بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … (الحديث).
ثم قال: ويعلى بن الأشدق قال فيه البخاري: لا يكتب حديثه، وقال أبو زرعة الرازي ليس بشيء(1)، ولم يزد على ذلك. وفي هذا قصور من جهة عدم تخريج الحديث بالعزو لأى مصدر آخر، ومن جهة ما حذفه من كلام أبي زرعة الرازي في حال (يعلى) بما يقتضي وصفه بالكذب والوضع كما قدمت توضيحه أما الحافظ ابن حجر فإنه أخرج الحديث نفسه في عشارياته، من طريق يعلى هذا، وأعقبه بتخريجه بالعزو إلى البزار والحسن بن سفيان في مسنديهما من طريقين عن يعلى بن الأشدق، به.
وعزاه أيضا إلى الدارقطني في المؤتلف والمختلف من طريق الحسن بن عبيد الله حدثني من سمع النابغة الجعدى به.
ثم ذكر قول ابن عبد البر: قد روينا هذا الخبر من وجوه كثيرة عن النابغة الجعدى، من طريق يعلى بن الأشدق وغيره(2) وعلق الحافظ على ذلك بقوله: قلت: فيان أن للحديث أصلا، فلذلك أخرجته والله المستعان(3) كما أخرجه أيضا بالعزو إلى الأربعين البلدانية للسلفي، ووصف إسناده بأنه غريب(4) وهذا أولى من صنيع العراقي السابق ذكره.
هـ - ذكره الوصف بالحسن خلاف الاصطلاح العام، وردّه.
أما الحكم على بعض الأحاديث بالحسن على غير المعنى الاصطلاحي بنوعيه--------------------------------------------
(1) تنظر تساعيات البياني/ ص 5، 6.
(2) ينظر الاستيعاب مع الإصابة 3/ 552 - 555 والإصابة مع الاستيعاب 3/ 508 وبعدها.
(3) ينظر الأربعين العشارية له/ 6/ أ (مخطوط).
(4) العشرة العشارية لابن حجر/ حديث (8) مخطوط.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2040)
كما سبق، فإن العراقي نقله عن أحد الحفاظ المتقدمين، وتعقبه بما يفيد رده.
فالحديث الخامس من هذه الأربعين أخرجه العراقي بإسناد البياني من طريق الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي(1) بسنده إلى أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة (الحديث)، ثم قال: قال الحافظ أبو القاسم ابن السمرقندي: هذا حديث حسن في فضائل الأعمال انتهى. وعقب العراقي على ذلك فقال: وفضال بن جبير ضعفه ابن حبان وابن عدى(2).
فيلاحظ أن ابن السمرقندي قد حكم على الحديث على غير المعنى الاصطلاحي الذي يراعى فيه حال السند مع حال المتن من جهة عدم النكارة أو الشذوذ، كما هو معروف، فقيد حكمه بموضوع المتن فقط، وهو اشتماله على خصال من فضائل الأعمال، ومعلوم أن هذا القيد ليس داخلا في تعريف الحسن الاصطلاحي، ولذلك تعقب العراقي حكم ابن السمرقندي هذا، فبين أن في سند الحديث ما يخل بتحسينه لذاته، وهو وجود فضال بن جبير في إسناده، مع تضعيف ابن حبان وابن عدى له، ومقتضاه أنه ضعيف لذاته، بغض النظر عن كون متنه في فضائل الأعمال أو في غيرها.
وقد اقتصر العراقي بهذا على رد حكم ابن السمرقندي بالتحسين من طريق فضال هذه.
أما تلميذه ابن حجر فأخرج الحديث نفسه في عشارياته من طريق طالوت بن عباد ثنا فضال بن جبير، به.--------------------------------------------
(1) متوفى سنة 536 هـ/ السير 20/28.
(2) ينظر التساعيات/ ص 5.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2041)
ثم قال: هذا حديث حسن، وذكر حال طالوت بن عباد بما يفيد أنه صدوق، وأنه توبع على هذا الحديث.
ثم قال: وأما فضال فأشار إلى أنه مختلف فيه، فضعفه ابن عدى وابن حبان وغيرهما، وأخرج له الحاكم في المستدرك.
ثم قال: ولحديثه هذا شواهد، منها عن عبادة بن الصامت في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم.
وعن أنس في مسند أحمد بن منيع والحسن بن سفيان وأبي يعلى ومستدرك الحاكم.
