1595 - حدّثنا زحمويه، حدَّثنا ابن أبى الزناد، عن يحيى بن سعيد بن دينارٍ مولى آل الزبير، أخبرنى الثقة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى يوم خيبر أن يُوقَعَ على الحبالَى، وقال: "تَسْقِى زَرْعَ غَيْرِكَ؟! ".--------------------------------------------
= ثم جاء عبدة بن سليمان وخالفهما، ورواه عن أبى جناب فقال: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه به … فجعله من (مسند أبى ليلى الأنصارى) هكذا أخرجه ابن ماجه [3549].
وتابعه على هذا الوجه: محمد بن مسروق الكندى عند الطبراني في "الدعاء" [رقم 1080]، والطريق إليه مغموز، ويأبى بقية بن الوليد إلا أن يكون له دور في هذا الاختلاف، فجاء ورواه - بالعنعنة - عن أبى إسحاق الفزارى عن أبى جناب فقال: عن زبيد الإيامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه به …
هكذا أخرجه ابن الأعرابى في "معجمه" [رقم 572]، بإسناد صحيح إلى بقية به …
قلثُ: قال الحافظ البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [رقم 5379]، بعد أن أشار إلى بعض هذا الخلاف: "كل مدار هذه الأسانيد على أبى جناب يحيى بن أبى حية، وهو ضعيف مدلس، وقد رواه بالعنعنة".
وقلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [5/ 198]، وأبو جناب مع ضعفه فقد كان خبيث التدليس كابن جريج وغيره، قال ابن حبان: "كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء؛ فالتزق به المناكير التى يرويها عن المشاهير؛ فوَّهاه يحيى بن سعيد بن القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا .. ".
قلتُ: وقد تركه بعضهم، وقال أحمد: "أحاديثه أحاديث مناكير" وهذا الاضطراب في الحديث منه نفسه، وفى سياقه نكارة.
لكن يقول صاحب "المستدرك": " .. ، والحديث محفوظ صحيح، ولم يخرجاه".
قلتُ: لو أخرجاه لضاعت الثقة بكاتبيهما كما ضاعت بكتابك يا إمام، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "الحديث منكر".
قلتُ: وهذا هو الصواب، فدع عنك مجازفات الحاكم فقد أتعب نفسه ولم يشف، وشرح أحواله وكتابه تجدها في كتابنا "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم".
1595 - قوى: هذا إسناد ضعيف وفيه علل: =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 115)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *--------------------------------------------
= الأولى: ابن أبى الزناد هو عبد الرحمن الفقيه العالم الصالح، وهو من أثبت الناس في هشام بن عروة كما قاله ابن معين، وضعفه الجمهور. والكلام فيه يطول.
والتحقيق: أنه صالح حسن الحديث إذا روى عن هشام بن عروة أو أبيه، وهو ضعيف في غيرهما. أما التفرقة في قبول حديثه بين ما حدث به ببغداد وبين ما رواه في المدينة، فيقبل الثاني دون الأول، فهذا ليس بجيد عندى؛ بل الرجل ضعيف مطلقًا إلا في هشام وأبيه كما مضى.
وإنما مراد مَنْ فرق من الأئمة بين ما حدَّث به في بغداد وما رواه في المدينة. فذلك للأمن بأن أحاديثه التى بالمدينة لم تدخل عليه من قِبل بعض السفهاء عن طريق التلقين كما فعلوا معه في بغداد، ويدل على ذلك قول ابن المدينى فيه. وحاله في ذلك كحال ابن لهيعة في تفرقتهم لصحيح حديثه بما رواه عنه العبادلة دون غيرهم؛ لأن العبادلة قد عاينوا أصوله وأخذوا من كتبه، بخلاف غيرهم … وليس ذلك تصحيحًا لحديثه إذا روى عنه بعض العبادلة كما ظنه البعض، وإنما ذلك التفريق، للتدليل على أن ما رواه أحد هؤلاء إنما هو من حديث ابن لهيعة رأسًا، وليس مما أدخل على الشيخ وهو غافل في سكرة.
والثانية: أن يحيى بن سعيد بن دينار مولى آل الزبير، قد جهدتُ للوقوف عليه فلم أوفَّقْ، وقبلى قد بحث الهيثمى فارتد إليه الطرف وهو حسير، وقال في "المجمع" [4/ 1551]: "ويحيى لم أعرفه" ولم أجد راويًا بهذا الاسم الثلاثى سوى شيخ مدنى للواقدى، ولم أقف على حاله أيضًا.
والثالثة: قول يحيى بن سعيد هذا: (أخبرنى الثقة) إحالة على مجهول أيضًا، وليس يلزم إن كان هذا ثقة عن يحيى بن سعيد أن يكون ثقة عند غيره، وهذا معلوم، فتوثيقه لمن لم يسم مردود عند أهل التحقيق ولو أقسم عليه بالأيمان الغلاظ.
والرابعة: هذا الثقة عند يحيى بن سعيد: لا ندرى طبقته في النقلة ورواة الأخبار، فربما كان تابعيّا فيصير الحديث مرسلًا.
لكن للحديث شواهد: أقربها إلى لفظه حديث ابن عباس الآتى [برقم 2414]، وسنده جيد.
وله شواهد أخر نذكرها هناك إن شاء الله.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 116)
مسند فروة بن نوفل الأشجعى رضي الله عنه - (*)
1596 - حدّثنا عبد الواحد بن غياثٍ، حدّثنا عبد العزيز بن مسلمٍ، عن أبى إسحاق، عن فروة بن نوفلٍ، قال: أتيت المدينة، فقال لى بى سول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " قال: قلت: لتعلمنى كلمات إذا أخذت مضجعى، قال: "اقْرَأْ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْك".--------------------------------------------
(*) مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه كما يأتى.
