بضعفه باعتبار مجموع الطرق الأربعة التي عرف رواتها بالكذب والاتهام بالوضع، أتبع ذلك بذكر متابعة أخرى وبين ضعفها فقط، فقال: وقد روى أحمد في مسنده من رواية جسر عن ثابت البناني عن أنس مرفوعا: طوبى لمن رآني (الحديث)، ثم قال: و «جسر» هو ابن فرقد، ضعفه ابن معين والنسائي(1).
ثم ذكر العراقي شاهدين آخرين للحديث وبين ضعف كل منهما. فقال في أولهما: ورواه أحمد هكذا من حديث أبي أمامة، من رواية أيمن عنه، ثم قال: وأيمن هذا لا أعرفه(2) فأشار إلى ضعف هذا الشاهد لجهالة «أيمن» المذكور، حسب علمه.
ولكن لا يسلم هذا للعراقي رحمه الله فقد ذكر تلميذه ابن حجر «أيمن» هذا في اللسان وذكر تبعا للميزان وصفه بأنه شيخ مجهول، ثم قال: شيخنا في آخر أربعينه العشارية: لا أعرفه، ثم تعقب هذا فقال: قلت: وقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال: هو أيمن بن مالك الأشعرى(3)، ثم ذكر ابن حجر أن حديثه الذى معنا وهو «طوبى لم رآني» قد اختلف فيه على همام على وجهين أحدهما: عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة، والثاني: عن قتادة عن أيمن عن أبي هريرة، وذكر أن ابن حبان أخرج في صحيحه الحديث بالوجهين وصححهما، ولم يذكر الحافظ ولا غيره جرحا في «أيمن بن موسى»--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 230 والمسند لأحمد 3/ 155 وتحرف فيه «جسر» إلى «حسن» والميزان 1/ 398 واللسان 2/ 104 - 105.
(2) ينظر الأربعين العشارية/ 231.
(3) الثقات 4/48.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2000)
هذا(1) فمقتضى قاعدة التعديل الفعلى التى أقرها العراقى خلال هذا الكتاب نفسه، كما قدمت، وأقرها غيره كما قدمت أيضا، يكون أيمن هذا بناء على تصحيح ابن حبان لحديثه منفرداً، معروف العين والحال عنده، دون معارض، ويكون حديثه الذى معنا حسنا لذاته، وليس ضعيفا كما أشار العراقى، وقد قال رفيقه الهيثمى عن رواية أحمد التى من طريق أيمن: رجالها رجال الصحيح غير أيمن بن مالك الأشعرى، وهو ثقة(2) ولا يطعن هذا في قاعدة التعديل الفعلى، ولكن يتعقب العراقى بعدم تطبيقه لها في هذا الموضع كما طبقها في غيره، مما تقدم، ويبدو أنه رحمه الله لم يقف على الحديث في صحيح ابن حبان، بدليل أنه لم يعزه إليه، في حين وقف عليه تلميذه ابن حجر، فتعقب شيخه وغيره في وصف «أيمن» بالجهالة، وأقر تصحيح ابن حبان للحديث من طريقه.
أما الشاهد الثانى: فقد ذكره العراقى بقوله: ورواه - يعنى أحمد في مسنده - من حديث أبى سعيد الخدري نحوه، من رواية ابن لهيعة عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد(3).
وفي إسناده كما ترى رواية ابن لهيعة له بالعنعنة، ورواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم فيها ضعف كما في التقريب(4) وبذلك يكون هذا الشاهد ضعيفا.--------------------------------------------
(1) اللسان 1/ ترجمة (1456) والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان برقم (7189).
(2) ينظر مجمع الزوائد 10/ 67.
(3) ينظر الأربعين العشارية/ 232 مع المسند لأحمد 3/ 71.
(4) ينظر التقريب (1824).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2001)
فإذا مشينا على عدم تعقب العراقى في تضعيفه رواية «أيمن بن موسى» نجد أنه بمجموع ما ذكره لهذا الحديث من المتابعات الأربعة والشاهدين، أشار إلى أنه يتقوى إلى درجة الحسن لغيره، حيث إنه صدر كلامه عن هذا الحديث والذي بعده بقوله: (في الثاني منهما نظر) ومعناه أن أولهما وهو حديث أنس هذا ليس في قبوله نظر عنده.
كما أن للحديث متابعة خامسة لم يذكرها العراقي(1).
وقد كان الأولى من إشارة العراقى هذه المجملة إلى قبول الحديث بمجموع ما ذكره له من متابعات وشواهد، أن يصرح بتحسينه لغيره على الأقل، لتوافر ما يحقق شرط الحسن لغيره في طرقه كما تقدم.
