ثم قال العراقي: وقد جمعت طرقه في جزء مفرد(1).
ونسب هذا الجزء أيضاً للعراقي تلميذه ابن فهد(2)، ونسب إليه تلميذه ابن حجر وغيره، مع تقرير أنه من ضمن أماليه الحديثية كما سيأتي.
ولم أقف على شيء من نسخ هذا الكتاب، ولكن وقفت على بعض نصوصه، كما سيأتى، وهي تفيد أن موضوع هذا الجزء هو جمع طرق الحديث المذكور برواياته عن جماعات من الصحابة، مع سوق طرقهم بإسناد العراقي عن شيوخه، والكلام على درجته. على ضوء ما توافر له من طرقه. وكلام العراقي السابق في تعقبه للصغاني وابن الجوزى يفيد أيضا ذلك.
أما السخاوى فقد ذكر الحديث وعزاه إلى البيهقي في الشعب، والقضاعي من حديث يزيد بن هارون عن عاصم الأحول، عن أنس، به مرفوعا، وصححه أبو بكر بن العربي.
وقال العراقي في أماليه: إنه ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن، ولم يصب ابن الجوزى في ذكره في الموضوعات، وتبعه الصغاني(3)، وذكر السيوطي نحوا من ذلك وعزاه إلى العراقى في أماليه(4).
وبهذا نجد تصريح السخاوى بأن العراقي قد أورد الحديث في أماليه، ونقل عنها كلامه السابق عن درجته. فأفاد ذلك وقوفه بنفسه على موضع الحديث في تلك.--------------------------------------------
(1) رسالة العراقي في الرد على موضوعات الصغاني/ 209/ ب مخطوط.
(2) ذيول التذكرة/ 231.
(3) المقاصد الحسنة للسخاوى/ حرف الميم حديث (1209) ط الخشت.
(4) الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي/ حديث (417) أما في اللآلئ 2/ 415 فلم يصرح بأن النقل المذكور من أمالي العراقي وإنما ذكر أنه من الجزء الذي جمعه العراقي في طرق الحديث، وتبعه ابن عراق كما في تنزيه الشريعة 2/ 364.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2080)
الأمالي، وهكذا يستفاد من نقل السيوطي. وقد تابعهما على هذا غير واحد(1).
أما الحافظ ابن حجر فأخرج الحديث بسنده هو عن شيخه أحمد بن الحسن (بن محمد بن محمد، المقدسي السويداوى)(2)، بسنده إلى أبي نعيم في الحلية، من طريق أحمد بن عبد الرحمن السقطى عن يزيد بن هارون أنا عاصم الأحول عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الموت كفارة لكل مسلم.
وعزاه إلى الخطيب البغدادى في تاريخه عن أبي نعيم أيضا، وذكر أن ابن الجوزى أورده في الموضوعات من هذا الوجه، وقال: هذا حديث لا يصح(3)، وذكر أن ابن طاهر المقدسي سبق ابن الجوزى إلى ذلك، وأنه بالغ في إنكار الحديث. ثم ذكر بعض الطرق الأخرى للحديث، ثم قال: وقد جمع شيخنا الحافظ أبو الفضل بن العراقي طرقه في جزء.
ثم قال: والذي يصح في ذلك حديث حفصة بنت سيرين عن أنس رضي الله عنه بلفظ: الطاعون كفارة لكل مسلم، أخرجه البخاري(4) ثم بين أن أحمد السقطي الذي في طريق الحديث السابق ليس بمعروف عند أهل النقل وأن الأزدى وهاه، ثم ذكر أن للحديث طريقا أخرى، ذكرها في موضع آخر من اللسان(5) وذكر له أيضا طريقا أخرى في موضع آخر من اللسان(6)--------------------------------------------
(1) ينظر كشف الخفاء للعجلوني 2/ حديث (2663) وإتحاف السادة المتقين 10/ 228، وفيض القدير للمناوي 6/ 279.
(2) المجمع المؤسس 1/ 299.
(3) ينظر الموضوعات لابن الجوزي 3/ 1741 - 1743.
(4) ينظر صحيح البخارى مع الفتح (2830، 5732).
(5) ينظر اللسان 6/ (ت 532) واللسان 1/ 211.
(6) ينظر اللسان 5/ (ت 697).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2081)
ولعلّ هذا ما جعله يقول كما نقل السخاويّ عنه: إنّه لا يتهيّأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق(1).
ومن مجموع ما تقدّم يستفاد أنّ النقّاد قبل العراقيّ قد اختلفوا في درجة هذا الحديث، فمنهم من حكم بأنّه حسن صحيح، وهو ابن العربيّ، ومنهم من حكم بوضعه كابن الجوزيّ وابن القيسرانيّ، وأبو الحسن الصغانيّ، فقام العراقيّ بجمع ما توافر له من طرقه عن جماعة من الصحابة، وأملاها بأسانيده عن شيوخه، مع تقرير أنّ مجموعها يرتقي إلى الحسن لغيره، وبذلك ردّ القول بوضعه، والقول بصحّته، وأثبت له درجة وسطا بينهما وهي الحسن.
