يقطع بروايته، فقد ذكره ابن حبان في الثقات(1) وروى عنه غير واحد ولم أر أحدا ضعفه، وباقي إسنادها ثقات(2).
فيلاحظ أن العراقي قد حكم بجودة إسناد هذه الزيادة عند الدارقطني والبيهقي، من طريق إسماعيل هذا. ورد قول الطحاوى بما يشير إلى تضعيف راويها، وتضعيفها تبعا له، وكذا رد قول ابن حزم بوضعها، الذي يقتضي تكذيب راويها هذا، وذكر العراقي من الأدلة ما رآه مؤيدا لما قرره.
وبالمراجعة لمستند العراقي في هذا الرد، وفي الحكم بجودة إسناد الحديث، نجد أن ابن حبان قد ذكر إسماعيل هذا فعلا في كتاب الثقات(3) وذكر راويا واحدا عنه وهو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم الراوى لهذا الحديث عنه، ولم يتكلم ابن حبان عن حال إسماعيل بشيء. وقد زاد العراقي ذكر راو آخر عن إسماعيل في ترجمته له، كما سيأتي، وأشار إليه في كلامه السابق بقوله: روى عنه غير واحد، ثم قال: ولم أر أحدا ضعفه.
فهذه أمور ثلاثة وهي: ذكر ابن حبان لإسماعيل في الثقات، ورواية غير واحد عنه، وعدم وقوف العراقي على من ضعفه، وقد جعل مجموعها يفيد أمرين:
أحدهما: رد نقد كل من الطحاوي وابن حزم لإسماعيل هذا ولحديثه.--------------------------------------------
(1) 8/ 100 ولم يذكر فيه شيئا ولم يذكر ممن روى عنه غير محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 6/ 190 - 193 وسنن الدارقطني 4/ 123 - 124 وسنن البيهقي من طريق الدارقطن، به 10/ 280، وشرح مشكل الآثار للطحاوى 13/ 420 - 421 حديث (5379)، والمحلى لابن حزم - كتاب العتق 10/ 215.
(3) الثقات لابن حبان 8/ 100.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2202)
وثانيهما: تقرير أن إسماعيل هذا يعد في مرتبة من هو صدوق حسن الحديث أو جيده، كما صرح به في الحكم على هذا الحديث من طريقه بالزيادة المذكورة.
وقد تكلم العراقي عن حال إسماعيل هذا في عدة مواضع غير كتاب تقريب الأسانيد بنحو ما تقدم نقله عن التقريب(1).
وزاد تفصيلا في الرد على كل من الطحاوى وابن حزم.
فبالنسبة للطحاوى ذكر ما خلاصته: أنه لما لم يجد في إسماعيل موضعا للقدح، تكلم فيه بلا حجة، وبلا قادح، لأنه وصفه بعدم إفادة روايته القطع في هذا الحكم، قال العراقي: وهذا في الحقيقة لا يضره، لأن خبر الواحد لا يفيد القطع(2) يعنى بذاته ولو كان ثقة، فضلا عن أن يكون مضعفا(3).
وبالنسبة لابن حزم ذكر العراقي أنه أفحش القول عند ذكره الزيادة المذكورة في الحديث من طريق إسماعيل هذا … ، وذكر قوله السابق، ثم تعقبه بقوله: وهذه مجازفة منه، فقد رواها ابن يونس في تاريخ مصر، والدارقطني والبيهقي في سننهما، ولا يظن بإسماعيل هذا وضعها، فإنها معروفة قبل إسماعيل، فقد ذكرها الشافعي، وقد عاش إسماعيل هذا بعد الشافعي ثلاثين سنة، فقد ذكر ابن يونس أنه توفى بمصر سنة 234 هـ(4).--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة طرح التثريب للعراقي 1/34 وذيل الميزان له/ ترجمة (199) وطرح التثريب 6/ 190
(2) طرح التثريب 1/34.
(3) ينظر طرح التثريب 6/ 195.
(4) ينظر طرح التثريب 1/34 وذيل الميزان/ ترجمة (199) بنحوه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2203)
وقد تابع العراقي على هذا تلميذاه ابن حجر(1) وأبو زرعة(2).
ولكن فيما ذكره أمور: -
1 - إن ما ذكره من كون إسماعيل بن مرزوق قد ذكره ابن حبان في الثقات وأنه روى عنه غير واحد وأنه لم يجد أحدًا ضعفه، فهذه الأمور الثلاثة، يرى بعض العلماء ممن سبق العراقي أنها تكفى لرفع جهالة حال الراوى والاحتجاج به، وأرجع البيهقي الأصل في ذلك إلى صنيع الإمام مسلم في صحيحه(3) وأيد الحافظ ابن حجر ذلك(4) لكن الملاحظ أن هؤلاء العلماء يلجئون إلى ذلك عند عدم وقوفهم - بعد البحث - على ما يوضح حال الراوي، من قول أو فعل، كما أشار إليه العراقي بقوله في إسماعيل: ولم أر أحدًا ضعفه، وفي موضع آخر قال: ولا أعلم أحدًا تكلم فيه(5).
