Arabic source text

📘 আর-রাদ্দুল কাবি আলাল রিফায়ী ওয়াল মাজহুল ওয়াবনি আলাউই ওয়া বায়ানু আখতায়িহিম ফিল মাওলিদিন নাবাবী (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আর-রাদ্দুল কাবি আলাল রিফায়ী ওয়াল মাজহুল ওয়াবনি আলাউই ওয়া বায়ানু আখতায়িহিম ফিল মাওলিদিন নাবাবী (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وفي هذه الزيادة أبلغ رد على من استدل بقصة سعد، رضي الله عنه على جواز القيام المنهي عنه وهو ما قصد به التعظيم فأما الاستدلال بقصة سعد، رضي الله عنه على استحسان القيام عند ذكر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ففي غاية البعد والتكلف والتعسف ومن قياس الضلالة على الأمور الجائزة، وهذا القياس الفاسدة مردود بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات وأمره بردها.
وقال ابن علوي في ص (30) الوجه الرابع كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم تعظيمًا للداخل عليه وتأليفًا كما قام لابنته فاطمة وأقرها على تعظيمها له بذلك وأمر الأنصار بقيامهم لسيدهم فدل ذلك على مشروعية القيام وهو صلى الله عليه وسلم أحق من عظم لذلك.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما: أن يقال بل المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكره القيام وينهى عنه وقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا».
وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك قريبًا فلتراجع فما القيام للداخل عليه فلم يرو عنه أنه كان يفعل ذلك إلا مع ابنته فاطمة رضي الله عنها كما في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قال: «ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة رضي الله عنها كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكانت إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

مجلسها» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى ابنته إذا دخلت عليه ليأخذ بيدها ويقبلها ويجلسها في مجلسه ومثل ذلك قيامها إليه إذا دخل عيها فإن المقصود منه أن تأخذ بيده وتقبله وتجلسه في مجلسها. وليس هذا من القيام المكروه وإنما هو من جنس القيام إلى القادم لتلقيه ومصافحته أو معانقته أو تقبيله أو إنزاله عن دابته كما تقدم في قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه حين جاء للحكم في بني قريظة ومن هذا الباب ما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانًا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قولها عريانًا تريد أنه صلى الله عليه وسلم كان ساترًا ما بين سرته وركبته ولكن سقط رداؤه عن عاتقه فكان ما فوق سرته وما تحت ركبته عريانًا قال الطيبي وكان هذا من شدة فرحه حيث لم يتمكن من تمام التردي بالرداء حتى جره وكثيرًا ما يقع مثل هذا انتهى.
فأما ما بين السرة والركبة فإنه لم يكن يرى من النبي صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم كلهم بإسناد واحد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه: يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة قال: فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيًا عليه فما رئي بعد ذلك اليوم عريانًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

