Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌تحقيق ما انفرد به كل من العراقي والهيثمي عن بعضهما من الشيوخ والمرويات
وقد ذكر السخاوي أن العراقي لم ينفرد عن الهيثمي بغير السماع من ثلاثة شيوخ هم: ابن البابا، وتقي الدين السبكي، وعبد الرحيم بن شاهد الجيش ولكني أرى أن ذلك لا يسلم له بالنسبة للسبكي وابن شاهد الجيش إلَّا على التفرد الزمني، بمعنى سماع العراقي منهما في وقت لم يكن الهيثمي موجودًا معه، أما التفرد المطلق فلا، وذلك لأن الهيثمي معدود ممن سمع على ابن شاهد الجيش(1).
كما أنه قد رافق العراقي في جميع رحلاته ومنها رحلته الأولى للشام وقد التقى فيها بالسبكي وسمع منه كما مر، وعليه يكون الهيثمي شاركه في الأخذ عنه فيها، ويؤكد حمل كلام السخاوي على التفرد الزمني، أنه قال أيضًا: «أن الهيثمي لم ينفرد عن العراقي بغير سماع صحيح مسلم على ابن عبد الهادي، بينما العراقي قد سمعه على ابن عبد الهادي هذا كما مر».
وقد فسر ابن حجر ذلك بأن سماع الهيثمي كان قبل أن يصحب العراقي فصار منفردًا عنه في الزمن فقط، ولعل هذا ما جعل ابن حجر يقرر أن الهيثمي سمع جميع مسموعات العراقي، يعني وإن انفرد عنه في سماع بعضها في الزمن، كما في صحيح مسلم هذا.
ومع تسليمنا بانفراد الهيثمي عن العراقي، زمنيًا في سماع (صحيح مسلم) فإننا لا نسلم للسخاوي قوله بأنه لم ينفرد عنه بغيره من المسموعات على سبيل--------------------------------------------
(1) الأعلام، لابن قاضي شهبة جـ 1/ 76 أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

الحصر؛ لأنه تقدم أن الهيثمي رافق العرضي في حضوره من الإسكندرية إلى القاهرة فسمع عليه بعدة بلاد في الطريق، فكان في ذلك منفردًا عن العراقي.
وعليه فإن تعبير السخاوي بالحصر فيما انفرد به كل من العراقي الهيثمي عن بعضهما من الشيوخ والمرويات، غير مستقيم بإطلاق، والأولى أن يقال إنهما اشتركا في غالب الشيوخ والمرويات.
ومع هذه المشاركة الغالبة من الهيثمي للعراقي في التلمذة على الشيوخ وتحصيل علوم الرواية والدراية، فإن العراقي كان أستاذه الذي خرجه في ذلك؛ لأن تحصيل المرويات ليس هو كل شئ كما قدمنا، بل لابد أن يصحبه عناية بالطالب، بالتوجيه والشرح والتدريب والمباحثة في أحوال وأحكام السند والمتن، وهذا ما تركز عليه تأثير العراقي في رفيقه، حيث حفظ الهيثمي ألفية العراقي المتضمنة لأصول علوم السنة ومصطلحاتها، ثم بحث عليه شرحها له أيضًا في مجالس موزعة بين القاهرة ومكة خلال سنة 773 هـ كما سبق ذكره في الرحلات، وبذلك إستفاد منه خلاصة علوم الدراية، بالإضافة إلى أنه كتب عنه كثيرًا من مؤلفاته الأخرى وقرأ عليه أكثرها، وهي شاملة لمختلف علوم الرواية والدراية كما سنفصله.

‌‌إشراف العراقي العلمي والعملي على الهيثمي في مؤلفاته:
ثم إن هناك مجالاً آخر ظهر فيه تأثير العراقي في الهيثمي وعنايته بتكوينه العلمي، حيث كلفه في مرحلة عمله الأولى، التي نحن بصددها، أن يجمع الأحاديث والأسانيد الزائدة عما في الكتب الستة(1) والموجودة في «مسند.--------------------------------------------
(1) سبق بيانها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

