58- مجلس أبي جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري مع أبي عثمان
قال أبو جعفر: سألت أبا عثمان عن تأنيث السكين فقال: السكين مذكر ولا يؤنثه فصيح. فأنشدته قول الفراء:
فعيث في السنام غداة قر … بسكين موثقة النصاب
فقال: لمن هذا ومن صاحبه؟ ما أراه إلا أخرج من الكم، وأين صاحب هذا عن أبي ذؤيب حيث يقول:
فذلك سكينٌ على الحلق حاذق …
وسألته عن تأنيث الإزار فقال: كان الأصمعي وأبو الحسن يقولان: الإزار مذكر، ويردان قول الأعشى:
كتميل النشوان يرفل … في البقير وفي الإزاره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
قال: وحضر ابن السجستاني فقال له: أوجدك التأنيث في شعرٍ من لا ينكر صاحبه؟ فقال: هات. فأنشده:
تبرأ من دم القتيل وبزه … وقد علقت دم القتيل إزارها
فانقطع وسكت الأصمعي ولم يجب ساعة، ثم قال: سلوا هذا الرجل عن هذا –يعني الأخفش- فإن فيه شيئا لم أقف عليه، أو لا أقف عليه. وكان بينه وبين الأخفش رديء، فسألنا الأخفش عن ذلك فقال: هذا قال لكم؟ يعني الأصمعي. فقلنا: نعم. فقال: له في علقت ضمير المرأة، فأبدل الإزار من ذلك الضمير فلذلك قال علقت. فأخبرنا الأصمعي بذلك فقال: قد وقع لي ما قال قبل أن تقولوا لي.
وكان أبو زيد يذكر ويؤنث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
59- مجلس أبي عثمان المازني مع جماعة من النحويين
قالوا: إذا قلت زيد قائم: زيد ابتداء وقائم خبره.
قالوا: فإذا قلت إن زيدا قائم، عملت إن في الابتداء وبقى الخبر على حاله؛ لأن إن لا تعمل في الخبر، فخبرها خبر الابتداء. وهذا مذهب الكسائي.
قال أبو عثمان: هذا خطأٌ. ثم سألهم فقال: أخبروني عن إن لم نصبت عندكم؟ قالوا: لأنها مشبهة بالفعل. قال لهم: فإذا قلتم: إن زيدا قادمٌ، زيد عندكم إنه ماذا؟ قالوا: عندنا أنه مفعول مقدم. قال: فما الفعل فيه؟ قالوا: إن. قال: فبين إن وبين قادمٌ سبب؟ قالوا: لا. قال: فهل رأيتم فعلا قط نصب ولم يرفع شيئا؟ قالوا: هذا محال، لأن الفعل إذا لم يرفع خلا من الفاعل. قال: فالشيء إذا شبه بالفعل فلا ينبغي أن ينصب فقط ولا يرفع؛ لأنه إن كان كذلك فليس هو مشبها بفعل، لأنه لا فعل في الكلام نصب ولم يرفع. قالوا: أجل كذا يجب. قال لهم: فيجب في الحرف المشبه بالفعل أن يكون الاسم المنصوب بعده بمنزلة المفعول ويكون الخبر بمنزلة الفاعل حتى يكون هذا الحرف مشبها، وإلا فليس هذا مشبها.
فألزمهم أن إن وأخواتها تعمل في الاسم والخبر، الاسم بمنزلة المفعول المقدم، والخبر بمنزلة الفاعل. فلم يجد النحويون عن تقديره محيصا، ولزمهم الكلام.
وهذا مذهب الخليل، فإنه كان يقول: إن نصبت الاسم ورفعت الخبر، لأنها عملت عمل الفعل، فكان الأول كالمفعول، والثاني كالفاعل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
60- مجلس محمد بن أحمد بن كيسان مع أبي العباس محمد بن يزيد المبرد
قال أبو الحسن محمد بن أحمد: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول في أنتما وأنتم: زيدت الميم في تثنية الاسم وجمعه لقلته، وذلك أن قولك: قمت وقمت على حرف واحد. فقيل له: فكيف اختير لذلك الميم؟ فقال: لأن هذا اسمٌ والميم من زوائد الأسماء.
