Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وبين عمل أهل المدينة المستمرّ على ما أدّاه إليهم من بها من الصحابة، والعمل إنما استند إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله؟ فكيف يكون قوله وفعله الذي أدَّاه من بالمدينة موجبًا للعمل دون قوله وفعله الذي أدّاه غيرهم؟ هذا إذا كان النص مع عمل(1) أهل المدينة، فكيف إذا كان مع غيرهم النص(2)، وليس معهم نصٌّ يعارضه، وليس معهم إلا مجرد العمل؟ ومن المعلوم أن العمل لا يقابل النص، بل يقابل العمل بالعمل، ويَسلَم النص عن المعارض.
وأيضًا فنقول: هل يجوز أن يخفى على أهل المدينة بعد مفارقة جمهور الصحابة لها سنةٌ من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون علمها عند من فارقها أم لا؟ فإن قلتم: «لا يجوز»، أبطلتم أكثر السنن التي لم يروِها أهل المدينة، وإن كانت(3) من رواية إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، ومن رواية أهل بيت علي عنه، ومن رواية أصحاب معاذ عنه، ومن رواية أصحاب أبي موسى عنه، ومن رواية أصحاب عمرو بن العاص وابنه عبد الله وأبي الدرداء ومعاوية [108/ب] وأنس بن مالك وعمار بن ياسر وأضعاف هؤلاء، وهذا مما لا سبيل إليه. وإن قلتم: «يجوز أن يخفى على من بقي بالمدينة بعض السنن ويكون علمها عند غيرهم»، فكيف تُترك السنن لعملِ مَن قد اعترفتم بأن السنة قد تخفى عليهم؟
وأيضًا فإن عمر بن الخطاب كان إذا كتب إليه بعض الأعراب بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل بها، ولو لم يكن معمولًا بها بالمدينة، كما كتب إليه--------------------------------------------
(1) «عمل» ليست في ت.
(2) ت: «النص مع غيرهم».
(3) د: «كان».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)

الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورَّث امرأةَ أشيم الضِّبابي(1) من دية زوجها فقضى به عمر(2).
وأيضًا فإن هذه السنة التي لم يعمل بها أهل المدينة لو جاء من رواها إلى المدينة وعمِل بها لم يكن عملُ(3) من خالفه حجةً عليه، فكيف يكون حجة عليه إذا خرج من المدينة؟
وأيضًا فإن هذا يوجب أن يكون جميع أهل الأمصار تبعًا للمدينة فيما يعملون به، وأنه لا يجوز لهم مخالفتهم في شيء، فإن عملهم إذا قُدِّم على السنة فلأن يقدَّم على عمل غيرهم أولى، وإن قيل إن عملهم نفسه سنة لم يحلَّ لأحد مخالفتهم، ولكن عمر بن الخطاب ومن بعده من الخلفاء لم يأمر أحد منهم أهلَ الأمصار أن لا يعملوا بما عرفوه من السنة وعلَّمهم إياه الصحابة إذا خالف عمل أهل المدينة، وأنهم لا يعملون إلا بعمل أهل المدينة، بل مالك نفسه منع الرشيد من ذلك وقد عزم عليه، وقال له: قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد، وصار عند كل طائفة علمٌ ليس عند غيرهم، وهذا يدلُّ على أن عمل أهل المدينة ليس عنده حجة لازمة لجميع الأمة(4)، وإنما هو اختيار منه لما رأى عليه العمل، ولم يقل قطُّ في «موطَّئه» ولا غيره: لا يجوز العمل بغيره، بل يخبر إخبارًا مجرَّدًا أن هذا عمل أهل--------------------------------------------
(1) ت: «شيم المصابي» تحريف.
(2) رواه أبو داود (2927) والترمذي وصححه (1436) وابن ماجه (2642) وأحمد (15746).
(3) ت: «لم يكن من عمل بها».
(4) «لجميع الأمة» ليست في ت.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)