وقد نقل هذا عن العراقيّ غير واحد ممّن جاء بعده، دون تعقّب، فدلّ هذا على تأثير مضمون هذا الجزء من أماليه فيمن بعده(2) ويظهر من نقول من تقدّم ذكرهم عن العراقيّ أنّه لم يتعرّض لشرح متن الحديث، مع كون ظاهره مشكلاً، ولذا نقل السخاويّ عن شيخه ابن حجر قوله بأنّ الحديث ليس على ظاهره، بل هو محمول على موت مخصوص، إن ثبت الحديث(3).
ونقل الزبيديّ عن ابن الجوزي أنّ في بعض طرق الحديث ما يفهم أنّ المراد بالموت الطاعون، فإنّهم كانوا في الصدر الأوّل يطلقون الموت ويريدونه به(4). وذكر صاحب تنزيه الشريعة نحو ذلك دون عزوه لابن الجوزي(5).--------------------------------------------
(1) ينظر المقاصد حديث (1209).
(2) ينظر الإحالات السابقة على المقاصد للسخاويّ، واللآلئ والدرر المنتشرة كلاهما للسيوطيّ، وتنزيه الشريعة لابن عراق، وإتحاف السادة المتقين للزبيديّ، وفيض القدير للمناويّ وكشف الخفاء للعجلونيّ.
(3) المقاصد الحسنة/ حديث (1209).
(4) إتحاف السادة المتقين 10/ 227 - 228.
(5) تنزيه الشريعة لابن عراق 2/ 364.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2082)
ب - إملاء العراقي «كتاب تخريج الأربعين حديثا النووية»
وقد سبق ذكره ضمن تأليف العراقي في تخريج بعض الأربعينات الحديثية وعواليها.
ج - تأليف العراقي في المستخرجات، وإملاؤه لما ألفه، وأثره.
تعريف الاستخراج، والمستخرج، وأهميته:
يستفاد من مجموع ما ذكرته مراجع علم المصطلح، وما يوافقها من صنيع العراقي فيما استخرجه: أن الاستخراج هو أن يأتي أحد حفاظ الحديث إلى كتاب من كتب الحديث الأصلية، وهي التي يروى مؤلفوها أحاديثها بأسانيدهم، فيقوم المستخرج بإيراد أحاديث مثل هذا الكتاب حديثا حديثا بأسانيد لنفسه، من غير طريق مؤلف الكتاب المستخرج عليه، بشرط أن يلتقى معه في شيخه، أو فيمن فوقه من رجال الإسناد، حتى لو لم يلتقيا إلا في الصحابي المروى عنه الحديث، ويفضل أن لا يلتقى سند المستخرج مع سند المستخرج عليه في راو فوق شيخه إلا لعذر مثل ضيق مخرج الحديث، أو لفائدة، كعلو السند الذي هو جل مقصد المستخرجين، أو زيادة مهمة على ما في رواية الأصل، ونحو ذلك.
فإذا لم يجد مؤلف المستخرج طريقا خاصا به، إلى شيخ مؤلف الأصل، أو من فوقه، ساغ له أن يروى الحديث من طريق مؤلف الأصل نفسه، اضطرارًا أو يحذف مثل هذا الحديث كلية من مستخرجه، أو يعلقه عن أحد رجال إسناد مؤلف الأصل المستخرج عليه(1).--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للسخاوى 1/44 - 48 والنكت الوفية للبقاعي/ 32/ ب - 33/ ب مخطوط.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2083)
وعلى ضوء هذا التعريف الوصفي للاستخراج، يمكن تعريف المستخرج بأنه: الكتاب الذي ألفه صاحبه على منهج الاستخراج، وشروطه المذكورة.
وتبدو أهمية المستخرجات فيما يتحقق بها من فوائد حديثية. في كل من المتن والإسناد، وقد ذكر الحافظ ابن حجر من ذلك عشرة فوائد، أكثرها تشترك فيه المستخرجات على غير الكتب التي اشترط مؤلفوها الصحة، ولاسيما البخاري ومسلم، وذكر البقاعي أن غير شيخه ابن حجر قد أوصل فوائد المستخرجات إلى قرابة خمس عشرة فائدة(1).
وما سيأتي من تأليف العراقي في ذلك سنوضح بعض مشتملاته من تلك الفوائد إن شاء الله:
1 - كتاب: المستخرج على كتاب الأمالي الشارحة لأبى القاسم الرافعي (2)
وكتاب أمالي الرافعي هذا لم أقف على نسخة له، ولكن وصفه وبين قيمته الحديثية اثنان ممن وقفوا عليه، ونقلا عنه، أحدهما: ابن السبكى في ترجمته--------------------------------------------
(1) ينظر نكت ابن حجر على ابن الصلاح 1/ 321 - 323 والنكت الوفية للبقاعي/ 35/ ب - 36/ أ.
