Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুল কাবি আলাল রিফায়ী ওয়াল মাজহুল ওয়াবনি আলাউই ওয়া বায়ানু আখতায়িহিম ফিল মাওলিদিন নাবাবী (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর-রাদ্দুল কাবি আলাল রিফায়ী ওয়াল মাজহুল ওয়াবনি আলাউই ওয়া বায়ানু আখতায়িহিম ফিল মাওলিদিন নাবাবী (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الكاتب المجهول: الثامن يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة وما فيه من المزايا وإنه فيه ولد آدم فكيف باليوم الذي ولد فيه، صلوات الله وسلامه عليه، ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصا ولنوعه عمومًا مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة.
والجواب: أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (270) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه مع التنبيه على قول ابن علوي والرفاعي "وفيه ولد آدم" فليراجع ما تقدم (1).
وقال الكاتب المجهول التاسع: قال تعالى: {وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} يظهر لنا من الآية أن الحكمة من قص أنباء الرسل تثبيت فؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم ونحن اليوم أحوج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره وذكره.
والجواب: أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي لمالكي وهو في صفحة (271) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (2).
وقال الكاتب المجهول: العاشر المولد النبوي ما هو إلا اجتماع--------------------------------------------
(1) ص (80 - 83).
(2) ص (104، 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

ذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي وهذه الأمور مطلوبة شرعًا وممدوحة.
والجواب: عن هذا من وجهين أحدهما: أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (271) من كتاب المسمى "بالذخائر المحمدية".
الوجه الثاني: أن يُقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع الاجتماع للذكر في ليلة المولد ولم يشرع الصدقة والمدح والتعظيم لجنابه في ليلة المولد خاصة وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وفي هذه الآية والحديث دليل على أنه لا يجوز تخصيص ليلة المولد بشيء من الأعمال التي ذكرها الكاتب لأن تخصيصها بهذه الأعمال بدعة والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من البدع وأخبر أنها شر وضلالة.
وقال الكاتب المجهول: الحادي عشر: أن المولد أمر استحسنه العلماء والمسلمون في سائر البلاد وجري به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح) أخرجه الإمام أحمد.
والجواب: أن يقال هذا الكلام منقول بالنص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (270) - (271) من كتابه المسمى "بالذخائر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (1).
وقال الكاتب المجهول: الثاني عشر: ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها، بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب أو على محرم فهو محرم أو على مكروه فهو مكروه أو على مباح فهو مباح أو على مندوب فهو مندوب، والعلماء قسموا البدعة إلى خمسة أقسام وهي ما ذكرناه آنفًا وممن قسم البدعة من العلماء الإمام العز ابن عبد السلام والإمام النووي وابن الأثير.
والجواب أن يُقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في صفحة (271)، (273) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وزاد عليه وقد تقدم الجواب عنه فليراجع (2).
وقال الكاتب المجهول: الثالث عشر: ليست كل بدعة محرمة ولو كانت كذلك لحرم جمع القرآن وكتبه في المصاحف خوفًا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله عنهم ولحرم جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صالة القيام مع قوله "نعمت البدعة ولهذا قيد العلماء حديث كل بدعة ضلالة بالبدعة السيئة وعصرنا الراهن مملوء بأمور كثيرة لم يفعلها السلف كجمع الناس على إمام واحد في صلاة التهجد وختم المصحف ودعاء--------------------------------------------
(1) ص (88 - 100).
(2) ص (105 - 122).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

ختم القرآن والمناداة لصلاة القيام، فهل كل هذه الأمور بدعة مع أن لها فضائل جمة كما لا يخفى.
والجواب أن يُقال هذا الكلام بعضه منقول من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (272) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وبعضه منقول من كلام يوسف بن هاشم الرفاعي الذي نشره في عدد ((4870)) من جريدة السياسة الكويتية وقد ذكر يوسف كلام ابن علوي أيضًا وتقدم الجواب عن ذلك كله فليراجع (1).
وقال الكاتب المجهول: الرابع عشر: قال إمامنا الشافعي رحمه الله، ما أحدث وخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك فهو المحمود.
والجواب أن يُقال: هذا الكلام منقول بالنص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (273) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد ذكره يوسف الرفاعي في أدلته على جواز الاحتفال بالمولد وتقدم الجواب عنه فليراجع (2).
وقال الكاتب المجهول: الخامس عشر: كل ما تشمله الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين وقد سمي الشارع بدعة الهدي سنة ووعد فاعلها أجرًا فقال عليه الصلاة والسلام: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء».--------------------------------------------
(1) ص (47 - 54) وص (133 - 141).
(2) ص (44 - 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

