الوجه الثالث والأربعون: أنكم أخذتم بخبر لا يصح عن رسول الله [77/ب]صلى الله عليه وسلم في(1) أنه «لا جمعةَ إلا في مصرٍ جامعٍ(2)»(3)، وهو مخالف لظاهر القرآن قطعًا وزائد عليه، ورددتم الخبر الصحيح الذي لا شكّ في صحته عند أحد من أهل العلم في أن كل بيِّعينِ فلا بيعَ بينهما حتى يتفرقا(4)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في وجوب الوفاء بالعقد.
الوجه الرابع والأربعون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف «لا تُقطع الأيدي في الغزو»(5) وهو زائد على القرآن، وعدَّيتموه إلى سقوط الحدود على من فعل أسبابها في دار الحرب، وتركتم الخبر الصحيح الذي لا ريب في صحته في المصرَّاة(6)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن من عدة أوجه.
الوجه الخامس والأربعون: أنكم أخذتم بخبر ضعيف بل باطل في أنه لا يؤكل الطافي من السمك(7)، وهو خلاف ظاهر القرآن؛ إذ يقول تعالى:--------------------------------------------
(1) «في» ليست في ع.
(2) «جامع» ليست في ت.
(3) إنما ورد عن علي رضي الله عنه موقوفًا رواه عبد الرزاق (5177) وابن الجعد (2990) وابن أبي شيبة (5098)، وصححه ابن حجر في «الدراية» (1/ 214)، وأما مرفوعًا فإنه لا يروى في ذلك شيء. انظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (4/ 321)، و «نصب الراية» (2/ 195).
(4) تقدم تخريجه.
(5) تقدم تخريجه.
(6) رواه البخاري (2150) ومسلم (1515) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) رواه أبو داود (3815) وابن ماجه (3247) من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا، وإسناده ضعيف، فيه محمد بن مسلم بن تدرس مدلس ولم يصرح بالتحديث، وذكر النووي في «المجموع» (9/ 34) أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، واختلف في رفعه ووقفه. وانظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (4/ 644 - 648) و «نصب الراية» (4/ 202 - 204).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 250)
{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]، فصيده ما صِيْدَ منه حيًّا، وطعامه قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو(1) ما مات فيه، صحَّ ذلك عن الصدّيق(2) وابن عباس(3) وغيرهما، ثم تركتم الخبر الصحيح المصرِّح بأن ميتته حلال(4) مع موافقته لظاهر القرآن.
الوجه السادس والأربعون: أنكم أخذتم وأصبتم بحديث تحريم كل ذي نابٍ من السباع ومِخْلبٍ من الطير(5)، وهو زائد على ما في القرآن، ولم تروه ناسخًا، ثم تركتم حديث حِلّ لحوم الخيل الصحيح الصريح(6)، وقلتم: هو مخالف لما في كتاب الله زائد عليه، وليس كذلك.--------------------------------------------
(1) «هو» ليست في ت، ع.
(2) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (7/ 89)، ووصله عبد الرزاق (8654) وابن أبي شيبة (20115) والدارقطني (4724).
(3) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (7/ 89)، ووصله سعيد بن منصور (833 - التفسير) وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» (20125) من طريق آخر.
(4) رواه أبو داود (83) والنسائي (59) والترمذي وصححه (69) وابن ماجه (386) وأحمد (7233)، وصححه ابن خزيمة (111) وابن حبان (1243) والبغوي (281)، ونقل الترمذي في «العلل الكبير» (ص 41) تصحيحه عن البخاري.
(5) رواه مسلم (1934) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) رواه البخاري (4219) ومسلم (1941) من حديث جابر رضي الله عنه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 251)
الوجه السابع والأربعون: أنكم أخذتم بحديث المنع من توريث القاتل(1) مع أنه زائد على القرآن، وحديث عدم القَوَد على قاتلِ ولدِه(2) وهو زائد على ما في القرآن، مع أن الحديثين ليسا في الصحة بذاك، وتركتم الأخذ بحديث إعتاق النبي صلى الله عليه وسلم لصفية [78/أ] وجَعْل عتقِها صداقَها(3) وصارت بذلك زوجة(4)، وقلتم: هذا خلاف ظاهر(5) القرآن، والحديث في غاية الصحة.
