Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌من مواقف العراقي في مستخرجه من الحاكم:
وصف العراقي الحاكم أبا عبد الله في غير هذا المستخرج بأنه متساهل في التوثيق(1) وبأنه أشد تساهلا في التصحيح من ابن حبان(2) وهناك غير العراقي من انتقد الحاكم أيضا بأنه يخرج بعض الأحاديث ويقول: على شرط الشيخين أو أحدهما، ولم يخرجاه، ويكون الحديث بذلك اللفظ فيهما أو في أحدهما(3).
لكن موقف العراقي السابق في الرد على الذهبي، فيه دفاع عن الحاكم، والذي وقفت عليه من مستخرج العراقي هذا، فيه تعقب منه أيضا للحاكم، في الجانبين المذكورين وغيرهما.
فمن ذلك أن العراقي قال: ذكر الحاكم - رحمه الله تعالى - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، فلما سلم، نادى رجلا كان في آخر الصفوف فقال: يا فلان، ألا تتقى الله، ألا تنظر كيف تصلى؟ (الحديث) من رواية محمد بن إسحق ثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة(4).
وعقب العراقي على ذلك بقوله: قلت: بل أخرجه مسلم، من رواية الوليد.--------------------------------------------
= الدكتور/ سعد الحميد والدكتور عبد الله اللحيدان. ط دار العاصمة بالرياض.
(1) الجواهر والدرر للسخاوى 1/ 83 بتحقيق الأخ الفاضل الأستاذ إبراهيم باجس.
(2) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/20.
(3) ينظر البحر الذي زخر للسيوطي ط مكتبة الغرباء 2/ 807 ونكت الزركشى 1/ 200 - 201 ط أضواء السلف.
(4) ينظر المستدرك 1/ 235 - 236.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2120)

ابن كثير قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبرى، مع خُلْفٍ في بعض ألفاظه(1) وليس في رواية الحاكم زيادة إلا قوله: إن أحدكم إذا قام يصلى، إنما يقوم يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه.
ثم قال العراقي: وهذه الزيادة عند البخاري من رواية معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله عز وجل، مادام في مصلاه (الحديث)(2) قال العراقي: فلا حاجة لاستدراكه(3).
أقول: إن الحاكم قيد استدراكه بالسياقة التي ذكرها، وهي غير موجودة في الصحيحين ولا أحدهما، إلا مفرقة، ومع اختلاف في بعض الألفاظ، كما صرح العراقي بنفسه، وكما يلاحظ فعلا عند مراجعة ما أحال عليه العراقي في الصحيحين، وعليه فإن تعقب العراقي هنا للحاكم ليس في محله.
ومن تعقبه أيضا أنه عزا إلى الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن رجلا كان يؤمهم بقباء، فكان إذا أراد أن يفتتح سورة يقرأ بها، قرأ قل هو الله أحد، ثم قرأ بالسورة (الحديث)، وذكر قول الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، قال: وقد احتج البخاري أيضا مستشهدًا بعبد العزيز ابن محمد، في مواضع من كتابه(4).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم - الصلاة/ حديث (433).
(2) صحيح البخاري مع الفتح 1/ حديث رقم (416).
(3) ينظر المستخرج/ 83 - 84.
(4) ينظر المستدرك 1/ 240 - 241.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2121)

ثم تعقبه العراقي بقوله: قلت: إنما روى له البخاري مقرونا بغيره، فلا يقال: احتج به مستشهدا(1)
وهذا التعقب من العراقي فيه أمران:
أحدهما: بيانه أن الاحتجاج بالراوي يكون في حالة إخراج الشيخين أو أحدهما حديثه مسندا بمفرده، دون عاضد يقويه.
أما لو أخرجا أو أحدهما له في التعاليق فقط، أو في الأحاديث المسندة، لكن مع ذكر متابع مقرون به في ذات الإسناد، مثل فلان وفلان عن فلان، أو غير مقرون، مثل ذكر الراوي في طريق وذكر المتابع له في طريق آخر للحديث، مع اتفاقهما في الصحابي. فلا يعتبر الراوي في هذه الحالات محتجا به عندهما أو عند أحدهما.
الأمر الثاني: تقرير العراقي أن المتابع لا يسمى شاهدا، لاتفاقه مع متابعه في الصحابي المروى عنه الحديث. والشاهد ما كان حديثه عن صحابي آخر، وهذا هو الأكثر وعليه الجمهور(2).
لكن من يراجع المستدرك يجد أن الحاكم تارة يطلق المتابع والشاهد بالمعنى الذي أشار إليه العراقي والذي عليه الجمهور(3).
وتارة يطلق كل منهما على الآخر وهذا عنده أقل من الأول(4).--------------------------------------------
(1) ينظر المستخرج/ 118.
(2) ينظر فتح المغيث للسخاوى 1/ 240 - 243.
(3) ينظر المستدرك 1/44، 46، 47، 93، 96، 97، 140، 141، 142، 166، 168، 176، 260، 261، 262، 268، 361، 575.
(4) ينظر المستدرك 1/ 100، 165، 175، 374، 463.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2122)