لكن قد مر بنا في بيانه لدرجات الأحاديث في كتابه (المغنى عن حمل الأسفار) أنه كان يفعل مثل هذا أيضا، فيذكر من طرق الحديث ما يرقيه إلى الصحة أو الحسن لغيره، ويترك استنتاج ذلك للقارئ الخبير. وقد أفادنا العراقي بهذا التطبيق العملى أن تلك الطرق الثلاثة التي ضعفها يسير في تقديره، يرتقى الحديث ولو بواحد منها، عن درجة الضعف اليسير التي أوصله إليها متابعة جماعة المتهمين، إلى درجة الحسن لغيره، فأصبح ليس في قبوله نظر.
ولا يعكر على هذا ما سبق تعقب العراقى فيه من كون أحد الشاهدين اللذين ذكرهما للحديث يترجح أنه حسن لذاته، فإن هذا تعقب جزئى لا يقدح في أصل ما أفاده تطبيق العراقي هنا، واتفق معه غيره في مثله، من أن الطرق الكثيرة التي لا يصلح كل منها بمفرده للاعتبار، وإن لم يتقو مجموعها إلى--------------------------------------------
(1) ينظر تاريخ واسط لبحشل/ 72 وتعليق فضيلة محقق كتاب الأربعين العشارية، بحاشية ص 232
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2002)
درجة الاحتجاج، لكنه يتقوى إلى درجة الضعف اليسير الذي يصلح للاعتبار.
وبهذا يمكن التوفيق بين من يقول: إن مثل هذه الطرق، ولو كثرت فلا تجبر مثلها ولا تنجبر به، لشدة ضعف كل منها.
وبين من يقول: إنها تجبر وتنجبر، فيحمل القول الأول على نفى الجبر والانجبار بالمثل إلى درجة الحجية، ويحمل القول الثاني على إثبات الجبر والانجبار بالمثل من أضعف إلى ضعيف يعتبر به فقط.
أما الحديث الثانى التساعي الذي قال العراقي: إن فيه نظرا، وهو يعتبر الحديث الثالث والأخير من التساعيات التي زادها على الأربعين العشارية، فقد رواه من طريق الطبراني أيضا قال: أخبرنا عبيد الله بن رماحس القيسي، برمادة الرملة سنة 274 قال: حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق - وكان قد أتت عليه (120) سنة قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين (الحديث) بقصته، وشعره، قال الطبراني: لم يرو عن زهير بن صرد بهذا التمام إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبيد الله بن رماحس(1).
ثم قال العراقي: هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني هكذا في معاجمه الثلاثة، وشيخه عبيد الله بن رماحس، روى عنه جماعة منهم أبو سعيد بن الأعرابي، ثم قال: قال أبو عبد الله الذهبي في الميزان: ما رأيت للمتقدمين فيه جرحا، وما هو من المعتمد عليهم، ثم نقل عن الذهبي أيضا قوله: ثم رأيت الحديث الذي رواه - يعنى حديثنا هذا - له علة قادحة، قال أبو عمر بن--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين البلدانية لابن عساكر/ 37
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2003)
عبد البر، في شعر زهير - يعنى الذى في هذا الحديث -: رواه عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق، عن زياد بن صرد بن زهير عن أبيه عن جده زهير بن صرد، فعمد عبيد الله إلى الإسناد فأسقط رجلين منه، وما قنع بذلك حتى صرح أن زياد بن طارق قال: حدثني زهير، ثم نقل العراقي عن الذهبي قوله: زياد ابن طارق، نكرة، لا يُعرف، تفرد عنه عبيد الله بن رماحس، ثم قال: وإنما ذكرت هذه الأحاديث التساعية، لبيان أمرها، خصوصا هذا الأخير الذي فيه إسقاط رجلين، ثم أشار إلى انتقاد كل من: الحافظ الشريف الحسيني، لايراد هذا الحديث في ثمانيات النجيب، وأبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري، لا يراده في ثمانيات «مؤنسة خاتون» وسباعياتها(1).
ومن كلام العراقي هذا على الحديث يظهر معنى إشارته السابقة إلى أن فيه نظراً، ففي سنده ما يقتضى ضعفه سواء من جهة إعضاله بسقط راويين، أو من جهة ضعف عبيد الله بن رماحس، وجهالة زياد بن طارق مع التفرد عن المتابع والشاهد.
