Arabic source text

📘 আল ঈজাহ ওয়াত তাবয়ীন লিমা ওয়াকাআ ফীহিল আকসারূনা মিন মুশাবাহাতিল মুশরিকীন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আল ঈজাহ ওয়াত তাবয়ীন লিমা ওয়াকাআ ফীহিল আকসারূনা মিন মুশাবাহাতিল মুশরিকীন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم قال: «من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها ومن شاء أن يتخلف فليتخلف».
وروى الشافعي في مسنده عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: اجتمع عيدان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس في غير حرج».
وروى مالك في الموطأ والشافعي في مسنده من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء فصلى ثم انصرف فخطب وقال: «إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له».
وفي سنن النسائي ومستدرك الحاكم عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل بالناس يوم الجمعة فذكر ذلك لابن عباس رضي الله عنهما، فقال: أصاب السنة، زاد الحاكم فبلغ ابن الزبير فقال: رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا. قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، ورواه أبو داود في سننه من حديث عطاء بن أبي رباح بنحوه.
وفي رواية له عن عطاء قال اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وروى ابن جرير في تفسيره والطبراني في الأوسط عن قبيصة عن ذؤيب قال: قال كعب لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدًا يجتمعون فيه فقال عمر رضي الله عنه: أي آية يا كعب؟ فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فقال عمر رضي الله عنه: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي أنزلت فيه يوم الجمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيدٌ.
وروى الترمذي في جامعه وابن جرير في تفسيره عن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس رضي الله عنهما: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا}، وعنده يهودي فقال: لو أنزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدًا فقال ابن عباس رضي الله عنهما فإنها نزلت في يوم عيدين في يوم الجمعة ويوم عرفة قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
والغرض من سياق حديث عبيد بن السباق وما بعده الدلالة على أن يوم الجمعة عيد من أعياد المسلمين.
وأما الأعياد المكانية للمسلمين فهي منحصرة في مواضع الحج ومشاعره المعظمة. فالكعبة والمسجد الحرام عيد للمسلمين، والصفا والمروة وموضع السعي بينهما عيد للحجاج والمعتمرين. وعرفات ومزدلفة ومنى أعياد للحاج في أيام الحج، فمن اتخذ عيدًا مكانيًا سوى هذه الأمكنة أو عيدًا زمانيًا سوى السبعة الأيام التي تقدم ذكرها فقد ابتدع في الدين وتشبه باليهود والنصارى والمشركين، ومن تشبه بقوم فهو منهم وما أكثر المتشبهين بهم في اتخاذ الأعياد المبتدعة من زمانية ومكانية والله المستعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

فصل
النوع السادس: من المشابهة وهو من أقبحها ما ابتلي به كثير من المسلمين من حلق اللحى تقليدًا لطوائف الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى، ومن الجهال من ينتفها، ومنهم من يقصها، ومنهم من يحلق العارضين ويقص الذقن.
وكل ذلك مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي الأنبياء قبله وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وقد ورد الوعيد الشديد على هذه الأفعال الذميمة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق» رواه الطبراني.
قال أهل اللغة مثل بالشعر صيره مثلة بأن حلقه من الخدود أو نتفه أو غيّره بالسواد.
وحلق اللحى وقصها من سنن الأكاسرة كما روى ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب ما ملخصه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام فكتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به فبعث باذام قهرمانه وبعث معه رجلا من الفرس فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النظر إليهما وقال: «ويلكما من أمركما بهذا؟» قال: أمرنا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وروى البيهقي وغيره من طريق ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: «إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم» السبال جمع سبلة بالتحريك وهو الشارب.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس».
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب»، هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى».
وقد جاء في حديث مرسل أن قص اللحى من أعمال قوم لوط.
فروى ابن عساكر في تاريخه عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا وتزيدها أمتي بخلة - ذكر الخصال ومنها: قص اللحية وطول الشارب».
إذا علم هذا فمن مثل بلحيته بحلق أو نتف أو قص فقد تشبه بأعداء الله تعالى من المجوس وقوم لوط وطوائف الإفرنج وأشباههم، ومن تشبه بقوم فهو منهم. والكلام في التمثيل باللحى مبسوط في كتابي المسمى: «دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر»، فليراجع هناك.

