باطلهم والتشغيب بها على أهل الحق، حتى أصبح ذلك من سماتهم.
ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله في وصفهم: "يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يُشَبِّهُون عليهم، نعوذ بالله من فتن المضلين"(5).
وهذا الكلام المتشابه الذي يخدعون به جهال الناس يتضمن ما أحدثوه من المصطلحات البدعية والألفاظ المجملة التي عارضوا بها--------------------------------------------
(1) انظر: (ص 109).
(2) انظر: (ص 223).
(3) انظر: (ص 256).
(4) انظر: (ص 291).
(5) الرد على الزنادقة والجهمية (ص 85).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
نصوص الكتاب والسنة(1).
وقد جرى ابن حجر - عفا الله عنه - على سبيلهم وسلك طريقهم في مواضع عديدة، حيث أطلق جملة من هذه المصطلحات والألفاظ وعارض بها دلائل الوحيين، منها:
أ - إطلاقه لفظ (الجسم) ومعارضته به النصوص الدالة على اتصاف الله تعالى بما يليق به من الصفات(2).
ب - إطلاقه لفظ (الجهة) ومعارضته به النصوص الدالة على علو الله سبحانه وتعالى(3).
ج - إطلاقه لفظي (الحركة) و (الانتقال) ومعارضته بها النصوص الدالة على نزوله عز وجل(4).
د - إطلاقه ألفاظ (الحيز) و (المكان) و (الجهة) ومعارضته بها النصوص الدالة على رؤية الله تعالى في الجنة إلى جهة العلو(5).
والحق الذي لا محيد عنه أن هذه الألفاظ ألفاظ مجملة، وهي ألفاظ اصطلاحية يراد بها معان متنوعة، ولم ترد في الكتاب والسنة لا بنفي ولا إثبات، فالمعارضة بها ليست معارضة بدلالة شرعية(6).
والألفاظ من حيث هي قسمان:
الأول: ألفاظ وردت في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه يجب إثباتها والقول بما دلت عليه.
والثاني: ألفاظ لم ترد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه لا تنفى ولا تثبت حتى يستفسر عن المراد بها، فإن تضمنت حقًّا أثبتت--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (1/ 222)، بيان تلبيس الجهمية، تحقيق: حقي (1/ 382 - 383)، الصواعق المرسلة (3/ 929).
(2) انظر: (ص 304، 340).
(3) انظر: (ص 304).
(4) انظر: (ص 340).
(5) انظر: (ص 559).
(6) انظر: مجموع الفتاوى (5/ 298 - 299) (6/ 36 - 37)، (13/ 112 - 114) (17/ 320)، بيان تلبيس الجهمية (2/ 499)، مختصر الصواعق المرسلة (2/ 257)، تنبيه ذوي الألباب السليمة لابن سحمان (ص 9، 10)، وللاستزادة: تغيير الدلالة الوضعية للألفاظ العقدية وأثره في علم العقيدة د. إبراهيم البريكان (ص 153).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وعبر عنه بالألفاظ الشرعية الواردة، وإن تضمنت باطلًا ردت جملة وتفصيلًا(1).
8 - اعتماده على غيره في تقريره لبعض المسائل العقدية، وتقليده لهم، دون تحققه من صحة كلامهم:
مما عرف المتكلمون به تتابع بعضهم على تقليد بعض في المسائل العقدية مع زعمهم تحريم التقليد وقولهم بوجوب النظر في أصول الدين على آحاد المسلمين!
وبالنظر في آراء ابن حجر - غفر الله له - في المسائل العقدية، ومقارنتها بآراء غيره يظهر جليًا اعتماده على غيره في بعضها وتقليده له دون تحققه من صحة كلامه.
ويتضح ذلك في متابعته لبعض أهل العلم في جملة من المسائل العقدية ومشاركته لهم في أخطائهم، ومن ذلك:
أ - اعتماده على تقي الدين السبكي(2) في مسألتي شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم(3)، والتوسل(4).
ب - اعتماده على الحافظ السيوطي فيما ذكره من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم(5)، والكلام على المهدي(6).
ج - اعتماده على الحافظ السخاوي فيما ذكره من أشراط الساعة(7).
هـ - اعتماده على العلامة القرطبي(8) ..................................................--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع الفتاوى (12/ 113 - 114).