(2) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم القزويني، الرافعي، توفى آخر سنة 623 هـ أو بداية سنة 624 هـ، وكان إمام عصره في فقه الشافعية، وله اعتناء بالحديث والتفسير أيضا، فكان له بقزوين مجلس للتفسير، ومجلس لتسميع الحديث، وله شرح على مسند الإمام الشافعي، وشرحه المعروف بالشرح الكبير لكتاب الوجيز للغزالي في فقه الشافعية، وكتاب الأمالي هذا ذكر له ابن السبكى وابن الملقن باسم (الأمانى الشارحة على مفردات الفاتحة) وكلاهما من رأى الكتاب ونقل عنه/ ينظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 94 - 98 ولابن السبكي 8/ 281 - 293 ومقدمة البدر المنير لابن الملقن 1/ ق 9/ ب و 20/ أ مخطوط.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2084)
للرافعي(1) وثانيهما قرين العراقي ومعاصره سراج الدين عمر بن على المعروف بابن الملقن (ت 804 هـ) وهو أكثر تفصيلا وأدل على تداول الكتاب في عصر العراقي، وقد قال ابن الملقن: أمالي إمام الملة والدين أبي القاسم الرافعي … . وهي مفيدة جدا، لم أر أحدا مشى على منوالها، فإنه أملاها في 30 مجلسا، ذكر في كل مجلس منها حديثا بإسناده، على طريقة أهل الفن، ثم تكلم عليها بما يتعلق بإسناده، وحال رواته، وغريبه، وعربيته، وفقهه ودقائقه، ثم يختمه بفوائد وأشعار وحكايات، ورتبها ترتيبا بديعا على نظم كلمات الفاتحة، بإرداف كلمة (آمين)؛ لأنها بها (30) كلمة (*) فاشتمل الحديث الأول على كلمة (اسم) والثانى على اسم «الله» العظيم، والثالث على «الرحمن» وهلم جرا، إلى آخرها، وهذا ترتيب بديع، ومن نظر في الكتاب المذكور عرف حذر هذا الإمام، وحكم له بتقدمه في هذا العلم خصوصا(2)
أما كتاب العراقي فقد ذكره ضمن أماليه غير واحد ممن ترجم له: في مقدمتهم تلميذه ابن حجر وهو ممن سمع تلك الأمالي واستملى بنفسه على شيخه عددا منها، وقد ذكر أن العراقي بعد إملائه المجالس المتفرقة، أملى--------------------------------------------
(1) ينظر طبقات الشافعية لابن السبكى 8/ 281 و 285 - 288.
(*) لكن غير واحد من المفسرين يعدون الفاتحة (25) كلمة فقط/ ينظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 102 بتحقيق تلميذنا الفاضل الشيخ سامى السلامة، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 110 ط دار إحياء التراث. وهذا العدد بناء على استبعاد كلمة (آمين)، وأربع كلمات مكررة هي: لفظ و «الجلالة» (الله)، (الرحمن، الرحيم، الصراط).
(2) ينظر مقدمة البدر المنير لابن الملقن 1/9/ ب ضمن مصادره التي اعتمد عليها في كتابه هذا. والرسالة المستطرفة للكتاني/ 160.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2085)
على الأربعين النووية السابق ذكرها، ثم أملى على أمالي الرافعي، كما أشار إلى أن أمالي العراقي من بدايتها إلى نهاية أماليه على أمالي الرافعي تبلغ (115) مجلسا(1) ونحو هذا ذكر تلميذه ابن فهد(2) ومن بعدهما السخاوى(3).
موضوع الكتاب، وأهميته:
وعلى ضوء ما تقدم من تعريف المستخرج، والتعريف بكتاب الرافعي المستخرج عليه، يمكن القول بأن موضوع مستخرج العراقي عليه، هو روايته لأحاديث أمالي الرافعي هذه بأسانيد له عن شيوخه، بحيث يلتقى سنده في كل حديث مع سند الرافعي في شيخه أو فيمن فوقه في إسناد الحديث المستخرج، كما سيتضح مما سأذكره من أحد النماذج وتحليله، بعد قليل إن شاء الله.
ومقتضى كون أمالى الرافعي هذه قد بلغت ثلاثين مجلسا، كما تقدم، أن يكون مستخرج العراقى هذا عليها قد بلغ ثلاثين مجلسا أيضا، وفي كل مجلس يذكر حديث أو أكثر في معنى كلمة من كلمات الفاتحة الثلاثين، وسيأتى في أثر الكتاب ما يؤيد هذا.
