وعلى ضوء ذلك نقول هنا: إن من فقه العراقي في السنة ما ذكره في عناوين أو تراجم الكتب والأبواب التي قسم إليها الأحاديث في كتابه «تقريب الأسانيد»، وسيأتي بيان مخالفته أو موافقته لغيره في بعض التراجم، بما يدل على فقهه في ذلك.
وقد أشار العراقي إلى تبويب كتابه إجمالا، وهدفه من ذلك فقال: ولم أرتبه على التراجم(1) بل على أبواب الفقه؛ لقرب تناوله، وأتيت في آخره بجملة من الأدب والاستئذان، وغير ذلك(2).
فقوله: ولم أرتبه على التراجم، يعني على الأسانيد التي رويت بها الأحاديث عن الصحابي، كما فعل الضياء المقدسي في كتابه: الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين(3).
وقوله: «بل على أبواب الفقه» يعني الفروع الفقهية من عبادات كالصلاة، ومعاملات ونظم، كالبيوع والجهاد والأقضية.
وقوله: لقرب تناوله، أي أنه قصد بترتيب الكتاب على أبواب الفقه تسهيل الاستفادة به في موضوعه وهو الأحكام الفقهية.
وقوله: وأتيت في آخره بجملة من الأدب والاستئذان، إشارة منه إلى أن هذه الأبواب غير داخلة في أبواب الفقه التي سبق ذكره لها، ولكنه ألحقها بها، ولعل ذلك ملاحظة منه لدخولها تحت عموم الأحكام الشرعية، وإن لم تخصص لها أبواب تفصيلية في كتب الفقه.--------------------------------------------
(1) يعني الأسانيد عن كل صحابي.
(2) ينظر تقريب الأسانيد مع طرح التثريب 1/22.
(3) فقد رتبه على الصحابة، مع تقسيم أحاديث كل صحابي بحسب الرواة عنه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2182)
وقوله: وغيرها، يعنى غير أبواب الأدب التي ذكرها، وهذه إشارة منه إلى ما ذكره ضمن هذا الملحق أيضا من أبواب متعلقة بأمور الاعتقاد وهي: القدر وأشراط الساعة والبعث وذكر الجنة والنار(1). فهذه الأبواب تعتبر من أصول الدين العقدية، لا من فروعه الفقهية.
وما ختم به العراقي كتابه هذا بنسختيه الكبرى والصغرى، من أبواب الأدب والاعتقاد، عندما نقارنه بغيره ممن ألف في أحاديث الأحكام، نجده يقترب كثيرا من منهج سابق له وهو الحافظ عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة 581 هـ، وذلك في خاتمته أحكامه الكبرى(2) والوسطى(3) والصغرى(4).
وهذا يدل على تأثر العراقي به في هذا. لكن الحافظ عبد الحق الإشبيلي يختلف في بداية أحكامه الثلاثة عن الحافظ العراقي، فقد ذكر عبد الحق في بداية أحكامه الثلاثة: كتاب الإيمان، ثم كتاب العلم، وثلث بالطهارة إلخ.
أما العراقي فبدأ بكتاب الطهارة، ثم كتاب الصلاة … إلخ. ولعل عدم ذكر العراقي لكتابي الإيمان والعلم، لكونهما ليسا من فقه الفروع من جهة، ومن جهة ثانية ما أشار إليه في مقدمة التقريب من الرغبة في--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 8/ 244 - 260.
(2) ينظر الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي بتحقيق الأخ الشيخ حسين عكاشة/ ط مكتبة الرشد بالرياض 3/ 296 - 583 و 4/5 - 607 مع المقارنة بالتقريب مع طرح التثريب 8/ 99 - 279. وكذلك ما سيأتي من الأحكام الوسطى والصغرى.
(3) ينظر الأحكام الوسطى - بتحقيق الشيخ حمدى السلفى 4/ 207 - 366.
(4) ينظر الأحكام الصغرى له ط مكتبة العلم بجدة - 2/ 818 - 905.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2183)
الاختصار، لأجل تيسير حفظ أحاديث الكتاب سندا ومتنا(1)
ثم إن اشتراط العراقي في أصل أحاديث الكتاب من حيث الإسناد أن تكون بعدد محصور من تراجم الأصحية، ومن حيث المتن أن تكون مما روى بتلك التراجم في كتابين فقط، هما مسند أحمد والموطأ، كما تقدم، جعله ذلك يترك كثيرا من أبواب الأحكام كلية، وأيضا لا يتوسع فيما ذكره منها.
وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ذلك، فذكر شرط العراقي السابق في التراجم والمتون، ثم قال: وقد أخلى كثيرا من الأبواب، لكونه لم يجد فيها بتلك الشريطة، وفاته أيضا جملة من الأحاديث على شرطه، لكونه تقيد بالكتابين، للغرض الذي أراده، من كون الأحاديث المذكورة تصير متصلة الإسناد، مع الاختصار البالغ(2).