لكن الله تعالى قد وفقني إلى الوقوف على توثيق صريح له عند معاصر لابن حزم، وهو الحافظ الأمير ابن ماكولا، حيث ترجم لإسماعيل هذا، وقال: وكان ثقة(6).
والعجيب أن الحافظ ابن حجر ذكر هذا التوثيق أيضا في تبصير المنتبه(7)، لكن لم يذكره في اللسان مع مسيس الحاجة إليه لقطع النزاع في حال--------------------------------------------
(1) لسان الميزان 1/ ترجمة (1357).
(2) طرح التثريب 6/ 195 - 196.
(3) ينظر صحيح ابن خزيمة 1/ حديث (31) والسنن للبيهقي 1/ 158 و 159.
(4) تهذيب التهذيب 2/ 87 (جعفر بن أبي ثور).
(5) ينظر ذيل الميزان/ ترجمة (199).
(6) ينظر الإكمال لابن ماكولا 1/ 230 هـ «أبو بريد».
(7) 4/ ص 1492.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2204)
إسماعيل، وفي درجة حديثه كما ترى(1).
2 - ما ذكره العراقي من أن الزيادة التي رواها إسماعيل في هذا الحديث قد ذكرها الشافعي قبله.
عند المراجعة نجد الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتاب الأم قد روى أصل الحديث السابق من غير الزيادة، وفي أثناء شرحه له ذكر تلك الزيادة من قوله هو(2) فتعتبر موقوفة عليه، وهو مع إمامته، معدود من صغار أتباع التابعين.
وقد قال أبو زرعة ابن العراقي: وقد ذكر الشافعي هذه الزيادة بغير إسناد، وذلك يدل على أن لها أصلا(3).
وهذا غير مسلم، لأن الرواية أصلها الإسناد، فمتى لم يوجد لا يكون لها أصل، وبالتالي لا يعتبر ذكر الشافعي لهذه الزيادة متابعة، ولا شاهدًا لإسماعيل على روايتها، وعليه فلا يندفع بذلك ما ذكره الطحاوي وأشار إليه ابن حزم، من تفرد إسماعيل برواية هذه الزيادة، ورفعها. أما ما ذكرته من التوثيق الصريح لإسماعيل فيتأيد به حكم العراقي بجودة الحديث من طريقه بالزيادة المذكورة، ويرد به أيضا ما سبق عن كل من الطحاوي وابن حزم ومن تابعهما(4) من نقدهم لإسماعيل، ولزيادته المذكورة في هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) ينظر اللسان 1/ ترجمة (1357).
(2) ينظر اختلاف الحديث للشافعي/ 292 الطبعة المفردة بتحقيق عامر حيدر.
(3) طرح التثريب 6/ 196.
(4) كالشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء 5/ 357 و 6/ 173 وابن التركماني في الجوهر النقى له بحاشية سنن البيهقي 10/ 280.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2205)
ويزاد في الرد على ابن حزم ومن وافقه في وصفه الزيادة بالوضع: أن إسماعيل وإن تفرد بها، فقد ثبت توثيقه، ولم يُعرف من نسبه إلى الكذب أو اتهمه به، وبالتالي لا يعتبر ما تفرد به ضعيفا ولا موضوعا، إلا بعلة أخرى تقتضي ذلك حسب القواعد النقدية المعتبرة(1).
3 - قول العراقي عن باقي رجال إسناد هذه الزيادة: إنهم ثقات، فيه توسع في ترجيح التوثيق المطلق ليحيى بن أيوب الغافقي، شيخ إسماعيل بن مرزوق في هذا الإسناد، فيحيى هذا مختلف فيه توثيقا وتضعيفا، وجمع الحافظ ابن حجر بين الأقوال فيه بقوله: صدوق ربما أخطأ(2) ونحوه قول الذهبي: له غرائب ومناكير، يتجنبها أرباب الصحاح، وينقون حديثه، وهو حسن الحديث(3)، وفي كتابه «ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق» صدر كلامه بقوله: صدوق، ثم ذكر قول بعض من ضعفه مطلقا ومقيدا(4) فيحمل توثيق العراقي المطلق ليحيى هذا على معنى الاحتجاج به في غير ما أنكر عليه.
رابعا: يعتبر من بيان العراقي لدرجة الحديث أيضًا، ما يتعلق بجوانب الصناعة الحديثية، كالعلل وحال الأسانيد والرواة، وغير ذلك كما سيأتي بيانه.
جوانب الصناعة الحديثية
جعل العراقي من منهجه في هذا الكتاب بيان ما يتعلق بالصناعة الحديثية،--------------------------------------------
(1) ينظر تنزيه الشريعة لابن عراق 1/10 وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث مصابيح السنة للبغوى - مع المصابيح 3/ 1778.
