طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام(1). ولا تردُّ السنة الصحيحة بمثل ذلك؛ فإنها أصلٌ بنفسها، وقياس وقت الفجر على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمته للسنة لكفى في ردّه، فكيف(2) والفرق قد أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما في النداء قبل الوقت من المصلحة والحكمة التي لا تكون في غير الفجر؟ وإذا اختصّ وقتها بأمر لا يكون في سائر الصلوات امتنع الإلحاق.
وأما حديث حماد عن أيوب فحديث معلول عند أئمة الحديث لا تقوم به حجة. قال أبو داود: لم يروِه عن أيوب إلا حماد بن سلمة(3). وقال إسحاق بن إبراهيم بن جبلة(4): سألت عليًّا ــ هو ابن المديني ــ عن حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلًالا أذّن بليل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجعْ فنادِ(5) أن العبد نام». فقال: هو عندي خطأ، لم يتابَع حماد بن سلمة على--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (532) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 139) والدارقطني (954)، ونقل ابن حجر اتفاق الأئمة كأحمد والبخاري وأبي حاتم بأن حمادًا أخطأ في رفعه، والصواب وقفه على عمر. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (12/ 339) و «التلخيص الحبير» (1/ 319) و «فتح الباري» (2/ 103).
(2) «فكيف» ليست في ت.
(3) «سنن أبي داود» (532).
(4) د: «حلبة». ت، ع: «حكيم». وكلاهما تصحيف. والصواب ما أثبته كما في «معرفة السنن والآثار» (2/ 213) و «الثقات» لابن حبان (8/ 122).
(5) ت: «فنادى».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)
هذا، إنما روي أن بلالًا كان ينادي بليل(1). قال البيهقي(2): قد تابعه سعيد بن زَرْبيّ، وهو ضعيف(3).
وأما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين، حتى قال الإمام أحمد: إذا [96/ب] رأيت الرجل يغمِزُ حماد بن سلمة فاتهِمْه، فإنه كان شديدًا على أهل البدع(4).
قال البيهقي(5): إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيُّره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به. وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله عز وجل أن لا يحتجَّ بما يجد من حديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها.
ثم ذكر من طريق الدارقطني عن معمر عن أيوب قال: أذَّن بلال مرةً بليل. قال الدارقطني(6): هذا مرسل.
ثم ذكر من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة--------------------------------------------
(1) «مختصر الخلافيات» (1/ 462) و «معرفة السنن والآثار» (2/ 213) و «السنن الكبرى» (1/ 383).
(2) في «مختصر الخلافيات» (1/ 462).
(3) «مختصر الخلافيات» (1/ 462).
(4) انظر: «مختصر الخلافيات» (1/ 462) و «السير» (7/ 450).
(5) «مختصر الخلافيات» (1/ 462).
(6) «السنن» (956).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)
عن عبد العزيز بن أبي روّاد [عن نافع] عن ابن عمر أن بلالًا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملَك على ذلك؟» قال: استيقظتُ وأنا وَسْنانُ، فظننت أن الفجر قد طلع، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي في المدينة أن العبد قد نام، وأقعده إلى جانبه حتى طلع الفجر(1).
ثم قال(2): هكذا رواه إبراهيم عن عبد العزيز(3)، وخالفه(4) شعيب بن حرب، فقال: عن عبد العزيز عن نافع عن مؤذّن لعمر يقال له مسروح أنه أذّن قبل الصبح، فأمره عمر أن ينادي: ألا إنّ العبد نام(5).
قال أبو داود(6): ورواه حماد(7) بن زيد عن عبيد الله(8) بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذّنًا لعمر يقال له مسروح أو غيره. ورواه الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، فذكر [97/أ] نحوه، قال أبو داود: وهذا أصحّ من ذلك. يعني حديث عمر أصح.
قال البيهقي(9): وروي من وجه آخر عن عبد العزيز موصولًا، ولا--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي (1/ 383) والزيادة منه.