الوجه الثامن والأربعون: أنكم أخذتم بالحديث الضعيف الزائد على ما في القرآن، وهو «كلّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاقَ المعتوه»(6)، فقلتم(7): هذا يدل على وقوع طلاق المُكرَه والسكران، وتركتم السنة الصحيحة(8) التي لا ريب في صحتها فيمن وجد متاعه بعينه عند رجلٍ قد أفلس فهو أحقُّ به(9)،--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري (4200) ومسلم (2/ 1045) من حديث أنس رضي الله عنه.
(4) ع: «زوجته».
(5) ت: «ظاهر خلاف».
(6) رواه الترمذي (1191) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ضعيف، فيه عطاء بن عجلان متكلم فيه، وورد موقوفًا عن علي رضي الله عنه رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (7/ 45)، ووصله عبد الرزاق (11415) وسعيد بن منصور (1115) وابن الجعد (2456)، وهو الصحيح.
(7) د، ع: «فقالوا».
(8) بعدها في ت: «الصريحة».
(9) رواه البخاري (2402) ومسلم (1559) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 252)
وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن بقوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29]. والعجب أن ظاهر القرآن مع الحديث متوافقان متطابقان؛ فإن منع البائع من الوصول إلى الثمن وإلى عينِ ماله إطعامٌ له بالباطل الغرماءَ؛ فخالفتم ظاهر القرآن مع السنة الصحيحة الصريحة.
الوجه التاسع والأربعون: أخذتم بالحديث الضعيف وهو «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»(1)، ولم تقولوا: هو زائد على القرآن في قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]، وتركتم الحديث الصحيح في بقاء الإحرام بعد الموت وأنه لا ينقطع به(2)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في قوله: {وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يس: 54] وخلاف ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»(3).
الوجه الخمسون: ردُّ السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب الموالاة، حيث أمر الذي ترك لُمعةً من قدمهِ بأن يعيد الوضوء والصلاة(4)، وقالوا: هو(5) زائد على كتاب الله، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه (850) وأحمد (14643) والطبراني في «المعجم الأوسط» (7579)، وفي إسناده محمد بن مسلم بن تدرس مدلس وقد عنعنه، والحديث ضعفه ابن حجر، وذكر أن له طرقًا عن الصحابة وكلها معلولة. انظر: «الفتح» (2/ 242) و «التلخيص الحبير» (1/ 420).
(2) رواه البخاري (1265) ومسلم (1206) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) رواه مسلم (1631) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) رواه مسلم (243) من حديث عمر رضي الله عنه.
(5) ت: «هذا».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 253)
كتاب الله في أن «أقلّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة»(1).
الوجه الحادي والخمسون: ردُّ الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه(2) «لا نكاح إلا بوليّ»(3)، وأن «من نكحتْ نفسها فنكاحها باطل»(4)، وقالوا: هو زائد على كتاب الله؛ فإن الله تعالى يقول: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ [78/ب] أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232]، وقال: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ(5) فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 234]، ثم أخذوا(6) بالحديث الضعيف الزائد على القرآن قطعًا في اشتراط الشهادة في صحة النكاح. والعجب أنهم استدلُّوا على ذلك بقوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ مرشد--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في «الكبير» (7586) وفي «الأوسط» (599)، وفي إسناده العلاء بن كثير متروك، ورماه ابن حبان بالوضع. والحديث ضعفه ابن حجر في «الدراية» (1/ 84)، وحكم بنكارته الألباني في «الضعيفة» (1414).
(2) ع: «أن».
(3) رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجه (1881) وأحمد (19518) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه ابن حبان (4077) والحاكم (2/ 172) ونقل تصحيحه عن علي ابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وجماعة. وانظر: «نصب الراية» (3/ 183). وذكره الكتاني في «نظم المتناثر» (ص 147).
(4) رواه أبو داود (2083) والترمذي وحسنه (1102) وابن ماجه (1879) وأحمد (24205)، وصححه ابن حبان (4074) والحاكم (2/ 168) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(5) في النسخ: «عليهن».
(6) ت: «أخذتم».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 254)
وشاهدَيْ عدل»(1)، ثم قالوا: لا يفتقر إلى حضور الولي ولا عدالة الشاهدين.
فهذا طرفٌ من بيان تناقض من ردَّ السنن بكونها زائدةً على القرآن فتكون ناسخة فلا تُقبل.