1596 - حسن: أخرجه ابن حبان في "الثقات" [3/ 330] من طريق المؤلف به ....
قلتُ: قد خولف عبد الواحد بن غياث في هذا الطريق، خالفه العباس بن الفضل الأزرق، فرواه عن عبد العزيز القسملى فقال: ثنا أبو إسحاق عن أبى فروة قال: قدمت المدينة … وذكره … ، فسماه (أبا فروة) بدل (فروة بن نوفل).
هكذا أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم 6330]، وأبو موسى المدينى في "الذيل على المعرفة لابن منده" كما في "أسد الغابة" [1/ 1228]، بإسنادٍ صحيح إلى الأزرق به …
لكن الأزرق هذا ساقط جدًّا، بل قال ابن معين: "كذب خبيث" والمحفوظ عن عبد العزيز القسملى هو الأول. وظاهره أن فروة بن نوفل صحابى، وهذا ما نفاه أبو حاتم وابن عبد البر وغيرهما. وقد قال ابن حبان بعد روايته معقبًا على قوله: (أتيتُ المدينة فقال لى رسول الله .. ).
قال ابن حبان: "القلب يميل إلى أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة، .. وعبد العزيز بن مسلم القسملى ربما أوهم فأفحش".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوانه غريبة عجيبة، فرواه عنه عبد العزيز القسملى كما مضى، وخالفه شعبة، فرواه عن أبى إسحاق فقال: عن رجل عن فروة بن نوفل به …
هكذا أخرجه الترمذى [3403]، وابن قانع في "المعجم" [رقم 1799]، واختلف فيه على شعبة، فرواه عنه بعضهم فقال: عن أبى إسحاق عن فروة به … !
هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" [3/ 237]، وتوبع شعبة على هذا الوجه: تابعه الثورى عند عبد الله بن أحمد أيضًا [3/ 237]. =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 117)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وأبيه في "المسند" [رقم 242468، 24269/ الأحاديث الساقطة]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [905]، والنسائى في "الكبرى" [10640]، وغيرهم.
واختلف فيه على الثورى، فرواه عنه بعضهم فقال: عن أبى إسحاق عن فروة الأشجعى عن ظئر لرسول الله صلى الله عليه وسلم به … ،
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [10639]، ثم جاء المؤمل بن إسماعيل ورواه عن الثورى فقال: عن أبى إسحاق عن أم فروة به …
هكذا أخرجه المستغفرى في "الصحابة" كما في "الإصابة" [1/ 1454]، وقيل: عن الثورى عن أبى إسحاق عن أبى فروة به. كما عند البيهقى في "الشعب" [رقم 2519]، ثم يجئ دور شريك القاضى، وقد اضطرب في سنده ما شاء الله، فتارة يرويه فيقول: عن أبى إسحاق عن فروة عن جبلة به …
هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [10636]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم 2247]، وابن قانع في "المعجم" [رقم 269]، وتارة يرويه فيقول: عن أبى إسحاق عن فروة بن نوفل عن الحارث بن جبلة به ..
هكذا أخرجه أحمد [رقم 24223/ الأحاديث الساقطة] ثم يُعرض عن هذا كله ويرويه عن أبى إسحاق فيقول: عن فروة بن نوفل عن أبيه به …
هكذا أخرجه ابن فانع في "المعجم" [1798]، وقد توبع على هذا الوجه: تابعه جماعة منهم:
1 - زهير بن معاوية عند أبى داود [5055]، والدارمى [3427]، وأحمد في "المسند" [رقم 24266/ الأحاديث الساقطة]- وعنده زيادة في أوله - والحاكم [2/ 587]، وابن أبى شيبة [26528]، والنسائى في "الكبرى" [10637]، والبخارى في "تاريخه" [8/ 108]، وابن الجعد [2560]- وعنده زيادة في أوله - وعنه ابن حبان [790]، ومن طريقه أيضًا الآبنوسى في "المشيخة" [رقم 93] وأبو نعيم في "المعرفة" [5830]، والبيهقى في "الدعوات" [40]، وأبو عبيد في "الفضائل" [422]، وجماعة كثيرة.
2 - وإسرائيل عند الترمذى [عقب رقم 3403]، والنسائى في الكبرى [10638]، وهو عند أحمد [5/ 456]، والحاكم [1/ 754] ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [2/ رقم 2521]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم 1151]، وغيرهم بزيادة في أوله وهى كما عند أحمد: (عن فروة بن نوفل عن أبيه قال: دفع إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنة أم سلمة وقال: إنما أنت ظئرى، قال: =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 118)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= فمكث ما شاء الله ثم أتيته فقال: ما فعلت الجارية أو الجويرية؟! قال: قلتُ: عند أمها، قال: فمجئ ما جئت؟! قال: قلت لتعلمنى ما أقول عند منامى … ).
3 - وزيد بن أبى أنيسة عند ابن حبان [789]، وغيره.
4 - وأشعث بن سوار عند الطبراني في "الدعاء" [رقم 278]، وابن قانع في "المعجم" [1799]، كلاهما بإسناد حسن إليه.
