وأما الصلاة في النعال فقد عفى أثرها في هذه الأزمان حتى صارت في بعض الأماكن من قبيل البدع ومنكرات الأفعال. وبعض المنتسبين إلى الإسلام ينكرون الصلاة في النعال والخفاف معًا.
ولما ذكر بعض أهل السنة لبعض المنتسبين إلى العلم من أولئك ما هم عليه من البدع والمنكرات قال له: وأنتم تفعلون أمرا منكرًا وهو الصلاة في الخفاف.
قلت: وهذا دليل على استحكام غربة الدين في زماننا حتى عاد المعروف عند الأكثرين منكرًا والمنكر معروفًا والسنة بدعة والبدعة سنة.
ومن غلو الموسوسين وتعمقهم أنهم يمنعون غيرهم من دخول المساجد في النعال والخفاف وينكرون ذلك عليهم أشد الإنكار ولو رأوا أحدًا يدخل المساجد في نعليه أو خفيه لاستعظموا ذلك واشتد إنكارهم على فاعله وإنما يحملهم على هذا جهلهم بالسنة وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين من التيسير وترك التعسير.
وحجة الموسوسين على المنع من دخول المساجد بالنعال والخفاف أنها مظنة للتلوث بالنجاسة. وقد جاءت السنة بكشف هذه الشبهة كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والدارمي وأبو داود السجستاني والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي سنن أبي داود ومستدرك الحاكم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
طهور». قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي في تلخيصه. وفي رواية لأبي داود: «إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب» وله أيضًا عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
فصل
النوع الثاني والعشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى استقذار الأكل بالأيدي واعتياد الأكل بالملاعق ونحوها من غير ضرر بالأيدي وكذلك الجلوس للطعام على الكراسي ونحوها مما يتكئ الجالس عليه ويتمكن في جلوسه. وكذلك ترتيب سماطات الطعام وأوانيه على الزي الإفرنجي وكل هذا مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أكمل الهدي على الإطلاق.
فأما هديه صلى الله عليه وسلم في الأكل فقد كان يأكل بثلاث أصابع ويلعقها إذا فرغ.
كما في المسند وصحيح مسلم وسنني أبي داود والدارمي عن كعب ابن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها»، وفي رواية لمسلم: «كان يأكل بثلاثة أصابع فإذا فرغ لعقها»، ورواه الدارمي أيضًا بنحوه.
وفي المسند وصحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
ورواه الدارمي في سننه ولفظه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه الثلاث» إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعق الأصابع والصحفة ورغب في ذلك كما في الصحيحين والمسند وسنن أبي داود وابن ماجه والدارمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُلعقها».
وفي رواية لأحمد: «إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها» ورواه أبو داود بنحوه.
قال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على المسند: هذا الحديث مما يتحدث فيه المترفون المتمدنون عبيد أوروبا في بلادنا يستنكرونه والمؤدب منهم من يزعم أنه حديث مكذوب لأنه لا يعجبه ولا يوافق مزاجه فهم يستقذرون الأكل بالأيدي وهي آلة الطعام التي خلقها الله وهي التي يثق الآكل بنظافتها وطهارتها إذا كان نظيفًا طاهرًا كنظافة المؤمنين.
أما الآلات المصطنعة للطعام فهيهات أن يطمئن الآكل إلى نقائها إلا أن يتولى غسلها بيده فأيهما أنقى؟ ثم ماذا في أن يلعق أصابعه غيره إذا كان من أهله أو ممن يتصل به ويخالطه إذا وثق كل منهما من نظافة صاحبه وطهره ومن أنه ليس به مرض يخشى أو يستقذر انتهى كلامه.
وفي المسند وصحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: «إنكم لا تدرون في أي طعمكم البركة».
وفي رواية لأحمد: «ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها فإن آخر الطعام فيه البركة».
وفي رواية لمسلم: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة».
وفي رواية له: «ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها» وفي رواية له أخرى: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة» وقد رواه الترمذي وابن ماجه بنحوه مختصرًا.
