مسألة [3]: إذا دخل رجل دار قوم فذبح شاة ثم أخرج لحمها؟
• قال طائفة من أهل العلم: عليه القطع، وهو مذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر. لأنها سرقة من حرز.
• وقال أصحاب الرأي: لا قطع عليه؛ لأنه ضمن قيمتها حية، وصار لحمها له. وهذا قول باطل.
والصحيح القول الأول، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 325).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 526)
1233 - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ(1)». رَوَاهُ المَذْكُورُونَ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: القطع بما سُرِق من الفواكه، والثمار، وما زالت في شجرها.
• جمهور أهل العلم على عدم القطع؛ لحديث الباب، وصح ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (10/ 26).
• وخالف في ذلك أبو ثور، وابن المنذر، فقالا بالقطع؛ لأنه قد سرق نصابًا من حرزٍ؛ فوجب.
وأجاب الجمهور بأحاديث الباب؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يعتبر البستان حرزًا.
والصحيح قول الجمهور.(3)--------------------------------------------
(1) الكثر: هو جُمَّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة.
(2) حسن لغيره. أخرجه أحمد (3/ 463)، وأبوداود (4388)، والترمذي (1449)، والنسائي (8/ 87)، وابن ماجه (2593)، وابن حبان (4466)، وهو من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج به. وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإن محمد بن يحيى لم يسمع من رافع، وقد رواه بعضهم فذكر الواسطة، عن عمه واسع بن حبان، وهي رواية غير محفوظة، فقد رواه جمع كثير بدون زيادة (عن عمه) بل ثبت بإسناد صحيح عند النسائي وغيره أنه قال: (عن رجل من قومه) فهذا يؤكد الانقطاع، والله أعلم. وانظر: «تحقيق المسند» (25/ 103 - 107). والحديث حسن بشاهده عن عبدالله بن عمرو بن العاص الآتي بعد ثلاثةأحاديث.
(3) انظر: «المغني» (12/ 438) «الأوسط» (12/ 300).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 527)
مسألة [2]: هل يقطع في سرقة الفواكه، والخضروات المحروزة؟
• مذهب الجمهور أنه يقطع فيه؛ لحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: «ومن خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن؛ فعليه القطع».(1)
• وقال أبو حنيفة: لا قطع على سارق الطعام الرَّطب الذي يتسارع إليه الفساد، كالفواكه، والطبائخ؛ لحديث: «لا قطع في ثمر، ولا كثر».
وأُجيب عنه بأنه مبين بحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما.
• وقال الثوري: ما يفسد في يومه، كالثريد، واللحم؛ لا قطع فيه.
والصحيح قول الجمهور.(2)
مسألة [3]: من سرق شيئا من الطيور كالحمام والدجاج؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن فيها القطع إذا أخذها من مراحها، وبلغ نصاب القطع، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.
• وقال بعض أهل العلم: ليس فيها قطع، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وروي هذا القول عن عثمان بن عفان رضي الله عنه بسند فيه جابر الجعفي، وهو متروك.
والصحيح هو القول الأول إذا كان أخذها من حرز، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) سيأتي في «البلوغ» برقم (1235).
(2) انظر: «المغني» (12/ 424 - 425) «الأوسط» (12/ 297).
(3) «الأوسط» (12/ 302).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 528)
مسألة [4]: من سرق شيئًا من المواشي؟
• جمهور العلماء على أنه يقطع إذا سرقها بعد أن آواها المراح، وبلغ نصاب القطع. وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وابن المنذر.
• وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: يقطع فيها، ولو أخذها من غير مراحها إذا كانت في حائط مغلق، وكسر الباب.
والصحيح قول الجمهور، والصورة التي ذكرها الحنفية فيها شبهة يدرأ بها الحد.(1)
مسألة [5]: من سرق مصحفًا أو كتابًا شرعيًا؟
• قال جماعة من أهل العلم: فيه القطع إذا بلغ النصاب، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وابن القاسم المالكي، وأبي يوسف، وابن المنذر.