فصل
النوع السابع: من التشبه بأعداء الله تعالى إعفاء الشوارب وما أكثر الواقعين في هذه المشابهة القبيحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وقد تقدم أن ذلك من سنن الأكاسرة وقومهم المجوس ومن أعمال قوم لوط.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم».
وفي المسند وجامع الترمذي وسنن النسائي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يأخذ شاربه فليس منا» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه أيضا الحافظ الضياء المقدسي وأخرجه في المختارة. وفي هذا الحديث أبلغ تحذير من توفير الشوارب والكلام فيما يتعلق بالشوارب مبسوط في كتابي المسمى بـ «دلائل الأثر».
فصل
النوع الثامن: من التشبه بأعداء الله تعالى ترك الشيب في الرأس واللحية أبيض ناصعًا لا يغير ذلك وذلك من فعل اليهود والنصارى.
وفي الصحيحين والمسند والسنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» هذا لفظهم سوى الترمذي.
ولفظ الترمذي: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» ثم قال الترمذي حديث حسن صحيح.
وفي رواية للإمام أحمد: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى»، وأخرجه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ.
وفي رواية للنسائي: «أن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوا عليهم فأصبغوا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

وروى الإمام أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: «يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب». قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. قال: وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس رضي الله عنه.
قال: وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم».
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة، قال ابن حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب ولا يتشبه بأهل الكتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا بأهل الكتاب»، وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعت أبا عبد الله يقول لأبي: يا أبا هاشم اختضب، ولو مرة واحدة فأحب لك أن تختضب ولا تشبه باليهود انتهى.
وقد دل حديث أبي أمامة رضي الله عنه على أن تغيير الشيب يكون بالحمرة أو بالصفرة، ويكون أيضًا بالحناء والكتم لما في المسند والسنن عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضًا ابن حبان.
وفي رواية للنسائي: «أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم».
قال النووي: الكتم بفتح الكاف والتاء المثناة من فوق المخففة هذا هو المشهور وهو نبات يصبغ به الشعر يكون بياضه أو حمرته إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

الدهمة. وقال ابن حجر العسقلاني: الكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة انتهى.
وفي سنني أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال: «ما أحسن هذا»! قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم. فقال: «هذا أحسن من هذا»، قال: فمر آخر قد خضب بالصفرة فقال: «هذا أحسن من هذا كله»، والكلام في هذا وفيما يتعلق بالصبغ بالسواد مبسوط في كتابي المسمى بـ «دلائل الأثر» فليراجع هناك.
فصل
النوع التاسع: من التشبه بأعداء الله تعالى تقزيع شعر الرأس بحلق جوانبه أو قفاه أو مواضع منه وهو من فعل اليهود والنصارى والمجوس، وكثير من السفهاء في زماننا يجزون شعر الرأس ويتركون في مقدمه قنزعة تشبه عرف الديك، وقد قيل إن هذا من فعل اليهود في زماننا وليس ذلك ببعيد وبالجملة فهذا الفعل القبيح من التمثيل بالشعر وفيه تشويه للخلق.
وقد روى أبو داود في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى غلامًا له قرنان أو قصتان فقال: احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود.
وفي مسند الإمام أحمد عن صفية بنت أبي عبيد قالت: رأى ابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

عمر رضي الله عنهما صبيًا في رأسه قنازع فقال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق الصبيان القزع.
وروى الإمام أحمد أيضًا والشيخان وأهل السنن إلا الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع». والقزع أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره.
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك، وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله».
قال النووي: أجمع العلماء على كراهة القزع قال العلماء والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زي اليهود انتهى.
وروى الطبراني وغيره عن عمر رضي الله عنه مرفوعًا: «حلق القفا من غير حجامة مجوسية»، قال المروذي: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا قال: هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم. قال: وكان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلا في وقت الحجامة.
وقال المروذي أيضًا قلت لأبي عبد الله يكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه قال: أما أنا فلا أحلق قفاي وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة فيه كراهية قال: إن حلق القفا من فعل المجوس ورخص في وقت الحجامة.
قال: وسمعت مثنى الأنباري يقول: سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال: لا إلا أن يكون في وقت الحجامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وذكر الخلال بإسناده عن الهيثم بن حميد قال: حف القفا من شكل المجوس، وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال: كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم.
ومن أقبح القزع ما يفعله كثير من السفهاء في زماننا من حف جوانب الرأس ومعالجة باقيه بالدهن والمشط حتى يصير على شكل ما يفعله كثير من أمم الكفر والضلال في زماننا وما أكثر المتشبهين بهم في هذا الزي القبيح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وقد تقدم هذا الحديث في أول الكتاب فليراجع.