بلده؛ فإنه ــ رضي الله عنه وجزاه عن الإسلام خيرًا ــ ادّعى إجماع أهل المدينة في نيف وأربعين مسألة.
[109/أ] ثم هي ثلاثة أنواع:
أحدها: لا يعلم أن أهل المدينة خالفهم فيه غيرهم.
والثاني: ما خالف أهل المدينة(1) فيه غيرهم وإن لم يعلم اختلافهم فيه.
والثالث: ما فيه الخلاف بين أهل المدينة أنفسِهم. ومن ورعه رضي الله عنه لم يقل: إن هذا إجماع الأمة الذي لا يحلّ خلافه.
وعند هذا فنقول: ما عليه العمل إما أن يُراد به القسم الأول، أو هو والثاني، أو هما والثالث؛ فإن أريد الأول فلا ريبَ أنه حجة يجب اتباعه، وإن أريد الثاني والثالث فأين دليله؟
وأيضًا فأحقُّ عملِ أهل المدينة أن يكون حجةً العملُ القديم الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وزمن خلفائه الراشدين، وهذا كعملهم الذي كأنه مُشاهَدٌ بالحس ورأي عينٍ(2) في إعطائهم أموالَهم التي قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على من شهد معه خيبر، فأعطوها اليهود على أن يعملوها بأنفسهم وأموالهم والثمرة بينهم وبين المسلمين، يُقرّونهم ما أقرَّهم الله ويُخرِجونهم متى شاؤوا(3)، واستمرَّ هذا العمل كذلك بلا ريب إلى أن--------------------------------------------
(1) ت: «فيه أهل المدينة».
(2) ت: «بالعين».
(3) رواه البخاري (2338) ومسلم (1551) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 352)

استأثر الله بنبيه صلى الله عليه وسلم مدةَ أربعة أعوام، ثم استمرّ مدة خلافة الصديق، وكلهم على ذلك، ثم استمرَّ مدة خلافة عمر، إلى أن أجلاهم قبل أن يُستشهد بعامٍ(1)؛ فهذا هو العمل حقًّا، فكيف ساغ خلافه وتركُه لعملٍ حادث؟
ومن ذلك عمل الصحابة مع نبيهم صلى الله عليه وسلم على الاشتراك في الهدي، البدنة عن عشرة والبقرة عن سبعة(2)، فيا له من عملٍ ما أحقَّه وأولاه بالاتباع! فكيف يخالف إلى عمل حادث بعده مخالف له؟
ومن ذلك عمل أهل المدينة الذي كأنه رأيُ عينٍ في سجودهم في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الإنشقاق: 1] مع نبيهم صلى الله عليه وسلم وتَبِعهم أبو هريرة، وإنما صحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعوام وبعضَ الرابع، وقد أخبر عن عمل الصحابة مع نبيهم في آخر أمره، فهذا والله هو العمل، فكيف [109/ب] يقدَّم عليه عمل من بعدهم بما شاء الله من السنين ويقال: العمل على ترك السجود؟
ومن ذلك عمل الصحابة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقد قرأ السجدة على المنبر في خطبته يوم الجمعة، ثم نزل عن المنبر فسجد، وسجد معه أهل المسجد، ثم صعِدَ(3). فهذا العملُ حقًّا، فكيف يقال: العمل على خلافه ويقدَّم العمل الذي يخالف ذلك عليه؟--------------------------------------------
(1) قصة الإجلاء ثابتة عند البخاري (2338) ومسلم (1551)، وأما تاريخ إجلائهم فيدل عليه مرسل ابن المسيب عند عبد الرزاق (14468).
(2) رواه مسلم (1318) من حديث جابر رضي الله عنه.
(3) رواه البخاري (1077).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 353)

ومن ذلك عمل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في اقتدائهم به وهو جالس(1)، وهذا كأنه رأيُ عينٍ، سواء كانت صلاتهم خلفه قعودًا أو قيامًا، فهذا عمل في غاية الظهور والصحة، فمن العجب أن تُقدَّم عليه رواية جابر الجعفي عن الشعبي ــ وهما كوفيان ــ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَؤمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا»(2)؟ وهذه من أسقط روايات أهل الكوفة.
ومن ذلك أن سليمان بن عبد الملك عامَ حجَّ جمع ناسًا من أهل العلم فيهم عمر بن عبد العزيز وخارجة بن زيد بن ثابت والقاسم بن محمد وسالم وعبد الله(3) ابنا عبد الله بن عمر ومحمد بن شهاب الزهري وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة، فكلهم أمره بالطيب، وقال القاسم: أخبرتني عائشة أنها طيَّبتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لحِرْمه حين أحرم ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت. ولم يختلِفْ عليه أحد منهم، إلا أن عبد الله بن عبد الله قال: كان عبد الله رجلًا(4) جادًّا مُجِدًّا، كان يرمي الجمرةَ، ثم يذبح، ثم يحلق، ثم يركب فيُفِيض قبل أن يأتي منزله. قال سالم: صدق. ذكره النسائي(5). فهذا عمل أهل المدينة وفتياهم، فأي عمل بعد ذلك يخالفه يستحق التقديم عليه؟--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (688) ومسلم (412) من حديث عائشة.
(2) رواها الدارقطني (1485) والبيهقي (3/ 80).
(3) كذا في النسخ و «السنن الكبرى» مكبّرًا، وهو صواب. وفي بعض المطبوعات: «عبيد الله». وعبد الله وعبيد الله كلاهما من أبناء عبد الله بن عمر، من رجال «الصحيحين»، وعبد الله كان وصيَّ أبيه، كما في «التقريب».
(4) «رجلًا» ساقطة من د.
(5) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (4146).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)