وعن أبى هريرة في المعجم الأوسط للطبراني وغيره وعن الزبير بن عدى مرسلا، في الزهد لسعيد بن منصور(1).
وبهذا أثبت رقى الحديث للحسن لغيره، باعتبار مجموع طرقه كما هو المعنى الاصطلاحي لأحد نوعى الحسن.
وهذا أكمل من صنيع شيخه العراقي في هذه التساعيات كما تقدم ..
وقد أخرج العراقي أيضا الحديث (35) من التساعيات، بإسناد البياني من طريق فضال بن جبير سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو جاز لأحد أن يسجد لأحد دون الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها تعظيما لحقه عليها، ثم قال: وفضال بن جبير ضعفه ابن حبان وابن عدى(2).
فأشار بذلك إلى ضعف الحديث من طريقه هذا، كما صنع في الحديث رقم (6) السابق ذكره.--------------------------------------------
(1) ينظر العشرة العشارية لابن حجر/ حديث (10).
(2) ينظر التساعيات/ ص 18.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2042)
وبالمراجعة يظهر أن الحديث له شواهد عن عدد من الصحابة، في مصادر مشهورة يرتقى بها الحديث إلى الحسن لغيره، على الأقل(1).
و - بيانه للانقطاع في موضع التصريح بالتحديث:
مما يتعلق ببيان العراقي لدرجة الأحاديث أنه أخرج الحديث (25) من التساعيات بإسناد البياني قال: أخبرني الشيخ فخر الدين على بن أحمد بن عبد الواحد، وزينب بنت مكى بن على الحرانية فيما أذنا لى أن أروى عنهما قالا: … . وساق الإسناد إلى أبى الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس قرئ على أبي القاسم ابن بنت منيع وأنا أسمع قيل له حدثكم سلام بن مسكين أنا أبو غالب عن أبي أمامة قال: أتي برؤس الحرورية فنصبت على درج دمشق، فنظر إليها أبو أمامة، وهي منصوبة فقال: شر قتلى تحت ظل السماء (الحديث)، ثم قال العراقي: هكذا نقلت هذا الحديث من خط الحافظ جمال الدين ابن الظاهرى، ونقل منه سماع ابن البخاري، وزينب، على ابن طبرزد، وسنده كما تقدم: أن أبا القاسم ابن بنت منيع قيل له: حدثكم سلام بن مسكين.
وهو منقطع فيما بين أبي القاسم وسلام، فإنه لم يسمع منه؛ بل لم يدركه أصلا، والله أعلم(2)--------------------------------------------
(1) ينظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (4162، 4171) وجامع الترمذي (1159) وقال حسن غريب وسنن أبي داود (2140) والحاكم في المستدرك 2/ 187 ومسند أحمد 3/ 158 وجود المنذري إسناده في الترغيب 3/ 75 وانظر الجامع الصغير مع فيض القدير 5/ حديث (7481، 7482).
(2) ينظر التساعيات/ ص 16 (مخطوط).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2043)
وبالمراجعة نجد ما يؤيد ما قرره العراقي من الانقطاع وعدم الإدراك بين أبي القاسم وسلام، حيث إن أبا القاسم ولد - على الأكثر - سنة 214 هـ(1) وسلام بن مسكين توفى - على الأكثر - سنة 167 هـ(2) فيكون ذكر لفظ التحديث بينهما، سهو أو سبق قلم ممن أثبته.
ولم أجد في مصادر ترجمة الرجلين إشارة إلى الرواية أو التلمذة بينهما، كما لم أجد من نبه على هذا الوهم غير العراقي، فتعتبر هذه إضافة علمية في نقد الأسانيد، والسماعات المدونة بخطوط الحفاظ المعنيين بذلك مثل الحافظ أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهرى هذا، المتوفى سنة 696 هـ وقد عرف بتأليفه عددا من المشيخات والأثبات(3)
وهذا المثال يوضح لنا ضرورة التحقق من ثبوت صيغة التحديث وغيرها مما يفيد اتصال الإسناد بين الراوى والمروى عنه، وعدم الاغترار بمجرد وجود تلك العبارات أو رموزها مثل: ثنا، وأنا، وغيرهما، لا سيما في المواضع التي تكون مظنة انقطاع كما في هذا الموضع الذي نبه عليه العراقي، ويعتبر من نقده الداخلي للإسناد.