(2) التقريب (ت 7511) وينظر التهذيب المجموع الأقوال 11/ ت 315.
(3) ينظر السير 8/6.
(4) ينظر ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق/ ترجمة رقم (367).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2206)
سندا أو متنا، وذلك على النحو التالي:
بيانه لأحوال الرواة، والتعريف بالمبهم:
يتعرض العراقي لبيان أحوال الرواة تعرضا تبعيا، حيث جعله من وسائل بيان درجة الحديث، وكشف علته أو دفعها، ولأجل هذا نجده لا يتوسع في بيان الآراء في حال الراوي، بل يوجز القول، ويختار من أقوال النقاد ما يراه معبرا عن حال الراوي، وعن مرتبة حديثه تبعا لذلك، وقد مر بنا كلامه عن حديث ابن عمر في العتق عند كل من الدارقطني والبيهقي، فبعد الحكم بأن إسنادهما جيد، أيده ببيان حال إسماعيل في نظره، ثم قال: وباقي إسنادها ثقات.
ومن ذلك أنه ذكر حديث أبي هريرة: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب، وعزاه إلى صحيح مسلم ثم نقل عن البيهقي في كتابه (معرفة السنن والآثار) قوله: ومحمد بن سيرين ينفرد بذكر «التراب» فيه من حديث أبي هريرة(1)، وقال في كتابه السنن: إن التراب في هذا الحديث، لم يروه ثقة غير ابن سيرين.
وقد تعقب العراقي البيهقي بقوله: قلت: تابعه عليه أخوه يحيى بن سيرين فيما رواه البزار، وقال: أولاهن أو أخراهن بالتراب(2) ومقتضى هذا التعقب توثيق العراقي ليحيى بن سيرين أخو محمد، وهو كذلك عند جماعة النقاد(3)--------------------------------------------
(1) يعني كما في رواية مسلم هذه من طريق ابن سيرين/ صحيح مسلم - كتاب الوضوء 1/ حديث (91)، وينظر المعرفة 2/ حديث 1723.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 126 - 127 و 131.
(3) ينظر التهذيب 11/ ت (369) والتقريب (ترجمة 7566).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2207)
وبه رد قول البيهقي السابق بتفرد ثقة واحد بهذه اللفظة، وهو محمد بن سيرين، ودفع أيضا، ما يفيده قول البيهقي من غرابة هذه اللفظة، التي صححها الإمام مسلم.
ومن ذلك أن العراقي عزا إلى الطبراني في الكبير، حديث جهجاه الغفاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد، وفيه أن جهجاه هو صاحب قصة الحديث(1) ثم قال العراقي: وفيه موسى بن عبيدة، ضعيف(2).
وببيانه ضعف موسى هذا راوي الحديث، أفاد ضعف الحديث من طريقه. وقد لخص الحافظ في التقريب حال موسى بمثل ما قال شيخه العراقي(3). ومن الرواة ما اكتفى العراقي في بيان حاله بعض الأقوال المختلفة فيه جرحًا وتوثيقا، دون بيان الراجح من ذلك.
فقد ذكر حديث أبي سعيد الخدري: لا ينبغي للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغي الصلاة فيه غير المسجد الحرام (الحديث) وعزاه الأحمد في مسنده ثم قال: وفيه شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين، وتكلم فيه غيرهما(4).
فعلى هذا يمكن اعتبار ذكر العراقي للخلاف في حال شهر بدون ترجيح إشارة منه إلى تحسين الحديث من طريقه هذا، وقد صرح تلميذه وقرينه--------------------------------------------
(1) ينظر المعجم الكبير 2/ حديث (2152).
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 6/16 - 17.
(3) ينظر التقريب/ ترجمة (6989). ينظر المسند 3/ 64.
(4) ينظر التقريب مع طرح التثريب 6/41.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2208)
الهيثمي بذلك في المجمع حين إيراد هذا الحديث
فقال: ورواه أحمد، وشهر فيه كلام، وحديثه حسن(1).
وهذه طريقة من يعتبر أن الراوي المختلف فيه توثيقا وتضعيفا غير شديد دون ترجيح، فحديثه حسن لذاته، ما لم توجد علة أخرى(2).
وقد قال الزبيدي في شهر: مختلف فيه، والراجح قبوله(3). فرجح الاحتجاج به كما ترى. لكن العراقي رجح التضعيف في نكته على ابن الصلاح حث ذكر حديث «الأذنان من الرأس» وتخريج ابن حبان له في صحيحه من طريق شهر بن حوشب عن أبي أمامة، وعقب عليه بقوله: وشهر ضعفه الجمهور(4) فأفاد ذلك ترجيحه لتضعيفه، وبالتالي تضعيف الحديث من طريقه. وهذا يخالف ما تقدم من ترجيح الزبيدي لقبوله. وعليه فإنه كان الأولى عدم اقتصار العراقي في الموضع السابق على ذكر الخلاف في حال شهر دون تحرير الراجح عنده فيه، كما صنع في النكت، أو كان يصرح بدرجة الحديث المذكور من طريقه، فيمكن بذلك معرفة الراجح عنده في حال شهر راويه. لكنه في مواضع أخرى من التقريب يوضح ما أجمله غيره، فقد ذكر حديث ابن عمر: من ابتاع محفلة(5) فهو بالخيار ثلاثة أيام (الحديث) وعزاه--------------------------------------------
(1) ينظر مجمع الزوائد للهيثمى 4/3 (الحج) باب قوله: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.