الإمام أحمد بن حنبل»، وزوائد ولده عليه، وترتيبها موضوعيًا مثل «كتاب الإيمان» والبيوع ونحوهما، وبين له المنهج الذي يتبعه والطريقة العملية التي يسير عليها في استخراج الزوائد وتبويبها، ثم أمده بما كان متوفرا لديه من المراجع في مكتبته الخاصة كما قدمنا عنها.
ويلاحظ أن هذا العمل يقتضي من الهيثمي بحث الكتب الستة، ومُسند الإمام أحمد وزوائد ولده، متنا وسندا، حتى يُحدّد الزوائد ويستخرجها بالإضافة للمراجع المساعدة على هذا كما أشار لها بنفسه(1).
أما عملية التبويب الموضوعي للزائد فتقتضي فهم معنى الحديث وفقهه وعليه فإن تكليف العراقي للهيثمي بهذا العمل ومتابعته فيه، يُعد توجيها وتدريبًا متكاملا له على البحث التطبيقي لعلوم رواية السنة ودرايتها، وقد أنجز الهيثمي تلك المهمة العلمية في نفس مرحلة عمل العراقي الأولى هذه وفرغ من الكتاب في رجب سنة 776 هـ وسماه «غاية المقصد في زوائد المسند»(2) ولم يلتزم فيه ببيان درجة الحديث ولا حال رجاله، ولما يضه قدمه لأستاذه العراقي فراجعه وهذبه وخرج في مجلدين متوسطين، وقرر ابن حجر أنه كثير الفائدة ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا وهو مرجع متداول تتجدد فوائده للباحثين والمستفيدين(3).--------------------------------------------
(1) (مقدمة غاية المقصد في زوائد المسند) / ا ب (مخطوط بمكتبة بلدية الإسكندرية) و (مجمع البحرين في زوائد المعجمين) 1 أ، ب (مخطوط مصور).
(2) انظر «غاية المقصد» 3/5 أ، 360 أ، ب (نسخة دار الكتب المصرية).
(3) وقفت منه على نسختين خطيتين، إحداهما بمكتبة بلدية الإسكندرية، والأخرى بدار الكتب المصرية كما أشرت لذلك سابقا. وقد حقق الكتاب حاليا على هاتين النسختين في عدة رسائل جامعية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

ولما تأكد للعراقي نجاح الفكرة وتمرس الهيثمي بالعمل، حبب إليه مواصلته بتخريج زوائد مسند «البزار» عن الكتب الستة أيضًا على نفس المنهج فخرجها في كتاب وسماه: «كشف الأستار عن زوائد مسند البزار» ثم خرج زوائد مسند «أبي يعلى الموصلي» كذلك في كتاب سماه «المقصد الأعلى في زوائد أبي يعلى» ثم خرج «زوائد المعجمين الأوسط والصغير» للطبراني أيضًا في كتاب واحد وسماه «مجمع البحرين في زوائد المعجمين» وذكر في مقدمته أنه أخرج فيه أيضًا ما رواه الترمذي في الشمائل والنسائي في «السنن الكبرى» مما ليس في الصغرى(1) وبعض نسخه التي وقفت عليها تقع في مجلد ضخم.
وقد كان العراقي متابعًا له بالتوجيه والإشراف حتى أتم تلك المؤلفات فأشار عليه أن يجمعها في مؤلف واحد مرتبة على الأبواب مع حذف الأسانيد للاختصار، بحيث لا يذكر إلا الصحابي الراوي للحديث، مع إضافة ميزة هامة عن المؤلفات المتفرقة السابقة وهي: بيان درجة الحديث وحالة رجاله توثيقا وتجريحًا تعويضًا عن الأسانيد التي حذفت حتى تتكامل فائدته وتشمل العام والخاص، وقد امتثل الهيثمي لتوجيه أستاذه، واعتمد في بيان أحوال الرجال غالبًا على «تهذيب الكمال» للمزي و «ميزان الإعتدال» للذهبي و «الثقات» لابن حبان، وأنجز هذا العمل الضخم الذي بلغ في طبعته الحالية (10) مجلدات متوسطة وقال في مقدمته: «فقال لي سيدي وشيخي العلامة شيخ الحفاظ بالمشرق والمغرب، ومفيد الكبار ومن دونهم، الشيخ زين--------------------------------------------
(1) مقدمة الكتاب في نسخته الخطية المشار إليها في المراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

الدين أبو الفضل عبد الرحيم ابن العراقي رضي الله عنه وأرضاه: «اجمع هذه التصانيف، واحذف أسانيدها؛ لكي تجتمع أحاديث كل باب منها في باب واحد من هذا، فلما رأيت إشارته إلي بذلك، صرفت همتي إليه … وسميته بتسمية سيدي وشيخي له «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد».
وما زال الكتاب حتى الآن متداولاً في العالم الإسلامي، يدل على جهد المؤلف وتأثير الأستاذ، الموجه والمتابع، كما استلهم الفكرة وطبقها غير الهيثمي من تلاميذ العراقي كما سيأتي، ولما تعمقت خبرة الهيثمي وتدربه في بحث كتب السنة وتخريج زوائدها على هذا النحو، وجهه العراقي أيضًا لتخريج زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة المتوفى سنة 282 هـ على الكتب الستة فأنجزه في مجلد معتاد(1).
وقال في مقدمته: «وبعد فإن سيدي وشيخي شيخ الإسلام، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي أحسن الله إليه … أهلني لإفراد كتب، فسررت بذلك، ثم أمرني بتخريج زوائد الحارث بن أبي أسامة … فجمعتها .. وقد سميته «بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث»، ورتبته على كتب لكي يسهل الكشف منه»(2) وكلام الهيثمي واضح الدلالة على تأثير العراقي فيه وعلى أنه كان يعتبر تكليفه له وتأهيله لإنجاز هذه المؤلفات مبعث فخر له وسرور.
ثم كلفه العراقي بعمل آخر يتعلق بعلم الرجال وهو ترتيب كتاب (الثقات)--------------------------------------------
(1) وقفت على نسخة خطية منه تنقص يسيرًا من آخرها (انظر قائمة المراجع).
(2) (بغية الباحث) / 1 ب (مخطوط بدار الكتب المصرية) وقد طبع الآن محققا في رسالة جامعية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وطبعه مركز خدمة السنة والسيرة بها، بعد أن شاركت في تقويمه وتقرير صلاحيته للطبع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