ومن هذا الباب أيضًا ما رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه.
ومن هذا الباب أيضًا ما جاء في الصحيحين وغيرهما في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه لما تاب الله عليه قال: وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني الحديث فهذا وما أشبهه من القيام جائز كما دلت عليه هذه الأحاديث وهو قيام إلى الشخص لتلقيه وليس من القيام له لأجل تعظيمه بالقيام. والقيام إلى الشخص من فعل العرب، والقيام له أو عليه من فعل العجم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في «تهذيب السنن»: المذموم القيام للرجل، وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به انتهى.
الوجه الثاني: أن يقال لا يخفى ما في كلام ابن علوي من التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث زعم أنه كان يقوم تعظيما للداخل عليه ولو كان يفعل ذلك لكان يقوم لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولو فعل ذلك لنقله عنه أصحابه، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل شيئًا كان يكرهه لنفسه وينهى عنه ويشدد فيه؛ لأن هذا من التناقض الذي ينزه عنه آحاد العقلاء فيكف بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو أحق أن ينزه عن التناقض الذي يستلزمه كلام ابن علوي، فأما قيام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها وقيامه إلى زيد بن حارثة رضي الله عنه حين قدم من السفر وقيامه إلى عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه حين قدم مسلمًا فهو من القيام إلى الشخص لتلقيه وذلك جائز كما تقدم بيان ذلك في الوجه الأول وليس من القيام الذي يراد به التعظيم كما قد توهم ذلك ابن علوي.
وأما قوله وأمر الأنصار بقيامهم لسيدهم فقد تقدم الجواب عنه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بالقيام إليه لينزلوه عن الحمار؛ لأنه كان مريضًا وفي حديث أبي سعيد الذي تقدم ذكره (1) أبلغ رد على من قال إن الأمر بالقيام إليه للتعظيم.
وأما قوله: فدل على مشروعية القيام.
فجوابه: أن يقال أما القيام الذي يراد به التعظيم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد كرهه ونهى عنه وشدد فيه كما تقدم بيان ذلك فيما رواه أبو أمامة الباهلي وأنس ومعاوية رضي الله عنهم وأما القيام لتلقي القادم أو ليجلسه القائم إليه في مجلسه أو ليعانقه أو يقبله أو ينزله عن دابته فهذا جائز كما دلت على ذلك الأحاديث التي تقدم ذكرها في قصة فاطمة وسعد بن معاذ وزيد بن حارثة وعكرمة بن أبي جهل وليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم وقد تقدم بيان ذلك في الوجه الأول.
وأما قوله وهو صلى الله عليه وسلم أحق من عظم لذلك.--------------------------------------------
(1) ص 222.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

فجوابه أن يقال: إن النبي قد كره القيام له ونهى أصحابه عن ذلك وقال لهم: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا» وشدد في ذلك كما تقدم في حديث معاوية، رضي الله عنه وبهذا يعلم أنه ليس في القيام للنبي صلى الله عليه وسلم تعظيم له وإنما فيه ارتكاب نهيه ومقابلته بما كان يكرهه، واستدلال ابن علوي بما ذكره في هذا الوجه على استحسان القيام عند ذكر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم مردود بالأحاديث التي تقدم ذكرها وبقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وهذا الحديث الصحيح ينقض كل ما لفقه ابن علوي وغيره في تأييد بدعة المولد وبدعة القيام عند ذكر ولادة النبي، صلى الله عليه وسلم ويجتث أقوالهم الباطلة من أصلها وليس لأحد قول مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن علوي في ص (30) الوجه الخامس قد يقال إن ذلك في حياته وحضوره، صلى الله عليه وسلم وهو في حالة المولد غير حاضر ثم أجاب ابن علوي عن ذلك بقوله في ص (31) إن قارئ المولد الشريف مستحضر له، صلى الله عليه وسلم بتشخيص ذاته الشريفة فهو عليه الصلاة والسلام قادم في العالم الجسماني من العالم النوراني من قبل هذا الوقت بزمن الولادة الشريفة وحاضر عند قول التالي فولد صلى الله عليه وسلم بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي ويؤيد هذا الاستحضار التشخيص والحضور الروحاني أنه عليه الصلاة والسلام، متخلق بأخلاق ربه وقد قال عليه الصلاة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

والسلام في الحديث القدسي (أنا جليس من ذكرني) وفي رواية (أنا مع من ذكرني) فكان مقتضى تأسيه بربه وتخلقه بأخلاقه أن يكون صلى الله عليه وسلم حاضر مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه، بروحه الشريفة ويكون استحضار الذاكر ذلك موجبًا لزيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن يقال: إن كلام ابن علوي في هذا الموضع قد اشتمل على بلايا شنيعة وطامات فظيعة الأولى منها زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم حاضر عند قول التالي فولد صلى الله عليه وسلم بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي.
والجواب أن يقال: هذا من الشطحات التي يتوهمها غلاة الصوفية وأتباعهم من الهمج الرعاع الذين قد لعب الشيطان بعقولهم وزين لهم أعمالهم السيئة وأوهمهم حضور الروح النبوية عند بدعهم في المولد وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} والنبي صلى الله عليه وسلم منزه غاية التنزيه عما يتوهمه الجاهلون من حضور روحه عند بدعهم التي قد حذر منها صلى الله عليه وسلم وأمر بردها وأخبر أنها شر وضلالة.
ويقال أيضا إن الحضور الظلي تابع لحضور الذات فلا يتصور حضور ظل بدون حضور الذات التي ينبعث عنها الظل فيلزم على قول ابن علوي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حاضرًا عند بدعة المولد بذاته التي قد انبعث عنها الظل وقد رد ابن علوي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