ويؤيد كلام الحافظ عن اختصار كتاب شيخه هذا، ما نجده في واقع الكتاب، حيث نجد فيه كلا من كتاب الأطعمة وكتاب الصيد، وكتاب الفرائض وكتاب الأيمان وكتاب الشهادات، كلها غير مقسمة إلى أبواب، وإنما اقتصر العراقي على ذكر بعض الأحاديث تحت عنوان كل كتاب، كما أن هناك بعض كتب ذكرها عبد الحق الإشبيلي الذي ظهر لنا تأثر العراقي به في التبويب، ولكن لم يذكرها العراقي مثل كتاب الأشربة(3) وكتاب اللباس والزينة(4).--------------------------------------------
(1) التقريب مع طرح التثريب 1/16 - 18.
(2) ينظر التدريب 1/ 91 والبحر الذي زخر 2/ 264 - 265 كلاهما للسيوطي.
(3) ينظر الأحكام لعبد الحق الإشبيلي 4/ 179.
(4) المصدر السابق 4/ 198.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2184)
ونجد أيضا العراقي من أجل الاختصار قد جمع أكثر من كتاب في عنوان واحد مثل قوله: كتاب (العتق والتدبير وصحبة المملوك)(1) وكتاب (الجنايات والقصاص والديات)(2) وفي الكتب التي قسمها العراقي إلى أبواب، نجد أبوابها عنده يقل عددها كثيرا عن أبوابها عند عبد الحق(3) وقد لاحظت من تأثر العراقي بعبد الحق، تطابق تراجم عدد من الأبواب عندهما(4).
وذكر أبو زرعة ابن العراقي أن والده في وضعه بعض الأحاديث تحت إحدى تراجم الأبواب، قد اقتدى بأصحابه الشافعية(5) وفي موضع آخر ذكر موافقته في ذلك لابن بطال شارح صحيح البخاري، وللقرطبي شارح صحيح مسلم(6) وفي موضع ثالث ذكر موافقته في ذلك لابن عبد البر - صاحب التمهيد في شرح الموطأ، وللقاضي عياض شارح صحيح مسلم في كتابه إكمال المعلم(7).--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 6/ 192.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 7/ 179.
(3) ينظر الأحكام الكبرى لعبد الحق كتاب الجنائز 2/ 482 - 575 وقارن بالتقريب مع طرح التثريب 3/ 236 - 309.
(4) ينظر الأحكام الكبرى لعبد الحق 3/ 276 باب الرجاء مع الخوف، والأمثال 3/ 137 والقدر 3/ 445 والرؤيا 4/ 253 وتنظر الأحكام الصغرى لعبد الحق 2/ 818 هـ باب الأسماء والكنى، و 835 «الطب». وقارن بالتقريب مع طرح التثريب 8/ 147، 182، 204، 220، 228، 244.
(5) ينظر التقريب مع طرح التثريب 8/ 91 - 99.
(6) المصدر السابق 2/ 226.
(7) ينظر المصدر السابق 3/ 260.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2185)
فهذا يدل على استفادته في فقه التراجم ممن سبقه من الفقهاء وشراح الأحاديث.
لكن هناك ما يدلنا على أن العراقي كان يعتني بوضع عناوين أو تراجم يستفاد حكمها مما يورده تحتها من الأحاديث حسب فهمه هو، دون تبعية لغيره، حيث وجدته في أحد المواضع ذكر حديثا تحت ترجمة، ثم بدا له أن وضعه تحت غيرها أنسب، فنقله إلى الموضع الأنسب في نظره.
فقد ذكر حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ … }(1) شق ذلك على الناس، وقالوا: يا رسول الله، فأينا الذي لا يظلم نفسه؟ (الحديث). تحت (كتاب الشهادات).
فقال أبو زرعة ولده: «أورده المصنف رحمه الله في الشهادات، كأنه للاستدلال به على أن مطلق الظلم والمعصية لا يخرج الإنسان عن العدالة، ولا يبطل الشهادة، لقول الصحابة رضي الله عنهم فأينا الذي لم يظلم نفسه؟ وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك، وهو كذلك … »
ثم قال أبو زرعة: وكان والدي رحمه الله أورد أولا هذا الحديث في (كتاب الطهارة) للاستدلال به على أن التشريك في العبادة مفسد لها، كما أن التشريك في الإلهية مفسد للإيمان، ثم نقله إلى هذا الموضع. يعنى الشهادات - لما ذكرناه.