لأبي الحسن العجلي المتوفى سنة 261 هـ على حروف المعجم فأنجزه في مجلد متوسط(1) وقال في مقدمته «أما بعد فإن شيخي وقدوتي … وهو الشيخ العلامة شيخ الإسلام رحلة الأنام حافظ عصره زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم … ابن العراقي، أشار إلي بترتيب ثقات أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي لكي يسهل الكشف منها لطالب العلم، فأجبته إلى ذلك امتثالاً لأمره ورجاء البركة في طاعته، وقد رتبته على حروف المعجم، وبدأت بمن اسمه أحمد تبركا بالنبي صلى الله عليه وسلم»(2).
ويلاحظ أن هذا المنهج في الترتيب هو نفس منهج العراقي في بعض مؤلفاته في علم الرجال كما سيأتي وقد استمر توجيه العراقي للهيثمي ومتابعته وتشجيعه على الإنتاج في علوم السنة حتى آخر مؤلفاته وهو جمع الأحاديث الواردة في كتاب «حلية الأولياء» لأبي نعيم، وترتيبها على الأبواب كالصلاة والجهاد ويُسمَّى «تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية».
ويبدو أن الهيثمي أشفق على نفسه لأول وهلة من هذه المهمة؛ نظرا لأن كتاب «الحلية» يقع في عدة مجلدات ضخمة، كما أن الأحاديث متناثرة فيه في غضون تراجم الرجال، فبين له العراقي المنهج الذي يسلكه وبَسْطَه له، بحيث نشطت عزيمته لإنجازه كسوابقه، غير أنه توفي بعد الفراغ من ثلاثة أرباعه في المسودة، فأكمله وبيضه ابن حجر تلميذ العراقي أيضًا، فخرج في مجلدين، وقد ذكر الهيثمي في مقدمته أن شيخه العراقي لما رحل الطلاب من--------------------------------------------
(1) وقفت على نسخة جيدة منه (وقد طبع أكثر من طبعة حاليا)
(2) و «ترتيب ثقات» العجلي/ اب (مخطوط مصور).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

المشرق والمغرب إلى تصانيفه، سأله بعضهم جمع ما في «حلية الأولياء» من الحديث المرفوع؛ لكي ينتفعوا به فيما يريدون من التخريج وغيره، وأردف قائلا: «فأشار إليّ بذلك، وقال لي الشيخ زين الدين شيخي المذكور نفعنا الله بعلومه: «ليس في هذا تعب عليك، إنّما هو مجرد ترتيب فرتبته بحسب ما أذكره … »(1). ولكنه لم يعن ببيان درجة الحديث ولا حال سنده، وفي كلام الهيثمي عن دافع العراقي لتكليفه بتأليف هذا الكتاب وما قبله، دليل واضح على إحساسه وقيامه شخصيّا أو بالواسطة، بالمسئولية العامة عن تذليل كتب السنة وعلومها للطلاب في الشرق والغرب».
ولم يعرف لغير العراقي في عصره مثل هذا التوجيه والتدريب والمتابعة المتواصلة لتلاميذه في نتاجهم العلمي، وقد حاوله من بعده تلميذه ابن حجر مع بعض تلاميذه فما تيسر له ذلك(2).
ولئن نسبت المؤلفات السابقة إلى الهيثمي، فإن أثر العراقي في رسم منهجها وإخراجها إلى حيز الوجود، قد سجله الهيثمي بنفسه في مقدماتها كما ذكرنا وتناقله المؤرخون من بعده حتى الآن.
ويشبه عمل العراقي هذا، نظام البحوث الجامعية المتخصصة التي يتبناها الأساتذة، ويشرفون على إنجاز طلبة الدراسات العليا لها.