• وقال أبو حنيفة: لا أقطع في كتاب فيه الشِّعر، وتعقبه أبو يوسف، وقال: يقطع ما لم يكن فيه معصية.(2)
مسألة [6]: من سرق كلب صيد؟
• هذه المسألة متعلقة بجواز بيعه؛ فمن قال: إنه يحرم بيعه؛ يقول: إنه لا يقطع فيه. وهذا القول هو الصحيح. ومن قال: إنه لا يحرم بيع كلب الصيد؛ فيقول: إنه يقطع بسرقته إذا بلغ النصاب وسرق من حرز مثله.(3)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 304).
(2) «الأوسط» (12/ 306).
(3) «الأوسط» (12/ 302).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 529)
1234 - وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا إخَالُكَ سَرَقْت» قَالَ: بَلَى فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ، وَجِيءَ بِهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إلَيْهِ»، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ فَقَالَ: «اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» ثَلَاثًا. أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.(1)
1235 - وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، فَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: «اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ». وَأَخْرَجَهُ البَزَّارُ أَيْضًا، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ.(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: الأمور التي تثبت بها السرقة.
تثبت السرقة عند أهل العلم بالبينة، أو الإقرار.
• فأمَّا البينة فيشترط فيها أن يكونا رجلين، مسلمين، حرين، عدلين، سواء--------------------------------------------
(1) حسن لغيره. أخرجه أبوداود (4380)، وأحمد (5/ 293)، والنسائي (8/ 67)، وفي إسناده أبوالمنذر مولى أبي ذر وهو مجهول. والحديث حسن بشاهده الذي بعده.
(2) حسن، دون الزيادة المذكورة. أخرجه الحاكم (4/ 381)، والبزار كما في «كشف الأستار» (1560) من طريق الدراوردي عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به. وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن رواه الثقات عن يزيد عن ابن ثوبان مرسلًا. رواه كذلك الثوري كما في «المراسيل» لأبي داود (244)، وابن جريج كما في «مصنف عبدالرزاق» (18923)، وإسماعيل بن جعفر كما في «غريب الحديث» (2/ 258).
قال الحافظ في «التلخيص» (4/ 124): ورجح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله. اهـ
قلتُ: وأشار إلى ذلك الدارقطني في «سننه» (3/ 102)، فالحديث مرسل، وهو حسن بشاهده الذي قبله دون قوله: «اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه».
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 530)
كان السارق مسلمًا، أو ذِمِّيًّا، وتقدم في (الشهادة في الزنى) ذكر الخلاف في اشتراط الحرية، والصحيح عدم اشتراطها.
قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع السارق يجب إذا شهد بالسرقة شاهدان، حُرَّان، مسلمان، ووصفا ما يوجب القطع. اهـ
وقوله: (ووصفا ما يوجب القطع)، أي: بأن يصفا السرقة، والحرز، وجنس النصاب، وقدره.(1)
مسألة [2]: إذا اختلف الشاهدان في بعض الشهادة؟
إذا اختلف الشاهدان في تعيين وقت السرقة، أو مكانها، أو المسروق؛ لم يقطع في قولهم جميعًا. وبذلك قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور وغيرهم.
• وإذا اختلف الشاهدان بالشيء اليسير، كلون الثوب، أو كون المسروق بقرة، أو ثورًا، أو ما أشبه ذلك، فمذهب الشافعي عدم قبول الشهادة، وهو قول أبي ثور، وابن المنذر.
• ومذهب الحنابلة، والحنفية قبول الشهادة؛ لأنَّ التفاوت اليسير قد لا يضبط.(2)--------------------------------------------
(1) «المغني» (12/ 463 - 464).
(2) انظر: «المغني» (12/ 464 - ).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 531)
مسألة [3]: ثبوت السرقة بالاعتراف.
جميع أهل العلم يقولون بثبوت السرقة بذلك، واختلفوا هل يشترط التكرار؟
• فذهب جماعةٌ منهم إلى اشتراط ذلك، وهو مذهب الحنابلة، وقال به ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو يوسف، وزُفر.
واستدلوا على ذلك بحديث الباب، وصحَّ عن علي رضي الله عنه، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (9/ 494)، وابن المنذر (12/ 331)، أنه فعل ذلك، اعترف سارق عنده بذلك، فانتهره، فاعترف ثانية، فأمر به، فقطع.
• وذهب الجمهور إلى عدم اشتراط ذلك، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنفية.