وقد أشار ولى الدين أبو زرعة أحمد بن العراقي إلى أهمية مستخرج والده هذا، ومستخرجه الآتى على مستدرك الحاكم، بقوله: إنها أكثر فائدة من أمالي الحافظ ابن عساكر (ت 571 هـ)، لكون أكثرها مستخرجات على ما هو محتاج إلى الاستخراج عليه(4).--------------------------------------------
(1) المجمع المؤسس 2/ 184 - 185.
(2) ذيول تذكرة الحفاظ/ 233.
(3) الضوء اللامع 4/ 174، 175.
(4) ينظر الجواهر والدرر للسخاوى 2/ 588.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2086)
ومما يؤيد هذا أن البحث الموسع لم يوقفنى على تأليف آخر لغير العراقي في الاستخراج على أمالي الرافعي هذه.
أنموذج تحليلى من الكتاب:
رغم البحث الموسع فإنى لم أقف من هذا الكتاب إلا على (8) ثماني ورقات خطية، ضمن مجاميع المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم (3963) عام.
وهي عبارة عن ثلاث صفحات من المجلس رقم (84) من أمالي العراقي المصرية، وهو يعتبر المجلس الأول أو الثانى على الأكثر من المستخرج على أمالي الرافعي وهو من ق 187/ ب - 188/ ب من المجموعة.
وقبله يوجد مجلس كامل من الأمالي وهو رقم (86) من الأمالي المصرية للعراقي، ويعتبر المجلس الثالث أو الرابع من المستخرج وهو من ق 1/ 75 - 2/ 80 من المجموعة وقد جاء في أوله (المجلس السادس والثمانون من أمالي شيخنا أبي الفضل الحافظ أبقاه الله تعالى) فدل هذا على أن نسخة هذا المجلس مكتوبة بخط أحد تلامذة العراقي، وفي حياته، حيث دعى له بطول البقاء، وكذلك الصفحات الثلاثة السابق ذكرها من المجلس (84).
ولما كان المجلس (86) هو الذي وجدته بأكمله، فقد جعلته أنموذجا العرض وتحليل هذا المستخرج على النحو التالي: -
بدأ هذا المجلس بالبسملة، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعدها قال: حدثنا شيخنا الإمام حافظ الوقت، أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي - أبقاه الله تعالى - إملاءا … وسماعا لباقيه، وذلك في يوم الثلاثاء 15 شهر الله المحرم سنة 797 هـ بالمدرسة القراسَنقُرِيَّة(1) من القاهرة المعزية.--------------------------------------------
(1) نسبة إلى من أنشأها وهو الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري/ ينظر/ الخطط للمقريزي 2/ 388.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2087)
قال: أخبرني الشيخ الصالح أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن نصر المقدسي رحمه الله بقراءتي عليه بصالحية دمشق … . وساق سنده إلى محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنى ثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرني أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء.
ثم قال العراقي: وبه - يعني سنده السابق - إلى عمرو بن دينار عن أبي قابوس سمع عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الرحم شجنة من الله، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.
ثم قال العراقي: هذا حديث صحيح، أخرجه الترمذي عن محمد بن يحيى ابن أبي عمر، جمع الحديثين في متن واحد(1).
وأبو داود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومسدد، مقتصرا على الحديث الأول(2) جميعا(3) عن سفيان بن عيينة.
فوقع لنا موافقة عالية للترمذي، وبدلا عاليا، لأبي داود.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ثم قال العراقي: وقد رواه أبو القاسم الرافعي في أماليه من طريق الترمذى، بالجملتين معا(4) فوقع بينه وبين سفيان سبعة رجال، فكأني سمعته من الرافعي.--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي/ أبواب البر والصلة/ حديث (1924).
(2) عني «الراحمون يرحمهم الرحمن … .» إلى «في السماء» - سنن أبى داود- الأدب/ حديث (4941).
(3) يعني - ابن أبي عمر وابن أبي شيبة ومسدد.
(4) يعني «الراحمون يرحمهم الرحمن … .» إلى «في السماء» و «الرحم شجنة» (الحديث).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2088)
ثم ذكر العراقي قول الرافعي: إن الأشهر رواية جملتي الحديث، وهما: ذكر الرحمة، وذكر الرحم، مفصولين، بإسنادين مختلفين.
وقوله: إن الجملة الثانية أشهر من الأولى، وأنها تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة، وعبد الرحمن بن عوف.
ثم عقب العراقي على هذا فقال: قلت: وقد تابع أبا قابوس على رواية الجملة الثانية: أبو العنبس واسمه: محمد بن عبد الله بن قارب عن عبد الله ابن عمرو، رويناه في مسند أبى داود الطيالسي(1) وفي كتاب الأدب المفرد للبخاري(2)، وأما حديث أبي هريرة فرواه البخاري(3) في صحيحه، وأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فرواه أبو داود(4) والترمذي(5) وصححه ابن حبان في صحيحه(6).