وقد وجدته في صفحة واحدة يجرى على اصطلاح الجمهور، وعلى خلافه(1) وقد صرح العراقي نفسه في ألفيته وشرحها، وكذا غيره من علماء المصطلح بجواز إطلاق المتابع على الشاهد وبالعكس(2)
أما ما ذكره العراقي عن رواية البخاري للدراوردى فيتفق مع ما ذكره تلميذه ابن حجر، حيث ذكر أن البخاري روى له حديثين قرنه فيهما بغيره، وروى له أحاديث يسيرة أفرده؛ لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات(3) ومقتضى هذا أنه لم يتحقق فيه شرط احتجاج البخارى به على الوجه المعتبر، كما قدمت.
لكن الحافظ ابن حجر بعد تفصيل روايات البخاري له كما تقدم قال: «واحتج به الباقون» يعنى بقية الأئمة الستة عدا البخاري، ومقتضى هذا أن مسلما قد احتج به، وبذلك لا يعتبر تعقب العراقي هذا قادحًا في قول الحاكم بأن الحديث المذكور صحيح على شرط مسلم.
ومن تعقباته للحاكم أيضا، أنه قد أخرج بسنده إلى يونس بن عبيد عن الزهرى، سمعت أبا الأحوص، مولى بنى ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب - وابن المسيب جالس - أنه سمع أبا ذر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد ما لم يلتفت
(الحديث) ثم قال العراقي: هذا حديث حسن، وبين علو سنده به.--------------------------------------------
(1) ينظر المستدرك 1/ 153.
(2) فتح المغيث للعراقي 1/ 94 - 95. والتدريب 1/ 283 - 284.
(3) ينظر هدى السارى/ 430 وقد تعقبه الأخ الشيخ محمد عوامة في حاشية الكاشف 1/ ت (3407) بأن روايات البخاري له مقرونا أربعة، وليس حديثان فقط، كما ذكره الحافظ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2123)

ثم قال: ورواه الحاكم من رواية الليث بن سعد عن يونس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا، مولى ليث، تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري، وروى عنه، وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناه(1) وتعقب العراقي الحاكم بقوله: قلت: قال ابن معين فيه: ليس بشيء، وقال النسائي في الكنى: لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أحدا روى عنه غير ابن شهاب الزهري، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن القطان، لا يعرف له حال، ولا قضى له بالثقة قول الزهري: سمعت أبا الأحوص في مجلس سعيد بن المسيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما المناظرة التي وقعت بين الزهري وبين سعد بن إبراهيم، فذكرها الحميدي عن ابن عيينة: أن سعد بن إبراهيم قال للزهري: من أبو الأحوص؟ كالمغضب (عليه) حين حدث عن رجل مجهول، فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار، المدني؟ كان يصلي في الروضة، إنه الذي، وجعل يصفه له، وسعد لا يعرفه(2).
فنلاحظ أن العراقي قد حسن هذا الحديث من طريق أبي الأحوص هذا، ثم ذكر تصحيح الحاكم له، وذكره توثيق الزهري لأبي الأحوص وروايته لهذا الحديث عنه، والإشارة المناظرة الزهري لمن جهل أبا الأحوص وتقريره أنه معروف عنده هو.--------------------------------------------
(1) ينظر المستدرك 1/ 236.
(2) ينظر المستخرج/ 85 - 88، وتهذيب التهذيب 12/ ت (15) والكنى لأبي أحمد الحاكم 1/ ت (345)، والوهم والإيهام لابن القطان 4/ 174 - 175 ومسند الحميدي 1/ حديث (128) والثقات لابن حبان 5/ 564.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2124)

