Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمواجهة، التي تكون بين الرائي والمرئي فيها مسافة محدودة، غير مفرطة في البعد فتمتنع الرؤية، ولا(1) في القرب فلا تمكن الرؤية، لا تَعقل الأمم(2) غير هذا، فإما أن يروه(3) سبحانه من تحتهم ــ تعالى الله ــ أو من خلفهم أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم أو من فوقهم، ولا بدَّ من قسمٍ من هذه الأقسام إن كانت الرؤية حقًّا، وكلها باطل سوى رؤيتهم له من فوقهم، كما في حديث جابر الذي في «المسند»(4) وغيره: «بينا أهلُ الجنة في نعيمهم إذ سطعَ لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الجبّار قد أشرف(5) عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم(6). ثم قرأ قوله: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58]، ثم يتوارى عنهم، وتبقى رحمته [65/أ] وبركته عليهم في ديارهم»(7).
ولا يتمُّ إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية، ولهذا طرد الجهمية أصلَهم وصرَّحوا بذلك، وركِبوا النفْيينِ معًا، وصدّق أهل السنة بالأمرين معًا وأقرُّوا بهما، وصار من أثبت الرؤية ونفى علوَّ الرب على خلقه واستواءه على عرشه مذبذبًا بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: «من لا». والمثبت من ط.
(2) د: الأمة».
(3) د: «أن يرونه». ت: «أن يرويه».
(4) لم أجده في «مسند» الإمام أحمد، ولا في «إتحاف المهرة».
(5) ت: «أشرق».
(6) بعدها في ع: «طبتم».
(7) رواه ابن ماجه (184) من حديث جابر رضي الله عنه. والإسناد ضعيف لضعف عاصم العباداني والفضل بن عيسى الرقاشي، والحديث ضعفه الذهبي في «العلو» (ص 23)، والبوصيري في «مصباح الزجاجة» (67).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 210)

فهذه أنواع(1) من الأدلة السمعية المحكمة إذا بُسِطَتْ أفرادها كانت ألفَ دليل على علو الرب على خلقه واستوائه على عرشه؛ فترك الجهميةُ ذلك كله وردُّوه بالمتشابه من قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، وردَّه زعيمهم المستأخر(2) بقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، وبقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11].
ثم ردُّوا تلك الأنواع كلها متشابهة، فسلَّطوا المتشابه على المحكم وردُّوه به، ثم ردُّوا المحكم متشابهًا؛ فتارةً يحتجون به على الباطل، وتارة يدفعون به الحق. ومن له أدنى بصيرة يعلم أنه لا شيء في النصوص أظهرُ ولا أبينُ مرادًا من مضمون هذه النصوص؛ فإذا كانت متشابهةً فالشريعة كلها متشابهة، وليس فيها شيء محكم البتةَ، ولازمُ هذا القول لزومًا لا محيدَ عنه أنّ ترْكَ الناس بدونها خير لهم من إنزالها إليهم، فإنها أوهمتْهم وأفهمتْهم غير المراد، وأوقعتْهم في اعتقاد الباطل، ولم يُبيَّنْ لهم ما هو الحق في نفسه، بل أُحيلوا فيه على ما يستخرجونه بعقولهم وأفكارهم ومقاييسهم، فنسأل مثبِّتَ القلوب تبارك وتعالى أن يثبِّت قلوبنا على دينه وما بعث به رسوله من الهدى ودين الحق، وأن لا يُزِيغ قلوبنا بعد إذ هدانا؛ إنه قريب مجيب.
المثال الثالث عشر: ردُّ الرافضة النصوصَ الصحيحة الصريحة المحكمة المعلومة عند خاصِّ الأمة(3) وعامتها بالضرورة في مدح--------------------------------------------
(1) ت: «أنواع من الأنواع».
(2) ت: «المتأخر». يريد الرازي.
(3) ع: «خاصة الأمة».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 211)

