أخبث وأخبث» فطرحه ثم لبس خاتما من ورق فسكت عنه. إسناده صحيح. ابن أبي مليكة من رجال الصحيحين وسريج من رجال البخاري.
وأما عبد الله بن المؤمل فقد اختلف الأئمة فيه وقد ذكر المنذري عن ابن معين أنه وثقه في ورايتين وضعفه في رواية وقال: ابن سعد ثقة وصحح له ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. قلت: وعلى هذا فحديثه صحيح على شرط ابن خزيمة وابن حبان.
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا عمار بن أبي عمار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتما من ذهب فقال: «ألق ذا» فألقاه فتختم بخاتم من حديد فقال: «ذا شر منه» فتختم بخاتم من فضة فسكت عنه. رجاله كلهم ثقات إلا أن عمار بن أبي عمار لم يدرك عمر رضي الله عنه ففيه انقطاع ولكن له شاهد مما تقدم عن بريدة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم.
وروى البيهقي في «شعب الإيمان» عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن خاتم الحديد».
ورواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وقال البخاري في التاريخ الكبير حدثنا يحيى بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا محمد بن مهاجر عن كيسان مولى معاوية قال: خطب معاوية الناس فقال: يا أيها الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن تسع -وأنا أنهى عنهن- النوح والشعر والتبرج والتصاوير وجلود السباع والغناء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
والذهب والحرير والحديد» إسناده جيد وقد حسنه السيوطي في الجامع الصغير.
وروى البخاري أيضًا في التاريخ الكبير والبزار والطبراني عن مسلم ابن عبد الرحمن رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل وعليه خاتم من حديد فقال: «ما طهر الله كفا فيها خاتم من حديد» حسنه السيوطي في الجامع الصغير وقال الهيثمي فيه شميسة بنت نبهان لم أعرفها وبقية رجاله ثقات.
قلت: وفيه عباد بن كثير الرملي ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما وقال ابن المديني كان ثقة لا بأس به وذكر المنذري عن ابن عيينة أنه كان ينهى عن ذكره إلا بخير، قال: وقال أبو مطيع: كان عندنا ثقة أخرج من قبره بعد ثلاث سنين فلم يفقد منه إلا شعيرات.
قلت: وأقل الأحوال في حديثه أن يكون من قبيل الحسن والله أعلم. وهذه الأحاديث تؤيد حديث بريدة رضي الله عنه وكما تدل بمنطوقها على المنع من لبس خاتم الحديد، فكذلك هي دالة بمفهوم الأولى على المنع من لبس ساعات الحديد لأنها أكبر من الخواتم. وعلة المنع كون الحديد حلية أهل النار وهم الكفار والمسلم منهي عن التشبه بأعداء الله تعالى.
وللمنع في حق الرجال علة أخرى وهي التشبه بالنساء في لبسهن الأساور بل وفي تحليهن بالساعات في هذه الأزمان. ومن المعلوم أن الحلية من خصائص النساء كما قال الله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}.
وقد أبيح للرجال من الحلية النزر اليسير من الفضة كالخاتم وقبيعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
السيف وحلية المنطقة ونحو ذلك مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم أنهم ترخصوا فيه وما سوى ذلك فهو باق على المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» رواه الأمام أحمد ومسلم والبخاري تعليقا مجزوما به من حديث عائشة رضي الله عنها.
ومن الممنوع منه تحلي الرجل في ذراعه بسوار أو ساعة أو غير ذلك من سائر أنواع الحلية لأن التحلي في هذا الموضع من خصائص النساء.
فإن ادعى بعض المتشبهين بالنساء أنهم لا يقصدون الزينة بلبس الساعات في أيديهم وإنما يقصدون بها معرفة الوقت.
قيل: هذه الدعوى لا تزيل عنهم وصف التشبه بالنساء إذ لا فرق بين وضع الساعة في ذراع الرجل ووضعها في ذراع المرأة ولا فرق أيضًا بين من يقصد بلبسها الزينة ومن يقصد بذلك معرفة الوقت لأن كلا منهما متشبه بالنساء فهما سواء في علة المنع. ومن كان مقصوده معرفة الوقت فله مندوحة عن التشبه بالنساء فيضع الساعة في جيبه ونحوه من المواضع المعدة لوضع الأشياء فيها والله الموفق.
