في ص2112 - 2115 من المجلد الخامس من فتاوى رشيد رضا. قال فيه سئل الحافظ ابن حجر عن الاحتفال بالمولد النبوي هل هو بدعة أم له أصل، فأجاب بقوله: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن جرد عمله في المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة ومن لا فلا.
وأقول إن الحافظ رحمه الله تعالى حجة في النقل فقد كان أحفظ حفاظ السنة والآثار ولكنه لم يؤت ما أوتي الأئمة المجتهدون من قوة الاستنباط فحسبنا من فتواه ما تعلق بالنقل وهو أن عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من سلف الأمة الصالح من أهل القرون الثلاثة التي هي خير القرون بشهادة الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، ومن زعم بأنه يأتي في هذا الدين بخير مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليه ناقلو سنته بالعمل فقد زعم أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤد رسالة ربه كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى وقد أحسن صاحب عقيدة الجوهرة في قوله.
وكل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف
وأما قول الحافظ: من عمل فيه المحاسن وتجنب ضدها كان عمله بدعة حسنة ومن لا فلا ففيه نظر، ويعني بالمحاسن قراءة القرآن وشيء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في بدء أمره من ولادته وتربيته وبعثته والصدقات وهي مشروعة لا تعد من البدع، وإنما البدعة فيها جعل هذا الاجتماع المخصوص بالهيئة المخصوصة والوقت المخصوص، وجعله من قبيل شعائر الإسلام التي لا تثبت إلا بنص الشارع بحيث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
يظن العوام والجاهلون بالسنن أنه من أعمال القرب المطلوبة شرعًا وهو بهذه القيود بدعة سيئة وجناية على دين الله تعالى وزيادة فيه تعد من شرع ما لم يأذن به الله، ومن الافتراء على الله والقول في دينه بغير علم فكيف إذا وصل الجهل بالناس إلى تكفير تاركه؟ كأنه من قواعد العقائد المعلومة من الدين بالضرورة، ليس يعد في هذه الحال وبين هؤلاء الجهال من أكبر كبائر البدع التي قد تقوم الأدلة على كونها من الكفر بشرطه فإن الزيادة في ضروريات الدين القطعية وشعائره، كالنقص منها يخرجه عن كونه هو الدين الذي جاء به خاتم النبيين عن الله تعالى القائل فيه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فهو تشريع ظاهر مخالف لنص إكمال الدين وناقض له ويقتضي أن مسلمي الصدر الأول كان دينهم ناقصًا أو كفارًا، وقد ورد أن أبا بكر وعمر وابن عباس رضي الله عنهم قد تركوا التضحية في عيد النحر لئلا يظن الناس أنها واجبة، أفلا يجب بالأولى ترك حضور هذه الحفلات المولدية وإن خلت من القبائح واشتملت على المحاسن؛ لئلا يظن العوام أنها من الفرائض التي يأثم فاعلها (1)
أو يكفر كما يقول بعض مبتدعة العلويين الجاهلين فكيف إذا كانت مشتملة على بدع ومفاسد أخرى كالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته وأقواله وأفعاله كما هو المعهود في أكثر القصص المولدية التي اعتيد التغني بها في هذه الحفلات، وأما القيام عند ذكر وضع أمه له صلى الله عليه وسلم وإنشاد بعض الشعر أو الأغاني في ذلك فهو من جملة هذه البدع، وقد صرح بذلك الفقيه ابن حجر المكي الشافعي الذي يعتمد هؤلاء العلويون على كتبه في دينهم فقال عند ذكر الإنكار على من يقوم عند--------------------------------------------
(1) كذا وصوابه يأثم تاركها كما هو ظاهر السياق ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
قراءة {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} ما نصه ونظير ذلك فعل كثير عند مولده صلى الله عليه وسلم، ووضع أمه له من القيام، وهو أيضًا بدعة لم يرد فيه شيء، على أن العوام إنما يفعلون ذلك تعظيما له صلى الله عليه وسلم فالعوام معذورون لذلك بخلاف الخواص انتهى من الفتاوى الحديثية (60).