ثم قال أبو زرعة: والاستدلال المذكور أيضا لا بأس به، والشيخ رحمه الله لما--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام آية (82).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2186)
التزم هذه التراجم(1) المحصورة التي قيل: إنها أصح الأسانيد، وقعت له فيها أحاديث، ليست فقهية، فاحتاج إلى مثل هذا، وهو فقه دقيق إن أنصفت، وتكلَّف(2) إن أسرفت، والعلم عند الله(3).
وفي كتاب الجهاد - أخرج العراقي حديث أبي هريرة بروايتين: - الأولى: والذي نفسي بيده لا يُكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله (الحديث). والثانية: بلفظ «كل كلم يُكلمه المسلم في سبيل الله … (الحديث). والحديث بروايتيه واضح الدلالة على فضل الجهاد في سبيل الله والإصابة بالجراح فيه. وبمقتضاه أورده العراقي تحت كتاب الجهاد(4) في حين نجد البخاري قد أخرجه في صحيحه تحت كتاب الطهارة - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء(5) وقد استشكل شراح البخاري هذا، فذكر ابن بطال: أن البخاري فعل هذا لأنه لم يجد حديثا صحيح السند على شرطه في الماء، فاستدل على حكم الماء المائع بحكم الدم المائع، وذلك هو المعنى الجامع بينهما، ولكن خالطه غيره من الشراح في هذا(6) وبهذا نجد مخالفة العراقي للبخاري في هذا الموضع، مع جلالته وإمامته، لما هو ظاهر من أولوية ذكر الحديث في كتاب الجهاد، ودلالته على عظيم فضله.--------------------------------------------
(1) يعنى الأسانيد، بدليل بقية سياق الكلام الآتي بعده.
(2) في المطبوع (وتكلفت) والتصويب من المخطوط رقم (720) بدار الكتب المصرية.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 8/ 88 - 90.
(4) المصدر السابق 7/ 198.
(5) صحيح البخارى مع الفتح 1/ 344 حديث (237).
(6) ينظر طرح التثريب 7/ 201 وفتح البارى 1/ 345.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2187)
وقد يورد العراقي متن الحديث الواحد في كتابين مختلفين، لاشتمال الفاظه على أكثر من معنى، فيستدل لكل موضع بما يتعلق به من متن الحديث، مع زيادة فائدة، فقد ذكر في (باب الوضوء) حديث بريدة بن الحصيب، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم أصبح فدعى بلالا، فقال: يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ (الحديث) وفيه: فأتيت على قصر من ذهب، مرتفع مشرف، فقلت لمن: هذا القصر؟ قالوا لرجل من العرب، قلت أنا عربي، (الحديث) وفيه: قالوا لعمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر، فقال: يا رسول الله ما كنت لأغار عليك، قال: وقال لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهذا.
والمتعلق من الحديث بباب الوضوء هو آخره فقط، كما ترى. ولكن جاء في أثنائه قصة غيرة عمر رضي الله عنه(1) فنجد العراقي في كتاب النكاح أخرج القصة فقط من حديث صحابي آخر وهو جابر بن عبد الله، بنحو ما في حديث بريدة السابق، وبذلك لم يعتبر هذا تكرارًا محضا، بل تضمن: فائدة هامة وهي ثبوت القصة من حديث صحابي آخر بسند أصحية آخر(2) وهو يماثل في هذا صنيع البخاري في بعض مواضع التكرير في صحيحه(3) وقد علق أبو زرعة على هذا بقوله: وقدم الشيخ - يعنى والده - قصة عمر رضي الله عنه هذه في باب الوضوء من حديث بريدة … ثم قال:--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 56 - 57.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 7/ 63 - 64.
(3) ينظر هدى السارى/ 15 - 16.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2188)
وإنما ذكرها لما فيها من ذكر الغيرة التي تجري في معاشرة الأزواج كثيرا، والحديث يدل على أن لها أصلا في الشرع، وأنها تراعى في الجملة، ولا تنكر(1).
ويلاحظ أن الحديث فيه غيرة الرجال، ولكن المقصود الأكثر في النكاح بيان غيرة النساء بعضهن من بعض، فيعتبر هذا الحديث مثالا لأثر تقيد العراقي في الكتاب بالأسانيد المعينة من الموصوف بالأصحية، فذكر قصة عمر هذه بدلًا من الأحاديث الصحيحة الأخرى التي صرح فيها بغيرة النساء أنفسهن، لا الغيرة من الرجال عليهن(2).
كما يعتبر هذا من أمثلة دقة استنباطه لفقه الحديث، في حدود ما شرطه على نفسه من نوع الأصحية فيما يذكره، ورعاية المناسبة بين المذكور وبين الترجمة التي يعنون بها لما يذكره من الأحاديث.
