Arabic source text

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 مجالس العلماء للزجاجي (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌11- مجلس العتابي كلثوم بن عمرو مع منصور النمري
قال أحمد بن الحارث الخزاز: أنشد العتابي كلثوم بن عمرو:
يا ليلة لي بحوارين ساهرة … حتى تكلم في الصبح العصافير
فقال له منصور النمري: العصافير تتكلم؟ فقال العتابي: نعم تتكلم وتنطق، ويقال ذلك لما أعرب عن نفسه بحالٍ ترى فيه، فيقال: أخبرت الدار بكذا، وتكلمت بكذا، فكيف ماله نطقٌ؟! أما سمعت قول كثيرٍ:
سوى ذكرةٍ منها إذ الركب عرسوا … وهبت عصافير الصريم النواطق
وقول الكميت:
كالناطقات الصادقات … الواسقات من الذخائر
قال: فسكت منصورٌ منقطعا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌12- مجلس الأصمعي مع عباس بن الأحنف
قال الأصمعي: بعث إلي محمد بن هارون، فدخلت عليه وفي يده كتابٌ يديم النظر فيه ويتعجب منه، فقال لي: يا عبد الملك، أما تعجب من هذا الشاب وما يجيء به؟ فقلت: من هو؟ فقال: عباس بن الأحنف. ثم رمى إلي الكتاب فإذا فيه شعرٌ قاله عباس، وهو:
إذا ما شئت أن تصنع … شيئاً يعجب الناسا
فصور هاهنا فوزا … وصور ثم عباسا
ودع بينهما شبرا … وإن زدت فلا باسا
فإن لم يدنوا حتى … ترى راسيهما راسا
فكذبها بما قاست … وكذبه بما قاسى
قال الأصمعي: وكان بيني وبين عباس شيء فقلت: مسترقٌ يا أمير المؤمنين. قال: ممن؟ قلت: من العرب والعجم. قال لي: ما كان من العرب؟ قلت: رجلٌ يقال له ((عمر)) ، هوي جارية يقال لها ((قمر)) ، فقال:
إذا ما شئت أن تصنع … شيئاً يعجب البشرا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

فصور هاهنا عمراً … وصور هاهنا قمرا
فإن لم يدنوا حتى … ترى بشريهما بشرا
فكذبها بما ذكرت … وكذبه بما ذكرا
قال: فما كان من العجم؟ قلت: رجل يقال له ((فلقا)) ، هوي جارية يقال لها ((روق)) فقال:
إذا ما شئت أن تصنع … شيئاً يعجب الخلقا
فصور هاهنا روقا … وصور هاهنا فلقا
فإن لم يدنوا حتى … ترى خلقيهما خلقا
فكذبها بما لاقت … وكذبه بما يلقى
فبينا نحن كذلك إذ جاء الحاجب فقال: عباسٌ بالباب. فقال: ائذن له. فدخل فقال: يا عباس، تسرق معاني الشعر وتدعيه! فقال: ما سبقني أحد. فقال محمد: هذا الأصمعي يحكيه عن العرب والعجم. ثم قال: يا غلام ادفع الجائزة إلى الأصمعي. فلما خرجنا قال لي العباس: كذبتني وأبطلت جائزتي! فقلت: أتذكر يوم كذا. ثم أنشأت أقول:
إذا وترت امرأ فاحذر عداوته … من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌13- مجلس حماد الراوية مع مروان بن أبي حفصة
حدثني أبو بكر قال: حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن المغيرة الأثرم قال: حدثني مروان بن أبي حفصة، قال:
دخلت أنا وعدادٌ من الشعراء على الوليد، وإذا رجل غائبٌ في الفراش، وكنا عدة من الشعراء: طريح، وأشجع وغيرهما.
قال: فكل من أنشد التفت إلى الخليفة فقال: سرق ذا من كذا وذا من كذا، حتى يأتي على شعره، فقلت لبعض من أقول: من هذا؟ قال: حماد الراوية.