وإنما يصح قول الحافظ ابن حجر في كون حفلة المولد بدعة حسنة بشرط خلوها من المساوئ والمعاصي المعتادة فيها إذا كان القائمون بها لا يعدونها من القرب الثابتة في الشرع بحيث يكفر تاركها أو يأثم أو يعد مرتكبًا للكراهة الشرعية، فإن البدعة التي تعتريها الأحكام الخمسة ويقال إن منها حسنة وسيئة هي البدع في العادات، وأما البدع في الدين فلا تكون إلا سيئة كما صرح به المحققون وذكر ذلك الفقيه ابن حجر الهيتمي المكي في موضعين من الفتاوى الحديثية، انتهى المقصود من كلامه.
وقد سئل رشيد رضا عن معنى البدعة والمحدثة في قول النبي صلى الله عليه وسلم «وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».
فأجاب بقوله: كل ما أحدثه الناس في أمر الدين ولم يأخذوه من كتاب الله أو سنة رسوله المبينة لكتابه فهو بدعة سيئة وضلالة يستحق متبعها العقوبة في النار، فقد أتم الله الدين وأكمله فمن زاد فيه كمن نقص منه كلاهما جان عليه وغير راض بما شرعه الله، وأعني بالدين هنا مسائل العقائد والعبادات والحلال والحرام دون الأحكام الدنيوية التي فوض الشرع أمرها إلى أولي الأمر ليقيسوها على الأصول العامة التي وضعها لها، ذلك أن الجزئيات لا تنحصر فيحددها الشرع، بل تختلف باختلاف العرف والزمان والمكان فمن ابتدع طريقة لتسهيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
التعامل أو التقاضي غير ما كان عليه السلف وكانت نافعة غير منافية للأصول الشرعية العامة كبعض نظام المحاكم الجديد كان له أجر ذلك، وأما ما يعتقد في الله واليوم الآخر وما يتقرب إلى الله تعالى به من العبادة فهو لا يختلف ولذلك لا يقبل رأي أحد فيه، بل يؤخذ كما ورد عن الشارع من غير زيادة ولا نقصان انتهى.
وممن كتب في إنكار بدعة المولد وذمها محمد بن عبد السلام خضر الشقيري في كتابه المسمى «بالسنن والمبتدعات» قال فيه «فصل» في شهر ربيع الأول وبدعة المولد فيه، لا يختص هذا الشهر بصلاة ولا ذكر ولا عبادة ولا نفقة ولا صدقة ولا هو موسم من مواسم الإسلام كالجمع والأعياد التي رسمها لنا الشارع، صلوات الله وتسليماته عليه وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين ففي هذا الشهر ولد صلى الله عليه وسلم وفيه توفي فلما يفرحون بميلاده ولا يحزنون لوفاته فاتخاذ مولده موسمًا والاحتفال به بدعة منكرة ضلالة لم يرد بها شرع ولا عقل، ولو كان في هذا خير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة وأتباعهم، لا شك أنه ما أحدثه إلا المتصوفون الأكالون البطالون أصحاب البدع، وتبع الناس بعضهم بعضًا فيه إلا من عصمه الله ووفقه لفهم حقائق دين الإسلام. ثم أي فائدة تعود وأي ثواب في هذه الأموال الباهظة التي تعلق بها هذه التعاليق وتنصب بها هذه السرادقات وتضرب بها الصواريخ وأي رضا لله في اجتماع الرقاصين والرقاصات والمومسات والطبالين والزمارين واللصوص والنشالين والحاوي والقرداتي، وأي خير في اجتماع ذوي العمائم الحمراء والخضراء والصفراء والسوداء، أهل الإلحاد في أسماء الله والشخير والنخير والصفير بالغابة والدق بالبارات والكاسات والشهيق والنعيق بأح أح يا ابن المرة أم أم أن أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
سابينها يا رسول الله يا صاحب الفرح المداا آد يا عم يا عم، اللع اللع، كالقرود.
ما فائدة هذا كله؟ فائدته سخرية الإفرنج بنا وبديننا وأخذ صور هذه الجماعات لأهل أوروبا فيفهمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم حاشاه حاشه كان كذلك هو وأصحابه فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم هو خراب ودمار فوق ما فيه الناس من فقر وجوع وجهل وأمراض فلماذا لا تنفق هذه الأموال الطائلة في تأسيس مصانع يعمل فيها الألوف من العاطلين. أو لماذا لا تنفق هذه النفقات الباهظة في إيجاد آلات حربية تقاوم بها أعداء الإسلام والأوطان وكيف سكت العلماء على هذا البلاء والشر، بل وأقروه، ولماذا سكتت الحكومة الإسلامية على هذه المخازي وهذه النفقات التي ترفع البلاد إلى أعلى عليين، فإما أن يزيلوا هذا المنكر وإما وصمتهم بالجهالة انتهى.
