Arabic source text

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 مجالس العلماء للزجاجي (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌35- مجلس مروان مع الأخفش
قال أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد: حدثني أبو عثمان قال:
سأل مروان الأخفش عن قول الله عز وجل: {فإن كانتا اثنتين} أليس خبر كان يفيد معنى ليس في اسمها؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن: [كانتا اثنتين] أليس قد أفاد بقوله ((كانتا)) معنى ما أراد فلم يحتج إلى الخبر؟ فقال: إنما أراد: فإن كان من ترك اثنتين، ثم أضمر من على معناها. قال: فبإضماره من على معناها أفاد معنى ما أراد.
قال أبو عثمان: فقلت أنا: أفاد في الخبر ما لم يفد في الاسم، وذلك لما قال كانتا كان يجوز أن يكون الخبر صغيرتين، فلما قال اثنتين اشتمل على الصغير والكبير، فأفاد معنى.
قال أبو عثمان: وسأله مروان أيضا عن قوله: أزيدا ضربته أم عمرا، ألست إنما تختار في الاسم إذا كان المستفهم عنه الفعل؟ قال: بلى قال: فأنت إذا قلت أزيد ضربته أم عمرو، فالفعل قد استقر عندك أنه قد كان وإنما تستفهم عن غيره عمن وقع به الضرب، فالاختيار الرفع. قال: والقياس عندي هو.
قال أبو عثمان: وهو القياس عندي، ولكن النحويين اجتمعوا على نصب هذا، لما كان معه الحرف الذي هو في الأصل بالفعل أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌36- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع عمرو بن عبيد
حدثني القاضي قال: حدثني أبو أحمد البربري قال:
حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا عبد الملك بن قريب قال:
جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: يا أبا عمرو، أيخلف الله وعده؟ قال: لا. قال: أفرأيت من وعده الله على عمل عقابا أيخلف وعده فيه؟ فقال أبو عمرو: من العجمة أتيت أبا عثمان، إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد عارا ولا خلفا، والله جل وعز إذا وعد وفي، وإذا أوعد ثم لم يفعل كان ذلك كرما وتفضلا، وإنما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله. قال: فأوجدني هذا في كلام العرب. قال: نعم، أما سمعت قول الأول:
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي … ولا أختتي من صولة المتهدد
وإني وإن أوعدته أو وعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وتكلم في هذه الآية: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حقاً قالوا نعم} فقيل: كيف خرج القول من الفريقين بلفظٍ واحد، وهو وعدٌ ووعيد؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

فقال: لأن العرب تقول وعدته خيرا ووعدته شرا، فإذا أسقطوا ذكر الخير والشر قيل في الخير: وعدت، وفي الشر: أوعدت.
وحدثني قال: قال أبو العباس الوراق حدثنا روح بن عبد المؤمن قال: حدثنا العريان بن أبي سفيان، ابن أخي أبي عمرو بن العلاء، أن أبا عمرو اسمه زبان بن عمار بن عبد الله بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن.
وقال محمد بن الفرج المقرئ، حدثني محمد بن الفرج الدقيقي قال: حدثنا الأصمعي قال: سألت أبا عمرو بن العلاء: ما اسمك؟ فقال: زبان.
وقال أبو أحمد البربري: حدثنا طابع عن الأصمعي قال:
قلت لأبي عمرو بن العلاء: ما اسمك! فقال: أبو عمرو.
قال أبو أحمد: توفى أبو عمرو وله ست وثمانون سنة، ومات سنة أربع وخمسين ومائة.
وقال شباب: توفى سنة سبع وخمسين ومائة، توفى بالكوفة.
قال وكيع: قرأت على قبره: ((هذا قبر أبي عمرو بن العلاء مولى بني حنيفة)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌37- مجلس أبي الحسن الأخفش مع أبي عثمان المازني
قال أبو يعلى بن أبي زرعة: حدثني أبو عثمان قال: سألت الأخفش عن: أي من تضرب أضرب. أستفهم بأي وأجازي بمن؟ فقال: لا، لأن الاستفهام إنما يضاف إلى شيءٍ معلوم هو بعضه، فيكون أي مخصوصا، فإذا أضفته ومن شائعٌ كان البعض شائعا، وليس ذا حد الاستفهام.