وقال بعض أصحابه يقوي قوله: قالوا ابنمٌ يريدون الابن، ويزيدون عليه الميم، تكثيراً. ومثله ما زيدت عليه الميم: فسحم، وستهم، وزرقم.
فسألت أبا العباس محمد بن يزيد فقال: زعم أصحابنا أن الإضمار الذي في الفعل إذا ثنى وجمع في النية كان ذلك بحرف واحد، نحو ضربا وضربوا، فأرادوا أن يفرقوا بين تثنيته وتثنية ما كان مضمرا بحرف وأكثر من حرف، لأنه قد ضارع المظهر، كظهور حرف يستدل به على المضمر، وتثنية المظهر بحرفين، فجعلوا تثنيته تضارع تثنية المضمر الذي لا يبين له حرف، ويضارع تثنية المظهر الذي يثنى ويجمع بحرفين، فقالوا: قمتما، وهما، وأنتما، وضربتكما، وأياكما، وغلامكما وغلامهما، فكانت الألف كزيادة الألف في قولك الرجلان. والميم كالنون، إلا أنها جعلت قبل الألف ليوافق لفظ ضربا، ويكون بزيادتها مع الميم كزيادة الألف في الأسماء بعدها النون، وكان في ذلك تحصينٌ لها من السقوط؛ لأن النون في الأسماء الظاهرة تسقطها الإضافة، والمضمر لا يضاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
قال أبو الحسن: فقلت: المضمر الذي فيه ظهور حرف واحد أو أكثر، المؤنث والمذكر ينفصل أحدهما من الآخر بدليل في ذلك الحرف، والتثنية تبطل ذلك الدليل، فأرادوا أن ينتقل الواحد عن الفصلين جميعا، أعني الفتح والكسر، والواو والياء والألف، لأنها لا تلي إلا فتحة، فجعلوا الميم معها زائدة لتقع عليها فتحة الألف، ولينتقل العلمان اللذان كانا في الواحد في التثنية [إلى] حركةٍ تجمعهما لم تكن في الواحد، فقلت: قمتما فأسقطت الكسرة والفتحة وجمعتهما بالضمة، وكذلك أسقطت الواو من هو والياء من هي، وأسقطت الألف من قولك: رأيتها، والضمة أو الواو من قولك: رأيتهو، والياء من مررت بهي.
وقال غيره: إنما فتحوا التاء في أنت للمذكر وفي المؤنث أنت بالكسرة ليفرقوا بين المخاطبين، فإذا ثنوهما قالوا أنتما، فضموا التاء لأنها حركة لم تكن للمذكر والمؤنث، فعلم أنها لبناء التثنية، وزادوا ميما ليقع عليها الفتح وتسلم الحركة.
وقال قوم: إنما ضموا التاء في التثنية لأن حركتها في الواحد تنفتح مرة وتكسر أخرى. فجاءوا بحركة لا تزول. وكذا أنا، الاسم همزة ونون، والألف للوقف. الدليل على ذلك قول حاتم: ((هكذا فزدى أنه)) فوقف بالهاء. وكذلك نحن، مبني على الضم وأصله فعل: نحن بضم الحاء وسكون النون بعدها، فلما سكنوا الحاء ألقوا حركتها على النون.
فإن قال قائل: هذه الميم يدل من نون التثنية، لأن الميم أخت النون في المخرج، وقدموها قبل الألف لئلا يلتبس الكلام، قال قولا قويا.
وقال الفراء: إذا قلت هو فالهاء هي الاسم والواو صلة. وكذلك قالوا في المؤنث: هي، الهاء هي الاسم والياء صلة، والصلة تسقط إذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
ثنيت. فلما ثنى الاسمان ألحقوا ميما ثم جاءوا بالألف للتثنية، ووقوا بالميم فتحة الألف، لئلا يلتبس الجمع بالتأنيث وبالأدوات.
فإذا قلت هما أدخلت الميم ورجعت الهاء إلى ضمتها. فإن قلت: قد كانت مكسورة في المؤنث، فإنما كسروا لأن الياء لا تنحوها إلا الكسرة. وفرقوا بين المؤنث والمذكر، كما قالوا أنت للمذكر وأنت للمؤنث، فلما ثنوا أدخلوا الميم وردوا الضمة فقالوا: أنتما. وإنما اتفق المؤنث والمذكر في أنت لأن الفرق كانت حركة لم تكن بحرف.