فصل
النوع العاشر: من التشبه بأعداء الله تعالى لبس البرنيطة التي هي من لباس الإفرنج ومن شابههم من أمم الكفر والضلال وتسمى أيضًا القبعة، وقد افتتن بلبسها كثير من المنتسبين إلى الإسلام في كثير من الأقطار الإسلامية ولا سيما البلدان التي فشت فيها الحرية الإفرنجية وانطمست فيها أنوار الشريعة المحمدية.
ومن ذلك أيضا الاقتصار على لبس السترة والبنطلون. فالسترة قميص صغير يبلغ أسفله إلى حد السرة أو يزيد عن ذلك قليلا وهو من ملابس الإفرنج، والبنطلون اسم للسراويل الإفرنجية، وقد عظمت البلوى بهذه المشابهة الذميمة في أكثر الأقطار الإسلامية.
ومن جمع بين هذا اللباس وبين لبس البرنيطة فوق رأسه فلا فرق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

بينه وبين رجال الإفرنج في الشكل الظاهر، وإذا ضم على ذلك حلق اللحية كان أتم للمشابهة الظاهرة. ومن تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وتقدم أيضًا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا».
وتقدم أيضًا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في الزهد عن عقيل بن مدرك قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لقومك: «لا يأكلوا طعام أعدائي ولا يشربوا شراب أعدائي ولا يتشكلوا شكل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي».
وتقدم أيضًا ما رواه أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك: «لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي».
فإن ادعى المتشبهون بأعداء الله تعالى أنهم إنما يلبسون البرنيطات لتكون وقاية لرءوسهم من حر الشمس ويلبسون البنطلونات والقمص القصار لمباشرة الأعمال.
قيل: هذه الدعوى حيلة على استحلال التشبه المحرم والحيل لا تبيح المحرمات، ومن استحل المحرمات بالحيل فقد تشبه باليهود كما في الحديث الذي رواه ابن بطة بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل»، والدليل على تحريم التشبه بأعداء الله تعالى ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

وقد ورد الأمر بمخالفة أهل الكتاب في لباسهم والأمر للوجوب وترك الواجب معصية فروى الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار -فذكر الحديث وفيه-: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يتزرون فقال: «تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب».
وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو داود الطيالسي ومسلم والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها».
وفي رواية لمسلم قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين فقال: «أأمك أمرتك بهذا؟» قلت: أغسلهما؟ قال: «بل احرقهما».
وفي رواية للنسائي عنه رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه ثوبان معصفران فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «اذهب فاطرحهما عنك» قال: أين يا رسول الله؟ قال: «في النار».
وهذا الحديث الصحيح صريح في تحريم ثياب الكفار على المسلمين وفيه دليل على المنع من لبس البرنيطات وغيرها من ملابس أعداء الله تعالى كالاقتصار على لبس البنطلونات والقمص القصار وغير ذلك من زي أعداء الله تعالى وملابسهم لوجود علة النهي فيها … وفي غضب النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وأمره بطرح ثوبيه في النار أبلغ زجر عن مشابهة الكفار في زيهم ولباسهم. وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «أأمك أمرتك بهذا؟» أبلغ ذم وتنفير من التشبه بأعداء الله تعالى والتزيي بزيهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

وقد جعل الله سبحانه وتعالى للمسلمين مندوحة عن مزاحمة أعداء الله تعالى في لباسهم والتشبه بهم فمن أراد وقاية لرأسه ففي لباس المسلمين ما يكفيه. ومن أراد ثيابًا للأعمال فكذلك. ومن أراد ثياباً للزينة والجمال فكذلك، ومن رغب عن زي المسلمين ولم يتسع له ما اتسع لهم من الملابس المباحة فلا وسع الله عليه في الدنيا ولا في الآخرة.
قال الشيخ أحمد محمد شاكر في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. هذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة التشبه بالكفار في اللبس وفي الهيئة والمظهر كالحديث الآخر الصحيح: «ومن تشبه بقوم فهو منهم».
ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا أعني: في تحريم التشبه بالكفار حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة هجيراها وديدنها التشبه بالكفار في كل شيء والاستخذاء لهم والاستعباد ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له من يزين لهم أمرهم ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر والخلق وكل شيء حتى صرنا في أمة ليس لها من مظهر الإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام والحج على ما أدخلوا فيها من بدع بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضًا، وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه القبعة «البرنيطة» وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل، وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين إلى العلم أن لا بأس بها إذا أريد بها الوقاية من الشمس، وهم يأبون إلا أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلا الوقاية من الإسلام. فيصرح كتابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