ثم تعقب العراقي الحاكم بذكر ما يفيد تضعيف كل من ابن معين والحاكم أبو أحمد له، وما يفيد قول كل من النسائي وابن القطان الفاسي وسعد بن إبراهيم بجهالته، وذكر عن كل من ابن القطان وسعد بن إبراهيم ما يفيد رد مستند الحاكم في توثيق أبي الأحوص.
ثم أتبع العراقي ذلك بأن ابن حبان ذكر أبو الأحوص في الثقات. وعليه يكون حكم العراقي بتحسين الحديث فقط، بناء على أن مداره على أبي الأحوص، وأنه بحسب ما ذكره في حاله، يعتبر مختلفا فيه توثيقا وتجريحا بما لا يقتضي شدة ضعفه، دون ترجيح(1).
ومقتضى هذا أنه يتعقب الحاكم في الحكم بصحة الحديث من طريق أبي الأحوص، ويرى إنزاله إلى درجة الحسن، لحال أبي الأحوص. لكن عند مراجعة ما قيل في حال أبى الأحوص، نجد أن توثيقه هو الراجح، لأن الزهري لم يقتصر على مجرد روايته عنه فقط، وإنما لما سأله عنه سعد بن إبراهيم بين له أنه يعرفه بنسبه إلى بنى غفار بالولاء، ويعرف سنه، وهو أنه حين سماعه منه كان شيخا، ووصفه كذلك بما يقتضي عدالته من المواظبة على العبادة، وعدد صفات أخرى له مؤيدة لهذا، وكون سعد - رغم هذا - لم يعرف أبا الأحوص، لا يضره، لأن الزهري إمام ناقد، وهو الذي روى عنه، وذكر ما يقتضى توثيقه عنده، فالعبرة بمعرفته له وتوثيقه، لا بجهالة غيره له،--------------------------------------------
(1) ومما يؤيد هذا، أن العراقي في بعض كتبه الأخرى يحسن الحديث، ويعلل ذلك بكون أحد رجال إسناده - لاسيما من عليه مداره. قد اختلف في الاحتجاج به/ ينظر مثلا قرة العين بالمسرة بوفاء الدين ص 66 - 67 ط دار الصحابة للتراث بطنطا، وبنحوه يقول ابن القطان الفاسي/ النكت على ابن الصلاح للعراقي 1/ 386.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2125)

ولو كان معاصرا له كسعد بن إبراهيم، أو تاليا له كالنسائي.
وقد اعتبر الحاكم مناظرة الزهري هذه توثيقا منه لأبي الأحوص، فقال كما تقدم: وثقه الزهري، وروى عنه.
وبذلك يرد قول ابن القطان الفاسي: إن أبا الأحوص، لا يقضي له بالثقة لقول الزهري: «سمعت أبا الأحوص في مجلس سعيد بن المسيب»، لأن هذا ليس هو المستند الأساس في توثيقه، وإنما الأساس ما تقدم من مناظرة الزهري في التعريف به عينا وحالا، وهي كافية. على أن ابن عبد البر اعتبر إصغاء ابن المسيب إلى من يحدث في مجلسه، دليلا على إجلاله له(1) فيعتبر هذا ردا آخر على قول ابن القطان السابق.
أما قول ابن معين في أبي الأحوص: «روى عنه الزهري، ليس بشيء» فقد أجاب عنه ابن عبد البر أيضا بقوله: ليس لقول ابن معين أصل غير قول سعد ابن إبراهيم - يعني السابق جوابه، ثم قال: وقد تناقض ابن معين في هذا المعنى، لأنه قيل له: ابن أكيمة(2) لم يرو عنه غير ابن شهاب الزهري، فقال: يكفيك قول ابن شهاب: حدثني أكيمة، ويلزمه مثل هذا في أبي الأحوص(3).
ثم إن ابن حبان قد ذكره في الثقات(4) كما في كلام العراقي السابق، وأضاف الحافظ ابن حجر تخريج ابن حبان وابن خزيمة(5) حديثه هذا.--------------------------------------------
(1) ينظر التمهيد 11/22 - 23.
(2) يعنى «عمارة بن أكيمة» و التهذيب 7/ ت 667
(3) الاستغناء 2/ ت (1303).
(4) ينظر الإحسان حديثي (2273، 2274).
(5) ابن خزيمة 1/ حديث (482).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2126)