‌‌حفظ الهيثمي للمتون الحديثية نتيجة لتدريب العراقي له:
ثم إن هناك نتيجة أخرى حصلها الهيثمي من ممارسته الواسعة والمستمرة.--------------------------------------------
(1) «تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية» للهيثمي مجلد 1/1، أ، ب (مخطوط بدار الكتب المصرية).
(2) و «الضوء اللامع» جـ 5/ 163.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

لكتب السنة وهي شدة استحضاره لمتون الأحاديث وألفاظها، بحيث كان يسرع الجواب عنها لمن يسأل بحضور شيخه العراقي، فكان ذلك يعجب العراقي، لإحساسه بأن هذا نتيجة تدريبه وثمرة غرسه، ويدل هذا أيضًا على سعة صدره، لإتاحة الفرصة لتلميذه لإظهار كفاءته العلمية بمجلسه.
تم الجزء الأول من كتاب الحافظ العراقي وأثره في السنة ويليه الجزء الثاني وأوله: الرد على ابن حجر ومن تبعه في بيان مدى التأثير والإستفادة المتبادلة بين العراقي والهيثمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)القسم: علوم الحديث
الكتاب: الحافظ العراقي وأثره في السنة
المؤلف: أحمد معبد عبد الكريم
أصل الكتاب: رسالة دكتوراه في الحديث وعلومه، كلية أصول الدين بالقاهرة، جامعة الأزهر، 1398 هـ - 1978 م
الناشر: مكتبة أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء: 5 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 25 جُمادَى الآخرة 1447

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

‌‌الرد على ابن حجر ومن تبعه في بيان مدى التأثير والاستفادة المتبادلة بين العراقي والهيثمي
غير أن الحافظ ابن حجر يصوّر تأثير العراقي في الهيثمي بصورة تخدش جهده الشخصي، فيذكر أن من أخص تلاميذ العراقي به صهره الهيثمي ويردف قائلا: (وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، بل هو الذي يعمل له خطب كتبه) أي مقدماتها (ويسميها له(1)) وتبعه على هذا تلميذه السخاوي(2) وابن العماد الحنبلي(3).
وقد مر بك تصريح الهيثمي بأن شيخه العراقي سمى له كتابًا واحدًا وهو (مجمع الزوائد). أما بقية المؤلفات بما فيها ما أشار عليه العراقي به، ورسم له منهجه، فقد عَمِل بنفسه مقدماتها، ونسب تسميتها لنفسه، ولو كان شيء منها من عمل العراقي لصرّح بذلك كما صرّح بالنسبة لتسمية «مجمع الزوائد» وبالنسبة لتوجيهه للمؤلفات، خاصة وأنه أنجز غالب مؤلفاته في حياة العراقي وتحت إشرافه، كما قدمنا، فتعميم ابن حجر السابق ثم من تابعه، بأن العراقي كان يعمل للهيثمي خطب كتبه ويسميها له غير صحيح. كما أن تدريب العراقي له وتعليمه كيفية التخريج والتصنيف لا يغض من جهده المضني في التنفيذ، وإخراج المؤلفات إلى حيز الوجود بصورة جيدة ومفيدة، كما يعلم من الاطلاع عليها، وقد علّم العراقي ابن حجر وخرجه، ومؤلفاته عمومًا مشحونة بالنقول عن شيخه العراقي، فهل نغمزه بهذا كما غمز هو--------------------------------------------
(1) (انباء الغمر) جـ 2/ 276، 277.
(2) «الضوء اللامع» جـ 4/ 175.
(3) «شذرات الذهب» و جـ 7/ 55.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)

شيخه الهيثمي؟
كذلك ذكر ابن حجر أنه وجد أوهاما للهيثمي في كتابه (مجمع الزوائد) وتتبعها، وأنه لما بلغ الهيثمي ذلك شقّ عليه، وعاتبه، فسكت عنها رعاية له وهذا يثير تساؤلا: كيف يشق على الهيثمي المعروف بالدين والورع إصلاح الأوهام العلمية؟ ثم كيف مرت هذه الأوهام المتعددة على العراقي عند مراجعته لعمل الهيثمي وتحريره كما قدمنا؟
وقد أجاب السخاوي عن ذلك بما أراه مقبولاً، حيث ذكر أنه لعل الأمر شق على الهيثمي لكون ابن حجر لم يعلمه هو فيما بينه وبينه، بل أعلم غيره وبذلك خرج الأمر عن النصيحة المشروعة إلى ما يشبه التشهير، إن لم يكنه وأما الأوهام فذكر أيضًا أنها ربما كانت غير ضرورية الإصلاح بحيث ساغ لابن حجر أن يتغاضى عن تتبعها، وعموما فإن من يقارن (مجمع الزوائد) بما يشبهه من مؤلفات ابن حجر وهو كتاب (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - النسخة المحذوفة الأسانيد) يجد أن كتاب الهيثمي أفيد؛ لعنايته ببيان درجة أحاديثه ورجال أسانيدها، كما قدمنا، بينما اكتفى ابن حجر في كتابه بجمع الزوائد وتبويبها، وقل بيانه لدرجة الأحاديث مع الحاجة لذلك
ويقول ابن حجر كذلك: (وصار الهيثمي لشدة ممارسته، أكثر استحضارا للمتون من شيخه (العراقي) حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك؛ لأن الحفظ المعرفة)، ثم يقول: «إن الهيثمي كان يدري من فنون الحديث فنا واحدا»(1).--------------------------------------------
(1) و «إنباء الغمر» جـ 2/ 277.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)