الأثر في تغيير الرأس الذي تحته ينقله من تفكير عربي ضيق إلى تفكير أفرنجي واسع. ثم أبى الله لهم إلا الخذلان، فتناقضوا ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس إذ وجدوا أنهم لم يستطيعوا ضرب هذه الذلة على الأمة فنزعوا غطاء الرأس بمرة تكروا الطربوش وغيره ونسوا أن الشمس ستضرب رءوسهم مباشرة دون واسطة الطربوش ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة وأنه لا وقاية لرءوسهم من الشمس إلا بها. ثم كان من بضع سنين أن خرج الجيش الإنجليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات كقبعات الإنجليز فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه، وما رأيت مرة هذا المنظر البشع منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيئتهم إلا تقززت نفسي وذكرت قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي يذم قبيلة تغلب:
إذا ارتحلوا عن دار ضيم تعاذلوا … عليهم وردوا وفدهم يستقيلها

انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وما ذكره رحمه الله تعالى من تشبه الجيش المصري والشرطة المصرية بالجيش الإنجليزي ليس هو مما انفرد به المصريون بل قد شاركهم فيه كثير من المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام فألبسوا جيوشهم وشرطهم مثل لباس الإفرنج ولم يبالوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

وهذا التشبه القبيح والانحراف عن زي المسلمين والتزيي بزي أعداء الله تعالى كله من آثار بطانة السوء كما في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمر بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى»، رواه البخاري والنسائي.
ولهما أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما». هذا لفظ النسائي.
وقد رواه الإمام أحمد بنحوه وعنده في آخره: «من وقي شر بطانة السوء فقد وقي - يقولها ثلاثًا - وهو مع الغالبة عليه منهما».
وقد رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي والحاكم وفيه قصة لأبي الهيثم بن التيهان رضي الله عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى البخاري أيضًا والنسائي عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بعث من نبي ولا كان بعده من خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي بطانة السوء فقد وقي». هذا لفظ النسائي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وإذا علم هذا فالواجب على المسلمين كافة أن يبعدوا كل البعد عن مشابهة أعداء الله تعالى والتزيي بزيهم في اللباس وغيره.
ويجب على ولاة الأمور أن ينزعوا لباس الإفرنج عن جيوشهم وشرطهم ويلبسوهم لباس المسلمين. وينبغي لهم أن يحترزوا من شر بطانة السوء ممن يأمرهم بالمنكر ويحضهم عليه ويبعدوهم عنهم غاية البعد، والله المسئول أن يوفق ولاة أمور المسلمين لما فيه الخير والصلاح وأن يأخذ بنواصيهم إلى الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فصل
النوع الحادي عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى تبرج النساء وخروجهن بالزينة إلى الأسواق وإبداء زينتهن للرجال الأجانب، وأقبح من ذلك سفور كثير منهن بين الرجال الأجانب في الأسواق وغير الأسواق. وأقبح من ذلك وأقبح لبس كثير منهن مثل لبس نساء الإفرنج قمصًا قصارًا لا تستر إلا من أعلى العضدين إلى أسفل الفخذين وباقي البدن بارز للناظرين.
وهؤلاء ينطبق عليهن ما رواه الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