وبناء على ما قدمته يتضح رجحان توثيق أبي الأحوص، وبالتالي صحة الحديث من طريقه لا حسنه، الذي أنزله العراقي إليه كما تقدم.
ومن الأحاديث ما ذكر العراقي في مستخرجه هذا تصحيح الحاكم الإسناده، ثم تعقبه بتضعيفه، مؤيدا ذلك باتفاق العلماء على ضعف راويه الذي عليه مدار إسناده(1).
وبمثل هذا يتأيد تساهله في التصحيح كما تقدم.
لكن هناك أيضا من الأحاديث ما ذكر العراقي تصحيح الحاكم له، ولم يتعقبه بشيء، فأفاد ذلك إقراره على تصحيحه(2).
ومنها ما حكم بصحته، وأتبع ذلك بتصحيح الترمذي له، ثم ذكر تصحيح الحاكم، مؤيدا له(3).
وبذلك يتضح أن العراقي تنوع موقفه من تصحيح الحاكم، بناء على ما استقر عليه الأمر عند الإمام الترمذي ومن بعده من إشهار والتزام القسمة الثلاثية للحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، مع تفاوت أفراد كل قسم من الثلاثة.--------------------------------------------
(1) ينظر المستخرج 74 - 77 حديث حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه (الحديث).
(2) ينظر المستخرج 79 - 80 حديث الأسود بن يزيد عن عمر رضي الله عنه، أنه حين افتتح الصلاة كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك (الحديث) مع المستدرك 1/ 235 والمستخرج 69 حديث وهب بن جرير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر كبيرًا (الحديث) مع المستدرك 1/ 235.
(3) ينظر المستخرج 88 - 93 حديث زيد بن سلام عن أبي سلام حدثني الحارث الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات (الحديث) مع المستدرك 1/ 117 - 118، 421 - 422.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2127)

وهذا ما قرره في شرحه لألفيته في المصطلح بقوله عن تصحيح الحاكم: فالحق أن ما انفرد بتصحيحه يتتبع، بالكشف عنه، ويحكم عليه بما يليق بحاله، من الصحة أو الحسن أو الضعف(1).
وقد أشار الحافظ الذهبي في كلامه عن المستدرك إلى نحو هذا التقسيم لأحاديث المستدرك(2) لكنه في مختصره للمستدرك لا يتعقبه غالبا في تصحيحه ما يعتبر حسنا لذاته فقط عند أصحاب القسمة الثلاثية، مع أن الذهبي منهم.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر ما يمكن أن يوجه به عدم تعقب الذهبي للحاكم في هذا بمثل ما تعقبه العراقي، فقد ذكر الحافظ أن الحاكم ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحا، تبعا لمشايخه، ومن سبقه بهذا كابن خزيمة وابن حبان، وبالتالي لا يشاحح في هذا، ولكن يناقش فيما يصححه على شرط الشيخين أو أحدهما، ولا يكون كذلك، وهذا يعتبر عمدة مستدركه، كما هو معلوم(3) وقد تقدم للعراقي بعض تعقبه للحاكم في هذا أيضا.

‌‌مما يتعقب به العراقي في مستخرجه.
بجانب ما قدمته من جهود العراقي وإفاداته الحديثية المتعددة في هذا المستخرج، فإني قد وجدت بعض ما يتعقب به، مع قلته بجانب جهوده وإفاداته.--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/20 وفي نكته على ابن الصلاح عزا ذلك إلى الشيخ بدر الدين ابن جماعة، وقال: وهذا هو الصواب/ التقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح/ 30.
(2) السير 17/ 170 والنكت لابن حجر 1/ 314.
(3) ينظر النكت على ابن الصلاح لابن حجر 1/ 290 و 317.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2128)

فمن ذلك أنه روى بسنده إلى الإمام أحمد في مسنده(1) عن يحيى بن سعيد، بسنده إلى جبير بن مطعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة التطوع: الله أكبر كبيرا (الحديث).
ثم أحال بسنده السابق إلى أحمد أيضا عن عبد الله بن محمد عن حصين، وقال عبد الله بن أحمد وسمعته (أنا) من عبد الله بن محمد، عن عبد الله ابن إدريس عن حصين عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير عن أبيه، ثم قال العراقي: وفيه «أن ذلك في صلاة الضحى(2) وهذا سهو من العراقي رحمه الله فليس في روايات أحمد في المسند ذكر «صلاة الضحى»».
لكنها جاءت رواية للطبراني مختصرة من طريق حصين، به، ولم يذكرها العراقي، وهي بلفظ «أن جبير بن مطعم رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى(3). وجاءت أيضا في إحدى روايات البخاري في تاريخه ضمن الاختلاف الذي نقله منه العراقي بعد هذا الموضع فيما أملاه في المجلس نفسه»(4)
ومن المعروف أنه رحمه الله كان يملى من حفظه، فلعل ذهنه سبق إلى الموضع الذي نقل منه من تاريخ البخاري، مع كونه لم يذكرها فيما نقله. وليس هذا الوهم اليسير مما يقدح فيما قد شهد للعراقي به، من الضبط التام.--------------------------------------------
(1) المسند 4/ 80 حديث (16739) و 83/ حديث (16760).
(2) ينظر المستخرج/ 61 - 63 وجاء في المطبوع «الصبح» بدل «الضحى»، والصواب ما أثبته كما في المخطوط، ويؤيده التخريج بعد هذا.
(3) المعجم الكبير للطبراني 2/ حديث (1571).
(4) ينظر المستخرج/ 69 مع البخاري في التاريخ 6/ 488.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2129)