ويؤيد جزم العراقي بثبوت الانقطاع في هذا الطريق أنه في نهاية هذه الأربعين، زاد حديثا آخر متصلا؛ فقال: حديث آخر ذكرته تعويضا عن الحديث (25) لأجل الانقطاع الذي فيه، وساق حديثا بإسناد البياني التساعي من طريق إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسي سمعت أنس بن--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد 10/ 111 - 117 والسير 14/ 440 واللسان 3/ 338 - 341.
(2) تهذيب الكمال 12/ ترجمة (2662) وتهذيب التهذيب 4/ ترجمة (493).
(3) ينظر تذكرة الحفاظ 4/ 1479 والمعجم الكبير لشيوخ الذهبي 1/ 93.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2044)
مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن الله عز وجل أذن للسموات والأرض أن تتكلم، لبشرت الذي يصوم شهر رمضان بالجنة(1).
وعبارة العراقي السابقة تفيد أن قصده الأساسي من ذكر هذا الحديث كونه متصل الإسناد مع علوه، وإن كان علوا لا يُفرح به، كما نبه العراقي بنفسه على ذلك عقب تخريج الحديث، فذكر قول غير واحد من النقاد بأنه باطل، وإسناده مظلم، وأن في سنده إبراهيم بن هدبة، وهو كذاب خبيث، فلا يفرح بعواليه(2) وسيأتي مزيد بيان لهذا.
ثم إن العراقي بعد بيانه للانقطاع في إسناد البياني بحديث الحرورية رقم (25) كما تقدم، بين أن له طرقا أخرى غير هذا الطريق أخرجها أبو داود الطيالسي(3) والترمذي وقال حديث حسن(4) وابن ماجه مختصرا(5) والحاكم وصححه على شرط مسلم(6) وأقره الذهبي. وبذلك قرر أن الحديث بمجموع طرقه حسن(7)
ز - بيانه الإجمالي لدرجة الأحاديث العوالى في عصره، وذكر أقوى مصادرها.
ذكر العراقي الحديث رقم (41) وهو آخر حديث في تساعيات البياني--------------------------------------------
(1) ينظر التساعيات/ ص 20 - 21.
(2) تنظر التساعيات/ 20 - 21.
(3) مسند الطيالسي/ حديث 1232 بتحقيق معالي الدكتور محمد التركي.
(4) جامع الترمذي حديث (3000).
(5) سنن ابن ماجه/ حديث (176).
(6) مستدرك الحاكم 2/ 149 - 150.
(7) ينظر التساعيات/ ص 16 - 17.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2045)
هذه، وذكر من دلائل بطلان هذا الحديث كونه من رواية إبراهيم بن هدبة، وأنه كذاب خبيث، كما قدمت، ثم أتبع ذلك بقوله: قال صاحب الميزان - يعنى الذهبي -: متى رأيت المحدث يفرح بعوالى أبي هدبة، ويعلى بن الأشدق، وموسى الطويل، وأبى الدنيا(1) وهذا الضرب، فاعلم أنه عامي بعد انتهى.
ثم عقب العراقي على ذلك بقوله: قلت: لم يبق في الدنيا أحاديث صحيحة تساعية، متصلة تروى في زماننا هذا إلا في جزء الأنصاري(2) والغيلانيات(3) وجزء الغطريف(4) وما عداه فكلها ضعيفة(5).
وهذا البيان الإجمالي لدرجات الأحاديث العوالي، وحصر مصادر الصحيح منها هكذا، لم أجد من ذكرهما غير العراقي، ويعتبر أيضا من مميزات هذا الكتاب. كما أن دلالة عبارته السابقة على عمق خبرته وسعة اطلاعه لا تخفى. وبمراجعة ما تقدم في هذه التساعيات من درجات الأحاديث التي بينها العراقي بنفسه نجد أن القسمة رباعية فالأحاديث التي خرجها من طريق جزء الأنصاري والغيلانيات وجزء الغطريف منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف(6) والتي خرجها من طريق غيرها منها الضعيف فقط والضعيف جدا والموضوع الباطل، كما قدمت مثاله.--------------------------------------------
(1) ويلقب بـ «بالأشج» وهو عثمان بن الخطاب المغربي أبو عمر البلوى/ الميزان 3/33 و 4/ 522 واللسان 4/ 134 و 7/45.
(2) يعنى محمد بن عبد الله الأنصاري - يروى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل وغيرهما.