واستدلوا على ذلك بما تقدم ذكره في الاعتراف بالزنى، وقالوا: حديث الباب، وأثر علي رضي الله عنه ليس فيهما الاشتراط، وإنما فيه أنه يستحب للإمام أن يفعل كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في التثبت في الإقرار، ولا خلاف في استحباب ذلك.(1)
مسألة [4]: هل يشترط في إقراره بالسرقة حضور المسروق منه؟
• ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يشترط، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، وأبي ثور، وابن المنذر.
• وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يشترط، وهو قول الشافعية، والحنفية.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (12/ 464 - ) «الأوسط» (12/ 331).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 532)
والصحيح القول الأول، وليس هنالك دليل على اشتراط ذلك.(1)
مسألة [5]: الرجوع عن الإقرار هل يقبل؟
• مذهب الجمهور أنه يقبل رجوعه، ولا يُقام عليه الحد، ويغرم المسروق، فلا يقبل رجوعه فيه. واستدلوا على ذلك بحديث الباب: «ما إخالك سرقت»، عرَّض له ليرجع، ولأنه حدٌّ لله تعالى، ثبت بالاعتراف، فقبل رجوعه عنه، كحد الزنى؛ ولأنَّ الحدود تُدرأ بالشبهات، ورجوعه عنه شبهة؛ ولأنَّ حجة القطع زالت قبل استيفائه؛ فسقط، كما لو رجع الشهود عن الشهادة.
• وذهب ابن أبي ليلى، وداود الظاهري إلى عدم قبول رجوعه؛ لأنه لو أقرَّ لآدمي بقصاص، أو حقٍّ؛ لم يُقبل رجوعه عنه.(2)
مسألة [6]: كيفية قطع يد السارق.
ذكر أهل العلم أنه يجب على الإمام أن يستخدم آلةً حادَّة في قطع يد السارق، وتُقطع من الكوع عند مفصل الكف مع الساعد بضربة واحدة، ولا يقطعها في شدة حرٍّ ولا برد حتى لا يتأثر السارق بذلك، وبعد القطع تحسم يد السارق في زيت مغلي حتى يستمسك الدم، أو ما يقوم مقام ذلك.
قالوا: ويستحب تعليق يده على عنقه، وجاء في ذلك حديث مرفوع من حديث فُضَالَة بن عبيد أخرجه البيهقي، وفيه أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فعل ذلك، وهو حديث--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 287).
(2) انظر: «المغني» (12/ 466).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 533)
ضعيفٌ، في إسناده حجاج بن أرطاة، وهو مدلس فيه ضعف، ولم يصرح بالتحديث.
وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فعل ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 494)، وإسناده صحيح.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «البيان» (12/ 497) «المغني» (12/ 442) «سبل السلام» (7/ 184) «البيهقي» (8/ 275).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 534)
1236 - وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَغْرَمُ السَّارِقُ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ». رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ أَبُوحَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: رد العين المسروقة.
أما إن كانت العين المسروقة باقيةً لم تتلف؛ فيجب ردها لمالكها؛ قطع السارق، أو لم يقطع، بلا خلاف.
وأما إن كانت قد تلفت، أو استهلكت، ففيه خلاف.
• فذهب أكثر العلماء إلى وجوب ردِّها لمالكها بمثلها، أو قيمتها، سواء قطع، أو لم يقطع؛ لأنه حقٌّ لآدمي، فلا يسقط بإقامة الحد عليه، ولا دليل على سقوطه بذلك.
واستدلوا بالأدلة العامة في وجوب رد المظالم إلى أهلها، وهذا قول الحسن، والنخعي، وحماد، والبتي، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومالك وغيرهم.--------------------------------------------
(1) ضعيف منكر. أخرجه النسائي (8/ 93)، من طريق المسور بن إبراهيم عن جده عبدالرحمن بن عوف به.
قال النسائي عقبه: هذا مرسل، وليس بثابت. اهـ
وقال أبوحاتم كما في «العلل» لولده (1357): هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبدالرحمن، هو مرسل أيضًا. اهـ
قلتُ: والمسور بن إبراهيم مجهول.