وقد جعل كثير من الناس دعوى معرفة الوقت حيلة لهم على استحلال التزين بالساعات والتشبه بالنساء والحيل لا تبيح المحرمات.
وقد روى ابن بطة بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل».
وقد زعم بعض الناس أن لبس الساعات المتخذة من الحديد ونحوه لا بأس به للذكور وعللوا ذلك بأن الحديد ليس بحلية وشبهتهم هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
مردودة بقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي لبس خاتما من حديد: «مالي أرى عليك حلية أهل النار» وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الآخر لما اتخذ خاتما من حديد: «هذا شر هذا حلية أهل النار».
ففي هذين الحديثين النص على دخول ما لبس من الحديد في مسمَّى الحلية. فهو حلية أهل النار كما أن الذهب والفضة واللؤلؤ حلية أهل الجنة قال الله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا}. وقال تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ}. الأساور جمع أسورة واحدها سوار وهو ما يجعل في الأيدي من الحلي حكاه ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وغير واحد.
وقال مرتضى الحسيني في تاج العروس هو ما تستعمله المرأة في يديها.
قلت: وعلى هذا فالساعة داخلة في مسمَّى السوار إذا لبست في اليد. السوار ممنوع في حق الذكور من أي نوع كان من أنواع الحلية لما في لبسهم له من التشبه بالنساء والله أعلم.
فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال للخاطب الذي لم يجد صداقًا: التمس ولو خاتما من حديد رواه مالك والشافعي وأحمد والشيخان وأهل السنن من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه فدل على جواز لبس خاتم الحديد فكذلك الساعة منه قياسًا على الخاتم.
قيل قد أجاب عن هذا الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» فقال: لا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
قلت: ويمكن الجمع بين ما في حديث سهل وما في حديث بريدة وما بعده من الأحاديث بأن يحمل المنع على ما كان حديدًا صرفًا.
ويحمل الجواز على ما لويت عليه فضة فقد روى أبو داود والنسائي في سننيهما والبخاري في تاريخه عن إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده معيقيب رضي الله عنه قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملويّ عليه فضة، قال: فربما كان في يدي قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الخاطب بالتماس خاتم مما يجوز لبسه وهو ما لويت عليه فضة وسماه حديدًا اعتبارًا بأصله.
ويحتمل أنه أمره بالتماس خاتم من حديد صرف لأن المرأة يمكنها لبسه بعد ما يلوى عليه ذهب أو فضة وبهذا تجتمع الأحاديث وينتفي عنها التعارض والله أعلم.
ويحتمل أن يكون ما في حديث سهل وحديث معيقيب منسوخا بحديث بريدة وما بعده من الأحاديث الدالة على المنع من لبس الحديد بالكلية. وهذا الاحتمال أقوى مما قبله وقد أومأ إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي طالب فقال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم من حديد عليه فضة فرمى به فلا يصلى في الحديد والصفر.
قلت المعروف من ورع الإمام أحمد رحمه الله تعالى وشدة تثبته أنه لا يقول مثل هذا إلا عن أثر ثابت عنده.
وعلى هذا فيكون طرح النبي صلى الله عليه وسلم لخاتم الحديد الذي عليه فضة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
كطرحه لخاتم الذهب سواء فكل منهما يدل طرحه على المنع منه ونسخ ما تقدم من جواز لبسه.
ويؤخذ منه المنع من لبس الحديد الصرف بطريق الأولى والأحرى. وقد يستدل لما ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى بالحديث الذي رواه الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي.
وقد قيل: إن الزهري وهم في هذا الحديث من خاتم الذهب إلى خاتم الورق.
وقال آخرون: لا وهم يفه وتأولوه. ومسلك التأويل في هذا أولى من مسلك التوهيم ولاسيما في حق الزهري وأمثاله من أكابر الأئمة المعروفين بمزيد الحفظ والإتقان. والأقرب في هذا أن يحمل ما رواه الزهري على ما ذكره الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم من حديد عليه فضة فرمى به. وأخبار أنس رضي الله عنه عن الخاتم المطروح بأنه من ورق لا ينفي أن يكون باطنه حديدًا وتكون الفضة ملوية عليه كما في حديث معيقيب رضي الله عنه فلعل أنسًا رضي الله عنه سماه ورقا اعتبارا بظاهره والله أعلم.
