الثالث: النذر المبهم.
• كأن يقول: (لله عليَّ نذر)، فهذا فيه كفارة يمين عند جمهور العلماء؛ لحديث عقبة بن عامر، وابن عباس اللذين في الكتاب، وعلى ذلك عامة العلماء إلا الشافعي، فقال: لا ينعقد النذر، ولا كفارة فيه.
والصحيح قول الجمهور، وقد ثبت هذا القول عن ابن عباس، وابن عمر، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (4/ 1/7).
الرابع: نذر المعصية.
ولا يحل الوفاء به بالإجماع؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ»، ولحديث عمران بن حصين، وثابت بن الضحاك اللذين في الكتاب.
وهل فيه كفارة يمين؟ اختلف الفقهاء في ذلك.
• فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ فيه كفارة يمين، وهو قول أحمد، وإسحاق، والثوري، والحنفية.
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في الكتاب، وهو موقوف كما تقدم، واستدلوا على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها عند أحمد (6/ 247)، وغيره: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين»، وظاهره الصحة، ولكن أعله البخاري، والدارقطني وغيرهما، ورجَّحوا أنه سقط من إسناده سليمان بن أرقم، وهو متروك.
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 344)
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن الجارود (935)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «النذر نذران: نذرٌ لله؛ فيجب الوفاء، ونذر للشيطان؛ فكفارته كفارة يمين»، وفي إسناده: خطَّاب بن القاسم الحرَّاني، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة في رواية ابن أبي حاتم: ثقة. وقال في رواية البرذعي: منكر الحديث. وقال النسائي: لا علم لي به.
قلتُ: فالحديث حسن إن لم يكن خطابًا قد وهم في رفعه، ويغلب على ظني أنه قد وهم في ذلك؛ لأنَّ المعروف عن ابن عباس الموقوف كما تقدم، والله أعلم.
• وذهب مسروق، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية إلى أنه ليس فيه كفارة.
واستدلوا على ذلك بالأحاديث المتقدمة التي فيها عدم الوفاء بالمعصية، ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيها الكفارة.
والقول الأول رجَّحه الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمة الله عليهما، وهو الصحيح؛ لأنه التزام لله، فهو كاليمين، وقد أفتى بذلك ابن عباس رضي الله عنهما، كما تقدم، وفعلته عائشة رضي الله عنها، كما في «صحيح البخاري» (6073)، ولا نعلم لهما مخالفًا.
وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما، كما في «موطإ مالك» (2/ 476) بإسناد صحيح: كيف يكون في هذا كفارة؟ يعني مع كونه معصية فقال ابن عباس: إن الله تعالى قال: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة:2]، ثم جعل فيه من الكفارة ما
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 345)
قد رأيت.(1)
الخامس: النذر على المباح.
• فمذهب أحمد أنه ينعقد، وفيه كفارة يمين؛ لحديث: «إني نذرت أن أضرب على رأسكَ الدُّفَّ … » الحديث.(2)
• وذهب مالك، والشافعي إلى أنه لا ينعقد؛ لحديث: «من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه».
والصحيح مذهب أحمد، والله أعلم.
السادس: النذر على المكروه.
• والخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله.
السابع: النذر على الواجب.
• فالمشهور في مذهب أحمد أنه لا ينعقد؛ لأنه تحصيلُ حاصل، وهو مذهب الشافعية.
• وذهب بعض الحنابلة إلى انعقاده، وهو اختيار شيخ الإسلام، ويصير وجوبه من جهتين: من جهة الشرع، ومن جهة النذر، وهو مثل أن يحلف على المحافظة على أمر واجب، وهذا أقرب، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 622 - 624).
(2) أخرجه أحمد (5/ 353، 356) من حديث بريدة رضي الله عنه بإسناد صحيح، وصححه شيخنا الوادعي رحمه الله في «الصحيح المسند» (167).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 346)
الثامن: النذر على المستحيل.
كأن يقول: نذرت أن أصوم أمس. فهذا لا ينعقد، نصَّ على ذلك الشافعية، والحنابلة، وغيرهم، ويأثم على ذلك؛ لأن النذر عبادة، وهذا يشعر بالاستهانة، واللعب.
التاسع: النذر على ما لا يطيقه.