ص (24)، وص (25) على الذين يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل إلى مجالسهم في بدعة المولد بجسده الشريف عند ذكرهم لولادته وقيامهم من أجله، وقد بالغ ابن علوي في الرد عليهم وتبرأ من هذا الظن، وصرح أنه من الجراءة على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم على جسده الشريف بما لا يعتقده إلا ملحد مفتر وأنه افتراء محض وفيه من الجراءة والوقاحة والقباحة ما لا يصدر إلا من مبغض حاقد أو جاهل معاند. قال والنبي صلى الله عليه وسلم أعلى من ذلك وأكمل وأجل من أن يقال في حقه أنه يخرج من قبره ويحضر بجسده في مجلس كذا في ساعة كذا، هذا كلام ابن علوي وهو كلام جيد جدًا لو أنه اقتصر عليه لكنه نقضه بقوله في ص (31) إن النبي صلى الله عليه وسلم حاضر عند قول التالي فولد صلى الله عليه وسلم بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي.
وأقول لا يخفى على عاقل أن الحضور الظلي لا يكون إلا بعد حضور الجسد الذي ينبعث عنه الظل فإذا لم يكن الجسد حاضرًا فإن الظل يكون معدومًا، وهذا معلوم بالضرورة عند كل عاقل، ومن عارض في هذا فإنما يبرهن على كثافة جهله ونقصان عقله.
الثانية: من البلايا والطامات زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم متخلق بأخلاق ربه، وهذه كلمة بشعة جدًا من حيث إطلاقها على الله تعالى ومن حيث إطلاقها على النبي صلى الله عليه وسلم فأما بشاعتها من حيث إطلاقها على الله تعالى فلأنه شبه الخالق بالمخلوقين ووصفه بصفاتهم وذلك في زعمه أن الرب تبارك وتعالى له أخلاق قد تخلق بها النبي صلى الله عليه وسلم والأخلاق من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

صفات المخلوقين التي لا تطلق على غيرهم قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وقال تعالى مخبرًا عن قوم هود إنهم قالوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} والأحاديث في مدح الأخلاق الحسنة وذم الأخلاق السيئة كثيرة جدًا قال ابن الأثير في النهاية وابن منظور في لسان العرب الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها انتهى.
وإذا علم هذا فليعلم أيضا أنه لم يأت في الكتاب ولا في السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق الأخلاق على الله تعالى ولم يأت ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان وعلى هذا فإطلاق الأخلاق على الله تعالى بدعة وتشبيه له بخلقه والله تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وكما أن له ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك له صفات لا تشبه صفات المخلوقين قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقد قال نعيم بن حماد شيخ البخاري من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه كفر، وهذا الذي قاله نعيم بن حماد هو مذهب هل السنة والجماعة لا خلاف بينهم في ذلك.
وأما بشاعتها من حيث إطلاقها على الرسول صلى الله عليه وسلم فلكونه قد جعله شريكًا لله في صفاته وأفعاله لأن قوله إن الرسول متخلق بأخلاق ربه معناه أنه متصف بصفاته وفاعل مثل أفعاله ويلزم على هذا التشريك والتسوية بين الله وبين رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يخلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