5 - 6 - ومحمد بن أبان الجعفى وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم كلاهما عن أبى إسحاق به عند ابن قانع في "المعجم" [رقم 1798]، من طريق محمد بن جبير الواسطى عن إسحاق بن وهب الواسطى عن إسماعيل بن أبان الوراق عن محمد بن أبان وأبى مريم كلاهما - وقُرن معهما شريك القاضى - به … وهذا إسناد قوى إليهما.
7 - وفطر بن خليفة كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة".
قلتُ: فهذا اختلاف شديد في سنده على أبى إسحاق، مما دعا ابن عبد البر إلى أن يقول في "الاستيعاب" [1/ 477]، بعد أن أشار إلى هذا الحديث: "مختلف فيه، مضطرب الإسناد لا يثبت" وقال الترمذى: "وقد اضطرب أصحاب أبى إسحاق في هذا الحديث" ثم رجَّح الوجه الأخير من رواية زهير ومن تابعه".
وهذا هو الذي صوَّبه الحافظ في "الإصابة" [8/ 278]، وقال: "وهذا هو المعتمد" وهو كما قالا؛ لكثرة من رواه عن أبى إسحاق على هذا الوجه؛ أما الثورى فالظاهر أنه كان لا يقيم إسناده، وأما شعبة فأغلاطه في الرجال معروفة، وأما شريك القاضى فسوء حفظه، مما سارت به الركبان.
• وإذ قد رجحنا الوجه الأخير فنقول: هذا الوجه إسناده ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: أن أبا إسحاق مدلس وقد عنعنه، وكذا هو قد تغير بآخرة أيضًا. وجميع من رواه عنه إنما سمعوا منه أخيرًا سوى شعبة والثورى، وقد مضى ما في روايتهما عنه.
الثانية: فروة بن نوفل لم يوثقه أحد سوى ابن حبان وحده، لكن روى عنه جماعة من الثقات.
فالظاهر أنه صدوق.
ولم ينفرد به أبو إسحاق ولا فروة؛ بل تابعهما: أبو مالك الأشجعى عن عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه به نحوه … بلفظ (قلتُ: يا رسول الله: أخبرنى بشئ أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: اقرأ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} [الكافرون]، ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك). =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 119)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *--------------------------------------------
= أخرجه ابن أبى شيبة [26529]، ونحوه عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [3/ رقم 134]، والبخارى في "تاريخه" [5/ 357]، وغيرهم من طريق مروان بن معاوية عن أبى مالك به ....
قلتُ: ورجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن نوفل؛ فلم يرو عنه سوى أبى مالك، لكن وثقه العجلى وابن جان، والقلب يطمئن إلى تحسن حديثه بالطريق الماضى.
وله شاهد نحو سياق المؤلف من حديث أنس عند البيهقى في "الشعب" [2/ 2522]، لكنه منكر كما قاله البيهقى، وله شاهد آخر من حديث رجل من الصحابة يشهد لكون {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} براءة من الشرك وحسب. أخرجه الدارمى [3426] بسندٍ صحيح. وهو عند أحمد [4/ 63] وجماعة. والله المستعان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 120)
مسند رسول قيصر (*)
1597 - حدّثنا حوثرة بن أشرس، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن أبى راشدٍ، قال: كان رسول قيصر جارًا لى زمن يزيد بن معاوية، فقلت له: أخبرنى، عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل دحية الكلبى إلى قيصر، وكتب معه إليه كتابًا يخيِّره بين إحدى ثلاثٍ: إما أن يسلم وله ما في يديه من ملكه، وإما أن يؤدى الخراج، وإما أن يأذن بحربٍ، قال: فجمع قيصر بطارقته وقسيسيه في قصره، وأغلق عليهم الباب، وقال: إن محمدًا كتب إليَّ يخيرنى بين إحدى--------------------------------------------
(*) هذا لم أجد أحدًا ذكره في (الصحابة)، وصحبته لا تثبت؛ من وجهين:
الأول: أن إسناد القصة لا يصح إليه.
والثانى: أنه لم يرد في الحديث أنه أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإنما أسلم بعد ذلك إن صح أيضًا، وقد جزم جماعة بأن الصحبة غير ثابتة لمن رأى النبي كافرًا وإن أسلم بعد ذلك، وقد ضربوا (رسول قيصر) مثالًا جيدًا على ذلك، راجع "فتح المغيث" [3/ 98]، و"تدريب الراوى" [2/ 209]، و"الشذا الفياح" [2/ 493]، وغيرها.
1597 - ضعيف: أخرجه أحمد [3/ 441]، وابنه في "زوائد المسند" [4/ 74، 75]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [2/ 40]، وأخرجه [21/ 58]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم 15921]- وعنده مختصر - وابن زنجويه في "الأموال" [رقم 95]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم 4650]، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبى راشد عن رسول قيصر به …
قلتُ: قال البوصيرى في "الإتحاف": "إسناده صحيح" وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" [5/ 16]: "هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به؛ تفرد به الإمام أحمد".
وقال الهيثمى في "المجمع" [8/ 427]: "رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى، ورجال أبى يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك".