(2) يعني البيهقي.
(3) رواه البيهقي (1/ 383).
(4) ع: «وخالف».
(5) رواه أبو داود (533)، ومن طريقه البيهقي (1/ 384)، ورواه الدارقطني (955).
(6) في «سننه» (533).
(7) ت: «أحمد»، تحريف.
(8) ت: «عبد الله»، خطأ.
(9) كما في «مختصر الخلافيات» (1/ 362). ويستمر النقل إلى خمس صفحات.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 312)
يصح، رواه عامر بن مدرك عنه عن نافع عن ابن عمر: أن بلالًا أذَّن قبل الفجر، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره أن ينادي: إن العبد نام، فوجد بلالٌ وجدًا شديدًا. قال الدارقطني(1): وَهِم فيه عامر بن مدرك، والصواب عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز عن نافع عن مؤذن عمر عن عمر من قوله، وروي عن أنس بن مالك، ولا يصح.
وروي عن أبي يوسف القاضي عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن بلالًا أذّن قبل الفجر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصعد فينادي: ألا إن العبد نام، ففعل، وقال:
ليتَ بلالًا لم تلِدْه أمُّه … وابتلَّ مِن نَضْحِ دمٍ جبينُه
قال الدارقطني(2): تفرّد به أبو يوسف عن سعيد، يعني موصولًا، وغيره يُرسِله عن سعيد عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمرسل أصح.
ورواه الدارقطني(3) من طريق محمد بن القاسم الأسدي، ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس، ثم قال: محمد بن القاسم الأسدي ضعيف جدًّا. وقال البخاري: كذّبه أحمد بن حنبل(4).
وروي عن حميد بن هلال أن بلالًا أذَّن ليلةً بسوادٍ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن--------------------------------------------
(1) في «سننه» (958).
(2) في «السنن» (959).
(3) في «سننه» (961).
(4) «التاريخ الصغير» (2/ 312).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)
يرجع إلى مقامه فينادي: إن العبد نام(1)، ورواه إسماعيل بن مسلم عن حميد عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة؛ فهو مرسل بكل حال.
وروي عن شداد مولى عِياض قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحَّر فقال: لا تؤذِّنْ حتى يطلع الفجر(2)، وهذا مرسل. قال أبو داود: شدّاد مولى عِياض لم يدرك بلالًا.
وروى [97/ب] الحسن بن عُمارة عن طلحة بن مصرّف عن سُويد بن غَفَلة عن بلال قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أؤذّن حتى يطلع الفجر(3)، وعن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال مثله، لم يروه هكذا غير الحسن بن عُمارة(4)، وهو متروك(5)، ورواه الحجاج بن أرطاة عن طلحة وزُبيد عن سويد بن غفلة أن بلالًا لم يؤذّن حتى ينشقّ الفجر(6)، هكذا رواه، لم يذكر فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكلاهما ضعيفان(7).
وروي عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن(8) النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «لا تؤذِّن» ــ وجمع سفيان أصابعه الثلاث ــ «لا تؤذِّنْ حتى يقول--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني (957).
(2) رواه أبو داود (534) وابن أبي شيبة (2234) والبيهقي (1/ 384).
(3) رواه أبو نعيم في «الحلية» (5/ 22).
(4) ت: «أبي عمارة»، خطأ.
(5) انظر: «تهذيب الكمال» (6/ 265) ترجمة (1252).
(6) رواه ابن أبي شيبة (2235) من طريق طلحة.
(7) عود الضمير إلى الحسن بن عمارة وحجاج بن أرطاة.
(8) «أن» ليست في ت.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)
الفجر هكذا»(1). وصف سفيان بين السبابتين ثم فرّق بينهما.
قال(2): وروينا عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود ما دلّ على أذان بلال بليل، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر معاني تأذينه بالليل، وذلك أولى بالقبول لأنه موصول، وهذا مرسل.