والجواب عن هذا من وجوه أحدها: أن يُقال هذا الكلام منقول بالنص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (273) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية".
الوجه الثاني: أن يُقال إن الاحتفال بالمولد النبوي لم يشمله شيء من الأدلة الدالة على الجواز وإنما شملته الأدلة الدالة على المنع من البدع والتحذير منها، وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع (1).
الوجه الثالث: أن يُقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على الرجلين اللذين قال أحدهما أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر أنا أصوم ولا أفطر، وأنكر أيضًا على عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لما كان يقوم الليل ولا ينام ويصوم ولا يفطر وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعال هؤلاء من الرغبة عن سنته مع أنهم لم يقصدوا مخالفة الشريعة ولم تشتمل أفعالهم على منكر ومع هذا فلم يقرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعتبر أفعالهم من الدين، وفي هذا أبلغ رد على القول الباطل الذي قرره الكاتب المجهول وابن علوي.
الوجه الرابع: أن يُقال إن الكاتب المجهول وابن علوي قد تقولا على النبي صلى الله عليه وسلم حيث زعما أنه سمى بدعة الهدى سنة ووعد فاعلها أجرًا ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى شيئًا من البدع باسم السنة إلا مع التقييد بأنها سنة--------------------------------------------
(1) ص (6 - 13).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

سيئة أو سنة شر، وفي الحديث الذي ذكره الكاتب المجهول وابن علوي كفاية في الرد عليهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ولم يقل من ابتدع بدعة هدى.
وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من البدع على وجه العموم وأخبر أنها شر وضلالة ولم يستثن منها شيئًا وفي هذا أبلغ رد على قول الكاتب المجهول وابن علوي أن الشارع سمى بدعة الهدى سنة.
الوجه الخامس: قال الشاطبي في كتاب "الاعتصام" ذم البدع والمحدثات عام لا يخص محدثة دون غيرها ثم ذكر أن الأدلة حجة في عموم الذم من أوجه:
أحدها: أنها جاءت مطلقة عامة لم يقع فيها استثناء البتة ولم يأت فيها ما يقتضي أن منها ما هو هدي ولا جاء فيها كل بدعة ضلالة إلا كذا وكذا ولا شيء من هذه المعاني، فلو كان هنا محدثة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان أو أنها لاحقة بالمشروعات لذكر ذلك في آية أو حديث، لكنه لا يوجد فدل على أن الأدلة بأسرها على حقيقة ظاهرها من الكلية التي لا يتخلف عن مقتضاها فرد من الأفراد.
والثاني: أنه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتي بها شواهد على معان أصولية أو فروعية ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكرره وإعادة تقررها فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم وما نحن بصدده من هذا القبيل إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى وبحسب الأحوال مختلفة أن كل بدعة ضلالة وأن كل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

محدثة بدعة، وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدع مذمومة ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها، فدل دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها.
والثالث: إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها وتقبيحها والهروب عنها وعمن اتسم بشيء منها ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية فهو بحسب الاستقراء إجماع ثابت فدل على أن كل بدعة ليست بحق بل هي من الباطل إلى أن قال: ولما ثبت ذمها ثبت ذم صاحبها لأنها ليست بمذمومة من حيث تصورها فقط، بل من حيث اتصف بها المتصف، فهو إذا المذموم على الحقيقة، والذم خاصة التأثيم، فالمبتدع مذموم آثم وذلك على الإطلاق والعموم انتهى.
الوجه السادس: قال صاحب تحفة الأحوذي في قوله: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين «ومن سن سنة شر» وفي رواية مسلم «ومن سن في الإسلام سنة سيئة» أي طريقة غير مرضية لا يشهد لها أصل من أصول الدين انتهى.
قلت: والاحتفال بالمولد النبوي لم يشهد له شيء من أصول الدين بالجواز وإنما تشهد أصول الدين بعدم جوازه، وبيان ذلك من وجوه أحدها: أن الاحتفال بالمولد النبوي لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل أصحابه رضي الله عنهم وإنما هو من هدي سلطان إربل وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} والتأسي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع هديه من أعظم أصول الدين كما أن التأسي بغيره من أعظم أصول الشر والفساد قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} وقال الله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}.
الوجه الثاني: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وفي رواية: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وهذا الحديث من جوامع الكلم وهو أصل من أصول الدين فيدخل في عمومه جميع المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومنها الاحتفال بالمولد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يفعله ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم وإنما حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من ست مائة سنة، وقد قال الشاطبي في كتاب «الاعتصام» هذا الحديث عده العلماء ثلث الإسلام لأنه جمع وجوه المخالفة لأمره عليه السلام، ويستوي في ذلك، ما كان بدعة أو معصية انتهى.
الوجه الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رغب عن سنتي فليس مني» وقد كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مولده لا تختلف عن سنته في غيرها من الليالي ولم يكن يحتفل بها ويتخذها عيدًا ولا كان يخصها بشيء من الأعمال دون غيرها من الليالي، فمن رغب عن سنته صلى الله عليه وسلم في ليلة المولد فهو داخل في عموم قوله: «من رغب عن سنتي فليس مني».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