لكن تلميذ العراقي الحافظ ابن حجر تعقبه في هذا، حيث أخرج الحديث نفسه في أول الأربعين العشارية له، وذلك من طريق الطبراني، به، ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وعزاه إلى ابن قانع في معجم الصحابة له عن عبد الله ابن على الخواص عن عبيد الله - يعنى ابن رماحس - شيخ الطبراني. وإلى الضياء المقدسي في المختارة، من طريقين عن الطبراني، عن عبيد الله بن رماحس، به، وذكر قول الضياء عقب الحديث: «زهير» لم يذكره البخاري.--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 233 - 235.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2004)
ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما، ولا زياد بن طارق، وقد روى محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو هذه القصة والشعر، وساقه من طريق الطبراني بتمامه(1) وعقب الحافظ على ذلك، فقال: قلت: ولا أعلم للحافظ ضياء الدين في تصحيحه سلفا، لكن رواته لم يجرحوا، وقد صرح كل منهم بالسماع من شيخه، فهو فرد غريب، لا وجه لتضعيفه، ثم ذكر ما تقدم نقل العراقي له في تضعيف الحديث من كلام ابن عبد البر والذهبي، ووصفه بأنه تحكم بلا دليل، ورده من جانبه هو بالدليل، ثم ذكر كلام شيخه العراقي بإقراره لما ذكره كل من ابن عبد البر والعراقي، وتقدم لكل من الشريف الحسيني وابن سيد الناس، وقال: إنه قلد في ذلك الحافظ أبا عبد الله الذهبي(2).
لما تعرض الحافظ ابن حجر لهذا الحديث أيضا في عدد من كتبه(3) وتوسع أكثر في اللسان(4) فبين طرق الحديث ورد إعلال كل من ابن عبد البر والذهبي له، وكذا في الأربعين المتباينة بشرط السماع(5) وفيهما بين أن الحديث حسن لغيره بشاهده الذي رواه ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية لابن حجر 2/ ب مخطوط، والمختارة للضياء المقدسي 9/ حديث (87) بتحقيق معالي الدكتور/ عبد الملك بن دهيش، لكن من طريق واحد فقط عن الطبراني، ولم أجد في هذا الموضع كلام الضياء عن زهير بن زياد ولا عن زياد بن طارق، ولا ذكره لرواية ابن إسحق.
(2) ينظر الأربعين العشارية لابن حجر 2/ ب - 4/ مخطوط.
(3) ينظر الفتح 8/34 والإصابة 1/ 553 ترجمة «زهير بن صرد».
(4) لسان الميزان/ 4/ 99 - 104/ ترجمة «عبد الله بن رماحس».
(5) حديث (22) / 171 - 177 بتحقيق صلاح الدين مقبول.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2005)
ويفهم ذلك أيضا من كلامه في الفتح(1).
أما في الأربعين العشارية له فقال: حسن غريب، وهو فرد غريب لا وجه لتضعيفه(2) وهذا يفيد تحسينه لذاته.
وعلى أى من القولين، يكون اقتصار العراقي على الحكم يضعف هذا الحديث مطلقا، مردود، لرد ما ضعفه لأجله، كما تقدم، وقول الحافظ ابن حجر: إنه فرد غريب، يرده ما ذكره الحافظ نفسه من شاهده الذي رواه ابن إسحق كما تقدم.
د - إشارته إلى الحديث الموضوع، وذكر بعض رواته، ونقده لمن يفرح بمواليهم.
أما الحديث الموضوع فلم يذكر العراقي شيئا منه في هذا الكتاب، بل أشار صراحة إلى استبعاده فقال: واجتنبت إيراد رواية من عرف بالكذب، كأبى هدبة، وموسى الطويل، ودينار الحبشى، ويغنم بن سالم والأشج، وهؤلاء الضرب الذين لا يفرح بمواليهم، إلا من غلبت عليه غباوة جهله(3).
وقد أعاد ذكر هؤلاء الرواة الخمسة في الكلام على الحديث التساعي الذي رواه من طريق أحدهم وهو دينار الحبشى، وذكر متابعة: كل من: يغنم وأبو هدبة، وموسى الطويل له، كما تقدم، وذكر أنهم كذابون متهمون بالوضع(4).--------------------------------------------
(1) فتح البارى 8/34.
(2) الأربعين العشارية لابن حجر 2/ ب مخطوط.
(3) الأربعين العشارية/ 123.
(4) الأربعين العشارية/ 228 - 230.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2006)
ولا يعتبر ذكره هذا الحديث من طريقهم إخلالا بشرطه في اجتناب رواية هؤلاء وأمثالهم، لأن هذا ليس من الأربعين العشارية التي هي الموضوع الأصلي للكتاب، ولكنه من التساعيات التي زادها للفائدة فقط، ثم إن هذا الحديث لم يتفرد به دينار الحبشى، بل وجد له متابعات وشواهد، ذكر منها العراقي ما يرقيه إلى الحسن لغيره، ولذلك قرر العراقي نفسه أنه ليس في قبوله نظر، كما قدمت توضيحه.
