Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كتب الرواية والدراية، بالإضافة لانفراد اثنين منهم بعلو السند على مستوى دمشق، وربما عموم الشام حينذاك، وهما: ابن الخباز والمرداوي كما تقدم.
فبالنسبة لابن الخباز، وهو محمد بن إسماعيل المتوفى سنة 756 هـ، كان يُسْمِعُ الطلاب بمنزله، فذهب إليه العراقي، وقرأ عليه بنفسه جميع «صحيح مسلم» في 6 مجالس متوالية، قرأ في آخر مجلس منها أكثر من ثلث الكتاب، وكان ذلك بحضور الحافظ المشهور زين الدين ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ، الذي كان يعارض أثناء القراءة بنسخته من (صحيح مسلم) لتوثيقها كما هو معروف(1)، وقرأ عليه بمنزله أيضًا مسند أحمد ابن حنبل كله، في نحو 30 ميعادًا(2).
ويلاحظ أن هذين الكتابين لم يكن سبق للعراقي قراءتهما على أحد غير ابن الخباز، فكان تلقيهما عنه بسنده المنفرد بالعلو، إضافة قيمة لسابق مرويات العراقي العالية، كما أن قراءته لهما بنفسه على النحو المذكور، خير شاهد على نشاطه وجهده الكبير في طلب السنة، خاصة وأنه تلقى عن ابن الحباز هذا من كتب السنة الأخرى عددًا كبيرًا، يشمل علوم الرواية والدراية، كما سنبينه في التعريف به باعتباره أنموذجا لشيوخ العراقي من مسندي الشام.
وأما المرداوي: فهو أبو العباس أحمد بن عبد الرحيم المتوفى في رمضان سنة 758 هـ، وقد أشار العراقي إلى أنه كان يسترضيه ويتألفه للسماع عليه، نظرًا لكبر سنه حينئذ(3)، وقد روى عنه بمشافهته له بما سنده به أعلا من غيره من--------------------------------------------
(1) و لحظ الألحاظ» / 223.
(2) و ذيل التقييد» / 1219.
(3) و الدرر الكامنة (جـ 1/ 73 و و فتح المغيث) للعراقي جـ 3/ 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

الشاميين(1)، كما أثبت بعض رواياته عنه بظاهر دمشق(2).
وبالنسبة لابن الحموي: وهو محمد بن إسماعيل بن عمر الحموي المتوفى بدمشق سنة 757 هـ، فقد كان أيضًا من ذوي الإسناد العالي، والرواية الكثيرة، ووصفه الذهبي بعد السماع منه بأنه مُلْحِقُ الصغار بالكبار(3).
وقد أكثر العراقي الرواية عنه في تلك الرحلة، وخاصة ما كان منفردا به، ولم يسبق للعراقي سماعه من غيره، وذلك مثل السنن الكبرى للبيهقي، التي يوصي العلماء طالب السنة بدراستها(4)، فقد كان الحموي منفردا بسماعها من بعض شيوخه، فقرأ العراقي منهما عليه نحو النصف، وذلك من أولها إلى آخر كتاب الإيلاء(5)، ومما يصور جهد العراقي في ذلك، أن نصف هذه السنن يبلغ خَمْس مجلدات كبار، بحسب طبعتها التي بين أيدينا اليوم. وقد أثبت العراقي، أن قراءته على الحموي كانت بجامع دمشق(6)، وكُتُب البيهقي عموما يوصي العلماء بتحصيلها، كما أثبت أيضًا روايته عنه كتاب المدخل إلى سنن البيهقي(7)، وروى عنه كذلك بعض الأمالي الحديثية لأبي القاسم بن--------------------------------------------
(1) (محجة القرب) / 48 أ.
(2) و قرة العين» / 10
(3) و «الدرر الكامنة» جـ 4/9.
(4) «فتح المغيث»، للعراقي جـ 3/ 93.
(5) (ذيل التقييد) / 219 ب.
(6) «قرة العين»، 12، 19 و «الأمالي الحديثية»، مجالس 1، 3، 7، (ضمن المستخرج على المستدرك للعراقي) مخطوط.
(7) (محجة القرب) / 1 ب، 52 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