الوجه الرابع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
قال الحافظ ابن رجب، رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه انتهى.
قلت: ومن ذلك الاحتفال بالمولد النبوي فقد أحدثه سلطان إربل بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من ست مائة سنة وجعله مضاهيا لعيدي الفطر والأضحى، ولا شك أنه من المحدثات التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنها شر وضلالة ومع هذا فقد زعم ابن علوي والرفاعي والكاتب المجهول أنه مطلوب شرعًا، وزعم ابن علوي والرفاعي أيضا أن الاحتفال بالمولد مشروع في الإسلام، هكذا قالوا وتجرءوا على الشريعة، حيث ألصقوا بها ما ليس منها ونسبوا إلى الدين ما هو بريء منه، وقد وصفوا بدعة المولد بأنها بدعة حسنة ووصفها الرفاعي أيضًا بأنها سنة مباركة وبدعة حسنة محمودة وهذه الصفات لا تنطبق عليها وإنما ينطبق عليه ما جاء في الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».
الوجه الخامس: أن الله تعالى شرع لهذه الأمة على لسان نبيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

- صلى الله عليه وسلم، سبعة أعياد في سبعة أيام وهي يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق، فمن زاد على هذه الأعياد السبعة عيدًا غيرها فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، والاحتفال بالمولد النبوي من الأعياد الزائدة على الأعياد المشروعة فيدخل في عموم قول الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ}.
الوجه السادس: قال رشيد رضا في ص (93) من الجزء الأول من فتاويه، وأما السنة الحسنة والسنة السيئة في الحديث الآخر أي في قوله صلى الله عليه وسلم «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» فهي تشمل كل ما يخترعه الناس من طرق المنافع والمرافق الدنيوية أو طرق المضار والشرور فمن اخترع طريقة نافعة كان مأجورًا عند الله تعالى ما عمل الناس بسنته وله مثل أجر كل عامل به لأنه السبب فيه، وكذلك حكم مخترعي طرائق الشرور والمضار كالضرائب والغرامات والفواحش عليهم وزرها ما عمل الناس بها وقولهم بدعة حسنة وبدعة سيئة يصح في البدعة اللغوية أو الدنيوية، ومن قال من العلماء إن البدعة لا تكون إلا سيئة أراد البدعة الشرعية أي الابتداع في الدين. وقد ذكر نحو هذا ابن حجر في الفتاوى الحديثية، انتهى.
وقال الكاتب المجهول: السادس عشر: كل ما ذكر آنفًا إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها أما إذا كان هناك اختلاط أو ارتكاب محرمات فهذا ولا شك محرم شرعًا أي إنه خرج عن نطاق البدع إلى التحريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

والجواب: عن هذا من وجهين أحدهما: أن يقال هذا الكلام ملخص من كلام محمد بن علوي المالكي وهو في ص (274) من كتاب المسمى "بالذخائر المحمدية" وقد غير الكاتب المجهول في آخره بعض التغيير.
الوجه الثاني: أن يُقال إن الاحتفال بالمولد منكر وإن لم يكن فيه اختلاط ولا غيره من المحرمات لأنه لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم ولا من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان، وإنما هو من البدع التي أحدثت في الإسلام وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات على وجه العموم وأخبر أنها شر وضلالة وإنها في النار وأمر بردها من غير استثناء شيء منها فقال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود. فالمحتفلون بالمولد قد خالفوا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوا ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها ومن خالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع غير سبيل المؤمنين فهو على خطر عظيم؛ لأن الله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ويقول تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ويقول تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
وإذا اشتمل الاحتفال بالمولد على شيء من المنكرات كان أعظم لخطره وأشد في تحريمه، وقد ذكر ابن الحاج في كتابه المسمى «بالمدخل»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