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 535)
• وقال جماعةٌ من أهل العلم: إن قطع؛ فلا يغرم. وهو قول ابن سيرين، وعطاء، والشعبي، ومكحول، ومالك في الرجل المعسر. وقال بذلك الثوري، وأبو حنيفة، وقالا: وإن غرم؛ فلا قطع.
واستدلوا بحديث الباب، وهو ضعيفٌ منكر، والصحيح قول الجمهور.
تنبيه: إن كانت العين ناقصة بالاستعمال، وما أشبه ذلك؛ ضمن ما نقص منها عند الجمهور.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (12/ 454 - ).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 536)
1237 - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّمْرِ المُعَلَّقِ، فَقَالَ: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الغَرَامَةُ وَالعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الجَرِينَ فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: عقوبة من سرق من الثمار المعلقة في شجرها.
دلَّ حديثُ الباب أنه لا قطع في ذلك، وفي الحديث: «فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَالعُقُوبَةُ».
• فذهب أحمد، وإسحاق إلى الأخذ بظاهر الحديث بأنه يغرم بمثلي المسروق، ويؤدبه الحاكم، واعتمد أحمد أيضًا بفعل عمر رضي الله عنه المتقدم في تغريم حاطب مِثْلَي قيمة الناقة.--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أبوداود (4390)، والنسائي (8/ 85 - 86)، والحاكم (4/ 380)، من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فهو حديث حسن، وعندهم «فعليه غرامة مثليه والعقوبة» واللفظ لغير الحاكم، وعندهم زيادة بعد قوله في آخره «فعليه القطع»: «ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة»، وعند الحاكم «مثله» واللفظ لغير الحاكم.
تنبيه: ضعف الطحاوي الحديث بسبب قوله: «غرامة مثليه» فقال: يدفعه الإجماع، بينما قال ابن عبدالبر: إنه منسوخ لا نعلم أحدًا من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في رقيق حاطب بن أبي بلتعة حين انتحروا ناقة رجل من مزينة، ورواية عن الإمام أحمد. اهـ «التمهيد» (19/ 212)، و «البدر المنير» (8/ 655).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 537)
• وذهب الجمهور إلى أنَّ عليه غرامة المثل، وادَّعوا نسخ الحديث، وضعَّفَه الطحاوي من أجل مخالفته لما هو معلوم من المعاقبة بالمثل.
واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194]، وبقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل:126].
والصحيح القول الأول؛ لظاهر الحديث، وهو مخصص للآية المذكورة تعزيرًا وتأديبًا.(1)
مسألة [2]: يشترط في القطع أن تكون السرقة من حِرزٍ.
استدل أهل العلم بحديث الباب على اشتراط الحرز.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (12/ 426): وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافَهُمْ، إلَّا قَوْلًا حُكِيَ عَنْ عَائِشَةَ(2)،
وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، فِيمَنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ؛ عَلَيْهِ الْقَطْعُ. وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَحُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَا--------------------------------------------
(1) «التمهيد» (23/ 312، و 314) «المغني» (12/ 438).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 479) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، قال: بلغ عائشة …
وعبد الرحمن بن القاسم ثقة، وقد ولد في حياة عائشة، وليس له سماع من أحد من الصحابة. قال ابن المنذر في «الأوسط» (12/ 310): «لا يثبت في هذا الباب عن أحد له رواية عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء».
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 538)
تَفْصِيلَ فِيهَا. وَهَذِهِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ غَيْرُ ثَابِتَةٍ عَمَّنْ نُقِلَتْ عَنْهُ. اهـ
ثم نقل عن ابن المنذر أنه نقل الإجماع على ذلك. وحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما حجة المسألة، وهو مخصص للآية.
قال ابن قدامة رحمه الله (12/ 427): وَالْحِرْزُ مَا عُدَّ حِرْزًا فِي الْعُرْفِ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ فِي الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى بَيَانِهِ، عُلِمَ أَنَّهُ رَدَّ ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، كَمَا رَجَعْنَا إلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْقَبْضِ وَالْفُرْقَةِ فِي الْبَيْعِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. اهـ(1)
مسألة [3]: من سرق من دار هو داخلها، ولكن من حجرة أخرى، وكل يغلق على حجرته بابه؟
• قال بعض أهل العلم: فيه القطع؛ لأنه سرق من حرز مثله، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، ورواية عن أبي حنيفة.