وفي المسند وصحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان» وأمرنا أن نسلت القصعة قال: «فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه الدارمي في سننه مختصرا ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليمسح عنها التراب وليسم الله وليأكلها» إسناده صحيح على شرط مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وفي المسند وصحيح مسلم وجامع الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه لا يدري في أيتهن البركة».
وفي رواية لمسلم: «وليسلت أحدكم الصحفة».
وفي المسند وجامع الترمذي وسنني ابن ماجه والدارمي وتاريخ البخاري عن نبيشة الخير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة» قال الترمذي: هذا حديث غريب.
وفي سنن الدارمي عن الحسن قال: كان معقل بن يسار رضي الله عنه يتغدى فسقطت لقمته فأخذها فأماط ما بها من أذى ثم أكلها فجعل أولئك الدهاقين يتغامزون به فقالوا له: ما ترى ما يقول هؤلاء الأعاجم يقولون: انظروا إلى ما بين يديه من الطعام وإلى ما يصنع بهذه اللقمة فقال: إني لم أكن لأدع ما سمعت لقول هؤلاء الأعاجم: «إنا كنا نؤمر إذا سقطت من أحدنا لقمة أن يميط ما بها من الأذى وأن يأكلها» إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد رواه ابن ماجه في سننه بنحوه وعنده قال: إني لم أكن لأدع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الأعاجم «إنا كنا نأمر أحدنا إذا سقطت لقمته أن يأخذها فيميط ما كان فيها من أذى ويأكلها ولا يدعها للشيطان» إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد اشتملت هذه الأحاديث على عدة فوائد وآداب من آداب الأكل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
الأولى: مشروعية الأكل باليد بخلاف ما عليه المتشبهون بالإفرنج وأضرابهم من الأكل بالملاعق واستقذار الأكل بالأيدي. وفعل أعداء الله وأشباههم أولى بالاستقذار من فعل المسلمين. وذلك أن أحدهم يدخل الملعقة أو بعضها في فيه ثم يخرجها وقد علق اللعاب بها فيغمسها في الطعام بما علق بها ثم يدخلها في فيه مرة أخرى وهكذا يفعل إلى أن يفرغ من أكله وأما الأصابع فإن الآكل بها لا يدخلها في فيه وإنما يدخل اللقمة فقط وتكون الأصابع من خارج فيه فلا يعلق بها اللعاب كما يعلق بالمعلقة.
والقول في أكل اللحم بالأشواك التي أحدثها أهل المدينة من الإفرنج ومن يتشبه بهم كالقول في الأكل بالملاعق سواء فكلاهما أولى بالاستقذار من الأكل بالأيدي. والأكل بهما خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو الغاية في النظافة والنزاهة والبعد عما يكره ويستقذر.
وقد أجاز بعض الفقهاء الأكل بالملاعق وبعضهم كره ذلك قال الآمدي السنة أن يأكل بيده ولا يأكل بملعقة ولا غيرها ومن أكل بملعقة وغيرها أخل بالمستحب وجاز.
وقال الحجاوي في الإقناع: ولا بأس أن يأكل بمعلقة قال البهوتي في شرحه ربما يؤخذ من قول الإمام أكره كل محدث كراهيتها.
قلت: والصحيح أن الأكل بالملاعق مكروه لأنه من فعل الجبابرة والمترفين ومن فعل طوائف الإفرنج وأشباههم من الكفرة. فأما إن كان في اليد ضرر يمنع من الأكل بها أو كان الطعام لينا جدا بحيث لا تمسكه اليد فلا كراهة في الأكل بالملعقة حينئذ والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
الثانية: استحباب الأكل بثلاث أصابع قال النووي: ولا يضم إليها الرابعة والخامسة إلا لعذر بأن يكون مرقا وغيره مما لا يمكن بثلاث وغيره ذلك من الأعذار انتهى.
