Arabic source text

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 مجالس العلماء للزجاجي (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌47 مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي الأعرابي
قال أحمد بن يحيى: كتب إلي يعقوب بن السكيت من سر من رأى، يسألني عن أشياء أسأل ابن الأعرابي عنها، فصرت إليه في يوم الجمعة بعد الصلاة إلى حلقةٍ في المسجد في الجانب الغربي، وكان يصلي عند باب المشبك مما يلي المنارة، فكان أول شيءٍ سألته عنه أن قلت بيت المسيب بن علس:
نظرت إليك بعين جازيةٍ … في ظل فاردةٍ من السدر
قال: يقول: قد جزأت بالرطب عن الماء فقد سمنت وحسنت. وفي ظل فاردةٍ، أي ليست في سدر كثير فيسترها فلا يتأمل حسنها، ولا بارزة فتخلو من الكن.
قال: فاستحسنَّا قوله. ثم جعلت أسأله حتى سألته عن جميع ما كان معي.
قال: وقال غير ابن الأعرابي: الجازية: العطشانة. والظبية أحسن ما تكون إذا كانت كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

‌‌48- مجلس أبي العباس ثعلب مع المازني
وجدت بخط أبي العباس ثعلب: قال أبو عثمان المازني: لا يجوز: لا رجل زيد البتة، لا على التكرير ولا على الإفراد؛ لأن لا إذا لم يكن شيئا بعينه لم يكن خبره شيئا بعينه. قلت: لا رجل أفضل منك، أليس هو شيئا معروفا بعينه؟ قال: لا، لأن أفضل منك صفةٌ للخلق.
وقال: قال الأخفش ورواه رواية: لا موضع صدقة أنت. قال: هو عندي ظرفٌ، كأنه قال: لا أنت في موضع صدقة. ولم يحتج إلى تكرير لا، لأنه كالمثل، لأن لا إذا وقعت على معرفة فلا بد من تكرير الكلام. فأنت معرفة ولكنه كالمثل، والمثل يجيء على خلاف الباب. ألا ترى أنك تقول: ((وريت بك زنادي)) في المثل، وفي الكلام: ورت الزناد ترى. ومثله قوله: ((أساء سمعا فأساء جابة)) ، وفي الكلام تقول: أجاب إجابة وجوابا، كل ذلك يجوز، ولا يجوز في المثل إلا ما حكي.
وقال: محالٌ أن تقول: لا فتى هيجاء أنت، لا تكون معرفة. قلت: فتقول:
لا سيف إلا ذو الفقار … ولا فتى إلا علي
أليس ذو الفقار معرفة وعلى معرفة؟ فقال المازني: معناه لا سيف موجودٌ إلا ذو الفقار، ولا فتى موجودٌ إلا علي. والعرب قد توسعت في إضمار خبر النفي. ألا ترى أنك تقول: لا بأس ولا ضير، تضمر الخبر، وذلك موجود. وقولهم: لا عليك، أشد من هذا، ومعناه: لا بأس عليك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

قلت: فما تقول في قول الشاعر:
لا ذرى هو أذرى من جفانهم … مثل الجوابي على عادي أعداد
قال: لا يكون خبر النفي معرفة. وقوله: ((لا ذرى هو أذرى)) ، فقوله هو أذرى جملة، والجملة تقع صفة للنكرة. ألا ترى أنك تقول: لا رجل أبوه منطلق، فلما وقع صفة للنكرة وقع خبرا للنكرة. تقول رأيت رجلا أبوه منطلق، وأبوه منطلق جملة وقعت في موضع الصفة للنكرة، فلحال هذا صارت خبرا للنكرة، ووقوعها في موضع الصفة للنكرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