لما كان ينقله أو يحدث به من حفظه إلى أن توقف عن ذلك قبيل موته، كما تقدم ذكره في موضعه.

‌‌سبق العراقي إلى الكتاب، ومميزاته وأثره فيما بعده.
من مميزات هذا الكتاب إجمالا أنه يمثل القدر الأكبر من أمالي العراقي الحديثية وقد قال عنها الحافظ ابن حجر إنها كانت كثيرة الفوائد الحديثية، كما سبق ذكره، وأيضا فإن ولى الدين ابن العراقي، وهو ممن حضر تلك الأمالي واستملى الكثير منها على والده، وقد قال: إن أماليه كانت أكثر فائدة من أمالي ابن عساكر، لكون أكثرها مستخرجات على ما هو محتاج إلى الاستخراج عليه(1).
ثم إنى بعد البحث، لم أجد من سبق العراقي إلى تأليف مستخرج على المستدرك، كما لا أعرف من نهض بعده بمحاولة إتمام ما بدأه، فصار بذلك رائدا لم يتكرر، وتحقق له بذلك إضافة جديدة لمسوغات ريادته لمدرسة الحديث في عصره عموماً، يضاف إلى أولياته العلمية، وهي سبقه إلى تخريج أحاديث كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وإلى استخراجه على أمالي الرافعي، كما قدمت.
وسيأتي في بيان أثر الكتاب، بيان السيوطي لمميزات تفصيلية المستخرج العراقي هذا على المستدرك.
وتعتبر المجالس السبعة التي سبق ذكرها ودراسة نماذجها أكبر قدر أمكن الوقوف عليه - حتى الآن - من هذا المستخرج، وهي قليلة جدا بجانب المفقود منه.--------------------------------------------
(1) ينظر الجواهر والدرر 2/ 588.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2130)

لكن رغم هذا، نجد آثار ظاهرة للكتاب فيما بعده، سواء في علماء الحديث ومروياتهم، أو في المؤلفات الحديثية حتى الآن.
فمن ناحية علماء الحديث ومروياتهم، كان هذا الكتاب كما قدمت يمثل القدر الأكبر من أمالي العراقي الحديثية التي أحيا بها عمليا المنهج الأول والطريقة العليا لتحمل السنة المطهرة وأدائها من فم قائلها، وحفظ صدره، إلى أذن سامعها، مع اتصال سنده العالي بها عبر تسعة قرون، حيث أداها العراقي بسنده العالي عن شيوخه فمن فوقهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الغالب، وسمع ذلك جماعة الحريصين على الحضور من طلاب الحديث وحفاظه البارزين في عصر العراقي من المصريين وغيرهم(1) سماعا مباشرا لما ألقاه هذا الحافظ الرائد المدرسة الحديث في عصره، مع تبليغ مستمليه أيضا عنه للسامعين، حتى لا يخفى أو يسقط شيء مما يخرج من فم الحافظ العراقي.
وقد مر بنا في نماذج المجالس السبعة اشتمال نسختها الخطية على إثبات سماع أحد حفاظ الشام في عصره لتلك المجالس من لفظ العراقي، ثم تبليغه لغيره بالقراءة عليه، وهو العلامة القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق بن عبد القادر الأريحي - نسبة إلى «أريحا» بلاد الشام حينذاك - وتعتبر حاليا من بلاد فلسطين، وينسب العلامة شمس الدين هذا أيضا إلى دمشق، وقد جاء في ترجمته أنه قدم مصر، وكتب عن الزين العراقي مجالس من أماليه، وقد أرخت وفاته سنة 874 هـ(2).--------------------------------------------
(1) مثل الحافظ ابن حجر، والبرهان الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي وينظر الضوء اللامع للسخاوى (4/ 186، 204) (5 - 161).
(2) ينظر الضوء اللامع للسخاوى 8/ 54.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2131)