الصحابة والثناء عليهم، ورِضا الله(1) [65/ب] عنهم، ومغفرته لهم، وتجاوزه(2) عن سيئاتهم، ووجوب محبة الأمة واتباعهم، واستغفارهم لهم، واقتدائهم بهم= بالمتشابه من قوله: «لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرِب بعضكم رقابَ بعض»(3) ونحوه.
كما ردُّوا المحكم الصريح من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم، كفعل إخوانهم من الخوارج حين ردُّوا النصوص الصحيحة(4) المحكمة في موالاة المؤمنين ومحبتهم وإن ارتكبوا بعض الذنوب، التي تقع مكفَّرةً بالتوبة النصوح، والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفِّرة، ودعاء المسلمين لهم في حياتهم وبعد موتهم، وبالامتحان في البرزخ وفي موقف القيامة(5)، وبشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة(6)، وبصدق التوحيد، وبرحمة أرحم الراحمين؛ فهذه عشرة أسباب تمحو أثر الذنوب، فإن عجزت هذه الأسباب عنها فلا بدَّ من دخول النار، ثم يخرجون منها. فتركوا(7) ذلك كلَّه بالمتشابه من نصوص الوعيد، وردُّوا المحكم من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم التي يحتمل أن يكونوا--------------------------------------------
(1) د: «ورضاه».
(2) ع: «ومجاوزته».
(3) رواه البخاري (4403) ومسلم (66) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) ت: «الصريحة الصريحة».
(5) ع: «يوم القيامة».
(6) ع: «بالشفاعة».
(7) ع: «فردوا».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 212)

قصدوا بها(1) طاعة الله فاجتهدوا فأداهم اجتهادهم إلى ذلك فحصلوا(2) فيه على الأجر المفرد(3)، وكان حظُّ أعدائهم منه تكفيرهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وإن لم يكونوا قصدوا ذلك كان غايتهم أن يكونوا قد أذنبوا، ولهم من الحسنات والتوبة وغيرها ما يرفع موجب الذنب. فاشتركوا هم والرافضة في ردّ(4) المحكم من النصوص وأفعال المؤمنين بالمتشابه منها؛ فكفّروهم وخرجوا عليهم بالسيف يقتلون أهل الإيمان ويَدَعون أهل الأوثان، ففساد الدنيا والدين من تقديم المتشابه على المحكم، وتقديم الرأي على الشرع والهوى(5) على الهدى، وبالله التوفيق.
[66/أ] المثال الرابع عشر: ردُّ المحكم الصريح الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا من وجوب الطمأنينة وتوقُّف إجزاء الصلاة وصحتها عليها، كقوله: «لا تُجزِئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صُلْبه في(6) ركوعه وسجوده»(7)، وقوله لمن--------------------------------------------
(1) ع: «به».
(2) ت: «فجعلوا».
(3) ت: «المقرر».
(4) ع: «وردوا».
(5) ت: «وتقديم الهوى».
(6) د، ت: «من».
(7) رواه أبو داود (855) والنسائي (1027) والترمذي وصححه (265) وابن ماجه (870) وأحمد (17103)، وصححه ابن خزيمة (591) والدارقطني (1315) وابن حبان (1893) والبيهقي (2/ 88) من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه. وفي الباب عن علي بن شيبان، وأنس، وأبي هريرة، ورفاعة الزرقي. انظر: «تحفة الأحوذي» (2/ 109).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 213)

تركها: «صلِّ فإنك لم تُصلِّ»(1)، وقوله: «ثم اركَعْ حتى تطمئنَّ راكعًا»(2)، فنفى إجزاءها بدون الطمأنينة، ونفى مسماها الشرعي بدونها، وأمر بالإتيان بها، فردّ هذا المحكم الصريح بالمتشابه من قوله: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77].
المثال الخامس عشر: ردُّ المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله: «إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر»(3)، وقوله: «تحريمها التكبير»(4)، وقوله: «لا يقبل الله صلاةَ أحدكم حتى يضع الوضوءَ مواضعَه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر»(5)، وهي نصوص في غاية الصحة فرُدَّتْ بالمتشابه من قوله: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15].--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (757) ومسلم (397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) قطعة من الحديث السابق.
(3) قطعة من الحديث السابق.
(4) رواه أبو داود (61) والترمذي (3) وابن ماجه (275) وأحمد (1006) من حديث علي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم فيه، وللحديث شواهد أخرى يتقوى بها، وقد صححه الحاكم (1/ 132)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (718)، وحسّنه البغوي في «شرح السنة» (558). انظر: «نصب الراية» (1/ 307 - 308) و «التلخيص الحبير» (1/ 389 - 391) وأصل «صفة الصلاة» (1/ 184 - 186).
(5) رواه أبو داود (857) وابن ماجه مختصرًا (460) والبزار وحسّنه (178)، وابن الجارود (194) وصححه الحاكم (1/ 241) من حديث رفاعة رضي الله عنه. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (4/ 7).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 214)

