وفي سنن ابن ماجه أيضًا بإسناد صحيح عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: «يا أيها الناس ألا أي يوم أحرم؟ ثلاث مرات» قالوا: يوم الحج الأكبر. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» الحديث. وفي آخره: «ألا يا أمتاه هل بلغت؟» ثلاث مرات قالوا: نعم. قال: «اللهم اشهد». ثلاث مرات، وقد رواه الترمذي في جامعه بنحوه مطولاً ومختصرًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: وفي الباب عن أبي بكرة وابن عباس وجابر وحذيم بن عمرو السعدي.
قلت: أما حديث أبي بكرة وحديث ابن عباس رضي الله عنهم فقد تقدم ذكرهما، وأما حديث جابر رضي الله عنه فرواه مسلم في صحيحه وأبو داود وابن ماجه والدارمي في سننهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفة: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».
وأما حديث حذيم بن عمرو السعدي رضي الله عنه فرواه النسائي وابن حبان في صحيحه من طريق موسى بن زياد بن حذيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» الحديث. وقد روى البخاري طرفًا منه في تاريخه الكبير.
وروى الدارمي في سننه عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة في حجة الوداع: «أيها الناس إني والله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا بمكاني هذا فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم في هذا الشهر في هذا البلد» الحديث.
وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته المخضرمة بعرفات فقال: «أتدرون أي يوم هذا وأي شهر هذا وأي بلد هذا؟» قالوا: هذا بلد حرام وشهر حرام ويوم حرام. قال: «ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا في يومكم هذا». قال في الزوائد: إسناده صحيح.
وفي المسند وصحيح مسلم وجامع الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وروى الإمام أحمد أيضًا والبزار والدارقطني واللفظ له عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرمة مال المؤمن كحرمة دمه»، ورواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
وروى الإمام أحمد والطبراني في الأوسط والدارقطني في سننه عن عمرو بن يثربي رضي الله عنه قال: شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وكان فيما خطب به أن قال: «لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه» فقلت: يا رسول الله أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فاجتزرت منها شاة هل علي في ذلك شيء؟ قال: «إن لقيتها تحمل شفرة وأزنادًا فلا تمسها».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وفي رواية للدارقطني قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا ولا يحل لامرئ مسلم من مال أخيه شيء إلا بطيبة نفس منه» الحديث.
وروى الإمام أحمد والدارقطني أيضًا عن أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
وروى الدارقطني أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» وروى الدارقطني أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجته: «ألا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه ألا هل بلغت؟!» قالوا: نعم. قال: «اللهم اشهد».
وقد روى الحاكم في المستدرك نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع -فذكر الحديث وفيه: «أن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ولا تظلموا ولا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، إسناده صحيح.
وروى الترمذي من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إن المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه» الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والأحاديث في تحريم أخذ الأموال بغير حق كثيرة جدًا وفيما ذكرته ههنا كفاية لمن أراد الله هدايته، ومن يضلل الله فلا هادي له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وكما أن الاشتراكيين قد جنوا على الإسلام وعلى الأغنياء فقد جنوا أيضًا على الفقراء وعلى غيرهم ممن يعطونه من السحت الذي يأخذونه من الأغنياء قهرًا بغير حق ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أن الله أبى عليّ أن يدخل الجنة لحمًا نبت من سحت فالنار أولى به»، رواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي المستدرك أيضًا من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت فالنار أولى به».
وفي المستدرك أيضا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به».
وفي المستدرك أيضًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به».
وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به».
فصل
وقد ضم الاشتراكيون إلى الجنايات اللاتي ذكرنا أمرين آخرين عظيمين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
أحدهما: التشبه بالمزدكية من المجوس، ثم بالشيوعيين من بعدهم، ومذهب هؤلاء هو أخبث مذهب طرق العالم.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقد تقدم هذا الحديث والكلام عليه في أول الكتاب فليراجع.