وبذلك انتشرت تلك الأمالى من مستخرج العراقي هذا، داخل مصر وخارجها، واصلة الماضي بالحاضر، جامعة بين علو الإسناد، وإحياء أصول الرواية الأولى، وبين التطبيق العملى للقواعد النقدية للرواة ومروياتهم.
2 - أما أثر المستخرج في المؤلفات الحديثية من بعده، فيظهر أنموذجه فيما وقفت عليه من نقول متفرقة في بعض المصادر الحديثية المتداولة حتى الآن. وأغلب تلك النقول، قد لاحظت أنها من غير المجالس السبعة التي سبق دراسة نماذجها.
أ - وفي مقدمة ذلك، ما وجدته عند أبرز من حضر تلك الأمالي، واستملى على شيخه منها، وهو الحافظ ابن حجر.
فقد ذكر في كتابه (بذل الماعون في فضل الطاعون) من طريق أبي بلج عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الطاعون: «هو وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة». وذكر ضمن تخريجه أن الحاكم قد أخرجه في كتاب الإيمان من المستدرك(1) من طريق أبى بلج، وقال: صحيح على شرط مسلم.
ثم قال ابن حجر: وتعقبه شيخنا في أماليه على المستدرك، فقال: لم يحتج مسلم بـ «أبى بلج» وإنما روى له أصحاب السنن، ولكن للحديث طرق يرتفع بها إلى درجة الصحة … وذكر بقية تعقب شيخه في نحو ثلاثة أسطر(2).
ولما كان مقتضى تعقب العراقي هذا أنه يضعف الحديث من طريق أبي بلج،--------------------------------------------
(1) المستدرك 1/50.
(2) بذل الماعون لابن حجر/ 116 - 117 ط دار العاصمة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2132)

وحده، فإن الحافظ تعقب شيخه في هذا ببيان أن مجموع ما جاء في حال أبي بلج يقتضي أن حديثه حسن لذاته، وليس ضعيفا، وبمجموع طرقه يرتقي إلى الصحة(1).
ثم ذكر الحافظ بعد ذلك أيضا حديثا آخر متعلقا بالطاعون، ولكن الحاكم أخرجه في كتاب الجهاد من المستدرك، وقال صحيح الإسناد(2) ويبدو أن العراقي ذكر الحديث مع الحديث السابق ضمن أحاديث كتاب الإيمان، وتكلم عليه أيضا.
فقال الحافظ: وقال لنا شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين، فيما أملاه، على المستدرك: هذا حديث رجاله ثقات … وساق بقية كلام العراقي عن ذلك، وتعقبه أيضا في بعض ما قاله(3).
ثم قال: وأنشد شيخنا في أماليه في معنى الحديث المذكور … وذكر بيتين من شعر العراقي(4).
ب - ومن ذلك أن فضيلة شيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف قد حقق كتاب تدريب الراوي للسيوطي، وجعل نسخة خطية بمكتبة الأزهر أصلا في التحقيق، وفي حاشية ص 53 من تلك الطبعة جاء الآتي: -
قال العراقي في مستخرجه على المستدرك ما نصه «لا يحل لطالب العلم أن ينقل عن المستدرك من النسخ التي لا يثق بها حديثا بصيغة الجزم، ولا نسخة--------------------------------------------
(1) بذل الماعون/ 117 - 118.
(2) المستدرك 2/ 92.
(3) بذل الماعون/ 121 - 122.
(4) بذل الماعون/ 122.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2133)