• ففيه كفارة يمين عند الجمهور؛ لحديث عقبة، وأثر ابن عباس اللذين في الباب، وإن كان العجز مرجو الزوال انتظر حتى يزول، وإلا كفَّر.(1)
مسألة [4]: من نذر أن يتصدق بماله كله؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئه الثلث، وهو قول الزهري، ومالك، وأحمد في رواية.
واستدلوا على ذلك بحديث أبي لبابة أنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يجزئك الثلث»، وهو حديث ضعيف، في إسناده: حسين بن السائب، وهو مجهول الحال، وقد اختلف في أسانيده، أخرجه أحمد (3/ 452 - )، وأبو داود (3321)، وغيرهما.
واستدلوا على ذلك بحديث كعب بن مالك، وفيه: «أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك» أخرجه البخاري (6690)، ومسلم (2769).
وجاءت رواية: «يجزئك الثلث»، وأعلها البيهقي (10/ 67 - 68)، وليس في--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 626 - 628) «الفتاوى» (35/ 346).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 347)
الحديثين صراحة في أنه نذر.
• وذهب أحمد في رواية إلى أنَّ كفارته كفارة يمين.
• وذهب ربيعة إلى أنه يتصدق بقدر زكاة ذلك المال.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن كان المال زكويًّا؛ تصدق به كله، وإن لم يكن زكويًّا، فاختلف قوله فيه.
• وذهب النخعي، والشافعي، والبتي إلى أنه يلزمه الوفاء به؛ لحديث: «من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه».
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: إنْ أحبَّ أن يوفي بنذره؛ فله ذلك، وإن أحب أن يمسك بعض ماله؛ فهو أفضل؛ لحديث كعب بن مالك، وعليه كفارة يمين؛ لحديث عقبة بن عامر الذي في الباب، وقد أفتت بذلك عائشة رضي الله عنها، كما في «موطإ مالك» (2/ 481) بإسناد صحيح.(1)
مسألة [5]: من نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام لحج أو عمرة؟
• يلزمه الوفاء عند جمهور أهل العلم إن كان قريبًا من البيت الحرام، ولا يشق عليه؛ لحديث: «من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه»؛ فإن كان المشي يشق عليه؛ فليركب، وعليه كفارة يمين؛ إلا أن الحنفية لا يلزمونه بالمشي، ولو كان يطيقه.
وهل عليه دم هدي؟--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 629 - ) «الشرح الممتع» (6/ 464).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 348)
• ذهب الحنفية، والمالكية، وأكثر الشافعية، وبعض الحنابلة إلى أن عليه دم هدي. واستدلوا بما رواه أحمد (17793) عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نذرت أختي أن تمشي، إلى الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لغني عن مشيها لتركب، ولتهد بدنة»، وإسناده ظاهره الصحة، وقد صححه الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء» (2592). قالوا: ولأنه أوجب على نفسه المشي في حجه أو عمرته، فصار من واجبات النسك؛ فإن عجز عنه؛ فعليه الهدي.
• وذهب أكثر الحنابلة إلى أن عليه الكفارة فحسب؛ وليس عليه هدي، وهو قول بعض الحنفية، والشافعية. لحديث عقبة بن عامر في «الصحيحين»؛ فقد ورد بلفظ: قال: نذرت أختي أن تمشي، إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتي لها النبي صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته، فقال صلى الله عليه وسلم: «لتمش، ولتركب». وليس فيه ذكر الهدي.
قلتُ: لو صح حديث الأمر بالهدي فهو مذهبنا.(1)
مسألة [6]: وهل عليه حج أو عمرة إذا أطلق النذر بالمشي؟
ذكر ابن قدامة رحمه الله أنه يلزمه المشي بحجٍّ أو عمرة، وقال: وبه يقول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا، وذلك لأن المشي المعهود في الشرع، هو المشي في حجٍّ، أو عمرة؛ فإذا أطلقه الناذر حمل على المعهود الشرعي. انتهى.
كذا قال ابن قدامة رحمه الله، ومذهب أبي حنيفة: أنه إذا لم ينو حجًّا ولا عمرة؛ فلا ينعقد النذر بالكلية؛ فالظاهر أنه أراد نفي الخلاف في مذهبهم.--------------------------------------------
(1) «المغني» (13/ 635)، «الموسوعة الكويتية» (40/ 196) «الاستذكار» (5/ 172) ط/العلمية.