ومن ذلك ما روى البخاري في «صحيحه»(1) عن قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: «ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع»، وزارعَ عليٌّ وسعد بن مالك وعبد الله [110/أ] بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين، وعاملَ عمر بن الخطاب الناس على: إنْ(2) جاء عمرُ بالبِذْر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبِذْر فلهم كذا وكذا.
فهذا والله هو العمل الذي يستحقّ تقديمَه على كل عمل خالفه، والذي من جعله بينه وبين الله فقد استوثق. فيا لله العجب! أيُّ عملٍ بعد هذا يقدَّم عليه(3)؟ وهل يكون عمل يمكن أن يقال إنه إجماع أظهر من هذا وأصحّ منه؟
وأيضًا فالعمل نوعان: نوع لم يعارضه نص ولا عمل قبله ولا عملُ مصرٍ آخر غيره، وعمل عارضه واحد من هذه الثلاثة؛ فإن سوَّيتم بين أقسام هذا(4) العمل كلها فهي تسوية بين المختلفات التي فرَّق النص والعقلُ بينها، وإن فرّقتم بينها فلا بدَّ من دليل فارقٍ بين ما هو معتبر منها وما هو غير معتبر، ولا تذكرون دليلًا قطُّ إلا كان دليل مَن قدَّم النص أقوى، وكان به أسعد.
وأيضًا فإنا نقسم عليكم هذا العمل من وجه آخر ليتبين به المقبول من--------------------------------------------
(1) تعليقًا في (5/ 10) مع «الفتح». وانظر: «تغليق التعليق» (3/ 300).
(2) ط: «على أنه إن». والمثبت موافق لما في النسخ و «صحيح البخاري».
(3) «عليه» ليست في د.
(4) ت، د: «هذه».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 355)

المردود، فنقول: عمل أهل المدينة وإجماعهم نوعان؛ أحدهما: ما كان من طريق النقل والحكاية، والثاني: ما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال.
فالأول على ثلاثة أضرب:
أحدها: نقل الشرع مبتدأً من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربعة أنواع؛ أحدها: نقل قوله، والثاني: نقل فعله، والثالث: نقل تقريره لهم على أمرٍ شاهدَهم عليه أو أُخبِر به، الرابع: نقلٌ لترك شيء قام سبب وجوده ولم يفعله.
الثاني: نقل العمل المتصل زمنًا بعد زمن من عهده صلى الله عليه وسلم.
والثالث: نقلٌ لأماكنَ وأعيانٍ ومقاديرَ لم تتغير عن حالها.
ونحن نذكر أمثلة هذه الأنواع:
فأما نقل قوله فظاهر، وهو الأحاديث المدنية التي هي أم الأحاديث النبوية، وهي أشرف أحاديث [110/ب] أهل الأمصار، ومن تأمَّل أبواب البخاري وجده أول ما يبدأ في الباب بها ما وجدها، ثم يُتبِعها بأحاديث أهل الأمصار، وهذه كمالك عن نافع عن ابن عمر، وابن شهاب(1) عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن شهاب(2) عن سالم عن أبيه، وابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ويحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، ومالك عن موسى بن عقبة عن كُريب عن أسامة بن زيد، والزهري--------------------------------------------
(1) ت: «ابن سهل»، تحريف.
(2) ت: «ابن سهل»، تحريف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 356)

عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب(1)، وأمثال ذلك.
وأما نقلُ فعله فكنقلهم أنه توضأ من بئر بُضاعة(2)، وأنه كان يخرج كلَّ عيدٍ إلى المصلَّى فيصلِّي به العيد هو والناس(3)، وأنه كان يخطبهم قائمًا على المنبر وظهره إلى القبلة ووجهه إليهم(4)، وأنه كان يزور قُباءً كلَّ سبتٍ ماشيًا وراكبًا(5)، وأنه كان يزورهم في دُورهم(6) ويعود مرضاهم(7) ويشهد جنائزهم(8) ونحو ذلك.
وأما نقل التقرير فكنَقْلِهم إقرارَه لهم(9) على تلقيح النخل، وعلى تجاراتهم التي كانوا يتجرونها(10)، وهي على ثلاثة أنواع: تجارة الضرب في الأرض، وتجارة الإدارة، وتجارة السَّلَم، فلم ينكر عليهم منها تجارة--------------------------------------------
(1) د: «أيوب» خطأ. وهو أبو أيوب الأنصاري.
(2) رواه أبو داود (66) والنسائي (326) والترمذي وحسنه (66) من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه أحمد وابن معين وابن حزم وابن القطان. انظر: «التلخيص الحبير» (1/ 13).
(3) رواه البخاري (324) ومسلم (890) من حديث أم عطية رضي الله عنها.
(4) رواه البخاري (1013) ومسلم (897) من حديث أنس رضي الله عنه.
(5) رواه البخاري (1191) ومسلم (1399) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(6) رواه البخاري (380) ومسلم (658) من حديث أنس رضي الله عنه.
(7) رواه البخاري (1295) ومسلم (1628) من حديث سعد رضي الله عنه.
(8) رواه مسلم (965) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.
(9) ت: «إقرارًا لهم».
(10) أما تلقيح النخل فعند مسلم (2362) من حديث رافع رضي الله عنه، وأما تجاراتهم فقد تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 357)

واحدة، وإنما حرّم عليهم فيها الربا الصريح ووسائله المفضية إليه، أو التوسل بتلك المتاجر إلى الحرام، كبيع السلاح لمن يقاتل به المسلم، وبيع العصير لمن يَعصِره خمرًا، وبيع الحرير لمن يلبسه من الرجال، ونحو ذلك مما هو معاونة على الإثم والعدوان.
وكإقرارهم على صنائعهم المختلفة من تجارة وخياطة وصياغة وفلاحة، وإنما حرّم عليهم فيها الغشّ [111/أ] والتوسّل بها إلى المحرَّمات.
وكإقرارهم على إنشاد الأشعار المباحة وذكر أيام الجاهلية والمسابقة على الأقدام. وكإقرارهم على المناهدة(1) في السفر، وكإقرارهم على الخُيَلاء في الحرب(2) ولُبسِ الحرير فيه(3) وإعلامِ الشجاع منهم بعينه--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: «المهادنة». وفي هامش نسخة د: «لعله المناهدة، وهو ما تُخرِجه الرفقة من النفقة في السفر. قاله في القاموس». وهو الصواب، ولا معنى للمهادنة في السفر.
(2) أما الإنشاد فرواه البخاري (453) ومسلم (2485) من حديث حسان رضي الله عنه.
وأما ذكر أيام الجاهلية فرواه مسلم (2322) من حديث جابر بن سمرة.
وأما المسابقة على الأقدام فعند أبي داود (2578) وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها، صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (9/ 424).
وأما المناهدة في السفر فعند البخاري (2486) ومسلم (2500) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
وأما إقرار الخيلاء في الحرب فعند أبي داود (2659) من حديث جابر بن عتيك، وصححه ابن حبان (4762) وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود» - الأم (7/ 411).
(3) رواه البخاري (2920) ومسلم (2076) من حديث أنس رضي الله عنه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)

بعلامة من ريشة أو غيرها.
وكإقرارهم على لُبس ما نَسَجَه الكفار من الثياب، وعلى إنفاق ما ضربوه من الدراهم، وربما كان عليها صورُ ملوكهم، ولم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه مدة حياتهم دينارًا ولا درهمًا، وإنما كانوا يتعاملون بضرب الكفار(1).
وكإقراره لهم بحضرته على المُزاح المباح، وعلى الشِّبع في الأكل، وعلى النوم في المسجد، وعلى شركة الأبدان(2). وهذا كثير من أنواع السنن احتجّ به الصحابة وأئمة الإسلام كلهم.
وقد احتجّ به جابر في تقرير الرب في زمن الوحي كقوله: «كنا نَعْزِل والقرآن ينزِل»(3)، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن. وهذا من كمال فقه الصحابة وعلمهم، واستيلائهم على معرفة طرق الأحكام ومداركها، وهو يدل على أمرين:--------------------------------------------
(1) أول من أحدث ضربها ونقش عليها عبد الملك بن مروان. انظر: «الطبقات» لابن سعد (5/ 223) و «الأوائل» للعسكري (1/ 254). وأما لبس منسوج الكفار فعند مسلم (2069) من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
(2) أما المزاح المباح فعند أبي داود (5000) وأحمد (23971) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، وصححه ابن حبان (6675) والحاكم (4/ 423). وأما الشبع في الأكل ففي البخاري (5381) ومسلم (2038) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأما النوم في المسجد ففي البخاري (440) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وأما شركة الأبدان فعند أبي داود (3388) وفيه انقطاع؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من ابن مسعود.
(3) رواه البخاري (5207) ومسلم (1440).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 359)