الوجه الثاني والخمسون: أنكم تجوِّزون الزيادة على القرآن بالقياس الذي أحسنُ أحواله أن يكون للأمة فيه قولان: أحدهما أنه باطل منافٍ للدين، والثاني أنه صحيح مؤخَّر عن الكتاب والسنة؛ فهو في المرتبة الأخيرة، ولا تختلفون في جواز إثبات حكمٍ زائدٍ على القرآن به(2)، فهلّا قلتم: إن ذلك يتضمن نسخ الكتاب بالقياس؟
فإن قيل: قد دلَّ القرآن على صحة القياس واعتباره وإثبات الأحكام به(3)، فما خرجنا عن موجب القرآن، ولا زدنا على ما في القرآن إلا بما دلَّنا عليه القرآن.
قيل: فهلّا قلتم مثل هذا سواء في السنة الزائدة على القرآن، وكان قولكم ذلك في السنة أسعدَ وأصلحَ(4) من القياس الذي هو محلُّ آراء المجتهدين وعُرضةٌ للخطأ، بخلاف قول(5) من ضُمِنَتْ لنا العصمة في أقواله(6)،--------------------------------------------
(1) رواه الشافعي في «مسنده» (22) موقوفًا عن ابن عباس بهذا اللفظ.
(2) «به» ليست في ت.
(3) «به» ساقطة من ع.
(4) ت، ع: «أصح».
(5) «قول» ليست في د.
(6) في ت بعدها: «وأفعاله».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 255)
وفرضَ الله علينا اتباعه وطاعته.
فإن قيل: القياس بيان لمراد الله ورسوله من النصوص، وأنه أريد بها إثبات الحكم في المذكور في نظيره، وليس ذلك زائدًا على القرآن، بل تفسير له وتبيين.
قيل: فهلّا قلتم: إن السنة بيان لمراد الله من القرآن، تفصيلًا لما أجمله، وتبيينًا لما سكت عنه، وتفسيرًا لما أبهمه، فإن الله سبحانه أمر بالعدل والإحسان [79/أ] والبر والتقوى، ونهى عن الظلم والفواحش والعدوان والإثم، وأباح لنا الطيبات، وحرّم علينا الخبائث؛ فكل ما جاءت به السنة فإنها تفصيل لهذا المأمور به والمنهيّ عنه، والذي أحلَّ لنا وحرَّم علينا.
وهذا يتبيَّن بالمثال التاسع عشر: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في حديث النعمان بن بشير أن يعدل بين الأولاد في العطية، فقال: «اتقوا الله واعدِلوا بين أولادكم»، وفي الحديث: «إني لا أشهدُ على جَورٍ» فسماه جَورًا، وقال: «إن هذا لا يصلح»، وقال: «أَشْهِدْ على هذا غيري»(1) تهديدًا له، وإلا فمن الذي(2) يطيب قلبه من المسلمين أن يشهد على ما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه جَور وأنه لا يصلح وأنه خلافُ تقوى الله وأنه خلافُ العدل؟ وهذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله به في كتابه، وقامت به السماوات والأرض، وانْبنَتْ(3) عليه الشريعة؛ فهو أشدُّ موافقةً للقرآن من كل قياس على وجه--------------------------------------------
(1) تقدم تخريج هذه الأحاديث.
(2) «الذي» ليست في د.
(3) ت، ع: «وأثبتت».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 256)
الأرض، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام، فردَّ بالمتشابه من قوله: «كلُّ أحدٍ أحقُّ بماله من ولده ووالده والناس أجمعين»(1)، فكونه أحقَّ به يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء، وبقياس متشابه على إعطاء الأجانب، ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم والقياس لا يُقاوِم هذا المحكمَ المبيّن(2) غاية البيان.
المثال العشرون: ردُّ المحكم الصحيح الصريح في مسألة المصرَّاة(3) بالمتشابه من القياس، وزعمهم أن هذا حديث يخالف الأصول فلا يُقبل. فيقال: الأصول كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمته والقياس الصحيح الموافق للكتاب والسنة؛ فالحديث الصحيح أصل بنفسه، فكيف يقال: الأصل يخالف نفسه؟ هذا من أبطل الباطل، والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما: كلام الله، وكلام(4) رسوله، وما عداهما فمردودٌ [79/ب] إليهما؛ فالسنة أصل قائم بنفسه، والقياس فرع، فكيف يُردُّ الأصلُ بالفرع؟ قال الإمام أحمد(5): إنما القياس أن تقيس على أصل، فأما أن تجيء إلى الأصل فتهدِمه ثم تقيس، فعلى أي شيء تقيس؟--------------------------------------------
(1) رواه سعيد بن منصور (2293) عن الحسن مرسلاً، ورواه الدارقطني (4568) والبيهقي (10/ 319) عن حبان بن أبي جبلة مرسلًا، وأعلّه البيهقي (10/ 319) بالإرسال، والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (359).