وروي عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق عن الأسود قال: قالت لي عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر(3) من الليل رجع إلى فراشه، فإذا أذّن بلال قام؛ وكان بلال يؤذّن إذا طلع الفجر، فإن كان جنبًا اغتسل، وإن لم يكن توضأ ثم(4) صلى ركعتين(5). وروى الثوري عن أبي إسحاق في هذا الحديث قال: ما كان المؤذّن يؤذّن حتى يطلع الفجر. وروى شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود: سألتُ عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، قالت: كان ينام أول الليل، فإذا كان السحر أوتر(6)، ثم يأتي فراشه، فإن كانت له حاجة إلى أهله ألمَّ بهم، ثم ينام، فإذا سمع النداء ــ وربما(7) قالت الأذان ــ وثبَ، وربما قالت قام، [98/أ] فإن كان جنبًا أفاض عليه الماء، وربما قالت: اغتسل، وإن لم يكن جنبًا توضّأ ثم خرج للصلاة(8). وقال--------------------------------------------
(1) انظر: «مختصر الخلافيات» (1/ 468).
(2) أي البيهقي في المصدر السابق.
(3) د، ت: «أوتى».
(4) ت: «و».
(5) انظر: مختصر الخلافيات (1/ 468 - 469).
(6) د: «اوى».
(7) في النسخ هنا وفيما يلي: «وما» بدل «وربما».
(8) رواه البخاري (1146) ومسلم (739) وأبو داود الطيالسي (1483) واللفظ له.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)
زهير بن معاوية عن أبي إسحاق في هذا الحديث: فإذا كان عند النداء الأول وثَبَ(1).
قال البيهقي: وفي روايته ورواية شعبة كالدليل على أن هذا النداء كان قبل طلوع الفجر، وهي موافقة لرواية القاسم عن عائشة، وذلك أولى من رواية من خالفهما. وروي عن عبد الكريم عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذّن المؤذّن صلى الركعتين، ثم خرج إلى المسجد وحرَّم الطعام، وكان لا يؤذّن إلا بعد الفجر(2).
قال البيهقي: هكذا في هذه الرواية، وهو محمول إن صحَّ على الأذان الثاني، والصحيح عن نافع بغير هذا اللفظ، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح صلّى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة(3). والحديث في «الصحيحين»(4).
فإن قيل: عُمدتكم في هذا إنما هو على حديث بلال، ولا يمكن الاحتجاج به؛ فإنه قد اضطرب الرواة فيه هل كان المؤذن بلالًا(5) أو ابن أم مكتوم، وليست إحدى الروايتين أولى من الأخرى، فتتساقطان، فروى شعبة--------------------------------------------
(1) هذا اللفظ عند مسلم (739).
(2) رواه أحمد (26430) وأبو يعلى (7036) والطبراني (321).
(3) رواه البخاري (618) ومسلم (723) واللفظ له.
(4) إلى هنا انتهى كلام البيهقي من «مختصر الخلافيات» (1/ 462 - 470).
(5) ت: «بلال».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)
عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عمتي أُنيسة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ(1) ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال»(2). رواه البيهقي وابن حبان في «صحيحه».
فالجواب أن هذا الحديث قد رواه ابن عمر وعائشة وابن مسعود وسمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن بلالًا يؤذّن بليل(3)، وهذا الذي رواه صاحبا «الصحيح»، ولم يختلف عليهم في ذلك. وأما حديث أُنيسة فاختلف عليها على ثلاثة أوجه:
أحدها: [98/ب] كذلك رواه محمد بن أيوب عن أبي الوليد وأبي عمرو(4) عن شعبة(5).
الثاني: كحديث عائشة وابن عمر: أن بلالًا يؤذّن بليل(6)، هكذا رواه محمد بن يونس الكُديمي عن أبي الوليد عن شعبة، وكذلك رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة(7).