وعلى هذا فالحكم في الاشتراكيين كالحكم في المزدكيين والشيوعيين سواء بسواء.
الأمر الثاني: الاعتراض على أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وعدم الرضاء بقضائه وقسمته بين عباده. فإن الله تبارك وتعالى فاوت بين الناس في الأرزاق فجعل بعضهم أغنياءً وبعضهم فقراءً كما فاوت بينهم في العقول والأخلاق والعلوم والقوى والألوان والأشكال والأعمار والصحة والأسقام وغير ذلك ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ومن يشكره ممن يكفره. قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ}. وقال تعالى: {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ}، وقال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}. وقال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. وقال تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} والآيات في هذا المعنى كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
وفي المسند من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه» قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: «غشمه وظلمه ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله عز وجل لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث»، وقد رواه الحاكم في مستدركه مختصرًا وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وللمفتونين بالاشتراكية شبه يتشبثون بها وقد استوفى الرد عليها ثلاثة من أفاضل العلماء في ثلاث رسائل صدرت من دار الإفتاء بالرياض وقد اكتفيت بما كتبوه إذ لا مزيد على ذلك فجزاهم الله تعالى خير الجزاء ووفقنا وإياهم لنصر الحق وقمع الباطل.
فصل
النوع الرابع: من التشبه بأهل الجاهلية ما افتتن به بعض المنتسبين إلى الإسلام في زماننا من الدعوة إلى القومية العربية والاعتياض بها عن الأخوة الإسلامية وعن الدعوة إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.
وهذه دسيسة الإفرنج ومكيدة من مكائدهم أرادوا بها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
تفريق شمل المسلمين وإيقاع العداوة والبغضاء بينهم. وأول ما فعلوا ذلك في بلاد الشام منذ أكثر من ستين سنة على أيدي دعاتهم المبشرين ليفصلوا الترك عن العرب، ذكر ذلك بعض المؤرخين، وذكر أنهم عقدوا لذلك مؤتمرًا في باريس منذ أكثر من خمسين سنة، وكثرت بسبب ذلك الجمعيات العربية وتعددت الاتجاهات.
قلت: ولم تزل الدعوة إليها تزداد والافتتان بها ينمو من ذلك الحين إلى زماننا هذا.
وقد نبه على هذه الدسيسة الإفرنجية صاحب المنار محمد رشيد رضا في كتابه (الخلافة والإمامة العظمى) فقال: ومن وسائل المتفرنجين لإماتة الدين تعارض المانع والمقتضى فاتخذوا لإزالة الموانع وسائل:
منها: بث الإلحاد والتعطيل في المدارس الرسمية ولا سيما العسكرية وفي الشعب جميعًا وألفوا لذلك كتبًا ورسائل بأساليب مختلفة.
ومنها تربية النابتة الحديثة في المدارس وفي الجيش على العصبية الجنسية وإحلال خيالها محل الوجدان الديني بجعلها في المثل الأعلى للأمة والفخر برجالها المعروفين في التاريخ، وإن كانوا من المفسدين المخربين بدلا من الفخر برجال الإسلام من الخلفاء الراشدين وغيرهم من السلف الصالحين ولهم في ذلك أشعار وأناشيد يتغنى بها التلاميذ والجنود وغيرهم انتهى.
وقد زاد الحمق والغرور ببعض أهل الجهل المركب في زماننا فزعموا أن القومية العربية هي روح الإسلام، وأن الدعوة إليها دعوة إلى روح الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وهذا خطأ كبير وضلال بعيد وجناية عظيمة على الإسلام حيث ألصقوا به ما يذمه الإسلام وينهى عنه من دعوى الجاهلية والتعزي بعزائها، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
وروى عبد بن حميد والترمذي وابن أبي حاتم والبغوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان رجل برّ تقيٌّ كريمٌ على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هينٌ على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من التراب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}».
وروى أبو داود والترمذي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم بنو آدم، وآدم من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن». هذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي قال: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من التراب»، قال الترمذي: هذا حديث حسن وصححه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
العبية بضم العين وكسر الباء الموحدة وتشديدها وتشديد الياء قال أهل اللغة: هي الكبر والفخر والنخوة.
