الماضي فأتاني بشراب فيه فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهانا أن نأكل في آنية الذهب والفضة وأن نشرب فيهما ولا نلبس الحرير ولا الديباج فإنهما للمشركين في الدنيا وهما لنا في الآخرة».
وعلة النهي عما ذكر في هذا الحديث ظاهرة وهي مشابهة الكفار ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لهم في الدنيا.
قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين.
وقال النووي ليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع؛ لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حرامًا عليهم كما هو حرام على المسلمين انتهى.
وقد ورد النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
منها حديث حذيفة المتفق على صحته وقد تقدم ذكره.
وقد رواه البخاري في باب افتراش الحرير بلفظ: «نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه»، ورواه الدارقطني في باب الأطعمة من سننه بنحوه.
ومنها ما رواه الدارقطني أيضًا عن أبي بردة قال: انطلقت أنا وأبي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لنا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن آنية الذهب والفضة أن يشرب فيها وأن يؤكل فيها ونهى عن القسي والميثرة وعن ثياب الحرير وخاتم الذهب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
ومنها ما رواه الطبراني في الكبير عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة ونهى عن لبس الذهب والحرير ونهى عن جلود النمور أن يركب عليها ونهى عن المتعة ونهى عن تشييد البناء».
ومنها ما رواه النسائي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة».
ومنها ما في الصحيحين وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع - فذكر السبع الأول ثم قال- ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو قال: أنية الفضة وعن المياثر والقسي وعن لبس الحرير والديباج والاستبرق».
وفي رواية لمسلم: «وعن الشرب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة».
إذا علم هذا فالصحيح من قولي العلماء أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما عرفت إباحته، وقد نقل هذا عن مالك والشافعي وهو قول الجمهور واختاره البخاري رحمه الله، قال في آخر كتاب الاعتصام من صحيحه باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته، قال الحافظ ابن حجر: أي بدلالة السياق أو قرينة الحال، أو قيام الدليل على ذلك. انتهى.
وقد ورد الوعيد الشديد على الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة والوعيد الشديد على الشيء يقتضي تحريمه بل يدل على أنه من الكبائر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
ففي الصحيحين والموطأ ومسندي الشافعي وأحمد وسنن ابن ماجه عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم».
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده بنحوه.
وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب».
وفي رواية له أخرى: «من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم».
ورواه الطبراني في الكبير بنحوه وزاد إلا أن يتوب.
وفي المسند وسنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شرب في إناء فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم».
وروى الطبراني في الصغير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم».
وروى الدارقطني وحسنه والطبراني والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» هذا لفظ الدارقطني.
وروى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف قال: ومتى ذلك يا نبي الله بأبي أنت وأمي؟ قال: إذا رأيت النساء قد ركبن السروج وكثرت القينات وشهد شهادات الزور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فاستدفروا واستعدوا» وقال: هكذا بيده وستر وجهه.
وروى الحاكم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة. ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة. ثم قال: لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة». قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الطبراني في الصغير وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير وشرب في الفضة فليس منا».
قال ابن مفلح في الفروع: هذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم.
وقال الحافظ ابن حجر في الكلام على حديث حذيفة وأم سلمة والبراء رضي الله عنهم، في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء؛ لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء.
قال القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب.
ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
قلت: وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الحنفية أنهم قالوا: لا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء للنصوص، ولأنه تشبه بزي المشركين وتنعم بتنعم المترفين والمسرفين انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر أيضا نقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة أحد التابعين فكأنه لم يبلغه النهي عن الشافعي في القديم ونص في الجديد على التحريم ومن أصحابه من قطع به عنه وهذا اللائق به لثبوت الوعيد عليه بالنار.
وذكر الحافظ أيضا أن الشافعي نص على تحريم اتخاذ الإناء من الذهب أو الفضة.
قال الحافظ: وإذا حرم الاتخاذ فتحريم الاستعمال أولى.
وقال الحافظ أيضا اختلف في اتخاذ الأواني دون استعمالها والأشهر المنع وهو قول الجمهور ورخصت فيه طائفة وهو مبني على العلة في منع الاستعمال انتهى.
وقد ذكر العلماء لمنع الاستعمال عللاً كثيرةً ومن أقواها علتان: كل واحدة منهما تفيد تحريم الاتخاذ من غير استعمال؛ لأن المعنى الذي حرم الاستعمال من أجله موجود في الاتخاذ أيضا فكان حكمه حكم الاستعمال، ولأن الاتخاذ وسيلة في الاستعمال والوسائل لها حكم المقاصد.
