Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مظاهره ونتائجه عن نشاطه خلالها كما تقدم إيضاحه، وبذلك كان كل منهما مكملا للآخر ومعضدا له، وأسهم جميعه في نضج شخصية العراقي العلمية وإظهار أثرها في علوم السنة.
2 - أن غالب نشاطه العلمي تركز في علم السنة، وهذا يشير إلى أن بقية العلوم التي درسها من فقه وأصول ولغة وغيرها، كانت تشغل بعض وقته بحيث شارك علماءها مشاركة جيدة في الاشتغال بها حسب عادة العصر كما سلف، لكن ذلك لم يطغ على اختصاصه الأساسي بعلم السنة، وبالتالي صار لا يُعرف إلا به، وظلت شخصيته الحديثية هي الغالبة على بقية جوانب علمه
3 - أن نشاطه أثناء إقامته بمصر فيما بين رحلاته توزع بين أعمال ثلاثة:
أحدها: مواصلة الإستزادة من علوم السنة بمدينتي مصر والقاهرة.
وثانيها: الإفادة والتوجيه وتخريج العلماء.
وثالثها: التصنيف في علوم السنة وغيرها أيضًا.
وسأتناول هنا عمله الأول فقط، تتميما لنشاطه التحصيلي، ثم أتناول عمله الثاني ضمن البحث التالي عن وظائفه العلمية، أما تصنيفه فمحل تناوله الباب الثالث وما بعده إن شاء الله.
مواصلة العراقي الإستزادة من علوم السنة بمدينتي مصر والقاهرة ونتائجها:
حرص العراقي حين إقامته بمصر فيما بين رحلاته على مواصلة التلمذة لعلماء السنة ورواتها بمدينتي مصر والقاهرة، للاستكمال والمزيد على حصيلته الضخمة التي كان يعود بها من كل رحلة كما قدمنا، ولما كانت هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

الفترات تمتد عبر 34 عامًا كما أشرنا، فإن استيعابنا لما أثبتته المراجع من شيوخ العراقي وحصيلته منهم خلالها يطول، ولذا فإنني سأكتفي بذكر بعض النماذج الجامعة المصورة لأهم مظاهر نشاطه في التحصيل ونتائجه بحيث يقاس الباقي عليها كما فعلت في المراحل السابقة.
وأبدأ بأقرب شيوخ العراقي وفاة بعد الميدومي الذي توفي في أعقاب أولى رحلاته سنة 754 هـ كما قدمنا، وهو المسند الكبير: «محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي» المعروف بـ «ابن الملوك»، فقد توفي بالقاهرة سنة 756 هـ بعد أن جاوز عمره الثمانين، فتفرد ببعض مروياته وتتلمذ له العراقي بالقاهرة(1).
فسمع منه من أول الجزء 37 إلى آخر الجزء 45 من «المعجم الكبير» للطبراني(2) وعند إثبات بعض تلك الأحاديث في تأليفه يصرح بمشافهة ابن الملوك له بها(3) وقد ظهرت استفادة العراقي من عواليه فيما أثبت روايته عنه مشافهة بسند أعلا من روايته عن بعض شيوخه الآخرين(4).
وقد أثبت أيضًا بعض رواياته عنه بالسماع عليه بقراءة غيره(5) ومما سمعه عليه بعض الأجزاء الحديثية التي لم يعرف تلقي العراقي لها عن غيره(6). وبعض--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» / 176 و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (الضوء اللامع) جـ 4/ 172 و 5 «المنهل الصافي» جـ 2/ 311 ب.
(2) «ذيل التقييد» / 219 أ.
(3) «محجة القرب» / 44 ب، 45 أ، 112 أ، 115 ب و هـ «فتوى عاشوراء» / 44.
(4) «محجة القرب» 3 ب، 21 ب، 22 أ.
(5) «محجة القرب» / 22 ب، 31 ب
(6) «المجمع المؤسس» 5/ 186

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

الأجزاء المخرجة من عوالي الشيوخ المتقدمين، واعتنى العراقي بكتابة طبقة السامعين معه بخطه(1) كذلك حصل العراقي على إجازة ابن الملوك له ببعض مروياته، ومنها بقية أجزاء «المعجم الكبير» للطبراني الذي سمع منه بعضه كما أشرنا، ويظهر هذا من روايته عنه بتلك الإجازة في تأليفه(2)، ويظهر أيضًا علو سنده بإجازته عما رواه عن غيره من شيوخه البارزين في رحلاته كالحافظ السبكي والمحدث أبو الثناء المنبجي(3) وهذا يؤكد التكامل بين نشاط العراقي في الداخل والخارج.
ومن شيوخه الذين تلقى عنهم بمدينة مصر وتأخرت وفاته عن ابن الملوك القطب: محمد بن علي بن عبد العزيز القطرواني المصري(4) حيث توفي في 17 ذي الحجة 760 هـ وكان مما تفرد بروايته بالسماع السيرة النبوية لابن هشام، فقرأها عليه العراقي كاملة(5) مضيفا بذلك لمروياته من كتب السنة عنصرًا هامًا وجديدًا، حيث تقضي قواعد التخصص بعلم السنة الاعتناء برواية كتب السيرة ودراستها(6).
ولم يُعرف قراءة العراقي ولا سماعه لهذه السيرة ولا غيرها على أحد قبل.--------------------------------------------
(1) «المعجم المفهرس» لابن حجر/ 39.
(2) «محجة القرب» / 31 أ، ب.
(3) «محجة القرب» / 14 ب.
(4) «المجمع المؤسس» / 176 و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «الضوء اللامع» جـ 4/ 172 و «المنهل الصافي» جـ 2/ 311 ب.
(5) «الدرر الكامنة» جـ 4/ 176، 187.
(6) «فتح المغيث»، للسخاوي جـ 2/ 334.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