الجراح(1)، وقد ذكر بعض مروياته عنه فيما رواه بأعلا أسانيد عصره(2)، وغيرها(3).
وأما خاتمة هذه النماذج الأربعة، وهو ابن القيم، فهو عبد الله بن محمد ابن إبراهيم الدمشقي الصالحي الحنبلي المعروف بابن قيم الضيائية المتوفى في 25 من المحرم سنة 761 هـ، وهو غير ابن القيم المعروف بابن قيم الجوزية، مع اتفاقهما عصرًا ومصرًا، إلا أن الثاني متوفى سنة 751 هـ، قبل رحلة العراقي هذه.
أما الأول، فقد طال عمره فوق التسعين، حتى صار مسند وقته بعد الثلاثة المتقدمين، وتفرد بكثير من مروياته بالسماع، فانتفع به كثيرون: كالحافظ الذهبي وغيره، والتقى به العراقي في أكثر من رحلة بعد هذه كما سيأتي، فكثرت بذلك مروياته عنه، بالسماع منه مشافهة(4)، وبالقراءة عليه(5)، وقد أثبت العراقي أن التقاءه به كان بسفح قاسيون، بضاحية الصالحية، ظاهر دمشق(6). وهي يومئذ أثرى الضواحي بالمحدثين(7). وقد كان تفرده بكثير من مروياته العالية مما أنتج تثرية حصيلة العراقي منها، حتى روى عنه ما هو أعلا من روايته عن الميدومي، الذي يعتبر أعلا شيوخه المصريين إسنادا كما مر(8)،--------------------------------------------
(1) (المجمع المؤسس) / 187، و زغل العلم والطلب، للذهبي/ 7، 8.
(2) (الأربعين العشارية الإسناد) / 15 أ.
(3) (الأمالي الحديثية) / مجلس (2) ضمن المستخرج على المستدرك (مخطوط).
(4) (محجة القرب) / 5 ب.
(5) (قرة العين) / 48، 62، 69 (مخطوط).
(6) (الأربعين العشارية الإسناد) حديث 37 و و «قرة العين» / 48، 75 (مخطوط).
(7) (الإعلان بالتوبيخ) للسخاوي/ 660.
(8) «قرة العين» 1/ 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

كما أنه الوحيد من شيوخ العراقي الشاميين الذي وقفت على صورة إجازته للعراقي بجميع مروياته كما سيأتي، ولعل خير شاهد على حصيلة ما تلقاه العراقي عنه من مرويات، أن ابن حجر وحده قرأ على العراقي (22) كتابا من مختلف كتب السنة التي تلقاها العراقي عن ابن قيم الضيائية، بالقراءة والسماع، منها: كتاب «الدعاء» للطبراني(1)، وقطعة من «صحيح أبي عوانة»(2)، و «مسند العدني»(3)، ومنها كثير من الأجزاء الحديثية الهامة، التي يشترط في حافظ السنة تحصيلها ودرايتها، «كجزء الغطريف»(4).
ومنها الأمالي الحديثية: كأمالي الجوهري(5).
ومنها ما يتعلق بعلم الرجال: كـ «المبهمات» للخطيب البغدادي(6)، وجزء معرفة من اسمه (عطاء) للطبراني(7).
ومنها الفوائد الحديثية: كفوائد ابن عبدان(8)، وينبغي ملاحظة أن غالب تلك الكتب مما انفرد ابن قيم الضيائية في وقته بروايته بالسماع عن شيوخه، كما لم يعرف قراءة العراقي أو سماعه لها على غيره من قبل، وبذلك كانت إضافات جديدة لحصيلته من مرويات كتب السنة في الرواية والدراية، كما.--------------------------------------------
(1) «- المجمع المؤسس» / 189.
(2) المرجع السابق/ 192.
(3) المرجع السابق/ 179.
(4) المرجع السابق/ 187.
(5) المرجع السابق/ 183.
(6) المرجع السابق/ 184.
(7) المرجع السابق/ 191.
(8) المرجع السابق/ 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

تقضي بذلك قواعد الاختصاص بالسنة، وقد ضمن العراقي مؤلفاته كثيرًا من مروياته العالية السند، التي تلقاها عن ابن القيم هذا(1).
هذا مجمل لما تلقاه العراقي عن هذه النماذج الأربعة من مسندي الشام، بالإضافة لما سبقت الإشارة لأخذه عن أبرز الحفاظ، وفي هذا وذاك شواهد قوية على ثراء حصيلته من تلك الرحلة، والجهد الكبير الذي بذله خلالها، حتى حصل في شهورها المعدودة ما كان يُحصله غيره في سنين، على أن همة العراقي الفتية، ونهمته النابعة من حبه لمادة تخصصه، جعلاه يستقصي الثقات من ذوي السند العالي والمرويات النادرة، ليضاعف رصيده العلمي قبل عودته لمصر، إلا أن مطلبه لم يكن ميسرًا على الدوام، فإذا كان قد وجد من المسندين بدمشق من يفتح بَيْتَهُ لطلاب السنة، ويصبر الساعات الطويلة على أداء ما تحمله إليهم، دون أن يكلفه بذلك أحد أو يجازيه، فإنه قد وجد بصالحيتها من يمتنع عن التحديث، لسبب أو لآخر، مُشكلا بذلك عقبة تحول بينه وبين ما هو حريص على تحصيله من المرويات، وذلك أنه قصد خلال الرحلة: المسند الثقة الصالح أبو الفتح يحيى بن عبد الله بن مروان الفارقي المتوفى سنة 763 هـ، وكان إمام دار الحديث الأشرفية بصالحية دمشق، وأراد أن يسمع عليه ما كان منفردًا به من المرويات، فامتنع الشيخ تورعًا من مسئولية الرواية؛ لكثرة تحديثه من قبل، ولم يسهل على العراقي ترك ما عنده والإكتفاء بغيره، فلجأ إلى شيخه الكبير وقاضي قضاة الشام حينئذ، وهو تقي الدين السبكي، ليشفع له عند الفارقي، لكن السبكي بدوره تورّع، وقال للعراقي:--------------------------------------------
(1) «الأربعين العشارية الإسناد» 4/ حديثي 30، 37 و و قرة العين 55، 60 (كلاهما مخطوط).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