(2) ينظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح 1/ 386، ومقدمة الترغيب والترهيب للمنذري 1/17 والرجال المتكلم فيهم في كتابه هذا/ 179 - 180 والوهم والإيهام لابن القطان 1/ ق 235/ أ.
(3) ينظر إتحاف السادة المتقين 10/ 95.
(4) ينظر التقييد والإيضاح مع علوم ابن الصلاح/ 50 - 51.
(5) هي الناقة ونحوها - لا يُحلب لبنها أياما، ليجتمع في ضرعها/ المعجم الوسيط: «حفل»
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2209)
إلى أبي داود وابن ماجه(1) وقال: قال الخطابي: ليس إسناده بذاك(2) وقال البيهقي: تفرد به جميع بن عمير، قال البخاري: فيه نظر، وكذبه ابن نمير وابن حبان(3).
فيلاحظ أن قول الخطابي عن درجة الحديث فيه إجمال، فأتبعه العراقي بما يوضحه من بيان البيهقي لتفرد أحد رجال الإسناد بالحديث، مع ذكر ما يفيد شدة ضعفه. وبالمراجعة نجد أن الموجود في سنن البيهقي هو قول البخاري في جميع هذا: «فيه نظر» أهـ(4) فقط.
فلعل ذكر قول ابن نمير وابن حبان من إضافة العراقي، وإن كان لم يميزها عما نقله عن البيهقي. كما ترى.
وقولهما موجود فعلا في كتاب المجروحين لابن حبان(5) لكن يلاحظ أن ما اقتصر العراقي على ذكره في بيان حال «جميع بن عمير» هذا يعتبر أشد ما جرح به، مع تقريره تفرده بالحديث كما قدمت، ومقتضى هذا أن الحديث من طريق «جميع» يعتبر موضوعا، لرميه بالكذب مع تفرده بالحديث(6).--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود - البيوع - باب من اشترى مصراة 4/ حديث 3439 وابن ماجة - التجارات - باب: بيع المصراة 2/ حديث (2240) كلاهما من طريق جميع بن عمير عن ابن عمر به، وألفاظهما متقاربة.
(2) معالم السنن للخطابي 5/ 89 مع مختصر السنن للمنذري.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 6/ 97 والسنن الكبرى للبيهقي - البيوع 5/ 319 وليس فيه إلا قول البخاري فقط وينظر التاريخ الكبير 2/ 242.
(4) ينظر سنن البيهقي/ الموضع السابق.
(5) ينظر المجروحين 2/ 218.
(6) ينظر مقدمة تنزيه الشريعة 1/10 وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث مصابيح السنة للبغوى، بآخر المصابيح 3/ 1778.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2210)
وهذا يعارضه أمران: -
أحدهما: ما نقله العراقي بنفسه فيما تقدم من قول الخطابي عن الحديث: «ليس إسناده بذاك».
فهذه العبارة تقتضي تضعيف الحديث فقط تضعيفا خفيفا من طريق «جميع» وليس وضعه.
الأمر الثاني: أننا عند مراجعة قول ابن نمير الذي أجمله العراقي، نجد لفظه هكذا: جميع بن عمير من أكذب الناس، وكان يقول: الكراكي(1) تفرخ في السماء، ولا تقع فراخها(2).
فأشار بذكر مقولة «جميع» هذه، إلى أن المراد كذبه في كلامه هو للناس، وليس كذبه في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا يقتضي أنه يكون متهما فقط بالكذب في الحديث، لا كاذبا بالفعل، ومما يؤيد هذا أن ابن حبان مع تصريحه بأنه «كان رافضيا يضع الحديث» فإنه لم يذكر له شيئا موضوعا، بل إنه ذكره أيضا في ثقات التابعين(3) وأقل ما يفيده صنيعه هذا، أنه اختلف رأيه فيه(4) وبالتالي لا يؤخذ منه إلا ما يوافق رأى الأكثرين، أو يؤيده دليل معتبر، ولم نجد أيا منهما.
بل نجد غير واحد من النقاد وصفوا «جميعًا» هذا بالصدق، مع التسليم.--------------------------------------------
(1) جمع «كُركِى» وهو نوع من الطيور، يأوى إلى الماء أحيانا/ ينظر المعجم الوسيط 2/ 784 (كرك).
(2) المجروحين 2/ 218.
(3) ينظر الثقات 4/ 115.