وقد تبعه في هذا السخاوي، فبعد ثنائه على خلق الهيثمي قال: «وأما الحديث، فالحق ما قاله شيخنا، أي ابن حجر: أنه كان يدري منه فنا واحدًا يعني الذي دربه فيه شيخهما العراقي، وقد كان من لا يدري يظن السرعة جوابه بحضرة العراقي، أنه أحفظ منه، وليس كذلك، بل الحفظ المعرفة».
ومع تسليمنا بأن العراقي كان أعرف من تلميذه بأحوال المتن والسند وأحكامهما بشهادة الهيثمي نفسه كما قدمنا عنه، فإن ذلك لا يقلل من معرفة الهيثمي الجيدة بذلك، بجانب معرفته بالمتون، لأن العراقي قد اعتنى به في ذلك أيضًا كما مر، ولذلك نجده يختلف مع العراقي في بيان حال وأسانيد كثير من الأحاديث التي ضمنها مؤلفاته(1).
كذلك قال ابن حجر: «إن العراقي كان يستعين بالهيثمي في عمل هذه التصانيف، لينتفع بها فيما يجمعه ويشرحه، وخصوصا في «تخريج أحاديث الإحياء» وتخريج ما يقول الترمذي فيه: وفي الباب عن فلان»(2).
وأشار السخاوي لنحو ذلك فقال: «إن العراقي استروح فيما بعد، بما عمله الهيثمي من المؤلفات سيما «مجمع الزوائد»»(3).
والذي أراه عدم التسليم بما قرره ابن حجر وتلميذه السخاوي، لمجافاته للواقع وذلك أنهما معترفان بأن الهيثمي التحق صغيرًا بخدمة العراقي في حدود سنة 750 هـ على الأقل، وبأنه رافقه في طلب الحديث بعد الخمسين، بينما فرغ--------------------------------------------
(1) انظر «الجامع الكبير» للسيوطي 1/ 241، 355. (طبع مجمع البحوث الإسلامية) و «فيض القدير» للمناوي جـ 2/ 89.
(2) «ذيل الدرر الكامنة» 4/ 85، 86.
(3) «الضوء اللامع» جـ 2/ 200.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)

العراقي من مسودة «التخريج الكبير للإحياء» سنة 751 هـ كما سيأتي فكيف تتأتى استفادته منه في هذا التخريج؟ فإن قيل إن العراقي صرح بعدم وقوفه على أحاديث كثيرة عند إتمام تسويد الكتاب وأنه ألف «تكملة شرح الترمذي» بعد ذلك، أجبت بوجوه:
أولها: تصريحه أيضًا بأنه حتى سنة 760 هـ كان ظفر بكثير مما فاته من الأحاديث بينما فرغ الهيثمي من أول كتاب من زوائده في سنة 776 هـ كما قدمنا أي بعد 16 عامًا من ذلك تقريبا.
والوجه الثاني: وجود الاختلاف بين ما قرره الهيثمي في مجمعه، وما قرره العراقي، من درجة كثير من الأحاديث، وحال أسانيدها، سواء في «تخريج الإحياء» أو في «شرح الترمذي» أو غيرهما. وهذا ينافي اعتماده على «مجمع الزوائد» أو غيره من مؤلفات الهيثمي السابقة، فمثلا حديث «أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها، ولقنوها موتاكم» أخرجه: العراقي من عند ابن عدي في «الكامل» وأبي يعلى الموصلي في مسنده، والطبراني في الدعاء، من حديث أبي هريرة، وقال: وفيه «ابن وردان» أيضًا، وذلك إحالة منه على ما قبل هذا الحديث، بحديث واحد، حيث ذكر أن موسى بن وردان مختلف فيه، بينما ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» من عند أبي يعلى فقط وقال: «إن رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل، وهو ثقة»، وعند المراجعة للمصادر، نجد أن «موسى بن وردان» هذا، عليه مدار الحديث عند كل من أبي يعلى وابن عدي، والطبراني، ونجد أنه ليس من رجال أي من الصحيحين، كما في مصادر ترجمه، كما نجده فعلا مختلفا فيه توثيقا وتجريحا، ولو كان العراقي اعتمد على مجمع الزوائد، لوقع في خطأ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)