«هذا رجل صالح، لا أود تكليفه»، فماذا يفعل بعد هذا الرد من أكبر شخصية بعد الحاكم يمكن أن تؤثر على الشيخ؟ لقد ظل على عزيمته التي عهدناها منه في موقفه السابق مع شيخه الرشيدي، من أجل حفظ كتاب «الحاوي الصغير»، فعاد إلى الفارقي بنفسه، وما زال هو وبعض رفاق الطلب يستر ضونه، حتى يشر الله عسره، وشرح صدره، فحدثهم بما ذكروا له أنه انفرد به(1)، وذكر ابن حجر من ذلك جزئاً من حديث عثمان بن محمد الجُمَحي(2).
وهكذا تحقق للعراقي مطلبه، وذلل تلك العقبة بمزيج من صبره وعزمه، وعاد بعد شهور تلك الرحلة، وقد تكللت هامته بالنجاح والتقدير، واستوفى حظه الأوفى من الرواية والدراية، على يد المشتغلين بالسنة، من حفاظ ومحدثين ومسندين، سواء في بيوتهم، أو في مدارس الحديث أو المساجد، كما جعل لنفسه ذكراً، وصنع لها مكانة، بين علماء السنة بمصر والشام.

‌‌ب - الرحلة الثانية:
فلما كانت سنة 758 هـ، رحل العراقي ثانياً إلى دمشق، وقد ذكر تلك الرحلة «ابن فهد»، دون إعطاء تفصيلات عنها(3). ونحن نلاحظ أنها تأتي بعد وفاة غير واحد ممن أخذ عنهم العراقي في رحلته الأولى، وخاصة شيخه الكبير تقي الدين السبكي، وقد تولى منصبه بالشام ولده تاج الدين.--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» جـ 5/ 195 و «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 763 هـ.
(2) «المجمع المؤسس» / 190.
(3) «لحظ الألحاظ» / 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

عبد الوهاب ابن السبكي، حتى توفي بظاهر دمشق في 7 ذي الحجة سنة 771 هـ(1).
ويظهر أن صلة العراقي بوالد الشيخ تاج الدين، قد انتقلت إليه، حتى أشار في «طبقاته الكبرى» إلى العراقي بعبارة «بعض أصحابنا»، والعراقي ما زال حياً، وذكر تخريجه لـ «إحياء علوم الدين» بما يدل على معرفته بمضمونه(2).
وهذا يشير إلى التقاء العراقي به في تلك الرحلة وما تلاها، وإلى اصطحابه تخريج الإحياء في غير رحلته الأولى، حتى اطلع ابن السبكي عليه، لكن لم أجد للعراقي رواية عنه، مع أنه ذكر بعض مروياته العالية، وحدد زمن تلقيه لها بالرحلة الثانية، فقال في الحديث (24) من عشارياته: «أخبرني به الشيخ الصالح يوسف بن عثمان بن محمد الأعزازي الأصل، الطرابلسي، بقراءتي عليه (بتاران) - قرية من قرى طرابلس - في الرحلة الثانية»(3).
وقد أشار ابن حجر إلى علو سند الأعزازي هذا، ثم قال عنه: «سكن (بارين)، قرية من قرى حماة، وسمع منه بها شيخنا العراقي وحدثنا عنه»(4).
ومن هذا وذاك نفهم أن العراقي لم يقتصر في تلك الرحلة على الأخذ من علماء دمشق على كثرتهم، بل بحث عن ذوي السند العالي من الثقات في--------------------------------------------
(1) «طبقات الشافعية الكبرى» لابن السبكي الطبعة الأخيرة، بتحقيق الأخوين الفاضلين: عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي 6/ 249.
(2) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 771 هـ.
(3) «والأربعين العشارية الإسناد» / حديث (24).
(4) «الدرر الكامنة» ج 5/ 240.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

غيرها، ورحل إليهم، وتتبع بعضهم في أكثر من بلد، مثل الأعزازي هذا، طلباً للمزيد من علوم السنة ومروياتها المتميزة، باذلاً في ذلك الجهد ومستطيباً في سبيل السنة تحمل المشاق، دون أن يكلفه بذلك أحد أو يكافئه. وبعد أن طوف العراقي بما أراد من مواطن علماء الرواية والدراية بمدن الشام وقراها، وتزود بما أتيح له منهم، قفل راجعاً إلى القاهرة.