فلينظر العاقل إلى ما ذكره الشقيري، رحمه الله تعالى عن المفتونين ببدعة المولد من ذوي العمائم وغيرهم من العوام وأشباه الأنعام ومن هم أضل سبيلا من الأنعام، وليقابل بين ما ذكره عنهم من المنكرات التي يفعلونها في المولد وببين قول الرفاعي: «إن احتفال المسلمين بجمهوريتهم وغالبيتهم من أندونسيا حتى تركيا ومن المغرب حتى أفغانستان كل عام بهذه المناسبة الكريمة العظيمة ومشاركة الأزهر الشريف بعلمائه الأجلاء وجامعات الزيتونة والقيروان مرورًا بجامعة ديوبند الإسلامية العريقة في القارة الهندية لدليل ساطع على إجماع المسلمين عامة وخاصة على هذه السنة المباركة والبدعة الحسنة. وهذا الإجماع يعتبر إجماعًا سكوتيًا يعتد به عند فقهاء المسلمين» انتهى كلامه الذي لم يتثبت فيه ولم ينظر إلى ما يترتب عليه من تأييد بدعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
المولد بالباطل وإقرار ما يفعل فيها من المنكرات الشنيعة ومجاوزة الحد في وصفها بأنها سنة مباركة وبدعة حسنة، ثم إن الرفاعي لم يقف عند هذا الحد من الغلو في بدعة المولد، بل حملته جراءته على القول في دين الله بغير علم فجعل أفعال العوام وأشباههم من المنتسبين إلى العلم في المولد واحتفالهم به دليلاً ساطعًا على إجماع المسلمين عامة وخاصة على بدعة المولد، وزعم أن هذا الإجماع يعتبر إجماعا سكوتيًا يعتد به عند فقهاء المسلمين.
وأقول إن هذا الإجماع المزعوم لا وجود له إلا في ذهن الرفاعي وظنه، وهل يقول عاقل إن الأفعال السيئة التي ذكرها ابن الحاج والشقيري عن المفتونين بالمولد تعتبر دليلا ساطعًا على إجماع المسلمين عامة وخاصة على بدعة المولد، وعلى القول بأنها سنة مباركة وبدعة حسنة، وأن هذا الإجماع يعتد به عند الفقهاء، كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل.
وممن كتب في إنكار بدعة المولد وذمها الشيخ الفاضل العلامة مفتي البلاد السعودية في زمانه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمهم الله تعالى وله في ذلك عدة رسائل بعضها مطول وبعضها مختصر وهي في صفحة 48 إلى آخر صفحة 95 من الجزء الثالث من مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى فلتراجع فإنها قيمة ومفيدة.
وممن كتب في إنكار بدعة المولد وذمها الشيخ الفاضل العلامة عبد الله بن محمد بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية وعضو هيئة كبار العلماء أيضًا، وله في ذلك رسالة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
لطيفة مطبوعة مع كتابه المسمى "هداية الناسك إلى أهم المناسك" فلتراجع فإنها قيمة ومفيدة.
وممن كتب في إنكار بدعة المولد وذمها الشيخ الفاضل العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية وعضو هيئة كبار العلماء أيضًا. وقد نشرت كتاباته في إنكار بدعة المولد وذمها في أعداد كثيرة من الصحف والمجلات في سنين كثيرة وكتاباته في هذا الموضوع وفي غيره من المواضيع كلها قيمة ومفيدة فلتراجع.
وممن كتب في إنكار بدعة المولد حامد الفقي وقد ذكرت كلامه في ذلك قريبًا فليراجع.