(2) ع: «البين».
(3) تقدم تخريجه.
(4) «كلام» ليست في ع.
(5) انظر «العدة» لأبي يعلى (4/ 1336).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 257)
وقد تقدّم بيان موافقة حديث المصرّاة للقياس، وإبطال قول من زعم أنه خلاف القياس، وأنه ليس في الشريعة حكم يخالف القياس الصحيح، وأما القياس الباطل فالشريعة كلها مخالفة له. ويا لله العجب! كيف وافق الوضوء بالنبيذ المشتدّ للأصول(1) حتى قُبِل، وخالف خبر المصرّاة للأصول حتى رُدَّ؟
المثال الحادي والعشرون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في العرايا بالمتشابه من قوله: «التمر بالتمر مثلًا بمثلٍ سواء بسواء»(2)، فإن هذا لا يتناول الرطب بالتمر.
فإن قيل: فأنتم رددتم خبر النهي عن بيع الرطب بالتمر(3) مع أنه محكم صريح صحيح، بحديث العرايا(4) وهو متشابه.
قيل: فإذا كان عندكم محكمًا صحيحًا فكيف رددتموه بالمتشابه من اشتراط المساواة بين التمر والتمر(5)؟ فلا بحديث النهي أخذتم، ولا بحديث العرايا، بل خالفتم الحديثين معًا. وأما نحن فأخذنا بالسنن الثلاثة، ونزَّلنا كلَّ سنة على وجهها ومقتضاها، ولم نضرب بعضها ببعض، ولم نخالف شيئًا منها؛ فأخذنا بحديث النهي عن بيع التمر بالتمر متفاضلًا،--------------------------------------------
(1) ع: «الأصول».
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) «والتمر» ليست في ع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 258)
وأخذنا بحديث النهي عن بيع الرطب بالتمر مطلقًا، وأخذنا بحديث العرايا وخصصنا به عمومَ حديث النهي عن بيع الرطب بالتمر؛ اتباعًا لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها، وإعمالًا لأدلة الشرع جميعها، فإنها كلها حق، ولا يجوز ضرب الحق بعضه ببعض وإبطال بعضه ببعض، والله الموفق.
المثال الثاني والعشرون(1): [80/أ] ردُّ حديث القَسامة الصحيح الصريح المحكم(2) بالمتشابه من قوله: «لو يُعطَى الناسُ بدعواهم لادَّعى رجالٌ دماءَ رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»(3). والذي شرع الحكم بالقسامة هو الذي شرع أن لا يُعطَى أحد بدعواه المجردة، وكلا الأمرين حق من عند الله، لا اختلاف فيه، ولم يُعطَ في القسامة بمجرد الدعوى، وكيف يليق بمن بهرتْ حكمةُ شرعه العقولَ أن لا يعطي المدّعي بمجرد دعواه عُودًا من أَراكٍ ثم يعطيه بدعوى مجردة دمَ أخيه المسلم؟ وإنما أعطاه ذلك بالدليل الظاهر الذي يغلب على الظن صدقُه فوق تغليب الشاهدين، وهو اللَّوث(4) والعداوة والقرينة الظاهرة من وجود العدو مقتولًا في بيت عدوه، فقوَّى الشارع الحكيم(5) هذا السبب باستحلاف خمسين من أولياء القتيل الذين يبعد أو يستحيل اتفاقهم كلهم على رمي البريء بدمٍ ليس منه بسبيل، ولا يكون فيهم رجل رشيدٌ يراقب الله؟ ولو عُرِض على جميع--------------------------------------------
(1) ت: «الثاني والخمسون».
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري (4552) ومسلم (1711) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) ع: «الموت» تحريف.
(5) ع: «الحكم».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 259)
العقلاء هذا الحكم والحكم بتحليف العدو الذي وُجِد القتيل في داره بأنه ما قتله لرأوا أن ما(1) بينهما من العدل كما بين الأرض والسماء، ولو سئل كل سليم الحاسّة(2) عن قاتل هذا لقال من وُجِد في داره، والذي يقضى منه العجب أن يُرى قتيل يتشحَّطُ في دمه وعدوه هاربٌ بسكينٍ ملطَّخةٍ بالدم ويقال: القول قوله، فيستحلفه بالله ما قتلَه ويخلّي سبيله، ويقدم ذلك على أحسن الأحكام وأعدلها وألصقها بالعقول والفطر، الذي لو اتفقت العقلاء لم يهتدوا لأحسنَ منه، بل ولا لمثله.