الهيثمي في الكلام على سند الحديث، كما ترى، لكنه خالفه، وقرر الصواب المطابق لما في المصادر الأخرى المعتبرة(1).
وهناك أمثلة أخرى يأتي بعضها في بحث مؤلفات العراقي.
والوجه الثالث: «أن الهيثمي نفسه صرّح في مقدمة بعض مؤلفاته المشار إليها، بأن طلبة العراقي هم الذين طلبوها للاستعانة بها في التخريج، كما قدمنا عنه، وليس العراقي».
والوجه الرابع: أن السخاوي ذاته ذكر في ترجمته لابن حجر أن العراقي كتب إليه يطلب منه إرسال «مسند أبي يعلى» ليكتب منه بعض الأحاديث المتعلقة بـ «شرح الترمذي» وطلب إليه أيضًا أن ينظره في «أطراف مسند أحمد» وهو من مؤلفات ابن حجر، وذكر السخاوي أن ابن حجر ردّ على شيخه بتخريج الحديث من عدة مصادر، غير مُسند أبي يعلى وقال له: «إنه لم يره في «مسند أحمد»(2) ولما كان ذلك بعد تخريج العراقي لابن حجر وتصديه للتأليف، فإنه يعني أن العراقي كان في آخر حياته، فلو كان استروح فعلا إلى الاعتماد على (مجمع الزوائد) أو غيره لما طلب المرجع الأصلي وهو «مُسند أبي يعلى» ليكتب منه، ولما طلب من ابن حجر، البحث عن الحديث في أطراف المسند لكون زوائد مسندي أبي يعلى وأحمد ضمن--------------------------------------------
(1) انظر المغني بهامش الإحياء 1/ 305 - كتاب الأذكار والدعوات، ومجمع الزوائد 10/ 82 - ك الأذكار، وتهذيب التهذيب 10/ 376، والمغني للذهبي 2/ ترجمة (6542)، ومسند أبي يعلى 11/ ح 6147، والدعاء للطبراني/ 134/ أ، ب، والكامل لابن عدي/ ترجمة (ضمام ابن إسماعيل).
(2) «الجواهر والدرر» للسخاوي 69 ب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)

مؤلفات الهيثمي المفردة التي كلفه العراقي بها في طفولة ابن حجر وأنجز أكثرها قبل طلب ابن حجر أيضا للحديث على وجهه، كما أنها من ضمن «مجمع الزوائد» أيضا».
وفي المغني (1/13، 14) الباب الأول من كتاب العلم، ذكر العراقي حديث: فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد … وعزاه إلى ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، ثم قال: ولأبي يعلى نحوه من حديث عبد (الرحمن بن عوف) اهـ. ولم يتكلم على حديث أبي يعلى بشيء كما ترى، وقد أورده الهيثمي في المجمع (1/ 122 - ك العلم) وعزاه إلى أبي يعلى، ثم قال: وفيه الخليل بن مرة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: لم أر (له) حديثا منكرا، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو بمتروك اهـ. فكان المقام هنا بحاجة إلى ذكر كلام الهيثمي عن سند الحديث، ومع ذلك لم نجد العراقي فعل ذلك.
ومع أستاذية العراقي المقررة للهيثمي باعترافه، هو وغيره، فإن العراقي قد قدر مشاركته له في تلقي المرويات عن غالب شيوخهما، فكان يشركه معه في التحديث بها، وقل أن حدث بشيء إلا والهيثمي معه، وبادله الهيثمي نفس التقدير، فقل أن حدث هو الآخر بشيء بمفرده في حياة العراقي، وظل تلميذا مخلصا له إلى آخر حياته العلمية، فكتب عنه جميع أماليه الحديثية التي امتدت فوق عشر سنوات، وختمت بها حياته العلمية، وقد استملى عليه بعضها، ومع أنه كان مشاركا للعراقي في غالب مروياتها كما قدمنا، فإنه كان يحدث بها عن العراقي لا عن نفسه، إلا لمن يضايقه، ويعتبر ذلك إنزالا لسنده درجة، تقديرا لأستاذه، ولم يحدث عن نفسه إلا بعد وفاة العراقي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