ثم قال العراقي: ورواه آخرون من الصحابة(7).
ثم تعقب العراقي الإمام الترمذي بقوله: وما أدرى لم جمع الترمذي بين هاتين الجملتين، وهما في مسند شيخه ابن أبي عمر، حديثان.--------------------------------------------
(1) مسند الطيالسي/ حديث (2364) بتحقيق تلميذي الفاضل الدكتور/ محمد التركي.
(2) الأدب المفرد - باب فضل صلة الرحم (54) وقال الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح.
(3) كتاب الأدب/ حديث (5988).
(4) في كتاب الزكاة (1694) باب في صلة الرحم، بنحوه.
(5) في كتاب البر (1907) بنحوه، وقال: حديث صحيح.
(6) كما في الإحسان (443).
(7) منهم سعيد بن زيد وعائشة رضي الله عنهما، أخرجهما الحاكم في المستدرك 4/ 157 - 159 وصححهما، وأقره الذهبي ومنهم أم سلمة أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 8/ 350 وفي المسند له كما في المطالب العالية 3/ حديث 2544.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2089)
مفصول كل واحد منهما من الآخر، وإسنادهما واحد.
فإن كان الترمذي سمعه من شيخه في مُسنده فهما فيه حديثان، ويحتمل أن شيخه جمعهما له في إسناد واحد، وفيه بُعد.
ثم قال العراقي: وقد رواه الحاكم في المستدرك من رواية علي بن المديني عن سفيان، فذكر الجملتين مجموعتين في إسناد واحد، وقال: إن إسناده صحيح.(1)
ثم قال العراقي: وقد وقع لي الحديث بلفظ «الرَّحيم» مكان «الرَّحمن» فأردت إيراده لاستيعاب ألفاظ «الفاتحة».
وساق الحديث بسنده إلى على بن الحسن الخُلْعى بسنده إلى الحسن بن محمد الزعفراني ثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس عن ابن لعبد الله بن عمرو بن العاصي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: الرَّاحمون يرحمهم الرَّحيم، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء.
ثم قال العراقي: هكذا انفرد الحسن بن محمد الزعفراني بقوله فيه (الرَّحيم) وبزيادة ابن عبد الله بن عمرو في الإسناد، ولم يتابع عليه، وقد صرح أبو قابوس بسماعه له من عبد الله بن عمرو كما في رواية الحاكم في المستدرك.
ثم شرح العراقي بعض ألفاظ متن الحديث.
فذكر أن المراد بـ «من في السماء» الملائكة بدليل رواية يرحمكم أهل السماء.--------------------------------------------
(1) ينظر المستدرك 4/ 159 ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2090)
كما ذكر ضبط كلمة (شِجْنَة) بالحروف، وذكر الخلاف في ضبط حرف الشين، وقرر أن الصحيح من الأوجه كسرها.
ثم بين معناها اللغوى، والمعنى المقصود بها في الحديث، وبين أن لفظ الرحم مشتق من لفظ الرحمن، وقال: ويؤيده قوله تعالى في الحديث الصحيح: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها من اسمى.
ثم أخرج العراقي بسنده حديثا آخر مشتملا على لفظ «الرحيم»، وذلك من طريق أبي يعلى الموصلى بسنده إلى سنان بن سعد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم، قالوا يا رسول الله، كلنا يرحم، قال: ليس برحمة أحدكم صاحبه، يرحم الناس كافة(1).
ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وسنان بن سعد، قيل فيه: سعد بن سنان، وقيل سعيد بن سنان، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال: حدث عنه المصريون وهم يختلفون فيه، وأرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، قال: وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روى عن سنان بن سعد، يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان، وسعيد بن سنان، فيه المناكير، كأنهما اثنان.
ولم يكتب أحمد حديثه لاضطرابهم في اسمه، وقال النسائي: منكر الحديث(2)
ثم قال العراقي: قلت: ولم ينفرد به سنان بن سعد؛ بل تابعه عليه أخشن--------------------------------------------
(1) ينظر مسند أبي يعلى 6/ 250 حديث (4258).
(2) ينظر ثقات ابن حبان 4/ 336 والتهذيب 3/ ت (877).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2091)
السدوسي عن أنس، رويناه في كتاب الأدب للبيهقي بلفظ: «لا يدخل الجنة منكم إلا رحيم قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ليس رحمة أحدكم نفسه وأهل بيته حتى يرحم الناس»(1).
ثم قال العراقي: وأخشن هذا ذكره ابن حبان في الثقات(2) ثم قال: وقد أورد الرافعي في أماليه من حديث ثوبان مرفوعا: إن أرفعكم درجة في الجنة أشدكم رحمه للعامة.