فإن قلت: هو وهي حرف، فهما صلة وليست بأصل، فسقطا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
61- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع محمد بن قادم
حدثني أبو بكر الخياط قال: قال لي أبو العباس:
دخلت على محمد بن قادم فقال لي: كيف تقول: الذي أظنك زيدٌ؟ فقلت له: هذه غلط الفراء فيها. فقال: من أين غلط؟ قلت: أصل أن لا يضمر خبر المعرفة، ثم أضمره فقال: الذي أظنك زيد، يريد أظنكه، والهاء خبر الكاف فأضمره.
قال: فكيف أراد أن يقول؟ قلت: الذي أظن إياك، فتضمر الاسم. فإن قال: الذي أظنه زيد فجعل الهاء راجعة إلى الذي فالمسألة فاسدة، لأن الظن يبقى بغير خبر. فإن جعل الهاء كناية عن مذكور كأنه قال: الذي أظنه أخاك ثم كنى عنه بعد ذكره وعلم المخاطب به فأضمره هاء يرجع إلى الذي، كأنه يريد: الذي أظنه إياه زيد. فالمسألة جيدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
62- مجلس الأصمعي وأبي عبيدة مع المازني
حدثني أبو القاسم الصائغ، وأبو جعفر أحمد بن عبد الله قالا: حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم قال: أخبرني ابن خبان النحوي قال: أخبرني المازني أنه سأل أبا عبيدة والأصمعي عن قول الأعشى:
لعمري لئن أمسى من الحي شاخصا … لقد نال خيصا من عفيرة خائصا
فقلت: خيصا أو حيصا؟ فقالا: ما ندري. وقال الأصمعي: فلانٌ يخوص في بني فلان العطاء، إذا كان يعطي فيهم شيئا يسيرا. قال بكر: فقلت له: فينبغي أن يكون المصدر خوصا، فقال: ربما اشتق المصدر من غير لفظ الفعل، يقال أتيته أتية وأتوة، ولا نعلم أحدا يوثق بعربيته يقول: أتوته، إلا أن النحويين لما سمعوا أتوة قاسوه فقالوا: أتوته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
63- مجلس أبي زيد سعيد بن أوس مع عبد الملك بن قريب
أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان قال:
قال الأصمعي: يقال في الوعيد والتهدد: قد رعد فلانٌ لنا وبرق، ورعدنا وبرقنا. ولا يقال أرعد فلانٌ ولا أبرق. قال أبو زيد: بل يقال ذلك.
قلت للأصمعي: الكميت يقول:
أبرق وأرعد يا يزيد … فما وعيدك لي بضائر
فقال: الكميت ليس بحجة، كأنه يقول: هو مولد. قلت: فأخبرنا به أبو زيد عن العرب، أنه سمعه من الفصحاء. فأبى.
قال أبو حاتم: فجاءنا أعرابي من بني أبي بكر بن كلاب من أفصح الناس، كأنه مستوحشٌ من الناس، بدوي، وهو يقول:
قضي القضاء وجفت الأقلام …
فسألته: كيف تقول أرعدت وأبرقت؟ قال أبو زيد، من قبل أن يجيب: دعوني أسأله وأتولى السؤال فأنا أرفق به. فقال له: كيف تقول في التهدد: إنك لتبرق وترعد؟ فقال: أفي الجخيف تعني أم في الوعيد؟ أقول: إنك لتبرق لي وترعد.
فقال لي الأصمعي: انظر إلى الشعر القديم كيف هو. ثم أنشد لرجل من بني كنانة شعرا علويا:
إذا جاوزت من ذات عرق ثنية … فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
64- مجلس أبي عثمان المازني مع أبي يعلى بن أبي زرعة
قال أبو يعلى: قرأ أبو عثمان: {لقد تقطع بينكم} .
وأنشد، قال: أنشدني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء:
كأن رماحنا أشطان بئرٍ … بعيدٍ بين جاليها جرورٍ
بالرفع، وهو ظرف في الأصل، فصيره اسما ورفعه.