تنبيه ليعلم طالب العلم إن الذين ذكر عنهم التساهل في الاحتفال بالمولد قد صرحوا بأن الاحتفال بالمولد بدعة ولكنهم قالوا إنها بدعة حسنة لما يترتب عليها من الأفعال المستحسنة عندهم، وهؤلاء قد جمعوا بين حق وباطل، أما الحق فهو تصريحهم بأن الاحتفال بالمولد بدعة وهذا التصريح يلائم الأحاديث الواردة في التحذير من البدع والأمر بردها ويوافق عمومها لجميع البدع، وأما الباطل فهو دعواهم أنها بدعة حسنة، وهذه الدعوى لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب بل هي مخالفة للأحاديث لصحيحة التي جاءت في ذم البدع والتحذير منها والأمر بردها والنص على أنها شر وضلالة وقد تقدم إيرادها في أول الكتاب فلتراجع (1).--------------------------------------------
(1) ص (148، 149) (10، 11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
فصل
وبعد الانتهاء من الرد على كلام الرفاعي في المولد رأيت مقالاً منشورًا في مجلة المجتمع الكويتية الصادرة في 8/ 4/ 1402 هـ عدد 559 تحت عنوان "المولد النبوي" وقد ذكر صاحب المقال في ختام مقاله أنه من البلاد السعودية ولم يذكر اسمه، وكذلك لم يذكره أصحاب المجلة وقد قابلت بين المقال وبين كلام محمد بن علوي المالكي في المولد وهو ما ذكره في كتابه المسمى «بالذخائر المحمدية» فإذا هو هو بعينه إلا أنه قد قدم فيه وأخر وزاد ونقص، وقد ذكر أصحاب المجلة أن المقال مطول وأنهم قد اختصروه، فلعل اختصارهم له هو السبب في التقديم والتأخير والنقص عما كان عليه في كتاب ابن علوي، ويحتمل أن المقال لغير ابن علوي إلا أن صاحبه قد سلبه من كلام ابن علوي وزاد فيه ونقص كما قد فعل ذلك قبله يوسف بن هاشم الرفاعي في مقاله المنشور في جريدة السياسة الكويتية، فإن الأدلة التي استدل بها على جواز الاحتفال بالمولد وتحسين هذه البدعة كلها مأخوذة من كلام محمد بن علوي، وقد نبهت على ذلك فيما مضى من الرد على الرفاعي، وبالجملة فالرفاعي وصاحب المقال المنشور في مجلة المجتمع الكويتية كل منهما عيال على ابن علوي في تأييد بدعة المولد وتحسينها، وقد قال الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» رواه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال النووي: سواء كان ذلك الهدى أو الضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقًا إليه انتهى، فليحذر ابن علوي ومن قلده وسار على طريقته في تأييد بدعة المولد والذب عنها أن يكون لهم نصيب وافر مما جاء في الآية والحديث.
فصل: قال صاحب المقال المنشور في مجلة «المجتمع»:
كلنا يعلم مدى محبة المسلمين لنبينا محمد ومدى تعظيمنا وتوقيرنا له، صلى الله عليه وآله وسلم، ومن هنا أتى احتفالنا به.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما: أن يقال إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره لا يكون بمخالفة هديه صلى الله عليه وسلم والابتداع في الدين الذي قد أكمله الله له ولأمته، وإنما تكون محبته وتعظيمه وتوقيره بلزوم طاعته واتباع أمره والأخذ بهديه الذي هو خير الهدي والعض على سنته بالنواجذ وإحيائها بالقول والفعل واجتناب سائر المحدثات التي حذر منها وأخبر أنها شر وضلالة وأنها في النار، وهذه الطريقة هي التي كان عليها السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} وقال تعالى: {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} وفي الصحيحين ومسند الإمام أحمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
وسنن النسائي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رغب عن سنتي فليس مني» وروى الإمام أحمد أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وروي الإمام أحمد أيضًا والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقًا مجزومًا به «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وروى عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» قال النووي في الأربعين: له حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
الوجه الثاني: أن يقال إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أشد الأمة محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأشدهم تعظيمًا له وكانوا أحرص على الخير ممن جاء بعدهم ومع هذا فإنهم لم يكونوا يحتفلون بالمولد ويتخذونه عيدًا، ولو كان في ذلك أدنى شيء من الفضل والمحبة للنبي صلى الله عليه وسلم والتعظيم له لكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص عليه وأسبق إليه من غيرهم وعلى هذا فهل يقول صاحب المقال وأمثاله من المفتونين ببدعة المولد أنهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة، رضي الله عنهم أم يعترفون للخلفاء الراشدين وسائر الصحابة، رضي الله عنهم بفضل المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم والتعظيم له فإن قالوا بالأول فكل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
عاقل يعلم أن ذلك حمق وسوء أدب مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن اعترفوا للصحابة رضي الله عنهم بفضل المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم والتعظيم له، قيل لهم ينبغي أن يسعكم ما وسعهم من ترك الاحتفال بالمولد واتخاذه عيدًا؛ لأن ذلك من الشرع الذي لم يأذن به الله ولم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل أصحابه، رضي الله عنهم ومن لم يتسع له في المولد وغيره ما اتسع للصحابة، رضي الله عنهم فلا وسع الله عليه في الدنيا ولا في الآخرة.