(4) ينظر الجواهر والدرر للسخاوى 1/ 83 نقلا عن العراقي في توجيه ذكر ابن حبان للراوى في الثقات وفي المجروحين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2211)
بنسبته للتشيع، ونقده من جهة ضبطه(1).
وقد قام معاصر ابن حبان وهو ابن عدي بسبر أحاديث «جميع» ولم يذكر له شيئا موضوعا، ولكن ذكر له أربعة أحاديث عن ابن عمر رضي الله عنه في مناقب علي رضي الله عنه، وأشار إلى تفرده بغيرها أيضا، وعلى ضوء ذلك قرر أن وصف البخاري له بأن فيه نظرا، يحمل على ما يلاحظ في أحاديثه من النكارة، لعدم وجود متابع له عليها، ثم قرر أنه رغم ذلك، فقد روى عنه جماعة. اهـ(2) ومقتضى هذا أنه ليس متروكا.
لكن أخرج الخطيب من طريق عصام بن الحكم العكبري عن جميع بن عمر البصري عن سوار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن علي مرفوعا: أنت وشيعتك في الجنة(3) ومن طريق الخطيب هذا أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، وعلق عليه بقوله: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوار ليس بثقة، قال ابن نمير: جميع من أكذب الناس، وقال ابن حبان كان يضع الحديث(4) وهنا وهم من ابن الجوزي وتابعه عليه من بعده، وهو ذكر قول ابن نمير وابن حبان على أنه في «جميع» الذي في سند هذا--------------------------------------------
(1) ينظر المغني للذهبي 1/ ت 1178 والإكمال لمغلطاي 2/ ت 1016 وتهذيب التهذيب 2/ ت 177 والتقريب (968).
(2) ينظر الكامل 2/ 588.
(3) تاريخ بغداد 14/ 229 - 230 ط د/ بشار.
(4) ينظر الموضوعات لابن الجوزي 2/ حديث (741) وقد غير محققه الفاضل «عمر» إلى «عمير» ليتفق مع ما ذكره ابن الجوزي في حال (جميع) مع أن ابن الجوزي وهم في ذلك كما سأوضحه في بقية الكلام على الحديث.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2212)
الحديث، والصواب أن قوليهما في «جميع بن عمير الكوفي»(1) كما قدمت، وعليه مشى ابن الجوزي نفسه في كتابه في الضعفاء 1/ (ت 685 هـ) وهو تابعي يروى عن الصحابة كابن عمر وعائشة رضي الله عنهما(2).
أما الذي في سند هذا الحديث عند كل من الخطيب وابن الجوزى(3) ومن نقل عنهما(4) فهو «جميع بن عمر البصري» فافترق عن الأول في اسم الأب وفي البلد، كما أنه في إسناد الحديث قال: حدثنا سوّار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن على، به كما تقدم، وبذلك تكون طبقته متأخرة عن التابعين كما لا يخفى، ثم إن ابن حبان لم يذكره لا في المجروحين ولا في الثقات بحسب ما في أيدينا من طبعتيهما.
وقد أورد له الذهبي ترجمة في الميزان هكذا «جميع بن عمر (عن)(5)
سُوّار - متروك - عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن على … » وبالتأمل نجد أن الذهبي رحمه الله قد استخرج هذه الترجمة من سند الحديث السابق عند كل من الخطيب وابن الجوزي ومن تبعهما(6) لكن تحرف في المطبوع من الميزان(7) لفظ «عن» الذي بين «عمر» وبين «سُوّار» إلى «بن» وبذلك--------------------------------------------
(1) ينظر المجروحين 2/ 218.
(2) ينظر الثقات لابن حبان 4/ 115.
(3) ينظر الإحالة المتقدمة عليها، ومختصر الموضوعات للذهبي/ حديث (293).
(4) ينظر اللآلئ 1/ 379.
(5) تحرفت في طبعة الميزان إلى «بن» فغيرت المعنى، كما سأوضحه في بقية الكلام. ينظر الميزان 1/ ت (1551).
(6) ينظر الإحالة السابقة على كل من تاريخ الخطيب وموضوعات ابن الجوزي واللآلئ المصنوعة.
(7) ينظر الميزان 1/ (ت 1551).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2213)
صارت كلمة «متروك» المذكورة بعد «سوار» راجعة إلى «جميع بن عمر» والصواب أنها راجعة إلى «سوار» الذي هو في الإسناد المذكور يعد شيخا ل «جميع بن عمر» وليس جده.
و «سوار» هذا هو ابن مصعب الهمداني، المؤذن، الأعمى، وقد وصفه ابن الجوزي في التعليق على الحديث المذكور بأنه «ليس بثقة(1)» وهي عبارة بمعنى «متروك» وقد جاء في ترجمته وصفه بكلا الأمرين من النقاد، كما وصف بأنه يروى الموضوعات عن عطية العوفي(2) وله رواية للحديث المذكور بنحوه من حديث أم سلمة رضي الله عنها(3). وبذلك يبرأ «جميع بن عمير الكوفي» من عهدة حديث علي هذا في شيعته. لأن المذكور في سند الحديث راو آخر غيره، واشتبه به على كل من ابن الجوزى ومن تابعه(4).