‌‌جـ - الرحلة الثالثة:
ما كاد العراقي يلتقط أنفاسه، وينفض غبار رحلته السابقة، حتى رأيناه يعد نفسه، ويحزم أمره من جديد، لمعاودة الرحلة للشام لثالث مرة، وذلك في نفس السنة التالية لرحلته المتقدمة مباشرة وهي 759 هـ، وهذا مصداق ما تقدم، أنه مكث مدة لا تخلو له سنة من الرحلة، ولا شك أن ذلك قمة في الاهتمام بطلب السنة، واستفراغ من العراقي لأقصى قدر، من ماله وطاقة شبابه الجسمي والعقلي، في تحصيل علومها، خاصة عندما نقف على بعض تفاصيل تلك الرحلة واتساع دائرتها، حيث يقول ابن فهد: «إن العراقي في هذه النوبة جال في طلب الحديث غالب البلاد التي بها الرواية(1)»، وقد أسلفنا في حالة العصر أن منطقة الشام حينئذ كانت قد تطهرت عموماً من الصليبيين، وأخذت تعود إلى مدنها وقراها روح الأمان والعمران والازدهار العلمي، فانتشرت بها مدارس الحديث، وكثر بها المشتغلون بالسنة، ويظهر من تفاصيل جولة العراقي التي أشار إليها ابن فهد، أنها شملت من «غزة» جنوباً، إلى «حلب» في أقصى شمال الشام، فكانت بذلك أوسع رحلاته--------------------------------------------
(1) لحظ الألحاظ 4/ 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

عمومًا، وأدلها على نشاطه وجهده ووفرة تحصيله، ولو أردت تتبع ما وقفت عليه من ذكر شيوخه بكل بلد، وتبيين ما أخذه منهم أو أعطاه، كما فعلت في رحلته الأولى، لطال المقام واتسع، ولهذا فإنني سأكتفي بذكر كل بلد رحل إليها وأحد شيوخه الذين سمع منهم بها، ومن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر التي سأحيل عليها بالهامش.
وأبدأ بدمشق لأنها المقصد الأول الذي كان يتجه له العراقي في كل رحلة، لأهميتها المتقدمة، ثم يتحرك منها لغيره، ولعله كان يستدل فيها على من ينبغي الرحلة إليه من شيوخ الجهات الأخرى، ونلاحظ أن العراقي في دمشق أخذ عن بعض من تتلمذ لهم في رحلته الأولى، حيث إن الزمن في كل رحلة لم يكن يتسع لتلقي كل مرويات من يلقاهم، فيأخذ عنهم الأهم، كما تقضي قواعد الرحلة والطلب(1).
فمن ذلك مثلا ابن قيم الضيائية المتقدم، فقد أثبت العراقي بعض رواياته العالية عنه بصالحية دمشق في الرحلة الثالثة(2)، كما وقفت على نسخة خطية لجزء في أحاديث الصفات للدارقطني، وفي نهايته طبقة سماع الجزء على «ابن القيم» المذكور، وذكر الناسخ أن الطبقة كانت مكتوبة بخط الحافظ زين الدين العراقي على أصل النسخة، ثم نقل نصها، وفيه: أن العراقي قرأ الجزء المذكور على ابن القيم، وسمع آخرون، وذلك يوم الخميس 11 شعبان سنة 759 هـ بمصلى «المظفر» بسفح قاسيون(3) وقال العراقي في نهاية الطبقة:--------------------------------------------
(1) فتح المغيث، للعراقي جـ 3/ 87.
(2)، «قرة العين» / 57.
(3) وهذا السفح موجود قريبا من صالحية دمشق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

وَأَجَازَ لَنَا المُشَمِّع، أي ابنُ القَيِّم، مَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ وَالحَمْدُ للهِ(1).
وهذه هي صورة الطبقة الوحيدة التي وَقَفْتُ عليها، لإثبات قراءة العراقي على بعض شيوخه بالشام وإجازته منه بعامة مروياته، ولكن المعروف علميًا، والمعتاد في ذلك العصر، أن الطالب كان يحرص على تحصيل مثل هذا الإثبات بما قرأه أو سمعه أو أُجيز به من شيوخه ببلده وغيرها.
ويُستدل من تاريخ قراءة العراقي للجزء المذكور، على زمن ابتداء تلك الرحلة، كما يُستدل من نقل هذه الطبقة عن خط العراقي، على أنه كان يحرص على إثبات قراءته أو سماعه أو إجازته كتابيًا، ويكتب بخطه طبقات السامعين معه، وإجازتهم، وتاريخ ومكان السماع، كما تقضي القواعد بذلك(2)، وقد صرح الحافظ ابن حجر بوقوفه على بعض طبقات سماع أخرى بخطه(3).
وهناك من الشيوخ من لقيهم العراقي مجددًا بدمشق في تلك الرحلة، مثل أبي الفداء إسماعيل بن علي بن سنجر الذهبي، وأرخ بنفسه وفاته في شعبان سنة 761 هـ(4)، ولم أجد له ذكرًا ضمن من تلقى عنهم في رحلتيه السابقتين، فلعله التقى به في تلك الرحلة الثالثة، وقد قال عنه: «أخبرني بقراءتي عليه لبعض «المستدرك»، وإجازة لباقيه»(5)، ويُعتبر هذا من الفوائد الجديدة لتلك--------------------------------------------
(1) انظر/ 114 ب من الجزء المذكور، هو مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (23314 ب).
(2) (فتح المغيث) للعراقي جـ 3/41، 42 و (النكت الوفية بما في شرح الألفية) للبقاعي 297/ ب
(3) (و المجمع المؤسس)، 35/ 226،
(4) (الدرر الكامنة) جـ 1/ 396.
(5) (محجة القرب) 2/ 135 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