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 349)
والذي يظهر لي أنَّ للناذر نيته، وقد يريد الذهاب من أجل الصلاة، أو الاعتكاف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».(1)
مسألة [7]: من قال: لله عليَّ أن أصوم يوم يقدم فلان؟
• الجمهور على أنَّ نذره هذا منعقد.
• وخالف الشافعي في قولٍ له، فقال: لا يصح؛ لأنه لا يمكن صومه بعد وجود شرطه.
والصحيح قول الجمهور؛ لأنه زمن يصح فيه صوم التطوع، فينعقد النذر لصومه؛ ولأنه يمكن صومه كأن يعلم قدومه من الليل.
ولهذا النذر خمسة أحوال:
الحال الأولى: أن يعلم بقدومه من الليل؛ فلا إشكال في ذلك، ويجب عليه تبييت النية في الصوم.
الحال الثانية: أن يقدم يوم فطرٍ، أو أضحى.
• ففي المسألة أقوال:
القول الأول: لا يصوم ذلك اليوم، ويقضي، ويكفِّر. هذا هو المشهور في مذهب أحمد، وهو قول الحكم، وحماد.
القول الثاني: يقضي ولا كفارة عليه. وهو قول الحسن، والأوزاعي، وأبي--------------------------------------------
(1) «المغني» (13/ 635) «الفتح» (6701).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 350)
عبيد، وقتادة، وأبي ثور، وأحمد في رواية، والشافعي في قول.
القول الثالث: إن صامه؛ صح صومه، وهو مذهب أبي حنيفة، ونُقل عن أحمد.
القول الرابع: يكفر، ولا قضاء. وهو قول بعض الحنابلة.
القول الخامس: لا قضاء، ولا كفارة. وهو قول مالك، والشافعي في أحد قوليه، وبعض الحنابلة.
قلتُ: الذي يظهر -والله أعلم- أنَّ عليه كفارة؛ لأنه صار محرمًا عليه الوفاء، فأشبه نذر المعصية، وليس عليه القضاء.
الحال الثالثة: يقدم في يوم يصح صومه فيه، ولكنه مفطر.
• فمنهم من قال: يلزمه القضاء، والكفارة. وهو قول أحمد في رواية.
• ومنهم من قال: يقضي، ولا كفارة عليه؛ لأنه معذور. وهو قول الشافعي، وبعض الحنابلة.
• ومنهم من قال: لا يلزمه شيء، لا كفارة، ولا قضاء. وهو قول أبي يوسف، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية، واختاره ابن المنذر؛ لأنه قدم في زمن لا يصح فيه؛ فلم يلزمه.
الحال الرابعة: أن يقدم والناذر صائم.
فإن كان الصوم تطوعًا:
• فقال بعض الحنابلة، وأبو حنيفة: يعقده عن نذره، ويجزئه.
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 351)
• وقال بعض الحنابلة: يلزمه القضاء، والكفارة.
• وقال الشافعي: عليه القضاء فقط. وهو قول بعض الحنابلة.
وأما إن كان الصوم واجبًا:
• فمنهم من قال: يجزئه الصوم عن النذر أيضًا. وهو قول عكرمة، وأبي يوسف، وأحمد في رواية عنه؛ لأنه نذر الصوم في وقت وقد صام فيه.
• وعن أحمد رواية أنَّ عليه القضاء.
• وقال الشافعي، وبعض الحنابلة: لا ينعقد النذر.(1)
الحال الخامسة: أن يقدم ليلاً.
فلا شيء عليه في قولهم جميعًا؛ لأنه لم يقدم في اليوم، ولا في وقت يصح فيه الصيام.(2)
مسألة [8]: إذا نذر الذهاب إلى مسجد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أو المسجد الأقصى؟
• جمهور العلماء على أنه يلزمه ذلك، وبهذا قال أحمد، ومالك، والأوزاعي، وأبو عبيد، والشافعي في قول، وابن المنذر؛ لأنَّ شدَّ الرحال إليها مشروع؛ لحديث أبي سعيد الذي في الباب.
