Arabic source text

📘 আল ঈজাহ ওয়াত তাবয়ীন লিমা ওয়াকাআ ফীহিল আকসারূনা মিন মুশাবাহাতিল মুশরিকীন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আল ঈজাহ ওয়াত তাবয়ীন লিমা ওয়াকাআ ফীহিল আকসারূনা মিন মুশাবাহাতিল মুশরিকীন (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}.
قال البغوي رحمه الله تعالى: أخبر أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكفار، وأن من كان مؤمنا لا يوالي من كفر وإن كان من عشيرته.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أخبر سبحانه وتعالى أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا فمن واد الكفار فليس بمؤمن انتهى. وقال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَت لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إلَيهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنهُمْ فَاسِقُونَ}.
وهذا إخبار من الله تبارك وتعالى بأن موالاة الكفار تنافي الإيمان بالله ورسوله وكتابه وتوجب سخط الله تعالى وأليم عقابه وفي هذا أبلغ زجر وتحذير عن موالاتهم وموادتهم.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: بين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم. انتهى. والآيات في الزجر عن موالاة أعداء الله تعالى كثيرة وليس هذا موضع ذكرها.
وإنما المقصود ههنا التنبيه على أن القومية العربية تشتمل على مفاسد كثيرة ومن أعظمها شرًا فساد ذات البين وموالاة الكفار والمنافقين.
وإذا كانت القومية العربية تشتمل على هذين الأمرين الذميمين مع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

كونها من دعوى الجاهلية فأي خير يرجى منها وإنما هي شر محض فيجب البعد عنها والتحذير منها.
وقد استوفى الرد على شبه القوميين أخونا وصاحبنا العلامة المحقق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في رسالته التي سماها: «نقد القومية العربية»، فجزاه الله تعالى خير الجزاء ووفقنا وإياه لنصر الحق وقمع الباطل.

فصل
النوع الخامس: من مشابهة أعداء الله تعالى ما ابتلي به الأكثرون من اتخاذ أعياد زمانية ومكانية كلها مبتدعة. فأما الزمانية فكثيرة.
منها يوم المولد النبوي وليلة المعراج وليلة النصف من شعبان.
ومنها ما يجعل لميلاد صالح أو من يظن صلاحه.
ومنها ما يجعل لولاية بعض الملوك ويسمى عيد الجلوس وهو مأخوذ من عيد النيروز عند العجم.
قال الشيخ محمد السفاريني: قال أصحاب الأوائل أول من اتخذ النوروز حمشيد الملك، وفي زمانه بعث هود على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكان الدين قد تغير ولما ملك حمشيد جدَّد الدين وأظهر العدل فسمي اليوم الذي جلس فيه على سرير الملك نيروزا.
قال مرتضى الحسيني في تاج العروس: النيروز اسم أول يوم من السنة عند الفرس عند نزول الشمس أول الحمل وعند القبط أول توت كما في المصباح، معرب نوروز أي اليوم الجديد. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