والشقيري في كتابه المسمى "بالسنن والمبتدعات" أشياء كثيرة من العظائم والمهازل التي تفعل في بدعة المولد ومن له عقل وإيمان لا يرضى بشيء منها.
وأما قول الكاتب المجهول والآن نذكر رأي علمائنا الأجلاء والأئمة الأعلام الذين قالوا رأيهم صراحة في الاحتفال بالمولد النبوي وسأذكر كتبهم المؤلفة في هذا الشأن وذلك للرجوع إليها والتأكد من حكم الاحتفال به صلى الله عليه وسلم.
فجوابه من وجوه أحدها: أن يُقال إن الأحكام الشرعية لا تؤخذ من آراء العلماء وإنما تؤخذ من الكتاب والسنة والإجماع وقد ذكرت في أول الكتاب جملة من أدلة الكتاب والسنة على المنع من بدعة المولد فلتراجع ففيها أبلغ رد على الكاتب المجهول وعلى أمثاله من المتكلفين الذين يعتمدون على الآراء في تأييد بدعة المولد ويعرضون عن أدلة الكتاب والسنة على ذم البدع والتحذير منها على وجه العموم.
الوجه الثاني: أن يقال إن الله تعالى قد أمر المؤمنين بالرد إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً}.
قال مجاهد وغير واحد من السلف في قوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} أي إلى كتاب الله وسنة رسوله وقال البغوي: أي إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حيًا وبعد وفاته إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

سنته قال والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد انتهى.
قلت: وحكم الاحتفال بالمولد موجود في الكتاب والسنة فلا يعدل عنهما إلى كتب الناس وآرائهم وقد ذكرت جملة من أدلة الكتاب والسنة على المنع من بدعة المولد وغيرها من البدع فلتراجع في أول الكتاب (1).
الوجه الثالث: أن يقال إن الكاتب المجهول قد جمع بين أربعة أمور خطيرة، أحدها: أنه قد قضي ما ليس له به علم وذلك في جميع الأدلة التي استدل بها على جواز الاحتفال بالمولد وتحسين بدعته.
ثانيها: مصادمته للكتاب والسنة بالآراء والأقوال التي ما أنزل الله بها من سلطان.
ثالثها: إلصاقه بالشريعة ما ليس منها وذلك في زعمه أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعًا ومن بلغت به الجراءة إلى هذه الغاية السيئة فإنه يخشى عليه أن يكون ممن عناهم الله تعالى بقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} وقد اشترك في هذه الأمور الثلاثة كل من الرفاعي والكاتب المجهول وابن علوي.
رابعها: تقوله على بعض العلماء الذين قال عنهم أنهم يؤيدون بدعة المولد وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
الوجه الرابع: أن يقال إذا كان الاحتفال بالمولد مطلوبًا شرعًا على حد زعم الكاتب المجهول وأمثاله من المتكلفين كابن علوي والرفاعي فلم لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رضي الله عنهم مع أنه لم يكن هناك مانع يمنعهم من فعله فهل--------------------------------------------
(1) ص6 - 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

يظن الكاتب المجهول وغيره من المتكلفين أن الذين يحتفلون بالمولد كانوا أتقى لله تعالى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأحرص على الخير منهم أم يظنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحبه كانوا يتهاونون ببعض الأمور المطلوبة شرعًا ويتركونها عمدًا ولا يبالون بتركها، فالكاتب المجهول وابن علوي والرفاعي بين أمرين لا بد لهم من أحدهما. إما أن يظنوا ظنون السوء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وإما أن يرجعوا عن زعمهم أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعًا ولا يحرفوا كلام ابن مسعود رضي الله عنه عن مواضعه ولا يتأولوه على غير تأويله.
وأما قول الكاتب المجهول: رأي الإمام الشيخ ابن تيمية في المولد النبوي (يقول في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد.
فجوابه أن يقال: إن الكاتب المجهول قد سلك فيما نقله عن شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى مسلك التلبيس والتضليل فأوهم من لا علم عندهم أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى جواز الاحتفال بالمولد والواقع في الحقيقة أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى خلاف ذلك وقد ذكرت كلامه في ذلك قريبًا مع التنبيه على ما وقع فيه من العبارات الموهمة وهي التي قد تعلق بها الكاتب المجهول وغيره من المفتونين ببدعة المولد. فليراجع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