المثال السادس عشر: ردُّ النصوص المحكمة الصريحة الصحيحة(1) في تعيين قراءة فاتحة الكتاب فرضًا(2)، بالمتشابه من قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20]، وليس ذلك في الصلاة، وإنما هو بدلٌ عن قيام الليل، وبقوله للأعرابي(3): «ثم اقرأْ ما تيسَّر معك من القرآن»(4)، وهذا يحتمل أن يكون قبل تعيين الفاتحة للصلاة، وأن يكون الأعرابي لا يحسنها، وأن يكون لم يُسِئْ في قراءتها، فأمره أن يقرأ معها ما تيسَّر من القرآن، وأن يكون أمره بالاكتفاء بما تيسر عنها؛ فهو متشابه يحتمل هذه الوجوه؛ فلا يترك له المحكم الصريح.
المثال السابع عشر: ردُّ المحكم الصريح من توقُّف الخروج من الصلاة على التسليم، كما في قوله: «تحليلُها التسليم»(5)، وقوله: «إنما يكفي أحدَكم أن يسلِّم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»(6). [66/ب] فأخبر أنه لا يكفي غير ذلك، فردَّ بالمتشابه من قول ابن مسعود: «فإذا قلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتك»(7)، وبالمتشابه من عدم أمره للأعرابي بالسلام(8).--------------------------------------------
(1) «الصحيحة» ليست في ع.
(2) رواه البخاري (756) ومسلم (394) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(3) «للأعرابي» ليست في د.
(4) ضمن حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي سبق تخريجه قريبًا.
(5) جزء من حديث علي الذي سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
(6) رواه مسلم (431) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما.
(7) سبق تخريجه.
(8) ت: «للسلام».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 215)

المثال الثامن عشر: ردُّ المحكم الصريح في اشتراط النية لعبادة الوضوء والغسل كما في قوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وقوله: «وإنما لامرئٍ ما نَوى»(1)، وهذا لم ينوِ رفع الحدث فلا يكون له بالنص؛ فرُدَّ هذا بالمتشابه من قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ولم يأمر بالنية، قالوا: فلو أوجبناها بالسنة لكان زيادةً على نصّ القرآن فيكون نسخًا، والسنة لا تنسخ القرآن؛ فهذه ثلاث مقدمات:
إحداها(2): أن القرآن لم يوجب النية.
الثانية(3): أن إيجاب السنة لها نسخٌ للقرآن.
الثالثة: أن نسخ القرآن بالسنة لا يجوز.
وبنوا على هذه المقدمات إسقاط كثير مما صرَّحت السنة بإيجابه، كقراءة الفاتحة والطمأنينة وتعيين التكبير للدخول في الصلاة والتسليم للخروج منها.
ولا يُتصوَّر صدق المقدمات الثلاث(4) في موضع واحد أصلًا، بل إما أن تكون كاذبةً أو بعضها؛ فأما آية الوضوء فالقرآن قد نبَّه على أنه لم يكتفِ من طاعات عباده إلا بما أخلصوا له فيه الدين، فمن لم ينوِ التقرُّبَ إليه جملة لم يكن ما أتى به طاعةً البتةَ؛ فلا يكون معتدًّا به، مع أن قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5070) ومسلم (1907) من حديث عمر رضي الله عنه.
(2) د، ت: «احدها».
(3) د، ت: «الثاني».
(4) «الثلاث» ليست في د.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 216)

الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} إنما يفهم المخاطب منه غسل الوجه وما بعده لأجل الصلاة، كما يفهم من قوله: إذا واجهتَ(1) الأمير فترجَّلْ، وإذا دخل الشتاء فاشترِ(2) الفروَ ونحو ذلك؛ فإن لم يكن القرآن قد دلَّ على النية ودلت عليها السنة لم يكن وجوبها ناسخًا للقرآن وإن كان زائدًا عليه.
ولو كان كلُّ ما أوجبته السنة ولم يوجبه القرآن نسخًا له لبطلت أكثر(3) سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم[67/أ] ودُفِعَ في صدورها وأعجازها، وقال القائل: هذه زيادة على ما في كتاب الله فلا تُقبل ولا يُعمل بها، وهذا بعينه هو الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيقع وحذَّر منه، كما في «السنن» من حديث المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا إني أوتيتُ القرآنَ ومثله معه، ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه(4)، ألا يوشك رجلٌ شَبْعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، ما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلُّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه، ألا لا يحلُّ لكم الحمار الأهلي، ولا كلّ ذي نابٍ من السباع، ولا لُقطة مال معاهدٍ»(5). وفي لفظ: «يوشك أن يقعد الرجل منكم(6) على--------------------------------------------
(1) ت: «وجهت».
(2) د: «فاشتروا».
(3) «أكثر» ليست في ع.
(4) تكررت هذه الجملة في ع ثلاث مرات.
(5) رواه أبو داود (4604) وأحمد (17174) والدارقطني (4768) من طريق حريز بن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام. ورواه ابن حبان وصححه (12) من طريق مروان بن رؤبة عن أبي عوف عن المقدام. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (2870).
(6) ع: «بينكم».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)