ومنها ما يجعل لثورة المنازعين للملوك وانتصار بعضهم على بعض وهو مأخوذ من عيد المهرجان عند العجم.
قال الشيخ محمد السفاريني أول من اتخذه أفريدون لما ظهر على الضحاك العلواني وكان الضحاك ظالمًا كثير الحيل صاحب مكر وخداع فسمي اليوم الذي ظهر فيه أفريدون وغلب على الضحاك المهرجان. والمهر الوفاء وجان السلطان معناه سلطان الوفاء. انتهى.
ومن الأعياد المبتدعة أيضا عيد الجلاء عند الجمهورية المصرية وهو شبيه بعيد المهرجان عند العجم.
إلى غير ذلك من الأعياد المبتدعة لأيام السرور والأفراح مما لم يأذن به الله.
وأما المكانية فهي ما أحدثه الهمج الرعاع من الاجتماعات عند القبور واعتياد المجيء إليها، إما مطلقًا وإما في أوقات مخصوصة ولا سيما ما يفعله عند القبر المنسوب إلى البدوي بمصر. وعند القبر المنسوب إلى الحسين بكربلاء. وعند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني ببغداد، فكل واحد من هذه القبور الثلاثة قد جعله أشباه الأنعام عيدًا لهم يضاهئون به ما شرعه الله للحنفاء من الاجتماع عند الكعبة وفي عرفات ومزدلفة ومنى في أيام الحج، ويقصد كل واحد من هذه الأوثان الثلاثة ويجتمع عنده من الزوار نحو ما يجتمع في مشاعر الحج.
والقبور التي قد افتتن بها الضُّلَاّل واتخذوها أعيادًا أكثر من أن تحصر ولا حاجة إلى ذكرها وتعدادها إذ لا فائدة في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وإنما المقصود ههنا التحذير من مشابهة المشركين في أعيادهم الزمانية والمكانية.
ومنها الاجتماع عند القبور واتخاذها أعيادًا وقصدها بالسفر وشد الرحال.
ومن هذا الباب ما يفعله الفئام من الناس من شد الرحال إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذه عيدًا يعتادون المجيء إليه والاجتماع عنده في كثير من الأوقات ولا سيما في أيام الحج حتى إن كثيرًا من الجهال يرون أنه لا يتم لأحدهم الحج إلا بزيارة قبر الشريف قبل الحج أو بعده ويتعلقون في ذلك بأحاديث واهية لا تقوم بشيء منها حجة ويعدلون عن النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن اتخاذ قبره عيدًا كما في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» صححه النووي.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن ورواته ثقات مشاهير لكن عبد الله بن نافع الصائغ فيه لين لا يمنع الاحتجاج به قال يحيى بن معين هو ثقة وحسبك بابن معين موثقًا، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ هو لين تعرف وتنكر.
قال الشيخ ومثل هذا يخاف أن يغلط أحيانًا فإذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ وهذا له شواهد متعددة.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: إسناده حسن ورواته كلهم ثقات مشاهير. وقال الحافظ محمد بن عبد الهادي: هو حديث حسن جيد الإسناد، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

قلت: ومن شواهده التي ذكرها شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره ما رواه سعيد بن منصور في سننه حدثنا حبان بن علي حدثني محمد بن عجلان عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم قبورًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني».
وقال سعيد أيضًا: حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي سهيل، قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال: هلم إلى العشاء؟ فقلت: لا أريده فقال: مالي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم قبورًا لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ورواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر هذه الزيادة وهي قوله: ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء.
قلت: ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن عجلان عن سهيل عن الحسن بن الحسن بن علي قال: رأى قومًا عند القبر فنهاهم وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا وصلوا عليَّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني».
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: فهذا فيه أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

أمره أن يسلم عند دخوله المسجد وهو السلام المشروع الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجماعة من السلف كانوا يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد وهذا مشروع في كل مسجد.
وقال الشيخ في موضع آخر: هذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت الحديث لا سيما وقد احتج به من أرسله وذلك يقتضي ثبوته عنده، هذا لو لم يرو من وجوه مسندة غير هذين فكيف وقد تقدم مسندًا؟ انتهى.
وروى ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ الكبير وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم». ورواه الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه المختارة، وهو ما اختاره من الأحاديث الجياد الزائدة على ما في الصحيحين.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم وهو قريب من تصحيح الترمذي وأبي حاتم البستي ونحوهما، فإن الغلط في هذا قليل، ليس هو مثل تصحيح الحاكم.
قال الشيخ: فهذا علي بن الحسين زين العابدين وهو من أجل التابعين علمًا ودينًا حتى قال الزهري: ما رأيت هاشميًّا مثله وهو يذكر هذا الحديث بإسناده، ولفظه: «لا تتخذوا بيتي عيدًا فإن تسليمكم يبلغني أينما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