وحتى «جميع بن عمر البصري» الذي في سند الحديث إلى «علي» رضي الله عنه لم أجد من تكلم فيه بشيء غير روايته هذا الحديث عن سوار عن ابن جحادة عن الشعبي عن علي، كما تقدم، ووصف الحديث بأنه باطل(5). لكنه لم ينفرد بالحديث، بل رواه غيره وهو الفضل بن غانم عن سوار عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة، به بنحوه مع زيادة(6).--------------------------------------------
(1) ينظر الموضوعات لابن الجوزى 2/ حديث (741).
(2) ينظر الميزان 2/ واللسان 3/ ت (448).
(3) ينظر تاريخ بغداد 14/ 322/ ترجمة «الفضل بن غانم».
(4) ينظر اللآلئ المصنوعة 1/ 379 والفوائد المجموعة للشوكاني/ حديث رقم 87 (المناقب) وتنزيه الشريعة 1/ 366 وتحرف «عمر» إلى «عمرو».
(5) ينظر التهذيب 2/ ت 176 وتحرف فيها «عمر» إلى عمير، والميزان 2 (ت 1551).
(6) ينظر تاريخ بغداد 14/ 321 - 322.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2214)
وتقدم أن سوارا … وصف برواية الموضوعات عن عطية العوفي. فيكون الأولى بتحمل تبعة الحديث هو من دار إسناده من الطريقين عليه، وهو «سوار»، وليس «جميع بن عمر البصري» هذا.
الخلاصة: ومما يتقدم يستخلص: أن «جميع بن عمر البصري» الذي روى من طريقه حديث علي رضي الله عنه السابق في الشيعة، ليس هو «جميع بن عمير الكوفي» الذي روى أبو داود وابن ماجة والبيهقي من طريقه حديث ابن عمر رضي الله عنهما في خيار بيع المحفلة كما تقدم، وأن «جميع بن عمير» هذا لم يثبت ما يقتضي اتهامه بوضع الحديث والكذب فيه، كما نقله العراقي وأقره فيما تقدم.
ولكن خلاصة حاله: أنه عرف بالتشيع مع صدقه، وعليه يحمل ما ذكر من توثيق العجلي له(1)، وله أحاديث منكرة، لم يعرف له متابع عليها، فيقتضي ذلك ضعفه فقط من جهة ضبطه، وفي راوية ما يؤيد بدعته.
ويلتقي هذا مع قول الحافظ في التقريب إنه «صدوق يخطئ، ويتشيع»(2) ومع قول الذهبي في المجرد: إنه «لين»(3) ومع قول الخطابي عن حديث ابن عمر السابق: ليس إسناده بذاك. كما تقدم. وهناك أمثلة أخرى بين العراقي فيها أحوال بعض الرواة مشيرا بذلك إلى درجة الحديث المروي من طريقهم، يمكن مراجعة بعضها في التقريب مع طرح التثريب 5/ 205 مع سنن أبي داود - كتاب الضحايا - باب العقيقة 3/ حديث (2837) والتقريب مع.--------------------------------------------
(1) ينظر إكمال مغلطاي 3/ ت 1016 والتهذيب 2/ ت 176.
(2) تقريب التهذيب (968).
(3) المجرد في رجال ابن ماجه للذهبي بتحقيق الأخ الفاضل د/ باسم الجوابرة/ ت (468).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2215)
طرح التثريب 6/16 - 17 مع معجم الطبراني 2/ حديث (2152) والتقريب مع طرح التثريب 6/ 195 - 196.
وأيضا سيأتي بيان العراقي لأحوال بعض الرواة تبعا لما يتعلق بهم من عناصر منهجه الآتي بيانها بعد هذا.
بيانه لانقطاع الإسناد بالإرسال، أو التعليق، أو البلاغ، أو التدليس، مع بيان الوصل، في الغالب.
تقدم أن شرط العراقي فيما يورده في النسخة الصغرى للتقريب، هو الأصحية المطلقة أو المقيدة، ولكنه بالمراجعة نجد العراقي قد ذكر فيها بعض الأحاديث التي حصل في سندها انقطاع أو بلاغ، ثم أتبعها برواية أخرى للحديث بسند آخر موصول بالثقات، حتى ينجبر به انقطاع الطريق الأول، ويتحقق شرط الأصحية بمجموع الطريقين، وقد تقدم ذكرى لبعض أمثلة ذلك عند بيان شرط العراقي هذا، وسأذكر هنا بعضا آخر منها، وبعضا من الروايات التي أوردها في النسخة الكبرى للتقريب زيادة على ما في الصغرى.