قال أبو عثمان: والحجة عندي أن أيا استفهم به وفيه معنى الجزاء وكذا كل حروف الاستفهام يستفهم بها وفيها معنى الجزاء، فلو أضفته على هذه الهيئة لكنت مستفهما به وفيه معنى الجزاء، كان محالا، لأن من جزاء، وفي أي معنى جزاءٍ، فلا يجتمع حرفا جزاء فتصير من حينئذ خبرا، فيكون ما بعده صلة فيبطل الجزاء. فإن قيل: أثبت معنى الجزاء في من واخلع معنى الجزاء في أي؛ لأن المضاف إليه يحدث في المضاف معنى الجزاء، نحو غلام من هو؟ من المحدث في غلامٍ معنى الجزاء. قلت: متى خلعت منه معنى الجزاء خلعت منه معنى الاستفهام، لأنه كذا وقع مستفهما به مجازى به، فيصير حينئذ خبرا، فيكون ما بعده صلة له.
قال أبو عثمان: وسألته فقلت: أي من يأتينا، يكون أي خبرا ومن مستفهم [به] ، كما كان ذلك في قولك غلام من؟ فقال: الجواب في هذا أن تقول: لما كان أي مفردا غير مستقلٍ والغلام مفردا مستقلا بنفسه، كان مضافا مثله مفردا يحتاج في الإضافة إلى صلةٍ مثل حاجته إلى الصلة في الإفراد، ولما كان الغلام مفردا لا يحتاج إلى الصلة، لم يحتج في الإضافة إلى الصلة. وأنشد:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

إن الكريم وأبيك يعتمل … إن لم يجد يوما على من يتكل
قال أبو عثمان: الموصل على إلى من يجد، أن يجد هو الموصل على إلى من عداه بحرف جر، وهو من الأفعال التي لا تعدى بحرف إضافة إلا للاضطرار، كما قال تبارك وتعالى: {عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} وإنما يريد ردفكم –والله أعلم- فعداه بحرف جر، كما تقول ضربت فتصوغه صياغة ما لا يتعدى، ثم يبدو لك أن تعديه فتقول لزيد، ويكون معنى المجرور معنى المنصوب. وأضمر (عليه) ، لأنه صلةٌ له. وإنما جاز إضمارها لذكر ((على)) أول الكلام، لأنه تفسير لما أضمره.
قال أبو يعلى: قوله أضمر عليه، يعني أضمر: إن لم يجد يوما على من يتكل عليه، فأدخل على الأولى ولم يحتج إليه، مثل قولك ضربت لزيد، إذا أردت أن تقف على ضربت، ثم يبدو لك أن تعديه بحرف جر.
وأخبرني الرياشي قال: وجدت أصيره بمنزلة علمت، كأنك قلت: إن لم يعلم يوما على من يتكل عليه. وكذا قال المبرد: كقولك: وجدت زيدا كريما. قال الفراء: يجد بمعنى يدري. وقيل لامرأة: أنزلي قدرك، فقالت: ((لا أجد بم أنزلها)) ، أي لا أدري.
قال أبو العباس المبرد: قال لي المازني: إن لم يجد، يريد يكتسب. وعلى من، استفهامٌ، فكأنه قال: إن لم يكتسب يوما شيئا فعلى من يتكل، فكأنه قال: إن لم يجد أعلى زيد يتكل أم على عمرو. فمعنى الشعر على ذا يدل، ومعنى يعلم يعرف، كأنه قال: إن من لم يعرف من يأخذ منه شيئا اعتمل واكتسب. ألا ترى أنك تقول: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو؛ ثم تنفي فتقول: ما علمت أزيد في الدار أم عمرو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌38- مجلس الفرزدق مع ابن أبي إسحاق الحضرمي
حدثنا بعض أصحابنا قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد قال: حدثنا الزيادي عن الأصمعي:
أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق، فقال: كيف تنشد هذا البيت:
وعينان قال الله كونا فكانتا … فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فقال الفرزدق: كذا أنشده. فقال ابن أبي إسحاق الحضرمي: ما كان عليك لو قلت فعولين؟ فقال الفرزدق:
((لو شئت أن أسبح لسبحت)) . ونهض فلم يعرف أحدٌ في المجلس قوله: ((لو شئت أن أسبح لسبحت)) . فقال ابن أبي إسحاق: لو قال فعولين لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما، ولكنه أراد: هما يفعلان بالألباب ما تفعل الخمر. وقال ابن الأعرابي: فعولين.