قلتُ: وقد وهموا جميعًا إن لم يكونوا قد تساهلوا، فإن مداره على سعيد بن أبى راشد الشامى، وهو شيخ مجهول لا يُعرف له حال، انفرد عبد الله بن عثمان بن خثيم بالرواية عنه، وليس هو سعيد بن أبى راشد الذي يروى عنه عبد الرحمن بن سابط، فذاك صحابى عندهم، =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 121)
ثلاثٍ: إما أن أسلم ولى ما في يديَّ من ملكى، وإما أن أؤدى الخراج، وإما أن آذن بحربٍ، وقد تجدون فيما تقرؤون من كتبكم أنه سيملك ما تحت قدميَّ من ملكى! فنخروا نخرةً حتى إن بعضهم خرجوا من برانسهم، وقالوا: ترسل إلى رجلٍ من العرب، جاء في برديه ونعليه بالخراج؟! فقال: اسكتوا إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم ورغبتكم فيه، ثم قال: ابتغوا لى رجلا من العرب، فجاؤوا بى، فكتب معى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا، وقال لى: انظر ما سقط عنك من قوله، فلا يسقط عند ذكر الليل والنهار، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مع أصحابه، وهم محتبون بحمائل سيوفهم حول بئر تبوك، فقلت: أيكم محمدٌ؟ فأومأ بيده إلى نفسه، فدفعت إليه الكتاب، فدفعه إلى رجلٍ إلى جنبه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: معاوية بن أبى سفيان، فقرأه فإذا فيه: كتبت تدعونى إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار إذًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا سُبْحَانَ الله! إِذًا جَاءَ اللّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟! " فكتبته عندى، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكَ رَسُولُ قَوْم، فَإِنّ لَكَ حَقّا، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ"، قال عثمان: أكسوه حلةً صفوريةً! فقال رجلٌ من الأنصار: عليَّ ضيافته. وقال لى قيصر فيما قال: انظر إلى ظهره، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أريد النظر إلى ظهره، فألقى ثوبه، عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم في نُغْصِ الكتف، فأقبلت عليه أقبِّله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجاشِيِّ فَأَحْرَقَ كِتَابِي، واللهَ مُحْرِقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى عَظِيم فَارِسَ، فَمَزَّق كِتَابِىَ، وَالله مَمزِّقُهُ، وَكتَبْتُ إِلى قَيْصَرَ فَرَفَعَ كِتَابِىَ، فَلا يَزَالُ النَّاسُ ذكر كلمةً - مَا كَانَ فِي العيْشِ خَيْرٌ".
* * *--------------------------------------------
= أما صاحبنا في هذا الحديث فشيخ مغمور، قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة. وقول الذهبى في "الكاشف": "صدوق" تساهل منه تابع فيه ابن حبان في ذكره لسعيد في "الثقات" وماذا يجديه هذا؟!
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 122)
مسند عروة بن مسعود رضي الله عنه - (*)
1598 - حدَننا حوثرة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، أن عروة بن مسعودٍ الثقفى قال لقومه زمن الحديبية: أي قوم، إنى قد رأيت الملوك وكلمتهم، فابعثونى إلى محمدٍ فأكلمه، فأتاه بالحديبية، فجعل عروة يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ويتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمغيرة بن شعبة شاك في السلاح على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له المغيرة: كف يدك من قبل أن لا تصل إليك، فرفع عروة رأسه، فقال: أنت هو والله، إنك--------------------------------------------
(*) هو: صحابى معروف.
1598 - صحيح: دون قصة مقتله: وهذا إسناد صحيح إلا أنه مرسل، قال الحافظ في "المطالب" [رقم 4410]: "هذا مرسل أو معضل".
قلت: بل هو مرسل كما جزم به صاحبه الهيثمى في "المجمع" [9/ 645]، وابن جدعان عده الحافظ - نفسه - من الطبقة الوسطى من التابعين كما في "التقريب" لكن الحديث ثابت بنحوه عند البخارى مطولًا [2581]، من طريق الزهرى عن عروة بن الزبير بن المسور عن مخرمة ومروان بن الحكم كلاهما به … لكن دون قصة مقتل عروة بن مسعودة فهى زيادة ضعيفة كما يأتى.
وقد انتقد الحافظ تلك الزيادة في "المطالب" [برقم 4410]، وقال: "هذا خطأ، فإن عروة إنما رمى بالسهم عقب غزوة الطائف، بعد أن رحل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فجاء إليه عروة فأسلم، ورجع إليهم فاقتلوه، ثم أسلموا بعد".
قلتُ: لكن لهذه الزيادة طرق مرسلة لا بأس أن ننظر في بعضها … فمنها:
1 - ما رواه عروة بن الزبير بنحو تلك الزيادة في قصة عند الحاكم [3/ 713]، من طريق أبى جعفر البغدادى عن محمد بن عمرو بن خالد أبى علاثة عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبى الأسود المدنى عن عروة به ....
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف مع إرساله، ابن لهيعة ما ينفع حديثه لشدة غفلته وتلقينه وسوء حفظه، وقد أعله الإمام في "الضعيفة" [4/ 145]: بعلة أخرى، فقال: "ومحمد بن عمرو بن خالد لم أجد له ترجمة".
قلتُ: ترجمه الذهبى في "تاريخ الإسلام" [حوادث سنة 300]، وقال: "عن أبيه - يعنى روى عن أبيه - وعنه الطبراني وغيره". =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)
لفى غدرتك ما خرجت منها بعد! فرجع عروة إلى قومه، فقال: أىْ قوم، إنى قد رأيت الملوك وكلمتُهم، ما رأيت مثل محمدٍ قط، ما هو بملكٍ، ولقد رأيت الهَدْىَ معكوفًا يأكل وَبَرَهُ، وما أراكم إلا ستصيبكم قارعةٌ، فانصرف ومن معه من قومه، فصعد سور الطائف،--------------------------------------------
= قلتُ: وهو أيضًا من شيوخ العقيلى وأبى بشر الدولابى وجماعة من البغداديين، وهو عندنا شيخ صدوق وإن لم يوثقه أحد، كما أوضحناه في رسالة مستقلة. والراوى عنه أبو جعفر البغدادى هو محمد بن محمد بن حمزة البغدادى الثقة المشهور. راجع "تاريخ بغداد" [3/ 217]، ووجدت هذا الأثر من هذا الطريق عند الطبراني في "الكبير" [6579]، وقد توبع عليه عمرو بن خالد - والد محمد - تابعه ابن وهب عند ابن شبة في "أخبار المدينة" [2/ 471]، بالزيادة فقط.