وقد قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن خاتم الحديد فقال: لا نلبسه.
وقال الإمام أحمد في رواية مهنا: أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
النار. وسأله الأثرم عن خاتم الحديد ما ترى فيه؟ فذكر حديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «هذه حلية أهل النار». وابن مسعود رضي الله عنه قال: لبسة أهل النار. وابن عمر رضي الله عنهما قال: «ما طهرت كف فيها خاتم من حديد» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: في حديث بريدة رضي الله عنه لرجل للبس خاتما من صفر: «أجد منك ريح الأصنام» فما اتخذ يا رسول الله؟ قال: «فضة» انتهى كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
ونص أيضا في رواية إسحاق وجماعة على كراهة خاتم حديد وصفر ونحاس ورصاص للرجل والمرأة فيحتمل أنه أراد كراهة التنزيه ويحتمل أنه أراد كراهة التحريم وهو أظهر لما تفيده التعاليل التي ذكرها في رواية مهنا والأثرم.
ويستفاد ذلك أيضا من نصه في رواية أبي طالب على أنه لا يصلى في الحديد والصفر ولو كانت الكراهة فيهما للتنزيه لم يمنع من الصلاة فيهما والله أعلم.
وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال في «الجامع الصغير»: ولا يتختم إلا بالفضة.
ثم ذكر الشيخ عن الحنفية أنهم قالوا هذا نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام للحديث المأثور أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على رجل خاتم صفر فقال: «مالي أجد منك ريح الأصنام»؟. ورأى على رجل خاتم من حديد فقال: «مالي أرى عليك حلية أهل النار»؟.
قال الشيخ: ومثل هذا كثير في مذهب أبي حنيفة وأصحابه انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
والقول في ساعة الحديد والصفر والنحاس كالقول في الخاتم منها سواء. وهذا إنما هو في حق النساء فهي مكروهة في حقهن كراهة تحريم على الأظهر لما في الصفر والنحاس من ريح الأصنام ولما في التحلي بالحديد من التشبه بأهل النار، والمسلم منهي عن التشبه بأعداء الله تعالى.
وقد ورد النهي عن التشبه بأهل النار كما في سنن ابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: «يا جنيدب إنما هي ضجعة أهل النار» وفي سننه أيضا عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله قال: «قم أو اقعد فإنها نومة جهنمية».
وستفاد أيضا المنع من التشبه بأهل النار من قوله صلى الله عليه وسلم للرجل: «مالي أرى عليك حلية أهل النار»؟
ومن قوله أيضا في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «هذا شر هذا حلية أهل النار» فظاهر هذين الحديثين إنكار التختم بالحديد من أجل أنه حلية أهل النار ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم والله أعلم.
وأما الرجال فلا يجوز لهم لبس الساعات بالكلية لما في ذلك من التشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والبخاري وأهل السنن إلا النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وروى الإمام أحمد أيضا وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل» قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي في تلخيصه وصححه أيضا النووي وغيره.
وروى الإمام أحمد أيضا والطبراني وأبو نعيم في «الحلية» عن عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال» قال الهيثمي: رجال الطبراني كلهم ثقات. قلت: وكذا رجال أبي نعيم وأما إسناد أحمد ففيه رجل مبهم وبقية رجاله ثقات. وإذا كانت الساعة من حديد ونحوه فللمنع منها في حق الرجال علتان التشبه بالنساء والتشبه بأهل النار وهذا مما يزيد المنع تأكيدًا والله أعلم.
وقد رأينا المتحلين بالساعات من الرجال يضعونها في اليسار تقليدا للإفرنج وذلك أن أعداء الله تعالى يعظمون اليسار كما يعظم المسلمون اليمين فهم يأكلون باليسار ويشربون باليسار وكتابتهم وكتبهم منكوسة من جهة اليسار ولبسهم للساعات في اليسار وهم أول من لبسها وتحلى بها. وقد قلدهم كثير من جهال المسلمين في تعظيم اليسار بالأكل والشرب بها والتحلي فيها بالساعات وغير ذلك مما تبعوهم فيه وهؤلاء قد جمعوا بين التشبه بالنساء والتشبه بالأحياء من الكفار وبالأموات منهم وهم أهل النار فالله المستعان.