الثالث: رُوي على الشك: إن بلالًا يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى--------------------------------------------
(1) مكان «قال إن» بياض في ت.
(2) رواه النسائي (640) وأحمد (27439)، وصححه ابن خزيمة (405) وابن حبان (3474) والبيهقي (1/ 382).
(3) تقدم تخريجه.
(4) د، ت: «وابن عمر». والمثبت هو الصواب، كما عند البيهقي (1/ 382). وسيأتي.
(5) رواه البيهقي (1/ 382).
(6) انظر: «السنن الكبرى» (1/ 382).
(7) رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (1766).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)
يؤذن(1) ابن أم مكتوم، أو قال: إن ابن أم مكتوم يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال(2). كذلك رواه سليمان بن حرب وجماعة.
والصواب رواية أبي داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق لموافقتها حديث ابن عمر وعائشة، وأما رواية أبي الوليد وأبي عمرو(3) فمما انقلب فيها لفظ الحديث، وقد عارضها رواية الشك ورواية الجزم بأن المؤذن بليلٍ هو بلال، وهو الصواب بلا شك، فإن ابن أم مكتوم كان ضرير البصر، ولم يكن له علم بالفجر؛ فكان إذا قيل له: «طلع الفجر» أذَّن. وأما ما ادعاه بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأذان نوبًا بين بلال وبين ابن أم مكتوم، وكان كل منهما في نوبته يؤذّن بليلٍ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذّن الآخر= فهذا كلام باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجئ في ذلك أثر قطُّ، لا بإسناد(4) صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، ولكن هذه طريقة من يجعل غلط الرواة شريعةً ويحملها على السنة، وخبر ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسمرة الذي لم يُختلَف عليهم فيه أولى بالصحة، والله أعلم.
المثال السابع والأربعون(5): ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المستفيضة--------------------------------------------
(1) ع: «حتى تسمعوا أذان».
(2) رواه البيهقي (1/ 382).
(3) د، ع: «أبي عمر».
(4) ت: «ولا إسناد».
(5) د، ت: «التاسع والأربعون». وهكذا يستمر زيادة رقمين فيما بعد، وقد صحِّح في د في الهوامش بخط مغاير، واعتمدنا هذا التصحيح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 318)
عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على القبر، كما في «الصحيحين»(1) من حديث ابن عباس: [99/أ] أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على قبر منبوذٍ، فصفَّهم وتقدّم فكبّر عليه أربعًا. وفيهما(2) من حديث أبي هريرة: أنه صلّى على قبر(3) امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد. وفي «صحيح مسلم»(4) من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة بعدما دُفِنتْ. وفي «سنن» البيهقي والدارقطني(5) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على قبرٍ بعد شهر. وفيهما(6) عنه: أن(7) النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد ثلاث. وفي «جامع الترمذي»(8): أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على أم سعد بعد شهر(9).
فردَّت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله: «لا تجلسوا على القبور--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (857) ومسلم (954).
(2) رواه البخاري (1337) ومسلم (956).
(3) «قبر» ليست في ع.
(4) رقم (955).
(5) رواه الدارقطني (1847) ومن طريقه البيهقي (4/ 46)، وهي شاذة تفرد بها بشر بن آدم عن أبي عاصم، وخالفه غيره فيها. انظر: «سنن» الدارقطني (1847) و «الفتح» (3/ 205) و «الإرواء» (3/ 183).
(6) رواه الدارقطني (1846) ومن طريقه البيهقي (4/ 45 - 46)، وهي زيادة شاذة. انظر: «الفتح» (3/ 205) و «الإرواء» (3/ 183).
(7) ت: «عن».
(8) رواه الترمذي عن سعيد بن المسيب مرسلًا (1038)، وضعفه الألباني في «الإرواء» (2/ 186).