أريكته، فيحدَّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرّمناه، وإنَّ ما حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرّم الله»(1). قال الترمذي: حديث حسن، وقال البيهقي: إسناده صحيح.
وقال صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قد خلَّفتُ فيكم شيئين لن تضِلُّوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوضَ»(2). فلا يجوز التفريق بين ما جمع الله بينهما ويردّ أحدهما بالآخر، بل سكوته عما نطق به، ولا يُمكن أحدًا يطرد ذلك ولا الذين أصَّلوا هذا الأصل، بل قد نقضوه في أكثر من ثلاثمائة موضع، منها ما هو مُجمع عليه ومنها ما هو مختلف فيه.

و‌‌السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون موافقةً له من كل وجه؛ فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتظافرها.
الثاني: أن تكون بيانًا لما أريد بالقرآن وتفسيرًا له.--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وحسنه (2664) وابن ماجه (12) وأحمد (17194) والبيهقي (7/ 76). قال ابن الملقن في «البدر المنير» (1/ 256): «حديث صحيح من غير شك ولا مرية».
(2) رواه البزار (8993) والدارقطني (4606) والحاكم (1/ 93) والبيهقي (10/ 114). وصالح بن موسى الطلحي متكلم فيه، وبه أعله الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 163).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 218)

الثالث: أن تكون موجبةً لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرِّمةً لما سكت عن تحريمه.
ولا تخرج عن هذه [67/ب] الأقسام، فلا تُعارِض القرآنَ بوجهٍ ما، فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم، تجب طاعته فيه، ولا تحلُّ معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به(1) في طاعة رسوله، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآنَ لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختصُّ به، وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80].
وكيف يُمكن أحدًا من أهل العلم أن(2) لا يقبل حديثًا زائدًا على كتاب الله؛ فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها(3)، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب(4)، ولا حديث خيار الشرط(5)، ولا أحاديث الشفعة(6)، ولا حديث الرهن في الحضر(7) مع أنه--------------------------------------------
(1) «به» ليست في ت، ع.
(2) «أن» ليست في ت.
(3) رواه البخاري (5109) ومسلم (1408) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) رواه البخاري (2645) ومسلم (1447) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) رواه البخاري (2107) ومسلم (1531) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(6) تقدم تخريجها.
(7) كحديث عائشة رضي الله عنها وهو مخرج عند البخاري (2068) ومسلم (1603).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)

زائد على ما في القرآن، ولا حديث ميراث الجدة(1)، ولا حديث تخيير الأمة إذا عتقتْ تحت زوجها(2)، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة(3)، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان(4)، ولا أحاديث(5) إحداد المتوفَّى عنها زوجُها مع زيادتها على ما في القرآن من العدة(6)، فهلّا قلتم: إنها نسخ للقرآن وهو لا ينسخ بالسنة؟ وكيف أوجبتم الوتر مع أنه زيادة محضة على القرآن بخبر مختلف فيه(7)؟
وكيف زدتم على كتاب الله فجوَّزتم الوضوء بنبيذ التمر بخبر ضعيف(8)؟ وكيف زدتم على كتاب الله فشرطتم في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم بخبر لا يصح البتةَ(9)، وهو زيادة محضة على القرآن؟--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه البخاري (456) ومسلم (1504) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) رواه مسلم (335) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) رواه البخاري (1936) ومسلم (1111) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) ت: «حديث».
(6) رواه البخاري (1280) ومسلم (1486) من حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
(7) رواه أحمد (6693)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وتوبع بالمثنى عند أحمد (6919) وأبي داود الطيالسي (2377)، وتوبع أيضًا بقتادة عند الحارث بن أبي أسامة (226) .. وفي الباب أحاديث أخرى عن عقبة بن عامر، وابن عباس، وأبي بصرة الغفاري رضي الله عنهم، وذكر السيوطي وتبعه الكتاني أن هذا الحديث متواتر. انظر: «نصب الراية» (2/ 108 - 113) و «قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة» (ص 107)، و «نظم المتناثر» (ص 104).
(8) تقدم تخريجه.
(9) سيأتي تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 220)