فلما وقفت على أمير المؤمنين قلت: يا أمير المؤمنين، ما لهذا والكلام، وهو لحانة! قال: فتهانف الشيخ وقال: يا ابن أخي، إني أجالس السوق فلساني على لسانهم، وأنا أعلم الناس بالشعر، فهل تروي من أشعار العرب شيئا. فذهب عليَّ الشعر إلا شعر ابن مقبل. فقال: أنشدني. فلما أنشدته:
سل الدار من جنبي حبرٍ فواهبٍ … إلى ما رأى هضب القليب المضيح
فذهبت أمر، فقال لي: مكانك، أين تذهب، ما يقول؟ قال: فلم أدر؟ قال: فقال لي: يقال رأى الموضع الموضع، إذا قابله. أنشد فلا بأس عليك. ثم لم ألقه إلى زمان المسودة. فبينا أنا في بعض الطرق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

فإذا إنسانٌ من خلفي يغمزني بسوطه، فالتفت فإذا حماد، فقلت: لا إله إلا الله، أبعد تلك الحال! قال: نعم، ذهب ويحك ما كنت تعهد، ذاك زمانٌ وهذا زمان.
قال: وكانت قد جاءت الدولة العباسية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌14- مجلس محمد بن زياد الأعرابي مع الحسين بن الضحاك بحضرة الواثق بالله
قال إسحاق بن زياد أبو العباس أخو ابن الأعرابي: قال أبو عبد الله ابن الأعرابي:
دخلت على الواثق بالله، فقرأ علي الفتح بن خاقان شعر طرفة فقال:
تذكرون إذ نقاتلكم … إذ لا يضر معدما عدمه
قال: فقلت له: زد فيها ألفا: ((أتذكرون)) . قال: فقال لي الحسين بن الضحاك وهو نديم أمير المؤمنين، وكان معه محمد بن عمر الرومي: قد خزم مرة بقوله ((إذ لا)) ويخزم بألف أخرى في أوله؟ قال فقلت له: العرب تخزم أول الشعر، إذا احتاجت أن تصله بما قبله خزمته بالحرف والحرفين، وقد خزمه طرفة في أوله وأوسطه، الألف الأولى والثانية.
قال: وأنشدته قول امرئ القيس:
فلعمرك ما سعدٌ بخلةٍ آثم … ولا نأنإٍ يوم الحفاظ ولا حصر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

فخزم بالفاء: وأنشدته قول قد بن مالك الوالبي:
تعالوا نجمع الأموال حتى … نجحدل من قبيلتنا المئينا
وإلا فتعالوا نجتلد بمهنداتٍ … نشق بها الحواجب والشئونا
فخزم بقوله: ((وإلا)) ولم يقل: تعالوا نجتلد، وخزم بالفاء التي في ((تعالوا)) ، فخزم مرتين.
وأنشدته لبعض بني تميم:
[إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد … لك الدهر في أدباره متعلقا
وإذا أنت لم تترك أخاك وزلة … إذا زلها أوشكتما أن تفرقا
فخزم بالواو.
قال: وقرأ قصيدة عنترة:
نهدٍ تعاوره الكماة مكلم …
وكان رواه أبو مسلم المغرب فقال أبو عبد الله ((نقذٍ تعاوره الكماة)) . قال المغرب: ما سمعت بهذا إلا هكذا. قال أبو عبد الله: يروى هذا وهذا جميعا، و ((نقذ)) أجود القولين وأشعر. وإنما جاءوا بمثلي ليختار لهم خير الكلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

قال: وأنشدته قول عمرو بن كلثوم:
وتحملنا غداة الروع جردٌ … عرفن لنا نقائذ وافتلينا
يقول: استتنقذناهن من أعدائنا فصارت لنا، فهي نقائذ، وذلك أعز لهم: أن يكونوا غالبين أبدا، إنما هم على خيولٍ غنموها من آخرين ونتجت عندهم.