وقد تقدم في أول الكتاب قول شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
رحمه الله تعالى: إن الشريعة إذا نهت عن مشابهة الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار قديما وحديثا ودخل في ذلك ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون.
قلت ولبس الساعات في الأيدي هو مما أحدثه الأعاجم الكفار من الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بهم في لبس هذه الحلية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» وللحديث الآخر: «ليس منا من تشبه بغيرنا» وقد تقدم ذكر هذين الحديثين في أول الكتاب وفي أثنائه مرارًا والله الموفق.
فصل
النوع التاسع عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى تصوير ذوات الأرواح ونصب الصور في المجالس والدكاكين وغيرها.
قد عظمت البلوى بهذه المشابهة الذميمة وفشت صناعة الصور وبيعها في جميع الأقطار الإسلامية وافتتن باقتنائها واقتناء الجرائد والمجلات والكتب التي فيها ذلك كثير من المنتسبين إلى العلم من معلمين ومتعلمين فضلا عن غيرهم وصار نصبها في المجالس والدكاكين عادة مألوفة عند كثير من الناس بل إنه قد اتخذ نصب صور الملوك والوزراء والكبراء رسميًّا في كثير من المجالس الرسمية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وهذا المنكر الذميم أعني صناعة الصور ونصبها في المجالس وغيرها موروث عن قوم نوح ثم عن النصارى من بعدهم. وكذلك عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
مشركي العرب فإنهم كانوا يصنعون الصور وينصبونها ولكن كان عملها واتخاذها قليلاً عندهم بالنسبة إلى النصارى.
وقد صور مشركو قريش في جوف الكعبة صورًا منها صورة إبراهيم وصورة إسماعيل وصورة مريم في حجرها عيسى فالمصورون من هذه الأمة والمتخذون للصور متشبهون بقوم نوح وبالنصارى وبمشركي العرب وبأمم الكفر في زماننا ومن تشبه بقوم فهو منهم.
والكلام في ذم التصاوير وتحريم صناعتها واتخاذها مبسوط في كتابي «إعلان النكير على المفتونين بالتصوير» فليراجع هناك.
فصل
النوع العشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى ما ابتلي به كثير من المسلمين قديما وحديثا من تشييد المساجد وزخرفتها والتباهي بها.
وقد عاد تشييد الماضين وزخرفتهم ومباهاتهم كل شيء بالنسبة إلى تشييد أهل زماننا وزخرفتهم ومباهاة بعضهم بعضًا. وهذا من أشراط الساعة كما في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» رواه الإمام أحمد والدارمي وأهل السنن إلا الترمذي وصححه ابن حبان.
ولفظ النسائي: «من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد» وقال البخاري في صحيحه: قال أنس رضي الله عنه: «يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
قال ابن حجر: هذا التعليق هذا التعليق رويناه موصولاً في مسند أبي يعلى وصحيح ابن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنسًا رضي الله عنه قال: سمعته يقول: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلاً» ثم قال: تنبيه.
قوله: ثم لا يعمرونها المراد به عمارتها بالصلاة وذكر الله وليس المراد بنيانها انتهى.
وروى الطبراني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «أن من أعلام الساعة وأشراطها أن تزخرف المحاريب وأن تخرب القلوب».
وروى أبو نعيم في «الحلية» من حديث مكحول عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للساعة أشراط» قيل: وما أشراطها؟ قال: «غلو أهل الفسق في المساجد وظهور أهل المنكر على أهل المعروف» قال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله قال: «دع وكن حلسًا من أحلاس بيتك» وقد ظهر مصداق هذه الأحاديث في زماننا ظهورًا جليًّا وهذا يدل على اقتراب الساعة.
وقد وردت الأحاديث بالترغيب في الاقتصاد في بناء المساجد وذم تشييدها وزخرفتها وبيان أن التشييد والزخرفة من فعل اليهود والنصارى.
قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه «باب بنيان المسجد» وقال أبو سعيد رضي الله عنه كان سقف المسجد من جريد النخل. وأمر عمر رضي الله عنه ببناء المسجد، وقال: «أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس».
وقال أنس رضي الله عنه: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. ثم ساق البخاري بإسناده عن نافع أن عبد الله يعني ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر رضي الله عنه شيئا وزاد فيه عمر رضي الله عنه وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا ثم غيره عثمان رضي الله عنه فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج. وقد روى هذه الحديث أبو داود في سننه قال والقصة الجص.