(9) «شهر» ليست في ت.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)
ولا تصلُّوا إليها»(1). وهذا حديث صحيح، والذي قاله هو النبي الذي صلّى على القبر؛ فهذا قوله وهذا فعله، ولا يناقض أحدهما الآخر؛ فإن الصلاة المنهي عنها إلى القبر غير الصلاة التي على القبر؛ فهذه صلاة الجنازة على الميت التي لا تختصُّ بمكان، بل فعلُها في غير المسجد أفضل من فعلها فيه(2)؛ فالصلاة عليه على قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه(3)، فإنه المقصود بالصلاة في الموضعين، ولا فرق بين كونه على النعش وعلى الأرض وبين كونه في بطنها، بخلاف سائر الصلوات؛ فإنها لم تُشرع في القبور ولا إليها؛ لأنها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك(4)، فأين ما لَعن فاعله وحذَّر منه وأخبر أن أهله شرار الخلق كما قال: «إن من شرار الناس من تُدرِكهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد»(5) إلى ما فعله صلى الله عليه وسلم مرارًا متكررةً؟ وبالله التوفيق.
المثال الثامن والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في النهي عن الجلوس على فراش [99/ب] الحرير، كما في «صحيح البخاري»(6) من حديث حذيفة: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (972).
(2) رواه البخاري (1245) ومسلم (951) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) ت: «نفسه» تصحيف.
(4) رواه البخاري (437) ومسلم (530) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) رواه أحمد (3844) والبزار (1724) والطبراني (10413)، وصححه ابن خزيمة (789) وابن حبان (2325)، وجوّد إسناده ابن تيمية في «الاقتضاء» (2/ 186)، وحسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/ 27).
(6) رقم (5837).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)
نأكل فيها، وعن الحرير والديباج، وأن نجلس عليه»، وقال: «هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة»(1). ولو لم يأتِ هذا النص لكان النهي عن لبسه متناولًا لافتراشه كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لُبسٌ لغة وشرعًا، كما قال أنس: «قمتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِس»(2)، ولو لم يأت اللفظ العام المتناول لافتراشه بالنهي لكان القياس المحض موجبًا لتحريمه، إما قياس المثل أو قياس الأولى؛ فقد دل على تحريم الافتراش النص الخاص واللفظ العام والقياس الصحيح، ولا يجوز ردُّ ذلك كله بالمتشابه من قوله: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29]، ومن القياس على ما إذا كان الحرير بِطانةَ الفراش دون ظِهارته؛ فإن الحكم في ذلك التحريم على أصح القولين، والفرق على القول الآخر مباشرة الحرير وعدمها كحَشْو الفراش به(3)؛ فإن صح الفرق بطل القياس، وإن بطل الفرق منع الحكم. وقد تمسَّك(4) بعموم النهي عن افتراش الحرير طائفة من الفقهاء فحرموه على الرجال والنساء، وهذه طريقة الخراسانيين من أصحاب الشافعي، وقابلَهم من أباحه للنوعين(5)، والصواب التفصيل وأن من أُبيح له لبسه أبيح له افتراشه ومن حُرِّم عليه حرم عليه، وهذا(6) قول الأكثرين، وهي طريقة العراقيين من الشافعية.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5632) ومسلم (2067) من حديث حذيفة رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (380) ومسلم (658).
(3) «به» ليست في ع.
(4) ت: «تمثل».
(5) ت: «إباحة النوعين».
(6) ت: «وهو».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)
المثال التاسع والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خَرْص الثمار في الزكاة والعرايا وغيرها إذا بدا صلاحها، كما رواه(1) الشافعي(2) [100/أ] عن عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتّاب بن أَسِيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكَرْم: «يُخْرَص كما يُخْرَص النخل، ثم تُؤدَّى زكاته زبيبًا كما تُؤدَّى زكاة النخل تمرًا».
وبهذا الإسناد بعينه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث من يَخْرُص على الناس(3) كرومهم وثمارهم(4).
وقال أبو داود الطيالسي(5): ثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نِيَار(6) يقول: أتانا سهل بن أبي حَثْمة--------------------------------------------
(1) ع: «روى».
