72- مجلس الطرماح مع رجل من بني عبس
قال أبو حاتم: حدثني الأصمعي قال:
جاء رجلٌ من بني عبس إلى حلقةٍ فيها الطرماح، فقال: ما عنى كثير بقوله لعبد الملك بن مروان:
فأنت المعلى يوم عدت قداحهم … وجاء المنيح وسطها يتقلقل
فقال: أراد بالمعلى أنه أعلاهم حظا، كالمعلى من القداح. فقال الطرماح: لا، ولكنه أراد أنك السابع من ملوكهم ولك أوفر الحظ؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يسمون القداح إلى سبعة: أولها الفذ، والتوءم، والرقيب، والمسبل والحلس، والنافس، والمعلى. وفي عددها يقول أعشى بني ربيعة:
ومروان سادس من قد مضى … وكان ابنه بعده سابعا
وقال أبو نواس:
ملك الخلافة خمسةٌ … وبخير سادسهم سدس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
73- مجلس عمرو بن بحر الجاحظ مع بشر المريسي
حدثني أبو الحسن قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد قال: حدثني أبو عثمان المازني قال:
قال لي الجاحظ: رأيت المريسي وقد سئل عن رجل فقال: هو على أحسن حال وأهيؤها. قال: فقلت لأصحابه: لحن. فقالوا لي: أترى أننا نبطل قول المريسي ونقبل منك؟ فذهبوا فسألوا ثمامة فقالوا: إن المريسي سئل عن رجل فقال: هو على أحسن حال وأهيؤها. فقال الجاحظ: لحن. فقال ثمامة: أخطأ الجاحظ، الجاحظ أحمق! هذا يجوز على قوله:
إن سليمى والله يكلؤها …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
74- مجلس ذي الرمة مع رؤبة بن العجاج بحضرة بلال
حدثني علي بن سليمان قال: حدثني ابن الحرون محمد بن الحسن قال:
جمع بلال بن أبي بردة بين ذي الرمة وبين رؤبة بن العجاج، وكان ذو الرمة معتزلياً، وكان رؤبة مثبتا، فقال له رؤبة: والله ما افتحص قطاة أفحوصا، ولا تقرمص أسد قرموصا، إلا كان ذلك بقضاءٍ وقدرٍ من الله.
فقال له ذو الرمة: آلله، ألأن وثب الذئب على حلوبةٍ لصبيةٍ عالةٍ عيايل ضرائك نسبت ذلك إلى الله! فقال له رؤبة: أفبقدرة من الذئب أكل الحلوبة! هذا كذبٌ ثانٍ! فقال ذو الرمة: للكذب على الذئب أهون من الكذب على خالق الذئب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
75- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع أبي الخطاب الأخفش
قال أبو العباس: قال أبو عبيدة: كنا عند أبي عمرو بن العلاء، فسأله سائل عن جمع يدٍ من الإنسان، فقال أيدٍ، وأنكر أن تكون الأيادي إلا في النعم، فلما قمنا قال لي أبو الخطاب الأخفش: أما إنها في علمه، غير أنها لم تحضره. ثم أنشد أبو الخطاب الأخفش بيت عدي بن زيد العبادي:
أنكرت ما تبينت في أيادينا … وإشناقها إلى الأعناق
ويروى: ((ساءها ما بنا تبين في الأيدي)) . قال أبو عمرو: يعني بنته هندا، باتت عنده مع أمها في السجن وهي جويرية صغيرة، فقالت: يا أباه أي شيءٍ هذا في يدك –تعني الغل- وبكت منه. ففي ذلك يقول: ((ساءها ما بنا تبين)) .
وهذا الأخفش هو أبو الخطاب البصري، وقد حكى عنه أبو عبيدة وسيبويه أشياء كثيرة.
وللبصريين أبو الحسن الأخفش صاحب سيبويه، وكتبه في العروض والنحو ومعاني القرآن مشهورة.
وللبغداذيين عبد الله بن محمد البغداذي الأخفش، وأحد من روى الشعر، وقد أخذ عنه ابن السكيت والطوسي.