وعقب على هذا بقوله: فلم أستحسن إيراده في الإملاء، لأن فيه خمسة رجال على الولاء ما بين ضعيف وكذاب، ومجهول، فإنه من رواية خالد بن الهياج بن بسطام عن أبيه عن الحسن بن دينار عن الخصيب بن جحدر عن النضر وهو ابن شُفى عن أبى أسماء، عن ثوبان، والحسن بن دينار والخصيب متهمان بالكذب.
ثم قال: وذكرت بدله حديث أنس المتقدم.
ثم أخرج العراقي بسنده حديثا آخر من طريق سليمان التيمي عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: أرحامكم أرحامكم.
وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان في صحيحه(3) هكذا.
وقال: وقد رواه الرافعي في أماليه من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الدنيا والآخرة، ولم يقل: «في مرضه»--------------------------------------------
(1) ينظر الأدب للبيهقي/ حديث (44) باب في تراحم الخلق.
(2) الثقات 4/ 61 ولم يذكر من حاله شيئا، ولا ذكر له راويا غير عبد المؤمن بن عبيد الله.
(3) الإحسان 2/ حديث (436).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2092)
ثم روى العراقي بسنده، حديث جبير بن مطعم المتفق عليه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة قاطع رحم(1) وبين علو سنده به عن سند كل من البخاري ومسلم.
ثم روى بسنده إلى مالك قال: بلغني أن عيسى بن مريم عليه السلام كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم … وفي آخره: فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. وبعده ما يلى: -
قال شيخنا المملى رضي الله عنه: ومما قلته في ذلك …
وذكر ثلاثة أبيات شعرية، في معنى ما رواه عن عيسى عليه السلام. وبذلك انتهى هذا المجلس.
التحليل والاستنتاج:
ومما عرضته من هذا المجلس بتمامه، يتضح لنا الآتي: -
1 - أن من تلك الأمالي من مستخرج العراقي على أمالي الرافعي ما كان الواحد منها يشتمل على عشرة أحاديث أو أكثر، وبعض الآثار، والأشعار.
2 - أن العراقي حرص على تخريج ما علا سنده به ما أمكن، من المصافحات والموافقات والأبدال، سواء كان العلو بالنسبة لإسناد الرافعي الذي استخرج العراقي على أماليه، أو بالنسة لأصحاب المصنفات الأصلية السابقة عليهما، فالحديث الأول من هذا المجلس، بعد أن أخرجه العراقي بإسناده، عزاه إلى كل من الترمذي وأبي داود، ثم بين علو سنده عن سند الترمذي علو موافقة(2).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري مع الفتح - الأدب حديث (5984) ومسلم - البر والصلة حديث (2556).
(2) حيث التقى سند العراقي والترمذي بالحديث في شيخ الترمذي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2093)
وعلو سنده عن سند أبي داود بالحديث نفسه علو بدل(1)
وأيضا ذكر علو سنده على سند كل من البخاري ومسلم بحديث جبير بن مطعم المتفق عليه منهما وهو: لا يدخل الجنة قاطع. وأما بالنسبة للإمام الرافعي، فقد أخرج العراقي الحديث الأول في المجلس بسنده إلى سفيان بن عيينة. ثم ذكر أن الرافعي في روايته له في أماليه، بلغ عدد الرواة بينه وبين سفيان، سبعة، ثم قال: فكأني سمعته من الرافعي هـ.
وبالمراجعة لسند العراقي بالحديث نجد بين شيخه وبين سفيان سبعة أشخاص، مع تأخر تاريخ إملاء العراقي المستخرجه هذا عن تاريخ وفاة الرافعي قرابة قرنين من الزمان.
وهذا يسمى علو المصافحة(2) ولذا قال العراقي: كأني سمعته من الرافعي.
3 - أيضا أخرج العراقي في هذا المستخرج عدة أحاديث، بسنده، دون أن يبين علو سنده بها.
كما نجده ذكر بعض أحاديث، في المتابعات، مع حذف سنده بها والاكتفاء بالإشارة إليه بقوله: «رويناه»
وبعض الأحاديث نجده يخرجها بالعزو فقط إلى مصدرها الأصلى مثل البخاري وابن حبان في صحيحيهما، وأبو داود والترمذي في سننهما، وذلك فيما يذكره للاستشهاد به. بل في بعض روايات حديث (الرحم شجنة من الرحمن) اكتفى بالعزو الإجمالي للصحابى، دون ذكر مصدر لروايته فقال: «ورواه آخرون من الصحابة» وتقدم تخريجى لرواية ثلاثة من الصحابة، من--------------------------------------------
(1) حيث التقى الإسنادان في شيخ شيخ أبي داود
(2) ينظر كتاب العلو لابن القيسراني/ 89 وتدريب الراوى 2/ 612 - 613.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2094)
مصادر متوافرة لا تخفى على مثل العراقي.