الثالثة: استحباب لعق الأصابع والصحفة بعد الطعام ليحصل للآكل ما في الطعام من البركة. ولعق الصحفة ولحسها هو سلتها بالإصبع ولعق ما يعلق بالإصبع منها كما هو معروف ومعمول به عن المتمسكين بالسنة.
قال الخطابي: سلت الصحفة تتبع ما يبقى فيها من الطعام ومسحها بالإصبع ونحوه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم العلة في لعق الأصابع وسلت الصحفة وهو قوله فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له يقول لعل البركة فيما علق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام.
وقد عابه قوم أفسد عقولهم الترفه وغير طباعهم الشبع والتخمة وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر كأنهم لم يعلموا أن الذي علق بالإصبع أو الصحفة جزء من أجزاء الطعام الذي أكلوه وازدردوه فإذا لم يكن سائر أجزاءه المأكولة مستقذرا لم يكن هذا الجزء اليسير منه الباقي في الصحفة واللاصق بالأصابع مستقذرا كذلك.
وإذا ثبت هذا فليس بعده شيء أكثر من مسه أصابعه بباطن شفتيه وهو ما لا يعلم عاقل به بأسا إذا كان الماس ولممسوس جميعا طاهرين نظيفين وقد يتمضمض الإنسان فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه فلم ير أحد ممن يعقل أنه قذارة أو سوء أدب فكذلك هذا لا فرق بينهما في منظر حس ولا مخبر عقل انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وههنا أمر ينبغي التنبيه عليه وهو أنه إذا اجتمع على الأكل من الصحفة اثنان فأكثر فكل يلعق ما يليه منها ولا يعاب على من لم يلعق ما يلي غيره.
الفائدة الرابعة: استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد إماطة ما علق بها من أذى قال النووي هذا إذا لم تقع على موضع نجس فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإذا تعذر أطعمها حيوانًا ولا يتركها للشيطان انتهى.
وما تضمنته هذه الفوائد فكله مستقبح ومستقذر عند أهل المدينة الإفرنجية ومن يتشبه بهم من جهال المسلمين وسفهائهم الذين هم اتباع كل ناعق فهم يستقذرون الأكل باليد ويستقذرون لعقها ويستقذرون لعق الصحفة ويستقذرون أكل اللقمة الساقطة. وهؤلاء عن سنن الأكل وآدابه بمعزل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
وكثير من المتشبهين بأعداء الله تعالى لم يقفوا عند حد الاستقباح والاستقذار للعمل بالسنة الثابتة في لعق الأصابع والصحفة بل أقدموا على إنكار الأحاديث الواردة في ذلك وزعموا أنها مكذوبة.
وقد تقدم ما ذكره الشيخ أحمد محمد شاكر عنهم. وهذا جراءة منهم قبيحة وكفى بذلك خذلانا لهم إذ قد جمعوا بين ثلاثة أمور منكرة:
أولها: الرغبة عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثانيها: التشبه بأعداء الله تعالى.
وثالثها: إنكار الأحاديث الصحيحة بمجرد الهوى والتشهي والاتباع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
لأعداء الله تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم وأعداء المؤمنين وما أشبه هؤلاء بالذين قال الله تعالى فيهم: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
الفائدة الخامسة: إثبات وجود الشياطين وأنهم يأكلون. وفي ذلك رد على من أنكر وجودهم كالفلاسفة ومن نحا نحوهم من ملاحدة الإفرنج وزنادقة هذه الأمة وما أكثرهم في زماننا لاكثرهم الله.
السادسة: جواز مسح اليد بالمنديل ونحوه بعد لعقها.
السابعة: استغفار القصعة لمن لحسها إن صح الحديث بذلك. وهذا مما لا ينكره مسلم. ونظير ذلك حنين الجذع اليابس شوقًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك تسبيح الحصى في يده. ونظيره أيضًا قول الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}.
وقريب من ذلك قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ}.
وأما هديه صلى الله عليه وسلم في الجلوس للأكل فقد كان يجلس مستوفزًا غير متمكن. وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعيًا يأكل تمرًا.