وقد رأيت لرشيد رضا كلامًا حسنًا يرد به على الذين يعظمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمور المحدثة فأحببت أن أذكره ههنا لما فيه من الرد على الذين يزعمون أن الاحتفال بالمولد النبوي فيه تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم قال في كتابه «ذكرى المولد النبوي» إن من طباع البشر أن يبالغوا في مظاهر تعظيم أئمة الدين والدنيا في طور ضعفهم (1) في أمر الدين أو الدنيا لأن هذا التعظيم لا مشقة فيه على النفس فيجعلونه بدلا مما يجب عليهم من الأعمال الشاقة التي يقوم بها أمر لدين والدنيا وإنما التعظيم الحقيقي بطاعة المعظم والنصح له والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ويعتز دينه إن كان رسولا وملكه إن كان ملكًا، وقد كان السلف الصالح أشد ممن بعدهم تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم وناهيك ببذلك أموالهم وأنفسهم في هذا لسبيل ولكنهم دون أهل هذه القرون التي ضاع فيها الدين في مظاهر التعظيم للساني، ولا شك أن الرسول الأعظم--------------------------------------------
(1) أي ضعف البشر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
- صلى الله عليه وسلم
أحق الخلق بكل تعظيم وليس من تعظيمه أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص أو تبديل أو تغيير لأجل تعظيمه به وإن كان بحسن نية فإن حسن النية لا يبيح الابتداع في الدين وقد كان جل ما أحدث أهل الملل قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية وما زالوا يبتدعون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت ديانتهم غير ما جاءت به رسلهم، ولو تساهل سلفنا الصالح كما تساهلوا وكما تساهل الخلف الذين اتبعوا سننهم شبرا بشبر وذراعًا بذراع لضاع أصل ديننا أيضًا، ولكن السلف الصالح حفظوا لنا الأصل فعلينا أن نرجع إليه ونعض عليه بالنواجذ انتهى كلامه ولقد أجاد فيه وأفاد رحمه الله.
وأما قول الكاتب المجهول وإن كان هناك أناس لا يحبون الاحتفال بالمولد فإنهم لا يستطيعون الإنكار على من يحتفل له طالما أن هناك علماء أجلاء خدموا العلم وبينوا الحق ومنهم الإمام ابن حجر والإمام السيوطي والإمام ابن كثير والشيخ ملا علي قاري والإمام العراقي وغيرهم كثير جوزوا ذلك.
فجوابه من وجوه أحدها: أن يقال ما ادعاه الكاتب المجهول في قوله إن الذين لا يحبون الاحتفال بالمولد لا يستطيعون الإنكار على من يحتفل به فهي دعوى مبنية على الظن والتوهم، وكيف لا يستطيع أهل الحق أن ينكروا على أهل الباطل الذين ابتدعوا في الدين واتخذوا عيدًا لم يأذن به الله ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ولا التابعون وتابعوهم بإحسان، بل الإنكار على المبتدعين لعيد المولد مستطاع ومحفوف بالأدلة الكثيرة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الكتاب والسنة، وقد ذكرتها في أول الكتاب فلتراجع (1) ولتراجع أيضًا أقوال العلماء الذين كتبوا في إنكار بدعة المولد ففيها أبلغ رد على دعوى الكاتب المجهول وقد تقدم إيرادها قريبًا (2).
الوجه الثاني: أن يُقال إن تجويز بعض العلماء لبدعة المولد معدود من أخطائهم وزلاتهم وقد ورد التحذير من تتبع أخطاء العلماء وزلاتهم وبيان أنها من هوادم الإسلام، وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك في أول الكتاب فلتراجع (3) ففيها أبلغ رد على من تتبع أخطاء العلماء وزلاتهم وجادل بها ليدحض الحق ويؤيد الباطل كما قد فعل ذلك الرفاعي والكاتب المجهول وأمثالهما من أنصار الباطل.