الرحلة، حيث لم يذكر تلقيه لمستدرك الحاكم عن غير إسماعيل المذكور، إلا بطريق الإجازة فقط، دون القراءة، ومما قرأه عليه أيضًا «جزء الجعفي»، وهو من الأجزاء الحديثية الهامة(1).
أما باقي البلاد التي شملتها جولة العراقي فنذكرها على النحو التالي:
1 - غزة، وممن سمع منه فيها: محمد بن سالم بن عبد الناصر المتوفى سنة نيف وخمسين وسبعمائة(2).
2 - الخليل، وسمع فيها من جماعة منهم: خليل بن عيسى القيمري(3).
3 - بيت المقدس، وسمع فيها من كثيرين، أهمهم صلاح الدين العلائي، وتقدم أنه لازمه بها أيضًا في الرحلة الأولى.
4 - نابلس، وممن سمع منه بها: محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن نعمة(4).
5 - بعلبك، وكان بها حينذاك «دار الحديث المعيدية» زاخرة بالنشاط الحديثي(5)، مما أتاح للعراقي وفرة السماع والاستفادة من علمائها، وممن سمع--------------------------------------------
(1) «المعجم المفهرس» / 41 أ، و (المجمع المؤسس) / 185 كلاهما لابن حجر.
(2) و الدرر الكامنة (جـ 4/ 62 و 5 مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و هـ المنهل الصافي، جـ 2/ 312 و و «لحظ الألحاظ» / 225.
(3) ذكره ابن حجر في (الدرر الكامنة) ولم يذكر وفاته (جـ 2/ 179) و (مجموع ابن خطيب الناصرية) ((ترجمة العراقي) و هـ الضوء اللامع، جـ 4/ 172 و هـ لحظ الألحاظ) / 225.
(4) و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «لحظ الألحاظ»» / 225 و 5 المنهل الصافي، جـ 2/ 312.
(5) «مقدمة المحدث الفاصل»، للرامهرمزي/ 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

مِنْهُم: عبد الْقَادِرِ بن علي بن السبع البعلبكي(1). قال ابن حجر: «سَمِعَ مِنْهُ شَيْخَنَا - يعني العراقي - وأرخ وفاته في ربيع الأول سنة 761 هـ»(2).
6 - صفد، وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ بها المسندة الصالحة الشيخة: ست الفقهاء ابنة أحمد بن محمد العباسي، الأصبهانية(3)، وكانت تشارك المزي في التحديث بأجزاء من أمالي الجوهري الحديثية، قال ولي الدين بن العراقي: «سَمِعَ منها والدي والهيثمي بصفد»(4). وحدّثه ابن حجر من مسموعات العراقي عليها المجالس 3، 4، 6، 7، 11 من أمالي الجوهري المشار إليها(5) كما ذكر أن العراقي أرّخ وفاتها بنفسه في شعبان سنة 765 هـ(6)، ورواية العراقي عنها المجالس المذكورة مجتمعة بسندها، تُعَدُّ من الفوائد الجديدة، لأن روايته لها عن غيرها، موزعة بين شيخين: أحدهما مصري، وهو أبو الحسن العرضي، والثاني شامي، وهو ابن قيم الضيائية المتقدم ذكره، وقد سَمِعَ منه مجالس 6، 7 و 11 بسند ثالث(7).
7 - طرابلس الشام، وسَمِعَ فيها من كثيرين، في مقدمتهم قاضيها العلامة--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «المنهل الصافي» جـ 2/ 312 أ و «لحظ الألحاظ» 4/ 225.
(2) «الدرر الكامنة» جـ 3/3.
(3) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «المنهل الصافي» جـ 2/ 312 أ و «لحظ الألحاظ» 4/ 225.
(4) «ذيل ولي الدين»: وفيات سنة 765 هـ.
(5) «المجمع المؤسس» 1/ 183.
(6) «الدرر الكامنة» جـ 2/ 221، 222.
(7) «المجمع المؤسس» 1/ 183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

محمد بن أبي بكر بن عياش الخابوري المتوفى بها في 27 من المحرم سنة 769 هـ(1).
- حمص، وفيها سمع من جمع(2)، كقاضيها قطب الدين محمد بن عبد المحسن السبكي الشافعي، قال ولي الدين بن العراقي: «سمع منه والدي بحمص، وتوفي بدمشق سنة 764 هـ» -(3).
- حماة، وفي مقدمة من سمع منهم بها قاضيها: عبد الرحيم بن إبراهيم، المعروف بابن البارزي(4).
- حلب، وهي أقصى مدن الشام الرئيسية شمالاً، ومنتهى ما رحل إليه العراقي في جولته هذه، وممن سمع منه بها القاضي جمال الدين إبراهيم بن محمود بن سليمان بن المطوع(5)، وقد أرخ العراقي وفاته في شوال سنة 760 هـ، ورجح ابن حجر كونها في ذي الحجة(6).--------------------------------------------
(1) «مجموع ابن خطيب الناصرية»، (ترجمة العراقي) و (لحظ الألحاظ) / 224 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 312 أ و (الدرر الكامنة) جـ 4/26، 27.
(2) «مجموع ابن خطيب الناصرية»، (ترجمة العراقي) و (لحظ الألحاظ) / 225 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 312 أ.
(3) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 764 هـ.
(4) (مجموع ابن خطيب الناصرية)، (ترجمة العراقي) و (لحظ الألحاظ) / 224 و (المجمع المؤسس) / 177 و (بهجة الناظرين) / 130 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 312 أ.
(5) «مجموع ابن خطيب الناصرية»، (ترجمة العراقي) و (المجمع المؤسس) / 177 و (لحظ الألحاظ) / 244 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 312 أ و (الضوء اللامع) جـ 1/ 172 و (بهجة الناظرين) / 130.
(6) «المنتقى من ذيل العبر للعراقي»، وفيات سنة 760 هـ ضمن (مجموع ابن خطيب الناصرية)، و (الدرر الكامنة) جـ 1/ 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