وفي رواية لمسلم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفز يأكل منه أكلاً ذريعًا. وفي رواية أكلا حثيثًا.
قال الجوهري الإقعاء عند أهل اللغة أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل مقعيًا. وقال أيضًا ورأيته محتفزًا أي مستوفزًا.
وقال صاحب القاموس احتفز استوفز وتضام في جلوسه واستوى جالسًا على وركيه انتهى.
وفي سنني أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة يعني وقد ثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا جثى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي: ما هذه الجلسة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا» وذكر تمام الحديث. وهذا لفظ أبي داود.
ولفظ ابن ماجه قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه يأكل فقال أعرابي ما هذه الجلسة فقال: «إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا» قال النووي: إسناده جيد. وقال الحافظ ابن حجر إسناده حسن. ونقل الحافظ عن ابن بطال أنه قال: إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا لله تعالى.
وروى الإمام أحمد في الزهد عن الحسن مرسلا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام أمر به فألقي على الأرض وقال: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد».
وروى أبو داود وابن ماجه في سننيهما والحاكم في مستدركه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه» هذا لفظ ابن ماجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
وفي رواية أبي داود والحاكم «وهو منبطح على بطنه» قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود الطيالسي والدارمي وأهل السنن إلا النسائي عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا آكل متكئًا».
وفي المسند وسنني أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئًا ولا يطأ عقبيه رجلان.
وقد اختلف في صفة الاتكاء. فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان وقيل: أن يميل على أحد شقيه. وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض ذكر هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري».
قال وأخرج ابن عدي بسند ضعيف: «زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل» قال مالك: هو نوع من الاتكاء قال الحافظ: وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئًا ولا يختص بصفة بعينها انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى فسر الاتكاء بالتربع. وفسر بالاتكاء على الشيء وهو الاعتماد عليه وفسر بالاتكاء على الجنب. والأنواع الثلاثة من الاتكاء. فنوع منها يضر بالآكل وهو الاتكاء على الجنب فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويضغط المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء.
وأما النوعان الآخران فمن جلوس الجبابرة المنافي للعبودية ولهذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
قال آكل كما يأكل العبد. قال وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس فيكون المعنى إني إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطية والوسائد كفعل الجبابرة ومن يريد الإكثار من الطعام لكني آكل بلغة كما يأكل العبد انتهى وهذا القول الأخير هو الذي قرره الخطابي ورد ما سواه.
قال في «معالم السنن»: يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه لا يعرفون غيره وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن إذ كان معلوما أن الآكل مائلا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله في مجاري طعامه فلا يسيغه ولا يسهل نزوله معدته وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكئ ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ. والاتكاء مأخوذ من الوكاء فالمتكئ هو الذي أوكى مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته والمعنى: إني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان ولكني آكل علقة وآخذ من الطعام بلغة فيكون قعودي مستوفزًا له انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: واختلف السلف في حكم الأكل متكئا. فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية.
وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن في ذلك كراهة انتهى. وقول البيهقي هو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
الصحيح وأما قول ابن القاص فليس بشيء إذ من المعلوم أن الأمة أسوة نبيها في الأحكام إلا ما ثبت بالدليل اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم به دون الأمة. ولم يقم دليل على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بكراهة الاتكاء حال الأكل فعلم أن أمته تبع له في ذلك.
ويؤيد هذا أن الاتكاء حال الأكل من فعل الجبابرة والمتعظمين من ملوك الأعاجم وغيرهم ومن فعل الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى ومن فعل المترفين المتشبهين بأعداء الله تعالى. والمسلمون مأمورون بمخالفة هذه الأصناف كلها ومنهيون عن التشبه بهم فعلم أن الاتكاء للأكل مكروه لجميع المسلمين إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كما قرر ذلك البيهقي والله أعلم.