الوجه الثالث: أن أقول إني لم أر في شيء من كتب ابن كثير، رحمه الله تعالى، أنه كان يقول بجواز بدعة المولد وإنما ذكر الآثار الواردة في الحمل بالنبي، صلى الله عليه وسلم وولادته ورضاعه وتربيته وما كان بعد ذلك من أحواله، ذكر ذلك مبسوطًا في كتابه "البداية والنهاية" وقد رأيت له جزءًا في المولد ذكر فيه ما ذكره في "البداية والنهاية" ولم يتعرض فيه للاحتفال بالمولد فضلا عن أن يقول بجوازه فالواجب على الكاتب وعلى غيره من الكتاب أن يتثبتوا فيما ينقلونه عن العلماء فلا يذكرون عنهم إلا ما رأوه ثابتًا في كتبهم أو ما نقله العلماء الأمناء عنهم.--------------------------------------------
(1) ص (6 - 12).
(2) ص (144 - 169).
(3) ص (22).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
الوجه الرابع: أن يُقال إن القائلين بجواز الاحتفال بالمولد محجوجون بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من محدثات الأمور والنص على أنها شر وضلالة وأنها في النار والأمر بردها ورد الأعمال التي ليست من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا} قال مجاهد رحمه الله تعالى: ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي، صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في جزء رفع اليدين بإسناد صحيح.
وأما قول الكاتب المجهول إن المولد النبوي أو الاحتفال به لم يكن في عهده، صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ولكنها حسنة لاندراجها تحت الأدلة الشرعية والقواعد الكلية فهي بدعة باعتبار هيئتها الاجتماعية لا باعتبار أفرادها لوجود أفرادها في العهد النبوي كما ستعلمه بعد قليل من وجوه الاستحسان.
فجوابه من وجوه أحدها: أن يُقال هذا هو كلام محمد بن علوي المالكي في صفحة 268 من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية"، وهو الخامس من أدلته الوهمية على جواز الاحتفال بالمولد النبوي.
الوجه الثاني: أن يُقال إن الكاتب المجهول قد اعترف تبعًا لابن علوي أن الاحتفال بالمولد النبوي لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بدعة وفي هذا الاعتراف أبلغ رد عليهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر أمته من محدثات الأمور على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وجه العموم وبالغ في التحذير وأمر برد المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمره والأمر بذلك يعم البدع كلها كما هو ظاهر النص.
الوجه الثالث: أن يُقال ما زعمه الكاتب المجهول تبعًا لابن علوي أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة وأنها تندرج تحت الأدلة الشرعية والقواعد الكلية فهو زعم باطل مردود بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وبقوله صلى الله عليه وسلم «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد ذكرت هذه الأحاديث معزوة إلى مخرجيها في أول الكتاب فلتراجع (1) ففيها أبلغ رد على الكاتب المجهول وابن علوي وعلى غيرهما ممن ادعى أن بدعة المولد بدعة حسنة وأنها تندرج تحت الأدلة الشرعية والقواعد الكلية.
وأما دعوى الكاتب المجهول وابن علوي أن أفراد بدعة المولد موجودة في العهد النبوي.
فجوابه أن يُقال هذه الدعوى باطلة مردودة لأن أعظم أفرد بدعة المولد هو الاجتماع لها في ليلة مخصوصة من شهر ربيع الأول واتخاذ تلك الليلة عيدًا يعود في كل عام، وإظهار الفرح والسرور في تلك الليلة كما يفعل الناس في عيدي الفطر والأضحى أو أعظم،--------------------------------------------
(1) ص (10، 11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
وقراءة الآثار الواردة في المولد والشمائل والمعجزات والسيرة في تلك الليلة بخصوصها، وإنشاد المدائح التي قد قيلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الأطعمة في تلك الليلة، وهذه الأمور لم تكن تفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه، رضي الله عنهم ولا في عهد التابعين ولا في القرون الثلاثة المفضلة، وأول من أحدث ذلك سلطان إربل الملك المظفر في آخر القرن السادس وفي أول القرن السابع:
وكل خير في اتباع من سلف … وكل شر في ابتداع من خلف
وأما الأدلة التي استدل بها الكاتب المجهول على جواز الاحتفال بالمولد فهي ستة عشر دليلاً وكلها مأخوذة من كلام ابن علوي المالكي وهذا يقوي الظن بأنه هو صاحب المقال المنشور في مجلة المجتمع الكويتية، وسأذكر أدلته وأذكر مواضعها في كتاب ابن علوي إن شاء الله تعالى.