تعقيب:
هذا مجمل لجولة العراقي الواسعة في تلك الرحلة، بين مدن الرواية، ومدارس الحديث بالشام، من أقصى الجنوب، لأقصى الشمال، ولم تمدني المراجع العديدة المباشرة، وغير المباشرة التي رجعت إليها ببيان الزمن الذي استغرقته تلك الرحلة، ولا بترتيب معين لتنقل العراقي بين المدن المذكورة، وأغلب الظن أن هذا خضع للأهمية العلمية لكل بلد، وللظروف المواتية للرحلة إليها: من أمن الطريق، ووجود القافلة التي يسافر معها لتجنب الأخطار، وتوفر الزاد والراحلة، وحيال ذلك كله، وما ذكر من تلقيه في كل بلد عن عدد من شيوخه وشيخاته، يمكن القول: إن الرحلة بأكملها استغرقت شهورا أكثر من أي رحلة سابقة.
وهذا كله يصور لنا مدى قوة العزيمة التي توفرت للعراقي، والرغبة الأكيدة في تحصيل علوم السنة، حتى تحمل تلك المتاعب والمخاطر، كما يتضح لنا ضخامة الحصيلة العلمية التي عاد بها في نهاية المطاف إلى مصر، مع اعتبار ما كان يقدمه من جانبه في مجالي الرواية والدراية لرفاقه في الطلب، أو لشيوخه كما رأينا في رحلتيه الأولى والثانية.

‌‌د - الرحلة الرابعة:
هذه الرحلة لم أجد من ذكرها بالتحديد كسابقاتها، ولكني استنتجتها من بعض الشواهد، ففي ترجمة المسند أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الرفاق، وبابن الجوخي، المتوفى في 11 شعبان سنة 764 هـ قال ولي الدين ابن العراقي عنه: «حدث كثيرا وسمع منه والدي .. وكتب لي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

بالإجازة من دمشق»(1)، كما ذكر ابن حجر بعض مسموعات العراقي منه(2).
وبما أن الرحلة السابقة كانت سنة 759 هـ، وولي الدين ابن العراقي مولود بعدها في 3 ذي الحجة سنة 762 هـ، ثم لم يرحل به والده إلا في سنة 765 هـ كما سيأتي، فلا تتاح له إجازة هذا المسند من دمشق - فيما يظهر - إلا برحلة والده إليها، بعد ولادته سنة 762 هـ، وقبل وفاة المسند المذكور في التاريخ المتقدم في التاريخ المتقدم من سنة 764 هـ، ومما يؤيد هذا، تصريح المؤرخين كما أسلفنا بتعدد رحلات العراقي بعد رحلة دمشق الأولى سنة 754 هـ. على أن هذا المسند ممن قرأ العراقي الحديث عليه في رحلته الأولى، وروى عنه بالسند العالي في عشارياته(3)، لكن إجازته لولي الدين كما مر، لا تتأتى إلا بعد ولادته في سنة 762 هـ، ومقتضى حصول العراقي منه على هذه الإجازة لولده، أن يكون سمع منه أيضا في تلك الرحلة كما سمع من غيره، وعاد وهو مزود برصيد علمي جديد.

‌‌هـ - الرحلة الخامسة والأخيرة:
هذه الرحلة خامسة بالنسبة لما ذكرته فقط من رحلات العراقي الشامية؛ لأن حصرها وترتيبها كما أوضحنا غير ممكن، وقد قام بها الحافظ العراقي في سنة 765 هـ بعد أن تزوج ورزق بولده ولي الدين أحمد وغيره، حيث يقول ابن فهد: «وفي سنة 765 هـ رحل بأولاده إلى الشام، فأسمعهم بها»(4) وقد--------------------------------------------
(1) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 764 هـ.
(2) (المجمع المؤسس 5/ 186.
(3) (الأربعين العشارية الإسناد) (حديث 14).
(4) و لحظ الألحاظ) / 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