القطرواني(1)، وتلقى العراقي أيضًا بعض دراسته ومروياته في علوم السنة بظاهر القاهرة، وذلك على القاضي ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم بن جميل الربعي الشهير بابن التونسي المالكي المتوفى في 11 صفر سنة 763 هـ(2) فقد ذكر التقي الفاسي سماع العراقي عليه (سنن النسائي)(3) وروى العراقي نفسه في تأليفه بعض أحاديثها بالقراءة على ابن التونسي(4)، فلعله قرأ البعض وسمع البعض، ويعتبر تلقيه لهذه السنن عن ابن التونسي إضافة هامة لحصيلته من المرويات، لأن البحث الموسع لم يوقفني على سماعه--------------------------------------------
(1) في ذيل التقييد للتقي الفاسي، تلميذ العراقي، جاء في نسخة دار الكتب المصرية المخطوطة تحت رقم (20886/ ب) ورقة 219/ ب أن العراقي سمع على القطرواني هذا و (سيرة ابن إسحق) وفي طبعة ذيل التقييد الأولى بدار الكتب العلمية جاء هكذا (السيرة، تهذيب ابن هشام) فلعله حصل سقط من المخطوطة ومن المطبوعة، وتكون العبارة التامة هكذا (السيرة لابن إسحق تهذيب ابن هشام) ويؤيده ما في المعجم المفهرس لابن حجر/ 74 - 75 حيث قال: كتاب السيرة النبوية تهذيب ابن هشام من السيرة الكبرى لابن إسحاق، وذكر سماعه لبعضها من شيخه العراقي عن القطرواني، وكذا في الجواهر والدرر للسخاوي 1/ 251. وتسمية سيرة ابن إسحق بالسيرة الكبرى، لاشتمالها على زيادات ليست في سيرة ابن هشام لأنها تعتبر رواية منقحة ومختصرة من سيرة ابن إسحق، مع زيادات لابن هشام من غيرها وتسمى سيرة ابن إسحق (المغازي والسير) والمشهور من رواتها عنه: يونس بن بكير، وزياد بن عبد الله البكائي، وهو الذي روى ابن هشام من طريقه السيرة بالتحديث عنه عن ابن إسحق. ينظر فهرس ابن خير الإشبيلي/ 232 - 236 والمعجم المفهرس لابن حجر/ 74 - 76 والسير 10/ 428 والسيرة النبوية لابن هشام 1/3 - 4 الطبعة الحلبية الثانية
(2) (ذيل ولي الدين بن العراقي) وفيات سنة 763 هـ (و) الدرر الكامنة (جـ 5/13، 14).
(3) (ذيل التقييد) (/ 219 أ).
(4) (قرة العين) (43، 49، 50، 51) و (الأمالي الحديثية) (ص 10) (ضمن المستخرج على المستدرك).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

أو قراءته لها على غيره، مع أنها أحد الكتب الستة أمهات مصادر السنة، التي تقضي قواعد التخصص بالسنة وشروط حفاظها بروايتها وبحثها(1) وبذلك يكون العراقي قد استوفى رواية هذه الأمهات الستة وبحثها، حيث قدمنا تلقيه للكتب الخمسة الأخرى على شيوخه داخل مصر وخارجها، وهذا يؤكد تكامل نشاطه التحصيلي خلال رحلاته وفيما بينها كما أشرنا.
وقد امتاز ابن التونسي أيضًا بالتفرد بكثير من شيوخه ومسموعاته(2) وتوطدت صلة العراقي العلمية به واهتمامه بتحصيل مروياته حتى خرج له «مشيخة» من مروياته ثم ذيل عليها كما سيأتي في مؤلفاته وهذا يفيد تلمذته له فترة غير قصيرة بحيث تسنى له الإحاطة بغالب شيوخه وتتبع مروياته في مصادرها المتعددة، وقد أورد العراقي في تأليفه بعض رواياته عنه بأعلا أسانيد عصره المتصلة بالثقات، وحدد أنها كانت بالقراءة عليه بظاهر القاهرة(3)، واستمرت استفادته منه إلى قبيل وفاته حيث أحضر عليه ولده ولي الدين في السنة الأولى من عمره وهو مولود آخر سنة 762 هـ والشيخ متوفى أوائل سنة 763 هـ كما مر، وكان مما أحضره عليه «مشيخته» السابق ذكر تخريج العراقي لها(4) وهذا يفيد تلقيه لها أيضًا مع ولده، بحيث اتصل سنده بمحتواها الكبير من المرويات وخاصة ذات السند العالي الذي امتاز به ابن التونسي.
ولما كانت قواعد التخصص بعلوم السنة وشروط بلوغ درجة الحافظ فيها--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث»، للعراقي جـ 3/ 93.
(2) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 763 هـ و (الدرر الكامنة) جـ 5/14.
(3) (الأربعين العشارية الإسناد) حديث/ 18، 19.
(4) (ذيل التقييد) 115 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