وأين ما يتضمنه الحكم بالقسامة من حفظ الدماء إلى ما يتضمنه تحليف من لا يشكّ مع القرائن التي تفيد القطع أنه الجاني؟
ونظير هذا إذا رأينا رجلًا من أشراف الناس حاسرَ الرأس بغير عمامة، [80/ب] وآخر أمامه يشتدُّ عدْوًا وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى؛ فإنا ندفع العمامة التي بيده إلى حاسر الرأس ونقبل قوله، ولا نقول لصاحب اليد: القول قولك مع يمينك.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يُعطى الناسُ بدعواهم» لا يعارض القسامة بوجهٍ؛ فإنه إنما نفى(3) الإعطاء بدعوى مجردة.
وقوله: «ولكن اليمين على المدَّعى عليه» هو في مثل هذه الصورة حيث لا يكون مع المدعي إلا مجرد الدعوى، وقد دلّ القرآن على رجم المرأة بلعان الزوج إذا نكلَتْ، وليس ذلك إقامةً للحد بمجرد أيمان الزوج، بل بها--------------------------------------------
(1) «ما» ساقطة من ت.
(2) ت: «الحاسية».
(3) ت: «بقي» تصحيف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 260)
وبنكولها، وهكذا في القسامة إنما يُقبَل فيها باللوث الظاهر والأيمان المتعدّدة المغلَّظة، وهاتان بيِّنتا هذين الموضعين. والبيناتُ تختلف بحسب أحوال المشهود به كما تقدم بأربعة شهود، وثلاثة، بالنص وإن خالفه من خالفه في بينة الإعسار، واثنان، وواحد ويمين، ورجل وامرأتان، ورجل واحد، وامرأة واحدة، وأربعة أيمان، وخمسون يمينًا، ونكول وشهادة الحال، ووصف المالك اللقطة، وقيام(1) القرائن، والشَّبه الذي يخبر به القائف، ومعاقد القِمْط، ووجوه الآجُرِّ في الحائط، وكونه معقودًا ببناء أحدهما عند من يقول بذلك؛ فالقسامة مع اللَّوث من أقوى البينات.
المثال الثالث والعشرون: ردّ السنة الثابتة المحكمة في النهي عن بيع الرطب بالتمر(2)، بالمتشابه من قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، وبالمتشابه من قياسٍ في غاية الفساد، وهو قولهم: الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين وإما أن يكون جنسًا واحدًا، وعلى التقديرين فلا يُمنع بيع(3) أحدهما بالآخر، وأنت إذا نظرتَ إلى هذا القياس رأيته مصادمًا للسنة أعظمَ مصادمةٍ، ومع أنه فاسد [81/أ] في نفسه، بل هما جنس واحد أحدهما أزيدُ من الآخر قطعًا بلِينَتِه، فهو أزيدُ أجزاءً من الآخر بزيادة لا يمكن فصلها وتمييزها، ولا يمكن أن يُجعل في مقابلة تلك الأجزاء من الرطب ما يتساويان به(4) عند الكمال؛ إذ هو ظنٌّ وحُسبان، فكان المنع من بيع أحدهما--------------------------------------------
(1) «قيام» ساقطة من ت، ع.
(2) تقدم تخريجه.
(3) ع: «مع».
(4) ع: «منه».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 261)
بالآخر محضَ القياس لو لم تأتِ به سنة، وحتى لو لم يكن ربًا ولا القياس يقتضيه لكان أصلًا قائمًا بنفسه، يجب التسليم والانقياد له كما يجب التسليم لسائر نصوصه المحكمة(1). ومن العجب ردُّ هذه السنة بدعوى أنها مخالفة للقياس والأصول، وتحريم بيع الكُسْب(2) بالسِّمْسِم ودعوى أن ذلك موافق للأصول، فكلُّ أحدٍ يعلم أن جريان الربا بين التمر والرطب أقربُ إلى الربا نصًّا وقياسًا ومعقولًا من جريانه بين الكُسْب والسمسم.