وتكاثر الطلبة عليه في العام الذي عاشه بعد العراقي، ومع هذا ظل على حاله من التواضع والوفاء، فلم يتمشيخ بعده ولم يتصدر، ولهذا كان جديرا بأن يخلطه العراقي بنفسه، ويزوجه ابنته الكبرى خديجة، فكان له منها ذرية طيبة. وقد ذكر ابن حجر أن شيخه العراقي سُئل عند موته من بقي من الحفاظ بعده؟ فبدأ بابن حجر، وثنى بولده أحمد، وثلث بالهيثمي، وتبعه على هذا غيره(1).
وقد علل ابن حجر ذلك من جانبه بأن الهيثمي كان يدري فنا واحدًا من فنون الحديث وهو الخبرة بمتون الأحاديث كما قدمنا ذكره والرد عليه، ويكفينا قول سبط ابن العجمي رفيق ابن حجر في التلمذة على العراقي والهيثمي: أنه كان من محاسن القاهرة، وقول الأفقهسي رفيقهما أيضًا: كان إماما عالماً حافظًا، وقول الغزي تلميذ ولي الدين بن العراقي أنه كان يقال الأشياخ الثلاثة، يعني العراقي وولده، والهيثمي. بل لقب العراقي نفسه الهيثمي بالحافظ(2) وعده من بعده من المجتهدين(3).

‌‌رؤية الهيثمي للعراقي في المنام بجانب الرسول صلى الله عليه وسلم-:
ولما تأخرت وفاة الهيثمي عن شيخه العراقي عاما، حكى أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وسيدنا عيسى عليه السلام عن يمينه، والحافظ العراقي عن يساره(4) وهي رؤيا ظاهرة التعبير عن مكانته في إحياء السنة النبوية، علمًا--------------------------------------------
(1) (شذرات الذهب) (جـ 7/ 55.
(2) (محجة القرب) / 1137.
(3) «التنبئة» للسيوطي/ 51.
(4) «المجمع المؤسس» / 178 و هـ «الضوء اللامع» جـ 4/ 175 و (مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

وعملاً، نسأل الله توفيقنا لذلك.
وقد توفي الهيثمي بعد تلك الحياة الحافلة بخدمة السنة وأهلها، وذلك بالقاهرة في 29 من رمضان سنة 807 هـ.

‌‌3 - ومنهم: حافظ حلب ورئيسها ناصر الدين بن عشائر (1):
وهو محمد بن علي بن محمد، الحلبي الشافعي، ولد سنة 742 هـ وسمع الكثير ببلده، ثم ارتحل إلى دمشق في سنة 767 هـ فسمع فيها وتخرج بابن رافع وغيره، وقد ولي خطابة جامع حلب، وكان رئيسها وحافظها ومؤرخها، ثم قدم القاهرة بسبب وظائف توزع فيها، فسمع بها الكثير وذكر ولي الدين بن العراقي وابن حجر وغيرهما: أنه من الحفاظ الفضلاء الذين أخذوا عن العراقي(2) وأنه كان بارعًا في الفقه والحديث وحدث وناظر وأجاز الكثيرين، وألف دون أن يكمل عمره الخمسين، ووصفه ابن فهد بـ «الحافظ المتقن» وولي الدين ابن العراقي بـ «الحافظ ذي الفنون» وتنحصر تلمذته للعراقي في مرحلة عمله الأولى بالقاهرة حيث إنه قدمها وأقام بها مدة يسيرة، ثم فجأه الموت بها غريبًا في 16 ربيع الثاني سنة 789 هـ، أي في السنة التالية لتولي العراقي قضاء المدينة.--------------------------------------------
(1) راجع في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه/ «لحظ الألحاظ» لابن فهد/ 170 و «إنباء الغمر» جـ 1/ 344 و «الدرر الكامنة» جـ 4/ 204 و «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ 11/ 314.
(2) «ذيل الدرر الكامنة» / 72 و «الأعلام» جـ 4/ 219 ب و «طبقات الشافعية» / 110 ب و «بهجة الناظرين» / 131.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

‌‌4 - ومن مشاهيرهم: كمال الدين الدميري شارح ابن ماجة ومؤلف حياة الحيوان (1):
وهو محمد بن موسى بن عيسى الدميري المصري، الشافعي، ولد بالقاهرة في أوائل سنة 742 هـ، وأقبل على العلم بعد تكسبه وقتا بالخياطة، وقد طلب الحديث بمصر والحجاز من بعد سنة 750 هـ، وأخذه عن جماعة منهم الحافظ العراقي، ورغم أن الدميري مشهور بكتابه (حياة الحيوان) أكثر من أي شيء آخر، إلا أنه كان متقدما في علم الحديث رواية ودراية، فحدّث بالقاهرة وبمكة بل بجوف الكعبة، وبذلك انتشرت مروياته عن العراقي كما درّس في حياة شيخه العراقي بمكة وبالقاهرة في القبة البيبرسية والمنصورية بالقرب من باب النصر، فأخذ عنه فضلاء الطلبة، بل إنه ألف شرحًا حافلا لسنن ابن ماجه يسمى «الديباجة في شرح سنن ابن ماجة» ويقع في خمسة مجلدات، ومع أنه مات قبل تبييضه إلا أنه درسه في دروسه الحديثية بالقبة البيبرسية فاستفاده منه طلابه، وطلاب شيخه العراقي(2) كما أنه ألف في الفقه ودرّسه وأفتى ووعظ الناس وخطبهم، وكان ذلك في عدة أماكن بالقاهرة، منها تدريسه بالجامع الأزهر، فكان أثرا طيبا لشيخه العراقي وشريكا له في نشر السنة وتعليمها، حتى توفي بعد العراقي بقليل وذلك في سنة 808 هـ.--------------------------------------------
(1) راجع في التعريف به وبيان تلمذته/ (بهجة الناظرين) للغزي/ 63 و 5 «الضوء اللامع» ج 10/ 59 - 61.
(2) (الضوء اللامع) جـ 2/ 147.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