تقضي بالحرص على تحصيل الفوائد الحديثية أنى وجدت(1) فإن العراقي قد أخذ نفسه بهذا، فلم يكتف بالتلقي عن ثقات الشيوخ بل تلقى عن بعض المتكلم فيهم بما لا يوجب تركهم، حتى لا يفوته ما يستفاد به، وذلك مثل محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل بن مظفر الفارقي المتوفى في 14 من المحرم سنة 761 هـ، فقد ذكر العراقي أنه امتاز بالعناية بطلب الحديث والرحلة فيه بحيث لم يخلف بعده أقدم طلبا منه، وبذلك صار محدثا مفيدا.
وأقر بكثرة استفادته شخصيا من مروياته(2) وأثبت في تأليفه روايته عنه بأعلى أسانيد عصره وغيرها من العوالي وذلك بقراءته عليه(3) وحدد في بعضها مكان القراءة بالقاهرة(4) ومع هذا كله قال عنه كما قدمنا من قبل: «وكان أحد الشهود المعدلين بالقاهرة، إلا أني سمعت من يتكلم فيه في الشهادة، فلذلك قرنته في الرواية بأبي الحرم القلانسي(5) والقلانسي هذا أحد شيوخ العراقي الثقات كما سيأتي وقد التزم بقرنه بالفارقي كما قال فيما رواه عنه بأصح الأسانيد جبرا للطعن المشار إليه(6) وفيما لم ينفرد به الفارقي»(7).
أما ما انفرد به من المرويات فقد استفاده منه العراقي أيضا كما أشرنا وأثبت رواياته عنه منفردا فيما لم يلتزم فيه بالأحاديث الصحيحة من--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 90 وللسخاوي جـ 2/ 327، 328.
(2) «الدرر الكامنة» جـ 4/ 265 و «طرح التثريب» جـ 1/ 106 و «الأربعين حديثا العشارية» حديث 40.
(3) «الأربعين حديثا العشارية» / حديث 40 وما بعده و «قرة العين» 4/24، 69.
(4) «الأربعين العشارية» حديث 40.
(5) «طرح التثريب» جـ 1/ 106، 107.
(6) «تقريب الأسانيد» 4/4.
(7) «الأربعين العشارية» / حديث 40 وما بعده و «قرة العين» 4/ 69 و «تكملة شرح الترمذي» / 84 ب مخطوطة دار الكتب المصرية، و «محجة القرب» 42 أ، 132 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

مؤلفاته(1) وذلك لكون الطعن فيه من جهة الشهادة كما قدمنا وإن اقتضى ضعفه لكنه لا يوجب ترك الرواية عنه كلية بحسب قواعد التوثيق والترجيح.
أما أبو الحرم القلانسي الذي جبر به العراقي ضعف الفارقي فيما التزم فيه الصحة من تأليفه فهو محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي الحنبلي المتوفى على الراجح في 14 جمادى الأولى سنة 765 هـ، وقد اتفق مترجموه مع العراقي على أنه كان ثقة صحيح السماع، ثم طال عمره حتى صار خاتمة المسندين بالقاهرة، بل مُسند الديار المصرية عموما في زمانه وكثرت شيوخه ومروياته العالية، وتفرد بكثير منها فرحل الطلبة إليه وكثر تحديثه، وبالتالي كانت استفادة العراقي منه كبيرة وهامة، فتتلمذ له بالقاهرة، وقرأ وسمع عليه (موطأ الإمام مالك بن أنس) رضي الله عنه برواية تلميذه أبي مصعب الزهري المدني المتوفى سنة 242 هـ(2).
وهذا وحده يعد من عناصر تحصيله الجيدة المكملة لثقافته الحديثية، لأن الموطأ من أوائل أمهات كتب السنة التي يشترط في حافظها تحصيلها رواية ودراية ولم يعرف تلقي العراقي له عن غير القلانسي، والفارقي المتكلم فيه، كما أوضحنا، وبذلك كان معول العراقي على روايته عن القلانسي لثقته وصحة سماعه كما ذكرنا، ثم إن رواية أبي مصعب هذه تمتاز من بين روايات الموطأ العديدة بأن أبا مصعب - راويها عن مالك - مدني وكانت هي آخر الروايات عرضًا على الإمام مالك وأتمها أيضًا، حيث تزيد نحو مائة حديث--------------------------------------------
(1) و «قرة العين» / 24، 25 و 5 «أماليه الحديثية» / 79 ب (ضمن مجموعة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق).
(2) ذيل التقييد 219/ ب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