هذه الحكاية عن المبرد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
76- مجلس محمد بن يزيد مع أبي إسحاق
حدثني بعض أصحابنا قال: حدثني أبو إسحاق الزجاج قال: كنت في ابتداء أمري قد نظرت في علم الكوفيين وانقطعت إليه، فاستكثرت منه حتى وقع لي أني لم أترك منه شيئا، وأني قد استغنيت به عن غيره. فلما قدم محمد بن يزيد بغداد قصدته يوما وأنا عندي أنه إن ناظرني قطعته لا أشك فيه، فدخلت إليه فلما قعدت قلت له: كيف تقول ما أحسن زيدا؟ فقال: ما أحسن زيدا. قلت: زيد بأي شيء تنصبه؟ فقال: التقدير شيء حسن زيدا، فما اسمٌ مبتدأ، وأحسن خبره وفيه ضمير الفاعل، وزيداً مفعول به، والمعنى معنى التعجب. فذهبت أتخطى المسألة فقال لي: على رسلك أقنعك هذا الجواب؟ قلت: ما تركت فيها شيئًا. قال: فإنها تنتقض عليك. قلت: من أين؟ قال: كيف جاز أن تكون ما اسما بغير صلة، وإنما تكون اسما تاما في الجزاء، نحو: ما تصنع أصنع، أو في الاستفهام نحو: ما صنعت يا رجل؟ وما عندك؟ فهي ابتداءٌ وما بعدها خبرها، فكيف جاز أن تكون في غير هذين الموضعين اسما بغير صلة؟ وأنت لو قلت رأيت أو أعجبني ما، لم يكن كلاما حتى تقول: رأيت ما صنعت، أو أعجبني ما عندك، ونحو ذلك مما يكون صلة للذي. فلم يكن عندي في هذا جواب. فقال: الجواب عن السؤال أن يقال: إنما صلح أن تكون ما في الاستفهام اسما بغير صلة، لأنها لو وصلت علمت، وإنما يسأل السائل عما يجهل، كما تقول: من أبوك؟ فلو قلت: من في الدار أبوك، كنت مخبرا لما علمته وغير مستخبر عما جهلته. وكذلك في الجزاء هي، لأنها هناك شائعة مبهمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
تقول: ما ركبت ركبت، فذلك واقع على كل مركوب. وكقولك: من يأتني آته. فهذا واقعٌ على جميع الناس.
وأنت إذا قلت: ما أحسن زيدا فقد تعجبت من حسنه ولم تصف أن الذي حسنه شيءٌ بعينه، فلذلك لزمها أن تكون مبهمة غير مخصوصة، كما تقول: شيءٌ جاء بك، أي ما جاء بك إلا شيء. وكذلك: ((شر أهر ذا ناب)) ، أي ما أهره إلا شر. ومثله: إني مما أن أفعل كذا وكذا، يريد من الأمر أن أفعل كذا وكذا، فلما كان الأمر مجهولا كانت ما لإبهامها بغير صلة.
قال: فذهبت أتجاوز، واستحسنت ما سمعت، فقال لي: أقنعك هذا؟ فقلت: لا أعلم فيه شيئًا غيره. قال: فإن قيل لك: إذا قلت شيءٌ أحسن زيدا فقد أخبرت ولم تتعجب، فإذا وضعت ((ما)) في موضع شيء أين وقع التعجب؟ قال: فبقيت ولم تكن عندي جواب. فقال: الجواب في ذلك أن ما إنما صلح ذلك فيها لإبهامها وتصرفها. ألا ترى أنك تقول: ما أقمت أقمت، فتكون مؤقتة وحقيقتها أنها وصلتها مصدر. وكذلك ما صنعت يسرني، فإن شئت كانت في معنى الذي، وإن شئت كانت والفعل مصدرا، وتكون استفهاما وتكون جزاء، وتكون خبراً، وتكون نكرة في مثل قول:
ربما تكره النفوس من الأمر … .. .... .... .... .... ....
وتقع لذات غير الآدميين، ولنعوت الآدميين كقولك: ما عبد الله؟ فيقال: شريف أو وضيع، أو غني أو فقير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
فقلت: فكيف تقول: ما أعظم الله وما أحلم الله! فقال: أقول ما أعظم الله. فقل: كذا تقول؟ فقال: كذا أقول وكذا يقول عقلاء الناس. قلت: بأي شيء ينتصب الله؟ وهل يجوز أن يكون شيءٌ عظم الله وحلمه؟ فقال: نعم هذا المعنى أنه إنما هو انتباهك على ما لم تزل تعلم أنه وصفه جل وعز عند الشيء تصادفه من تفضله، فأنت الذاكر له بالحلم عندما رأيته عيانا. وهذا الذي كنت تعلمه قبل المشاهدة فأنت ذلك الشيء الذي ذكرناه بالحلم والعظمة عند هذه المشاهدة. فأنعم النظر عافاك الله فيما ذكرنا، فإنك تجده لازما لا يجوز غيره.