قال: وأنشدني:
ويشرق بين الليت منها إلى الصقل …
قلت: فمن قرأ بينكم؟ قال: يريد ما بينكم. قلت: فتحذف الموصول وتترك الصلة؟ قال: نعم أقول: الذي قام وقعد زيد، ومعناه الذي قام والذي قعد زيد. وقد حذف الموصوف في كتاب الله جل وعز. قال الله جل وعز: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قرضاً حسناً} معناه: والذين أقرضوا الله. هذا مثله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
65- مجلس أبي عمر مع الأصمعي
حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: حدثني إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال:
قال أبو عمر الجرمي يوما في مجلس الأصمعي: أنا أعلم الناس بالنحو. فسكت عنه الأصمعي ساعة، قال: ثم قال له: يا أبا عمر، كيف تنشد:
قد كن يكنن الوجوه تسترا … فالآن حين بدين للنظار
كيف تقول: بدين أو بدأن؟ قال أبو عمر: بدأن. فقال له الأصمعي: يا أبا عمر، أنت أعلم الناس بالنحو –يمازحه- وإنما هو بدون؛ لأنه من بدا يبدو، أي ظهرن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
66- مجلس أبي العباس مع أبي عثمان المازني
قال أبو العباس محمد بن يزيد: سألت أبا عثمان فقلت: من أجاز ما صبك الله علي، فجعل ((ما)) حالا كيف يكون تقديره؟ فقال: كأنه قال: خيرا أم شرا صبك الله علي، فقلت له: إنما يسأل عن الحال بكيف، وما إنما يسأل بها عن صفات الآدميين وذات غيرهم، كقولك: ما عندك؟ فيقول: حمارٌ أو تمر. وتقول: ما عبد الله؟ فيقول ظريف أو أحمق. ولو احتملت ما أن تدخل على كيف فتكون سؤالا عن حال لاحتملت أن تدخل على متى فيسأل بها عن الزمان، وعلى أين فيسأل بها عن المكان، وعلى كم فيسأل بها عن العدد، كما تقول: كيف ذهب عبد الله أراكباً أم ماشياً؟ فذكر أن من أجاز ذلك في ((ما)) إنما استكرهه. فهذا القياس. وإنما اضطر الشاعر فأدخلها على كم فقال –وهو الفرزدق:
فما تك يا ابن عبد الله فينا … فلا ذلا نخاف ولا افتقارا
أراد: كم أقمت فينا، ولو رفع يكون لكانت ما ويكون بمنزلة الكون، جعله وقتا، مثل مقدم الحاج. قال الله تبارك وعلا: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} ، أي دوامي فيهم.
قال أبو العباس: ويجوز أن يسأل بها عن المصدر نحو خير وشر، وتجعله حالا، نحو: جاء زيد مشيا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
قال أبو العباس: وسألته: لم قال سيبويه في النسب إلى عدة عدى فلم يردد الواو، زعم لبعدها عن ياء النسب، ورد في النسبة إلى شية؟ فقال: من قبل أنه لو لم يردد في شية وحذف الهاء لبقيت على حرفين، أحدهما حرف لين، وهذا لا يكون في الأسماء.
قال أبو العباس: وسألته لم قالوا: جاءني الذي في الدار فجعله كالجر والنصب، وقال في الاثنين: اللذان فأعرب ورأيت اللذين؟ فقال: من قبل أن التثنية لا تخطئ الواحد والجمع أبدا، والجمع قد يكون له أبنيةٌ، فهو كالواحد، فلما كان الواحد مبنيا بنيت الجمع إذ كان يختلف، ولم ابن ما لم يكن قط إلا على طريقة واحدة. وأما قولهم: هنة وهنتان ومنة ومنتان فأسكنوا في التثنية ما كان في الواحد متحركا، فإنما أسكنوا ذلك من الواحد في الوصل. وأما التثنية فقد سلموا علامتها بالألف والنون. والدليل على أنهم إلى الواحد قصدوا بالإسكان، قولهم إذا وصلوا: ياهنة افعلي. وأما قولهم اللذان ولم يقولوا اللذيان كما قالوا في عمٍ عميان، فلأن ياء عم تحركت في النصب، فلما جاءت بعدها ألفٌ توجب فيها الفتحة تحركت لذلك. وياء الذي ساكنة على كل حال، فلذلك حذفت لما جاءت الألف لالتقاء الساكنين، إذ لم يجز أن تتحرك البتة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
67- مجلس عيسى بن عمر مع الكسائي