ذكر ولي الدين، أن تلك كانت آخر رحلات والده إلى الشام، حيث قال في ترجمة والدته: «وذهبت مع والدي إلى الشام في رحلته الأخيرة إليها سنة 765 هـ»(1)، كما أنها كانت في مطلع السنة المذكورة، نظرا لقيام العراقي بها أول ما طعن ولده ولي الدين في الثالثة من عمره(2)، وقد ولد ولي الدين في آخر شهور سنة 762 هـ كما مر، فيكون أول طعنه في الثالثة موافقا لأول سنة 765 هـ، ولئن كانت الرحلات السابقة قد حملت العراقي المتاعب التي أشرنا إليها، وهو مسئول عن نفسه فقط، فإن هذه الرحلة بلا شك كانت أكثر أعباء ومشقات نظرا لمسئوليته عن زوجته وأطفاله الصغار سواء من ناحية الحماية والمؤونة والإنتقال والإقامة، مع ما عرف به من ضيق ذات اليد، وعفة النفس الزائدة، أو من ناحية إسماعهم الحديث وإجازتهم، حيث كان ذلك من الأهداف الرئيسية لاصطحابهم معه في تلك الرحلة، وهو أيضًا من الأدلة على محبته للسنة، حتى عني بتعليمها لأسرته، وتحمل الأعباء المتعددة في سبيل ذلك، وما أحراه أن يكون قدوة في هذا لكل مسلم، فضلا عن كل عالم، وقد نهض بتلك الأعباء على الوجه الأتم، كما تدل الإشارات التي وقفت عليها لوقائع تلك الرحلة، فهيأ للأسرة مطية السفر إلى الشام، وذكر ولي الدين: أنه كان يميز الجمل الذي حملهم والده عليه من غيره(3). ثم أمدنا ولي الدين كذلك بكثير من وقائع تلقي علوم السنة التي حصلها والده لنفسه ولأسرته، سواء في دمشق التي كانت مقصد الرحلة الأول، أو في خارجها،--------------------------------------------
(1) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 783 هـ.
(2) (المجمع المؤسس) 6/ 366 و (لحظ الألحاظ) 4/ 284 و (الضوء اللامع) جـ 1/ 337.
(3) (فتح المغيث) للسخاوي جـ 2/14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

فممن ذكر تلقيهم عنه الكثير من المرويات بضاحية الصالحية ظاهر دمشق، المسندة المكثرة الصالحة ست العرب المتوفاة سنة 767 هـ وأقره على ذلك أيضا ابن حجر، وسنعرف بها فيما بعد تفصيلا باعتبارها أنموذجا لمن تحمل العراقي عنهن السنة من النساء، ودليلا لإسهام المرأة حينئذ في خدمة السنة، ومدى استفادة العراقي مع أسرته منها.
كذلك انتقل العراقي لضاحية (النيرب) في غوطة دمشق حيث التقى بالمسند عمر بن محمد الشخطبي المتوفى في 15 شوال سنة 765 هـ، وأخذ عنه كتاب «الشمائل» للترمذي، وغيره، وأحضر ولده أحمد عليه، وأثبت في أماليه روايته عنه «بالنيرب»(1).
وأما دمشق نفسها، فقد أخذت الأسرة فيها من كثيرين، وحصلت مع عائلها الكثير، فممن أخذوا عنه: محمد بن موسى المعروف بابن الشيرجي المتوفى في المحرم سنة 770 هـ، حيث ذكر ابن حجر سماع العراقي وابن كثير منه، وأنه انفرد في وقته برواية جزء الأنصاري في الحديث، بالسماع من الفخر ابن البخاري(2)، ثم ذكر ولي الدين ابن العراقي أن والدته سمعت هذا الجزء بدمشق على ابن الشيرجي المذكور، كما ذكر سماعها من غيره، ولكن لم تحدث غيرها بمروياتها(3)، وذكر السخاوي حضور ولي الدين أيضا على--------------------------------------------
(1) انظر «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 765 هـ و مجلس 82 من «أمالي العراقي» / مع التقييد والإيضاح/ 474 (الطبعة المصرية).
(2) «الدرر الكامنة» جـ 5/38.
(3) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 783 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

الشيرجي هذا(1)، ورغم أن العراقي حينئذ كان قد بلغ درجة «الحافظ»، وأصبح أحد حفاظ السنة المعدودين كما قدمنا، إلا أنه ظل وفيا ومقدرا لمن عاش حتى هذه الرحلة من شيوخه في الرحلة الأولى، كالحافظ ابن كثير، فذهب إليه وجلس تلميذا مستمعا بين يديه، وأحضر معه ولده ولي الدين الذي صرح بذلك فقال: «وحضرت عليه مع والدي»(2)، وهكذا فلتكن أخلاق العلماء.
ثم حرص العراقي أيضا على الالتقاء بشيوخ مجدد، حتى يستفيد جديدا من المرويات والبحوث، ويفيد أيضا أسرته، فكان ممن لقيهم مجددا: أبو حفص عمر ابن حسن، المعروف بابن أميلة، المراغي، المتوفى بظاهر دمشق في 18 ربيع الآخر سنة 778 هـ، وقد لقبه ولي الدين ابن العراقي بمسند الدنيا، يعني في وقته، وذكر مصداق ذلك: أنه كان يقصد بالرحلة إليه للرواية عنه، وأنه قد قارب عمره مائة سنة، وتفرد بكثير من مروياته عن كثير من شيوخه، مثل سنن أبي داود، والترمذي عن الفخر ابن البخاري، وقد قال ولي الدين: «حضرتهما عليه بدمشق»(3)، وقد كان ولي الدين حينذاك دون الثالثة، وبالتالي كان حضوره على المراغي وغيره بصحبة والده، وهو الذي كان يقوم بإثبات حضوره كتابيا، كما ذكر ولي الدين سماع والده من المراغي، ومقتضى ذلك أن يكون العراقي سمع هذين الكتابين الأساسيين على المراغي بسنده العالي المنفرد به حينئذ، وتضاعفت بذلك فائدته، بجانب فائدة ولده.--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع) جـ 1/ 337.
(2) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 774 هـ ترجمة إسماعيل بن كثير.
(3) و «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 787 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