وقد أخذ الناس بحديث: «لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ»(1) وهو زائد على القرآن، وأخذوا كلهم بحديث توريثه صلى الله عليه وسلم بنتَ الابن السدسَ مع البنت(2) وهو زائد على ما في كتاب الله، [68/أ] وأخذ الناس كلهم بحديث استبراء المَسْبِيّة بحيضة(3)، وهو زائد على ما في كتاب الله، وأخذوا بحديث: «من قتل قتيلًا فله سَلَبُه»(4) وهو زائد على ما في القرآن من قسمة الغنائم، وأخذوا كلهم بقضائه صلى الله عليه وسلم الزائد على ما في القرآن من(5) أن أعيان بني الأبوين(6) يتوارثون دون بني العلَّات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه(7)، ولو تتبعنا هذا لطال جدًّا.
فسُنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلُّ في صدورنا وأعظم وأفرضُ علينا أن لا نقبلها إذْ كانت زائدةً على ما في القرآن، بل على الرأس والعينين، ثم على الرأس والعينين. وكذلك فرضٌ على الأمة الأخذُ بحديث القضاء بالشاهد واليمين(8) وإن كان زائدًا على ما في القرآن، وقد أخذ به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمهور التابعين والأئمة، والعجب ممن يردُّه لأنه زائد على ما في--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6764) ومسلم (1614) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
(2) رواه البخاري (6736) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) رواه البخاري (3142) ومسلم (1751) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
(5) «من» ليست في ت، ع.
(6) ع: «الأم». ت: «آدم».
(7) رواه الترمذي (2094) وابن ماجه (2739) وأحمد (595)، وفي إسناده الحارث الأعور متكلم فيه.
(8) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 221)

كتاب الله، ثم يقضي بالنكول ومعاقد القِمْطِ(1) ووُجوه الآجُرِّ في الحائط(2)، وليست في كتاب الله ولا سنة رسوله. وأخذتم أنتم وجمهور الأمة بحديث: «لا يُقاد الوالدُ بالولد»(3) مع ضعفه، وهو زائد على ما في القرآن، وأخذتم أنتم والناس بحديث أخذ الجزية من المجوس(4) وهو زائد على ما في القرآن، وأخذتم مع سائر الناس بقطع رِجْل السارق في المرة الثانية(5) مع زيادته على ما في القرآن، وأخذتم أنتم والناس بحديث النهي عن الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال(6) وهو زائد على ما في القرآن، وأخذت الأمة بأحاديث(7) الحضانة(8)
وليست في القرآن، وأخذتم أنتم والجمهور باعتداد المتوفَّى عنها في منزلها(9) وهو زائد على القرآن،--------------------------------------------
(1) حبل من ليفٍ أو خُوصٍ تُشدُّ به الأخصاص.
(2) انظر «المبسوط» للسرخسي (17/ 90) و «الفتاوى الهندية» (4/ 99) و «حاشية ابن عابدين» (8/ 55).
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) من ذلك ما رواه عبد الرزاق (18763) عن عمرو بن دينار أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى، قال الله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، قال: «بلى، ولكن يده ورجله من خلاف»، قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة.
(6) تقدم تخريجه.
(7) ت: «بحديث».
(8) رواه البخاري (2699) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما ..
(9) رواه أبو داود (2300) والترمذي وصححه (1204) وابن ماجه (2031) وابن حبان (4292) والحاكم (2/ 208)، ونقل تصحيحه عن الذهلي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 222)