فمما ذكره في الصغرى مرسلا مع ذكر وصله، أنه قال: وللنسائي - مرسلا - من رواية شعيب بن محمد بن عبد الله، وزيد بن أسلم قالوا يا رسول الله، الفرع؟(1) (الحديث) وفي آخره «العتيرة حق» ثم قال العراقي: ووصله الحاكم من رواية شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، في الفرع، وصححه، ومن حديث أبي هريرة أيضا وصححه(2).--------------------------------------------
(1) هو نتاج يولد من الماشية والحيوان المأكول اللحم/ ينظر المعجم الوسيط/ فرع.
(2) التقريب مع طرح التثريب 5/ 219 - 220 وسنن النسائي 7/ 168 حديث (4236) ط دار المعرفة، والمستدرك 4/ 236 وفي السند عند النسائي سقط راو، وهو محمد بن عبد الله بن =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2216)
فيلاحظ أن العراقي بين كون رواية النسائي للحديث من طريقيها مرسلة، وذلك لعدم ذكر الصحابي فيها، فتكون ضعيفة بانقطاع الإرسال، ثم ذكر ما يجبر هذا الانقطاع، بالنسبة للشطر الأول من الحديث وهو المتعلق بالفرع، فذكر تخريج الحاكم له موصولا، مع الحكم بالصحة، وذلك من الطريق المرسلة نفسها، التي أخرجها النسائي، ومن طريق آخر عن صحابي آخر، وهو أبو هريرة رضي الله عنه، ووافق الذهبي الحاكم على تصحيح الطريقين(1). وفي موضع آخر جمع العراقي بين إثبات وصل المرسل، وبين أهمية كون الوصل بسند أصح.
فقد ذكر حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة (الحديث) وفيه: حجي واشترطى: أن محلى حيث حبستني. وهذا السند أحد التراجم الموصوفة بالأصحية مما أورده العراقي، وقد ذكر عقبه قول النسائي: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزهري غير معمر(2). وكلام النسائي هذا ذكره في سننه عقب تخريجه للحديث من الطريق المذكور(3) ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا الإمام مسلم في صحيحه(4).--------------------------------------------
= عمرو، وعليه مشى العراقي في كلامه المذكور، في حين أثبته المزى في التحفة 6/ حديث (8701) فقال: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه عن أبيه، وزيد بن أسلم … ». وقد وضع على عبارة «عن أبيه» الثانية علامة (صح)، للإشارة إلى تأكد الناسخ من ثبوتها، ومقتضاه أن يقال: رواه النسائي - مرسلاً - من طريق: محمد بن عبد الله، وزيد بن أسلم.
(1) ينظر المستدرك 4/ 236 مع تلخيص الذهبي للمستدرك
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 5/ 164 - 165.
(3) ينظر المجتبى للنسائي 2/ حديث (2767).
(4) ينظر صحيح مسلم 2/ حديث (1207) مكرر - (الحج).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2217)
وعليه فإن تفرد معمر عن الزهرى به مسندا، كما ذكر النسائي، غير قادح. ولذلك رد العراقي بإسناد الأصحية هذا، قول الأصيلي: إنه لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، فتعقبه بقوله: هذا غلط فاحش من الأصيلي(1). كما أن البخاري ومسلما قد اتفقا عليه من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، به، بنحوه(2).
لكن أخرج الشافعي الحديث من طريق عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بضباعة (الحديث)، فهو مرسل كما ترى، وقال الشافعي عقب روايته هذه المرسلة: لو ثبت لم أعده إلى غيره.
وعلق العراقي على ذلك بقوله: وقد ثبت ولله الحمد، فالشافعي قائل به(3). وقد سبقه البيهقي إلى نحو هذا(4). ومقصودهما ثبوته موصولا صحيحا كما تقدم، مع ذكر البيهقي بعض الطرق الأخرى أيضا(5).
ومن ذلك يظهر أهمية بيان العراقي لوصل الرواية المرسلة لهذا الحديث، في دفع عدم الاحتجاج به، وفي ثبوته بسند صحيح ردّ على نفي ثبوت حديث صحيح في الاشتراط في الحج. كما تقدم.
وقد تعدد أيضا ذكر العراقي لرواية بعض الأحاديث المعلقة، وإتباعها برواية.--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب/ الموضع السابق قبل قليل.
(2) ينظر صحيح البخارى - النكاح حديث (5089) ومسلم/ الحج 2/ حديث (1207).
(3) ينظر التقريب الموضع السابق.
(4) السنن الكبرى للبيهقي (5/ 221).
(5) ينظر الموضع السابق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2218)
لها موصولة، وأغلب ذلك في الألفاظ، والطرق الزائدة، على روايات أصح الأسانيد، فقد قال: وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح، وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ.
ثم قال: ذكره البخاري تعليقا، ووصله ابن ماجه(1).
فعند المراجعة نجد رواية همام - وهو ابن منبه - عن أبي هريرة، التي بدأ العراقي بها، هي رواية أحمد في مسنده موصولا(2)، وهي بأحد تراجم أصح الأسانيد، حيث قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة … وساق أحاديث صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، ومنها الحديث المذكور.