وممن أخذ عنهم مجدا أيضا، شيخ الشافعية في وقته: محمد بن عمر، الشهير بابن قاضي شهبة، المتوفى في المحرم سنة 782 هـ. فقد قال عنه ولي الدين: إنه انفرد برواية كتاب (الأموال) لأبي عبيد، وسمعته عليه في الثالثة من عمري، وسمع منه والدي(1). ويعد سماع العراقي منه لهذا الكتاب الذي انفرد به، إضافة لرصيده من المسموعات، حيث لم يوقفني البحث على سماعه من غيره. وقد ذكر تلميذ العراقي، تقي الدين الفاسي: أن ولي الدين ابن العراقي تلقى سنن ابن ماجه حضورا بالقدس على إبراهيم بن عبد الله الزياوي(2)، ثم ذكر سماع العراقي لنفس السنن على الزياوي(3)، وذكر غيره سماع العراقي أيضا من الزياوي بكل من: (نابلس) و (القدس)(4).
وهذا يفيد أيضا: أن العراقي رغم إثقاله بمسؤولية الأسرة كما أشرنا، تجاوز في رحلته دمشق وضواحيها، إلى بعض المدن التي بها رواة السنة وعلمائها، كالقدس وغيرها، وحصل منها لنفسه ولولده رواية كتب السنة الأساسية، وغيرها ما أتيح له، ويعتبر سماعه لسنن ابن ماجه على الزياوي هذا، من نتائج تلك الرحلة، حيث لم أجد في بحثي الطويل سماعه لها بالشام من غير الزياوي، وهي أحد المصادر الأصيلة للسنة، والتي تقتضي شروط الحفاظ بتحصيلها رواية ودراية.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق.
(2) «ذيل التقييد» للفاسي/ 114 ب، وذكره الزفتاوي «بدل «الزياوي»، ولكن «الزياوي» أشهر.
(3) «ذيل التقييد» / 219 أ.
(4) «مجموع ابن خطيب الناصرية»؛ (ترجمة العراقي)، و «المنهل الصافي» جـ 2/ 312 أ، وهـ لحظ الألحاظ» / 225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

تلك هي أهم مظاهر نشاط العراقي في تلك الرحلة وجهده، وما حققه من نتائج، وفي نهاية جولته بين مراكز السنة وعلمائها، ودع الشام للمرة الأخيرة، وعاد بأسرته إلى القاهرة. وإذا كنت قد اقتصرت في عرض التفاصيل على أهم المظاهر، فإن تتبعي العام لوقائع تلك الرحلة الختامية للشام، قد أظهر أنها في عائدها العلمي عليه، فضلا عن أسرته، تقارب الرحلة الأولى، وسيأتي في أنموذج شيوخه فيها ما يؤكد ذلك بعون الله.

‌‌من أبرز شيوخ العراقي وشيخاته بالشام وتأثيرهم فيه
‌‌أولا: العلائي، أستاذه في علم الحديث وملقبه بـ «الحافظ»(1)
هو الحافظ، الحجة، صلاح الدين، أبو سعيد، خليل بن كيكلدي الشافعي، عالم بيت المقدس، ولد في ربيع الأول سنة 694 هـ وعني بطلب الحديث مبكرا، واجتهد حتى أخذ عن غالب شيوخ الشام ومصر والحجاز، وصار حافظ الزمان، علامة في الرجال والمتون والعلل، بجانب الفقه وأصوله وغيرهما، وقد سمع منه الذهبي، ووصفه بالحفظ، وصحة الذهن، وسرعة الفهم، وكان ممتعًا في كل باب يفتحه من العلم، إلا أن جانب الحديث في حياته العلمية، وفي مؤلفاته في المقدمة، حتى قال ابن السبكي: (إنه لم يكن في عصره من يدانيه فيه، وعده الذهبي من القلائل في عصره الذين يفهمون--------------------------------------------
(1) رجعت في التعريف به وبيان تأثيره في العراقي إلى: (ذيول تذكرة الحفاظ) 43 - 45، 360، 361 و «الدرر الكامنة»: جـ 2/ 179 - 181 و (طبقات الشافعية) للأسنوي/ 198 (مخطوط) وما سأحيل عليه خلال الترجمة و (بهجة الناظرين) 70 - 75 و (طبقات الشافعية) لابن السبكي - 6/ 104 و «زغل العلم والطلب»، للذهبي/ 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)