ومن أمثلة دقته في ذلك أيضا اقتصاره من لفظ الحديث المطول على ذكر ما يتعلق بالترجمة التي يذكره تحتها(3).
بعض ما انتقد على العراقي في مناسبة التراجم لما ذكر تحتها من الأحاديث.
ولكن رغم ذلك فهناك بعض مواضع قليلة جدا، مما ينتقد على العراقي في هذا، وقد جاء نقده من أولى الناس بالإنصاف معه، وهو ولده أبو زرعة فيما--------------------------------------------
(1) ينظر طرح التثريب 7/ 63.
(2) ينظر طرح التثريب 7/ 63 - 64. وينظر من أمثلة التكرير أيضا في التقريب مع طرح التثريب 2/ 104 و 110 (باب التيمم) مع 7/ 192 و 213 (كتاب الجهاد).
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 8/ 176.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2189)
شرحه من كتاب التقريب هذا. ففي كتاب النكاح - ذكر العراقي: بابا عنونه: بقوله: (ما يحرم من الأجنبية، وتحرم المؤمنة على الكافر)، وذكر تحته حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة ابنة عقبة بن ربيعة تبايع النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها: {ألا يشركن بالله شيئا، ولا يزنين} (الآية). وقد تعقبه ولده أبو زرعة بأن هذه الرواية ليس فيها ما يدل على تبويبه، ثم قال: إن قلت لم يُورد الشيخ رحمه الله لقوله في التبويب: «وتحريم المؤمنة على الكافر» ما يدل عليه، قلت: «كأن ذلك فهم مما علم من آية الامتحان … »(1).
فيلاحظ أن الحديث لم يتضمن التصريح بما يدل على صدر الترجمة، وما ذكره في عجزها حاول ولده التماس دلالة عليه من الآية المذكورة في الحديث، لكن لم يجزم بذلك كما ترى(2). والأصل أن يكون الحديث المذكور تحت الترجمة - واضح الدلالة عليها أو على بعضها، أو قريب الصلة بها.
استنباط العراقي لبعض الأحكام من الحديث
لم يقتصر فقه العراقي في أحاديث الكتاب على تراجم كتبه وأبوابه، كما قدمت، ولكنه في النسخة الكبرى منه قد يتبع الحديث بذكر بعض ما يستنبط منه من الأحكام، ويعتبر هذا مما تتميز به النسخة الكبرى من تقريب الأسانيد على النسخة الصغرى منه، لخلوها من هذا، فقد ذكر حديث همام عن أبي--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 7/46.
(2) وينظر أيضا التقريب مع طرح التشريب 4/25 و 27 - 28.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2190)
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذروني ما تركتكم (الحديث) وفيه: «فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بالأمر، فأتمروا ما استطعتم». ثم قال العراقي: وقال الشيخان: «فأتوا منه ما استطعتم». وعقب بقوله: واستُدِلَّ بهذا اللفظ على أن من وجد بعض ما يكفيه من الماء للطهارة، فيجب استعماله(1).
وقد ينسب الحكم المستنبط إلى غيره دون تعقب منه(2) فيكون مقرا له. وعموما فإن هذه الاستنباطات مع فائدتها فهي قليلة، كما أن للعراقي أقوالا أخرى في الجمع بين ما ظاهره التعارض أو بيان النسخ وغير ذلك مما سيأتي ضمن عناصر المنهج، وهذا يعتبر كذلك من استنباط العراقي وفقهه في السنة.
تخريجه للأحاديث وسوقه لها، واصطلاحاته في ذلك
سلك العراقي في تخريجه لأحاديث الكتاب طريقتين:
إحداهما: التخريج بالرواية بسنده وسند ولده أبي زرعة.
ثانيتهما: التخريج بالعزو إلى المصادر.
أما الطريقة الأولى فقد أشار إليها في مقدمة التقريب بقوله: أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا في أحاديث الأحكام، يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام(3).
ثم ذكر سنده هو المتصل بأسانيد أحاديث الكتاب المروية في مسند أحمد--------------------------------------------
(1) التقريب مع طرح التثريب 2/ 115 وينظر من أمثلة ذلك أيضا التقريب مع طرح التشريب 2/ 101 و 197، 199 - 201 و 308 و 5/ 164 - 165 و 8/ 170.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 284.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/16.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2191)
وموطأ مالك بالتراجم الست عشرة الموصوفة بالأصحية، فقال: فما كان فيه من حديث نافع عن ابن عمر، ومن حديث الأعرج عن أبي هريرة، ومن حديث أنس، ومن حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، فأخبرني به … . وساق سنده عن شيوخه إلى أبي مصعب الزهري عن مالك، ثم ذكر سند مالك الموصوف بالأصحية إلى الصحابة الأربعة السابق ذكرهم. وهذه تراجم أو أسانيد أربعة من الـ 16 ترجمة(1).