أحدهما: أن أصل الأفعال الإباحة، ولا يحرم منها إلا ما حرّمه الله على لسان رسوله.
الثاني: أن علم الرب تعالى بما يفعلونه في زمن شرع الشرائع ونزول الوحي وإقراره لهم عليه دليل على عفوه عنه.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أنه في الوجه الأول يكون معفوًّا عنه استصحابًا، وفي الثاني يكون العفو عنه تقريرًا لحكم الاستصحاب. ومن هذا النوع تقريره لهم على أكل الزروع التي تُداس بالبقر، من غير أمر لهم بغَسْلها، وقد علم صلى الله عليه وسلم أنها لا بدَّ أن تبول وقت الدِّياس.
ومن ذلك تقريره لهم على الوقود في بيوتهم وعلى أطعمتهم بأرواث الإبل وأَخْثاء البقر وأبعار [111/ب] الغنم، وقد علم(1) أن دخانها ورمادها يصيب ثيابهم وأوانِيَهم، ولم يأمرهم باجتناب ذلك، وهو دليل على أحد أمرين ولا بدَّ: طهارة ذلك، أو أن دخان النجاسة ورمادها ليس بنجس(2).
ومن ذلك تقريرهم على سجود أحدهم على ثوبه إذا اشتدَّ الحرُّ(3)، ولا يقال في ذلك: إنه ربما لم يعلمه؛ لأن الله قد علمه وأقرّهم عليه ولم يأمر رسوله بإنكاره عليهم، فتأمل هذا الموضع.
ومن ذلك تقريرهم على الأنكحة التي عقدوها في حال الشرك، ولم--------------------------------------------
(1) ت: «علم الله».
(2) «وهو دليل … بنجس» ساقطة من ت.
(3) رواه البخاري (385) ومسلم (620) من حديث أنس رضي الله عنه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 360)

يتعرض لكيفية وقوعها(1)، وإنما أنكر منها ما لا مَسَاغ(2) له في الإسلام حين الدخول فيه.
ومن ذلك تقريرهم على ما بأيديهم من الأموال التي اكتسبوها قبل الإسلام بربا أو غيره، ولم يأمر بردّها، بل جعل لهم بالتوبة ما سلف من ذلك.
ومنه تقرير الحبشة باللعب في المسجد بالحِراب، وتقرير عائشة على النظر إليهم، وهو كتقريره(3) النساء على الخروج والمشي في الطرقات وحضور المساجد وسماع الخطب التي كان ينادي بالاجتماع(4) لها، وتقريره للرجال على استخدامهن في الطحن والغسل والطبخ والعجن وعلف الفرس والقيام بمصالح البيت(5)، ولم يقل للرجال قطُّ(6): لا يحلّ لكم ذلك إلا--------------------------------------------
(1) تقدم تخريج بعضها.
(2) ت: «يساغ».
(3) د: «كتقرير».
(4) ت: «بالإجماع».
(5) أما إقرار عائشة بالنظر إليهم ففي البخاري (454) ومسلم (892) من حديث عائشة رضي الله عنها. وأما خروجهن وحضور المساجد فعند البخاري (865) ومسلم (442) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وأما حضور الأعياد فرواه البخاري (977) ومسلم (884) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأما إقرارهن على استخدامهن في الطحن فرواه البخاري (3113) ومسلم (2727) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأما العجن فعند البخاري (2637) ومسلم (2770) في قصة حادثة الإفك. وأما علف الفرس فعند البخاري (5224) ومسلم (2182) من حديث أسماء بنت أبي بكر. والقيام بمصالح البيت فعند البخاري (2406) ومسلم (715) من حديث جابر، والغسل في حديث عائشة عند البخاري (230)، ومسلم (289).
(6) «قط» ليست في د.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 361)