ومقتضى هذا أن احتسابنا هذه الأمالي من روايات العراقي المسندة، إنما هو بحسب الروايات الأصلية، لأحاديث أمالى الرافعي التي استخرج العراقي رواياتها بأسانيده هو مثل رواية علو المصافحة السابق ذكرها.
4 - أن العراقي قد زاد في مستخرجه هذا أحاديث مستقلة، بإسناده، لم يوردها الرافعي في أماليه، مثل حديث عبد الله بن عمرو الذي بلفظ: «الراحمون يرحمهم الرحيم … » (الحديث)، وقد نبه بنفسه على سبب زيادته لهذا الحديث، وهو ذكر لفظ (الرحيم) فيه وهو أحد كلمات سورة الفاتحة، ولكن الرافعي لم يذكر له رواية تشتمل عليه، فذكر العراقي تلك الرواية زيادة على ما أورده الرافعي، تحقيقا لفائدة استيفاء ألفاظ الفاتحة التي لم يورد الرافعي في أماليه ما يشتمل عليها.
وقد يكون أصل الرواية عند الرافعي، ولكن تشتمل رواية العراقي المستخرجة عليها، على زيادة تفيد معنى زائدا، مثل عبارة (في مرضه) صلى الله عليه وسلم التي جاء في رواية العراقي لحديث أنس (أرحامكم أرحامكم)، ونبه عقبها على أنها لم تذكر في رواية الرافعي، ومثل هذه الزيادة في المتن، وكذا في الإسناد، بزيادة بعض الطرق، معروف في المستخرجات(1).
5 - كذلك ذكر العراقي أنه استبعد بعض أحاديث أمالي الرافعي لكونه وجد في إسنادها ما يقتضى أنها موضوعة بهذا الإسناد. وذكر بدلها ما ليس موضوعا، وهذا يدل على أنه اجتنب في أماليه إخراج ما يعلم أنه موضوع،--------------------------------------------
(1) ينظر النكت الوفية للبقاعي/ 33/ أ، ب 35/ أ. ونكت ابن حجر على ابن الصلاح 1/ 291 - 293، 322 - 323. والتدريب 1/ 117 - 119.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2095)
مثل ما رواه الرافعي من حديث ثوبان مرفوعا: «إن أرفعكم درجة في الجنة، أشدكم رحمة للعامة».
فهذا الصنيع من العراقي يعتبر من مميزات مستخرجه هذا على أمالي الرافعي التي استخرج عليها.
6 - حرص العراقي أيضا على ذكر بعض المتابعات أو الشواهد، العاضدة لرواية بعض الرواة المتكلم فيهم فيما ساقه من أسانيد، وبذلك دفع ما يظن من تفرد كل منهم بما روى، ولتعضيده بما يقوى روايته.
فبعد ذكره تصحيح الترمذي لحديث أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو بجملتيه كما تقدم، ثم ذكر متابعة أبي العنبس لأبي قابوس، في رواية الجملة الثانية من الحديث، وهي «الرحم شجنة من الله» (الحديث)، وذلك لأن في حال أبى قابوس ما يقتضى ضعف حديثه بمفرده(1).
وبعد ذكره لتلك المتابعة ذكر أيضا بعض شواهد الحديث الصحيحة وبمجموعها يتأيد تصحيح الترمذي للحديث.
وتقدم أيضا أن العراقي روى بسنده حديث أنس «والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم» من طريق سنان بن سعد، وقال: هذا حديث حسن غريب، ثم قال: ولم ينفرد به سنان، تابعه عليه أخشن السدوسي عن أنس.
وكما عنى ببيان مثل تلك المتابعة وسابقتها، فإنه عنى أيضا ببيان من تفرد من رجال الإسناد، فلم يوجد له متابع على روايته.--------------------------------------------
(1) التهذيب لابن حجر 12/ ت (942).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2096)
فقد روى بسنده من طريق الحسن بن محمد الزعفرانى عن سفيان عن عمرو ابن دينار عن أبي قابوس عن ابن لعبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: الراحمون يرحمهم الرحيم (الحديث).
ثم قال العراقي: هكذا انفرد الحسن بن محمد الزعفراني بقوله فيه: «الرحيم» وبزيادة «ابن عبد الله بن عمرو» في إسناده، ثم قال: ولم يتابع عليه.
7 - كذلك نجد العراقي قد عنى ببيان درجات أكثر الأحاديث التي أوردها، سواء التي استخرجها بإسناده، أو التي خرجها بالعزو إلى مصادرها، وتنوع بيانه لدرجات الأحاديث، تارة بالعزو إلى من اشترط الصحة كالشيخين وابن حبان، وتارة بذكر قول من أخرج الحديث كالترمذي والحاكم.