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: وجدت بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
حكى الأصمعي عن عيسى بن عمر والكسائي، أنه جمعهما الحسن بن قحطبة أول ما دخل بغداد. قال الكسائي: فسألته عن ((همك ما أهمك)) قال: فذهب يقول: يجوز كذا ويجوز كذا. قال: فقلت له: عافاك الله، وإنما أريد كلام العرب، ولم تجيء بكلام العرب. قال الأصمعي: تقول همني: أذابني. وأهمني: أقلقني، فكيف شئت فقل. وأنشد:
وانهم هاموم السديف الواري …
قال أبو العباس: وليس يخطئ أحدٌ في هذه المسألة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
68- مجلس أبي حاتم سهل بن محمد مع رجل من أهل إصبهان
حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال:
حضرت أبا حاتم السجستاني وحضره رجلٌ من أهل إصبهان، فقال له: يا أبا حاتم، تنعت المعرفة بنكرة؟ فقال: نعم إذا لم يوصف به غيره كانت النكرة كالمعرفة. قال الله جل وعز: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ} . فالله جل وعز معرفة، وأحد نكرة، ولكن لما كان أحدٌ لم يوصف به غير الله صار معرفة. وهذه الآية فيها اختلاف.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: قوله جل وعز: {قل هو الله أحد} . فهذا مضمر على شريطة التفسير، كقولك: إنه أمة الله ذاهبةٌ. وقوم يجعلونه مضمرا قبله مذكورٌ.
وهذا قول من عد بسم الله الرحمن الرحيم آية، فيكون هو يرجع إلى هذا المذكور، ويكون أحدٌ على هذا بدلا، أو خبر ابتداء محذوف.
قال سيبويه: يجوز في هذه أربعة أوجه. ومثل هذه الآية قوله جل وعز: {وهذا بعلي شيخاً} لأن قوله هو الله أحد بمنزلة قولك: هذا زيد منطلق وزيد راكب، فيجور أن تجعل ذا ابتداء وزيدا بدلا منه، ومنطلق خبر ابتداء.
والوجه الثاني: أن تجعل ذا ابتداء وزيد خبره ومنطلق بدل من زيد، تقديره: هذا منطلق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
والوجه الثالث: أن تضمر ابتداء فتقول: هذا زيد مقبل، كأنك قلت: هذا زيد هو مقبل، هو ابتداء ومقبل خبره.
والوجه الرابع: وهو أردؤها، كأنك أردت أن تخبر أنه زيد وأنه مقبلٌ أيضا، كأنه جمع الأمرين، كأنه جمع أنه زيد وأنه منطلق.
ومن قرأ: شيخا، نصبه على الحال، أي في حال شيخوخته.
وقال أبو عثمان المازني في قوله جل وعز: {قل هو الله أحد} : هو ابتداء، والله ابتداء ثان وأحدٌ خبر الابتداء الثاني، والابتداء الثاني وخبره خبر الابتداء الأول.
فإن قيل: أيكون هو ابتداء والله خبره، وأحدٌ وصف الله؟ قيل: لا يجوز، لأن الله معرفة وأحد نكرة، والنكرة لا تكون وصفا للمعرفة، لأنهما جنسان مختلفان.
ومثل قول أبي حاتم أن أحداً لم يوصف به غير الله فصار معرفة، قول أبي العباس محمد بن يزيد، فإنه سئل عن دعاء الناس: يا حليما لا يعجل، ويا حيا لا يموت، ويا قادرا لا يعجز، هل هذا نكرة، وعلام ينتصب؟ فقال: نصبه كنصب يا رجلا ظريفا إلا أن هذا معرفة. وقولك: يا رجلا ظريفا، نكرة، لأنك إذا قلت يا رجلا ظريفا فهذا لكل من له هذا النعت. والآخر ليس مثل هذا، وهو مثل قولك: يا رجلا في الدار لا يبرح أقبل، إذا كان في الدار جماعة قيام كل يبرح إلا واحدا فإنه يثبت، فعلمت ذاك شائعا فيهم فدعوته. فهو معرفة، لأنه ليس يشركه أحد منهم، فقد شاركهم بأنه في الدار وباينهم بأنه لا يبرح وهم يبرحون. وقد علم المنادى الذي لا يبرح في الجملة، وأنه فيهم. فقولك: يا حيا لا يموت معرفة بالمعرفة المتقدمة أنه لا يشركه في البقاء أحدٌ، وقد يشترك الخلق في الحياة. وكذا يا قادرا لا يعجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
فهذا المعنى في اليقين المتقدم، هو الذي جعل هذا معرفة وخصة ونصبه، كنصب يا رجلا في بابه.