2 - ومنها ما رواه موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى في قصة، وفيها نحو تلك الزيادة … أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [4910]، والبيهقى في "الدلائل" [2048]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [2/ 469، 470] وغيرهم من طريقين - مغموزين - عن موسى بن عقبة به … وهذا إسناد مرسل أيضًا. ومراسيل الزهرى شبه لا شئ، ورأيته عند الطبراني في "الكبير" [17/ 375].
3 - ومنها ما رواه محمد بن جابر اليمامى عن عبد الملك بن عمير بنحو تلك الزيادة … أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [8/ 61]، من طريق أبيه عن هشام بن عبيد الله الرازى عن ابن جابر به …
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف على إرساله أيضًا، وابن جابر ما أشبهه بابن لهيعة، والراوى عنه صدوق متماسك فيه كلام يسير لا يضره وإن كره ذلك ابن حبان، راجع "اللسان" [6/ 195].
4 - ومنها ما رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة بنحو تلك الزيادة … أخرجه ابن أبى شيبة [27604]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" [8/ 179 - 180]، من طريق محمد بن بشر بن الفرافصة عن سعيد به …
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مرسلًا. ومراسيل قتادة أجارك الله منها.
وفى الباب مقاطيع عن ابن إسحاق والواقدى والليث بن سعد وغيرهم، وأين هم من شهود تلك القصة؟! =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 124)
فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فرماه رجلٌ من قومه بسهمٍ فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِي أُمَّتِى مِثْلَ صَاحِبِ يَاسِينَ".
* * *--------------------------------------------
= ثم وجدتُ لتلك الزيادة شاهد موصول بنحوها مختصرًا من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" [11/ رقم 12156]، من طريق أبى عبيدة بن الفضيل بن عياض عن عبد الله بن معاذ الصنعانى عن معمر عن عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس به …
قلتُ: أعله الهيثمى في "المجمع" [19/ 645]، بقوله: "أبو عبيدة بن الفضيل … ضعيف".
قلتُ: كذا قال، وأبو عبدة هذا وثقه ابن حبان والدارقطنى، وضعفه بعضهم فما أصاب، راجع "اللسان" [7/ 79].
وآفة هذا الطريق عندى: هي عثمان الجزرى الذي يقول عنه أحمد: "روى أحاديث مناكير … " راجع "الجرح والتعديل" [6/ 174]، وبالجملة: فهذه الشواهد لا يطمئن القلب معها إلى تحسين تلك الزيادة، وهذا ظاهر عند الناقد البصير.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 125)
مسند عبد الله بن الشخير رضي الله عنه - (*)
1599 - حدّثنا حوثرة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانى، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، وهو قائمٌ، ولصدره أزيزٌ كأزيز المرجل.
* * *--------------------------------------------
(*) هو: معدود من الصحابة.
1599 - صحيح: أخرجه أبو داود [904]، والنسائى [1214]، وأحمد [4/ 25]، وابن خزيمة [900]، وابن حبان [665]، والحاكم [1/ 396]، وعنه البيهقى في "سننه" [3173]، وفى "الشعب" [1/ رقم 774]، وأبو نعيم في "الحلية" [2/ 211]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [514]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم 81]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم 109]، وتمام في "الفوائد" [رقم 1620]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم 1558]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم 139]، وجماعة، من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن مطرف بن عبد الله الشخير عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، وقد توبع عليه ثابت البنانى: تابعه قتادة عند تمام في "الفوائد" [2/ رقم 1619]، إن صح الطريق إليه، وتابعه أيضًا: عبد الكريم بن رشيد عند النسائي في "الكبرى" [545]، وغيره، بإسناد جيد إليه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 127)
مسند أبى الجعد رضي الله عنه - (*)
1600 - حدّثنا أمية بن بسطامٍ، حدّثنا يزيد، حدّثنا محمد بن عمرٍو، أخبرنى عبيدة بن سفيان الحضرمى، عن أبى الجعد الضمرى وكانت له صحبةٌ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ".--------------------------------------------
(*) هو: معدود من الصحابة، واختلفوا في اسمه على أقوال.
1600 - صحيح: أخرجه أبو داود [1052]، والترمذى [500]، والنسائى [1369]، ابن ماجه [1125]، والدارمى [1571]، وأحمد [3/ 424]، وابن حبان [258]، وابن خزيمة [1857]، والحاكم [1/ 415]، والبيهقى في "سننه" [5366]، وفى "الشعب" [3/ رقم 3003]، والطبرانى في "الكبير" [22/ رقم 915]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [2/ رقم 976]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم 1011]، والطحاوى في "المشكل" [رقم 2688]، والبغوى في "شرح السنة" [2/ 241]، وأبو بكر المروزى في "الجمعة" [رقم 60]، وجماعة كثيرة، من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبيدة بن سفيان عن أبى الجعد به …
قلتُ: وهذا إسناد صالح، وفى لفظ لابن حبان: (من ترك الجمعة ثلاثة من غير عذر؛ فهو منافق) وكأنه من الرواية بالمعنى، والحديث رواه جماعات من الثقات كلهم عن محمد بن عمرو على هذا الوجه الماضى. لكن أبا معشر السندى أبى إلا أن يسلك الجادة في روايته، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة عن أبى هريرة به نحوه …
هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [7/ 54]، وابن عبد البر في "التمهيد" [16/ 241]، من طريقين عن أبى معشر به ....