المثال الرابع والعشرون: ردُّ المحكم الصريح الصحيح من السنة بالإقراع بين الأعبد الستة الموصى بعتقهم(3)، وقالوا: هو خلاف الأصول، بالمتشابه من رأيٍ فاسد وقياس باطل، بأنهم إما أن يكون كلُّ واحد منهم قد استحقَّ العتق فلا يجوز نقله عنه إلى غيره، أو لم يستحقَّه فلا يجوز أن يُعتق منهم أحد، وهذا الرأي الباطل كما أنه في مصادمة السنة فهو فاسد في نفسه؛ فإن العتق إنما استحقّ في ثلث ماله ليس إلّا، والقياس والأصول تقتضي جمع الثلث في محل واحد. كما إذا أوصى بثلاثة دراهم وهي كل ماله، فلم يجز الورثة، فإنا ندفع إلى الموصى له درهمًا ولا نجعله شريكًا بثلث كل درهم، ونظائر ذلك؛ فهذا المعتق لعبيده(4) كأنه أوصى(5) بعتق ثلثهم؛ إذ هذا هو الذي يملكه، وفيه صحت الوصية؛ فالحكم بجمع الثلث في اثنين--------------------------------------------
(1) ع: «للحكمة».
(2) عُصارة الدهن.
(3) تقدم تخريجه.
(4) ع: «لعبده».
(5) «أوصى» ساقطة من ع.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 262)
منهم(1) أحسنُ عقلًا وشرعًا وفطرةً من جعْلِ الثلث شائعًا في كل واحدٍ واحدٍ منهم، فحكم رسول الله [81/ب]صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة خير من حكم غيره بالرأي المحض.
المثال الخامس والعشرون: ردُّ السنة الصريحة المحكمة في تحريم الرجوع في الهبة إلا للوالد(2)، برأي متشابه فاسد اقتضى عكسَ السنة، وأنه يجوز الرجوع في الهبة لكل أحد إلا لوالد أو لذي رحم مَحْرم أو لزوج أو زوجة أو(3) يكون الواهب قد أثيب منها، ففي هذه المواضع الأربعة يمتنع(4) الرجوع، وفرَّقوا بين الأجنبي والرحم بأن هبة القريب صلة ولا يجوز قطعها، وهبة الأجنبي تبرُّعٌ وله أن يُمضِيه وأن لا يُمضِيه، وهذا مع كونه مصادمًا للسنة مصادمةً محضة فهو فاسد؛ لأن الموهوب له حين قبض العين الموهوبة دخلت في مِلْكه، وجاز له(5) التصرُّف فيها؛ فرجوع الواهب فيها انتزاع لملكه(6) منه بغير رضاه، وهذا باطل شرعًا وعقلًا، وأما الوالد فولده جزء منه، وهو وماله لأبيه، وبينهما من البعضية ما يوجب شدة الاتصال، بخلاف الأجنبي.--------------------------------------------
(1) ت: «منهما».
(2) رواه أبو داود (3539) والترمذي وصححه (1299) وابن ماجه (2377) وأحمد (2119)، وصححه ابن حبان (5123) والحاكم (2/ 46) من حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
(3) ت: «و».
(4) ع: «تمنع».
(5) «له» ليست في ت.
(6) ت: «الملكية».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 263)
فإن قيل: لم نخالفه إلا بنص محكم صريح صحيح، وهو حديث سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من وَهَبَ هبةً فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها»(1)، قال البيهقي(2): قال لنا أبو عبد الله ــ يعني الحاكم ــ: هذا حديث صحيح، إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا. يريد أحمد بن إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي. ورواه الحاكم(3) من حديث عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الواهبُ أحقُّ بهبته ما لم يُثَبْ»، وفي كتاب الدارقطني(4) من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كانت الهبةُ لذي رحم مَحْرمٍ لم يرجع فيها». وفي «الغَيلانيات»(5): ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي [81 مكرر/أ] يحيى(6) عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من وَهَب هبةً فارتجعَ بها فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه»(7).
فالجواب: أن هذه الأحاديث لا تثبت، ولو ثبتت لم تَحلَّ مخالفتها،--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني (2969) والحاكم (2/ 52) ومن طريقه البيهقي (6/ 180 - 181).
(2) لم أقف عليه في كتبه، وهو في «المستدرك» (2/ 52).
(3) لم أجده في «المستدرك» ولكن أخرجه البيهقي في «الكبرى» (6/ 181) من طريقه.
(4) «سنن الدارقطني» (2973) ، وأخرجه أيضًا البيهقي (6/ 181).
(5) لم أجده في «الغيلانيات». والراوي عن ابن أبي يحيى: يحيى بن غيلان عند الدارقطني، وهو غير صاحب «الغيلانيات».
(6) كذا في النسخ: «محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى»، والصواب حذف «محمد بن».