قال الكاتب المجهول: الأول أن الاحتفال بالمولد النبوي يعبر عن البهجة والسرور والفرح وقد انتفع به الكافر كما جاء في صحيح البخاري بأنه يخفف عن أبي لهب كل يوم الاثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما فرحته وبشرته بولادة محمد صلى الله عليه وسلم.
والجواب: أن يُقال هذا الكلام منقول من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في صفحة 267 من كتاب المسمى «بالذخائر المحمدية»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (1).
وقال الكاتب المجهول: الثاني: أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وما كان يبعث على المطلوب شرعًا فهو مطلوب شرعًا.
والجواب: أن يُقال هذا الكلام منقول بالنص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في صفحة 269 من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (2).
وقال الكاتب المجهول: الثالث: أن المولد النبوي يشتمل على مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به وكلنا مأمورون بمعرفته والاقتداء به والتأسي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته، وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تمامًا.
والجواب: أن يُقال هذا الكلام منقول من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص269 من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (3).--------------------------------------------
(1) ص (55 - 61).
(2) ص (69 - 71).
(3) ص (71 - 76).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وقال الكاتب المجهول: الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته وفضله، وكان تعبيره صلى الله عليه وسلم بالصيام فقد جاء في صحيح مسلم كتاب الصيام عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «فيه ولدت وفيه أنزل عليه» وهذا يدل على أن معنى الاحتفال موجود.
والجواب: أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في صلى الله عليه وسلم 267 من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (1).
وقال الكاتب المجهول: الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث العظيمة ودليل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما وصل المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له إنهم يصومونه لأن الله نجى نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكرًا لله على هذه النعمة فقال عليه الصلاة والسلام: «نحن أولى بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه.
والجواب أن يقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في صلى الله عليه وسلم 268 من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (2).--------------------------------------------
(1) ص (61 - 64).
(2) ص (67 - 69).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وقال الكاتب المجهول: السادس: مدحه بالقصائد كان يفعل أمامه، صلى الله عليه وسلم ويكافئ الشعراء على ذلك فكيف بمن جمع شمائله الشريفة.
والجواب أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص269 من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (1).
وقال الكاتب المجهول السابع: أن تعظيم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم مطلوب ومشروع والفرح بيوم مولده من أفضل وأظهر مظاهر الابتهاج والسرور والشكر لله.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها: أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (270) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية".
الوجه الثاني: أن يُقال إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واجب في جميع الأوقات على ممر الأزمان ومن لم يعظم النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ليلة مولده فقد بخسه حقه، وكذلك الفرح والسرور والابتهاج بإيجاد النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته وكوننا من أمته والشكر لله على ذلك يجب أن يكون على الدوام، ومن لم يكن فرحه وابتهاجه وسروره بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في ليلة المولد فقد بخسه حقه.--------------------------------------------
(1) ص 55 - 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
الوجه الثالث: أن يُقال إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بفعل البدع التي حذر منها وأخبر أنها شر وضلالة وأنها في النار، وإنما يكون تعظيمه بطاعته واتباع هديه والتمسك بسنته وإحياء ما أميت منها ونشر ما بعثه الله به من الهدى ودين الحق والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، وهذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فمن سلك سبيلهم فهو من المعظمين للنبي صلى الله عليه وسلم ومن خالفها وسلك سبيلاً من سبل أهل البدع فهو في الحقيقة معظم للبدع وأهل البدع وليس معظمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن زعم أنه معظم له وهل يقول عاقل إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم يكون بفعل المحدثات التي قد حذر منها غاية التحذير؟ وأمر بردها وأخبر أنها شر وضلالة وأنها في النار، كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل.
الوجه الرابع: أن يُقال إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتمع مع مخالفة أمره وارتكاب نهيه، فمن عظم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من البدع فتعظيمه له أشبه بالسخرية والاستهزاء منه بالتعظيم وقد تقدم قريبًا (1) ما ذكره الشقيري في كتابه المسمى "بالسنن والمبتدعات" عن ذوي العمائم وغيرهم من أشباه الأنعام من أنواع المنكرات والسخافات التي يفعلونها في بدعة المولد، فهل يقول عاقل أن تلك المخازي من التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل.--------------------------------------------
(1) ص (166ـ 167).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)