العلة الأولى: السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهذه العلة هي المشهورة عند كثير من الفقهاء من الحنابلة وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
قال الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى في المغني ويحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة واستصناعها؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور والمزمار ويستوي في ذلك الرجال والنساء لعموم الحديث.
قلت: يعني بذلك حديث حذيفة وحديث أم سلمة. قال: ولأن علة تحريمها السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهذا معنى يشمل الفريقين وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى التزين للأزواج فتختص الإباحة به دون غيره. انتهى.
العلة الثانية التشبه بالكفار كما يفيد ظاهر حديث حذيفة رضي الله عنه الذي تقدم في أول الفصل والتشبه بالكفار حرام لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تشبه بغيرنا»، رواه الترمذي. ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم».
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: هذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} انتهى.
وهذه العلة أقوى من الأولى لحديث حذيفة المتقدم في أول الفصل.
ولما روى الخلال بإسناده عن محمد بن سيرين أن حذيفة رضي الله عنه أتى بيتا فرأى فيه شيئًا من زي العجم فلم يدخله، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وقال المروذي في كتاب الورع: قرئ على أبي عبد الله أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن يحيى بن سعيد عن أبي عبيدة قال: دعي حذيفة رضي الله عنه إلى شيء قال: فرأى شيئا من زي الأعاجم قال: فخرج وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، فهذا المروي عن حذيفة رضي الله عنه يؤيد القول بأن علة المنع التشبه بالكفار ويفيد بظاهره أنه لا فرق بين الاتخاذ للاستعمال وبين الاتخاذ للزينة من غير استعمال.
وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى نحو ذلك فذكر القاضي أبو الحسين في الطبقات في ترجمة علي بن أبي صبح السواق قال: كنا في وليمة فجاء أحمد بن حنبل فنظر إلى كرسي في الدار عليه فضة فخرج فلحقه صاحب المنزل فنفض يده في وجهه وقال زي المجوس زي المجوس وخرج.
وقال صالح بن أحمد كان رجل يختلف مع خلف المخرمي إلى عفان يقال له أحمد بن الحكيم العطار فختن بعض ولده فدعا يحيى وأبا خيثمة وجماعة من أصحاب الحديث وطلب أبي أن يحضر فمضوا ومضى أبي وأنا معه فلما دخل أجلس في بيت ومعه جماعة من أصحاب الحديث ممن كان يختلف معه إلى عفان فكان فيهم رجل يكنى بأبي بكر يعرف بالأحول فقال له: يا أبا عبد الله ههنا آنية الفضة فالتفت فإذا كرسي فقام وخرج وتبعه من كان في البيت وسأل من كان في الدار عن خروجه فأخبروا فتبعه منهم جماعة وأخبر الرجل فخرج فلحق أبي فحلف له أنه ما علم بذلك ولا أمر به وجاء يطلب إليه فأبى وجاء الرجل عفان فقال له الرجل: يا أبا عثمان اطلب إلى أبي عبد الله يرجع فكلمه عفان فأبى أن يرجع ونزل بالرجل أمر عظيم رواه أبو نعيم في الحلية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
وقال أحمد رحمه الله تعالى في رواية صالح إذا كان في الدعوة مسكر أو شيء من منكر آنية المجوس الذهب والفضة أو ستر الجدران بالثياب خرج ولم يطعم.
وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله فالرجل يدعى فيرى مكحلة رأسها مفضض قال: هذا يستعمل وكل ما استعمل فاخرج منه إنما رخص في الضبة أو نحوها.
وهذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى تفيد أن كل ما صلح للاستعمال من آنية وآلة وغيرهما فاتخاذه من الذهب والفضة لا يجوز وينكر على متخذه ولا تجاب دعوته. ومن لم يعلم به إلا بعد ما دخل دار متخذه فإنه يخرج ولا يطعم.
ويستثنى من ذلك خاتم الفضة وقبيعة السيف منها وحلية المنطقة ونحو ذلك مما رخص فيه.
وقال المروذي أيضًا قلت لأبي عبد الله دخلت على رجل فأتى بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها فأعجبه ذلك فتبسم وأنكر على صاحبها.