‌‌5 - ومنهم: «جمال الدين بن ظهيرة حافظ مكة وعالم الحجاز»(1).
وهو محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشي المكي، ويُعرف كأبيه بـ (ابن ظهيرة)، وقد ولد على الأصح في 13 شوال سنة 751 هـ بمكة ونشأ بها، وعني بالحديث فسمع بمكة ثم رحل مبكرًا إلى الشام واليمن ومصر للطلب فأخذ الحديث عن كثيرين، حتى خرج له صلاح الدين الأقفهسي معجمًا بشيوخه، ومنهم بعض شيوخ العراقي، لكنه لازم الحافظ العراقي، بل تلقى عنه بمكة علم الفقه، أما علوم السنة فتلقاها عنه موزعة بين مكة والقاهرة، فقد قدمنا تلقيه عنه شرحه لألفية علم الحديث في سنة 773 هـ ما بين سماع وقراءة في عدة مجالس موزعة بين مكة والقاهرة، ومما قرأه عليه أيضًا تأليفه في الأحاديث البلدانية كما سيأتي بيانه، وقد تملك نسخة من شرح العراقي المتقدم للألفية، وكتب له العراقي عليها بخطه إجازة جيدة تدل على خبرته بتحصيله وفهمه، ولذا لقبه بـ «الإمام العلامة المحدث المفيد الأوحد» ثم قال: «وأذنت له - أحسن الله إليه - أن يُقرى ذلك الشرح ويفيده وما شاء من الكتب المصنفة في ذلك، لوثوقي بحسن تصرفه وجودة فهمه، نفع الله به وأكثر من أمثاله».
ويلاحظ أن العراقي يمتدح ويزكي في طلابه حسن التصرف وجودة الفهم، والاجتهاد فيما يحيطون به من علوم السنة، وعدم الجمود على ترديد ما يتلقونه من مؤلفات وآراء المتقدمين أو المتأخرين، وهذا خير ما يربي عليه أستاذ.--------------------------------------------
(1) راجع في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه: «الضوء اللامع» جـ 8/ 92 - 95 و (بهجة الناظرين) / 46 - 50 و «شذرات الذهب» جـ 7/ 135.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)

تلاميذه، خاصة في عصره الذي رُمي بالجمود كما قدمنا في حالة العصر، ثم إنه يتطلع إلى كثرة أمثال تلميذه ابن ظهيرة من المجتهدين، لتنهض بهم علوم السنة وتتجدد ثمارها.
وقد صدقت نظرة العراقي في تلميذه فبجانب تقدمه في الفقه وغيره، برع في الحديث متنا وسندا، وعَرَف العالي منه والنازل، وتصدى لنشر العلم بعد سنة 770 هـ نحو 40 عامًا، فدرس وأفتى وحدّث بمروياته الكثيرة بالمسجد الحرام وبغيره، وتزاحم عليه الطلاب والأئمة من أهل مكة والقادمين عليها وانتفعوا به، وأجاز كثيرًا منهم وأذن لبعضهم بتدريس الحديث، وتولى منصب قاضي قضاة مكة مرارًا، وانتهت إليه رياسة الشافعية بمكة، ولقب في وقته بـ (عالم الحجاز) ووصفه غير واحد بالحفظ والإتقان، والتحقيق في دروسه وفتاويه، وعُد من المجتهدين في عصره(1).
وقد ألف في الفقه والحديث وغيرهما، ومن مؤلفاته المشبهة لمؤلفات شيخه العراقي «جزء فيما يتعلق بزمزم» وظل قائما برسالته الحديثية وغيرها حتى توفي في 16 رمضان سنة 817 هـ.

‌‌6 - ومنهم: «الحافظ ابن الجزري إمام القراء، وناشر السنة في بلاد الروم وفارس (2)»
وهو محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الجزري، ولد في 25--------------------------------------------
(1) «التنبئة» للسيوطي/ 51.
(2) راجع في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه: «غاية النهاية في طبقات القراء» له جـ 2/ 247 - 251 و «الضوء اللامع» جـ 9/ 255 - 259 و «بهجة الناظرين» / 60، 61 وما سأحيل عليه في الأثناء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)