قال: ثم قرأ قصيدة عمرو بن كلثوم: ((ألا هبي)) . قال: وكان قد علمه:
فصالوا صولة فيما يليهم … وصلنا صولة فيما يلينا
قال: فرددت ((صولة)) وقلت: ((فصالوا صولهم)) ، ألا ترى قوله: ((وصلنا صولنا)) . قال: فأعجب ذلك أمير المؤمنين، وقالوا جميعا: هو أعلم بذلك منا يا أمير المؤمنين. فجزاه أمير المؤمنين خيرا وأمر له بعشرة آلاف درهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌15- مجلس الأصمعي مع أبي توبة ميمون بن حفص
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كان أبو توبة ميمون بن حفص مؤدبا لعمرو بن سعيد بن سلم، فقدم الأصمعي البصرة فنزل على سعيد بن سلم، فحضر يوما وأخذ يسائله، فدعا سعيد بأبي توبة فجعل أبو توبة إذا مر شيءٌ من الغريب بادر إليه، فيأتي بكل ما في الباب أو أكثره، فشق ذلك على الأصمعي فعدل إلى المعاني فسأل أبا توبة عنها، فقال له سعيد: لا تتبعه يا أبا توبة في هذا الفن فإن هذه صناعته. فقال: وما علي، إذا سألني عما أحسنه أجبته، وما لم أحسن تعلمته.
فلم يزل الأصمعي يسأله وأبو توبة يجيبه. حتى سأل عن هذا البيت:
واحدةٌ أعضلكم أمرها … فكيف لو درت على أربعٍ
قال: ونهض الأصمعي فدار على أربعٍ ليلبس على أبي توبة، فأجابه أبو توبة بجواب يشاكل ما وهمه، فضحك الأصمعي من جوابه فقال له سعيد: ألم أقل لك يا أبا توبة؟
قال: ومعنى البيت أنه تزوج امرأة واحدة فقال: قد شق عليك أن تزوجت واحدة، فكيف لو تزوجت أربعا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌16- مجلس علي بن حمزة الكسائي مع المفضل بحضرة الرشيد
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: روي عن أبي عمرو الشيباني أنه قال: أخبرنا المفضل قال: جاءني رسول الرشيد يوم خميس بكرا فقال لي: أجب. فدخلت عليه ومحمدٌ عن يمينه، والمأمون عن يساره، والكسائي بين يديه باركا، وهو يطارح محمدا والمأمون معاني القرآن، فسلمت فردّ وقال: اجلس. فجلست فقال لي: كم اسمٍ في سيكفيكهم الله؟ قلت: ثلاثة أسماء يا أمير المؤمنين، أولا اسم الله تبارك وتعالى لا إله إلا هو، والثاني اسم النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث اسم الكفرة، فالياء والكاف المتصلتان بالسين لله جل عز، والياء والكاف المتصلتان بالهاء للنبي لله، والهاء والميم للكفرة. فقال: كذا أخبرنا الشيخ. وأشار بيده إلى الكسائي، والتفت إلى محمد، فقال له: أفهمت؟ فقال: قد فهمت يا أمير المؤمنين. قال: فاردد ذلك علي، فرده فقال: أحسنت! ثم روى ببصره إلي فقال: من يقول:
نفلق هاما لم تنله سيوفنا … بأسيافنا هام الملوك القماقم
فقلت: الفرزدق يا أمير المؤمنين. قال: فما أراد بذلك؟ ثم قال: لا، ولكن نفلق هاما لم تنله سيوفنا فيما زعم. قلت: هذا لفظ مدغم يستتر فيه صواب معناه على التقديم والتأخير، وذلك أنه قال: نفلق بأسيافنا هام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

الملوك القماقم، ثم رجع فقال: ها من لم تنله سيوفنا، على التنبيه والتعجب. قال: صدقت، عندك مسألة. قلت: نعم يا أمير المؤمنين. [قال] : قال الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكم … لنا قمراها والنجوم الطوالع