(2) هو علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، تقي الدين، أبو الحسن، أشعري شافعي، من مؤلفاته: شفاء السقام في زيارة خير الأنام، السيف المسلول على من سب الرسول، الفتاوى، توفي سنة 756 هـ.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى (6/ 146)، الدرر الكامنة (3/ 63).
(3) انظر: (ص 225).
(4) انظر: (ص 256).
(5) انظر: (ص 451).
(6) انظر: (ص 501).
(7) انظر: (ص 509).
(8) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله القرطبي، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
في مسألة السماع ومباحثها(1).
واعتماد - ابن حجر - غفر الله له - على هؤلاء متفاوت بين اختصاره لبعض كتبهم دون نقد أو تعليق، أو تبنيه لآرائهم في المسائل العقدية دون تحقق من صحتها، وهو في الغالب لا يشير إلى ذلك، وإنما يعرف بالبحث والمقارنة.
9 - تعصبه لمذهبه، وحصره الحق فيه:
من سمات أهل الكلام ومعالم منهجهم أنهم يُوهِمُون الناس بأنهم وحدهم الذين على الحق والاستقامة ولزوم السنة والجماعة، ويتجاهلون أهل السنة والجماعة على الحقيقة، أو يلمزونهم؛ ليصرفوا أنظار الناس عنهم.
"فإذا قالوا: قال أهل الحق، أو المحققون، أو اتفقوا، أو أجمعوا، أو نحو ذلك فإنما يعنون طائفتهم من أهل الكلام، أو سائر أهل الكلام من غير اعتبار لأهل السنة غالبًا، وإذا ذكروا أهل السنة لمزوهم بالحَشَوية، أو المقلدة، أو أهل الحديث، أو الحنابلة، أو العامة … "(2).
وقد جرى على هذا ابن حجر - غفر الله له - حيث زعم أن أهل الحق طائفتان هما: الأشاعرة والماتريدية، وأن أهل البدع من خالفهم(3).
يقول في ذلك: "المراد بأصحاب البدع من كان على خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، والمراد بهم: أتباع الشيخ أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي إمامي أهل السنة"(4).--------------------------------------------
= أشعري مالكي، من مؤلفاته: الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة بأحوال الموتى والآخرة، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وغيرها، توفي سنة 671 هـ. انظر: شذرات الذهب (5/ 335)، شجرة النور الزكية (ص 197).
(1) انظر: (ص 718).
(2) بيان تلبيس الجهمية، تحقيق: اللاحم (2/ 634 - 537).
(3) انظر: الفتاوى الحديثية (ص 370)، المولد الشريف (ص 65)، الزواجر (1/ 99)، فتح المبين (ص 68)، تطهير الجنان (ص 36)، المنح المكية (3/ 1453).
(4) الفتاوى الحديثية (ص 370).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
بل إنه تجاوز ذلك فادّعى أن المدار في الاعتقاد ليس إلا ما عليه أهل السنة والجماعة، الذين هم بزعمه الأشاعرة والماتريدية.
حيث قال: "اعلم أن المدار في الاعتقاد ليس إلا ما عليه أهل السنة والجماعة وهم:
أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وتابعوهما، وأنهما أعني الأشعرية والماتريدية، إذا اختلفا في مسألة فالتحقيق والمعمول به ما عليه الأشاعرة كما هو مقرر في الأصول.
على أن بعض المحققين منا معشر الأشاعرة بيّن أن الاختلاف الواقع بين الفريقين إنما هو في مسائل قليلة وأنه يرجع إلى الاختلاف اللفظي؛ لأنه إذا حقق المناط رُئي أن كلًّا من الفريقين لا يخالف الآخر"(1).
والحق أن مصطلح أهل السنة له إطلاقان:
أحدهما: عام:
والمراد به ما يكون مقابل الرافضة، فيدخل فيه جميع الفرق المنتسبة إلى الإسلام - عدا الرافضة -.
وثانيهما: خاص:
والمراد به ما يكون مقابل أهل البدع والمقالات المحدثة، فلا يدخل فيه إلا أهل السنة والجماعة المحضة(2).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لفظ أهل السنة:
يراد به من أثبت خلافة الثلاثة، فيدخل في ذلك - أي: في لفظ أهل السنة - جميع الطوائف إلا الرافضة.
وقد يراد به: أهل الحديث والسنة المحضة فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى، ويقول القرآن غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة،--------------------------------------------
(1) المولد الشريف (ص 65 - 66).
(2) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (2/ 221)، الرد على المنطقيين له (ص 523).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
ويثبت القدر، وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل السنة والحديث"(1).