(3) طبعت مع عواليها بمكتبة أضواء السلف بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور فاروق عبد العليم سنة 1416 هـ.
(4) طبع كذلك محققا.
(5) ينظر التساعيات/ ص 20.
(6) ينظر التساعيات أحاديث 7، 8، 9، 10، 11، 14، 16، 17، 24.
:
:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2046)
من مميزات الكتاب:
بناء على ما تقدم من دراسة وتحليل ومقارنة المحتويات هذا الكتاب، يمكن القول بأن من أهم مميزات هذا الكتاب، ما يلى: -
1 - إحياء وضبط عدد من الأسانيد العالية لأحد المسندين الثقات من شيوخ العراقي ومعاصريه، وهو أبو عبد الله البياني، وبيان ما في مروياته من علو الموافقات، أو الأبدال، وقد ظهر أثر ذلك في وصل تلك الأسانيد العالية لهذه المرويات، لمن بعد العراقي، حتى عصرنا الحاضر، كما سيتضح في بيان أثر الكتاب فيما بعده.
2 - التطبيق العملي لقواعد علم التخريج، والنقد، ودراسة الأسانيد، وبيان درجات الأحاديث على ضوء ذلك، فمن يراجع ما في الكتاب في هذه الجوانب، بعناية، يجد فيها تدريبا عمليا على كيفية التخريج بالرواية، وبالعزو إلى المصادر، وكيفية بيان درجات الأحاديث من الصحة أو الحسن أو الضعف بأنواعه، مع مراعاة أحوال الرواة، والأسانيد.
3 - تقرير بعض النتائج الحديثية العامة في درجات أسانيد عوالى الأحاديث في عصر العراقي عموما، وبيان أقوى المصادر الحديثية لذلك، وتقدم تنبيهي على أن هذه النتائج لم أقف عليها عند غير العراقي.
بعض المآخذ على الكتاب:
وبجانب تلك المميزات السابقة فإنه توجد بعض المآخذ التي لا تغض من تلك المميزات، وقد سبق أن أشرت خلال بيان عناصر منهج العراقي ومقارنتها إلى أهم تلك المآخذ ومجملها ما يلى: -
1 - عدم تخريج بعض الأحاديث بالعزو إلى مصادرها المشهورة والمتداولة،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2047)
من السنن والمسانيد، حتى يستفاد من ذلك في معرفة كون الحديث له، أو ليس له، من الطرق غير ما رواه البياني به عاليا، وبذلك يمكن معرفة درجة الحديث عموما.
2 - تخريج بعض العوالي من طريق من عرف بالكذب أو الوضع في الحديث، أو اتهم بذلك، مع تقرير العراقي في هذا الكتاب نفسه، وفي غيره أن مثل تلك العوالي لا يفرح بها، وإن كان قد نبه على حال كل من هؤلاء الرواة عقب ما أخرجه من طريقهم، كما قدمت.
3 - الاقتصار في عدد من الأحاديث على بيان ضعفها فقط باعتبار حال الإسناد الذي خرجها العراقي به عاليا، في حين توجد طرق أخرى من المتابعات والشواهد يمكن ترقى الحديث بها إلى درجة الحسن لغيره على الأقل.
أثر الكتاب فيما بعده:
أهم ما وقفت عليه من أثر لهذا الكتاب فيما بعده، هو العناية بتداول روايته بكل مشتملاته عن كل من مخرجه العراقي، وشيخه البياني الذي خرج العراقي له من عواليه تلك التساعيات، وعنهما اتصلت روايته إلى عصرنا الحاضر كما سيأتي.
وكذلك تداول بعض العلماء لنسخه، ودراسته، كما سيأتي أيضا، وذلك على النحو التالي: -
1 - جاء في آخر النسخة الخطية التي وقفت عليها لهذا الكتاب، طبقة سماع وقراءة منقولة عن الأصل الذي نسخت منه، مع اختصار.
ونص ما وجدته: «سمع جميع هذه الأربعين التساعيات للبياني على الشيخ الجليل المسند جمال الدين أبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2048)
سليمان الهيثمي بإجازته من البياني والعراقي، بقراءة أبي الفضل عبد الرحمن ابن أحمد بن إسماعيل القلقشندي».