• وذهب الشافعي في قول له إلى عدم الوجوب؛ لأنَّ البر بإتيان هذين نفلٌ--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 645 - 647، 644).
(2) انظر: «المغني» (13/ 647).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 352)
بخلاف المسجد الحرام؛ فهو فرضٌ.
والصحيح القول الأول؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه»، ويلزمه عند الجمهور أن يصلي فيهما ركعتين؛ لأنَّ القصد بالنذر القربة والطاعة، وإنما تحصيل ذلك بالصلاة، وقال أبو حنيفة: لا تتعين عليه الصلاة.(1)
مسألة [9]: من مات وعليه نذر؟
• إن كان النذر بصوم، أو حجٍّ؛ وفَّى عنه وليه عند الجمهور.
• وخالف مالك فقال: لا يحج عنه، ولا يصوم، ولا يصلي. ووافقه الشافعي في قول له في الصوم.
والصحيح قول الجمهور؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في الباب: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه … ، ولحديث عائشة رضي الله عنها في «الصحيحين»: «من مات وعليه صوم؛ صام عنه وليه»، وغيرهما من الأحاديث.
وهذا على سبيل الاستحباب عند الجمهور، خلافًا للظاهرية.
• وأما النذر بالصلاة فالجمهور على أنه لا يصلي عنه وليُه، وهو الصحيح.
• وللحنابلة وجهٌ بأنه يصلي عنه.
وأما النذر بالصدقة، والعتق؛ فتؤدَّى عنه من ماله قبل قسمة التركة؛ فإن لم يكن له مال سقط الوجوب وجاز النيابة.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (13/ 639).
(2) انظر: «المغني» (13/ 655).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 353)
مسألة [10]: من نذر نذرًا في الجاهلية طاعة لله، فهل يلزمه الوفاء بعد إسلامه؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الوفاء.
واستدلوا بحديث عمر رضي الله عنه الذي في الباب، وهذا قول أحمد في رواية، والطبري، والمغيرة بن عبدالرحمن المالكي، وداود الظاهري، وبعض الشافعية.
• وذهب الجمهور إلى أنَّ ذلك مستحبٌّ غير واجبٍ، وهو قول جمهور الشافعية، والمالكية، وهو قول الحنفية، وأحمد في رواية، وحملوا الأمر الذي في حديث عمر رضي الله عنه على الاستحباب بقرينة أنه جواب لسؤاله.
والصحيح هو الوجوب؛ لظاهر الأمر، ولعموم الحديث: «من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه»، والنذر من الكافر منعقد؛ لحديث عمر رضي الله عنه، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (6697).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 354)
كِتَابُ الْقَضَاءِ
القضاء في اللغة: يطلق على الفراغ من الشيء، وعلى الإحكام.
والمراد به في هذا الباب: الإلزام بالحكم الشرعي، ورفع الخصومات.
1381 - عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَجَارَ فِي الحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.(1)
1382 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.(2)
1383 - وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَتِ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.(3)--------------------------------------------
(1) حسن. أخرجه أبوداود (3573)، والترمذي (1322)، والنسائي في «الكبرى» (5922)، وابن ماجه (2315)، والحاكم (4/ 90)، وهو حديث حسن، له عندهم إسناد حسن، وآخر ضعيف.
(2) صحيح. أخرجه أحمد (2/ 230)، وأبوداود (3571) (3572)، والنسائي في «الكبرى» (3/ 462)، والترمذي (1325)، وابن ماجه (2308)، ولم أجده في صحيح ابن حبان، وقد أورده في «الثقات» (6/ 286) (7/ 204). وهو حديث صحيح له إسنادان حسنان.
(3) أخرجه البخاري برقم (7148).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 355)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: حكم تولي القضاء.
تَوَلِّي القضاء فرضُ كفاية؛ لأنَّ أمر الناس لا يستقيم بدونه؛ فوجب كالجهاد والإمامة، ولأنه إذا لم يكن قضاء ضاعت الحقوق، وشاع الظلم.
وفضل القضاء عظيم لمن قَوي عليه، وأدَّى الحق فيه، فذلك من أسباب دخول الجنة كما في حديث بريدة، وخطره عظيم أيضًا على من لم يؤدِّ حق الله فيه؛ لحديث بريدة، وأبي هريرة رضي الله عنهما.(1)
مسألة [2]: أحوال الناس في القضاء.