عن الروايات الأخرى(1).
وقد أسلفنا أن العراقي عزم على الرحلة إلى تونس لسماع الموطأ على خطيب جامع الزيتونة لعلو سنده برواية يحيى بن يحيى - التي تُعد أشهر الروايات - على سند العراقي برواية أبي مصعب هذه، ولكن لم يقدر له ذلك فيكفيه ما ذكرنا من ميزات هذه الرواية عن علو الإسناد. ومما قرأه العراقي على القلانسي أيضًا: مسموعه من الجزء الأول من حديث «هدبة بن خالد القيسي»(2) والجزء الأول من حديث يحيى بن معين(3).
ومما سمعه عليه «المعجم الصغير» للطبراني(4) كما تلقى عنه أيضًا مُسند أبي العباس السراج في أحد عشر جزءًا حديثيًا، منها الخمسة الأولى بالسماع(5) وسمع عليه أيضًا من الأجزاء الحديثية الهامة جـ 1، 2 من حديث أبي الدحداح(6) وجزء ابن كليب(7). وكل ما ذكرته غير الموطأ، يُعتبر إضافات جديدة لرصيد العراقي العلمي حيث لم يعرف قراءته أو سماعه لشيء من ذلك على غير القلانسي. كما أنه استفاد منه أيضا رواية عدة مشيخات، فسمع عليه مشيخة سعد بن--------------------------------------------
(1) «تقريب التهذيب» لابن حجر جـ 2 ص 473 و «مقدمة شيخنا عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله لتحقيق الموطأ برواية محمد بن الحسن» / 17 (أصل وهامش) و (مقدمة الشيخ فؤاد عبد الباقي رحمه الله لتحقيق الموطأ رواية يحيى بن يحيى 4/6.
(2) «المجمع المؤسس» / 191، 192.
(3) «محجة القرب» / 36 ب و «المجمع المؤسس» / 190.
(4) (ذيل التقييد) / 219).
(5) (المجمع المؤسس) / 185 و (تكملة شرح الترمذي) للعراقي جـ 1/3 ب (مخطوط مصور).
(6) (المجمع المؤسس) / 181.
(7) المصدر السابق 367.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

أبي الرجاء الصيرفي(1) والجزأين الثاني والأخير من مشيخة سيدة بنت موسى المارانية بشيوخها بالإجازة(2).
ونظرًا لكثرة شيوخ القلانسي ومروياته فقد خرج له تلميذه الحافظ ابن رافع مشيخة، ثم ذيل عليها العراقي كما سيأتي، وقد حدث القلانسي بكل منهما(3) فلابد أن يكون العراقي تلقاها أيضًا عنه، حيث تتلمذ له إلى آخر حياته حتى أحضر عليه ولده (أحمد) في الثالثة من عمره كثيرًا(4) وتوافق الثالثة من عمر أحمد، سنة وفاة القلانسي كما تقدمت.
وبتلقى العراقي عنه تلك المشيخات تضاعفت درايته بعلم الرجال كما تقضي قواعد التخصص بعلوم السنة وشروط حفاظها، واتصل سنده بالكثير من كتب السنة وعلومها التي حوت بيانها تلك المشيخات الجامعة، خاصة وأنه لم يُعرف سماعه أو قراءته لأي من المشيخات المتقدمة على غير القلانسي، فضلًا عن مشيخته هو وذيلها.
بل إننا نجد العراقي يقرأ ويسمع عليه من أمهات كتب السنة وأجزائها ما سبقت روايته له عن غيره، كـ (جامع الترمذي) و (سنن ابن ماجه) اللذين سبق بيان قراءته لهما على بعض شيوخه بمصر وخارجها(5) وكـ (جزء الغطريف) الذي سمعه من قبل بنفس السند على الميدومي بمصر، وسمعه من طريق آخر--------------------------------------------
(1) المصدر السابق/ 191.
(2) المصدر السابق/ 187.
(3) (ذيل ولي الدين ابن العراقي) وفيات سنة 765 هـ و (الدرر الكامنة) جـ 4/ 353.
(4) (ذيل التقييد) 114 ب.
(5) المصدر السابق/ 219 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

على خمسة من شيوخه بالشام(1)، وقد مرت الإشارة لفائدة تعدد الروايات للكتاب الواحد، بل إن العراقي صرح بتلقيه بعض المرويات عن القلانسي نفسه، مرة بالقراءة عليه وأخرى بالسماع(2) وقد ظهرت كثرة ما حصله منه بانتشار رواياته عنه في عامة مؤلفاته(3) وحدد في بعضها قراءته عليه بالقاهرة(4).
وممن تتلمذ عليه العراقي بالقاهرة أيضًا فيما بين رحلاته، شهاب الدين أحمد بن أبي بكر العسقلاني المعروف بابن العطار، المتوفى على الصواب في 28 محرم سنة 763 هـ وقد امتدت تلمذة العراقي له إلى أواخر حياته حيث أحضر عليه ولده أحمد أبا زرعة الذي ولد قبل وفاة ابن العطار بنحو شهرين وقد أشار العراقي لمبلغ استفادته منه فقال: قرأت عليه «سنن الدارقطني» وغيرها(5)، ومع أنه يعتبر أحد ثلاثة تلقى عنهم العراقي «سنن الدارقطني»، إلا أن قول العراقي «وغيرها» يشير إلى عدد آخر من مصادر السنة قرأه عليه، فضلا عما سمعه، ومما قرأه عليه غير «سنن الدارقطني»: الجزء الأول من حديث عبد الله بن المبارك(6) وهو من الأجزاء الهامة التي لم أقف على قراءة العراقي أو سماعه له على غيره، وقد شارك العراقي في السماع على ابن العطار: الأمير «مثقال».--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» 1/ 187.
(2) «الأمالي الحديثية»، ص 8 (ضمن المستخرج على المستدرك).
(3) «الأربعين العشارية» حديثي 41، 42، و «قرة العين»، 20، 23، 36، 69 و «فتوى عاشوراء» 45/ و «محجة القرب» 7 أ، 13 أ، 25 أ، 132 أ، وغيرها وص 17 من نسخة المغرب و «تكملة شرح الترمذي» جـ 1/23 ب وغيرها.
(4) «قرة العين» 1/41 و «محجة القرب» 1/14 أ.
(5) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 763 هـ.
(6) «المجمع المؤسس» 1/ 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