قال: قد أفدنا هذا متقدماًَ من هذا الشيخ علي بن حمزة. القمران: الشمس والقمر، كما قالوا في العمرين، يريدون أبا بكر وعمر. قلت: أزيد يا أمير المؤمنين في السؤال؟ قال: زد. قلت: فلم استحقوا هذا بعد؟ ولم قالوا ذلك؟ قال: لأن من شأن العرب إذا اجتمع شيئان من جنسٍ واحد فكان أحدهما أشهر سمي الآخر باسمه. ولما كان القمر أشهر عند العرب وأكثر في أوقات المشاهد، وتدركه ليلا ونهارا، سموا الشمس باسمه. وهي القصة في تسميتها أبا بكر عمر؛ إذ كانت خلافة عمر أكثر وأشهر في الإسلام للفتوح وطول المدة. قلت: بقي مع هذا زيادةٌ يا أمير المؤمنين. قال: لا أعرفها. ثم التفت إلى الكسائي فقال: أتعرف في هذا أكثر من الذي سمعت؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، هذا الذي [هو] معروف المعنى عند العرب. قال المفضل: فأمسك عني قليلا كالمستعمل فيه الفكرة ثم نظر إلي وقال: أعندك فيه زيادة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، وهي فضيلة المعنى والغاية التي جرى إليها، ولولا ذلك ما كان بأولى بالشمس والقمر والنجوم من غيره، ولا يفتخر فيه بما حظ غيره كحظه، الشمس هاهنا إبراهيم الخليل عليه السلام، والقمر النبي صلى الله عليه وسلم، والنجوم أنت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

يا أمير المؤمنين، وآباؤك من الخلفاء المهديين. فتهلل سرورا ثم قال: أغربت على الرجل محسنا. ثم رفع رأسه فقال: يا فضل. قال: لبيك يا أميري المؤمنين. قال: تحمل إلى منزله الساعة عشرة آلاف درهم، وائذن لمن حضر الباب من الشعراء. ثم وضع لي كرسي وللكسائي كرسي، وأشار إلينا، فجلس كل واحدٍ منا على كرسيه. فدخل الفضل وخلفه العماني ومنصور النمري، فسلما فرد، ثم قال للفضل: أدن الشيخ مني. فأخذ بيد العماني فقدمه إلى الموضع الذي كنت فيه جالسا، ثم قال له: تكلم بشرف أمير المؤمنين.
فأنشده:
قل للإمام المقتدى بأمه … ما قاسمٌ دون مدى ابن أمه
فقد رضيناه فقم فسمه …
فضحك الرشيد وقال: وما ترضى أن أسميه ولي عهد وأنا جالسٌ حتى تنهضني قائما؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه قيام عزم، ولو قام بذلك أمير المؤمنين متخطيا قام بشرفٍ يكون من شرفٍ يسود به هذان –وأشار إلى محمد وعبد الله- بمكان الأنف من الحاجبين. قال: صدقت، أفعل ما ذكرت، يا غلام القاسم. وهدر العماني حتى أتى على آخر الأرجوزة. ودخل القاسم فسلم، فأشار إليه فجلس إلى جانب عبد الله ثم التفت إليه فقال: جائزة هذا الشيخ اليوم عليك. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فأنجزها له إذن فقد وعى إلي العهد. قال: حكم أمير المؤمنين. قال: بل حكمك، وما أنا والدخول في هذا؟ وأشار إلى النمري،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

فدنا فأسمعه حتى إذا بلغ:
ما كدت أوفي شبابي كنه غرته … حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
قال: صدقت والله وأصبت، ولا خير في دنيا لا يخطر فيها برداء الشباب. ثم أمسك حتى أتى على باقي الشعر. واستؤذن لسعيد بن سلم فقال: يدخل. فسلم فرد عليه، وأشار إليه بالجلوس فقال: يا أمير المؤمنين، غلامٌ أعرابي من باهلة وفد على أمير المؤمنين سيدي ما سمعت بمديحٍ لشاعرٍ مثله. فقال: إنك قد استنبحت هذين الشيخين فهيء لهما أحجارك. فقال: هما يهباني لك يا أمير المؤمنين. والتفت إلى الفضل فقال: يدخل الشاعر. فدخل أعرابي في جبة خز ورداءٍ يمانٍ [قد شده في وسطه] ، ثم رد طرفه إلى منكبيه وعليه عمامة خز سوداء، فلما