«وكتب في الأصل - ومنه لخصت -: الشيخ زين الدين رضوان بن محمد بن يوسف العقبى وولده جلال الدين عبد الرحمن - في الخامسة - وغائم بن عبد الله بن غائم الدمسيسى، ويونس بن فارس بن عبد الله القادري، ومحمد ابن علم الدين محمد بن محمد السنباطي العطار - أبوه بباب الزهرية - في يوم الجمعة ثالث شعبان سنة 838 هـ بتربة برقوق، وأجاز هـ».
فهذا الملخص لتلك الطبقة والمنقول من خط أبرز السامعين، يستفاد منه تداول القراءة والسماع للكتاب.
فالمسند الجليل جمال الدين الهيثمي وهو متوفى سنة 841 هـ(1) قد أجيز برواية محتويات الكتاب من المخرجة له وهو البيانى، باعتبارها من مروياته العالية عن شيوخه، وأجيز بها أيضا من مخرجها العراقي باعتبار أنها من مروياته العالية أيضا عن شيخه البياني.
«وبمقتضى هذه الإجازة صارت تلك التساعيات تسمع منه، وتقرأ عليه، كما في هذه الطبقة، حيث قرأها عليه أحد المحدثين في عصره وهو عبد الرحمن ابن أحمد القلقشندي، وهو متوفى سنة 871 هـ(2) وبقراءته في التاريخ المذكور، والمكان المذكور من القاهرة، سمع هو وهؤلاء الخمسة المذكورون في الطبقة، على الجمال الهيثمي، وأجازهم كذلك برواية الكتاب عنه».--------------------------------------------
(1) وهو ابن أخى قرين العراقي الحافظ نور الدين الهيثمي، وقد أحضر هذا المسند في الخامسة من عمره عند أبي عبد الله البياني صاحب تلك التساعيات، وأجيزه منه/ ينظر الضوء اللامع 5/47.
(2) الضوء اللامع للسخاوى 4/46 - 47.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2049)
وأبرز هؤلاء هو كاتب السماع بخطه كما تقدم وهو زين الدين رضوان العقبى المتوفى سنة 852 هـ، وقد لقب بحافظ عصره، وعرف بدراية الأسانيد والشيوخ والمرويات، وقد تتلمذ كثيرا للعراقي ولولده أبي زرعة، وكتب عنهما كثيرا من أماليهما، ثم كان ممن تخرج به الحافظ السخاوي المتوفى سنة 902 هـ(1).
وسيأتي أن هذا الكتاب قد روى من طريق كل من العقبي هذا، ثم تلميذه السخاوي.
2 - جاء بصفحة عنوان النسخة المذكورة من الكتاب أيضا ما نصه «يرويه عن جمع من أصحاب ابن المخرج: سليمان نجل أحمد الزواوي».
والمراد بابن المخرج: أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة 826 هـ وهو أيضا من أبرز تلاميذ والده، كما تقدم، وقد سمع كثيرا من البياني صاحب هذه التساعيات(2) ومقتضاه أنه كان يروي هذه التساعيات عن المخرج وعن المخرج له، وبالتالي رواها عنه جماعة من أصحابه، ثم رواها عنهم سليمان بن خليل الزواوى، وقد ذكر السخاوى مولده سنة 852 هـ، ولم يذكر تاريخ وفاته، ولكن ذكر سماعه للحديث وملازمته للسخاوي(3).
ومن هذا يستفاد انتشار رواية هذا الكتاب عن البياني وعن العراقي فمن بعدهما طبقة بعد طبقة. وسيأتي في الفقرة التالية ما يؤكد هذا.
3 - كتب على صفحة عنوان الكتاب أيضا بخط الإمام الزبيدي (شارح--------------------------------------------
(1) ينظر الضوء اللامع له 3/ 226 - 229 ولحظ الألحاظ لابن فهد/ 343.
(2) ذيل أبي زرعة ابن العراقي على العبر للذهبي 1/ 186 - 188.
(3) الضوء اللامع للسخاوى 3/ 260.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2050)
كتاب الإحياء والقاموس) ما نصه «أرويه بالسند إلى الحافظ السخاوي عن أبي النعيم رضوان العقبى عن المخرج له، وكتبه محمد مرتضى الحسنى عفا الله عنه» وكتب أيضا بالجهة العليا اليسرى من صفحة العنوان بخط الزبيدي ما نصه «تقع لنا الأحاديث بستة عشر» يعنى أن أحاديث هذا الكتاب التي إسناد البياني بها تساعى، يكون إسناد الزبيدى بها عن شيوخه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عدد رواته ستة عشر شخصا.