وقال أيضا: قيل لأبي عبد الله إن رجلاً دعا قوما فجيء بطشت فضة أو إبريق فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره، قلت لأبي عبد الله: فإن وقع إلي إبريق لأبيعه ترى أن أكسره أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره، وقال أيضا سألت أبا عبد الله عن إبريق فضة يباع؟ قال: لا حتى يكسر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ووجه ذلك أن الصناعة محرمة فلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
قيمة لها ولا حرمة وأيضًا فتعطيل هذه الهيئة مطلوب فهو بذلك محسن وما على المحسنين من سبيل انتهى.
وعلى هذه الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يخرج الحكم في الصناديق والساعات والأقلام المتخذة من الذهب أو الفضة وفيما سوى ذلك من الأواني والآلات المتخذة منهما فكل ما صلح من ذلك للاستعمال لم يجز اتخاذه لا للذكور ولا للإناث ويكسر إذا أمكن كسره وينكر على متخذه ولا تجاب دعوته.
ويستثنى من ذلك الساعات في حق النساء إذا كن يتحلين بها.
والعلة في المنع من اتخاذ ما ذكر هي مشابهة الكفار كما علل بذلك حذيفة رضي الله عنه فيما رواه المروذي والخلال عنه وتقدم ذكره. وكما علل بذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيما تقدم ذكره في رواية السواق ورواية صالح. وروي عن الشافعي وغيره أنهم عللوا بذلك في أواني الذهب والفضة.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبها بالكفار ثم ذكر بعض ما ذكرته عن حذيفة وأحمد، والأصل في ذلك ما تقدم من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة».
فأفاد هذا الحديث الصحيح أن من استعمل ما لا يجوز له استعماله من الذهب أو الفضة أو اتخذ ذلك عنده فقد تشبه بأعداء الله تعالى ومن تشبه بقوم فهو منهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
فصل
وأما تختم الذكور بخواتم الذهب فقد ورد التصريح بتحريمه في عدة أحاديث وورد النهي عنه في أحاديث أخر والنهي يقتضي التحريم كما تقدم تقرير ذلك قريبًا، وورد أيضا التغليظ فيه والكراهة الشديدة له وهجر متخذه والإنكار عليه وذلك يقتضي التحريم أيضًا، فأما الأحاديث المصرحة بتحريمه.
فالأول منها: عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها»، رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والترمذي والنسائي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الحديث الثاني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي»، رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي وصححه ابن حبان، وزاد ابن ماجه في روايته: «حل لإناثهم».
الحديث الثالث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إحدى يديه ثوب من حرير وفي الأخرى ذهب فقال: «إن هذين محرم على ذكور أمتي حل لإناثهم» رواه أبو داود الطيالسي وابن ماجه.
الحديث الرابع عن عمر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يديه صرتان إحداهما من ذهب والأخرى من حرير فقال: «هذان حرام على الذكور من أمتي حلال للإناث» رواه الطبراني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
الحديث الخامس عن مسلمة بن مخلد أنه قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه قم فحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمعته يقول: «الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم» رواه الإمام أحمد.
الحديث السادس عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها»، رواه الإمام أحمد والطبراني.
الحديث السابع عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها» رواه الطبراني.
وأما الأحاديث في نهي الرجال عن التختم بالذهب.
فالأول منها عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع: نهى عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب»، الحديث متفق عليه.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «نهى عن ختم الذهب» متفق عليه.
الحديث الثالث: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع»، رواه مالك وأحمد وأبو داود الطيالسي ومسلم وأهل السنن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
الحديث الرابع عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب» رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الحديث الخامس عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب» رواه ابن ماجه.
الحديث السادس: عن حذيفة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والذهب وقال هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة»، رواه ابن ماجه وهو في الصحيحين لكن بغير هذا اللفظ كما تقدم ذكره.
الحديث السابع عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب ومياثر النمور» رواه النسائي بهذا اللفظ، ورواه أبو داود مطولاً وفيه قصة وعنده أن المقدام قال لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن لبس الذهب»، قال: نعم.
الحديث الثامن عن حمان بن خالد الهنائي أن معاوية رضي الله عنه عام حج جمع نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فقال: «أنشدكم بالله هل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبوس الذهب» قالوا: نعم قال: وأنا أشهد رواه النسائي.
الحديث التاسع عن عائشة رضي الله عنها قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والذهب»، رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية من طريقه.
الحديث العاشر عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
عن الشرب في آنية الذهب والفضة ونهى عن لبس الذهب والحرير» رواه الطبراني.
الحديث الحادي عشر عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن النوح والشعر والتصاوير وجلود السباع والتبرج والغناء والذهب والخز والحرير» رواه الإمام أحمد والبخاري في تاريخه بأسانيد جيدة.