(2) في «مسنده» (2/ 162) وأبو داود (1603، 1604) والنسائي (2618) والترمذي (644) وابن ماجه (1819)، والإسناد منقطع؛ قال أبو داود: «سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا»، وقد اختلف في وصله وإرساله، وقد صوَّب الإرسال أبوحاتم في «العلل» لابنه (2/ 589). وانظر: «التلخيص الحبير» (2/ 331) و «الإرواء» (3/ 283).
(3) ع: «على الناس من يخرص».
(4) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(5) في «مسنده» (1330)، ورواه أبو داود (1605) والنسائي (2491) والترمذي (643) وأحمد (15713)، وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار لم يوثقه إلا ابن حبان. انظر: «السلسلة الضعيفة» (2556) و «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 115).
(6) ت: «عبد الرحمن بن نيار».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)
إلى مجلسنا، فحدَّثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خَرصتم فدَعُوا الثلث؛ فإن لم تَدَعوا الثلث فدعوا الربع».
قال الحاكم(1): هذا حديث صحيح الإسناد.
ورواه أبو داود في «السنن»(2). وروى فيها أيضًا عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيَخْرُص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يُخيِّر يهودَ(3) فيأخذونه بذلك الخَرْص أم(4) يدفعونه إليهم بذلك الخرص، لكي تُحصَى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفرَّق(5).
وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر: «أُقِرُّكم على ما أَقرَّكم الله، على أن التمر(6) بيننا وبينكم». قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخْرُص عليهم ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، وكانوا يأخذونه(7).
وفي «الصحيحين»(8) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَصَ حديقة المرأة وهو--------------------------------------------
(1) في «المستدرك» (1/ 402).
(2) برقم (1605).
(3) ع: «اليهود».
(4) ع: «أو».
(5) رواه أبو داود (1606، 3413)، وإسناده ضعيف؛ لجهالة المخبر بين ابن جريج وابن شهاب. وانظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 115) و «الإرواء» (3/ 280).
(6) ع: «الثمر».
(7) رواه مالك في «الموطأ» (2/ 703)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (3/ 85، 86، 8/ 625) والبيهقي (4/ 122). وهو مرسل.
(8) رواه البخاري (1481) ومسلم (1392) من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)
ذاهب إلى تبوك، وقال لأصحابه: «اخْرُصوها»، فخرصوها بعشرة أوسُقٍ، فلما قَفَلَ(1) سألوا المرأة عن تمر الحديقة، فقالت: بلغ عشرة أوسُقٍ.
وفي «الصحيحين»(2) من حديث [100/ب] زيد بن ثابت: رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب العرِيَّة أن يبيعها بخَرْصِها تمرًا.
وصحّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه بعث سهل بن أبي حَثْمة على خرص التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخرُصْها، ودَعْ لهم قدرَ ما يأكلون»(3).
فردَّتْ هذه السنن كلها بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]، قالوا: والخرص من باب القمار والميسر؛ فيكون تحريمه ناسخًا لهذه الآثار. وهذا من أبطل الباطل؛ فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع، كالفرق بين البيع والربا والميتة والذكيّ(4)، وقد نزَّه الله رسوله وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وإدخاله في الدين.
ويا لله العجب! أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر، ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين، ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قمار حتى بيَّنه بعض فقهاء--------------------------------------------
(1) ع: «قفلوا».
(2) رواه البخاري (2380) ومسلم (1539).
(3) رواه البيهقي (4/ 124)، وإسناده منقطع لأن بُشيرًا لم يدرك عمر، ولكن وصله الحاكم وصححه (1/ 402 - 403)، ورواه البيهقي (4/ 124) عن بشير عن سهل بن أبي حثمة عن عمر.
(4) في المطبوع: «والمذكى». والمثبت من النسخ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)
الكوفة؟ هذا واللهِ الباطلُ حقًّا، والله الموفق.