قلتُ: قال ابن عبد البر في "الاستذكار" [2/ 54]: "والأول عندى أولى بالصواب".
قلت: بل هو المحفوظ. وأبو معشر ضعيف مختلط، ثم جاء خالد بن يزيد القسرى ورواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى المليح عن أبى هريرة به نحوه …
هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [16/ 286]، بإسناد صحيح إلى أبى محمد بن صاعد عن أحمد بن بكر البالسى عن خالد بن يزيد به … =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 129)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *--------------------------------------------
= قلتُ: وهذا منكر، خالد بن يزيد هو أمير العراق، لكن لم يكن أمير نفسه ولا كاد، وخاض فيما لا يحسن حتى كثرت المناكير في حديثه، وقد ضعفه جماعة. راجع "اللسان" [2/ 291]، والراوى عنه صاحب مناكير وغرائب، وقد اتهمه أبو الفتح الأزدى بالوضع، راجع اللسان أيضًا [1/ 140].
ثم رأيتُ غريبة أخرى، فذكر ابن الأثير في "أسد الغابة" [1/ 35]، أن صالح بن كيسان قد خالف فيه محمد بن عمرو، ورواه عن عبيد بن سفيان فقال: عن عمرو بن أمية الضمرى به … ، فجعله من (مسند عمرو بن أمية)، ولم أقف على هذا الطريق بعد، ولم يذكروا رواية لصالح عن عبيدة! ولا رواية لعبيدة عن عمرو بن أمية، فإن كان سنده محفوظًا إلى صالح، فهو من أوهام بعضهم في اسم شيخ عبيدة، والمحفوظ أنه (أبو الجعد الضمرى) وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 130)
مسند رجل (*)
1601 - حدّثنا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، أن رجلًا بالكوفة، شهد أن عثمان رضى الله عنه قتل شهيدًا، فأخذته الزبانية فرفعوه إلى عليٍّ رضى الله عنه، وقالوا: لولا أن تنهانا - أو نهيتنا - أن لا نقتل أحدًا لقتلناه، هذا زعم أنه يشهد أن عثمان رضى الله عنه قتل شهيدًا، فقال الرجل لعليٍّ رضى الله عنه: وأنت تشهد، أتذكر أنى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته فأعطانى، وأتيت أبا بكر رضى الله عنه فمسألته فأعطانى، وأتيت عمر رضى الله عنه فسألته فأعطانى، وأتيت عثمان رضى الله عنه فسألته فأعطانى، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يبارك لى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ لا يُبَارَكُ لَكَ وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟! وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ! وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشهِيدَانِ؟! ".
* * *--------------------------------------------
(*) هذا مبهم، والإسناد إليه غير متصل كما يأتى.
1601 - ضعيف: أخرجه ابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم 4004]، وابن منده في "الصحابة" كما في "أسد الغابة" [1/ 1304]، وابن عساكر في "تاريخه" [39/ 297]، نحو سياق المؤلف، وهو عند ابن أبى شيبة [31962]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم 6660]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص 211]، نحوه باختصار، كلهم من ثلاثة طرق (هشام، وقتادة، ويونس بن عبيد) عن محمد بن سيرين به …
قلتُ: هذا إسناد رجاله رجال "الصحيح" كما قاله الهيثمى في "المجمع" [9/ 105]، لكنه منقطع، فابن سيرين لم يسمع من عليِّ باتفاقهم، ولم يذكر في تلك القصة سماعًا من ذلك الرجل المبهم، فقول حسين الأسد في تعليقه: "إسناده صحيح" دليل منه على كونه ما فقه هذا كله، والهيثمى - على تساهله - أصح منه تعبيرًا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)
مسند عمار بن ياسر رضي الله عنه - (*)
1602 - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى سنة ست وثلاث مئة، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا سعيد بن محمدٍ الوراق الثقفى، عن علي بن الحزور، قال: سمعت أبا مريم الثقفى، يقول: سمعت عمار بن ياسرٍ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليِّ: "يَا عَلِيُّ، طُوبَى لمِنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لمِنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ فِيكَ".
1603 - حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا الوليد بن الفضل العنزى، عن إسماعيل--------------------------------------------
(*) هو: الصحابى الجليل، الشيخ المعمر، الصابر الصادق القانت، أحد السابقيين الأولين، البدرى الكريم الصالح، لا يحبه إلا مؤمن، ومناقبه كثيرة مشهور، يأتى بعضها قريبًا.
1602 - منكر: أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" [2/ رقم 1162]، وابن عدى في "الكامل" [5/ 186]، والحاكم [3/ 145]، والخطيب في "تاريخه" [9/ 71]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [42/ 281]، والسلفى في "الطيوريات" [170/ 1 - 2]، كما في "الضعيفة" [10/ 526]، والذهبى في "الميزان" [3/ 118]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن محمد الوراق عن علي بن الحزور عن أبى مريم الثقفى عن عمار بن ياسر به ....
قلتُ: هذا إسناد منكر غريب، وعلى بن الحزور شيخ ساقط الحديث، تركه النسائي وغيره.