كنتم»، وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام عليه عند بيته كما لا مزية للصلاة عليه عند بيته بل قد نهى عن تخصيص بيته بهذا وهذا.
وقال الشيخ في موضع آخر: انظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب النسب وقرب الدار؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا له أضبط؟ انتهى.
وفي الصحيحين والمسند والسنن إلا الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى» هذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم: «إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجد ومسجد إيلياء».
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله: «لا تشد الرحال» بضم أوله بلفظ: النفي والمراد النهي عن السفر إلى غيرها.
قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به وكنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور. ويدل عليه قوله في بعض طرقه إنما يسافر. انتهى.
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي» هذا لفظ البخاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ولفظ مسلم: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى».
ورواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام وإلى المسجد الأقصى وإلى مسجدي هذا».
وروى الطبراني في الصغير عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى».
وفي الموطأ وسنن النسائي عن بصرة بن أبي بصرة رضي الله عنه أنه قال لأبي هريرة رضي الله عنه، وقد أقبل من الطور: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه لما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى»، وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده والبخاري في التاريخ الكبير من حديث أبي بصرة رضي الله عنه، بنحوه.
وروى الإمام أحمد وغيره عن قزعة قال: أتيت ابن عمر رضي الله عنهما فقلت: إني أريد الطور فقال: «لا، إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجد المدينة والمسجد الأقصى فدع عنك الطور فلا تأته».
فتحصل من ألفاظ هذه الأحاديث ثلاث صيغ النفي والنهي والحصر وكل واحد من هذه الصيغ تفيد أنه لا يجوز السفر إلى زيارة شيء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

من القبور ولا المساجد والأماكن المعظمة سوى المساجد الثلاثة وباجتماع هذه الصيغ الثلاثة يزداد المنع شدة والله أعلم.
وقد أبى الجاهلون والغالون في القبور إلا أن يرتكبوا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بشدهم الرحال إلى قبره واتخاذهم بيته عيدًا يعتادون المجيء إليه والاجتماع عنده ويختلط الرجال بالنساء ويضجون بالأصوات المرتفعة ويسيئون الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ}.
فنهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن الجهر لرسوله صلى الله عليه وسلم كما يجهر بعضهم لبعض وأخبرهم أن ذلك من أسباب حبوط الأعمال الصالحة؛ لأنه خلاف ما أمر الله به من توقيره واحترامه وحسن الأدب معه ثم أثنى تبارك وتعالى على الذين يوقرون رسوله صلى الله عليه وسلم ويستعملون أحسن الآداب معه ووعدهم على ذلك المغفرة والأجر العظيم فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}.
وكما أنه لا يجوز الضجيج ورفع الأصوات عند النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته فكذلك لا يجوز شيء من ذلك حول قبره لأن حرمته ميتا كحرمته حيا صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين.
وقد روى البخاري في صحيحه عن السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اذهب فأتني بهذين فجئته بهما قال: من أنتما -أو من أين أنتما-؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

قالا: من أهل الطائف قال: «لو كنتم من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وروى النسائي بإسناد صحيح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال سمع عمر رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال: «أتدري أين أنت؟».
فدل هذا الحديث والذي قبله على أن رفع الأصوات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنكرات التي يجب تغييرها. وجاء في حديث ضعيف أن ذلك عام في جميع المساجد فرواه ابن ماجه في سننه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع»، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فلبعضه شواهد في الصحيحين وغيرهما تقويه.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في الكلام على حديث عمر رضي الله عنه: قوله لو كنتما يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك. وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله، قوله: لأوجعتكما. زاد الإسماعيلي جلدًا ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع لأن عمر رضي الله عنه لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي انتهى.
وإذا كان هذا قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لرجلين رفعا أصواتهما في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يقال في جهال أهل هذه الأزمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وغوغائهم الذين يفعلون هذا المنكر كثيرًا في غالب الأوقات ويضمون معه منكرات أخر.
منها إساءة الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الضجيج حول قبره ورفع الأصوات عنده.
ومنها مخالفة السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فإنهم لم يكونوا يشدون الرحال إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يجتمعون حول قبره للسلام عليه فضلا عن الضجيج عنده ورفع الأصوات ولو كان ذلك خيرًا لسبقوا إليه ولكانوا أحرص عليه من غيرهم.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: الأفضل للناس اتباع السلف الصالح في كل شيء انتهى. وما أحسن قول الراجز:
وكل خير في اتباع من سلف … وكل شر في ابتداع من خَلَف