ويرزق ويحيى ويميت ويدبر الأمر ويفعل كل ما هو من خصائص الرب تبارك وتعالى، وهذا أعظم من شرك أهل الجاهلية لأن أهل الجاهلية كانوا يفردون الرب تبارك وتعالى بأفعال الربوبية وإنما كانوا يشركون به في توحيد الألوهية.
الثالثة: من البلايا والطامات قوله فكان مقتضى تأسيه بربه وتخلقه بأخلاقه أن يكون صلى الله عليه وسلم حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة.
والجواب: أن يُقال إن هذه الكلمة من الشرك الأكبر لأن معنى التأسي بالغير هو الاقتداء به حتى يكون مثله ومعنى التخلق بأخلاقه هو أن يتصف بصفاته حتى يكون مثله، قال ابن منظور في لسان العرب الأسوة القدوة ويقال ائتنس به أي اقتد به وكن مثله، وذكر عن الليث أنه قال فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به وكان في مثل حاله، والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة والتأسي في الأمور الأسوة وكذلك المواساة، وقال الهروي تأسى به اتبع فعله واقتدى به انتهى.
وإذا علم معنى التأسي في لغة العرب وأنه اتباع فعل الغير والاقتداء به حتى يكون مثله فليعلم أيضًا أن التأسي والاقتداء إنما يكون من المخلوقين بعضهم لبعض قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ}، وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الآية إلى قوله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ}
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» فأما الرب تبارك وتعالى فإنه لا يقدر أحد من المخلوقين أن يتأسى به ويقتدي به حتى يكون مثله قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} أي هل تعلم له نظيرًا أو مثلا أو شبيهًا مأخوذ من المساماة وهي المماثلة، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فمن زعم أن أحدًا من المخلوقين يقدر على أن يتأسى بالله ويقتدي به حتى يكون مثله فقد جعله ندًا لله تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ما هو دون ما زعمه ابن علوي من تأسي النبي صلى الله عليه وسلم بربه وتخلقه بخلاقه فأنكر على الذين قالوا له أنت سيدنا وأنكر على الذين قالوا له ما شاء الله وشئت فأما إنكاره على الذين قالوا له أنت سيدنا فقد رواه أبو داود بإسناد صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه رضي الله عنه، قال انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا أنت سيدنا فقال: السيد الله تبارك وتعالى» قلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» وفي رواية «قولوا بقولكم ولا يستهوينكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

الشيطان» وفي رواية: «ولا يستجرينكم الشيطان» وفي رواية قال «والله ما أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني الله عز وجل».
وأما إنكاره على الذين قالوا له ما شاء الله وشئت فقد رواه الإمام أحمد بأسانيد حسنة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله عدلا، بل ما شاء الله وحده» وروى ابن ماجه بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب فقال نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» ورواه أيضا بإسناد صحيح من حديث الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ورواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها بأطول من حديث حذيفة، رضي الله عنه، ورواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح عن الطفيل أخي عائشة رضي الله عنهما، قال: قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر بن سمرة، رضي الله عنهما بنحو حديث الطفيل بن سخبرة رضي الله عنه.
ومن هذا الباب أيضًا ما رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه قال كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله».
ومن هذا الباب أيضًا ما رواه الإمام أحمد والبخاري والدارمي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله».
فهذا كله من حماية النبي صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك بالله تعالى، وما جاء في كلام ابن علوي من الغلو والإطراء للنبي صلى الله عليه وسلم فليس ببعيد من غلو النصارى في عيسى بن مريم وإطرائهم له.
وأما قول ابن علوي إنه صلى الله عليه وسلم يكون حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة.
فجوابه أن يقال هذا من توهمات الجهال وشطحاتهم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام» رواه الإمام أحمد والنسائي والدارمي بأسانيد صحيحة على شرط مسلم. ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه وفيه رد على من توهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعمه هذا المتكلف القائل بغير علم لكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع سلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