المثال الخمسون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في صفة صلاة الكسوف وتكرار الركوع في كل ركعة، كحديث عائشة وابن عباس وجابر وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، كلهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم تكرار الركوع في الركعة الواحدة(1)، فردَّت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: كنتُ يومًا أرمي بأسهُمٍ وأنا بالمدينة، فانكسفت الشمس، فجمعتُ أسهمي وقلت: لأنظرنَّ ماذا أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس؛ فكنتُ خلف ظهره، فجعل يسبّح ويكبّر ويدعو حتى [101/أ] حُسِر عنها، فصلّى ركعتين وقرأ بسورتين. رواه مسلم في «صحيحه»(2). وفي «صحيح البخاري»(3) عن أبي بكرة قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى ركعتين.
وهذا لا يناقض رواية من روى أنه ركع في كل ركعة ركوعين، فهي ركعتان تعدَّدَ ركوعهما، كما يُسمَّيان سجدتين مع تعدد سجودهما، كما قال ابن عمر: حفظتُ عن(4) رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها(5). وكثيرًا ما يجيء في السنن إطلاق السجدتين على الركعتين؛ فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصدِّق بعضها بعضًا، لا سيَّما والذين رووا تكرار الركوع أكثرُ--------------------------------------------
(1) سيأتي قريبًا.
(2) رقم (913).
(3) رقم (1062).
(4) ت: «من».
(5) رواه البخاري (1180) ومسلم (729).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)
عددًا وأجلُّ وأخصُّ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين لم يذكروه.
فإن قيل: ففي حديث أبي بكرة: «فصلَّى ركعتين نحوًا مما تصلُّون»، وهذا صريح في إفراد الركوع.
قيل: هذا الحديث رواه شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة دون الزيادة المذكورة، وهو الذي رواه البخاري في «صحيحه»، وزاد إسماعيل بن عُلية هذه الزيادة(1)؛ فإن رجَّحنا بالحفظ والإتقان(2) فشعبة شعبة، وإن قبلنا الزيادة فرواية من زاد في كل ركعة ركوعًا آخر زائدة(3) على رواية من روى ركوعًا واحدًا، فتكون أولى.
فإن قيل: فما تصنعون بالسنة المحكمة الصريحة من رواية سمرة بن جندب(4) والنعمان بن بشير(5) وعبد الله بن عمرو(6) أنه صلّاها ركعتين--------------------------------------------
(1) عند ابن حبان (2835)، وكذا زادها يزيد بن زريع عند النسائي في «الكبرى» (505) وابن خزيمة (1374). ولو حملنا الحديث على معنى «كما تصلُّون صلاة الكسوف» فلا إشكال في هذه الزيادة، وعليه حمله ابن حبان والبيهقي (3/ 332). وانظر «فتح الباري» (2/ 527).
(2) ع: «الاتفاق».
(3) ع: «زيادة».
(4) رواه أبو داود (1184) والنسائي (1484)، وفي إسناده ثعلبة بن عباد، ذكره ابن المديني في عداد المجهولين. انظر: «التنقيح» لابن عبد الهادي (2/ 606).
(5) رواه أبو داود (1193) والنسائي (1485) وأحمد (18365). وتكلم في سماع أبي قلابة من النعمان، واختلف في إسناده. انظر: «نصب الراية» (2/ 228) و «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 24).
(6) رواه أبو داود (1194) والنسائي (1482) وأحمد (6483)، وصححه ابن خزيمة (1389) وابن حبان (2838) والحاكم (1/ 329). وانظر: «الإرواء» (2/ 124).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 326)
كل ركعة بركوع، وبحديث قَبِيصة الهلالي عنه صلى الله عليه وسلم: «وإذا رأيتم ذلك فصلُّوا كإحدى صلاةٍ صليتموها من المكتوبة»(1)؟ وهذه الأحاديث في «المسند» و «سنن النسائي» وغيرهما.