وقال ابن حجر في الفتح: قال ابن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر رضي الله عنه مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك ابن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة انتهى.
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقه عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد أعانه عليه أصحابه فقال: «ابنو عريشًا كعريش موسى» فقلت للحسن: ما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يديه بلغ العريش يعني السقف. وهذا مرسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وروى البيهقي أيضا من حديث حماد بن سلمة عن أبي سنان عن يعلى بن شداد بن أوس عن عبادة رضي الله عنه أن الأنصار جمعوا مالا فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه إلى متى نصلي تحت هذا الجريد فقال: «ما بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى» قال الحافظ ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: وقد احتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى وما ذلك إلا لثبوته عنده قال في رواية المروذي: قد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكحل المسجد قال: «لا عريش كعريش موسى» قال أبو عبد الله: إنما هو شيء مثل الكحل يطلى به أي فلم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم فيه. انتهى كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وفي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرت بتشييد المساجد» قال ابن عباس رضي الله عنهما: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
وروى البخاري في صحيحه قول ابن عباس رضي الله عنهما تعليقا مجزومًا به وتقدم ذكره.
قال الخطابي وغيره التشييد رفع البناء وتطويله.
قلت: وفي قوله «ما أمرت بتشييد المساجد» نوع من التوبيخ والتأنيب لمن فعل ذلك من هذه الأمة.
قال علي القاري ما معناه، أن تشييد المساجد وتزيينها بدعة لأنه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه موافقة لأهل الكتاب انتهى.
وقال الخطابي: قوله لتزخرفنها معناه لتزيننها وأصل الزخرف الذهب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم إذا طلبتم الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص في العمل وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة بتشييدها وتزيينها انتهى. وقوله: ونحوه يعني من كل ما تزين به المساجد من الأصباغ والنقوش فهو أعم من تمويهها بالذهب واللام في قوله: لتزخرفنها لام القسم والنون للتأكيد يعني أن التشبه باليهود والنصارى في زخرفة المساجد واقع في هذه الأمة ولابد.
وقد استند ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: لتزخرفنها إلى آخره على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها وكما شرفت النصارى بيعها» رواه ابن ماجه.
وله أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم» قال ابن حجر رجاله ثقات إلا جبارة بن المغلس شيخه يعني: ابن ماجه ففيه مقال.
قلت: وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في إسناده جبارة بن المغلس، وفيه أيضًا ليث وهو ابن أبي سليم، وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات.
وذكر المروذي في كتاب «الورع» عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: «إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فعليكم الدمار» وروى أبو نعيم في «الحلية» عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:» إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم».
وذكر المروذي في كتاب "الورع" عن أبي فزارة عن مسلم البطين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
قال: مر علي رضي الله عنه بمسجد التيم وهو مشرف فقال: هذه بيعة التيم؟ قلت: هذا إنكار من علي رضي الله عنه على الذين شرفوا مسجدهم وفي ضمن هذا الإنكار توبيخ لهم وتأنيب على التشبه بالنصارى في جعلهم المسجد مشرفًا كالبيعة.
وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب قال دخلت مع ابن عمر رضي الله عنهما مسجدًا بالجحفة فنظر إلى شرفات، فخرج إلى موضع فصلى فيه، ثم قال لصاحب المسجد: إني رأيت في مسجدك هذا يعني الشرفات شبهتها بأنصاب الجاهلية فمر بها أن تكسر. إسناده جيد.
وإذا كان هذا قول علي وابن عمر رضي الله عنهما في تشريف المسجد فكيف لو رأيا ما يفعله كثير من الناس في زماننا من تضخيم بناء المساجد وتشريفها بالشرفات الكثيرة وزخرفتها بالأصباغ والألوان المختلفة وتبذير الأموال الكثيرة في ذلك فالله المستعان.
قال المروذي أيضًا: ذكرت لأبي عبد الله -يعني الإمام أحمد بن حنبل- مسجدًا قد بني وأنفق عليه مال كثير فاسترجع وأنكر ما قلت.