وقال البخارى: "منكر الحديث، عنده عجائب".
قلتُ: وهذا أحدها، ووجدتُ الذهبى قال عنه في "الميزان" [1/ 271]: "ابن الحزور هالك" وسعيد الوراق حاله قريب من حال شيخه، وأما الحاكم أبو عبد الله فإنه جازف كعادته وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبى بقوله: "بل سعيد وعلى متروكان" وقد أورده في "الميزان" ثم قال: "وهذا باطل"، ولابن الحزور فيه شيخ آخر، وهو الأصبغ بن نباتة. رواه عن عن عمار بن ياسر به مطولًا … ، أخرجه الطبراني في "الأوسط" [2/ رقم 2157]، وابن عساكر في "تاريخه" [42/ 282]، والأصبغ متروك واهٍ.
1603 - باطل: أخرجه ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [رقم 129]، والطبرانى في "الأوسط" [2/ رقم 1570]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [رقم 678]، وابن عدى في "الكامل" [7/ 79]، وابن عساكر في "تاريخه" [30/ 122]، والآجرى في "الشريعة" [رقم 1355]، وابن عرفة في "جزئه المشهور" [رقم 35]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 133)
العجلى، عن حماد بن أبى سليمان، عن إبراهيم النخعى، عن علقمة بن قيسٍ، عن عمار بن ياسرٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَا عَمَّارُ أَتَانِى جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ حَدِّثْنِى بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ مِثْلَ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفِدَتْ فَضَائِل عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ لحَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ".
1604 - حدّثنا هارون بن معروفٍ، وأبو خيثمة، قالا: حدّثنا سفيان، عن عبد--------------------------------------------
= [1979]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [70]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [2/ 35]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [1/ 194]، وفى "الموضوعات" [1/ 321]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن الفضل عن إسماعيل بن عبيد البصرى عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن عمار بن ياسر به …
قلتُ: وهذا باطل سمج، ما حدَّث به حماد ولا إبراهيم قط، والوليد بن الفضل هذا شيخ مهجور، وعنه يقول ابن حبان: (يروى عن عبد الله بن إدريس وأهل العراق المناكير التى لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد".
وقال أبو حاتم: "مجهول" والراوى عنه ضعفه الأزدى كما في "اللسان" [1/ 420]، وعلامات التوليد ظاهرة على معن الحديث، وقد نقل ابن الجوزى في "الموضوعات" عن أحمد أنه قال: "هذا حديث موضوع" وقال أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم 2665]: "هذا حديث باطل موضوع، اضرب عليه" وقال الذهبى في "الميزان" في ترجمة إسماعيل بن عبيد: "هو باطل" وقال في ترجمة الوليد بن الفضل: "الخبر باطل".
وقلتُ: وله طرق أخرى تشهد لبعضها ولكن بالكذب، راجع "اللآلئ المصنوعة" [1/ 277، 278، 279].
1604 - صحيح: أخرجه الترمذى [29]، وابن ماجه [129]، والحاكم [1/ 250]، والطيالسى [645]، وابن أبى شيبة [98]، وابن عساكر في "تاريخه" [49/ 59]، والمزى في "تهذيب" [6/ 15]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم 278]، والفسوى في "المعرفة" [2/ 354] وغيرهم، من طرق عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبى المخارق، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 134)
الكريم أبى أمية، أن حسان بن بلالٍ المزنى حدثه: أنه رأى عمار بن ياسرٍ توضأ وأنه خَلَّلَ لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.--------------------------------------------
= قلتُ: هذا إسناد ضعيف، وفيه علل:
1 - عبد الكريم ضعفه النقاد، وقد تركه الدارقطنى وغيره.
2 - نقل الترمذى وغيره عن الإمام أحمد قال: "قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل".
3 - حسان بن بلال غمز ابن حبان في سماعه من عمار، فقال في "الثقات" [4/ 164]: "يروى
عن عمار بن ياسر إن سمع منه … " وقال أبو محمد ابن حزم في "المحلى" [2/ 36]: "لا
يعرف له لقاء لعمار … ! ".
ثم شطَّ أبو محمد وقال: "هو مجهول" ورده عليه الحافظ في "التهذيب" وقال: " .. قد روى عنه جماعة … ووثقه ابن المدينى وكفى به! … " وسبقه ابن القيم إلى تعقب ابن حزم في "حاشيته على سنن أبى داود" [1/ 168].
وقد توبع عليه ابن أبى المخارق: تابعه قتادة عند الترمذى [30]، والحاكم [1/ 250]، والطبرانى في "الأوسط" [3/ رقم 2395]، وأبى نعيم في "الحلية" [7/ 317]، والحميدى [147]، وعنه الفسوى في "المعرفة" [2/ 354]، وغيرهم، من طريق ابن عيينة أيضًا عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به …
قلتُ: وهذا معلول أيضًا، فقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث "بالعلل" [رقم 60]، فقال: "هو صحيح؟! قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبى عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر - يعنى سماعه - وهذا مما يوهنه".
قلتُ: فكأنه يتهم ابن عيينة فيه بالتدليس، وهذا ما استظهره ابن القيم في "حاشيته على السنن" [1/ 170].
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، قد ذكرناهم، واستوفينا الكلام على تخريج أحاديثهم في كتابنا "غرس الأشجار"، وراجع "نصب الراية" [1/ 152]، و"التلخيص" [1/ 85]، و"حاشية ابن القيم على سنن أبى داود" [1/ 167].