إذا علم هذه فمن الاتكاء المذموم الجلوس على الكراسي حال الأكل كما يفعل ذلك المترفون من الإفرنج ومن يأخذ بأخذهم من جهال المسلمين في هذه الأزمان. ولا شك في كراهة هذا الجلوس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آكل متكئًا» ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني».
فالواجب على المسلمين اتباع هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم والعض على سنته بالنواجذ والبعد كل البعد عن مشابهة أعداء الله تعالى والله الموفق.
فصل
النوع الثالث والعشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى الإشارة بالأصابع عند السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
وكذلك الإشارة بالأكف مرفوعة إلى جانب الوجه فوق الحاجب الأيمن كما يفعل ذلك الشرط وغيرهم.
وكذلك ضرب الشرط بأرجلهم عند السلام ويسمون هذا الضرب المنكر والإشارة بالأكف التحية العسكرية وهي تحية مأخوذة عن الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى وهي بالهزء والسخرية أشبه منها بالتحية ولكن ما الحيلة فيمن غيرت طباعهم المدنية الإفرنجية وأثرت فسادًا كثيرًا في أخلاقهم وأفعالهم حتى صاروا يستحسنون من أفعال الإفرنج وغيرهم من الأعاجم ما يستقبحه أولو العقول السليمة والفطر المستقيمة. وهذه التحية المستهجنة من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره والنهي عنه لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الأمام أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان وغيره من الحفاظ.
وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف».
وروى الحافظ أبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر رضي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها فعل اليهود» قال الهيثمي رجال أبي يعلى رجال الصحيح وقال المنذري رواته رواة الصحيح.
وفي رواية للبيهقي: «لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى فإن تسليمهم إشارة بالكفوف والحواجب» قال البيهقي إسناده ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
قلت له شاهد مما تقدم وما يأتي وهو ما رواه النسائي بسند جيد عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرءوس والإشارة» وفي مستدرك الحاكم من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين قال الحاكم صحيح على شرك الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد رواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلا ولفظه: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك»
إذا علم هذا فقد اختص الله تبارك وتعالى المسلمين بأفضل التحيات وأكملها وأزكاها وهو السلام الذي علمه الله تبارك وتعالى لآدم أبي البشر حين نفخ فيه الروح وأخبره أنه تحيته وتحية ذريته من بعده كما في الصحيحين والمسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله» الحديث.
وقد شرع الله تبارك وتعالى لهذه الأمة أن يسلم بعضهم على بعض بهذه التحية المباركة الطيبة فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. وقال تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري يعني فليسلم بعضكم على بعض.
وفي جامع الترمذي عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه- فقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وفيه أيضا عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي جري جابر بن سليم الهجيمي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام فقال: «لا تقل عليك السلام ولكن قل السلام عليكم».
وبهذا السلام المبارك الطيب يسلم الرب تبارك وتعالى على المؤمنين إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى: {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} وقال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ}.
وروى ابن ماجه في سننه وابن أبي حاتم والبغوي في تفسيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السالم عليكم يا أهل الجنة قال وذلك قول الله تعالى: {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}».
وبهذا السلام المبارك الطيب تسلم الملائكة على المؤمنين إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.
وقد تقدم ذكر تسليمهم على آدم بهذا السلام المبارك الطيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
وكما أن السلام هو تحية المسلمين فيما بينهم في الدنيا فكذلك هو تحيتهم فيما بينهم في الدار الآخرة كما قال تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} وقال تعالى: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ}.
وإذا علم فضل السلام وأنه تحية المسلمين في الدارين فليعلم أيضًا أنه لا أسفه رأيًا ممن رغب عن ذلك واستبدل عنه بإشارات الإفرنج وضربهم بالأرجل.
والله المسئول أن يوفق ولاة أمور المسلمين لمنع هذه الأفعال المخالفة للشريعة المحمدية.
فصل
النوع الربع والعشرون: من التشبه بأعداء الله تعالى قيام الشرط وغيرهم من أعوان الملوك وخدامهم على الملوك وهم قعود وقيام الرجال للداخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترام.