قلت: ومن الفخر والنخوة الدعوة إلى القومية العربية وغيرها من القوميات والعصبيات.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: أضاف العبية والفخر إلى الجاهلية يذمهما بذلك وذلك يقتضي ذمهما بكونهما مضافين إلى الجاهلية وذلك يقتضي ذم كل الأمور المضافة إلى الجاهلية انتهى.
وروى البزار عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان».
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى».
وروى الطبراني عن محمد بن حبيب بن خراش العصري عن أبيه رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى».
وروى البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: «يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
أكرمكم عند الله أتقاكم ألا هل بلغت؟» قالوا: بلى يا رسول الله قال: «فليبلغ الشاهد الغائب».
وروى الإمام أحمد وابن جرير والبيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملئوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى وكفى بالرجل أن يكون بذيًا بخيلاً فاحشًا».
قوله: طف الصاع قال ابن الأثير: أي قريب بعضكم من بعض يقال هذا طف المكيال وطفافه، وطفافه أي ما يقرب من ملئه وقيل هو ما علا فوق رأسه ويقال له أيضا طفاف بالضم والمعنى كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام وشبههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال ثم أعلمهم أن التفاضل ليس بالنسب ولكن بالتقوى.
وروى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد».
وروى البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه في سننه بإسناد حسن من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ذم في هذا الحديث من دعا بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذمًا لمن لم يتركه وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها. ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم وهذا كقوله تعالى: {ولا تبرجن تبرك الجاهلية الأولى} فإن ذلك ذم للتبرج وذم لحال الجاهلية الأولى وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة ومنه قوله لأبي ذر رضي الله عنه لما عير رجلاً بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية، فإنه ذم لذلك الخلق ولأخلاق الجاهلية التي لم يجئ بها الإسلام، ومنه قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. فإن إضافة الحمية إلى الجاهلية يقتضي ذمها فما كان من أخلاقهم وأفعالهم فهو كذلك. انتهى.
وفي المسند وصحيح ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة والاستسقاء بالأنواء وكذا»، قلت لسعيد: وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية يا آل فلان يا آل فلان.
وفي الصحيحين والمسند وجامع الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجر: يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال دعوى الجاهلية؟» قالوا:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال: «دعوها فإنها منتنة».
وفي رواية للبخاري: «فإنها خبيثة» وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده مختصرًا.
قال النووي كسع بسين مخففة أي ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف وغيره، وقال ابن حجر العسقلاني المشهور فيه أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل.
قال ووقع عند الطبراني من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر رضي الله عنه أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك عند أهل اليمن شديد. وقوله: يا للأنصار بفتح اللام وهي للاستغاثة أي أغيثوني وكذا قول الآخر يا للمهاجرين. وقوله دعوها فإنها منتنة أي دعوة الجاهلية وأبعد من قال المراد الكسعة. ومنتنة بضم الميم وسكون النون وكسر المثناة من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة.
قلت: ونظير هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به»، رواه الترمذي وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن جيد غريب.
ونظيره أيضا ما رواه الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة فقال: «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين».
وفي حديث جابر رضي الله عنه الذي تقدم ذكره دليل على أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
الدعوة إلى القومية العربية دعوة منتنة خبيثة؛ لأنها من دعوى الجاهلية.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: هذان الاسمان المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل وفي هذا، وانتساب الرجل إلى المهاجرين والأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب إلى القبائل والأمصار ولا من المكروه أو المحرم كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفته منتصرًا، بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له إن الداعي بهما إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم وإعانة المظلوم ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحذور من ذلك إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقًا فعل أهل الجاهلية. فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب - إلى أن قال- فإذا كان هذا التداعي في هذه الأسماء وفي هذا الانتساب الذي يحبه الله ورسوله فكيف بالتعصب مطلقًا والتداعي للنسب والإضافة التي هي إما مباحة أو مكروهة؟
إلى أن قال: فقد دلت الأحاديث على أن إضافة الأمر إلى الجاهلية يقتضي ذمه والنهي عنه وذلك يقتضي المنع من كل أمور الجاهلية مطلقًا، انتهى.