وأخذتم مع الناس بأحاديث البلوغ بالسنّ(1) والإنبات(2) وهي زائدة على ما في القرآن؛ إذ ليس فيه إلا الاحتلام، وأخذتم مع الناس بحديث: [68/ب] «الخراج بالضمان»(3) مع ضعفه، وهو زائد على القرآن، وبحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ(4) وهو زائد على ما في القرآن، وأضعاف أضعاف ما ذكرنا، بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها؛ فلو ساغَ لنا ردُّ كل سنة كانت زائدة على نص القرآن لبطلت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها إلا سنة دلّ عليها القرآن، وهذا هو الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه(5) سيقع(6)، ولا بدَّ من وقوع خبره.
فإن قيل: السنن الزائدة على ما دلّ عليه القرآن تارة تكون بيانًا له، وتارة تكون منشئةً(7) لحكمٍ لم يتعرض له، وتارة تكون مغيّرةً لحكمه، وليس نزاعنا في القسمين الأولين فإنهما حجة باتفاق، ولكن النزاع في القسم الثالث وهو الذي ترجمته بمسألة الزيادة على النص.
وقد ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي وجماعة كثيرة من أصحاب أبي--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2664) ومسلم (1868) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) رواه أبو داود (4404) والنسائي (4981) والترمذي وصححه (1584) وأحمد (18776) وأبو عوانة (6481)، وصححه ابن حبان (4780) والحاكم (2/ 123) من حديث عطية القرظي رضي الله عنه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) ت: «أخبر النبي بأنه».
(6) كما في حديث المقدام بن معدي كرب الذي تقدم ذكره.
(7) ع: «مثبتة».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 223)

حنيفة إلى أنها نسخ(1)، ومن ههنا جعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخًا كما لو زاد عشرين سوطًا على الثمانين في حد القذف.
وذهب أبو بكر الرازي(2) إلى أن الزيادة إن وردت بعد استقرار حكم النص منفردةً عنه كانت ناسخة، وإن وردت متصلة بالنص قبل استقرار حكمه لم تكن نسخًا، وإن وردت ولا يُعلَم تاريخها فإن وردت من جهة يثبت النص بمثلها فإن شهدت الأصول من عمل السلف أو النظر على ثبوتهما معًا أثبتناهما، وإن شهدت بالنص منفردًا عنها أثبتناه دونها، وإن لم يكن في الأصول دلالةٌ على أحدهما فالواجب أن يُحكم بورودهما معًا، ويكونان بمنزلة الخاص والعام إذا لم يُعلم تاريخهما ولم يكن في الأصول دلالة على وجوب القضاء بأحدهما على الآخر فإنهما يستعملان معًا، وإن كان ورود النص من جهةٍ توجب العلم كالكتاب والخبر المستفيض، وورودُ الزيادة من جهة أخبار الآحاد، لم يجز [69/أ] إلحاقها بالنص ولا العمل بها.
وذهب بعض أصحابنا إلى أن الزيادة إن غيَّرت حكم المزيد عليه تغييرًا شرعيًّا، بحيث إنه لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها لم يكن معتدًّا به، بل يجب استئنافه= كان نسخًا، نحو ضمّ ركعة إلى ركعتي الفجر، وإن لم تُغيِّر حكم المزيد عليه بحيث لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها كان معتدًّا به ولا يجب استئنافه لم يكن نسخًا. ولم يجعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخًا(3)، وإيجاب عشرين جلدة مع الثمانين نسخًا، وكذلك إيجاب شرط--------------------------------------------
(1) انظر: «أصول السرخسي» (2/ 82 - 83).
(2) هو الجصاص، انظر كتابه «الفصول في الأصول» (2/ 315).
(3) «نسخًا» ليست في ت، ع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 224)

منفصل عن العبادة لا يكون نسخًا كإيجاب الوضوء بعد فرض الصلاة، ولم يختلفوا أن إيجاب زيادة عبادة على عبادة كإيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة لا يكون نسخًا، ولم يختلفوا أيضًا أن إيجاب صلاة سادسة على الصلوات الخمس لا يكون نسخًا.
فالكلام معكم في الزيادة المغيِّرة في ثلاث مواضع: في المعنى، والاسم، والحكم:
أما المعنى فإنها تفيد معنى النسخ؛ لأنه الإزالة، والزيادة تزيل حكم الاعتداد بالمزيد عليه وتوجب استئنافه بدونها، وتُخرجه عن كونه جميع الواجب، وتجعله بعضه، وتوجب التأثيم على المقتصر عليه بعد أن لم يكن إثمًا، وهذا معنى النسخ، وعليه ترتب(1) الاسم، فإنه تابع للمعنى؛ فإن الكلام في زيادة شرعية مغيِّرة للحكم الشرعي بدليل شرعي متراخي(2) عن المزيد عليه، فإن اختلَّ وصفٌ من هذه الأوصاف لم يكن نسخًا، فإن لم تغيِّر حكمًا شرعيًّا بل رفعت حكم البراءة الأصلية لم تكن نسخًا كإيجاب عبادة بعد أخرى، وإن كانت الزيادة مقارنةً(3) للمزيد عليه لم تكن نسخًا وإن غيَّرته، بل تكون تقييدًا أو تخصيصًا.
وأما الحكم فإن كان النص المزيد عليه ثابتًا بالكتاب أو السنة المتواترة لم يُقبل خبر الواحد بالزيادة عليه، وإن كان ثابتًا بخبر الواحد قُبلت الزيادة، فإن اتفقت الأمة على قبول خبر الواحد [69/ب] في القسم الأول علمنا أنه--------------------------------------------
(1) «وتوجب التأثيم … ترتب» ساقطة من ع.
(2) كذا في النسخ بإثبات الياء.
(3) ع: «مفارقة».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 225)