بمعاوضتهن أو استرضائهن حين يتركن الأجرة. وتقريره لهم على الإنفاق عليهن بالمعروف من غير تقدير فرضٍ ولا حَبّ ولا خبز، ولم يقل لهم: لا تَبرأ ذِمَمُكم من الإنفاق الواجب إلا بمعاوضة الزوجات من ذلك على الحب الواجب لهن، مع فساد المعاوضة من وجوه عديدة أو بإسقاط الزوجات حقَّهن من الحب، بل أقرَّهم على ما كانوا يعتادون نفقته قبل الإسلام وبعده، وقرَّر وجوبه بالمعروف، وجعله نظير نفقة الرقيق في ذلك(1).
ومنه [112/أ] تقريرهم على التطوُّع بين أذان المغرب والصلاة وهو يراهم ولا ينهاهم(2).
ومنه تقريرهم على بقاء الوضوء وقد خفقَتْ رؤوسهم من النوم في انتظار الصلاة ولم يأمرهم بإعادته(3)، وتطرُّقُ احتمالِ كونه لم يعلم ذلك مردود بعلم الله به، وبأن القوم أجلُّ وأعرفُ بالله ورسوله أن لا يخبروه بذلك، وبأن خفاء مثل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يراهم ويشاهدهم خارجًا إلى الصلاة ممتنع.
ومنه تقريرهم على جلوسهم في المسجد وهم مُجْنِبون إذا توضؤوا(4).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وصححه (1163) والنسائي في «السنن الكبرى» (9124) من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه، وحسنه الألباني في «الإرواء» (7/ 96).
(2) رواه مسلم (836) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم (376) وأبو داود (200) واللفظ له من حديث أنس رضي الله عنه.
(4) رواه ابن أبي شيبة (1567) من حديث زيد بن أسلم، ورواه سعيد بن منصور في التفسير (646) من حديث عطاء بن يسار، وصححه ابن كثير في «تفسيره» (2/ 313).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)

ومنه تقريرهم على مبايعة عُميانهم على مبايعتهم وشرائهم بأنفسهم من غير نهيٍ لهم عن ذلك يومًا ما(1)، وهو يعلم أن حاجة الأعمى إلى ذلك كحاجة البصير.
ومنه تقريرهم على قبول الهدية التي يخبرهم بها الصبي والعبد والأمة(2)، وتقريرهم على الدخول بالمرأة التي يخبرهم بها النساء أنها امرأته(3)، بل الاكتفاء بمجرد الإهداء من غير إخبار.
ومنه تقريرهم على قول الشعر وإن تغزَّل أحدهم فيه بمحبوبته، وإن قال فيه ما لو أقرّ به في غيره لوَاخذَه(4) به، كتغزُّل كعب بن زهير بسعاد(5)،--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه من حديث حبان بن منقذ رضي الله عنه.
(2) أما إرسال الصبي بالهدية رواه أحمد (17677) من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه وإسناده حسن. وأما إرسال العبد والأمة فرواه البخاري (5225) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) رواه البخاري (5254) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) ت: «لواخذ».
(5) رواه ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (2/ 503) عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً، ورواه الحاكم (3/ 579) والبيهقي في «الدلائل» (5/ 207) من طريق الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير عن أبيه عن جده، ورواه الحاكم (3/ 582) عن موسى بن عقبة مرسلاً. ووصله محمد بن سلّام في «طبقات فحول الشعراء» (1/ 100) ومن طريقه السبكي في «طبقات الشافعية» (1/ 230)، وفي إسناده محمد بن سليمان لم أعرفه، قال العراقي: وهذه القصة رويناها من طرق لا يصح منها شيء، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع. انظر: «تحفة الأحوذي» (2/ 233).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 363)

وتغزُّل حسان في شعره وقوله فيه(1):
كأن سَبيئةً من بيتِ رأسٍ … يكون مزاجَها عسلٌ وماءُ

ثم ذكر وصف الشراب، إلى أن قال:
ونشربُها فتتركُنا ملوكًا … وأُسْدًا لا يُنَهْنِهنا(2) اللقاءُ

فأقرَّهم على قول ذلك وسماعه؛ لعلمه ببرِّ قلوبهم ونزاهتهم وبُعدهم عن كل دنسٍ وعيب، وأن هذا إذا وقع مقدمةً(3) بين يدي ما يحبُّه الله ورسوله من مدح الإسلام وأهله وذم الشرك وأهله والتحريض على الجهاد والكرم والشجاعة فمفسدته مغمورة جدًّا في جنب هذه المصلحة، مع ما فيه من مصلحة(4) هزِّ النفوس واستمالة إصغائها وإقبالها على المقصود [112/ب] بعده، وعلى هذا جرت عادة الشعراء بالتغزُّل بين يدي الأغراض التي يريدونها بالقصيد.
ومنه(5) تقريرهم على رفع الصوت بالذكر بعد السلام(6)، بحيث كان من هو خارج المسجد يعرف انقضاء الصلاة بذلك، ولا ينكره عليهم.--------------------------------------------
(1) «ديوانه» (ص 71).
(2) د، ت: «لا ينههنا».
(3) «مقدمة» ليست في د.
(4) «مصلحة» ليست في ت.
(5) ت: «ومنها».
(6) رواه البخاري (842) ومسلم (583) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 364)