ثم أتبع ذلك بقوله: -
وما كان فيه من غير هذه التراجم الأربعة، فأخبرني به … وساق سنده إلى الإمام أحمد في مسنده ثم ساق أسانيد الإمام أحمد في المسند ببقية التراجم الست عشرة الموصوفة بالأصحية وهي (12) ترجمة، بعضها عن الصحابة الأربعة السابق ذكرهم، وبعضها عن غيرهم(2).
ولما أراد استفتاح الكتاب بحديث النية، ولم يكن إسناده بأحد تلك التراجم الست عشرة، قال: ورأيت الابتداء بحديث النية مسندا بسند آخر، لكونه لا يشترك مع ترجمة أحاديث عمر …(3) يعنى الموصوفة بالأصحية. ثم ساق سنده به، وأتبعه بمتنه(4).
أما سند أبي زرعة ابن العراقي المتصل بأحاديث الكتاب المروية بالتراجم الست عشرة، فساقه والده أيضا في بداية طرح التثريب(5).--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/19 - 20.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/20 - 22.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/23.
(4) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/23 و 2/2 - 3.
(5) ينظر طرح التثريب مع التقريب 1/16 - 17.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2192)
وأما متون أحاديث الكتاب التي رواها العراقي وولده بأسانيدهما المتصلة بالتراجم الست عشرة، فبين مصدرها بقوله: ولفظ الحديث الذي أورده في هذا المختصر، هو لمن ذكر الإسناد إليه، من الموطأ، ومسند أحمد(1).
والأحاديث المخرجة بطريقة الرواية هذه، هي التي يقدمها العراقي في الذكر فيسوقها عقب تراجم الكتب والأبواب، في النسختين: الصغرى والكبرى، ثم يتبعها بالروايات والزوائد التي يخرجها بالعزو، كما سيأتي.
وأما الطريقة الثانية: وهي التخريج بالعزو، فقد سلكها العراقي في أحاديث الكتاب عموما بنسختيه الكبرى والصغرى.
وذلك أن ما خرجه بالرواية بسنده وبسند ولده أبي زرعة، متصلا بالتراجم الست عشرة كما سبق، قد خرجه أيضا بالعزو إلى غير مسند أحمد والموطأ من المصادر التي اتفقت معهما في تخريج تلك الأحاديث بالتراجم المذكورة.
ثم خرج بالعزو أيضا ما زاده على تلك الأحاديث في النسخة الكبرى من أحاديث مروية بغير تراجم الأصحية الست عشرة. وجعل لنفسه في التخريج بالعزو عموما اصطلاحات وعبارات تدل على مقصوده، وذكر مجمل ذلك في مقدمة التقريب فقال: فإن كان الحديث في الصحيحين، لم أعزه لأحد، وكان ذلك علامة كونه متفقا عليه(2)، وإن كان في أحدهما اقتصرت على--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/18.
(2) مثال ذلك الحديث الأول من باب الوضوء/ ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/41 - 42
وحديث النية في أول كتاب الطهارة/ التقريب مع طرح التثريب 2/2 - 3.
أما المتفق عليه من غير المروى بأصح الأسانيد فإنه يصرح بالاتفاق عليه مثل التقريب مع طرح التثريب 8/ 254.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2193)
عزوه إليه(1) وإن لم يكن في واحد من الصحيحين، عزوته إلى من خرجه من أصحاب السنن الأربعة(2) وغيرهم ممن التزم الصحة كابن حبان والحاكم(3)
ثم قال: فإن كان عند من عزوت الحديث إليه زيادة تدل على حكم ذكرتها، وكذلك أذكر زيادات أخر من عند غيره(4)
ثم قال: فإن كانت الزيادة من حديث ذلك الصحابي، لم أذكره(5)، بل أقول: ولأبي داود، أو غيره كذا، وإن كانت من غير حديثه قلت: ولفلان(6) من حدث فلان(7) كذا(8)
ثم قال: وإذا اجتمع حديثان فأكثر في ترجمة واحدة(9) كقولى: «عن نافع عن ابن عمر»، لم أذكرها في الثاني وما بعده، بل أكتفي بقولي: وعنه(10) ما لم يحصل اشتباه(11)، وقال أيضا: فإن لم يكن الحديث إلا في الكتاب الذي رويته منه، عزوته إليه بعد تخريجه وإن كان--------------------------------------------
(1) مثال البخاري/ التقريب مع طرح التثريب 2/ 232 ومثال مسلم 2/ 104
(2) ينظر مثاله في التقريب مع طرح التثريب 3/ 281.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 3/ 67 و 5/ 202 - 200 و 8/18 - 19.
(4) ينظر التقريب مع طرح التثريب 7/18 و 8/ 163، 119، 169.