‌‌49- مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي العباس المبرد
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: حضرت أنا ومحمد بن يزيد عند محمد بن عبد الله بن طاهر، وكان أول مجلس حضرته معه، فقال لي محمدٌ بن عبد الله: قول الله جل وعز: {الَّذِينَ يتسللون منكم لواذاً} ، فقلت له: إذا كان لاوذت وقاولت فمصدره لواذا وقوالا، وإذا كان لذت فهو لياذا. فقال المبرد: هذا صوابٌ وأنا أفهم الأمير. قال أبو العباس: فغاظني، ثم جرى كلامٌ فذكرنا الأزد، فقلت لمحمد: قرأنا شعر الأزد على أبي المنهال وكان عالما به، قد قرأه على مؤرج وعلى خالد. فقال المبرد: قد قرأناه ولم يقرأه قط. فقال له الأمير: على من؟ فقال: إنه كانت تأتينا الأعراب فيمجدوننا (أي يكثرون، كما يقولون: أمجد الدابة علفا) فسكت عنه. وكان محمد يفهم.
ثم ذكرنا الفراء فقلت: هو كان الشيء بين الشيئين، لا يكون على هذه الجنبة ولا على هذه الجنبة. فقال لي: مثل أي شيء؟ فقلت له: مثل قولك: زيد طعامك آكل، فآكل لفظه لفظ الأسماء ومعناه معنى الأفعال. فقال المبرد: آكل اسمٌ عمل عمل فعل ويفعل. قلت: فيجوز طعامك رأيت آكلا؟ فقال: نعم. فقلت: هذا خطأ. فقال له محمد بن عبد الله: أليس زعمت أن آكلا اسم تأويله إذا نصب أكل ويأكل؟ قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

نعم. قال له: فهذا خطأ، لأنه لا يكون طعامك رأيت أكل ويأكل. فقال: ليس بيننا اختلاف في قوله زيد هل يقول وهل قام، ولا يجيزون زيد هل قائم. فقلت له: هذا لا يجوز، ولا يقولون: زيد هل يقوم وزيد هل قام.
ثم قال: هذا يشك فيه.
قال أبو العباس: فبلغني أنه يحكي ما دار بيننا على غير ما كان، فقلت لطاهر: قد جرى بيننا عند الأمير شيء، فابعث فاسأله. فبعث فسأله فقال: والله ما قلت كذا ولا تكلمت به، فوقع محمد إلى ابنه طاهر: ((الناس يخطئون فاسمع منهما ولا تؤرثن بينهما، ولا تخرج توقيعي إلى أحد)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

‌‌50- مجلس آخر لأبي العباس ثعلب مع أبي العباس المبرد
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: دخلت يوما إلى محمد بن عبد الله، فإذا عنده أبو العباس محمد بن يزيد وجماعةٌ من أسبابه وكتابه، وكان محمد بن عيسى وصفه له، فلما قعدت قال لي محمد بن عبد الله: ما تقول في بيت امرءى القيس:
لها متنتان خظاتا كما … أكب على ساعديه النمر
قال: قلت: الغريب أنه يقال لحمٌ خظا بظا، إذا كان صلبا مكتنزا. ووصفه بقوله: ((كما أكب على ساعديه النمر)) إذا اعتمد على يده. والمتن: الطريقة الممتدة عن يمين الصلب وشماله. وما فيه من العربية أنه خظتا، فلما تحركت التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة.
قال: فأقبل بوجهه على محمد بن يزيد فقال له محمد: أعز الله الأمير، وإنما أراد في خظاتا الإضافة، أضاف خظاتا إلى كما. قال: فقلت له: ما قال هذا أحدٌ. قال محمد بن يزيد: بلى، سيبويه يقوله. فقلت لمحمد بن عبد الله: لا والله ما قال هذا سيبويه قط، وهذا كتابه فليحضر. ثم أقبلت على محمد بن عبد الله فقلت: وما حاجتنا إلى كتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

سيبويه، أيقال مررت بالزيدين ظريفي عمرو، فيضاف نعت الشيء إلى غيره؟ فقال محمد: لا والله ما يقال هذا. ونظر إلى محمد بن يزيد فأمسك ولم يقل شيئا. وقمنا وتملص المجلس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