وما رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم».
ورواه الطبراني وعنده في أوله: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال».
ورواه الحاكم في مستدركه ولفظه: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم». فقلت لأبي وما المياثر؟ قال: سروج عظام، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قلت: والقائل لأبيه ما المياثر؟ هو عبد الله بن عياش القتباني أحد رواته.
وفي هذين الحديثين علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بوجود النساء الكاسيات العاريات في آخر أمته فوقع الأمر طبق ما أخبر به صلوات الله وسلامه عليه.
وقد جاءت الأخبار أيضا عن المتبرجات فيما رواه رزين عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وما رواه البخاري في تاريخه عن ابن عباس الحميري عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كيف بكم إذا فسق نساؤكم؟».
وقد نهى الله تبارك وتعالى عن التبرج فقال جل ذكره: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}، وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الآية، وقال تعالى: {الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} الآية.
والتبرج هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال الأجانب.
وهو على مراتب أقبحه ما تفعله نساء الإفرنج ومن يتشبه بهن من نساء المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام من إبراز كثير من أجسادهن بحضرة الرجال الأجانب.
وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المختلعات والمتبرجات هن المنافقات».
وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وروى البيهقي في سننه عن ابن أبي أذينة الصدفي مرسلاً.
وعن سليمان بن يسار مرسلاً: «شر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

والكلام في ذم التبرج مبسوط في كتابي المسمي: «بالصارم المشهور على أهل التبرج والسفور»، فليراجع هناك.
وقد اعترف بعض عقلاء الإفرنج بما في سفور النساء وتبرجهن من المفاسد والمضرات.
قال محمد رشيد رضا حدثني الأمير شكيب أرسلان في جنيف سويسرة عن طلعت باشا التركي أن عظيم الألمان لما زار الأستانة في أثناء الحرب ورأى النساء التركيات سافرات متبرجات عزله على ذلك وذكر له ما فيه من المفاسد الأدبية والمضار الاقتصادية التي تئن منها أوربا وتعجز عن تلافيها وقال له: إن لكم وقاية من ذلك كله ألا وهو الدين الإسلامي أفتزيلونها بأيدكم؟!
قلت: وهذا الألماني أعقل من كثير من المنتسبين إلى الإسلام، وقد ذكرت في «الصارم المشهور» عن بعض عقلاء الإيطاليين نحو ذلك فليراجع.

فصل
النوع الثاني عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى ما يفعله كثير من النساء من فرق شعر الرأس من جانبه وجمعه من ناحية القفا كما تفعله نساء الإفرنج، وقد جاء وصفهن بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة»، وفي قوله أيضا على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف، وقد فسر بعض العلماء قوله: «مميلات مائلات» بأنهن يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا ويمشطن غيرهن تلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

المشطة، وهذه المشطة هي مشطة نساء الإفرنج ومن يحذو حذوهن من المتبرجات الكاسيات العاريات.

فصل
النوع الثالث عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى تعقيد الخرق في رءوس البنات كأنها الزهر وهو من أفعال الإفرنج في زماننا وقد فشا ذلك في المسلمين تقليدًا منهم لأعداء الله تعالى واتباعًا لسننهم الذميمة.

فصل
النوع الرابع عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى ما افتتن به كثير من النساء من لبس ملابس نساء الإفرنج وهي أنواع كثيرة.
منها ما يبلغ إلى الركبتين ومنها ما هو فوق ذلك.

فصل
النوع الخامس عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى اتخاذ الأواني كالصحاف والكئوس والملاعق، وغيرها من الذهب والفضة. والأكل والشرب فيها.

فصل
والنوع السادس عشر: لبس الرجال خواتم الذهب وتحليهم بساعات الذهب والفضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

فصل

و‌‌النوع السابع عشر: لبس الرجال ثياب الحرير والديباج وجلوسهم عليه.
وقد فشت هذه المنكرات في زماننا ولا سيما في الكبراء والمترفين.
والدليل على أن هذه الأفعال من التشبه المذموم ما في الصحيحين والمسند والسنن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة رضي الله عنه فاستسقى فسقاه مجوسي فلما وضع القدح في يده رماه به وقال لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» هذا لفظ البخاري في كتاب الأطعمة.
ورواه في كتاب الأشربة من وجه آخر عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمدائن فاستسقى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته وإن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هي لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة».
ورواه أيضا في كتاب اللباس بنحوه، وقال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة».
وقد رواه الدارقطني في سننه ولفظه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت مع حذيفة على دهقان فأتانا بطعام فطعمنا فدعا حذيفة بشراب فأتاه بشراب في إناء من فضة فأخذ الإناء فضرب به وجهه فساء بالذي صنع به فقال: هل تدرون لم صنعت هذا؟ قلنا: لا قال: نزلنا به في العام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)