(5) يعنى لم أذكر الصحابي مرة ثانية.
(6) يعنى من أصحاب المصنفات.
(7) يعنى من الصحابة.
(8) ينظر التقريب مع طرح التثريب 8/15 - 6.
(9) يعنى طريقا واحدا كما في المثال الذي ذكره.
(10) ينظر التقريب مع طرح التثريب 5/ 179 - 183.
(11) يعنى فإن حصل في نظره اشتباه في عائد الضمير في قوله: «وعنه»، صرح بالترجمة في الحديث الثاني أيضا مثل/ التقريب مع طرح التشريب 6/ 98 - 106.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2194)
قد علم أنه فيه، لئلا يلتبس ذلك بما في الصحيحين(1).
أما سوق المتون وتخريجها، فسلك العراقي فيه مسلكين:
أولهما: ذكر لفظ المصدر الذي روى الحديث فيه، وهذا يشمل الأحاديث التي رواها بسند الأصحية من مسند أحمد والموطأ كما قدمت الإشارة إلى ذلك.
ويشمل أيضا ما صرح خلال التقريب بأنه لفظ رواية فلان من أصحاب المصنفات مثل قوله: وفي لفظ البخاري كذا(2) أو لفظ مسلم كذا(3) بل إنه قد يعنى ببيان الفرق بحرف واحد بين روايتين، لكونه يؤثر في المعنى مثل قوله: ولأبي داود من حديث حكيم بن حزام: البيعان بالخيار حتى يتفرقا، أو يختار، ثلاث مرار.
ثم قال: وهو عند البخاري دون قوله: «أو»(4).
ثانيهما: ما عزاه إلى مصدر أو أكثر ولم يحدد كون اللفظ المذكور هو لفظ رواية واحد، أو أكثر ممن عزا إليهم. وهذا يبين أنه أجراه على قاعدة اصطلاحية. فقال: وحيث عزوت الحديث لمن خرجه(5) فإنما أريد أصل الحديث، لا ذلك اللفظ(6)، على قاعدة المستخرجات(7) وخلاصة ما جاء--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 272.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 3/ 158 و 6/15 - 16.
(3) التقريب مع طرح التثريب 5/28 - 31.
(4) التقريب مع طرح التثريب 6/ 147 صحيح البخاري - مع الفتح كتاب البيوع - باب إذا كان البائع بالخيار … 4/ 333 - 334 حديث 2114.
(5) يعنى ولم أبين شيئا عن لفظ الرواية.
(6) يعنى الذي ساقه.
(7) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/18 - 19.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2195)
في مبحث المستخرجات عند العراقي وغيره أن الحديث في المستخرج، وفي الكتاب المستخرج عليه، يكون بين روايتيه اختلاف في الألفاظ، زيادة ونقصا، أو اختلاف يسير في المعنى، ولكن أصل الروايتين أو معناهما العام متفق(1).
وبهذه القاعدة وجه أبو زرعة عزو والده أحد الأحاديث إلى الصحيحين مع زيادة اللفظ الذي ذكره عما في البخاري(2).
من نقد تخريجه للأحاديث ومخالفته لاصطلاحه في ذلك:
من المراجعة التفصيلية لكتاب التقريب تبين لي أن العراقي التزم بمنهجه واصطلاحاته في تخريج أحاديث الكتاب، وذلك في الأغلب، لكن الكمال لله وحده، فقد وقفت على بعض ما يتعقب به العراقي في تخريجه لبعض الأحاديث، حيث ذكر حديث على رضي الله عنه قال: نهى عن مياثر الأرجوان، ولبس القسى، وخاتم الذهب … (الحديث) وعزاه العراقي الأبي داود، فقط(3).
وبالمراجعة نجد الحديث عند أبي داود بإسناد الأصحية مختصرا هكذا: حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة عن على قال: نهى عن مياثر الأرجوان(4). في حين لو رجعنا إلى سنن النسائي الكبرى نجد الحديث من طريق هشام عن محمد عن عبيدة عن على قال:--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للعراقي 1/21 وتدريب الراوى 1/ 117 - 118.
(2) التقريب مع طرح التثريب 7/ 131 - 133
(3) التقريب مع طرح التثريب 3/ 228
(4) سنن أبي داود - اللباس - باب من كرهه - يعنى الحرير - 4/ ح 4047 ط عوامة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2196)
نهى عن مياثر الأرجوان، ولبس القسى وخاتم الذهب(1).
ولهذا تعقب أبو زرعة والده العراقي في هذا، فذكر أن أبا داود اقتصر على الجملة الأولى من الحديث، ثم قال: فلو عزاه المصنف(2) رحمه الله للنسائي لكان أولى، لكونه أخرجه بتمامه من هذا الوجه(3) يعنى بإسناد الأصحية. وعليه يكون التعقب للعراقي في هذا الموضوع في محله(4).