والإمام الزبيدي هو محمد مرتضدى بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني أبو الفيض، خاتمة حفاظ الديار المصرية في عصره، ومن الأشراف بها، وتوفى سنة 1205 هـ وكان له عناية فائقة بإحياء علم الرواية في عصره، حتى قال عن نفسه في ألفيته التي ألفها في علم الإسناد:
وقل أن ترى كتابا يُعتمد … إلا ولى فيه اتصال بالسند
أو عالما إلا ولى إليه … وسائط توقفن عله
كما كان له اعتناء خاص بعوالى البياني، فاختصر مشخته، وقال عنه صاحب فهرس الفهارس: إن هذه الشعلة الضئيلة الموجودة الآن في بلاد الإسلام، إنما هي مقتبسة من أبحاثه وسعيه وتصانيفه ونشره، ووصفه تلميذه عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه بالحرص على جمع ما أغفله المتأخرون من الأسانيد وتخاريج الأحاديث واتصال طرائق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين، وأحيا إملاء الحديث من حفظه على طريقة السلف، وغير ذلك، وقد عده غير واحد ممن ترجم له أنه من المجددين المحدثين على رأس المائة الثانية عشرة، وقد توفى سنة 1205 هـ(1).--------------------------------------------
(1) ينظر فهرس الفهارس للكتاني 1/ 526 - 543.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2051)
وسيأتي ما يفيد نشره لكتاب التساعيات هذا بالرواية وبالنسخ الخطية.
4 - فقد كتب الزبيدي في آخر نسخة الكتاب السابقة بخطه ما نصه: «قرأها - يعنى التساعيات - على، على بن عبد البر الونائي، وكتب لنفسه منها نسخة، وكتب محمد مرتضى عفا الله عنه» وبذلك يتضح انتشار الكتاب بواسطة الإمام الزبيدي رواية ونسخا، منذ عصر العراقي حتى عصر الإمام الزيدي ثم تلاميذه.
وتلميذه الونائي هذا قد وصف بأنه من نوابغ المصريين في عصره، وأثنى شيخه الزبيدي على ملازمته له ومعرفته بالأسانيد والرجال، وله ثبت مرويات وتوفى سنة 1212 هـ(1) وقد أثبت له شيخه الزبيدي بخطه كما ترى روايته لهذه التساعيات عنه بقراءة الونائي، وقد اتصلت مروياته عن شيخه الزبيدي بما فيها هذه التساعيات إلى عصرنا الحاضر.
فقد ذكر الشيخ عبد الحي الكتاني أنه يروى ما للونائي عن البرزنجي وأبي النصر الخطيب كلاهما عن محمد الحبشي عن صالح الفلاني عنه(2) والشيخ عبد الحي من شيوخ شيخنا بالسماع والإجازة، الشيخ محمد ياسين الفاداني رحمه الله(3)
كما ذكر الشيخ عبد الحي أنه يروى ألفية الزبيدى في الأسانيد من طريق كل من الونائي والفلاني(4)--------------------------------------------
(1) فهرس الفهارس 2/ 1114 - 1116.
(2) فهرس الفهارس 2/ 1114 - 1116.
(3) ينظر الروض النضير في اتصالات ومجموع إجازات الشيخ الفاداني ثبت الأمير/ ص 3، وهذا الروض مما أجازني به الشيخ الفاداني رحمه الله.
(4) فهرس الفارس 1/ 199 - 201.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2052)
كما ذكر أنه يروى ما للحافظ العراقي من مؤلفات بما فيها التساعيات هذه - من طرق منها طريق عبد الرحمن الثعالبي عن أبي زرعة ابن العراقي عن أبيه(1).--------------------------------------------
(1) فهرس الفهارس 2/ 817.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2053)
رابعا: تخريج عشرين حديثا من ثمانيات البياني
نسبة الكتاب إلى العراقي، وبيان موضوعه
ذكر تلميذ العراقي ابن فهد المكى أن مما خرجه العراقي عشرين حديثا ثمانيات الإسناد من رواية البياني(1).
وذكره الكتاني ضمن ما يرويه بسنده إلى العراقي، لكن ذكر عنده لفظ «عشرة»(2) بدل لفظ «عشرين» ويبدو أن هذا تحريف كتابي أو طباعي، ويؤكد كونها عشرين كما ذكر ابن فهد، ما جاء عن العراقي نفسه، وذلك في آخر نسخة كتاب التساعيات السابق حيث قال العراقي: وقد رأيت أن أورد بعدها - يعنى بعد التساعيات. عشرين حديثا ثمانية الإسناد، ليعرف حالها، والله تعالى يوفقنا لصالح العمل، إنه المستعان، وعليه المتكل(3).