(7) رواه الدارقطني (2975)، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي متكلم فيه، وبه أعلَّه ابن عبد الهادي وضعّفه في «التنقيح» (4/ 227).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 264)
ووجب العمل بها وبحديث «لا يَحلُّ لواهبٍ أن يرجع في هبته»(1)، ولا يبطل أحدهما بالآخر، ويكون الواهب الذي لا يحلّ له الرجوع: مَن وهب تبرُّعًا محضًا لا لأجل العوض، والواهب الذي له الرجوعُ: مَن وهب ليتعوَّض من هبته ويُثاب منها، فلم يفعل المتّهب، ونَستعمل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها، ولا نَضرِب بعضها ببعض.
أما حديث ابن عمر، فقال الدارقطني: لا يثبت مرفوعًا، والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله(2). وقال البيهقي(3): ورواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله بن موسى ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله، فذكره(4)، وهو غير محفوظ بهذا الإسناد، وإنما يروى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، وإبراهيم ضعيف. انتهى. وقال الدارقطني: غلط فيه علي بن سهل(5). انتهى.
وإبراهيم بن إسماعيل هذا قال أبو نعيم: لا يساوي حديثه فلْسَين. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. وقال يحيى بن معين: إبراهيم بن إسماعيل المكي(6) ليس بشيء(7). قال البيهقي: والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) «العلل» (2/ 57) و «سنن الدارقطني» (2969).
(3) ينظر: «السنن الكبرى» (6/ 181).
(4) «فذكره» ليست في ت.
(5) انظر: «العلل» (2/ 58)، والمؤلف صادر عن «التحقيق» لابن الجوزي (2/ 231).
(6) «المكي» ليست في ت.
(7) انظر هذه الأقوال في: «الجرح والتعديل» (2/ 84) و «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (3/ 62).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 265)
سالم عن أبيه عن عمر: «من وهَبَ هبةً فلم يُثَبْ منها فهو أحقُّ بها إلا لذي رحم محرم»(1). قال البخاري: هذا أصح(2).
وأما حديث عبيد الله بن موسى عن حنظلة فلا أراه إلا وهمًا.
وأما حديث حماد بن سلمة فمن رواية عبد الله بن جعفر الرقّي عن ابن المبارك، وعبد الله هذا ضعيف عندهم(3).
وأما حديث ابن عباس فمحمد بن عبيد الله فيه هو العَرْزَمي، ولا تقوم [81 مكرر/ب] به حجة، قال الفلّاس والنسائي: هو متروك الحديث(4). وفيه إبراهيم بن يحيى(5)، قال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب. وقال الدارقطني: متروك(6).
فإن لم تصحّ هذه الأحاديث لم يُلتفَت إليها، وإن صحَّت وجب حملُها على من وهَبَ للعوض، وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) رواه سعيد بن منصور ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى» (9/ 128) والبيهقي (6/ 181) موقوفًا على عمر، وقد تقدم تخريجه مرفوعًا.
(2) «السنن الكبرى» (6/ 181)، وعبارة البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 271).
(3) بل وثّقه الحفاظ، ولم يكن تغيره فاحشًا. انظر: «تهذيب الكمال» (14/ 376) و «التنقيح» لابن عبد الهادي (4/ 229).
(4) «الجرح والتعديل» (8/ 2) و «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (ص 91).
(5) صوابه «بن أبي يحيى».
(6) انظر هذه الأقوال: في «الكامل» لابن عدي (1/ 353) و «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (3/ 165) و «سنن الدارقطني» (3259).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 266)
المثال السادس والعشرون: ردُّ السنة المحكمة في القضاء(1) بالقافة(2)، وقالوا: هو خلاف الأصول، ثم قالوا: لو ادَّعاه اثنان ألحقناه بهما، وكان هذا مقتضى الأصول.
ونظير هذا المثال السابع والعشرون: ردُّ السنة المحكمة الثابتة(3) في جعل الأَمة فِراشًا وإلحاق الولد بالسيد(4) وإن لم يدَّعِه، وقالوا: هو خلاف الأصول، والأَمة لا تكون فراشًا. ثم قالوا: لو تزوَّجها وهو بأقصى بُقعةٍ في المشرق وهي بأقصى بُقعةٍ في المغرب وأتتْ(5) بولد لستة أشهر لحقه، وإن علمنا بأنهما لم يتلاقيا قطُّ، وهي فِراش بالعقد، فأمته التي يطؤها ليلًا ونهارًا ليست بفراش، وهذه فراش! وهذا مقتضى الأصول، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف الأصول على لازم قولهم(6).