وقد جاء في وصف الفرقة الناجية من هذه الأمة أنهم من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم رواه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وحسنه.
وروى الإمام أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «عليكم بالسمت الأول».
وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة عنه رضي الله عنه أنه قال: «إنكم اليوم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وروى الإمام أحمد ومحمد بن نصر المروزي عنه رضي الله عنه أنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة».
وروى أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «من كان مستنًا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا واقلها تكلفًا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة»، وقد روى رزين نحو هذا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ومنها اختلاط الرجال بالنساء وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: «إن اجتماع الرجال والنساء لبدعة» رواه الخلال، واختلاط الرجال بالنساء مما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة والفساد.
ولقد ذكر لنا أن بعض السفهاء هناك يغامزون النساء وربما وقع من بعضهم ما هو أعظم من ذلك وأطم وهو الشرك الأكبر ووسائله.
وقد حدثني بعض الثقات أن خدام المسجد النبوي إذا كانت ليلة الجمعة أخرجوا ما يلقيه الغوغاء داخل الشباك الذي حول الحجرة من أواني الطيب والكتب الكثيرة، قال: وقد عرض علي بعض الكتب التي تلقى هناك فإذا هي مشتملة على الشرك الأكبر.
فبعضهم يسأل المغفرة والرحمة من النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم يسأل منه أن يهب له الأولاد.
وبعضهم يطلب منه تيسير النكاح إذا تعسر عليه.
إلى غير ذلك من الأمور التي كانوا يفزعون فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وينسون الرب الواحد الأحد الصمد المالك المتصرف في خلقه بما يشاء وله الحكمة التامة والحجة البالغة لا معقب لحكمه ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسئلون، وقد قال تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}، وقال تعالى: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا}، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى.
وقد عكس المشركون هذا الأمر فزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يملك لهم الضر والرشد والإعطاء والمنع، وهذا عين المحادة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأمور الشركية التي تفعل عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعند غيره من قبور الصالحين أو من يظن صلاحه هي من ثمرات الغلو الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته كما في المسند وسنني النسائي وابن ماجه ومستدرك الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» هذا لفظ ابن ماجه وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها التشويش على من حولهم في المسجد من المصلين والتالين للقرآن.
وقد روى مالك في الموطأ عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن».
وروى أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر، وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة -أو قال في الصلاة-» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقال ابن عبد البر حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف وخطب الناس فقال: «أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربه فليعلم أحدكم ما يناجي ربه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة».
وإذا كان المصلي منفردًا ومثله التالي للقرآن في غير صلاة منهيًا عن الجهر الذي يحصل منه تشويش على من حوله من المصلين والتالين للقرآن فنهي أهل الاجتماعات المحدثة والضجيج المنكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحول قبره يكون بطريق الأولى والله أعلم.
ومنها اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا ومخالفة نهيه عن ذلك، وقد قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصبيهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
ومنها زيارة النساء للقبر الشريف وقبري أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وذلك لا يجوز لهن لما رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