فصل
وأما نقلهم لتركه فهو نوعان، وكلاهما سنة:
أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله، كقوله في شهداء أحد: «ولم يغسِلْهم ولم يصلِّ عليهم»(1)، وقوله في صلاة العيد: «لم يكن أذانٌ ولا إقامة ولا نداء»(2)، وقوله في جمعه بين الصلاتين: «ولم يسبِّح بينهما ولا على إثْرِ واحدةٍ منهما»(3) ونظائره.
والثاني: عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرتْ هِممُهم ودواعيهم أو أكثرهم(4) أو واحد منهم على نقله؛ فحيثُ لم ينقله واحد منهم البتةَ ولا حدَّث به في مجمعٍ أبدًا عُلِم أنه لم يكن، وهذا كتركه التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبلَ المأمومين وهم يؤمِّنون على دعائه دائمًا بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات، وتركه رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانية، وقوله: «اللهم اهْدِنا فيمن هديتَ» يجهر بها ويقول المأمومون كلهم «آمين». ومن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغير ولا كبير ولا رجل ولا امرأة البتةَ وهو مواظب عليه هذه المواظبة لا يُخِلُّ به يومًا واحدًا. وتركه الاغتسال للمبيت بمزدلفة ولرمي الجمار ولطواف الزيارة ولصلاة الاستسقاء والكسوف. ومن هنا--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (1343) من حديث جابر رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (960) ومسلم (886) من حديث ابن عباس وجابر رضي الله عنهم.
(3) رواه البخاري (1673) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) «أو أكثرهم» ليست في ت.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 365)

يُعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة؛ فإنَّ تَرْكه صلى الله عليه وسلم سنة كما أن فِعْله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرقَ.
فإن قيل: من أين لكم [113/أ] أنه لم يفعله، وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم؟
فهذا سؤال بعيد جدًّا عن معرفة هَدْيه وسنته(1) وما كان عليه، ولو صحّ هذا السؤال وقُبِل(2) لاستحبَّ لنا مستحِبٌّ الأذانَ للتراويح، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا مستحِبّ آخر الغسلَ لكل صلاة، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا آخرُ النداءَ بعد الأذان: الصلاة يرحمكم الله، ورفع بها صوته، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا آخر لُبس السواد والطَّرْحة(3) للخطيب، وخروجه بالشاويش(4) يصيح بين يديه، ورَفْع المؤذّنين أصواتهم كلما ذُكِر اسم الله أو اسم رسوله جماعةً وفرادى، وقال: من أين لكم أن هذا لم يُنقل؟ واستحبَّ آخرُ صلاة ليلة النصف من شعبان أو ليلة أول جمعة في رجب، وقال: من أين لكم أن(5) إحياءهما لم ينقل؟ وانفتح باب البدعة، وقال كل من دعا إلى بدعة: من أين لكم أن هذا لم يُنقل؟--------------------------------------------
(1) ت: «سننه».
(2) ت: «وقيل».
(3) أي الطيلسان، وهو كساء يُلقى على الكتف.
(4) شاويش أو جاويش أو جاووش كلمة تركية، من جنود الحرس، وكان من عملهم أن ينشدوا أمام السلطان في مواكبه وحفله. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (2/ 132).
(5) ت: «هذا أن».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 366)

ومن هذا تركه أخذَ الزكاة من الخضراوات والمباطخ(1) وهم يزرعونها بجواره بالمدينة كل سنة؛ فلا يطالبهم بزكاة، ولا هم يؤدُّونها إليه.
فصل

وأما‌‌ نقل الأعيان وتعيين الأماكن فكنقلهم المدَّ والصاع(2)، وتعيين موضع المنبر وموقفه للصلاة والقبر والحجرة ومسجد قباء، وتعيين الروضة والبقيع والمصلى ونحو ذلك، ونقلُ(3) هذا جارٍ مجرى نقلِ مواضع المناسك، كالصفا والمروة ومنى ومواضع الجمرات ومزدلفة وعرفة، ومواضع الإحرام كذي الحليفة والجحفة وغيرهما.
فصل