فمن قال فعولان جعله نعتا للعينين، وجعل كانتا مكتفيا لا يحتاج إلى فعل، فيكون مثل قولك للشيء تمدحه: قال الله كن فكان. هذا قول الأصمعي. وغيره ممن قال فعولين نصبه من مكانين، ينصب فعولين على فعل كانتا، أي فكانتا فعولين.
هذا قول ابن الأعرابي. وغيره يقول: يجوز أن ينصب فعولين على القطع من طريق التمام، كونا فكانتا، تم الكلام فأخرجت هذا قطعا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌39- مجلس مروان مع سعيد بن مسعدة الأخفش
قال أبو يعلى: حدثني أبو عثمان المازني قال:
سأل مروان مرة الأخفش فقال: إذا قلت: أزيد عندك أم عمرو، أفليس قد علمت أن ثم كونا ثابتا ولكن لا تدري من أيهما هو؟ قال: بلى. قال: فإذا قلت: قد علمت أزيد عندك أم عمرو، أفليس قد علمت ما جهلت؟ قال: بلى. قال: فلم جئت بالاستفهام؟ قال: جئت به لألبس على المخبر من علمت. فقال له مروان: إذا قلت قد علمت من أنت، أردت أن تلبس عليه لأنه لا يعلم نفسه؟ قال: فسكت.
قال أبو عثمان: عندي أنه إذا قلت قد علمت من أنت فهو لا يريد أن يلبس عليه لأنه لا يعرف نفسه، ولكنه أراد قد علمت من أنت أخير أمرك أم شر، كما تقول: قد علمت أمرك، وكقولك: ما أعرفني بك، أي قد علمت ما تذكر به، أو ما تثلب به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌40- مجلس أبي عثمان المازني مع الأخفش سعيد بن مسعدة
قال أبو يعلى: حدثني أبو عثمان قال: قال لي الأخفش في الجزاء: انجزم الفعل الأول بحرف الجزاء ما كان، وانجزم الآخر بالفعل الأول، كما تقول: زيد منطلق، فرفع زيدا الابتداء ورفع منطلقٌ زيدٌ. فقلت: لا أقول ذا، ولكني أقول: إنما انجزم الفعلان في الجزاء لامتناع وقوع الأسماء فيه، لأن الفعل لا حظ له في الإعراب، وإنما حظه السكون، فأعرب الفعل لما حل محل الاسم، فإذا امتنع الاسم من ذلك المحل رجع الفعل إلى أصله.
قال: والأخفش يذهب إلى أنه لما كان القول الأول يحتاج إلى ثواب صار كخبر الابتداء؛ لأنه لا يبين أحدهما عن صاحبه.
قال أبو عثمان: والنحويون يقولون: إنما يعمل في الجزاء ما عمل الجزاء فيه، نحو أيا تضرب أضرب.
فقلت: لم لا يكون الجواب هو العامل في أيا؟ فقال: لا يكون لمجيء الفعل الأول معنى؛ لأنه إنما يقع الأول بسبب الآخر. قلت له: فقول النحويين لا يعمل الجزاء إلا فيما عمل هو فيه لم ذاك؟ قال: لأنه يكون خبرا له، إذا قلنا أي تضرب أضرب، فيعمل فيه كما يعمل زيد في منطلق. قلت: فمنطلق لم يعمل في زيد، ويضرب يعمل في أي؟ فقال: إنما عمل لأن له معنى إذا عمل. ولو عمل منطلق في زيد لم يكن له معنى.
قال أبو عثمان: أتذكر إذ تقول، إذ لما مضى كيف أضافها إلى مستقبل؟ فقال: لأنه حكى ما مضى. قال: فلما جعلوا للماضي ما يدل عليه جعلوا إذا للمستقبل. وقال الأخفش: يجوز في قولك إذا قلت: بينما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

يمشي فإذا زيد منطلق، أن يكون مفاجأة ويجوز أن يكون وقتا، كأنه قال: فوقت انطلاق زيد موجود.