وتارة بذكر حال راو أو أكثر من رجال الإسناد مثل قوله السابق بتفرد الحسن ابن محمد الزعفراني، بما لم يتابع عليه، مع الاتفاق على ثقته(1) لكن خالف الأرجح في هذه الرواية.
وأيضا حديث ثوبان الذي رواه الرافعي في أماليه، أشار العراقي إلى وضعه ببيان أن في سنده خمسة رجال على الولاء، ما بين ضعيف وكذاب، ومجهول، ثم ذكرهم، وهم: خالد بن هياج البساطي، والراجح من حاله أنه ضعيف(2).
وأبوه: وهو هياج البساطى، جزم الذهبي بأنه ضعيف(3).--------------------------------------------
(1) التهذيب 2/ ت (552).
(2) اللسان 2/ ت (1594).
(3) الكاشف 2/ ت (6012).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2097)
والحسن بن دينار، قد وصف من غير واحد بالكذب، ووصف أيضا بكثرة الغلط(1) ولكن العراقي بعد ذكر الوصف بالكذب في الإجمال، اقتصر في التفصيل على الوصف بتهمة الكذب فقط، وهي أخف من الوصف بصريح الكذب، كما هو معلوم.
و «الخصيب بن جحدر» وصفه أيضا غير واحد بالكذب(2)
فوصف العراقي له في التفصيل بتهمة الكذب فقط توسع بدون مستند. وأما المجهول الذي أشار إليه العراقي فهو النضر بن شُفَى، وقد جاء في ترجمة «الخصيب» السابق أن «النضر» هذا لا يُدرى من هو؟ وكذا وصفه ابن القطان بأنه مجهول جدا(3)
- يلاحظ كذلك أن العراقي في مستخرجه هذا لم يقتصر على الأحاديث المرفوعة، ولكن روى بإسناده أحد الآثار المعضلة جدا، لكونها من رواية مالك ابن أنس رضي الله عنه بلاغا عن سيدنا عيسى عليه السلام، وهي من الاسرائيليات، وإن كانت صحيحة المعنى، لكن سندها إلى عيسى معضل ظاهر الإعضال، ولعل هذا مما جعل العراقي لا ينبه على ضعفها لظهوره. لكن كان الأولى عدم ذكرها حتى لو كانت من أمالي الرافعي المستخرج عليها، فقد ذكر الخطيب أنه مما يجتنب ذكره في الأمالي: الاسرائيليات(4).
- أيضا فإن العراقي عنى بضبط وشرح ما جاء من الألفاظ الغريبة في بعض--------------------------------------------
(1) اللسان 2/ ت (918) والتهذيب 2/ ت (502).
(2) ينظر اللسان 2/ ت (1631).
(3) اللسان 6/ ت (571).
(4) ينظر التدريب 2/ 580: 581.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2098)
الأحاديث التي أملاها، وهو لفظ (الشجنة) وبين الراجح في ضبطه. وهذا من المطالب العلمية الهامة التي يطلب تحققها في الأمالي(1).
10 - أورد العراقي في خاتمة هذا المجلس ثلاثة أبيات شعرية من نظمه، في معنى الرحمة التي اشتمل المجلس على الأحاديث المتعلقة بها، لاشتمال أوائل كلمات الفاتحة على (الرحمن والرحيم). فدل ذلك على ما قدمته عن شخصية العراقي العلمية من تمتعه بموهبة شعرية بجانب اختصاصه الحديثي، وأيضا في ذكره لهذه الأبيات توفية بما استحسنه المحدثون من ختم مجلس الإملاء ببعض الإنشادات الشعرية المفيدة(2).
11 - في هذا المجلس أيضا أورد العراقي بعض الروايات من مصادر حديثية، تعتبر حتى الآن مفتقدة أو عزيزة النسخ الخطية، فقد ذكر إحدى الروايات من مسند محمد بن يحيى بن أبى عمر العدني (ت 243 هـ)(3) وقد كان في حياة العراقي موجودا بعض نسخه الكاملة، حتى أتيح للحافظ ابن حجر قراءة معظمه على شيخه العراقي، ثم أخرج زوائده ضمن كتابه المطالب العالية(4) لكننا اليوم لا نعرف له نسخة خطية في مكتبات المخطوطات عموما المفهرسة. كما ذكر أيضا إحدى الروايات من كتاب فوائد أبي الحسن علي بن الحسن الخلعي المتوفى سنة 492 هـ(5) ونسخها الخطية تعتبر عزيزة المنال حاليا.--------------------------------------------
(1) ينظر تدريب الراوي 2/ 580.
(2) ينظر التدريب 2/ 581.
(3) السير 12/ 96.
(4) مقدمة المطالب العالية/ المسندة بتحقيق الأخوين الكريمين/ غنيم عباس، وياسر إبراهيم 1/47، 50.
(5) تذكرة الحفاظ 4/ 1230.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2099)