وفي الصحيحين والمسند والسنن إلا أبا داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وروى الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم» قيل: يا رسول الله! وإن صام وصلى؟! قال: «وإن صام وصلى تداعوا بدعوى الله الذي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله»، هذا لفظ أبي داود الطيالسي وفي رواية أحمد: «وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث.
قلت: وقال الحاكم في مستدركه الحارث الأشعري صحابي معروف سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الدوري يقول: سمعت يحيى ابن معين يقول: الحارث الأشعري له صحبة قال الحاكم: وهذا حديث صحيح، وقال في موضع آخر قد أخرج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم والحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ. وأقره الذهبي في تلخيصه. وقال الحاكم في موضع آخر على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى أبو يعلى والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ومن دعا دعوى الجاهلية فإنه من جثي جهنم» قالوا: يا رسول الله! وإن صام وصلى؟! قال: «وإن صام وصلى» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عبيس بن ميمون وقد ضعفوه قال: والخبر منكر. قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
قال ابن الأثير وابن منظور في لسان العرب الجثا جمع جثوة بالضم وهو الشيء المجموع انتهى.
وفي هذا الحديث والذي قبله أبلغ تحذير من الدعوة إلى القومية العربية وغيرها من دعوى الجاهلية.
وروى الإمام أحمد والبغوي في شرح السنة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا».
وقد رواه البخاري في الأدب المفرد فقال: حدثنا عثمان المؤذن قال: حدثنا عوف عن الحسن عن عتي بن ضمرة قال: رأيت عند أبي رضي الله عنه رجلاً تعزى بعزاء الجاهلية فأعضه أبي ولم يكنه فنظر إليه أصحابه قال: كأنكم أنكرتموه فقال: إني لا أهاب في هذا أحدًا أبدًا إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولا تكنوه» إسناده صحيح.
ثم رواه أيضا عن عثمان قال: حدثنا المبارك - يعني ابن حسان السلمي- عن حسن عن عتي مثله، وهذا إسناد جيد.
قال ابن الأثير وابن منظور في لسان العرب: العزاء والعزوة اسم لدعوى المستغيث وهو أن يقول: يا فلان أو يا للأنصار ويا للمهاجرين. ومنه الحديث الآخر من لم يتعز بعزاء الله فليس منا أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول: يا للإسلام أو يا للمسلمين أو يا ألله، ومنه حديث عمر: «ستكون للعرب دعوى قبائل فإذا كان كذلك فالسيف السيف حتى يقولوا: يا للمسلمين» انتهى.
والهن كناية عن الفرج قال ابن الأثير وابن منظور، وفي الحديث: «من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا». أي قولوا له عض أير أبيك انتهى، وفي هذا الحديث أبلغ ذم وتنفير من التداعي بدعوى الجاهلية والتعزي بعزائها.
ومن ذلك الدعوة إلى القومية العربية وغيرها من القوميات والعصبيات، فمن دعا إلى شيء من ذلك فينبغي أن يقال له اعضض أير أبيك، ولا كرامة له ولا نعمة عين.
وقد روى أبو داود في سننه عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل عصبية وليس منا من مات على عصبية».
وروى أبو داود الطيالسي ومسلم والنسائي عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية».
وروى الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية» هذا لفظ مسلم، ولفظ النسائي «ومن قاتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو يغضب لعصبية فقتل فقتلة جاهلية»، وفي رواية لمسلم: «ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي».