ونظير هذا قياسُ الحَدَث على السلام في الخروج من الصلاة بكل واحد منهما، ودعوى أن ذلك موجب الأصول، مع بُعدِ ما بين الحدث والسلام، وترك قياس نبيذ التمر المسكر على عصير العنب المسكر في تحريم قليلِ كلٍّ منهما مع شدة الأُخوَّة بينهما، ودعوى(7) أن ذلك خلاف الأصول.--------------------------------------------
(1) ت: «القضايا».
(2) تقدم تخريجه.
(3) د: «الثابتة المحكمة».
(4) تقدم تخريجه.
(5) ت: «فأتت».
(6) «على لازم قولهم» ليست في ع.
(7) «ودعوى» ساقطة من ت.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 267)
ونظيره أن الذمي لو منع دينارًا واحدًا من الجزية انتقض عهده، وحلَّ ماله ودمه، ولو حرَّق الكعبة البيت الحرام ومسجدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهر بسبِّ الله ورسوله أقبحَ سبٍّ على رؤوس المسلمين فعهدُه باقٍ [82/أ] ودمه معصوم، وعدم النقض بذلك مقتضى الأصول، والنقض بمنع الدينار مقتضى الأصول.
ونظيره أيضًا إباحة قراءة القرآن بالعجمية، وأنه مقتضى الأصول، ومَنْع رواية الحديث بالمعنى، وهو خلاف الأصول.
ونظيره إسقاط الحدّ عمن استأجر امرأة ليزني بها أو تَغسِل ثيابه فزنى بها، وأن هذا مقتضى الأصول، وإيجاب الحدّ على الأعمى إذا وجد على فراشه امرأة فظنَّها زوجتَه فبانت أجنبية.
ونظيره أيضًا مَنْع المصلي من الصلاة بالوضوء من ماء يبلغ قناطيرَ مقنطرةً وقعت فيه قطرةُ دمٍ أو بولٍ، وإباحتهم له أن يصلِّي في ثوبٍ رُبعه متلطِّخ بالبول، وإن كان عَذِرَةً فقدر(1) راحة الكفّ.
ونظيره دعواهم أن الإيمان واحد، والناس فيه سواء، وهو مجرّد التصديق، وليست الأعمال داخلةً في ماهيته، وأن من مات ولم يصلِّ صلاةً قطُّ في عمره مع قدرته وصحة جسمه وفراغه فهو مؤمن، وتكفيرهم من يقول مُسيجِد أو فُقَيِّه بالتصغير أو يقول للخمر أو السماع المحرم: ما أطْيبَه وألذَّه.--------------------------------------------
(1) ت: «بقدر».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 268)
ونظير ذلك أنه لو شهد عليه أربعة بالزنا فقال: «صَدَقوا» سقط عنه الحد بتصديقهم، ولو قال: «كذبوا عليَّ» حُدَّ.
ونظيره أنه لا يصحُّ استئجار دارٍ تُجعل مسجدًا يصلّي فيه المسلمون، وتصحّ إجارتُها كنيسةً يُعبد فيها الصليب والنار.
ونظيره أنه لو قهقه في صلاته بطل وضوؤه، ولو غنَّى في صلاته أو قذَفَ المحصنات أو شهد بالزور فوضوؤه بحاله.
ونظيره أنه لو وقع في البئر فأرة فنجست البئر؛ فإذا نُزِع منها دلو فالدلو والماء نجسان، ثم هكذا إلى تمام كذا وكذا دلوًا، فإذا نزع الدلو الذي قبل الأخير فرشْرَشَ على حيطان البئر [82/ب] نجَّسَها كلها، فإذا جاءت النوبة إلى الدلو الأخير قَشْقَشَ النجاسة كلها من البئر وحيطانها، وطيَّبها(1) بعد أن كانت نجسة.
ونظيره إنكار كون القرعة التي ثبت فيها ستةُ أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(2) وفيها آيتان من كتاب الله طريقًا للأحكام الشرعية، وإثبات حِلّ الوطء بشهادة الزور التي يعلم المقدوح(3) أنها شهادة زور، وبها فرق الشاهدان بين الرجل والمرأة(4).
ونظير هذا إيجاب الاستبراء على السيّد إذا ملك امرأة بِكرًا لا يُوطأ--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «وطينها» خلاف جميع النسخ.
(2) تقدم تخريج بعضها.
(3) د: «المتزوج».
(4) ع: «وامرأته».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 269)