ورد مقارنًا للمزيد عليه فيكون تخصيصًا لا نسخًا. قالوا: وإنما لم نقبل خبر الواحد بالزيادة على النص؛ لأن الزيادة لو كانت موجودة معه لنقلها إلينا من نقل النصّ؛ إذ(1) غير جائزٍ أن يكون المراد إثباتَ النص معقودًا بالزيادة فيقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على إبلاغ النص منفردًا عنها؛ فواجبٌ إذًا أن يذكرها معه، ولو ذكرها لنقلها إلينا من نقل النص.
فإن كان النص مذكورًا في القرآن والزيادة واردة من جهة السنة فغير جائزٍ أن يقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على تلاوة الحكم المنزل في القرآن دون أن يُعقبها بذكر الزيادة؛ لأن حصول الفراغ من النص الذي يمكننا استعماله بنفسه يلزمنا اعتقاد مقتضاه من حكمه، كقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، فإن كان الحد هو الجلد والتغريب فغير جائز أن يتلو النبي صلى الله عليه وسلم الآية على الناس عاريةً من ذِكر النفي عقبَها؛ لأن سكوته عن ذكر الزيادة معها يلزمنا اعتقاد موجبها وأن الجلد هو كمال الحد؛ فلو كان معه تغريبٌ لكان بعضَ الحدّ لا كماله، فإذا أخلى التلاوة من ذكر النفي عقبَها(2) فقد أراد منا اعتقاد أن الجلد المذكور في الآية هو تمام الحدّ وكماله؛ فغير جائزٍ إلحاقُ الزيادة معه إلا على وجه النسخ، ولهذا كان قوله: «واغْدُ يا أُنيس على امرأةِ هذا، فإن اعترفتْ فارجُمْها»(3) ناسخًا لحديث عبادة بن الصامت:--------------------------------------------
(1) ت، ع: «أو».
(2) «عقبها» ليست في ت.
(3) رواه البخاري (2314) ومسلم (1697) من حديث زيد بن خالد وأبي هريرة رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 226)

«الثيب بالثيب جلْدُ مائةٍ والرجمُ»(1)، وكذلك لما رجم ماعزًا ولم يجلِدْه(2)، كذلك يجب أن يكون قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ناسخًا لحكم التغريب في قوله: «البكر بالبكر جلدُ مائةٍ وتغريب عام»(3).
والمقصود أن هذه الزيادة لو كانت ثابتة مع النص لذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عقيب التلاوة، ولنقلها إلينا [70/أ] من نقل المزيد عليه؛ إذ غير جائزٍ عليهم أن يعلموا أن الحد مجموع الأمرين وينقلوا بعضه دون بعض، وقد سمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر الأمرين، فامتنع حينئذٍ العملُ بالزيادة إلا من الجهة التي ورد منها الأصل. فإذا وردت من جهة الآحاد فإن كانت قبل النص فقد نسخها النص المطلق عاريًا من ذكرها، وإن كانت(4) بعده فهذا يوجب نسخ الآية بخبر الواحد وهو ممتنع، فإن كان المزيد عليه ثابتًا بخبر الواحد جاز إلحاق الزيادة بخبر الواحد على الوجه الذي يجوز نسخه به، فإن كانت واردة مع النص في خطاب واحد لم تكن نسخًا وكانت بيانًا.
فالجواب(5) من وجوه:
أحدها: أنكم أول من نقض هذا الأصل الذي أصَّلتموه، فإنكم قبلتم--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1690).
(2) رواه مسلم (1695) من حديث بريدة رضي الله عنه.
(3) تقدم تخريجه في حديث عبادة رضي الله عنه.
(4) د: «كان».
(5) جواب «فإن قيل» قبل خمس صفحات، شرح فيها قول الحنفية في مسألة الزيادة على النص. ومن هنا بدأ المؤلف نقضه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 227)