الأنوكي مقدم المماليك حينئذ وذلك بقراءة العراقي.
ومن أبرز المسندين الذين عظمت استفادة العراقي منهم فيما بين رحلاته: محمد بن إبراهيم بن محمد الخزرجي البياني المتوفى على الراجح في 29 ذي القعدة سنة 766 هـ(1).
وقد عمر طويلا فصار سنده بمروياته عاليا، وقصد بالرحلة للرواية فكان مسند عصره، وامتاز بتحصيل إجازات من رواة السنة ببغداد، فعوض بذلك العراقي عما فاته بسبب عدم تمكنه من الرحلة إليها بنفسه كما قدمنا.
وقد كثرت مروياته وشيوخه حتى عمل له تلميذه ابن رافع (مشيخة) ثم ذيل له عليها العراقي(2) وعمل له أيضا فهرستا حافلا بمروياته عن شيوخه بالسماع وبالإجازة، وتوفي «البياني» قبل إكماله(3). كما خرج له أيضا 40 حديثا من مروياته تساعية الإسناد و 20 ثمانية الإسناد(4) وذلك غاية العلو في عصره. وسيأتي بحث تلك المؤلفات في مكانها، لكنا نكتفي هنا بالقول: «إن إنجازه لتلك المؤلفات تدل على اتساع خبرة العراقي حينئذ بالرجال وبالأحاديث ومصادرها، وتمييز العالي والنازل والقوي والضعيف من الأسانيد، كما تقضي بذلك شروط حفاظ السنة، وكذلك تدل إحاطته هذه بشيوخ أستاذه وبمروياته على كثرة استفادته منه، خاصة وأن صلته به استمرت إلى وفاته، حيث أثبت ولي الدين بن العراقي أن وفاته، كانت بظاهر القاهرة بنفس--------------------------------------------
(1) النجوم الزاهرة، جـ 11/ 89.
(2) المصدر السابق.
(3) هـ «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 766 هـ.
(4) و لحظ الألحاظ» / 232.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

الخانقاة التي كان يقيم بها العراقي وأسرته حينئذ كما قدمنا، وأثبت أيضًا قراءة والده عليه بالقاهرة بحضوره معه وهو في الرابعة من عمره»(1) وهي توافق سنة وفاة البياني.
وأثبت أيضًا ولي الدين سماعه عليه صحيح مسلم وقطعة كبيرة من تاريخ بغداد .. للخطيب، وأجزاء كثيرة(2)، وهذا يفيد مصاحبة والده له في ذلك لأنه كان حينئذ طفلا في الرابعة من عمره.
كما سمع العراقي أيضًا على البياني كتاب «الزكاة» ليوسف بن يعقوب القاضي(3) ولم يعرف سماعه له من غيره، وأثبت أيضًا إجازة البياني له إجازة معينة بجميع «مستدرك الحاكم»(4)، وهو بهذا يعتبر ثاني اثنين تلقى عنهما العراقي المستدرك وأولهما هو علي بن سنجر الذي تلقاه العراقي عنه بدمشق سماعا لبعضه وإجازة بالباقي كما أسلفنا.
وقد ظهر أثر استفادة العراقي من البياني في تأليفه فروى عنه في بعضها ما تلقاه عنه بسند أعلا من سنده عن غيره من شيوخه المتقدمين كتقي الدين السبكي(5) والمتأخرين كأبي العباس العطار السابق ذكره(6) وغير ذلك(7).--------------------------------------------
(1) و «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 766 هـ و هـ «مجموع ابن خطيب الناصرية» (نقوله عن خط شيخه ولي الدين بن العراقي).
(2) و «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 766 هـ
(3) (المجمع المؤسس) / 184.
(4) (محجة القرب) / 135 أ.
(5) و «قرة العين» / 14، 15 و «الأمالي الحديثية» / ص 11 (ضمن المستخرج على المستدرك)
(6) (المصدر السابق، ص 13:
(7) و محجة القرب) / 120 ب، 124 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

وممن استفاد العراقي منه علوم السنة والأدب أيضًا بالقاهرة: إمام الأدباء في عصره جمال الدين محمد بن محمد المعروف بابن نباتة المصري المتوفى بالقاهرة في 7 صفر سنة 768 هـ(1). ومع أنه تفرد برياسة الأدب حينذاك وقال تلميذه ومعاصره ولي الدين بن العراقي: «ما أظن المائة الثامنة أخرجت أحلى شعرا منه، إلا أنه كانت له عناية أيضًا بعلوم السنة وتفرد في وقته ببعض مروياته وشيوخه مما جعل حفاظ العصر يسمعون منه، كالذهبي والعراقي وشيوخه كابن رافع وأقرانه كالبلقيني.
ويبدو أن تلمذة العراقي له طالت وصلته به توطدت حتى حكى له بداية اتجاهه للأدب(2)، كما أنه قرأ عليه خلال سنوات، كثيرًا مما تفرد بروايته من كتب السنة وعلومها بحضوره وسماعه على شيوخه(3) وذلك مثل كتاب «السيرة النبوية» لابن هشام الذي قرأه عليه بحضور ولده ولي الدين وهو في الأولى من عمره ومثل جـ 2، 3 من «الأحاديث الغيلانيات(4)» بحضور ولي الدين أيضًا وهو في الثالثة من عمره، وقرأ عليه أيضًا بحضوره قطعة من «شعب الإيمان» للبيهقي وقطعة من «تاريخ بغداد» للخطيب(5) ولعلها غير ما سمعه منه على--------------------------------------------
(1) «ذيل ولي الدين بن العراقي» وفيات سنة 768 هـ و «الدرر الكامنة» جـ 4/ 339، 340.
(2) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 768 هـ.
(3) المصدر السابق.
(4) وهي 11 جزءًا حديثيًا من مسموعات أبي طالب محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار المتوفى سنة 440 هـ و «تخريج الدارقطني» وتعد من أعلا الأحاديث إسنادًا وأحسنها (الرسالة المستطرفة/ 68) وقد طبعت مع عواليها بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور فاروق عبد العليم/ نشر مكتبة أضواء السلف بالرياض سنة 1417 هـ.
(5) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 768 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