الحديث الثاني عشر عن أبي الكنود قال: أصبت خاتمًا من ذهب في بعض المغازي فلبسته فأتيت عبد الله - يعني ابن مسعود رضي الله عنه فأخذه فوضعه بين لحييه فمضغه وقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتختم بخاتم الذهب، أو قال: بحلقة الذهب» رواه الإمام أحمد.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده مختصرًا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب» وليس فيه ذكر الخاتم الذي وجده أبو الكنود.
الحديث الثالث عشر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن خاتم الذهب وعن خاتم الحديد» رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي رجاله ثقات.
وأما الأحاديث في التغليظ في التختم بالذهب وكراهته وهجر متخذه والإنكار عليه:
فالأول: منها عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده» فقيل للرجل بعد ما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم: خذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
خاتمك انتفع به قال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.
الحديث الثاني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتمًا من ذهب فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبس فصنع الناس ثم إنه جلس عن المنبر فنزعه فقال: «إني كنت ألبس هذا الخاتم واجعل فصه من داخل» فرمى به ثم قال: «والله لا ألبسه أبدًا» فنبذ الناس خواتيمهم رواه مالك وأحمد والشيخان وأهل السنن إلا ابن ماجه.
وفي رواية للنسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتمًا من ذهب ثلاثة أيام فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب فرمى به فلا ندري ما فعل.
الحديث الثالث: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رجلا كان جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصرة أو جريدة فضرب بها النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه فقال الرجل: مالي يا رسول الله؟ قال: «ألا تطرح هذا الذي في إصبعك؟» فأخذه الرجل فرمى به فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال: «ما فعل الخاتم؟» قال: رميت به قال: «ما بهذا أمرأتك إنما أمرتك أن تبيعه وتستعين بثمنه» رواه النسائي وقال: هذا حديث منكر. قلت: وفي إسناده رجل مبهم.
الحديث الرابع: عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر في يده خاتمًا من ذهب فجعل يقرعه بقضيب معه فلما غفل النبي صلى الله عليه وسلم ألقاه قال: «ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك» رواه النسائي.
وفي رواية له عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
في يد رجل خاتمًا من ذهب فضرب إصبعه بقضيب كان معه حتى رمى به.
الحديث الخامس عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال وذكر منها التختم بالذهب»، رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث السادس عن أبي ذر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أكلتنا الضبع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا لغير الضبع أخوف عليكم من الضبع إذا صبت عليكم الدنيا فيا ليت أمتي لا يلبسون الذهب»، رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن أبي ذر رضي الله عنه.
ورواه الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن زيد ابن وهب عن أبي ذر رضي الله عنه فذكره بنحوه وزاد فقلت لزيد بن وهب ما الضبع؟ قال: السنة. قال ابن الأثير: الضبع السنة المجدبة وهي في الأصل الحيوان المعروف والعرب تكني به عن سنة الجدب انتهى.
الحديث السابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهب فأعرض عنه فألقاه واتخذ خاتمًا من حديد فقال: «هذا شر هذا حلية أهل النار» فألقاه فاتخذ خاتمًا من ورق فسكت عنه رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد.
الحديث الثامن: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فلم يرد عليه وكان في يده خاتم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
ذهب وعليه جبة حرير فألقاهما ثم سلم فرد عليه السلام ثم قال: يا رسول الله! أتيتك آنفًا فأعرضت عني قال: «إنه كان في يدك جمرة من نار» رواه البخاري في الأدب المفرد والنسائي في سننه.
الحديث التاسع عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبسن حريرًا ولا ذهبًا»، رواه الإمام أحمد والحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث العاشر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه ذهب الجنة» رواه الإمام أحمد.
فهذه ثلاثون حديثًا في منع الذكور من لبس الذهب وسواء في ذلك الكبير منهم والصغير لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها».
قال مالك رحمه الله تعالى في الموطأ أنا أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب؛ لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير.
وقال النووي في شرح مسلم أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال إلا ما حكي عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم أنه أباحه، وعن بعض أنه مكروه لا حرام.
وهذان النقلان باطلان فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التي ذكرها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
مسلم مع إجماع من قبله على تحريمه له مع قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير «إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها».
قال أصحابنا ويحرم سنن الخاتم إذا كان ذهبًا وإن كان باقيه فضة وكذا لو موه خاتم الفضة بالذهب فهو حرام انتهى كلام النووي.