وقال المروذي أيضًا قلت لأبي عبد الله إن ابن أسلم الطوسي لا يجصص مسجده ولا بطوس مسجد مجصص إلا قلع جصه فقال أبو عبد الله هو من زينة الدنيا.
قلت: وهذا يقتضي أنه لا ينبغي تجصيص المساجد فضلاً عن زخرفتها وتزيينها بالأصباغ والألوان المختلفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
وظاهر الرواية الأولى أنه لا يجوز تشييد المساجد وتضخيم بنائها لأن النفقة في ذلك من التبذير والسرف المذموم.
والأصل في هذا ما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله.
وما تقدم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعن غيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فهؤلاء هم القدوة وفيهم الأسوة الحسنة.
وأما التشييد والزخرفة فهما من أفعال اليهود والنصارى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه. وقال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وصححه ابن حبان وغيره.
فصل
النوع الحادي والعشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى ترك الصلاة في النعال والخفاف بالكلية لما رواه أبو داود والبيهقي في سننيهما والحاكم في مستدركه عن شداد بن أوس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم».
ورواه الطبراني في معجمه الكبير ولفظه: «صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود» قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي هذا الحديث رد على الموسوسين الذين لا يصلون في النعال ولا في الخفاف ولا يدخلون المساجد فيها إما بالكلية كما في بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
الأماكن وإما إلى موضع الصلاة كما في أماكن أخر، وهذا من الغلو والتعمق والرغبة عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فإنهم كانوا يدخلون المساجد في النعال والخفاف ويصلون فيها كما في الصحيحين عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم ورواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والدارمي والترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم. قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن أبي حبيبة وعبد الله بن عمرو وعمرو بن حريث وشداد بن أوس وأوس الثقفي وأبي هريرة وعطاء رجل من بني شيبة.
وفي الصحيحين أيضًا عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله رضي الله عنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا. هذا لفظ البخاري.
وفي الصحيحين أيضًا عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: وضأت النبي صلى الله عليه وسلم فمسح على خفيه وصلى. هذا لفظ البخاري.
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن أوس وكان أوس -يعني ابن حذيفة الثقفي- جده قال: أشار إلي جدي أن أناوله نعليه وهو يصلي فناولته فلبسهما وهو يصلي فلما صلى قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه. إسناده صحيح على شرط مسلم وقد رواه ابن ماجه في سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة فذكره بنحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وروى ابن ماجه أيضًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين والخفين.
وقد رواه الإمام أحمد في مسنده وفيه قصة وهي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أتى أبا موسى الأشعري في منزله فحضرت الصلاة فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن فإنك أقدم سنًا وأعلم قال: لا بل تقدم أنت فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك فأنت أحق قال فتقدم أبو موسى فخلع نعليه فلما سلم قال: ما أردت إلى خلعهما أبالوادي المقدس أنت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الخفين والنعلين.
وفي المسند أيضًا وسنني أبي داود وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيًا ومنتعلاً.
في المسند أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائمًا وقاعدًا وحافيًا ومنتعلاً.
وروى أبو نعيم في «الحلية» من حديث مكحول عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيًا ومنتعلاً وينصرف عن يمنه وعن شماله.
وفي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى النبي القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: «ما حملكم على إلقائكم نعالكم»؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا -وقال-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما» ورواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والدارمي والحاكم بنحوه. وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى رزين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنعليه وفيهما قذر فأخبره جبريل فحذفهما وأتم صلاته.
وفي مستدرك الحاكم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخلع نعليه في الصلاة قط إلا مرة واحدة خلع فخلع الناس فقال: «مالكم»؟ قالوا: خلعت فخلعنا فقال: «إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا أو أذى» قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي سنن الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما. {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قال: الصلاة في النعلين وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فخلعهما فخلع الناس فلما قضى الصلاة قال: «لم خلعتم نعالكم»؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا قال: «إن جبريل عليه السلام أتاني فقال إن فيهما دم حلمة».
فهذا ما تيسر إيراده من الأحاديث الدالة على أن الصلاة في النعال والخفاف سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها هو وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ولهذا لما قيل للإمام أحمد رحمه الله تعالى: أيصلي الرجل في نعليه؟ قال: إي والله، فأما الصلاة في الخفاف فلا يزال العمل بها باقيًا في كثير من البلاد الإسلامية حتى الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)