• تنبيه: قد وقع تصريح حسان بن بلال بالسماع من عمار عند ابن أبى شيبة وغيره.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 135)
1605 - حدّثنا القواريرى، حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو إسحاق، عن ناجية بن كعبٍ، عمارًا قال لعمر: تذكر حيث كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنى جنابةٌ، فتمعكت تمعك الدابة، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ".--------------------------------------------
1605 - صحيح: أخرجه عبد الرزاق [914]، والبيهقى في "سننه" [977]، و [989]، والحميدى [144]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم 487]، والمزى في "التهذيب" [29/ 258]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق عن ناجية بن كعب عن عمار به …
قلتُ: قد اختلف على أبى إسحاق في سنده ومتنه.
أما متنه: فتارة يرويه عنه بعضهم فيجعل القصة بين عمار وعمر كما هنا ..
وتارة يرويه عنه آخر فيجعل القصة بين عمار وابن مسعود، كما عند البيهقى وغيره مع زيادة في لفظه. وسيأتى عند المؤلف [برقم 1619]، وتارة يرويه البعض عنه فلا يذكر مع عمار أحدًا … كما يأتى عند المؤلف [برقم 1640].
وكذا هو عند غيره أيضًا، وأما الاختلاف على أبى إسحاق في سنده: فقد رواه عنه ابن عيينة وإسرائيل ومعلى بن هلال ومعمر وأبو الأحوص - واختلف عليه - وغير هم، فقالوا: (عن ناجية بن كعب) وخالفهم جماعة آخرون، فرووه عن أبى إسحاق فقال زائدة: (عن ناجية) ولم ينسبه.
ومثله قال أبو الأحوص - في رواية عنه - كما عند المؤلف [برقم 1640]، والطيالسى [640]، وفى رواية أخرى عن أبى الأحوص: (عن ناجية أبى خفاف) كما عند ابن أبى شيبة [1659]، وفى رواية ثالثة قال: (عن ناجية بن خفاف) كما عند النسائي [313].
وقال أبو بكر بن أبى عياش عن أبى إسحاق: (عن ناجية العنزى) كما عند أحمد [4/ 263]، والمؤلف كما يأتى [برقم 1619]، وأحمد في "الكنى" [رقم 298].
ورواه يونس بن أبى إسحاق عن أبيه فقال: (عن ناجية) ولم ينسبه كما عند ابن قانع في "المعجم" [رقم 1190]، والفضل بن دكين في "فضائل الصلاة" [رقم 120]، ومن طريقه المزى في "التهذبب" [29/ 259]، وفى رواية أخرى عنه قال: (عن ناجية أبى خفاف) كما عند أحمد في "العلل" [2/ 308/ رواية عبد الله].
وكل هذه الروايات مردودة إلى أن شيخ أبى إسحاق في هذا الحديث هو (ناجية بن خفاف) وهو نفسه (ناجية أبو خفاف) وكذا هو (ناجية العنزى) وهو صاحب هذا الحديث كما جزم به =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 136)
1606 - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن أبى مالكٍ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر فأتاه رجلٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلى حتى أجد الماء، فقال عمارٌ: يا أمير المؤمنين، تذكر إذ كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتذاكرنا أنا أجنبنا؟ قال: نعم، قال:--------------------------------------------
= ابن المدينى، وغلَّط مَنْ رواه عن أبى إسحاق فقال: (عن ناجية بن كعب) كما هو الوجه الأول، وبذلك جزم الخطيب البغدادى أيضًا، وقال: "أحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب فظنوه ناجية بن كعب".
قلتُ: وقد يكون ذلك الاضطراب من أبى إسحاق نفسه، فقد سمع منه كل هؤلاء - دون زائدة - بعد تغيره أو اختلاطه، وناجية بن كعب شيخ آخر روى عنه أبو إسحاق قصة موت أبى طالب عن عليّ كما مضى عند المؤلف [برقم 423]، وقد فرق غير واحد من النقاد بينه وبين (ناجية بن خفاف) صاحب هذا الحديث. وهو الذي رجحه الحافظ في "التهذيب" و"التقريب". وناجية بن خفاف هذا شيخ مجهول الحال. وقد جزم ابن المدينى بكونه لم يسمع من عمار هذا الحديث، وعلل ذلك قائلًا: "لأن ناجية هذا لقيه يونس بن أبى إسحاق، وليس هذا بالقديم".
قلتُ: وهو كما قال؛ فهو آفة الحديث. لكن يشهد له الطريق الآتى. وأصل القصة إنما هي لعمر وعمار فقط. أما عمار وابن مسعود كما وقع في بعض طرقه الماضية فهو وهم عندى.
1606 - صحيح: أخرجه النسائي [316]، وأحمد [4/ 319]، من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن الثورى، عن سلمة بن كهيل، عن أبى مالك الغفارى وعبد الله بن عبد الرحمن كلاهما عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر به … مثل سياق المؤلف.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وأبو مالك اسمه غزوان وثقه ابن معين وابن حبان. وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى شيخ صدوق. وأبوه صحابى صغير.
والحديث من طريق الثورى عند أبى داود [322]، والبيهقى في "سننه" [عقب رقم 950]، وعبد الرزاق [915]، وليس عندهما: (عبد الله بن عبد الرحمن … ) إنما هو عن سلمة بن كهيل عن أبى مالك عن عبد الرحمن بن أبزى به … وهكذا رواه الثورى عن سلمة، وخالفه شعبة، فرواه عن سلمة فقال: عن ذر بن عبد الله الكوفى، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه به … =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 137)