1) من الناس من يجب عليه القضاء، وهو الرجل الذي يكون من أهل الاجتهاد، والأمانة، وليس هناك من يصلح للقضاء غيره، فيجب على الإمام أن يوليه القضاء، ولا يجوز لذلك أن يمتنع.
2) ومن الناس من لا يجوز له تولي القضاء، وهو الرجل الذي ليس له أهلية القضاء؛ لجهله، أو فسقه.
3) ومن الناس من يجوز له، ولا يجب عليه، وهو كالأول، إلا أنه يوجد غيره ليقوم بذلك.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (14/ 5 - 6) «البيان» (13/ 10) «الفتح» (7148).
(2) انظر: «المغني» (14/ 7 - 9) «البيان» (13/ 11 - 12).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 356)
والقسم الثالث: هل يُستحب لهم أن يتولوا القضاء، أم يُكره؟
• مذهب الحنابلة الكراهة، وهو قول بعض الشافعية.
• والأشهر عند الشافعية، وهو قول بعض الحنابلة أنه إن كان الأنفع للناس منه تولي القضاء؛ استُحِبَّ له ذلك، وإن كان الأنفع للناس منه عدم تولي القضاء؛ فيُكره له ذلك. انظر المصادر السابقة.
مسألة [3]: أخذ الأجرة على القضاء، وأخذ الرزق.
أما الاستئجار على القضاء؛ فلا يجوز ذلك عند أهل العلم، وقال ابن قدامة: لا أعلم فيه خلافًا؛ وذلك لأنَّ هذا عمل بر وطاعة فلا تكون إلا لله.
• وأما أخذ الرزق على ذلك فجائز عند أكثر العلماء؛ لأنَّ القاضي يُشغل بالقضاء عن التكسب، وعلى ذلك العمل في عهد الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم.
• وكره ذلك الحسن، ومسروق، والقاسم بن عبدالرحمن، وأحمد في رواية إن لم يكن محتاجًا.
• وقال الشافعية: إن كان متعينًا عليه؛ جاز الأخذ، وإن لم يكن متعينًا؛ لم يجز له الأخذ.
والصحيح هو قول الجمهور، والله أعلم.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (14/ 9 - ) «البيان» (13/ 14 - ).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 357)
مسألة [4]: شروط القاضي.
ذكر الفقهاء عددًا من الشروط:
الأول: أن يكون مسلمًا.
ولا خلاف في ذلك؛ لأنَّ الكافر لا ولاية له على مسلم.
الثاني: أن يكون عاقلا.
ولا خلاف في ذلك أيضًا.
الثالث: أن يكون بالغًا.
وعليه عامة أهل العلم.
الرابع: أن يكون حُرًّا.
• وعلى ذلك الجمهور؛ لأنَّ العبد مشغول بخدمة سيده.
• وذهب بعض الحنابلة إلى جواز ذلك، وعدم اشتراط الحرية، ورجَّح ذلك الإمام ابن عثيمين، وذلك فيما إذا أذن له سيده، وهو الراجح، والله أعلم.
الخامس: أن يكون ذكرًا.
• وهو قول الجمهور؛ لحديث: «لن يفلح قوم وَلَّو أمرهم امرأة».
• وأجاز الطبري تولي المرأة للقضاء كالفتوى، وأجازه أبو حنيفة في غير الحدود، والصحيح قول الجمهور.
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 358)
السادس: أن يكون متكلمًا، سمعيًا، بصيرًا.
• واشترط ذلك الجمهور.
• ولم يشترط ذلك بعض الحنابلة إذا أمكنه أن يفهم بالكتابة، أو الإشارة، واختاره الإمام ابن عثيمين.
السابع: العدالة.
• اشترطه الجمهور خلافًا للأصم الذي أجاز تولية الفاسق، ويُعتبر هذا الشرط حسب الإمكان، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، ويجب تولية الأمثل فالأمثل، فيولي للعدم أنفع الفاسقين، وأقلهما شرًّا، وأعدل المقلدين، وأعرفهما بالتقليد. وبنحوه ذكر الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
الثامن: أن يكون من أهل الاجتهاد.