كلامه (1) مع التنبيه على ما وقع فيه من العبارات الموهمة وليراجع (2) أيضًا ما نقلته عنه من التصريح بأن اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد أنها من البدع التي لم يسحبها السلف ولم يفعلوها.
وقال الكاتب المجهول الإمام السيوطي ألف كتابًا في المولد النبوي سماه "حسن المقصد في عمل المولد" وكتابه "الحاوي للفتاوي" يبين في أحد فصول الكتاب حكم الاحتفال بالمولد النبوي ويرد فيه على من قال بأن المولد بدعة مذمومة.
الإمام الحافظ ابن كثير (777) - (842) هـ ألف في المولد النبوي كتبًا عدة ذكر صاحب كشف الظنون في أسامي الكتب والفنون (319) أن الحافظ ابن كثير قد صنف في المولد الشريف أجزاء عديدة، منها "جامع الآثار في مولد النبي المختار" في ثلاث مجلدات و"اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق" وهو مختصر وقال ابن فهد إن لابن كثير كتابًا يسمى "مورد الصادي في مولد الهادي".
ومنهم الإمام الحافظ العراقي، صنف هذا الإمام كتابًا في المولد الشريف سماه "المورد الهني في المولد السني".
ومنهم الإمام الحافظ السخاوي له كتاب في المولد يسمى "التبر المسبوك في ذيل السلوك".--------------------------------------------
(1) ص144 - 153.
(2) ص153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

ومنهم الإمام ملا علي قاري له كتاب في المولد سماه "المورد الروي في المولد النبوي"
والجواب أن يقال أما الحافظ ابن كثير، رحمه الله تعالى، فإنه قد ذكر الآثار الواردة في المولد النبوي في كتابه «البداية والنهاية» ولم يتعرض لذكر الاحتفال بالمولد إلا في ترجمة سلطان إربل الملك المظفر فإنه ذكر عنه أنه كان يعمل المولد في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، ولم يصرح بجواز ذلك ولا عدم جوازه، ولابن كثير أيضًا رسالة في المولد مختصرة ذكر فيها الآثار الواردة فيه ولم يتعرض فيها لذكر الاحتفال به.
وقد أخطأ الكاتب المجهول عدة أخطاء فيما ذكره عن ابن كثير الأول زعمه أنه من الذين قالوا رأيهم صراحة في لاحتفال بالمولد النبوي الثاني زعمه أن ابن كثير قد ولد في سنة سبع وسبعين وسبع مائة وأنه توفي في سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة من الهجرة، الثالث زعمه أنه قد ألف في المولد النبوي كتبًا عدة الرابع ما ذكره عن صاحب كشف الظنون أنه ذكر عن الحافظ ابن كثير أنه قد صنف في المولد أجزاء عديدة منها «جامع الآثار في مولد النبي المختار» في ثلاث مجلدات و «اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق» وهو مختصر الخمس ما ذكره عن ابن فهد أنه قال إن لابن كثير كتابًا يسمى "مورد الصادي في مولد الهادي"
والجواب عن هذه الأخطاء أن أقول. أما زعم الكاتب المجهول أن ابن كثير قد قال رأيه صراحة في الاحتفال بالمولد النبوي، فهو من أوهامه وتقوله على ابن كثير، وأما زعمه أن ابن كثير قد ولد في سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

سبع وسبعين وسبع مائة وأنه توفي في سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة فهو خطأ واضح.
والصواب: أنه قد ولد في سنة إحدى وسبع مائة من الهجرة وتوفي في سنة أربع وسبعين وسبع مائة وأما زعمه أن ابن كثير قد ألف في المولد النبوي كتبًا عدة، فهو قول لا صحة له وإنما ألف في المولد رسالة مختصرة وذكر الآثار الواردة فيه أيضًا في كتابه «البداية والنهاية» ولم يتعرض في الرسالة ولا في "البداية والنهاية" لحكم الاحتفال بالمولد وأما زعمه أن صاحب "كشف الظنون" ذكر عن الحافظ ابن كثير أنه صنف في المولد أجزاء عديدة منها «جامع الآثار في مولد النبي المختار» في ثلاث مجلدات و «اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق» فهو من أوهامه على صاحب «كشف الظنون» والذي ذكره صاحب «كشف الظنون» أن هذين الكتابين للحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي. وذكر صاحب «كشف الظنون» أيضًا عن الحافظ السخاوي أنه ذكر في "الضوء اللامع" جماعة ممن ألف في مولد النبي صلى الله عليه وسلم منهم الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي له فيه «جامع الآثار في مولد النبي المختار» في ثلاث مجلدات و «المورد الصادي في مولد الهادي» في كراسة و «اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق» وهو أخصر من الذي قبله.
وأما زعمه أن ابن فهد قال: إن لابن كثير كتابًا يسمى «مورد الصادي في مولد الهادي» فهو من أوهامه على ابن فهد. والذي ذكره ابن فهد في كتابه «لحظ الألحاظ» بذيل طبقات الحفاظ أن «مورد الصادي في مولد الهادي» للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، وذكر أيضًا أنه صنف في المولد النبوي ثلاثة أسفار، وذكر أيضًا من مصنفاته «اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق» وهذا يوافق ما ذكره صاحب «كشف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