البياني كما تقدم، وهذا الكتاب من موسوعات تاريخ الرجال التي تقضي قواعد التخصص بالسنة بتحصيلها(1) كما أنه لم يعرف سماعه لشيء من «شعب الإيمان» على غيره، وبهذا تكاملت حصيلته عن شيوخه كما ترى شيئا فشيئا.
ثم إن تلمذة العراقي لابن نباتة تجاوزت علوم السنة إلى تخصصه الأصلي وهو الأدب، فقرأ عليه بعض منظوماته الشعرية أيضًا، مما يؤكد صلته بالأدب وتذوقه له كما قدمنا في دراسته اللغوية والأدبية.
وإذا كنا حتى الآن قد ركزنا على عناية العراقي بتحصيل عوالي المرويات وتحصيل الفوائد الحديثية التي ينفرد بها شيوخه داخل مصر وخارجها، فإن قواعد التخصص بالسنة وشروط من يبلغ درجة الحافظ لها، تقضي بالحرص أيضًا على تحصيل المرويات والفوائد الحديثية ولو بالسند النازل(2) سواء عن الشيوخ أو الأقران أو حتى التلاميذ، إعطاء للقدوة وتتبعا لما يستفاد به في مختلف مصادره ومواقعه(3).
ولهذا فإن العراقي حرص على ذلك، فكان ممن تتلمذ لهم بالقاهرة المسند محمد بن محمد بن إبراهيم الإسكندري البلبيسي المتوفى في شعبان سنة 763 هـ وكان صحيح السماع وقد حمل عنه العراقي كثيرا من المرويات(4).--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 336.
(2) السند النازل عمومًا ما كثر عدد الرواة فيه بين المصدر الأول للرواية من الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره وبين آخر راو، ومقابلة السند العالي.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 89، 90، وللسخاوي جـ 2/ 325 وما بعدها و «نكت الحافظ ابن حجر العسقلاني على صحيح البخاري» 4/ أ و «الجواهر والدرر» للسخاوي/ 38 أ.
(4) «الدرر الكامنة» جـ 4/ 375.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

ومن أهمها «المسند الكبير» لأبي يعلى، ويُعتبر سند البلبيسي به نازلا عن غيره من شيوخ العراقي كالبياني السابق ذكره(1) ولكن العراقي تلقاه عنه مع تلقيه أيضًا بالإجازة عن البياني بسند أعلا، وذلك لامتياز رواية البلبيسي بالاتصال بالسماع(2) وقد أورد العراقي في تأليفه كثيرًا من أحاديث المسند بروايته عنه مع نزول سندها(3). وقد يتبع بعضها بروايته الأعلا سندا عن غيره من شيوخه، لكن بالإجازة(4) مما يدل على عنايته بتحصيل الأسانيد العالية والنازلة وتمييزه لهما، وإذا كان هذا شأنه مع بعض شيوخه فإنه لم يستنكف عن التلمذة لأقرانه أيضًا واستفادته بعلمهم. وذلك مثل سراج الدين عمر البلقيني المتوفى عاشر ذي القعدة سنة 805 هـ(5)، وسراج الدين عمر المعروف بابن الملقن المتوفى في 6 ربيع الأول سنة 804 هـ(6)، فقد كان العراقي كما سيأتي مقدما عليهم في علوم السنة ومع هذا أثبت تحديث البلقيني له بمشيخة الرازي(7) ولم يعرف تلقيه لها عن غيره، وأثبت قراءته جزء البطاقة(8) على ابن الملقن مع قراءته له على غيره(9) كما أنه روى أيضًا عن بعض تلاميذه، كولده--------------------------------------------
(1) محجة القرب، 49 أ، 114 ب وص 50 من النسخة المغربية.
(2) الدرر الكامنة، جـ 4/ 375.
(3) محجة القرب» / 27 أ، 52 أ و 60 أ، ومن النسخة المغربية/ 25، 26.
(4) محجة القرب» / 6 ب، 114 ب و ص 77 من النسخة المغربية.
(5) المجمع المؤسس» / 219.
(6) المصدر السابق/ 226
(7) ذيل وفيات الأعيان، للعراقي/ 11 ب.
(8) هو أحد الأجزاء الحديثية الهامة من إملاء الحافظ أبي القاسم الكناني المصري المتوفى سنة 357 هـ (الرسالة المستطرفة/ 66)
(9) «ذيل وفيات الأعيان» للعراقي/ 11 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