يوثق بها حينئذ لاسيما في هذا الزمان الذي كثر فيه أن ينسخ كتب العلم من ليس من أهل الملة» أهـ ومن خطه - يعني العراقي. نقلتُ، عن هامش الأصل(1).
ومعنى هذا أن ناقل هذه الحاشية، قد وقف على نسخة المستخرج التي بخط مؤلفه العراقي، وذلك في عصر السيوطى المتأخر عن عصر العراقي كثيرا، حيث توفى السيوطى سنة 911 هـ كما هو معلوم.
وهذا النص ليس مذكورًا في المجالس السبعة السابق ذكرها. وهو يفيد عدم اطمئنان العراقي لنسخ المستدرك التي كانت تكتب في عصره بواسطة غير المسلمين، كما يشير إلى أنه كان يوجد بعض نسخ من المستدرك، كتبت في تاريخ متقدم على عصره، وأنه كان يعتمد على إحدى تلك النسخ الموثقة؛ لأنه كما مر بنا قد جزم بنسبة كثير من الأحاديث إلى المستدرك في مستخرجه هذا، وفي غيره من مؤلفاته. كما قام تلميذه ابن حجر بعمل أطراف المستدرك ضمن كتابه (إتحاف المهرة). ولم أجد من ذكر هذا التقويم العام لنسخ المستدرك الخطية غير العراقي، وكذلك تنبيهه إلى محاذير وجود ظاهرة نسخ كتب العلم الشرعي في عصره بواسطة غير المسلمين ويشابهه في عصرنا الحاضر قيام كثير من المستشرقين وأتباعهم بتحقيق ونشر كتب الحديث وتاريخ رواته.
ج - وقد ذكر السيوطى في شرح ألفيته مستخرج العراقي هذا بما يدل على اطلاعه تفصيلا عليه، وأثنى على مشتملاته، فقال: وأملى الحافظ أبو الفضل--------------------------------------------
(1) ينظر تدريب الراوى - بتحقيق شيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله ط أولى سنة 1379 هـ - نشر المكتبة العلمية - بالمدينة المنورة ص (53).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2134)

العراقي عليه - يعنى المستدرك - مستخرجا، وصل فيه إلى أثناء الصلاة، حرر فيه الكلام على أحاديثه تحريرا بالغا(1) ثم نقل بعد ذلك بعض نقول من تحريرات العراقي لدرجات أحاديث المستدرك، أحدها مما تضمنته المجالس السبعة(2).
كما وجدت السيوطى نقل عن هذا المستخرج في شرحه لسنن أبي داود، وعنه نقل صاحب عون المعبود(3).
د. تقدم أن الزبيدي شارح الإحياء ذكر كتاب المستخرج هذا باسم (إصلاح المستدرك) وقال إنه وقف عليه بخط العراقي(4) وقد توفى الزبيدي رحمه الله سنة 1205 هـ، ومعناه أن نسخة الكتاب التي بخط العراقي كما كانت متداولة في عصر السيوطي، فقد بقيت إلى عصر الزبيدي هذا الذي يعتبر قريبا على عصرنا الحالي سنة 1422 هـ.
ثم نقل الزبيدي عن المستخرج رواية العراقي بسنده لحديث صفوان بن عسال في وضع الملائكة أجنحتها لطالب العالم، وذلك من طريق الإمام أحمد(5) ثم ذكر روايات الحاكم له، وكلامه عن الخلاف فيها رفعا ووقفا، وتصحيحا(6)--------------------------------------------
(1) البحر الذى زخر في شرح ألفية الأثر للسيوطى - ط مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة 2/ 823 بتحقيق الدكتور أبو أنس الأندونيسي 2/ 823.
(2) ينظر البحر الذي زخر 2/ 826 - 833 مع المستدرك للحاكم 1/4، 234.
(3) ينظر العون 12/ 430 حديث أبى هريرة: ما أدرى أتبع لعين هو أم لا؟ كتاب السنة - باب التخيير بين الأنبياء مع المستدرك 1/36 وكشف الظنون 2/ 1005.
(4) ينظر إتحاف السادة المتقين 1/ 96.
(5) ينظر المسند 4/ 240/ حديث (18093).
(6) ينظر المستدرك 1/ 100 - 101 - كتاب العلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2135)

ثم قال الزبيدي: وقد أورد العراقي على الحاكم في هذا السياق ثمان مؤاخذات، تركتها خوف الإطالة والله أعلم(1).
وأقول ليته رحمه الله علم أن تخوفه من هذه الإطالة قد أضاع علينا هذه الثروة العلمية الثمينة في النقد والتمحيص من العراقي لدرجة هذا الحديث وطرقه المختلف فيها عند الحاكم وغيره.
هـ - سبق في النماذج التحليلية ذكر تعقب العراقي في مستخرجه للإمام الذهبي في وصف حديث أنس في إثبات الجهر بالبسملة بإسناد الحاكم أنه موضوع، وأن الحافظ ابن الملقن نقل قول الذهبي بالوضع وأقره.
وعند تحقيق الأخ الدكتور سعد الحميد للقسم الأول من مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن، نقل رد العراقي على الذهبي كما قدمته، ثم أتبعه بالدراسة الفعلية لإسناد الحاكم التي تؤيد رد العراقي(2) فيعتبر هذا امتدادا لتأثير آراء العراقي في مستخرجه، في الدراسات العلمية المعاصرة حول نقد وتمحيص أحاديث مستدرك الحاكم.--------------------------------------------
(1) الاتحاف 1/ 96.
(2) ينظر مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن 1/ حديث (47).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2136)