وقد ورد النهي عن ذلك والتشديد فيه كما في صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا فلما سلم قال: «إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا» الحديث وقد رواه ابن ماجه في سننه بإسناد مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
ورواه البخاري في «الأدب المفرد» عن عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه فذكره بمثله وإسناده حسن وقد بوب عليه البخاري بقوله: «باب قيام الرجل للرجل القاعد». ثم قال البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد «باب من كره أن يقعد ويقوم له الناس».
حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل التبوذكي- قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس بالمدينة على جذع نخلة فانفكت قدمه فكنا نعوده في مشربة لعائشة رضي الله عنها فأتيناه وهو يصلي قاعدا فصلينا قياما ثم أتيناه مرة أخرى وهو يصلي المكتوبة قاعدا فصلينا خلفه قياما فأومأ إلينا أن اقعدوا فملما قضى الصلاة قال: «إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا وإذا صلى قائما فصلوا قياما ولا تقوموا والإمام قاعد كما تفعل فارس بعظمائهم» إسناده صحيح رجاله كلهم من رجال الصحيحين.
وقد رواه أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ووكيع عن الأعمش فذكره بنحوه. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفي المسند وسنني أبي داود وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا إليه فقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا» قال المنذري في «الترغيب والترهيب»: إسناده حسن فيه أبو غالب واسمه حزور ويقال نافع ويقال سعيد بن الحزور فيه كلام طويل ذكرته في مختصر السنن وغيره والغالب عليه التوثيق وقد صحح له الترمذي وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
قلت وقد وثقه الدارقطني وقال ابن مفلح في «الآداب»: أبو غالب مختلف فيه وحديثه حسن. وقد بوب أبو داود على هذا الحديث وعلى حديث معاوية الآتي بقوله: باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك.
وقال البخاري رحمه الله تعالى في «الأدب المفرد»: حدثنا موسى بن إسماعيل -يعني التبوذكي- قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال ما كان شخص أحب إليهم رؤية من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعلمون من كراهيته لذلك. إسناده صحيح على شرط مسلم وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وبوب الترمذي على هذا الحديث وعلى حديث معاوية الآتي بقوله: باب كراهية قيام الرجل للرجل.
وقال أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل -يعني التبوذكي- حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال: خرج معاوية رضي الله عنه على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد رواه الترمذي في جامعه فقال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا قبيصة -يعني ابن عقبة- حدثنا سفيان-يعني الثوري- عن حبيب ابن الشهيد عن أبي مجلز قال خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: وفي الباب عن أبي أمامة رضي الله عنه وهذا حديث حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
قلت رجاله كلهم من رجال الصحيحين فهو على هذا صحيح على شرط الشيخين. ثم رواه الترمذي عن هناد عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن حبيب ابن الشهيد عن أبي مجاز بكسر الميم وإسكان الجيم واسمه لاحق بن حميد السدوسي عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين وقد رواه الإمام أحمد في مسنده من طرق عن حبيب بن الشهيد وأسانيده كلها صحيحة.
وقال البخاري رحمه الله تعالى في «الأدب المفرد»: باب قيام الرجل للرجل تعظيما. حدثنا آدم -يعني ابن أبي إياس- قال حدثنا شعبة وحدثنا حجاج -يعني ابن منهال- قال حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- قال حدثنا حبيب بن الشهيد قال سمعت أبا مجلز يقول: إن معاوية رضي الله عنه خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير وكان أرزنهما قال معاوية رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يمثل له عباد الله قيامًا فليتبوأ بيتًا في النار» إسناداه صحيحان على شرط مسلم.
قال ابن الأثير في قوله: «من سره أن يمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار» أي: يقومون له قياما وهو جالس يقال مثل الرجل يمثل مثولا إذا انتصب قائمًا وإنما نهي عنه لأنه من زي الأعاجم ولأن الباعث عليه الكبر وإذلال الناس.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا وإذا صلى الإمام قائمًا فصلوا قيامًا ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)