ومما خالف فيه اصطلاحه في التخريج بالعزو، أنه قال: وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال (الحديث) وفي آخره: إني أطعم وأسقى. ثم قال: وللبخاري: إني أظل أطعم وأُسقي(5). فتعقبه ولده أبو زرعة بقوله: وعزو والدي رحمه الله في أحكامه الكبرى هذه الرواية للبخاري عقب حديث ابن عمر يقتضي(6) أنها عنده من حديث ابن عمر، وليس كذلك، وإنما هي عنده من حديث أنس.--------------------------------------------
(1) سنن النسائي الكبرى - كتاب الزينة - باب ذكر حديث عبيدة 5/ حديث 9496.
(2) يعنى والده العراقي.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 3/ 228.
(4) وينظر تعقبه في الاقتصار على ذكر الرواية المعلقة مع وجود المسندة/ التقريب مع طرح التثريب 3/ 242 وفي غزوه ما هو في الصحيحين لأحدهما فقط، حيث يوهم ذلك تفرد أحدهما بالحديث عن الآخر/ ينظر التقريب مع طرح التثريب 4/45 و 5/ 149، 151، 156 - 157، 180، 189 - 191. وفيما ذكر أنه لم يره في المصدر المعزو إليه مع أنه موجود فيه/ التقريب مع طرح التثريب 5/ 102 - 103 مع تحفة الأشراف 12 حديث (16654). وفيما عزاه إلى ابن ماجه، ولم يوقف عليه فيه/ التقريب مع طرح التثريب 5/ 149، 155 مع تحفة الأشراف 2/ حديث 2928 وإلى البخاري ولم يوقف عليه فيه 5/ 195 مع 197 وإلى البزار ولم يوقف عليه فيه 7/ 259.
(5) التقريب مع طرح التثريب 4/ 127.
(6) يعنى حسب اصطلاحه في المقدمة كما تقدم ذكره وينظر التقريب مع طرح التثريب 1/18.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2197)
كما ذكرته، هذا الذي وقفت عليه(1).
ومن التعقبات ما أشار أبو زرعة إلى أنها وهم من غير والده، ولكن والده تابع غيره فيه(2).
لكن مثل هذه التعقبات وإن كانت في موضعها إلا أنها لا تقدح في بقية الكتاب، ولا في ريادة مؤلفه في علم التخريج في عصره، وريادة كتابه هذا بالأولية في موضوعه كما تقدم.
بيان العراقي لدرجات الأحاديث.
هذا الكتاب بنسختيه الكبرى والصغرى، بين العراقي فيهما درجات الأحاديث بطرق واصطلاحات متنوعة، وذلك على النحو التالي: -
أولا: شرطه في أصل أحاديث الكتاب، حيث شرط كما تقدم أن يورد فيه من أحاديث الأحكام ما هو مروى بست عشرة ترجمة مما وصف بالأصحية مطلقا أو مقيدا، وينتهي مجموعها إلى عشرة من الصحابة هم بحسب ذكره لهم: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة وأنس، وعائشة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وعقبة بن عامر، رضي الله عنهم(3).
وقد روى تلك الأحاديث بسنده موصولا بتلك التراجم، عن هؤلاء.--------------------------------------------
(1) ينظر طرح التثريب 4/ 132 وصحيح البخاري مع الفتح - كتاب التمني باب ما يجوز من اللو 13/ 224 - 225 حديث (7241). وينظر مثال آخر في التقريب مع التعقب في طرح التقريب 4/ 139، 140.
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 4/ 159 - 160.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 1/18 - 23.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2198)
الصحابة من مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك. وقد تقدم أن عدد تلك الأحاديث (347) حديثا وزيادة. ويستفاد من هذا الشرط أمران: - أحدهما: أن أحاديث الكتاب المروية بسند العراقي المتصل، وهي التي يبدأ بها عقب تراجم الكتب والأبواب، تُعد من أصح الصحيح، وإن لم يصرح العراقي بوصف كل منها بذلك.
الأمر الثاني: أن الكتابين اللذين اختار العراقي منهما هذه الأحاديث، لم يشترط مؤلفاهما فيهما الصحة، فأثبت العراقي عمليا أن من المصادر التي لم يشترط فيها مؤلفوها الصحة، ما يشتمل على أحاديث من أصح الصحيح، وبذلك لفت الأنظار إلى عدم انحصار الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، وغيرهما مما اشترط مؤلفوه فيه الصحة.