وعليه فدعوى ابن حجر - غفر الله له - أن الأشاعرة والماتريدية هم أهل الحق وأهل السنة والجماعة، وهم الذين عليهم المدار في الاعتقاد منقوضة من وجوه:
أ - أن مصطلح أهل السنة والجماعة معروف في صدر الإسلام، وقد ورد التعبير به على ألسنة جماعة من السلف قبل الأشعري والماتريدي(2)، فحصره فيهما ومن سار على منهجهما لا يصح.
ب - أن أهل الشيء في اللغة هم أخص الناس به، يقال: أهل الرجل: أخص الناس به، وأهل البيت: سكانه، وأهل الإسلام: من يدين به(3).
وعليه فمعنى أهل السنة والجماعة: هم أخص الناس بها، وأكثرهم تمسكًا بها، واتباعًا لها، قولًا وعملًا واعتقادًا، وهذا الوصف إنما يتحقق في الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن سلك سبيلهم.
وأما الأشاعرة والماتريدية فإن هذا الوصف بإطلاقه لا يتحقق فيهم، لإعمالهم العقل وتقديمه على النقل، وردهم خبر الآحاد واستعاضتهم عنه بمعقولاتهم.
جـ - أن الحق واحد لا يتعدد، والأشاعرة والماتريدية اختلفوا في جملة من المسائل العقدية الكبار، وقد عني جماعة منهم بتحقيق الخلاف فيها، واضطربت أقوالهم في الترجيح بينها(4)، ومما أقروا بأن الخلاف فيه--------------------------------------------
(1) منهاج السنة (2/ 221).
(2) ورد التعبير بذلك عن ابن عباس رضي الله عنه وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، والفضيل بن عياض، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وابن جرير، والطحاوي رحمهم الله.
انظر: الإيمان لأبي عبيد (ص 53)، صريح السنة لابن جرير (ص 20)، وتهذيب الآثار له (2/ 182)، العقيدة الطحاوية (ص 5)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 60، 61، 64، 72).
(3) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (1/ 227)، لسان العرب لابن منظور (11/ 29).
(4) ذكر الدكتور شمس الدين الأفغاني رحمه الله في رسالته الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات سبعة وعشرين باحثًا عنوا بذلك استقلالًا أو ضمن بحوث لهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
بينهم حقيقي: معرفة الله تعالى وهل تجب بالشرع أم العقل، وصفة الإرادة، وصفة الكلام، وصفة التكوين، والتكليف بما لا يطاق، والحكمة والتعليل، والتحسين والتقبيح، والاستطاعة، وأفعال العباد، وحكم إيمان المقلد.
ولا شك أن بعض هذه المسائل من المسائل الكِبَار، والكلام فيها تُبْنَى عليه فروع عديدة(1).
فالقول بأن الخلاف لفظي ليس على إطلاقه في كثير من المسائل، ودعوى أن الخلاف الحقيقي إنما هو في مسائل قليلة مردودة بما سبق.
10 - عداؤه الشديد لمن خالفه، وخصومته له، وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة - ابن القيم - رحمهما الله - كما سيظهر في المبحث التالي.
ونتيجة لهذا المنهج الذي سلكه ابن حجر - غفر الله له - في تقرير العقيدة وقع في الاضطراب والتناقض، شأنه في ذلك شأن كل من أعرض عن منهج أهل السنة والجماعة وتنكب طريقهم.
يقول العلامة الألوسي رحمه الله: "انظر إلى ما قاله - ابن حجر في التحفة والزواجر مع ما ذكره في الجوهر المنظم تجد المناقضة ظاهرة … "(2).
ويقول في معرض تعقبه على كتاب جلاء العينين في محاكمة الأحمدين: "لم يبين ما ذكره أهل العلم فيه من تعصبه في مذهبه … واضطرابه في أقواله، وعدم ثباته على قول، ومن يراجع أقواله في الزواجر والقواطع ثم يوازن بينها وبين أقواله في الجوهر المنظم والفتاوى الحديثية يجد ما قيل فيه واضحًا صريحًا"(3).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: الماتريدية للشمس الأفغاني (1/ 385) وما بعدها، الماتريدية للدكتور أحمد الحربي (ص 498) وما بعدها.
(2) غاية الأماني (1/ 250).
(3) المصدر السابق (2/ 78)، وانظر: فتح المنان للألوسي أيضًا (ص 340).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)