‌‌3 - مختصر كتاب، المائتين، من حديث أبي عثمان الصابوني (1)
‌‌نسبة الكتاب للعراقي وموضوعه وحجمه:
ذكر الحافظ ابن حجر كتاب أبى عثمان الصابوني هذا ضمن مروياته عن شيخين من شيوخه مناصفةً، وقال: إن فيه مائتا حديث، ومائتا حكاية، ومائتا قطعة من الشعر(2) ونقل السيوطي(3) والزبيدي(4) منه بعض الأحاديث التي تدل على أن مؤلفه يخرج فيه الأحاديث بأسانيده عن شيوخه، ويتكلم على درجاتها، ولطائف إسنادها.
وقد أورد الغزالي في الإحياء أنه رُوِيَ في خبر من طريق أهل البيت: إذا كان آخر الزمان خرج الناس إلى الحج أربعة أصناف (الحديث). فخرجه العراقي بالعزو إلى الخطيب (البغدادي) من حديث أنس، بإسناد مجهول(5) ثم قال: ورواه أبو عثمان الصابوني في كتاب «المائتين» فقال: تحج أغنياء أمتي للنزهة، وأوساطهم للتجارة، وفقراؤهم للمسألة (الحديث). ومن ذلك نفهم أن العراقي قد وقف على كتاب الصابوني هذا، ونقل منه--------------------------------------------
(1) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو عثمان الصابوني المحدث المفسر، الملقب بشيخ الإسلام، شهد له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ والتفسير، وكان كثير السماع والتصانيف وتوفى سنة 449 هـ/ السير 18/40 وطبقات الشافعية للسبكي 4/ 271.
(2) ينظر المجمع المؤسس 1/ 311 - 312، 2/ 64 والمعجم المفهرس/ كتاب (1495).
(3) الآلئ المصنوعة 1/ 310.
(4) إتحاف السادة المتقين 4/ 432.
(5) ينظر تاريخ بغداد 10/ 296.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2137)

في تخريجه للإحياء، الذي يعتبر من أوائل مؤلفاته. ثم جاء الزبيدي في شرحه للإحياء، ونقل من الكتاب الحديث السابق بإسناد الصابوني، من ثلاثة طرق عن أنس رضي الله عنه، وذكر أن الصابوني بعد إخراج الحديث من تلك الطرق قال: هذا حديث غريب لم أكتبه إلا من هذا الطريق، عن هذا الشيخ. يعنى شيخه أبو سعد الرستمي(1).
وقال الزبيدي: وقد رأيت الحافظ العراقي اختصر «المائتين» في نحو عشر ورقات، فذكر هذا الحديث فيما رأيته بخطه(2).
فلعل العراقي بعد اطلاعه على كتاب «المائتين» بدا له أن يختصره، فيحذف الحكايات والقصائد الشعرية أو الكثير منها، ويقتصر على ذكر الأحاديث بأسانيد الصابوني، ثم كلامه عن درجاتها، ولطائف أسانيدها بنحو كلامه عن الحديث السابق.
وبذلك جاء هذا المختصر في نحو عشر ورقات، بخط العراقي، وقد وقف الزبيدي على تلك النسخة التي بخط العراقي ونقل منها، كما ترى. وقد توفى الزبيدي سنة 1205 هـ.
فدل هذا على وجود تلك النسخة حتى هذا العصر القريب، ولكني لم أقف عليها ولا على غيرها بعد البحث، كما أنى لم أجد من ذكر هذا الكتاب من مؤلفات العراقي غير الزبيدي في كلامه السابق، والموثق بالاطلاع على الكتاب بنفسه، ونقله منه، وبيان أن النسخة التي وقف عليها بخط العراقي نفسه.--------------------------------------------
(1) ينظر إتحاف السادة المتقين 4/ 432 كتاب الحج. والأنساب للسمعاني 6/ 120 - 121.
(2) ينظر الإتحاف 4/ 432.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2138)

وعلى ضوء ما ذكره الزبيدي، فإن هذا الكتاب يعتبر من كتب التخريج بالعزو إلى الكتاب الأصلي وهو كتاب «المائتين» للصابوني، مع نقل الأحاديث منه بأسانيدها ومتونها، والكلام على درجاتها، كما في الحديث السابق.
ولعل ما كتبته هنا يحفز الباحثين من بعدي على اكتشاف هذا الكتاب، والإفادة منه، إن شاء الله.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2139)