قال أبو عثمان: فليس هاهنا شيءٌ إلا أن يقال له: رأيت إذا تصرف هذا التصرف اسما؟ أي إنه لا يتصرف هذا التصرف أي لا يضمر لما يجيء، لأن قولك فإذا زيد منطلق، إذا مضافة إلى زيد منطلق، وليس قبلها شيء يعمل فيها، فتكون ظرفا له، فليس لها وجه إلا أن تكون مبتدأة ويضمر لها حرف على قول الأخفش.
قال أبو عثمان: تكون ها هنا حرف المفاجأة ولا تكون وقتا.
وقال أبو عثمان: اسم والدليل على ذلك أنها تبنى على الابتداء في قولك: القتال إذا يأتيك زيد، وكان القتال إذ أتاك أخوك. ولا يقولون يعجبني أذ كان ذاك، ولا يعجبني أذا يكون ذاك، لأنهما لم يتصرفا في الأسماء أن يكونا فاعلين ولا مبتدأين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌41- مجلس أبي عثمان مع الأخفش أيضا
قال أبو يعلى: حدثني أبو عثمان المازني قال: قلت للأخفش، لم لم تصرف أحوى إذا صغرته وقد ذهب منه بناء أفعل، تقول أحي كما ترى، فالمحذوف منه في التصغير موضع اللام. قال أبو يعلى: فقلت له أنا: ولم حذف؟ قال: لاجتماع الياءات، اجتمع الياء التي في موضع العين وياء التصغير والياء التي في موضع لام الفعل، فحذف. فقال الأخفش: لأني أنوي ما حذفت.
قلت له: فأنت إذا صغرت سماءً قلت سمية، فتجيء بالهاء وأنت تنوي ما حذفت، وذلك أنه لا يصغر اسمٌ مؤنثٌ على أربع أحرف فتلحقه الهاء، وكل اسم مؤنث على ثلاثة إذا صغر لحقته الهاء. فقال: لأن التصغير بناء على حدته. فقلت: وهذا بناءٌ على حدته، وأحمر أيضا لا يصرف إذا صغر لأنه يشبه الفعل المصغر؟ نحو ما أميلح زيدا. فقال: كيف تبني من حيي زيد يحيا: ما أحيا زيدا! فقلت: كذا أقول. فقال: كيف تصغره؟ فقلت: ما أحي زيدا. فقال: ذاك مثل ذا، حذفت من الفعل موضع اللام أيضا من أجل الياءات. وأشبه أحوى مصغرا ما أحيا زيدا مصغرا، فلم يصرف، مثل أحمر مصغرا يشبه أملح مصغرا.
قال: وقال الأخفش: أحمر إذا سميت به رجلا صرفته في النكرة فقلت له: لم؟ فقال: لأني إنما منعته الصرف في المعرفة والنكرة لبنائه ولأنه صفة، فلما زالت عنه الصفة صرفته في النكرة، ولم أصرفه في المعرفة لبنائه.
قلت: له: فكذا ينبغي لك ألا تصرف أربعا في قولك مررت بنسوةٍ أربعٍ، لأنه اسم جعل صفة فدخل في باب الصفة، فإنه كنت إنما صرفت ذاك لدخوله في باب الأسماء فامنع هذا الصرف لدخوله في باب الصفات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

قال: فلم يجيء بشيء.
قال: والقياس عندي ألا يصرف أحمر البتة، سمى به أو لم يسم؛ لأنه في الأصل صفة، وينصرف أربع وإن وصف به، لأنه في الأصل اسم.
قال: فيلزمك أن تقول: لا أصرف يضرب اسم رجل في النكرة لأنه في الأصل فعل، فإذا لم يلتزم ذلك فكذا أصرف أحمر اسم رجل.