وأما‌‌ نقل العمل المستمر فكنقل الوقوف والمزارعة، والأذان على المكان المرتفع، والأذان للصبح قبل الفجر، وتثنية الأذان وإفراد الإقامة، والخطبة بالقرآن وبالسنن(4) دون الخطبة الصناعية بالتسجيع والترجيع التي لا تُسمن ولا تُغني من [113/ب] جوع؛ فهذا النقل وهذا العمل حجة يجب اتباعها، وسنة متلقاة بالقبول على الرأس والعينين، وإذا ظفر العالم بذلك(5) قرَّت به عينُه، واطمأنَّتْ إليه نفسه.--------------------------------------------
(1) جمع مَبطَخة، وهي الأماكن التي ينبت فيها البطِّيخ بكثرة.
(2) ت: «الصاع والمد».
(3) د، ت: «وفعل».
(4) ت: «والسنن».
(5) د: «ظفر بذلك العالم».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 367)

فصل
وأما العمل الذي طريقه الاجتهاد والاستدلال(1) فهو معترك النِّزال ومحلُّ الجدال.
قال القاضي عبد الوهاب(2): وقد اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس بحجة أصلًا، وأن الحجة هي إجماع أهل المدينة من طريق النقل، ولا يرجَّح به أيضًا أحد الاجتهادين على الآخر، وهذا قول ابن بُكَير(3) وأبي يعقوب الرازي والقاضي أبي بكر(4) بن مُنْتاب والطيالسي والقاضي أبي الفرج(5) والشيخ أبي بكر الأبهري، وأنكروا أن يكون هذا مذهبًا لمالك أو لأحدٍ من معتمدي أصحابه.
والوجه الثاني: أنه وإن لم يكن حجة فإنه يرجَّح به اجتهادهم على اجتهاد غيرهم، وبه قال بعض الشافعية(6).--------------------------------------------
(1) هذا النوع الثاني من عمل أهل المدينة الذي سبق ذكره (ص 356)، وهنا تفصيل القول فيه.
(2) نقل الزركشي في «البحر المحيط» (4/ 485) كلامه باختصار.
(3) د، ت: «أبي بكير». وفي المطبوع: «أبي بكر». والتصويب من «ترتيب المدارك» (1/ 50). وهو القاضي الفقيه محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي، توفي سنة 305. ترجمته في «ترتيب المدارك» (5/ 16).
(4) كذا في النسخ والمطبوع. والصواب: «أبو الحسن». وهو عبيد الله بن المنتاب بن الفضل البغدادي، قاضي المدينة، من تلاميذ إسماعيل بن إسحاق القاضي. ترجمته في «ترتيب المدارك» (5/ 201).
(5) ت: «أبو الفرج».
(6) ت: «أصحاب الشافعي».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 368)

والثالث: أن إجماعهم من طريق الاجتهاد حجة وإن لم يحرم خلافه، كإجماعهم من طريق النقل، وهذا مذهب قوم من أصحابنا، وهو الذي عليه كلام أحمد بن المعذَّل(1) وابن بُكَير وغيرهما، وذكر الشيخ أن في «رسالة مالك إلى الليث بن سعد» ما يدلُّ عليه، وقد ذكر أبو مصعب في «مختصره» مثل ذلك، والذي صرَّح به القاضي أبو الحسين(2) بن أبي عمر في «مسألته التي صنّفها على أبي بكر الصَّيرفي» نقضًا لكلامه على أصحابنا في إجماع أهل المدينة، وإلى هذا يذهب جُلُّ أصحابنا المغاربة أو جميعهم.
فأما(3) حال الأخبار من طريق الآحاد فلا تخلو من ثلاثة أمور: إما أن يكون صحبها(4) عمل أهل المدينة مطابقًا لها، أو أن يكون عملهم بخلافها، أو أن لا يكون منهم عملٌ أصلًا لا بخلافٍ ولا بوفاقٍ.
فإن كان عملهم موافقًا لها كان ذلك آكدَ في تصحيحها(5) ووجوبِ العمل بها، إذا كان العمل من طريق النقل، وإن كان من طريق الاجتهاد كان مرجِّحًا [114/أ] للخبر على ما ذكرنا من الخلاف.--------------------------------------------
(1) د: «المعدل». ت: «العدل». والصواب بالذال المعجمة، انظر ترجمته في «ترتيب المدارك» (4/ 5 - 14).
(2) كذا في النسخ وترتيب المدارك (1/ 50). وجعله في ط: «أبو الحسن». وترجمه بعلي بن ميسرة القاضي، وليس في مصادر ترجمته أن أباه يكنى بأبي عمر، وأن له كتابًا في الردّ على أبي بكر الصيرفي.
(3) ت: «وأما».
(4) ت: «صحتها».
(5) ط: «صحتها».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 369)