• وقال بعض أهل العلم: لا يقطع، وهو قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي حنيفة في رواية.
والقول الأول أقرب إذا سرق منها في حال كونها محروزة، والله أعلم.(2)
مسألة [4]: من جمع المتاع في البيت، وانكشف أمره قبل إخراجه؟
• الذي عليه عامة أهل العلم: أنه لا قطع عليه حتى يخرجه من البيت؛ فلعله--------------------------------------------
(1) وانظر: «الحدود والتعزيرات» عند ابن القيم (ص 362) «الأوسط» (12/ 307).
(2) «الأوسط» (12/ 317).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 539)
أن يتوب قبل إخراجه، وهذا قول الشعبي، وعطاء، والزهري، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
• ونقل قول عن الحسن، والنخعي: أن عليه القطع. ونقل عنهما خلافه على قول الجمهور. وقال ابن المنذر: هو عندي كالإجماع.(1)
مسألة [5]: إذا دخل البيت فرمى بالمتاع إلى الطريق ثم خرج وأخذه.
• عامة أهل العلم على أن فيه القطع، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لأنه قد أخرجه من حرزه، وأخذه.(2)
مسألة [6]: إذا دخل الدار فناول المتاع رجلًا في الخارج فعلى من القطع؟
• الجمهور على أن القطع على الذي أخرجه؛ لأنه هو الذي هتك الحرز، وأخذه من حرزه، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.
• وقال أصحاب الرأي: لا قطع على أحدهما.
والصحيح هو القول الأول، وعلى الأخر التعزير.(3)
مسألة [7]: إذا نقب البيت، وأدخل يده من الخارج؛ فأخذ المتاع.
• الجمهور على أن عليه القطع، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأبي--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 308).
(2) «الأوسط» (12/ 310).
(3) «الأوسط» (12/ 310).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 540)
يوسف، وابن المنذر. لأنه قد أخذ المتاع بخفية من حرز مثله.
• وخالف أبو حنيفة فقال: لا يقطع.
والصحيح قول الجمهور.(1)
مسألة [8]: إذا نقب البيت اثنان ودخل أحدهما فأخذ المتاع، ثم حملاه جميعًا؟
• الصحيح في هذا المسألة أن القطع على الذي دخل، وأخذ المتاع؛ لأنه هو الذي هتك الحرز، وباشر السرقة، وهذا قول الجمهور، ومقتضى قول أبي حنيفة: أنه يقطع كلاهما، والصحيح القول الأول.(2)
مسألة [9]: إذا دخل البيت جماعة، وجمعوا المتاع ثم أخرجه واحد منهم فعلى من القطع؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن القطع على الذي أخرجه منهم، وهو قول مالك في رواية، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن القطع عليه جميعًا، وهو قول مالك في رواية، والحنفية.
والقول الأول أقرب، وأحوط؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.(3)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 311).
(2) «الأوسط» (12/ 311).
(3) «الأوسط» (12/ 311).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 541)
مسألة [10]: إذا سرق باب بيت مشدودًا؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يقطع، وهو قول ابن القاسم، وأبي ثور، والشافعي، وابن المنذر. لأن ذلك هو حرز مثله
• وقال أصحاب الرأي: لا يقطع؛ لأنه ظاهر. والقول الأول أقرب، والله أعلم، وهو أعظم من أخذ التمر من الجرين.(1)
مسألة [11]: إذا سرق ثيابًا من حمام.
• أكثر العلماء على أنه إن كان عليها حارس؛ فاستغفله وسرقها أن عليه القطع، وهو قول مالك، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر. وإن لم يكن عليها حارس فلا قطع.
• وقال الحنفية: لا قطع في ذلك مطلقًا.
والقول الأول أقرب، والله أعلم.(2)
مسألة [12]: إذا سرق من داخل خيمة أو فسطاط.
الذي عليه أهل العلم: أنه يعتبر سرقة من حرز، وفيه القطع، وهو قول الثوري، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وقال: ولا أعلم في ذلك خلافًا.(3)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 312).
(2) «الأوسط» (12/ 313).