ولي الدين أبي زرعة(1)، ومثل هذا التلقي عن أقرانه وتلاميذه بجانب دلالته على الحرص على التحصيل العلمي من مختلف مصادره، فإنه يدل على أريحية العراقي ونقاء نفسه وتقديره لرفاقه في العلم ومن دونهم.
وكما اهتم العراقي بتحصيل علوم الرواية عن شيوخها على الأنحاء المتقدمة، فإنه وجه عنايته أيضًا لتحصيل علوم الدراية عن الحفاظ والأئمة، وفي مقدمتهم الحافظ ابن جماعة والإمام الإسنوي كما قدمنا في التعريف بهما وبيان استفادة العراقي منهما.
وكما أنه من أجل الاستفادة القصوى وتحصيل الميزات في جانب الرواية أخذ عن بعض ذوي السند النازل ومن تكلم فيه كما أوضحنا.
فإنه قد تبع نفس المنهج بالنسبة للدراية، فكان ممن تتلمذ له غير ابن جماعة والإسنوي، الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري المتوفى على الراجح في 24 شعبان سنة 762 هـ(2). وقد استطاع بمساعيه تولي رئاسة الحديث في زمانه ودرسه بعدة أماكن، وألف في علومه المختلفة وتتلمذ له كثير من أئمة العصر وحفاظه، كالعراقي وأقرانه، ومع هذا فإن معاصريه تكلموا فيه بمطاعن ذكرها العراقي في ترجمة أفردها له كما سيأتي، ومنهم من عارض تعيينه لتدريس الظاهرية.
ولكن لما كانت تلك الطعون لا توجب ترك الاستفادة بالثابت والموثق من علمه ورواياته، فإن العراقي حرص على الاستفادة منه في غير محل الطعون.--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع) جـ 1/ 342.
(2) «المنتقى من ذيل العراقي على العبر»، وفيات سنة 762 هـ (ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية) و (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 762 هـ و (الدرر الكامنة) جـ 5/22 أ وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

حتى ذهب إليه في منزله بجوار المدرسة الظاهرية بالقاهرة، وقرأ عليه بعض المرويات في 14 صفر سنة 754 هـ وروى عنه ذلك لتلاميذه(1) وتاريخ القراءة المذكور يفيد تلمذة العراقي له منذ زمن مبكر في حياته الدراسية كما أن كلامه عنه خلال ترجمته المشار إليها يدل على كثرة تردده عليه ومباحثاته معه(2) وقد ذكر أنه أوقفه على كتابه «إصلاح ابن الصلاح» في علوم الحديث، وأسمعه بعضًا منه(3)، كما ذكر تملكه لكتاب آخر له «فيمن عرف بأمه» من رجال الحديث، وأثنى عليه، مما يدل على إطلاعه عليه(4).
ومن الحفاظ الثقات الذين تلقى عنهم أيضًا علوم الدراية والرواية، من تأخرت وفاته عن جميع من ذكرنا، وهو الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن خليل الأموي نزيل القاهرة، المعروف عند المحدثين بابن الخليل، وقد توفي في 3 جمادى الأولى سنة 777 هـ وهو من القلائل الذين أشاد الذهبي بعنايتهم بالسنة وفهمها في عصره وسمع منه، ومع أنه انقطع في آخر حياته للتصوف والزهد، وبلغ فيه مكانة رفيعة، إلا أنه ظل ذاكرًا للحديث قوي المذاكرة به، وقد أكثر من تعليمه وإسماعه في أواخر زمانه مع جودة فقهه فيه، وبذلك عظمت استفادة العراقي منه حيث قرأ عليه كثيرًا بنفسه(5) وسمع عليه بقراءة غيره، وأثبت بعضًا من هذا فيما أنجزه من--------------------------------------------
(1) و لحظ الألحاظ» / 141، 142.
(2) و لسان الميزان، لابن حجر جـ 6/ 73، 74 و هـ لحظ الألحاظ» / 133 وما بعدها.
(3) و «التقييد والإيضاح» / 12.
(4) و «فتح المغيث» للعراقي جـ 4/ 126.
(5) و الدرر الكامنة و جـ 2/ 397، 398 و 5 «إنباء الغمر» جـ 1/ 114، 115 و 5 زغل العلم والطلب، للذهبي ص 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

تأليفه قبل وفاة هذا الحافظ بسنين(1)، وهذا يدل على امتداد تلمذة العراقي عليه، ومن أهم ما قرأه عليه كتاب «مقدمة ابن الصلاح» كاملاً(2) وهو الكتاب الذي كان عمدة الدارسين والحفاظ في عصره، لتضمنه خلاصة أنواع علوم السنة وقواعد دراستها ومصطلح أهلها، وقد أوصى العلماء من يريد التخصص في علوم السنة بدراسته(3) لهذا كانت قراءة العراقي للكتاب كاملاً على الحافظ ابن خليل لها أهميتها التحصيلية، بحيث تعتبر دراسة جيدة منه الجماع علوم دراية السنة ومصطلح علمائها، كما تقضي قواعد التخصص، خاصة وأنه لم يعرف قراءة العراقي لهذا الكتاب على غير الحافظ ابن خليل، بل سمع بعضه فقط على الحافظ العلائي كما أسلفنا وهذا يعد من صور تكامل دراسته لعلوم السنة على حفاظها خلال رحلاته وفيما بينها، وقد ذكر العراقي أيضاً في مؤلفاته عدداً من رواياته بسند نازل عن سند غيره من شيوخه المختصين بالرواية فحسب، تحصيلاً لميزة الرواية عن الحفاظ ذوي الدراية ولو بسند نازل(4) وهذا من صور عنايته بتحصيل المرويات بالأسانيد الجيدة، عاليها ونازلها.
ومما حصله العراقي أيضاً فيما بين رحلاته من المؤلفات الأساسية في علوم الدراية كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» للرامهرمزي المتوفى سنة 360 هـ(5)--------------------------------------------
(1) «تكملة شرح الترمذي» للعراقي جـ 1/ 64 أ.
(2) «التقييد والإيضاح» / 12.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 92، 93.
(4) «الأمالي الحديثية» ص 7 (ضمن المستخرج على المستدرك) و مجلس 86 منها ضمن مجموعة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق/ 77 ب و (محجة القرب) / 67 (نسخة المغرب).
(5) «تذكرة الحفاظ، للذهبي» جـ 3/ 113، 114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