نظر إليه الرشيد تبسم، ثم أدني فسلم فرد عليه، فقال له سعيد: تكلم بشرف أمير المؤمنين. فأسمعه شعراً حسناً، [و] استوى الرشيد جالسا ثم قال له: أسمعك مستحسنا وأنكرك متهما، فإن كنت صاحب هذا الشعر فقل في هذين بيتين، وأشار إلى عبد الله ومحمد وهما حفافاه. فقال: يا أمير المؤمنين، حملتني على غير الجدد، روعة الخلافة وبهر البديهة، ونفور القول في الروية إلا بفكرٍ يتألف لي نفرانها، فليمهلني أمير المؤمنين قليلا. فقال: أمهلك وأجعل لك حسن اعتذارك بدلا في امتحانك. قال: يا أمير المؤمنين، نفست الخناق، وسهلت ميدان السباق. ثم قال:
بنيت بعبد الله بعد محمد … ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها
هما طنباها بارك الله فيهما … وأنت أمير المؤمنين عمودها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فقال: أحسنت بارك الله فيك، فلا تكن مسألتك دون إحسانك. فقال: الهنيدة يا أمير المؤمنين. فأمر له بها، وخلع عليه ثلاث خلع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌17- مجلس الكسائي مع الأصمعي عند الرشيد
حدثني أبو طاهر: حدثني أحمد بن يحيى قال:
اجتمع الكسائي والأصمعي عند الرشيد، وكانا معه يقيمان بمقامه ويظعنان بظعنه. قال: فأنشد الكسائي يوما لأفنون التغلبي:
لو أنني كنت من عادٍ ومن إرم … غذى سخلٍ ولقمانا وذا جدن
لما وقوا بأخيهم من مهولةٍ … أخا السكون ولا جاروا عن السنن
أنى جزوا عامرا سوءى بفعلهم … أم كيف يجزونني السوءى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به … رئمان أنفٍ إذا ما ضن باللبن
فقال الأصمعي: ريمان أنف. فأقبل عليه الكسائي فقال له: اسكت، ما أنت وهذا؟ يجوز ريمان وريمان وريمان. ولم يكن الأصمعي صاحب عربية.
قال أبو العباس: إذا رفع رفع بينفع، أم كيف ينفع رئمان أنف. وإذا نصب نصب بتعطى. وإذا خفض رده على الهاء التي في به. والهاء مكنى، ولا يرد الظاهر على المكني، وجاز رده هنا لتقدم ذكره اللبن؛ لأن العلوق قد تقدمت، وقد علم أن لها لبنا فصار المكنى لذلك كالظاهر، وبه كناية عن اللبن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

قال: والمعنى وما ينفعني إذا وعدتني بلسانك ثم لم تصدقه بفعلك. يقال ذلك للذي يبر ولا يكون معه نفع، كهذه الناقة التي تشم بأنفها ثم تمنع درتها. والعلوق: التي تعلق قلبها بولدها، وذلك أنه نحر عنها ثم حشي جلده تبنا أو حشيشا، وجعل بين يديها حتى تشمه وتدر عليه، فهي تسكن إليه مرة ثم تنفر عنه ثانية، تشمه بأنفها ثم تأباه بقلبها. فيقول: فما ينفع من هذا البو إذا ما تشممته ثم منعت درتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌18- مجلس يعقوب بن السكيت مع أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي
قال أحمد بن يحيى: كان يعقوب بن السكيت مقداما جسورا على العلماء، يتوردهم بالأشياء، للفضل الذي كان يحس به من نفسه. قال: فحضرنا يوما عند أبي عبد الله ابن الأعرابي، فتكلم فعارضه، فقال ابن الأعرابي: يقال أضرب الرجل، إذا أقام في بيته ولزمه. فقال له يعقوب: من يحكي هذا أصلحك الله؟ فأقبل عليه ابن الأعرابي فقال: ما أشد حاجتك إلى من يعرك أذنك ثم يصفع. فقال: يا عاض. قال: فأطرق يعقوب حتى سكن ابن الأعرابي، ثم أقبل عليه فقال: ما كان يسرني أن هذه البادرة بدرت منك إلى غيري ثم لم يحتملها.