الذين يسلمون عليه في الأقطار البعيدة والقريبة ولا يحتاج إلى التبليغ من الملائكة.
وقد نقل الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى، في «شرح التوحيد» عن «الفتاوى البزازية» من كتب الحنفية أن المؤلف قال: قال علماؤنا من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر، قال الشيخ سليمان فإن أراد بالعلماء علماء الشريعة فهو حكاية للإجماع على كفر معتقد ذلك وإن أراد علماء الحنفية خاصة فهو حكاية لاتفاقهم على كفر معتقد ذلك انتهى.
وإذا علم ما ذكره صاحب "الفتاوى البزازية" عن العلماء فليعلم أيضًا أنه لا فرق بين من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة، وبين من قال إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم، فليتأمل ابن علوي ما ذكره صاحب "الفتاوى البرازية" عن العلماء وليراجع الحق فإن الرجوع إلى الحق خير له من التمادي في الباطل.
وفي ص (32) إلى ص (40) ذكر ابن علوي عددًا من الذين صنفوا في المولد وذكر منهم الحافظ ابن كثير، وقد ذكرت في آخر الرد على الكاتب المجهول الذي قد نشرت مقالته في مجلة المجتمع الكويتية أن ابن كثير قد ألف في المولد رسالة مختصرة وقد ذكرها ابن علوي في ص (39) وكل ما ذكره ابن كثير فيها فالظاهر أنه قد ذكره في "البداية والنهاية" ولكنه لم يتعرض في "البداية والنهاية" ولا في الرسالة لحكم الاحتفال بالمولد. وأما ابن ناصر الدين والعراقي فلا أدري هل كانا يقولان بجواز الاحتفال بالمولد أم لا فإني لم أر شيئًا مما كتباه في المولد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

وأما الذين قالوا بجواز الاحتفال بالمولد وقالوا إنها بدعة حسنة فهم محجوجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ومحجوجون أيضًا بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من المحدثات ونصه على إنها شر وضلالة وأنها في النار، ولا قول لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فصل: وأما المقام الثاني وهو‌‌ ما يتعلق بسياقة النساء للسيارات
فقد كثر الخوض والجدال فيه من ذوي القلوب المريضة وأدعياء الأدب والثقافة وأكثروا من الدعاوي الباطلة في معارضة القائلين بمنع النساء من السفور وسياقة السيارات وغير ذلك من أسباب الشر والفساد وقد قال الله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.
ومن هذا الباب قول يوسف بن هاشم الرفاعي في سياقة النساء للسيارات إنه جائز ومباح، قال وباب سد الذرائع في هذه المسألة تجاوزه الوقت.
كذا قال الرفاعي ولم يأت بدليل على ما ادعاه من الجواز والإباحة وتجاوز الوقت لباب سد الذرائع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الشاعر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

والدعاوي ما لم يقيموا عليها … بينات أبناؤها أدعياء

والجواب عن دعاوي الرفاعي من وجوه:
أحدها: أن يقال إن المرأة عورة بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيتي في حديث ابن مسعود رضي الله عنه والعورة يجب سترها ولا يجب كشفها إلا لمن يباح لهم النظر إليه، وسياقة المرأة للسيارة يستدعي كشف الوجه واليدين منها عند الرجال الأجانب وذلك غير جائز كما سيأتي بيان ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.
الوجه الثاني: أن يقال إن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان كما سيأتي النص على ذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ومعناه أن الشيطان يتعرض لها بالفتنة فيفتنها بالرجال ويفتن الرجال بها، وسياقة المرأة للسيارة وذهابها حيث شاءت من البلد وخارج البلد فيه أعظم تعريض للفتنة، وما كان سببًا للفتنة فإنه يجب المنع منه، وقد روى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: «إنما النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان، فيقول إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال أين تريدين فتقول أعود مريضًا أو أشهد جنازة أو أصلي في مسجد وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها» قال المنذري: إسناده حسن وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
الوجه الثالث: إن النبي صلى الله عليه وسلم رغب المرأة في لزوم بيتها فقال فيما رواه عنه ابن مسعود، رضي الله عنه: «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها أقرب ما تكون إلى الله وهي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