وللأسف أن النسخة انتهت عند هذا، ولم يُذكر فيها ولا بعدها شيء من هذه الثمانيات، فلعلها كانت موجودة بعد التساعيات في الأصل الذي نقلت منه هذه النسخة، ولكن كاتب التساعيات لم ينسخها، أو نسخها ثم فقدت.
ولكن من عبارة العراقي هذه تفيد أن موضوع هذا الكتاب هو: جمع عشرين حديثا من مرويات أبي عبد الله البياني العالية الإسناد، بحيث تكون سلسلة الإسناد من أول شيخ البياني، إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ثمانية أشخاص، بما فيهم الصحابي الراوى للحديث.
ومقتضى هذا أن سند البياني بهذه الأحاديث أعلا بدرجة واحدة من سنده--------------------------------------------
(1) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 232.
(2) فهرس الفهارس للكتاني 2/ 817.
(3) تنظر التساعيات/ 20.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2054)
بالتساعيات السابقة. وباعتبار أن العراقي من تلاميذ البياني - كما قدمت - يكون سند العراقي تساعيًا بهذه العشرين.
وقوله عن سبب جمعها: «لِيَعْرِفَ حَالَهَا» فيه إشارة إلى أنه بين درجة كل حديث منها، وأن جميعها من نوع الضعيف. وإن تفاوتت من ضعيف إلى أضعف.
وذلك بناء على ما وجدته من تعبيره بمثل هذه العبارة اعتذارًا عما أورده من مروياته هو من العوالي الضعيفة أو شديدة الضعف باعتبار سندها العالي، حيث إنه في آخر الأربعين العشارية له، السابق دراستها. قال: وقد وقع لنا حديثان آخران في المعجم الصغير للطبراني بهذا الإسناد، تساعيان، في الثاني منهما نظر، فرأيت إيرادهما، مع بيان أمرهما، للفائدة … وساقهما، ثم بين ضعف كل منهما بالإسناد التساعي الذي رواهما به(1).
وبهذا الاعتذار يدفع عن العراقي ما يلاحظ من التعارض بين عنايته بجمع العوالى الضعيفة أو شديدة الضعف، وبين نقده لمن يفرح بإخراج مثلها، كما قدمت في دراسة الأربعين العشارية له.--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية للعراقي/ 228 - 235.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2055)
خامسا: تخريج أربعين حديثا تساعيات الإسناد من مرويات الميدومي
نسبة الكتاب إلى العراقي وبيان موضوعه.
ذكر تلميذ العراقي ابن فهد المكى مما ألفه شيخه العراقي في التخريج: أربعين حديثا تساعية للميدومى(1) وكذا ذكره السخاوى(2).
وذكره غيرهما كما سيأتي.
والميدومي: هو محمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الفتح الميدومي، وهو أعلا شيوخ العراقي المصريين إسنادا، وقد أكثر العراقي الرواية عنه خصوصا في عواليه، كما قدمت توضيحه في التعريف بشيوخ العراقي، وفي دراسة كتابه «الأربعين العشارية» وقد توفى الميدومي سنة 754 هـ(3).
ومن عنوان هذا الكتاب يُعرف أن موضوعه هو جمع أربعين حديثا من مرويات الميدومي العالية، بحيث تكون سلسلة الإسناد من أول شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أشخاص، بما فيهم الصحابي الراوي للحديث.
وبناء على كون العراقي من تلاميذ الميدومى الحريصين على الأخذ عنه، تكون هذه الأحاديث عشارية الإسناد بالنسبة إلى العراقي.
وقد ذكر الشيخ الكتاني رحمه الله هذا الكتاب ضمن مؤلفات العراقي، ثم ذكر أنه يروى بأسانيده إلى العراقي، عامة ما له من--------------------------------------------
(1) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 232.
(2) ينظر الضوء اللامع للسخاوى 4/ 173.
(3) ينظر الدرر الكامنة لابن حجر 4/ ترجمة (4279).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2056)
مؤلفات بما فيها تساعيات الميدومى هذه(1).