الظنون» وهذه المؤلفات لم أر شيئًا منها فلا أدري هل كان ابن ناصر الدين يقول بجواز الاحتفال بالمولد أم أنه قد مشي على طريقة ابن كثير في جمع الآثار الواردة في لمولد من غير تعرض لحكم الاحتفال به هل هو جائز أم غير جائز؟ ، وكذلك الحافظ العراقي لا أدري هل كان يقول بجواز الاحتفال بالمولد أم لا؟ فإني لم أر كتابه في المولد.
وأما السيوطي فقد صرح بتحسين بدعة المولد، وكذلك السخاوي وملا علي قاري قد نقل عنهما القول بتحسين بدعة المولد وهؤلاء ومثالهم محجوجون بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من المحدثات على وجه العموم وأنها شر وضلالة وأنها في النار، وبقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك في أول الكتاب فلتراجع ففيها أبلغ رد على الذين أجازوا بدعة المولد واستحسنوها وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا} وقال تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يأمر الله فيها بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه والتي يحذر الله فيها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

معصية الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفته وقد ذكرت جملة من أقوال العلماء الذين ذموا بدعة المولد ونهوا عنها فلتراجع أقوالهم ففيها أبلغ رد على الذين أجازوا بدعة المولد واستحسنوها.

فصل
وعند مقاربة الانتهاء من الرد على الكاتب المجهول الذي نشر مقاله في مجلة المجتمع الكويتية وقفت على رسالة في المولد لمحمد بن علوي المالكي سماها "حول الاحتفال بالمولد النبوي" لم يبدأ فيها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا بالحمد لله فكانت لذلك بتراء جذماء قطعاء، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر أو قال أقطع» ورواه أبو داود ولفظه: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع» ورواه ابن ماجه بنحوه قال السندي: الحديث قد حسنه ابن الصلاح والنووي.
وروى الطبراني في الكبير عن كعب بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أجذم أو أقطع» قال الخطابي: قوله «أجذم» معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام فيه انتهى.
وقال ابن علوي في صلى الله عليه وسلم إنه يقول بجواز الاحتفال بالمولد.
والجواب أن يقال هذا القول مردود على قائله لمصادمته للنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

البدع والأمر بردها وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع ففيها أبلغ رد على ابن علوي وعلى كل من جاز شيئًا من البدع.
وقال ابن علوي في ص (4) أيضًا إننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة، بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين لأن ذكره صلى الله عليه وسلم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين.
والجواب أن يقال إن هذه الجملة من كلام ابن علوي قد اشتملت على أمرين عظيمين مع ما فيها من التناقض الأمر الأول: زعمه أن الاحتفال بالمولد سنة، فجعل البدعة التي أحدثها سلطان إربل من السنة وهذا من الاستدراك على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم لن الله تعالى يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ومن زعم أن الاحتفال بالمولد سنة فقد جعله من مكملات الدين ويلزم على قوله أن يكون الدين ناقصًا إلى أكمله سلطان إربل بعيد المولد الذي قد أحدثه وسن الاحتفال به وما الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حث على الأخذ بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين لا غير فما ما سوى ذلك من المحدثات في لدين فقد حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية التحذير وأمر بردها وأخبر أنها شر وضلالة وأنها في النار، وما كان الأمر فيه هكذا فلا يقول عاقل إنه من السنة، ومن كابر وزعم أنه من السنة فلازم قوله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قصر في البيان والتبليغ حيث ترك سنة سلطان إربل في المولد فلم يذكرها ولم يأمر بالأخذ بها مع سنته وسنة الخلفاء الراشدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)