قلت: إذا قلت هذا يضرب ويضرب آخر، فبقولي آخر قد أخرجته من باب الأفعال إلى الأسماء، لأنه لا معنى للفعل أن يكون معرفة، وإذا قلت أحمر وأحمرٌ آخر، فبقولي آخر لم أخرجه من باب الأسماء إلى غيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌42- مجلس أبي العباس ثعلب مع محمد بن سلام
قال أبو العباس: أتيت محمد بن سلامٍ الجمحي لما قدم من البصرة لأقرأ عليه الأشعار والأخبار التي يرويها، فلما عرفني برني وأكرمني، فقال لي: أسألك عن أبيات؟ فقلت له: سل. فقال: ما معنى قول الفرزدق:
تكاد آذانها في الماء تقصعها … بيض الملاغيم أمثال الخواتيم
فقلت: يصف حميرا تشرب، وأراد الحلقوم والمريء. ويروى: ((تقصفها)) ، أراد من شدة جرعها تضرب فتكاد تنقصف.
قال أبو العباس ثعلب: سألت الأثرم عن هذا البيت فقال لي: سألت أبا عبيدة عنه فأجابني بهذا وقال: الهاء والألف للآذان. وقال: يروى ((أمثال الخواتيم)) ، أي تجرع جرعا كالخواتيم، وأراد الدارات التي فيه كأنها حلق. قال ثعلب: شبه جرعها بالخواتيم، وأراد لما وردت الماء انغمست جحافلها في الماء حتى يكاد الماء يبلغ آذانها.
قال: فما تقول في قول علقمة:
سلاءة كعصا النهدي غل لها … ذو فيئةٍ من نوى قران معجوم
قلت: يعني فرسا شبهها بشوك النخلة لإرهاف صدرها وتمام عجزها. وكذلك خلقة الشوكة يقول: خلقتها خلقة الشوكة. وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

يستحب في الإناث. وهذا مثل قوله:
إذا أقبلت قلت دباءةٌ … من الخضر مغموسةٌ في الغدر
ويستحب في الإناث أن تتم صدورها وتخف أعجازها. ويحمد من الإناث أن يدق أولها ويغلط آخرها. وعصا النهدي، أي كأنها عصا نبع؛ لاندماجها وملاستها. وإنما خص نهدا لأن النبع ينبت في بلادها، فهم أصحاب عصي لا تفارقهم، فعصيهم ملس، فأراد أنها فرسٌ ملساء. وعل لها، أي أدخل لها في باطن حافرٍ أوفي موضع النسور. وإنما شبه النسور بالنوى لأنها صلاب، وأنها لا تمس الأرض، لأن الحافر مقعب. وذو فيئة: ذو رجعة، وهو أن يؤكل النوى ثم يفت البعر فيستخرج النوى فتعلفه الإبل مرة أخرى. ولا يكون ذلك إلا من صلابته. ويقال ذو فيئة، إذا أكلته الإبل فاء عليها، رجعت لحومها. ومعجوم، أي إنه نوى الفم، وهو أصلب ما يكون معجوم: معضوض. وقران، قال: موضع كثير النخل.
قال: فما تقول في قول جرير:
فلا يضغمن الليث عكلا بغرة … وعكلٌ يشمون الفريس المنيبا
قلت: يقول: إن عكلا تخافني أن أهجوهم، كما تخاف الغنم الأسد؛ وذلك أن الأسد إذا أثر في شاةٍ من الغنم فرت الغنم إذا شمت فريسته. والضغم: الأخذ بشدة. حذرهم شعره وهجاءه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

فيقول: هي تجزع من هجائي إذا هجوت غيرهم، فكيف إذا أوقعته بهم.
قال لي: اقرأ ما شئت. وجعل يعجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌43- مجلس ثعلب مع محمد بن حبيب
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: أتيت محمد بن حبيب وقد كان بلغني أنه يمل شعر حسان بن ثابت، فلما عرف موضعي قطع الإملاء، فترفقت به فأمل. وكان لا يقعد في المسجد الجامع، فعذلته على ذلك فأبى، فلم أزل به حتى قعد في جمعةٍ من الجمع واجتمع الناس، فسأله سائلٌ عن هذه الأبيات:
أزحنة عني تطردين تبددت … بلحمك طيرٌ طرن كل مطير
قفي لا تزلي زلةٌ ليس بعدها … جبورٌ، وزلات النساء كثير
فإني وإياه كرجلي نعامة … على كل حالٍ من غنى وفقير
ففسر ما فيه من اللغة، فقيل له: كيف قال: ((من غنى وفقير)) ، وإنما كان يجب أن يقول: من غنى وفقر. فاضطرب، فقلت للسائل: هذا عربيةٌ وأنا أنوب عنه. وبينت العلة. فانصرف ثم لم يعد بعد ذلك للقعود وانقطعت عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

قال أبو العباس: ورجلا نعامة لا تنوب واحدة عن الأخرى، لأنه لا مخ فيهما، وسائر الحيوان إذا عييت إحدى رجليه استعان بالأخرى.