‌‌51- مجلس سلمة بن عياش مع أبي عمرو بن العلاء
وجدت بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي: أخبرني الأصمعي عن سلمة بن عياش قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذا البيت:
يا صاح يا ذا الضامر العنس … والرحل ذي الأجلاب والحلس
فقال: يا صاح يا ذا الضامر العنس. ثم قام فصعد درجة فأحضر فيها. فقلت له: إن فيها:
والرحل ذي الأجلاب والحلس …
فقال: ويحك! منها فررت. أي علم أنه أخطأ فقام. قال الأصمعي: إنما أراد يا صاح يا ذا العنس الضامر والرحل ذي الأجلاب، فلا يكون في الضامر الرفع.
وأجلاب الرحل: عيدانه وجدياته. تقول لصاحبك: ائتني بأجلاب رحلي، فيأتيك بعظم الرحل. وتقول أيضا: ائتني بعظم الرحل. وفلانٌ عالم بعظم النحو، أي بأصله لا بأطرافه. وفلانٌ شحيح على عظم دينه، أي معظمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌52- مجلس محمد بن يزيد مع أبي عثمان المازني
وجدت بخط محمد بن يزيد:
سألت أبا عثمان بكر بن محمد المازني فقلت: ما ترى في قوله:
وقدرٍ ككف القرد لا مستعيرها … يعار ولا من يأتها يتدسم
أتحتاج ((لا)) إلى أن يكون بعدها ضمير؟ فقال: لا، ولكن لو كانت ما مكانها احتاجت إلى ضمير.
فقلت له: أما ما الحجازية فتحتاج إلى ضمير لأنها بمنزلة ليس، فما تقول في ما التميمية أيضاً لأنها تبقى آخر الكلام، فلابد من أن يكون ضميره فيها. ألا ترى أنه يختار بعدها إضمار الفعل في قولك: ما زيدا ضربته، فتجريها مجرى ألف الاستفهام. قلت: أفرأيت ((ما)) التي تكون لغوا يمتنع منها موضع؟ فقال: لا يمتنع منها موضعٌ، بين كلامين كانت أو آخر كلام، ولكنها لا تلغي إذا كانت أول كلام، فليس تمتنع إلا في هذا الموضوع.
قال أبو عثمان: زعم سيبويه في بيت الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم … إذ هم قريشٌ وإذ ما مثلهم بشر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

إن بعض العرب إذا قدم خبر ما نصب بها. وهذا وهمٌ منه، لأنه قال: بعض العرب يشبه ما بليس، فكما يقدم خبر ليس كذلك يقدم خبر ما. وهذا لا يجوز، لأن ليس فعل، وما حرف جاء لمعنى، وكان القياس أن يكون ما بما بعده مبتدأ وخبرا، وهي لغة بني تميم. قال سيبويه: ولغة بني تميم أقيس. وقد قال جرير:
أتيما تجعلون إلي ندا … وما تيمٌ لذي حسبٍ نديد
فرفع بها، وإنما ما مشبهة بليس في لغة أهل الحجاز مادام ينفي بها، وإذا أوجبت رجعت إلى أصلها وفارقت ليس. وقد نطق القرآن بلغة أهل الحجاز. قال الله جل وعز: {مَا هَذَا بشراً} . وقال في أخرى: {ما هن أمهاتهم} . وتدخل الباء على خبر ((ما)) كما تدخل على خبر ليس.
تقول: ما زيد بقائم وليس زيد بقائم، فإذا أثبت ما نفيت تقول: ما زيد إلا قائم، وليس زيد إلا بقائم، فتخالف ليس، لأنك تقول في ليس: ليس زيد إلا قائما.
قال أبو عثمان: كأنه صفة فقدم الصفة على الموصوف فنصبه على الحال. وذلك أن بعض العرب يجعل النكرة حالا، فإذا قدم الصفة على الموصوف نصبه لأنه يجعل الحال للنكرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌53- مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي العباس المبرد
حدثني محمد بن أحمد بن مابنداذ قال: حدثني أبو العباس ثعلب قال:
دخلت دار محمد بن عبد الله بن طاهر في يومٍ من الأيام، فوجدت في الدار محمد بن يزيد، وعلي بن عبد الغفار، فقال علي: قد اجتمعتما وأريد أن أسأل عن مسألة. فقلت له: سل. فقال: ما معنى قول الله جل وعز: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ} . فقلت: معناه ليس مثله، وليس كمثله، المعنى فيه واحدٌ، والعرب تدخل الكاف ليعلم أنها كالأسماء ومثل مثل.
فالتفت إلى محمد بن يزيد فسأله فقال: هذا جوابٌ مقنع، ولكن إذا دخلنا الساعة إلى الأمير فسلني عنها بحضرته حتى أخبرك بما بقى فيها. فقال له: مجلس الأمير لا يمكن أن يجري فيه شيء بغير إذنه، ولكن تخبرني الآن. فقال له: أنا أكثر عندك وأصير إليك.
وحدثني أبو الحسن قال: سألته: أي شيء بقى في المسألة؟ فقال: الذي بقى فيها التأكيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌54- مجلس أبي العباس ثعلب مع أبي إسحاق الزجاج
قال أبو عمر: كان أبو العباس أحمد بن يحيى عندي في منزلي بمدينة أبي جعفر المنصور، فدخل علينا إبراهيم بن السري الزجاج، فسأل أبا العباس عن الخراتين ما هما؟ وذكر أن رسول أمير المؤمنين المعتضد خرج إليه فسأله عن ذلك، فقال له أبو العباس: يقول ابن الأعرابي: هما كوكبان من كواكب الأسد. ويقول أبو نصر صاحب الأصمعي؛ هما كوكبان في زبرة الأسد. (والزبرة: الوسط) . والذي عندي أنهما كوكبان بعد الجبهة والقلب. فأنكر ذلك وقال: أنا أقول: إنهما كوكبان في منخري الأسد، وهما من خرت الإبرة، وهو ثقبها، فقال أبو العباس: هذا خطأ؛ لأن خراة لا تكون من الخرت، وقال: هما خراتان لا يفترقان. بل خراة مثل حصاة وحصاتان. فدفع ذلك قال: فقد قيل يومٌ أرونانٌ من الرنة، يراد به الشدة. فقال له: هذا يقوله ابن الأعرابي، وهو غلط، لأن أرونان لا يكون من الرنة ولكنه من الرون، وهو ماء الرجل وذلك لأنه إذا شرب قتل. فأريد يوم شديد كشدة هذا. فقال له: فأعطنا في الخراتين أنهما كما قلت حجة. فقال: الفراء ينشد:
إذا رأيت أنجما من الأسد … جبهته أو الخراة والكتد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