قعر بيتها» رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والطبراني في الكبير والأوسط، وروى الترمذي أوله وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وفي ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم المرأة في لزوم بيتها دليل على أنه ينبغي لها أن تقلل الخروج من بيتها فلا تخرج منه إلا لحاجة لا بد منها وسياقة المرأة للسيارة تستدعي كثرة خروجها من بيتها وهو مخالف لما رغبها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوجه الرابع: أن يقال إن سياقة النساء للسيارات تكون في الغالب وسيلة إلى أشياء محرمة، وما كان وسيلة إلى شيء محرم فهو محرم لأن الوسائل لها حكم الغايات والمقاصد، فمن ذلك كشف الوجوه عند الرجال الأجانب وهو من أعظم أسباب الفتنة ولا سيما إذا كانت المرأة شابة وجميلة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما ورواه مسلم أيضًا والترمذي من حديث أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل، رضي الله عنهما، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وروى الإمام أحمد ومسلم أيضًا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» وروى الترمذي بعضه في حديث طويل، ورواه ابن ماجه مختصرًا أيضًا وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية التستر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

للنساء في جميع أبدانهن إذا كن بحضرة الرجال الأجانب، وجاء عن الصحابة رضي الله عنهم آثار كثيرة في ذلك وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى فأما الأدلة من الكتاب ففي ثلاث آيات منه: إحداهن قول الله تعالى في سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} قال الجوهري: الجلباب الملحفة وقال ابن حزم الجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه، وقال ابن الأثير: الجلباب ما يتغطى به الإنسان كله من ثوب أو إزار، وقال البغوي: هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقال ابن كثير في تفسيره: هو الرداء فوق الخمار قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس، رضي الله عنهما في هذه الآية قال أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة، وروى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى.
وقال الواحدي قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

عينًا واحدة فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال الزمخشري في الكشاف: ومعنى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زل الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك وذلك أن النساء كن في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية متبذلات تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرة والأمة وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرضون إذا خرجن بالليل إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقولون حسبناها أمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرءوس والوجوه ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن طامع وذلك قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن ولا يلقين ما يكرهن انتهى.
وقال أبو حيان في تفسيره: كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار وكان الزناة يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء وربما تعرضوا للحرة بعلة الأمة يقولون حسبناها أمة فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الرءوس والوجوه ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن، وقال السدي تغطى إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين، وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة، والظاهر أن قوله ونساء المؤمنين يشمل الحرائر والإماء لأن الفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح و "من" في جلابيبهن للتبعيض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

وعليهن شامل لجميع أجسادهن أو عليهن على وجوههن لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه انتهى.
وقال ابن جزي الكلبي: في تفسيره المسمى "كتاب التسهيل لعلوم التنزيل" كان نساء العرب يكشفن وجوهن كما تفعل الإماء وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال لهن فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار، وقيل هو الرداء، وصورة إدنائه عند ابن عباس رضي الله عنهما أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها انتهى.
الآية الثانية: قول الله تعالى في سورة النور: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} الآية.
الآية الثالثة: قوله تعالى في سورة النور {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
وقد ذكرت كلام العلماء على هذه الآية والآية التي قبلها في كتاب "الصارم المشهور على هل التبرج والسفور" فليراجع هناك.

‌‌فصل: وأما الأدلة من السنة على مشروعية استتار النساء عن الرجال الأجانب
ففي أحاديث كثيرة منها حديث عائشة، رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

ومنها حديث مسلمة رضي الله عنها، قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم «احتجبا منه» فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال النووي هو حديث حسن. وقال الحافظ ابن حجر إسناده قوي، ورد النووي وابن حجر على من تكلم فيه بغير حجة وبوب الترمذي عليه بقوله: باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال" وهذا التبويب مفيد بما فهمه الترمذي من عموم الحكم لجميع نساء هذه الأمة وأنه ليس خاصًا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب وإن كان قد وقع معهن فغيرهن تبع لهن.
ومنها حديث فاطمة بنت قيس، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» الحديث رواه مالك والشافعي وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وفي رواية لمسلم فإنك إذا وضعت ثيابك لم يرك.
وفي رواية لأحمد نحوه، وفي رواية للنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «انطلقي إلى أم شريك» وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله عز وجل ينزل عليها الضيفان قلت سأفعل قال: «لا تفعلي فإن أم شريك كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط منك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين» الحديث. وفيه دليل على أنه لا يجوز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)