قال وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت رضي الله عنهم.
قلت: أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فرواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأهل السنن أنه رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج». قال الترمذي: حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم.
وأما حديث حسان بن ثابت رضي الله عنه فرواه الإمام أحمد والبخاري في التاريخ الكبير وابن ماجه والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حسان عن أبيه رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور» قال في الزوائد: إسناد حديث حسان بن ثابت صحيح ورجاله ثقات.
وهذه الأحاديث دالة على أن زيارة القبور حرام على النساء بل كبيرة من الكبائر؛ لأن اللعن لا يكون إلا عن كبيرة. سواء في ذلك قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر غيره ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ينافي هذه الأحاديث أو يخصصها فوجب منع النساء من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومن زيارة غيره من سائر القبور والله أعلم.
والمنكرات التي تكون في كثير من الاجتماعات المحدثة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما ذكرته.
والله المسئول أن ينصر دنيه ويعلي كلمته وأن يوفق ولاة أمور المسلمين لإنكار المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء والسير فيهم بسيرة الخليفة الراشد العادل الذي وضع الله الحق على لسانه وقلبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والبخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»، قال الترمذي: هذا حديث حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه، وللترمذي والحاكم أيضًا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وفي المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم وقال: ليس له علة ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي رواية للحاكم: «عليكم بما تعرفون من سنة نبيكم والخلفاء الراشدين المهديين وعضوا على نواجذكم بالحق». قال الحاكم: صحيح على شرطهما جميعًا ولا أعرف له علة ووافقه الذهبي في تلخيصه. قال الخطابي في قوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فيه دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولاً وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قول الخليفة أولى انتهى.
وهذه الاجتماعات عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من محدثات الأمور التي لم تكن في صدر الإسلام فلا ريب أنها داخلة فيما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته.
وكذلك شد الرحال لأجل القبر هو من محدثات الأمور التي لم تكن في صدر الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يأتي المدينة لزيارة قبور أهل البقيع أو الشهداء أو غيرهم لم يوف بنذره، ومالك والأكثرون قالوا: لا يجوز أن يوفي بنذره فإنه معصية، ولو نذر السفر إلى نفس المسجد للصلاة فيه لم يحرم عليه الوفاء بالإجماع بل يستحب الوفاء وقيل: يجب على قولين للشافعي والوجوب مذهب مالك، وأحمد، ونفي الوجوب مذهب أبي حنيفة.
فظهر أن أقوال أئمة المسلمين موافقة لما دلت عليه السنة من الفرق بين السفر إلى المدينة لأجل مسجد الرسول والصلاة فيه والسفر إليها لغير مسجده كالسفر لأجل مسجد قباء أو لزيارة القبور التي فيها. قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبور من فيها من السابقين الأولين وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.
ونقل الشيخ أيضا ما ذكره القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه المبسوط أنه روي عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان أراد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد».
وذكر الشيخ أيضًا عن أبي عبد الله بن بطة وأبي الوفاء بن عقيل وطوائف كثيرين من المتقدمين أنهم قالوا: إن شد الرحال والسفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين.
فمن اعتقد ذلك عبادة وفعلها فهو مخالف للسنة ولإجماع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

المسلمين، وذكر ذلك أبو عبد الله أحمد بن حنبل من البدع المخالفة للسنة والإجماع.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وما ذكر من الأحاديث في زيارة قبور الأنبياء فضعيفة بالاتفاق بل مالك أمام المدينة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيثما كنتم» انتهى.
فالواجب على المسلمين عامة وعلى علمائهم وولاة أمورهم خاصة إنكار المنكرات التي تفعل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند قبره والإنكار على من يشد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من القبور والمساجد والأماكن المعظمة سوى المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وإنكار غير ذلك من المنكرات الظاهرة بين المسلمين.
وكل أحد ينكر على حسب قدرته كما في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي ومسلم وأهل السنن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

فصل
إذا علم ما ذكرنا فأعياد المسلمين الزمانية منحصرة في سبعة أيام: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم عرفة، وأيام التشريق، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: «ما هذان اليومان»؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر» قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى أبو داود أيضًا والترمذي والحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب»، قال الترمذي: حديث صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وروى مالك في الموطأ والشافعي في مسنده من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك»، هكذا رواه مالك والشافعي مرسلاً.
وقد رواه ابن ماجه والطبراني من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره بنحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وروى الطبراني أيضًا من طريق مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: «معاشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسواك».
وروى الإمام أحمد في مسنده والبخاري في الكنى والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده»، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو داود الطيالسي وأهل السنن إلا الترمذي عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم. قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: «من شاء أن يصلي فليصل» ورواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون»، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ولابن ماجه أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مثله، وله أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)