ولكن لم أقف على نسخة لكتاب التساعيات، هذا، ولا على أي شيء من النقول المعزوة إليه.--------------------------------------------
(1) ينظر فهرس الفهارس للكتانى 2/ 817.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2057)
سادسا: تخريج أربعين حديثا بلدانية، من مرويات العراقي نفسه
1 - نسبة الكتاب إلى العراقي، وبيان موضوعه، وما أنجزه العراقي منه
ذكر غير واحد من تلاميذ العراقي وغيرهم ممن ترجم له، أن من مؤلفاته في التخريج: أربعين حديثا بلدانية(1).
ومعنى كون هذه الأربعين بلدانية: أن كل حديث منها قد تلقاه العراقي عن أحد شيوخه في بلد معين، ولأجل هذا وصفت بأنها بلدانية وسماه ابن قاضي شهبة والمناوي: الأربعين متباينة البلاد(2).
وقد يكون البلد كبيرا مثل مكة، والقاهرة، وقد يكون قرية أو ضاحية تتبع بلدا كبيرا مثل حمص وحماه بالنسبة للشام، وقاسيون بالنسبة لدمشق آنذاك، وقد تكون حيا من أحياء بلد كبير مثل «سوق الليل» من أحياء مكة المكرمة. وقد سبق العراقي إلى تخريج هذا النوع من الأربعينات، من كثير من العلماء كابن عساكر (ت 571 هـ) والسلفي (ت 576 هـ) كما لحقه فيه كثيرون، حتى عصرنا الحاضر، حيث ألف شيخنا الفاداني رحمه الله (ت 1410 هـ) أربعين حديثا بلدانية، عن أربعين شيخا من أربعين بلدا(3) وهي مما أجازني بروايته عنه، والحمد لله.--------------------------------------------
(1) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر 2/ 178 وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 225، 232، 233 ومجموع ابن خطيب الناصرية/ ترجمة العراقي (مخطوط) والضوء اللامع 4/ 172 والجواهر والدرر 1/ 196 كلاهما للسخاوي وفهرس الفهارس للكتاني 2/ 817.
(2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/35 والمخطوطة 1/ 110/ ب والشرح الصغير للمناوي لألفية العراقي في السيرة/ مخطوط 2/ أ وذيل الدرر الكامنة لابن حجر/ 144.
(3) وهو مطبوع في دار البشائر الإسلامية سنة 1407 هـ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2058)
والتأليف في هذا النوع له أهميته من وجوه: -
منها: الدلالة على اتساع رحلة المؤلف وعلو همته في طلب الحديث(1).
ومنها: إحياء مراكز علم رواية الحديث والاعتناء به في العالم الإسلامي في عصر مؤلف الأربعين، حتى إن بعض من يعتنى بذلك قد يتفق مع أحد أهل العلم والإسناد، ويذهبان إلى بعض البلاد أو ضواحيها ليسمع الطالب من المسند في هذا الموضع بعض مروياته، ويقيدها عنه، ثم يغادر كل منهما هذا الموضع إلى محل إقامته.
وقد حاول العراقي ذلك أكثر من مرة ليستكمل أربعين بلدا، قال تلميذه ابن حجر: إن العراقي جمع لنفسه أربعين بلدانية، لم تكمل(2) وقال: رأيتها بخطه وقد زادت على الثلاثين(3) وعدد ابن خطيب الناصرية سبع عشرة بلدا مما سمع العراقي فيها الحديث عن شيوخه خلال طلبه الحديث بنفسه ورحلاته فيه كما تقدم تفصيله، ثم قال: وبغيرها - يعنى وسمع بغيرها - من البلاد يجمعها الأربعون البلدانية التي خرجها، لكنه لم يكملها، بقى عليه منها أربعة بلاد(4).
ونحو ذلك عدد السخاوى البلاد ثم قال: وتمام ستة وثلاثين، بحيث أفرد البلدانيات بالتخريج، ورام البروز لبعض الضواحي(5) ومعه بعض المسندين.--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة ابن عساكر لأربعينه البلدانية/ 37 - 38 ومقدمة السلفى لأربعينه السلفية/ 32.
(2) المجمع المؤسس 1/ 178.
(3) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4/36 والمخطوط 110/ ب وذيل الدرر الكامنة لابن حجر/ 144.
(4) مجموع ابن خطيب الناصرية/ ترجمة العراقي (مخطوط).
(5) يعنى ضواحي القاهرة حيث كانت إقامته، كما تقدم في جوانب شخصيته.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2059)