ويقال: هما رجلا نعامة.
والمصادر ترد على الأسماء، والأسماء ترد على المصادر، لأن المصادر ظهرت ظهور الأسماء، وتمكن الإعراب منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌44- مجلس ثعلب مع محمد بن سعدان
قال أبو العباس أحمد بن يحيى:
اجتمعت مع محمد بن سعدان الراوية فقال: أسألك؟ فقلت: نعم.
قال: ما تقول في قول الشاعر:
الجدب يقطع عنك غرب لسانه … فإذا استشر رأيته بربارا
فقلت: الفقر يقطعه عما تكره، فإذا استغنى لم تقو به ولم تقم له، والإشرارة: المائة من الإبل. والبربرة: الصياح والجلبة. فأمسك ولم يزد عليه.
والإشرارة كان صاحبها إذا ملكها أشر وبطر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌45- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع ابن الأعرابي محمد بن زياد
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كنا عند أحمد بن سعيد بن سلم وعنده جماعةٌ من أهل الأدب، منهم عافية بن شبيب، والسدري، وأبو العالية، فأتاه ابن الأعرابي، وكنا قبل موافاته في شعر الشماخ، نتناشده ونتساءل عن معانيه، فلما جلس أقبلت عليه أسأله عن معانيه، فكان فيما سألته عنه هذا البيت:
فنعم المرتجى ركدت إليه … رحى حيزومها كرحى الطحين
فسبق إلى ظنه أني أريد أن استزله بحضرة من حضر من أهل البصرة، فنظرت إليه وقد تمعر فأنكرته، وكانت أخلاقه شديدة، وكنت أعرفه فقلت له: لا والله ما الأمر كما توهمت! وعرفته القصة، فسكن وقال: إنما أراد الصلابة؛ لأنها إنما تمدح بصغر الكركرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

‌‌46- مجلس أبي العباس ثعلب مع محمد بن عبد الله بن طاهر
قال أبو العباس: سألني محمد بن عبد الله بن طاهر يوم دخلت عليه، وكان لما قدم من خراسان طلبني، فلما وصلت إليه بادر إلى بيت الراعي:
كدخان مرتجلٍ بأعلى تلعةٍ … غرثان ضرم عرفجا مبلولا
قلت: يصف ذئبا. فسألني عن بيته:
كلي الحمض بعد المقحمين ورازمي … إلى قابلٍ ثم اعذري بعد قابل
فقلت له: ليصبر الإنسان عن قليله، ويعف عن كثيرِ غيره، ليكون أعز له:
وسألني عن بيته:
وخادع المجد أقوامٌ لهم ورقٌ … راح العضاه به والعرق مدخول
فقلت: رأى ظاهرهم فقدر أن الباطن مثله فأخلف.
فسألني عن بيته:
فنلنا غرارا من حديثٍ نقوده … كما اغتر بالنص القضيب المسمح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

فقلت: يعني أنه لم يزل يترفق بمن يهواه حتى أطاع وسامح.
فسألني عن بيته:
وأفضن بعد كظومهن بجرةٍ … من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا
فقلت: ذو الأبارق وحقيل: موضعٌ واحد، فأراد من ذي الأبارق إذ رعينه.
فأقبل يسألني عن كتاب الندبة للفراء، وأنا أجيبه، فسألني عن خمس مسائل منه، فتوخيت أن أتيت بلفظ الكتاب، فرفع يده عن الكتابين، وكان على فخذه اليمنى شعر الراعي، وعلى فخذه اليسرى كتاب الندبة، وهو يسألني عن بيتٍ من هذا ومسألةٍ من هذا. ثم قال لي: قد وصفت لي وأنا بالمعسكر، وشاهدتك، فما رأيت رجلا إلا كانت مشاهدته دون صفته، خلاك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)