فقلت في نفسي: هذا هو الحق، وما سوى ذلك باطل. وانصرفت من عنده، ثم بكرت إليه كالمعتذر، ولزمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
77- مجلس أبي محمد اليزيدي مع أبي عبيد الله
حدثنا أبو زيدٍ عمر بن شبة النميري قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الحريش عن أبي محمد اليزيدي النحوي قال:
كنت جالسا مع أبي عبيد الله وزير المهدي فقال لكاتب بين يديه: اكتب. فجرى في كلامه أسدٌ فقال له: إن أسد كان يفعل كذا وكذا، فلم يجر أسدا. قال أبو محمد: فالتفت إليه فقلت إن أسدا كان يفعل كذا وكذا. فقال: الألف ما يصنع بها ها هنا؟ قلت له: هذه الألف ليست بزائدة على الفعل، هذه الألف هي فاء الفعل. قال: وما الدليل على هذا؟ وإنما أسد أفعل مثل أحمر لا يجري. فقلت له: إنما أسد مثل فعل، وقد غلطت، عد الحروف كم حرف أسدٌ؟ قال: ثلاثة. قلت: فعلٌ كم حرف هو؟ قال: ثلاثة. فقلت أفعل مثل أحمر كم حرفٍ هو؟ قال: أربعة. قلت: لو كان أسد أفعل كان أربعة أحرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
78- مجلس أبي محمد مع أبي عبيد الله والكسائي
قال أبو محمد: وسألني أبو عبيد الله ونحن بعيساباذ فقال: ما تقول يا أبا محمدٍ في الشراء، مقصور أو ممدود؟ قلت له: ممدود. قال: والكسائي حاضر. قال: فسأل الكسائي فقال: مقصور. قلت: أخطأ الكسائي. قال: وكيف ذاك؟ قلت له: كيف تجمع شرى؟ قال: أشرية. قلت: فإن هذا دليل على أن شراء ممدود؛ لأن كل ممدودٍ جماعة بالهاء، مثل قولك: كساء وأكسية، وبناء وأبنية، وسماء وأسمية، وفناء وأفنية. فقال الكسائي: ما سمعت أعرابيا إلا وهو يقصره. فقلت: برح الخفاء، ادع بالأعراب فهم ها هنا حولك –وقد كانت أصابتهم مجاعة- فدعا منهم بعدةٍ فدخلوا عليه. قال أبو محمد: فكلمت الأعراب الفصحاء وناشدتهم الشعر حتى عرفنا مذاهبهم في العلم، ثم قلت للكسائي: ترضى أن يكونوا بيننا وبينك؟ قال: نعم. فقلت لأفصحهم: كيف تقول في الكلام: اكتب هذا في شراك. قال: سبحان الله، اكتب هذا في شرائك، فمد. فخجل الكسائي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
79- مجلس أبي محمد مع الأحمر
قال أبو محمد اليزيدي: وكنت جالسا مع الفضل بن الربيع، فدخل علينا علي الأحمر، فجلس إلى الفضل، فقال لي الفضل: من كان أعلم بالنحو: الكسائي أو أبو عمرو بن العلاء؟ وكان أبو عمرو أستاذ أبي محمد. قال: قلت له أصلحك الله، لم يكن أحدٌ بالنحو أعلم من أبي عمرو. فقال الأحمر: لم يكن يعرف التصريف. فقلت له: ليس التصريف من النحو، إنما هو شيءٌ ولدناه نحن واصطلحنا عليه. وكان أبو عمرو أنبل من أن ينظر فيما ولد الناس.
قال: ولم؟ قلت: لأنه جاور البدو أربعين سنة، ولم يقم الكسائي بالبدو أربعين يوما.
ثم قلت له: أنت أيضا تزعم أن الكسائي لم يكن يبصر التصريف وأنت تزعم أنك علمته. فسكت. فلما أراد أن يقوم أخذت دواة وقرطاسا وكتبت:
زعم الأحمر المقيت علي … والذي أمه تدين بمقته
أنه علم الكسائي تصريفا … فإن كان ذا كذا فباسته
ثم دفعت الرقعة إلى الفضل، فما زال يضحك منها والأحمر لا يدري من أي شيءٍ يضحك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
80- مجلس أبي محمد مع الكسائي
أبو زيد عمر بن شبة قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن الحريش قال: سأل الفضل بن الربيع الفراء مرة فقال: من أعلم أبو محمد، أو الكسائي؟ فقال الفراء: عافى الله أبا محمد، أبو محمد رجلٌ عاقل، والكسائي الكسائي: اسمه وصوته، لم نلق أحدا أعلم منه.