• ذكره الجمهور؛ لحديث بريدة.
• وقال بعض الحنفية: يجوز أن يكون عاميًّا يحكم بالتقليد.
والصحيح قول الجمهور.
ويجوز المقلد عند عدم المجتهد كما تقدم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبنحوه قال العثيمين رحمه الله.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» (14/ 12 - 15) «البيان» (13/ 17 - ) «الإنصاف» (11/ 168) «الشرح الممتع» (6/ 500 - ).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 359)
تنبيه: ينبغي أن يكون القاضي قويًّا، أمينًا، حليمًا، متأنيًا، ذا يقظة، لا يُؤتى من غفلة، ولا يُخدع لغرة، صحيح السمع، والبصر، عفيفًا، نزيهًا، ورعًا، يستشير أهل الصلاح، لا يخاف في الله لومة لائم، وله أن ينتهر الخصم، ويعزره إذا احتاج إلى ذلك.(1)--------------------------------------------
(1) «المغني» (14/ 17 - 18).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 360)
1384 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل يأثم الحاكم بخطئه؟
قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (1716): قَالَ الْعُلَمَاء: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي حَاكِم عَالِمٍ أَهْلٍ لِلْحُكْمِ؛ فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَأَجْرٌ بِإِصَابَتِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ. وَفِي الْحَدِيث مَحْذُوف تَقْدِيره: (إِذَا أَرَادَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ) قَالُوا: فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْحُكْمِ فَلَا يَحِلّ لَهُ الْحُكْم؛ فَإِنْ حَكَمَ فَلَا أَجْر لَهُ، بَلْ هُوَ آثِمٌ، وَلَا يَنْفُذ حُكْمه، سَوَاء وَافَقَ الْحَقّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إِصَابَته اِتِّفَاقِيَّة لَيْسَتْ صَادِرَة عَنْ أَصْل شَرْعِيّ فَهُوَ عَاصٍ فِي جَمِيع أَحْكَامه، سَوَاء وَافَقَ الصَّوَاب أَمْ لَا. اهـ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (7352)، ومسلم (1716).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 361)
1385 - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل للقاضي أن يحكم وهو غضبان؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز ذلك، وهو قول بعض الحنابلة، وابن حزم الظاهري، والصنعاني وغيرهم. واستدلوا بحديث الباب.
• وذهب الجمهور إلى الكراهة؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قضى بين الزبير بن العوام، ورجلٍ من الأنصار في شراج الحرة بعد أن أغضبه ذلك الرجل، والحديث في «الصحيحين».(2)
وأُجيب عن الحديث بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معصوم عن أن يقضي بباطل بسبب الغضب.
وقيل: إنَّ الغضب طرأ على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعد معرفته للحكم، وأمره بالصلح.
قلتُ: إن كان الغضب شديدًا؛ فلا يجوز له الحكم عند ذلك، وإن كان يسيرًا؛ جاز؛ لأنَّ الغضب اليسير لا يفقد الإنسان شعوره وإرادته وتفكيره، والله أعلم.(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (7158)، ومسلم (1717).
(2) أخرجه البخاري (2359)، ومسلم (2357).
(3) انظر: «المحلى» (1781) «المغني (14/ 25) «الفتح» (7158).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 362)
فائدة: ألحقوا بالغضب كل ما يشغل الذهن، كالغم، والحزن الشديد، والجوع، والعطش الشديد، ومدافعة الأخبثين، وما أشبه ذلك.
مسألة [2]: هل ينفذ القضاء إذا قضى في غضبه؟
• جمهور العلماء على نفوذه إذا وافق الحق؛ لأنَّ العلة هو أن لا يقضي بالحق؛ لانشغال الذهن.
• وذهب بعض الحنابلة، والصنعاني إلى عدم نفوذه؛ لأنَّ النهي يقتضي الفساد.
والصحيح قول الجمهور.(1)
تنبيه: يظهر أنَّ موضع الخلاف السابق هو فيما إذا لم يبلغ به الغضب إلى حالة لا يشعر بها بما يقول؛ لأنه حينئذ زائل العقل في حكم المجنون.--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (7158) «المغني» (14/ 25 - ).
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 363)