قال: فرأينا الانكسار فيه والاستكانة. ثم ابتدأ يعقوب يقرأ عليه، فاستمع لقراءته إلى أن أمسك يعقوب من تلقاء نفسه. ثم لم يزل يعقوب يأتيه ويقرأ عليه كل ما يريد، ويسأله فلا يمنعه ولا يأمره بالإمساك حتى يمسك هو، إلى أن فرق الدهر بينهما، فكان يعقوب يقول: ما كان أعظم بركة ذلك المجلس، أو ذلك اليوم!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌19- مجلس يعقوب مع أبي نصر صاحب الأصمعي
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كان أبو نصر صاحب الأصمعي يمل شعر الشماخ، وكنت أحضر مجالسه، وكان يعقوب يحضرها قبلي، لأنه كان قد قعد عن مجالسهم وطلب الرياسة، فجاءني إلى منزلي فقال: اذهب بنا إلى أبي نصر حتى نقفه على ما أخطأ وصحف فيه من شعر الشماخ، فإنه أخطأ في بيت كذا وصحف في حرف كذا. قال: وأنا ساكت، فقال: ما تقول؟ فقلت: ليس يحسن هذا، أمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه، ثم نصير إليه لتخطئته وتهجينه؟ فخرج الشيخ إلينا فرحب، فأقبل عليه يعقوب فقال: كيف تنشد هذا البيت للشماخ؟
فقال: كذا. قال: فكيف تقول في هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت. فلما مرت ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا ماص تستقبلني بمثل هذا وتقوى نفسك على مثل هذا، وأنت بالأمس تلزمني حتى يتهمني الناس بك! ونهض أبو نصر فدخل بيته ورد بابه في وجوهنا. فاستخذى يعقوب فأقبلت عليه فقلت له: تف ما كان أغنانا عن هذا. فأمسك ولا نطق بحلوة ولا مرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌20- مجلس الأثرم علي بن المغيرة مع يعقوب
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: كنا عند الأثرم صاحب الأصمعي وهو يمل شعر الراعي، فلما وضع الشيخ الكتاب من يده واستتم المجلس قال يعقوب: لابد من أن أسأله عن أبيات الراعي. قلت له: لا تفعل، فلعله لا يحضره جوابٌ فتكون قد هجنته على رؤوس الملأ. فقال: لابد من ذلك.
ثم وثب فقال: ما تقول في بيت الراعي:
وأفضن بعد كظومهن بجرة … من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا
قال: فتلجلج الشيخ، وتنحنح ولم يجب بشيء. فقال له: فما تقول في بيته:
كدخان مرتجلٍ بأعلى تلعة … غرثان ضرم عرفجا مبلولا
قال: فعاد الشيخ إلى تلك الصورة، ورأينا في وجهه الكراهية والإنكار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ومر شيء من الأمثال فقال الأثرم: ((مثقل استعان بدفيه)) ، فقال يعقوب: هذا تصحيف: إنما هو ((بذقنه)) . فقال الأثرم: إنه يريد الرياسة بسرعة. ودخل بيته. ومعنى المثل أن البعير إذا حمل عليه فأثقله الحمل مد عنقه واعتمد على ذقنه، فلا يكون له في ذلك راحة. فيقال للرجل إذا تكلف أمرا أو ينزل به أمر يغلظ عليه فيضعف فيه، فيستعين عليه بمن هو أضعف منه وأعجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)