خبر الوضوء بنبيذ التمر(1) وهو زائد على ما في كتاب الله مغيِّر لحكمه؛ فإن الله سبحانه جعل حكم عادم الماء التيمم، والخبر يقتضي أن يكون حكمه الوضوء بالنبيذ؛ فهذه الزيادة بهذا الخبر الذي لا يثبت رافعةٌ(2) لحكم شرعي غير مقارنةٍ له ولا مقاومة له بوجه.
وقبلتم خبر الأمر بالوتر(3) مع رفعه لحكم شرعي، وهو اعتقاد كون الصلوات الخمس هي جميع الواجب، ورفع التأثيم بالاقتصار عليها، وإجزاء الإتيان(4) في التعبد بفريضة الصلاة، والذي قال هذه الزيادة هو الذي قال سائر الأحاديث الزائدة على ما في القرآن، والذي نقلها إلينا هو الذي نقل تلك بعينه أو أوثق منه أو نظيره، والذي فرض علينا طاعة رسوله وقبول قوله في تلك الزيادة هو الذي فرض علينا طاعته وقبول قوله في هذه، والذي قال لنا: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، هو الذي شرع هذه الزيادة على لسانه.
والله سبحانه ولَّاه منصبَ التشريع عنه ابتداء، كما ولّاه منصبَ البيان لما أراه بكلامه، بل كلامه كله بيان عن الله، والزيادة بجميع وجوهها لا تخرج عن البيان [70/ب] بوجه من الوجوه، بل كان السلف الصالح(5) الطيب إذا سمعوا الحديث عنه وجدوا تصديقه في القرآن، ولم يقل أحد منهم قطُّ في--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) ع: «رفعه».
(3) تقدم تخريجه.
(4) ت، ع: «الإتيان بها».
(5) «الصالح» ليست في ت، ع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 228)

حديثٍ واحد أبدًا: إن هذا زيادة على القرآن فلا نقبله ولا نسمعه ولا نعمل به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أجلُّ في صدورهم، وسنتُه أعظم عندهم من ذلك وأكبر.
ولا فرقَ أصلًا بين مجيء السنة بعدد الطواف وعدد ركعات الصلاة ومجيئها بفرض الطمأنينة وتعيين الفاتحة والنية؛ فإن الجميع بيان لمراد الله أنه أوجب هذه العبادات على عباده على هذا الوجه، فهذا الوجه هو المراد، فجاءت السنة بيانًا للمراد في جميع وجوهها، حتى في التشريع المبتدأ، فإنها بيان لمراد الله من عموم الأمر بطاعته وطاعة رسوله، فلا فرقَ بين بيان هذا المراد وبين بيان المراد من الصلاة والزكاة والحج والطواف وغيرها، بل هذا بيان المراد من شيء وذاك بيان المراد من أعمَّ منه؛ فالتغريب بيان محضٌ للمراد من قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، وقد صرَّح النبي صلى الله عليه وسلم بأن التغريب بيان لهذا السبيل المذكور في القرآن، فكيف يجوز ردُّه بأنه مخالف للقرآن معارض له؟ ويقال: لو قبلناه لأبطلنا به حكم القرآن؟ وهل هذا إلا قلبٌ للحقائق؟ فإن حكم القرآن العام والخاص يوجب علينا قبوله فرضًا لا يسَعُنا مخالفته؛ فلو خالفناه لخالفنا القرآن ولخرجنا عن حكمه ولا بدَّ، ولكان في ذلك مخالفة للقرآن(1) والحديث معًا.
يوضّحه الوجه(2) الثاني: أن الله سبحانه نصب رسوله منصب المبلِّغ المبيِّن عنه، فكلُّ ما شرعه للأمة فهو بيان منه عن الله أن هذا شرعه ودينه، ولا فرقَ بين ما يبلِّغه عنه من كلامه المتلو ومن وحيه الذي هو نظير كلامه [71/أ] في وجوب الاتباع، ومخالفةُ هذا كمخالفة هذا.--------------------------------------------
(1) ت، ع: «القرآن».
(2) «الوجه» ليست في ع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 229)