ثم أضاف العراقي تخريجا للحديث عند غير الإمام أحمد، فعزا إلى البخاري تخريجه تعليقا، وهذا التعليق ذكره البخاري بصيغة الجزم فقال: وقال همام وابن عبد الله بن عمر: عن أبي هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر(3).
ومع كون هذا تعليقا مجزوما، عن ثقة، وهو همام بن منبه، إلا أنه يعد منقطع الإسناد بين البخاري وبين همام.
ولذلك أتبعه العراقي بذكر رواية ابن ماجه له موصولا ليجبر انقطاع التعليق. ورواية ابن ماجه هذه من غير طريق همام عن أبي هريرة به، بنحوه(4) وقال.--------------------------------------------
(1) تقريب الأسانيد مع طرح التثريب 4/ 122.
(2) مسند أحمد 2/ 312 و 314.
(3) ينظر البخارى مع الفتح 4/ عقب حديث (1926) - الصيام - باب الصائم يصبح جنبا.
(4) ينظر سنن ابن ماجه 1/ حديث (1702) - كتاب الصيام.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2219)
البوصيري في زوائد ابن ماجه: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات(1). وقد روى الحديث موصولا أيضا ابن حبان في صحيحه، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام، به، بنحوه(2). ولم نجد تعقبا لابن حبان في تصحيحه، فطالما أن العراقي قد اقتصر في بيان وصل هذا التعليق على مصدر واحد؛ فكان الأولى ذكر رواية ابن حبان بدلا من رواية ابن ماجه، لكون ابن حبان وصل التعليق من طريق من علق البخاري عنه الحديث، وهو همام، مع شرط الصحة، بدون تعقب له من غيره، وقد فعل مثل هذا في الموضع التالي: -
فقد ذكر حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك»، ثم قال: وفي رواية للبخاري علقها، زيادة بلفظ «مع كل وضوء»(3) وأتبع ذلك بقوله: وأسندها ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وصححها(4). وبالمراجعة نجد أن النسائي قد وصل هذه الرواية أيضا في سننه الكبرى(5)، لكن العراقي قد اقتصر في بيان وصلها على من اشترط الصحة وهو ابن خزيمة والحاكم، مع عدم تعقبهما في هذا الحديث كما تقدم. فصنيعه هذا أولى من--------------------------------------------
(1) مصباح الزجاجة 2/22 حديث (615).
(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 8/ حديث (3485).
(3) ينظر البخاري مع الفتح (الصيام) باب سواك الرطب واليابس للصائم 4/ 158/ ضمن ترجمة الباب.
(4) ينظر صحيح ابن خزيمة 1/ 73 حديث (140) والمستدرك للحاكم 1/ 146 من طريق المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً، وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي.
(5) ينظر السنن الكبرى للنسائي - الصيام - 2/ حديث (3032).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2220)
صنيعه في وصل التعليق السابق، كما أوضحته(1).
وفي بعض المواضع ذكر العراقي ما هو معلق عند البخاري، ولم يذكر من وصله.
فقد ذكر حديث عروة عن عائشة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصة ذات علم(2) (الحديث) وأتبعه بقوله:
وقال البخاري: (فنظر إلى أعلامها نظرة)، ثم قال: وفي رواية له علقها: «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن يفتني»(3).
فيلاحظ أنه لم يذكر لهذا التعليق رواية موصولة، في حين توجد له رواية موصولة بلفظ مقارب، أخرجها الإمام مالك في الموطأ(4) وقد ذكرها تلميذ العراقي، الحافظ ابن حجر في الفتح(5)،(6).
وأما التدليس القادح وبيان ما يزيله، فإن العراقي ذكر حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزل عُذرى قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فذكر ذلك (الحديث)،--------------------------------------------
(1) وينظر بعض الأمثلة الأخرى لذكره للتعليق مع بيان وصله/ التقريب مع طرح التثريب 3/ 242، 7/22، 8/ 71.
(2) هي خطوط التطريز ونحوها.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 377 والبخارى مع الفتح - الصلاة - باب إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إليها 1/ 482 - 483 عقب حديث (373).
(4) ينظر الموطأ - الصلاة 1/ 67 - باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها/ حديث (67).
(5) ينظر الفتح 1/ 483. وينظر مثال آخر في التقريب مع طرح التثريب 3/ 228 وصحيح البخاري مع الفتح 10/ 292 - اللباس - باب لبس القسى - ضمن ترجمة الباب، وهو موصول في صحيح مسلم - اللباس - باب 17 حدث (2078).
(6) وينظر مثال ما أشار إلى إعلاله بالانقطاع التقريب مع طرح التثريب 2/ 73 - 74 مع سنن ابن ماجه 1/ حديث (294) والتاريخ الكبير للبخارى 4/ 77 (ت 2011).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2221)