(3) «الأوسط» (12/ 316).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 542)
مسألة [13]: إذا سرق فسطاطًا فهل فيه قطع؟
• قال بعض أهل العلم: فيه القطع، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر.
• وقال الحنفية: لا قطع في ذلك، ومثله الجوالق على ظهر البعير، والذي يظهر أنها كانت مهجورة؛ فلا قطع فيها، وإن كانت مستعملة، واستغفل صاحبها ثم سرقها؛ ففيها القطع، والله أعلم.(1)
مسألة [14]: إذا ادعى السارق أن ربَّ المنزل أمره بدخول منزله.
• أكثر العلماء على عدم قبول هذه الدعوى، وأنه يقطع، وهو قول مالك، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، واختاره ابن المنذر.
• ومذهب الحنفية: أنه لا يقطع. والقول الأول أقرب؛ لبعد الكلام المذكور؛ فإن وجد من قرينة الحال ما يحتمل ما ذكر فلا يقطع؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.(2)
مسألة [15]: إذا سرق من السارق المتاع الذي سرقه، فما الحكم؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يقطع الأول والثاني، وهكذا إن تسلسل. وهو قول مالك، وربيعة، وأبي ثور، وابن شبرمة، وإسحاق، وابن المنذر.--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 316).
(2) «الأوسط» (12/ 289).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 543)
• وذهب آخرون إلى أن القطع للأول فقط، وهو قول الثوري، ومعمر، والحنفية، وتوقف فيه أحمد
قال أبو عبد الله غفر الله له: إن كان للثاني شبهة فلا يقام عليه الحد، كأن يعلم أنه مسروق؛ فيظن أن لا حرمة له بعد السرقة الأولى؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.(1)
مسألة [16]: من سرق متاعًا من رجل عليه له دين؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه ليس فيه قطع إذا كان الذي عليه الحق مانعًا، أو مماطلًا، أو جاحدًا؛ لأن له في ذلك شبهة كبيرة. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، أن امرأة أبي سفيان استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان ما تحتاجه للنفقة بغير علمه؛ فأذن لها بالمعروف. وممن قال بهذا القول الشعبي، وأبو ثور، وأحمد، وابن المنذر.
• وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن عليه القطع، وهو قول ابن القاسم صاحب مالك.
• وقال أصحاب الرأي: عليه القطع؛ إلا أن يقول: أردت أن آخذه رهنًا، أو قصاصًا بحقي.
والصحيح هو القول الأول، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (12/ 286).
(2) «الأوسط» (12/ 288).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 544)
مسألة [17]: السرقة في المجاعة وعام السنة.
• مذهب أحمد، والأوزاعي عدم قطع من سرق في المجاعة؛ لما نُقل عن عمر أنه قال: لا قطع في عذق، ولا عام سنة. وهو من طريق: يحيى بن أبي كثير، عن عمر، ولم يدركه؛ فهو منقطع.
• وجاء عن عمر أنه قال لحاطب عند أن سرق غلمانه ناقة رجل من مُزينة وانتحروها: لولا أني أظن أنك تجيعهم؛ لقطعتهم. ثم غرَّم حاطبًا مثلي قيمة الناقة (ثمانمائة درهم)، وهو عند البيهقي (8/ 278)، وغيره من طريق: يحيى ابن عبدالرحمن بن حاطب، عن عمر، ولم يسمع منه؛ فهو منقطع.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (12/ 462 - 463): وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِيهِ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِي بِهِ؛ فَإِنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي أَخْذِ مَا يَأْكُلُهُ، أَوْ مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا يَأْكُلُهُ.
قال: فَأَمَّا الْوَاجِدُ لِمَا يَأْكُلُهُ، أَوْ الْوَاجِدُ لِمَا يَشْتَرِي بِهِ وَمَا يَشْتَرِيهِ؛ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَإِنْ كَانَ بِالثَّمَنِ الْغَالِي. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. اهـ
وقد رجَّح الحافظ ابن القيم عدم القطع في ذلك، واعتبر ذلك شبهة تمنع قيام الحد، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الحدود والتعزيرات» (ص 373) «عبدالرزاق» (10/ 242) «ابن أبي شيبة» (10/ 27).
(খণ্ড: 49) (পৃষ্ঠা: 545)