قال أبو محمد: فلقيته فقلت: يا دباغ إنما سئلت عن تزكيتي أو علمي. قال: يا أبا محمد، المعذرة إليك، والله ما تعمدته. فقلت له: ويحك فضحت الكسائي في تسع مسائل خطأته فيها بين يدي المهدي.
فقال له أبو إسحاق: كيف كان السبب؟ قال: كان انقطاعه إلى الحسن الحاجب أخي المفضل الحاجب مولى أمير المؤمنين، وكان انقطاعي إلى يزيد بن منصور الحميري خال أمير المؤمنين المهدي، وبه لقيت اليزيدي، فوصفني يزيد للمهدي ووصف الحسن الحاجب الكسائي فقال المهدي: اجمع بينهما فقلت للكسائي: أسألك أم تسألني؟ قال: سل. قال: قلت: كيف تقول: مررت حجاما برجل. قال: كما قلت. فقلت: أخطأت. فقال المهدي للكسائي: مكانك، أخبرني، أنت الحجام أم الرجل؟ لئن كنت الحجام فأقبح بهذه المسألة، أو يكون الحجام هو الرجل فهو أقبح منها أن تفرق بين الحجام ونعته فتقدمه. فقال الكسائي: العرب تفعل هذا، قالت:
لعزة موحشا طلل …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
فسكت المهدي حين سمع ذلك، فقلت ها هنا: ما يوحشك من هذا، إن ((مررت)) إذا جاءت أبدا لا تتعلق إلا باسم تخفضه، ولا يحال بينها وبين الخافض، وليس هذا في:
لعزة موحشا طلل …
قال: فاشتهاها المهدي وقال: صدقت. واستخفني المهدي وضحك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
81- مجلس سيبويه مع محمد بن عبد الله الأنصاري
أبو علي عسل بن ذكوان العسكري قال: حدثنا أبو عثمان بكر بن محمد بن حبيب المازني قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة قال:
سألت سيبويه: كيف تجمع الجواب؟ فقال: لا يجمع.
قال أبو عثمان: الجواب مصدر، والمصادر لا تجمع، ألا ترى أن جواب على مثال فسادٍ وصلاح، فكما لا يجمع الفساد والصلاح فكذلك لا يجمع الجواب مثله. وقد جمعت من المصادر أحرف قليلة، وليس يطرد عليه الباب، إلا أنه قد قيل: أمراضٌ وأشعار، وعقول، وألباب، وأوجاع، وآلام، فلا يحملنك هذا على أن تقيس فتجمع المصادر. فتقول: ضربته ضربا كثيرا، ولا تقول ضروبا كثيرة، ولو قلت ذلك لصارت أصنافا من الضرب.
قال: وقولهم كتاب الجوابات خطأٌ، وهو مولد. وكذلك أجوبة كتبي، وإنما يقال كتبت إليك فلم تجبني جواب كتابي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
82-مجلس أبي عمرو بن العلاء مع رجل من أهل العلم
الرياشي العباس بن الفرج قال: حدثنا الأصمعي قال: سأل رجلٌ أبا عمرو بن العلاء عن مسألة فأجابه، ثم سأله عن مسألة أخرى فأجابه وأمسك السائل، فقال أبو عمرو متمثلا.