بال سهيلٌ في الفضيخ ففسد … وطاب ألبان اللقاح فبرد
فهذا دليل على أنهما ليسا في المنخر. فقال: أعطني الكتاب الذي فيه هذا. فغضب أبو العباس وقال له: تقول لي هذا القول! والله ما كلمتك قط إلا له –وأومأ إلي- وإلا فلست في موضع تكلم أو تخاطب، لا والله ولا صاحبك! وقد كنت أرفع نفسي عنه وعن مناظرته، لا والله ولا صاحب صاحبك عندي في حد من أناظره لو كان حاضرا –يريد بذلك المازني- وقام ماضيا.
وقال: معنى ((بال سهيلٌ)) : مثلٌ، أي جاء الشتاء ففسد الفضيخ وجاد اللبن. وقال: ((طاب وبرد)) لأنه رده على الواحد، لأن الجمع بمعنى الواحد؛ لأن اللبن والألبان بمعنى واحد.
قال لي أبو بكر: فلقيت الزجاج في غد ذلك اليوم فحدثني بأمر المجلس، فقلت له: فأنت تقول حصى وحصيات، فتقول في خراةٍ مثل هذا خراة وخريات؟ فأمسك، فجئت إلى ثعلب فحدثته بذلك فسر به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌55- مجلس أبي العباس ثعلب مع محمد بن يزيد المبرد
حدثني أبو الحسين الحصيني قال: حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب النحوي الغساني الضرير قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال:
كان محمد بن عبد الله بن طاهر رجلا لا يقبل من العلوم إلا حقائقها، وإنه رام نحو هؤلاء الكوفيين، وإنهم يحصلون على الرواية فإذا اختلفوا رجعوا إلى الكتب، فقيل له: اجمع بين أحمد بن يحيى وبين هذا البصري، فوعدنا ليوم بعينه وكان يوم خميس، فبكرت وإذا بعض الناس –يعني أحمد بن يحيى- قد سبقني، وعلى الباب علي بن عبد الغفار الضرير، فقال بعض الناس: من هذا؟ فقيل: هذا الذي يجمع بينك وبينه لتناظره. فكان أول ما بدأني به أن قال: ما يقول سيبويه في كذا وكذا؟ فقلت: كذا وكذا. فقال: ليس كما قلت. فسكت. قال: فقال لي علي بن عبد الغفار: ما لك قد سكت؟ قلت: وما عسيت أن أقول، رجل يقول: ليس الأمر كما قلت أفأهتره. ثم أذن لنا فلما استقر بنا المجلس، كان أول سؤاله إيانا أن قال: خبراني عن قول الله جل وعز: {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ} كم فيه (من) لغة؟ فقلت: برآء مثل كرماء، وبراء على مثال كرام.
فقال أحمد بن يحيى: وبراءٌ أيها الأمير. فقال: ما تقول يا محمد؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