قوله تحت راية عمية. قال ابن الأثير قيل هو فعيلة من العماء الضلالة كالقتال في العصبية والأهواء، وحكى بعضهم فيها ضم العين. وقال النووي هي بضم العين، وكسرها لغتان مشهورتان والميم مكسورة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
مشددة والياء مشددة أيضًا قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور قال إسحاق بن راهويه هذا كتقاتل القوم للعصبية.
قلت: وكذا قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه الذي يقاتل تعصبًا لقومه أو أهل بلده ونحو ذلك. قال: وسمّى الراية عمياء لأنه أمر الأعمى الذي لا يدري وجهه فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية سواء غضب بقلبه أو دعا بلسانه أو ضرب بيده.
وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل» فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: «الهرج القاتل والمقتول في النار».
قلت: وهذا الحديث يطابق حال أهل الثورات في زماننا.
قال الشيخ: ثم إنه صلى الله عليه وسلم سمى الميتة والقتلة ميتة جاهلية وقتلة جاهلية على وجه الذم لها والنهي عنها، وإلا لم يكن قد زجر عن ذلك فعلم أنه كان قد تقرر عند أصحابه أن ما أضيف إلى الجاهلية من ميتة وقتلة ونحو ذلك فهو مذموم منهي عنه وذلك يقتضي ذم كل ما كان من أمور الجاهلية وهو المطلوب انتهى.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي وفيه أن من قاتل تعصبًا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله كان على الباطل انتهى. والعصبية والتعصب المحاماة والمدافعة قاله ابن الأثير وابن منظور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
قال ابن منظور: والعصبية أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين.
قلت: وهذا هو غاية المقصود من القومية العربية، فإنها دعوة إلى نصرة العرب بعضهم بعضًا وتألبهم على غيرهم من أجناس بني آدم مسلمين كانوا أو غير مسلمين.
وقد روى أبو داود في سننه عن بنت واثلة بن الأسقع أنها سمعت أباها رضي الله عنه يقول: قلت: يا رسول الله ما العصبية؟ قال: «أن تعين قومك على الظلم».
ورواه البخاري في الأدب المفرد بنحوه ورواه ابن ماجه ولفظه قالت: سمعت أبي يقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: «لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم».
ولا يخفى على ذي علم ما تشتمل عليه القومية العربية من الظلم العظيم وهو التفريق بين أجناس المسلمين من العرب وغير العرب وإيقاع العداوة والبغضاء بينهم وقطع الأخوة الإسلامية التي عقدها الله ورسوله بينهم كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}، وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة أوجه في الصحيحين وغيرهما أنه قال: «المسلم أخو المسلم».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي تقدم في ذم الاشتراكية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن كل مسلم أخو المسلم المسلمون إخوة».
وتقدم أيضًا حديث حبيب بن خراش العصري وفيه: «المسلمون إخوة».
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ثم شبك بين أصابعه».
وفي الصحيحين أيضًا عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى».
وفي رواية لأحمد ومسلم: «المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله»، والأحاديث في عقد الأخوة بين المسلمين كثيرة وليس هذا موضع ذكرها.
وإذا علم هذا فالدعاء إلى القومية العربية غايته إفساد ذات البين بين المسلمين من العرب وغير العرب، وفساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين كما في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة» قالوا: بلى قال: «صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح قال: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين»، حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد أن مولى للزبير حدثه أن الزبير بن العوام رضي الله عنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم».
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حرب بن شداد به.
ورواه الإمام أحمد من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.
ورواه البزار قال المنذري والهيثمي: وإسناده جيد.
وروى البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ولا تسلموا حتى تحابوا أفشوا السلام تحابوا وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة لا أقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين».
قال ابن الأثير في النهاية، وابن منظور في لسان العرب الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر.
وكما أن في القومية العربية إفسادَ ذات البين وحلق الدين ففيها أيضًا موالاة الكفار والمنافقين من العرب وموادتهم واتخاذهم بطانة ووليجة وذلك ينافي الإيمان ويوجب سخط الله تعالى وأليم عقابه. وقد قال الله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)