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده … أطال فأجرى أو تناهى فأقصرا
ولا أركب الأمر المغيب غيبه … بعميائه حتى أروز وأنظرا
كما تفعل العشواء يركب دفها … وتبرز دفا للمعاذير معورا
قال الرياشي: قلت للأصمعي: ما كانت المسألة؟ قال: سئل: هل تنزو الضبع؟ قال: يقال ملخ الضبعان الضبع، إذا نزا. فقال له: أفكل ذكرٍ هكذا ينزو؟ قال: لا، يقال تراصعت الطير، وتشابكت السباع وتعاظلت. والحافر ينزو، والإبل تضرب، وسفد الديك، وتقافطت الغنم، وتقامطت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
83- مجلس الأعمش مع أبي عمرو بن العلاء
أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: قال لي الأعمش في حديث عبد الله بن مسعود حين خرج على أصحابه فقال: إني لأعلم بمكانكم فما يمنعني من الخروج إليكم إلا مخافة أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا. فقال له أبو عمرو بن العلاء، وكان إذ ذاك بالكوفة: إنما هو: ((يتخوننا بالموعظة)) . فقال الأعمش: ((يتخولنا)) فقال أبو عمرو: ((يتخوننا)) . فقال الأعمش: وما يدريك؟ فقال أبو عمرو، إن شئت أن أعلمك أن الله جل وعز لم يعلمك من العربية حرفاً واحداً أعلمتك. فسأل عنه الأعمش فأخبر بمكانه من العلم، فكان بعد ذلك يدنيه ويسأله عن الشيء إذا أشكل عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
84- مجلس الأصمعي مع الفراء
عمر بن شبة قال: حدثني الخليل بن عمرو قال:
لقي الأصمعي الفراء على الجسر ببغداذ، فقال له: أسألك؟ فقال: سل يا أبا سعيد. فقال: ما معنى قول الشاعر:
أصم دعاء جارتنا تحجي … لآخرنا وتنسى أولينا
فقال الفراء: صادفت قوما صما، كما قال الشاعر:
فأصممت عمرا وأعميته … عن الجود والمجد يوم الفخار
أي صادفته أعمى. قال: وحكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها: وجدتها عامرة؛ ودخلت بلدة فأخربتها: وجدتها خرابا. فقال الأصمعي للفراء: أنت أعلم الناس. ومضى ولم يكلمه بعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
85- مجلس عبد الله بن إدريس الأودي مع يحيى بن آدم
أبو سعيد الأشج قال: كان عبد الله بن إدريس الأودي يذهب إلى تحريم النبيذ من بين أهل الكوفة، فقال ذات يوم: وددت أني وجدت فقيها يحاجني ألزمه الحجة في تحريمه. فحضره يحيى بن آدم فناظره في ذلك، وكان يحيى يذهب إلى تحليله، فقال له ابن إدريس: تترك الحديث فإنك تعارض بأحاديث التحليل، ولكن هلم النظر، ألست تقول: إنما يحرم السكر؟ قال: كذاك أقول. قال: يحرم القدح الذي منه يسكر الإنسان؟ قال: نعم. قال: فما تقول في رجل شرب تسعة أقداح من نبيذ فلم يسكر؟ قال: هذا حلال. قال: فإن شرب عاشرا فسكر، قال: هذا حرام ولو لم يتقدم العاشر تسعة أقداح قبله ما سكر منه. قال: فما تقول أنت في رجل له أربع نسوةٍ أيتزوج أخرى؟ قال: لا. قال: وما تقدم حلال؟ قال: نعم. قال: فلولا الأربع لم تحرم الخامسة. فقال: خدعتني. فقال له يحيى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحرب خدعة)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
86- مجلس أبي عاصم مع عبد الله بن المثنى وأبي عمر الضرير
عمر بن شبة قال:
سمعت أبا عاصم قال لعبد الله بن المثنى الأنصاري، وأبو عمر الضرير عنده: يا أبا عبد الله، ما تقول في رجل حضره الموت فقال: يقسم عني ألف درهم من دار سليمان بن ثوابة إلى دار بني عمير، أترى الدارين داخلة في هذه الصدقة؟ قال: لا أراها يا أبا عاصم، إنما قال: من إلى. فقال أبو عاصم: لكني أراهما داخلتين؛ لأن الله عز وجل يقول: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} . ألا إن المرفقين داخلان في الذراعين. فقال أبو عمر: القول ما قلت، وهو نظير قوله: أعطه من درهم إلى عشرة دراهم، والدرهم داخلٌ فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
87- مجلس نصيب مع الكميت
حدثنا الرياشي قال: قال أبو كناسة: اجتمع نصيبٌ والكميت، فاستنشده نصيبٌ من شعره، فأنشده الكميت:
هل أنت عن طرب الأيفاع منقلب …
حتى بلغ قوله:
أم هل ظعائن بالعلياء نافعةٌ … وإن تكامل فيها الأنس والشنب
فعقد نصيبٌ في يده واحدة، فقال الكميت: ما هذا؟ قال: أُحصي خطأك، تباعدت في قولك: ((الأنس والشنب)) ، ألا قلت كما قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوةٌ لعسٌ … وفي اللثات وفي أنيابها شنب
ثم أنشد: أبت هذه النفس إلا ادكارا …
فلما بلغ إلى قوله:
إذا ما الهجارس غنينها … تجاوبن في الفلوات الوبارا
قال نصيب: الفلوات لا تسكنها الوبار. فلما بلغ إلى قوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
كأن الغطامط من غليها … أراجيز أسلم تهجو غفارا
قال له نصيب: ما هجت أسلم غفارا قط! فانكسر الكميت وأمسك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)