حيث وُجد على إحدى نسخه الخطية(1) إثبات سماع العراقي له على المسند المُعمَّر الأصيل جمال الدين الباجي المتوفى بالقاهرة في شعبان سنة 788 هـ(2) وكان سماعه في 4 مجالس آخرها في 24 شعبان سنة 774 هـ، وذلك بقراءة تلميذه المحدّث جمال الدين بن ظهيرة، وممن سمعه مع العراقي ولداه ولي الدين أبو زرعة وأبو حاتم محمد، الذي كان حينذاك في الرابعة من عمره، وتم ذلك بالخانقاة التي كان العراقي مقيمًا بأسرته فيها حينذاك كما قدمنا، وهي الخانقاة «الطيمرية» بظاهر القاهرة(3) ويبدو أن هذه ليست أول مرة يحصل فيها العراقي كتاب «المُحدِّث الفاصل» حيث أشار لروايته له في شرحه لألفية المصطلح الذي فرغ منه بنفس الخانقاة سنة 771 هـ أي قبل سماعه هذا من الباجي بسنتين تقريبا(4). ويُعتبر كتاب «المُحدِّث الفاصل» من أوائل المؤلفات الأساسية في قواعد مصطلحات علوم السنة وأجمع ما صُنّف في ذلك حتى عصره(5)، فتحصيل العراقي له غير مرة، مع تحصيل كتاب ابن الصلاح كما مر، يُمثّل النماذج المتكاملة لاعتنائه باستيفاء دراسة المصادر الأساسية الجامعة لأصول علوم الدراية، بجانب ما أوضحناه قبلا من صور عنايته بتحصيل المصادر الجامعة لعلوم الرواية، وبذلك تكامل تحصيله العلمي من رحلاته، مع تحصيله بموطنه فيما بينها.
وكان جديرًا بالمكانة العلمية التي تبوأها بين علماء عصره وبالألقاب الحديثية--------------------------------------------
(1) هي النسخة المحفوظة بمكتبة «مشهد» بإيران برقم (10/30) (انظر مقدمة الدكتور محمد عجاج الخطيب لتحقيق كتاب المحدث الفاصل) (40 - 43).
(2) «الدرر الكامنة» جـ 2/ 283، 284.
(3) مقدمة الدكتور محمد عجاج لتحقيق «المحدث الفاصل» / 131، 132.
(4) «المجمع المؤسس» / 27.
(5) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

التي نالها باتفاقهم، داخل مصر وخارجها كما أشرنا من قبل، وكما سيأتي تمامه بعد.
ويلاحظ أن سماع العراقي لكتاب (المحدث الفاصل) في سنة 774 هـ يمثل آخر مراحل تلمذته لبلوغه حينئذ درجة النضج العلمي وصيرورته حافظ السنة فكان أكثر نشاطه موجها لإفادة غيره ثمرة نضجه وحصيلته الضخمة، سواء بالتعليم والتوجيه أو بالتأليف كما سنوضحه.
وكذلك يلاحظ أن شيخ العراقي الذي سمع عليه الكتاب المذكور، قد توفي في نفس السنة التي تولى فيها قضاء المدينة المنورة، وبعد مباشرته للوظيفة بقليل، حيث باشرها في 12 جمادى الأولى ثم توفي (الباجي) في شعبان من نفس السنة كما ذكرنا، ولذا يحسن ختامنا الجانب التلمذة من حياة الحافظ العراقي بتلمذته للباجي هذا.

‌‌المصادر الجامعة لشيوخ العراقي وحصيلته الدراسية وهل ألف في ذلك معجما؟
وإذا كنت في تتبعي للدراسات العراقي بحثا وتحليلا، منذ تعلمه القراءة والكتابة حتى صار حافظ السنة في عصره، قد اعتمدت حسب القواعد المنهجية للبحث - على النماذج المتنوعة لشيوخه والحصيلته الدراسية، بحيث أعطتنا تلك النماذج صورة واضحة متكاملة لدراساته العامة والمتخصصة ونتائجها، فإن الصورة بلا شك تزداد وضوحًا واكتمالاً حين يعلم القارئ الكريم أن النماذج السابقة على كثرتها وعمقها وتنوعها، وراءها مئات مماثلة. وقد ذكرت في أوائل بحثي لدراسات العراقي أن من ترجموا له منذ عصره قرروا صراحة وضمنا: أن شيوخه ومسموعاته من كتب علوم السنة - فضلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)