فقلت: أيها الأمير سله من أين؟ قال: من أين قلت؟ قال: حدثني سلمة عن الفراء أنه سمع أعرابية تقول: ألا في السوة أنتنه تريد: ألا في السوءة أنتنه، فطرحت الهمزة. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: لا ينسخ القرآن إلا مثله، ولا الإجماع إلا مثله.
قال: نحو ماذا؟ قلت: كما كان الناس يصلون إلى بيت المقدس ثم نسخته الصلاة إلى بيت الله الحرام. قال: هات. قلت: ولا ينسخ الضرورة إلا مثلها. قال: كماذا؟ قلت: أن ترى الإنسان طفلا فلا تنازعك ضرورةٌ، ثم تراه غلاما يفعة فلا تنازعك ضرورة، ثم تراه شيخا. فقال: فهات الذي أجريت إليه. قلت: لا يترك كتاب الله وإجماع العرب لقول أعرابية رعناء.
قال: فخبراني عن توراةٍ ما وزنها؟ قال أحمد بن يحيى: تفعلة. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: ليس في كلام العرب تفعلة إلا قليل نحو تنقلةٌ. قال: فما هي عندك؟ قلت: فوعلة، وأصله وورية، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ووراة، ثم قلبت الواو الأولى تاء كما قالوا تراثٌ وأصلها وراث، وتخمة وأصلها وخمة. والتوراة مأخوذة من ورى الزناد، وتقديرها أنها توري الحكمة، أي تضيء.
قال: فخبراني عن سماء ما أصل ألفها؟ قلت: أصلها سماوٌ. قال: وما دليلك؟ قلت: سماوة وسماوات. قال: فأنشدني في هذا بيتا. فأنشدته:
وأهتم سيار مع القوم لم يدع … تعرض آفاق السماو له ثغرا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

قال: فخبراني عن ضحى ما وزنها؟ فقال أحمد بن يحيى: على مثال بشرى. فقلت: بشرى فعلى وضحى فعل على مثال هدى.
قال: فخبراني عن قول الله عز وجل: {إذ الأغلال في أعناقهم} أليس إذ تكون لما مضى؟ قال أحمد بن يحيى: بلى، قال محمد بن عبد الله بن طاهر: الأمر لم يقع. فقال أحمد بن يحيى: حدثني سلمة عن الفراء، أن الأفعال الماضية تحل محل المستقبلة، لأن الله جل وعز قد أحاط بكل شيءٍ علما، وأحصى كل شيءٍ عددا، وليس لما علم خلف. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: أما قوله إن الله قد أحاط بكل شيء علما وجميع ما ذكر حق، غير أن الله جل وعز خاطبنا بلسان عربي مبين، فمن كلام العرب: إذا جاء عمرو أكرم خالدا، فتلخيص الآية قول الله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رسلنا فسوف يعلمون} لما لم يقع، فتقديره إذا كان إثم وقعت الأغلال أعناقهم.
قال: فخبراني عن همزة بين بين ساكنة أم متحركة؟ قال أحمد بن يحيى: لا ساكنة ولا متحركة. قال: ما تقول يا محمد؟ قلت: قوله لا ساكنة قد أقر أنها متحركة، وقوله ولا متحركة قد أقر أنها ساكنة، فهي ساكنة لا ساكنة متحركة لا متحركة! قال: فلم سميت بين بين؟ فقلت: لأنها إذا خففت فقد جعلت بين الهمزة وبين ما منه حركتها.
قال: فكيف قرنتم إلى هؤلاء؟ قلت: كما قرن معاوية إلى علي. قال: نعم العلم علمكم، إلا أنك لا تجعل لأحد فضيلة. قلت: لا أتقلد مقالة، متى لزمتني حجةٌ قلت: ما ذنبي، هكذا قال فلان. أنا كما قال الشاعر:
أظل من حبها في بيت جارتها … من فاته العين لم يستبعد الأثرا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

لربما روأت في الحرف سنة لتضح لي حقيقته.
فضم أحمد بن يحيى إلى ولده، وضم محمد بن يزيد إلى نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