قيل: الجواب [101/ب] من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن أحاديث تكرار الركوع أصحُّ إسنادًا وأسلمُ من العلة والاضطراب، ولا سيما حديث عبد الله بن عمرو؛ فإن الذي في «الصحيحين»(2) عنه أنه قال: «كُسِفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنودي أن الصلاة جامعة، فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس حتى جلي عن الشمس». فهذا أصح وأصرح من حديث كل ركعة بركوع؛ فلم يبقَ إلا حديث سمرة بن جندب والنعمان بن بشير، وليس منهما شيء في «الصحيح».
الثاني: أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر وأحفظ وأجلُّ من سمرة والنعمان بن بشير؛ فلا تُردُّ روايتهم بها.
الثالث: أنها متضمنة لزيادة، فيجب الأخذ بها، وبالله التوفيق.
المثال الحادي والخمسون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في الجهر في صلاة الكسوف، كما في «صحيح البخاري»(3) من حديث--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (1185) وأحمد (20607)، وأبوقلابة لم يسمع من قبيصة، وفي سنده اضطراب أيضًا. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 24).
(2) رواه البخاري (1051) ومسلم (910).
(3) الحديث بهذا اللفظ مخرج عند أبي داود (1188) والدارقطني (1790) والحاكم (1/ 334) والبيهقي (3/ 336)، وأصل الحديث في الصحيحين، وسيأتي تخريجه بعد حديثين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 327)
الأوزاعي عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة يجهر بها في صلاة الكسوف.
قال البخاري(1): «تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري».
قلت: أما حديث سليمان بن كثير ففي «مسند أبي داود الطيالسي»(2): ثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف.
وقد تابعه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري، وهو في «الصحيحين»(3) أنه سمع ابن شهاب يحدّث عن عروة عن عائشة: كُسِفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا أن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فتقدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبَّر وافتتح القرآن، وقرأ [102/أ] قراءة طويلة يجهر بها، فذكر الحديث.
قال البخاري: «حديث عائشة في الجهر أصحُّ من حديث سمرة»(4).
قلت: يريد قول سمرة: «صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوفٍ، ولم نسمع--------------------------------------------
(1) في «صحيح» (1066).
(2) رقم (1569).
(3) رواه البخاري (1065) ومسلم (901).
(4) ذكره عنه الترمذي في «العلل الكبير» (ص 97)، ومن طريقه البيهقي (3/ 336).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 328)
له صوتًا»(1)، وهو أصرح منه بلا شك، وقد تضمَّن زيادة الجهر؛ فهذه ثلاث ترجيحات، والذي رُدّت به هذه السنة المحكمة هو المتشابه من قول ابن عباس: إنه صلّى بالكسوف فقرأ نحوًا من سورة البقرة(2). قالوا: فلو سمع ما قرأ لم يقدره بسورة البقرة.
وهذا يحتمل وجوهًا:
أحدها: أنه لم يجهر.
الثاني: أنه جهر ولم يسمعه ابن عباس.
الثالث: أنه سمعه ولم يحفظ ما قرأ به، فقدره بسورة البقرة؛ فابنُ عباس لم يجمع القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جمعه بعده.
الرابع: أن يكون نسي ما قرأ به وحفظ قدر قراءته، فقدرها بالبقرة، ونحن نرى الرجل ينسى ما قرأ به الإمام في صلاة يومه. فكيف يقدم هذا اللفظ المجمل على الصريح المحكم الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا؟
ومن العجب أن أنسًا روى ترك جهر النبي صلى الله عليه وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم(3)، ولم يصحّ عن صحابي خلافه، فقلتم: كان صغيرًا يصلِّي خلف--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (1184) والنسائي (1495) والترمذي (562) وابن ماجه (1264) وأحمد (20178)، وفي إسناده ثعلبة بن عباد مجهول. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 22).
(2) رواه البخاري (1052) ومسلم (907).
(3) رواه البخاري (743) ومسلم (399).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 329)