فإن قيل: إنه قد روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم لبسوا خواتم الذهب وذلك مما يدل على الجواز.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى إنه إن صح عنهم فلعله لم يبلغهم النهي وهم في ذلك كمن رخص في لبس الحرير من السلف وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء انتهى.
الثاني: إن تحريم الذهب على الذكور ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة أوجه كما تقدم وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز العدول عنه إلى غيره؛ لأنه لا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مجاهد: ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في جزء رفع اليدين بإسناد صحيح.
وقال سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم: «سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع» رواه البخاري في جزء رفع اليدين بإسناد صحيح.
وقال الأوزاعي كتب عمر بن عبد العزيز أنه لا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الدارمي في سننه بإسناد جيد.
ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة من طريق إسماعيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
ابن عياش حدثنا بشر بن عبد الله بن يسار السلمي وسوادة بن زياد وعمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الناس أنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا}. وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فكل قول أو فعل خالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله فهو مردود على قائله كائنا من كان ولا يجوز لأحد أن يعمل به وهذا أمر مجمع عليه.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
إذا علم هذا فمثل التختم بالذهب ما فشا في زماننا من التحلي بساعات الذهب أو ما فيه خلط منه أو كان مموها به فيحرم ذلك على الذكور كالتختم بالذهب بل التحلي بساعات الذهب أولى بالتحريم في حق الذكور في التختم بالذهب؛ لأن لابسها من الرجال قد جمع بين أمرين محرمين:
أحدهما: لبس ما هو حرام على الذكور بالنص والإجماع.
والثاني: التشبه بالنساء في لبسهن الأساور والتشبه بالنساء حرام.
وباجتماع هذين المحرمين يكون تحريم ساعات الذهب على الذكور أغلظ من تحريم خواتم الذهب عليهم والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
وحكم ساعات الفضة في حق الذكور كحكم ساعات الذهب أو قريب منه لما في تحليهم بهن من التشبه بالنساء. وأيضا فإنه إنما أبيح للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة السيف وحلية المنطقة ونحو ذلك مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين أنهم ترخصوا فيه وما سوى ذلك فهو باق على المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» رواه الإمام أحمد ومسلم والبخاري تعليقًا مجزومًا به من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقد زعم بعض الناس أنه يجوز للرجال التوسع في لبس الفضة يعني من غير اقتصار على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين أنهم لبسوه واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها» رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ولو تأمل هذا القائل أول الحديث لعلم أنه لا حجة له فيه ولظهر له أن الرخصة في التحلي بالفضة إنما أريد بها النساء خاصة. ولفظ الحديث عند أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب ومن أحب أن يطوق حبيبه سوارًا من نار فليسوره بسوار من ذهب ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها»، فشدد على الرجال في تحلية نسائهم بالذهب ثم رخص لهم أن يلبسوهن من حلي الفضة ما شاءوا.
ويدل على أن الرخصة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه إنما هي للنساء دون الرجال حديث أخت حذيفة رضي الله عنه وعنها قالت: خطبنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به أما إنه ليس منكن امرأة تحلت ذهبًا تظهره إلا عذبت به»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت قاعدًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله سوارين من ذهب قال: «سواران من نار» قالت: يا رسول الله طوق من ذهب قال: «طوق نار» قالت: قرطين من ذهب قال: «قرطان من نار» قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت بهما وقالت: يا رسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده قال: «ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفره بزعفران أو بعبير» رواه الإمام أحمد والنسائي، قولها صلفت عنده معناه ثقلت عليه ولم تحظ عنده.
ويدل على ذلك أيضا ما رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية من طريقه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت فبينا أنا عنده إذ جاءته خالتي قالت: فجعلت تسائله وعليها سواران من ذهب فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيسرك أن عليك سوارين من نار» قالت: قلت: يا خالتاه إنما يعني سواريك هذين قالت: فألقتهما وقالت: يا نبي الله إنهن إذا لم يتحلين صلفن عند أزواجهن فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أما تستطيع أن تجعل خوقًا من فضة وجمانة من فضة ثم تخلقه بزعفران فيكون كأنه من ذهب فإنه من تحلى وزن عين جرادة أو خربصيصة كوى بها يوم القيامة».
قال الجوهري وابن الأثير الخوق الحلقة. وقال ابن منظور الخوق: الحلقة من الذهب والفضة. وقيل: هي حلقة القرط والشنف خاصة. وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)