ومثل نصب هذا قولك للرجل تسمية عاقلة لبيبة، ثم تنادي فتقول: يا عاقلة، فهو معرفة ولكنك نصبته لأنك تحكي أصل النكرة قبل أن تسمى به، فنصب هذا كنصب يا رجلا في الدار ظريفا أقبل، فقولك: يا قادرا لا يعجز، نصبه أيضا كنصب هذا.
والمعنى الذي ذكرناه أخصر، وهو بعد يرجع إلى أنه معرفة بالإشارة. وليس هذا مثل قولك: يا خيرا من زيد، لأن يا خيرا من زيد جميعاً معرفة، ومثل حضرموت، ليس واحدٌ أحق بالمعرفة من الآخر. وقولك: يا حليما لا يعجل، ويا قادرا لا يعجز، الذي أوجب المعرفة إنما هو النعت الذي لا يكون إلا لله جل وعز، فكيف يكون هذا مثله. وهو كقولك: يا رجلاً صالحا كما قال أولا أشبه، لأن هذا نعتٌ ومنعوت مثله، فنصبهما واحد، كما قال أولاً. وهذا الحق. والزائد على يا رجلاً ظريفا، أن النعت خاص لا يكون إلا لله، فبهذا وجبت المعرفة. ولو نعت غير الله جل وعز بنعتٍ لكان إنما يجري على الاسم في معرفته ونكرته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
69- مجلس سيبويه مع حماد بن سلمة
حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا ابن عائشة عبيد الله قال: حدثنا حماد بن سلمة قال:
جاء سيبويه مع قوم يكتبون شيئا من الحديث، فكان فيما أمليت ذكر الصفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ((صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا)) وهو الذي كان يستمل فقال: ((صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفاء)) . فقلت: يا فارسي لا تقل الصفاء؛ لأن الصفا مقصور. فلما فرغ من مجلسه كسر القلم وقال: لا أكتب شيئا حتى أحكم العربية!
وأما محمد بن يزيد فقال: حدثني غير واحد من أصحابنا قال: كان سيبويه مستمليا لحماد بن سلمة، وكان حماد فصيحا، فاستملاه يوما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس من أصحابي أحدٌ إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء)) . فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فصاح به حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، إنما هو استثناء. فقال سيبويه: لا جرم والله، لأطلبن علما لا تلحنني معه. فمضى ولزم مجلس الأخفش مع يعقوب الحضرمي والخليل وسائر النحويين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
70- مجلس الأخفش مع يعقوب الحضرمي
حدثنا أبو جعفر قال: حدثني أبو حاتم قال: قال سعيد بن مسعدة الأخفش في قوله جل وعز: {وقولوا للناس حسنى} . قال أبو حاتم: فقلت: حسنى لا يجوز، لأن حسنى مثل فضلى، ولا يكون إلا بالألف واللام.
قال: فسكت وأومأ الأخفش إلى يعقوب. قال أبو حاتم: رد هذا القول من الأخفش يعقوب الحضرمي لي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
71- مجلس عيسى بن عمر مع أبي عمرو بن العلاء
حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مابنداذ قال: حدثني أبو جعفر رومي قال: حدثني محمد بن سلام الجمحي قال: قال لي يونس بن حبيب:
كان عيسى بن عمر يتحدث في مجلس فيه أبو عمرو بن العلاء، فقال عيسى في حديثه: ضربه فحشت يده، بالضم. فقال أبو عمرو: ما تقول يا أبا عمر؟ فقال عيسى: فحشت يده. قال أبو عمرو: فحشت يده.
قال يونس: والتي رده عنها جيدة، يقال حشت يده بالضم وحشت بالفتح وأحشت. وقال يونس: وكان إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلم أبو عمرو مع عيسى بن عمر، يعني لحسن إنشاده وفصاحته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)