ثانيا: من بيان العراقي لدرجات الأحاديث أيضا تخريج الحديث بالعزو إلى بعض المصادر التي اشترط مؤلفوها فيها الصحة، وقد أشار إلى اصطلاحه في ذلك كما قدمته في مبحث التخريج، وقد ذكر فيه أن ما يسكت عن عزوه إلى أي مصدر، فهذا يعنى أنه متفق عليه عند البخاري ومسلم، وأماما انفرد به أحدهما عن الآخر، أو أخرجه كل منهما عن صحابي غير الذي أخرجه عنه الآخر، فيصرح بعزوه، وكذلك ما أخرجه غيرهما ممن اشترط الصحة كابن حبان وابن خزيمة كما قدمت أمثلة ذلك في مبحث التخريج أيضا، وكذلك ابن خزيمة وإن لم يذكره في المقدمة(1).
ثالثا: بيان درجات الأحاديث بالتصريح بها كالصحة أو الحسن أو الضعف أو غيره.--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 65 و 5/ 165.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2199)
وهذا التصريح بالدرجة، تارة ينقله عن غيره كالترمذي(1) والنسائي وابن المنذر وابن خزيمة والخطابي والحاكم والبيهقي وغيرهم(2).
وتارة يذكر درجة الحديث أو ما يدل عليها من جانبه هو، دون عزو لغيره، فيدل ذلك على إصداره للحكم بناء على نظره هو، وخبرته النقدية، كما ستأتي بعض الأمثلة.
وأغلب ما تصدى العراقي لبيان درجته بنفسه دون عزو إلى غيره والأحاديث التي في النسخة الكبرى، زيادة على ما في النسخة الصغرى التي هي أصل أحاديث الكتاب كما تقدم.
وقد يجمع في بيان درجة الحديث أكثر من طريقة تؤيد درجته، فقد ذكر حديث أبي هريرة بلفظ «إذا استجمر أحدكم فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» وعزاه إلى أبى داود وابن ماجه وقال: بإسناد حسن، ثم قال: وأخرجه ابن حبان(3) فقرر من جانبه أن رواية أبي داود وابن ماجه إسنادها حسن، ثم أتبع ذلك بعزو الحديث إلى ابن حبان - يعنى في صحيحه، فأفاد ذلك تصحيح ابن حبان أيضا للحديث بسنده عنده. وبالمراجعة نجد الحديث عند أبي داود(4) وابن ماجه(5) من طريق ثور بن--------------------------------------------
(1) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 270 مع جامع الترمذي الصلاة - باب القراءة في صلاة العشاء 1/ 341 - 342 حديث (309).
(2) ينظر التقريب مع طرح التثريب 4/44 - 45 مع المستدرك 1/ 410 - 411 والتقريب مع طرح التثريب 6/ 197.
(3) ينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 86.
(4) السنن - الطهارة - باب الاستتار في الخلاء 1/ 164 ح 36.
(5) الطهارة - باب الارتياد للغائط 1/ 121 حديث (337).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2200)
يزيد عن حصين عن أبي سعيد عن أبي هريرة، به بتمامه.
وعند ابن حبان من طريق القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، ومن طريق أبي عامر الخراز عن عطاء كلاهما عن أبي هريرة(1) لكن بدون قوله: «من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج».(2)
وفي بعض الأحاديث جمع العراقي بين بيان الدرجة التي يراها وبين الرد على من خالفه، وهذا أظهر في الدلالة على أثره، وتمكنه في النقد.
فقد روى حديث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من أعتق شركا له في عبد} (الحديث) وفي آخره: وأُعتق عليه العبد، وإلا عَتَقَ منه ما عتق. وأشار إلى أن الحديث - بهذا اللفظ - متفق عليه من طريق مالك عن نافع به.
ثم ذكر أن الدارقطني والبيهقي رويا الحديث من طريق عبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية ويحيى بن سعيد - يعنى القطان - ثلاثتهم عن نافع عن ابن عمر، به مع زيادة في آخره بلفظ «ورق منه ما بقى» ثم قال العراقي: وإسنادهما - يعني الدارقطني والبيهقي - جيد، وقال: وقول ابن حزم: إنها(3) موضوعة مكذوبة، لا نعلم أحدًا رواها، لا ثقة ولا ضعيف، فمردود عليه. وكذا كلام الطحاوى في راويها إسماعيل بن مرزوق(4) بقوله: ليس ممن--------------------------------------------
(1) الإحسان 4/ حديثى (1437، 1439).
(2) وينظر التقريب مع طرح التثريب 2/ 145 مع الإحسان (1454) وجامع الترمذى - الإيمان 4/ حديث (2621).
(3) يعنى الزيادة المذكورة.
(4) سيأتي الكلام عنه وتجتمع فيه طرق الحديث عند الدارقطني والبيهقي والطحاوى، ثلاثتهم من طريقه عن يحيى بن أيوب عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد، به.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2201)