‌‌56- مجلس آخر لأحمد بن يحيى مع محمد بن يزيد
قال أبو العباس محمد بن يزيد: سمعت أحمد بن يحيى يقول في أول ما التقينا عند الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر: ذكر سيبويه أن قولك أخت في وزن قفل، فأنكرت ذلك، فلم يزل يتردد فيه حتى وقفته على ما قاله سيبويه: أن وزن أخت فعله ثم حذفت فصارت على حرفين، ثم ألحقت بالتاء الزائدة بباب فعل، وأن الإلحاق إنما يقع بالزيادة لتبلغ بها وزن الأصول.
وسمعته يقول: ألف ضحى للتأنيث كألف بشرى، لأن ضحى مؤنثة.
وسمعته يزعم أنه إذا صغر أحمر أو حارث أو نحوهما مما فيه زيادة قال: إن كان اسما صغرته على لفظه وعلى حرف الزيادة، فأقول: حارث اسما حويرث وحريث، وكذلك أحمر أحمير وحمير إذا كان اسما. وإذا كان شيء من ذلك نعتا لم يجز في تصغيره إلا التمام، ولا نجيز فيه وهو نعتٌ تصغير الترخيم.
وسمعته يقول بحضرة الأمير: النعت لا يضاف. فجعل الأمير يقول لنا: فلا تقول زيد غلامك مقبل وزيد أخوك جالس ونحوه؟ فخجل وجعل يخلط ويقول: كذا قال الفراء والكسائي.
وسمعني أذكر للأمير: من على كم وجهٍ تكون، حتى أتيت على ذلك، فقال ثعلب: وتكون من للنفي: فقلت: إن ذلك خطأ. فقال: كذا قال الفراء. ثم وضح له ما قلت فقال: الفراء كان يزعم أن معنى الاستفهام كله النفي. فقلت: لو كان إلى هذا قصد لقال: وحروف الاستفهام ترجع إلى النفي، ولكن حروف الاستفهام تتسع فتخرج إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

التقرير والتسوية. ولكنا نقول: إن حروف الاستفهام غير واجبة، كما تقول في الأمر والنهي ونحو ذلك، والنفي غير واجب، وهو من الاستفهام بعيدٌ جدا؛ لأن النفي خبر، والاستفهام استخبار.
وقال: أمس مبنية على الكسر وضعت موضعا واحدا. وذكر أن الكسائي قال: إنما كسرت أمس من أجل أنك تقول: أمس بخير. والفراء يقول: كسرت لأن السين يتناول بالكسر.
قال محمد بن يزيد: إنما كسرت لأنك تقوله لليوم الذي يلي يومك، فإذا مضى صار قولك أمس لليوم الذي يلي يومك، فإذا مضى صار قولك أمس أمس اليوم، فضارع الحروف –يعني من وما أشبهها- أي أنها لا تقوم بأنفسها حتى تضيفها.
فكذلك أمس احتاجت حينئذ إلى أن تكون إلى جنب اليوم، فاحتاجت حينئذ إلى البناء، وعدلت وكسرت لالتقاء الساكنين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

‌‌57- مجلس أبي بكر محمد بن أحمد مع أبي إسحاق الزجاج
حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الخياط قال: لما قدمت من سر من رأى قصدت أبا الحسن علي بن إسماعيل، فلما لقيته رحب بي وقرب مجلسي، ثم قمنا نمشي حتى أتينا مجلس إبراهيم بن السري وعنده أصحابه، فعرفه أبو الحسن موضعي، فأدناني، فلما جلست إليه وهو أول يوم التقينا فيه سألني فقال: كيف تقول: خمستكم بينكم درهم؟ فقلت: لا يجوز هذا؛ لأن الخمسة ليس يعود عليها شيء. قال: فكيف الصواب؟ فقلت: بينهم درهم أو بينها درهم؟ فقال: كيف تبني مثل جردحل من قويت؟ قلت: قيو. فأنكره وقال: لم تقلب الواو ياء؟ قلت: لأن الواو هاهنا ساكنة وقبلها كسرة وهي عين الفعل، والواو التي بعدها لام، فيكون قيوو، ثم تقلب الواو التي بعد الياء ياء فتقول قيو. فقال: الصواب قوي لأن الواو المدغمة بمنزلة المتحركة. قلت له: كيف تبني مثل فعل من قويت؟ قال: قوي. فقلت: ففعل التي لا تنفصل عينٌ من عين وفعلل يكونان واحدا؟
قال أبو بكر: الذي ذهب إليه هو مذهبٌ، والأول عندي أجود منه، فذلك أجبت به.
فقال لي: فكيف تبني مثل عثول من قويت؟ فقلت: قيوو. فقال: هذا صوابٌ لأن الواو زائدة. قلت: هي ملحقة، والملحق يجري مجرى الأصل. قال: وكيف تبني مثل فعل من غزوت؟ فقلت: غزى. فأنكره وقال: الصواب غزو، كما قال في الحرف المدغم في قوي. فأمسك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)