أما ما تفرد به بعض هؤلاء الموصوفين بالكذب، وأمثالهم، فبين أنه يوجد من طريقهم أحاديث تكون بالنسبة له ولأقرانه أعلا إسنادا، فتكون تساعية مثلا، ولكن لا يصح سندها، ثم يقول: ولا فائدة في العلو مع عدم الصحة(1) ويقول إن هؤلاء الرواة المعروفين بالكذب، وأضرابهم، لا يفرح بعواليهم إلا من غلب عليه غباوة جهله بقواعد النقد، وبخطورة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
وقد ذكر ممن وقع منه ذلك معاصريه اثنين هما: الحافظ الشريف عز الدين الحسيني (المتوفى سنة 765 هـ) في كتابه «ثمانيات النجيب الحراني»، والحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري (المتوفى سنة 734 هـ) في كتابيه «ثمانيات المسندة» مؤنسة خاتون بنت الملك العادل(3) وسباعياتها(4).
وذكر أيضا الحافظ ابن حجر أن شيخه وقرين العراقي، سراج الدين بن الملقن (المتوفى سنة 804 هـ) كان عنده عوالى كثيرة، ومع ذلك فقد--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 235.
(2) الأربعين العشارية/ 123.
(3) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر 2/26.
(4) ينظر الأربعين العشارية/ 235.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2007)
عقد مجلس الإملاء، فأملى الحديث المسلسل بالأولية ثم عدل إلى أحاديث «خراش»(1) وأضرابه من الكذابين، فرحا بعلو الإسناد، وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: وهذا مما يعيبه أهل النقد، ويرون أن النزول أولى من العلو في هذا الموضع، إذا كان العالى من رواية الكذابين، وذلك لأنه عندهم كالعدم(2).
وعبارة العراقي السابقة بأنه لا يفرح بعوالى الكذابين إلا من غلبت عليه غباوة جهله، تعتبر شدة في النقد لم نعهدها منه، والمحمل المناسب لها هو ما وصف به من الشدة في الحق، كما تقدم في دراسة شخصيته، ويتفق موقفه هذا مع ما قرره النقاد المعتبرون من قبله ومن بعده، من أن العبرة في العلو مع قلة عدد رجال الإسناد، سلامتهم من تعمد الكذب أو الاتهام به، كما أشار الحافظ ابن حجر في عبارته السابقة.
خامسا: من القواعد والفوائد وآراء العراقي خلال الكتاب.
خلال ما تقدم من عناصر منهج العراقى في هذا الكتاب، ذكرت بعض القواعد والتطبيقات التي أوردها العراقي تبعا لما يتعلق بها من مشتملات الكتاب، وهنا سأورد بعض النماذج الأخرى لقواعد وفوائد وآراء أشار إليها العراقي أيضا خلال الكتاب، حتى يستفاد بها فيما يماثلها.
فمن ذلك: جمعه بين أوجه الاختلاف من الثقات على الراوى الثقة الذي يكون عليه مدار طرق الحديث، وذلك بحمل الخلاف على تعدد شيوخ المدار،--------------------------------------------
(1) الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث/ 166 قال ابن حبان: كان يضع الحديث وضعا/ ترجمة (273).
(2) المجمع المؤسس لابن حجر 2/ 311 و 2/ 316 وفتح المغيث للسخاوى 3/ 341.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2008)
وبالتالي صحح الطرق المختلفة للحديث. فقد روى الحديث السابع من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان ابن لأم سليم يقال له: أبو عمير، كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه (الحديث). وقال: هذا حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ثم قال: ورواه النسائي في سننه الكبرى، في عمل اليوم والليلة، عن عمران بن بكار البراد الحمصي، عن الحسن بن خمير عن الجراح بن مليح عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد، بنحوه. ثم قال: وقد اختلف في هذا الحديث على شعبة، فرواه الجراح بن مليح والد وكيع، عنه. يعنى عن شعبة - هكذا وخالفه آدم بن أبي إياس، وعبد الله ابن إدريس الأودي، ويزيد بن زريع، فرووه عن شعبة عن أبي التياح - واسمه - يزيد بن حميد الضبعي - عن أنس. وعزاه إلى الأئمة الستة خلا أبا داود، من رواية شعبة، هكذا وقال: وهو المحفوظ. ثم قال: ورواه سعيد بن عامر عن شعبة عن قتادة عن أنس، وعزاه إلى النسائي في اليوم والليلة أيضا. ثم قال: ورواية الأنصاري - يعنى التي رواها العراقي بسنده كما تقدم - له عن حميد عن أنس صحيحة(1). فأصبح هناك تعارض في ظاهر الأمر بين حكمه هذا بصحة الوجه المخالف لأكثر الثقات، وبين وصفه ما رواه أكثر الثقات بأنه هو المحفوظ، وتصحيح الشيخين وغيرهما له.--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 142 - 143.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2009)
وقد اقتصر المزى هنا على الأخذ بقاعدة الترجيح بالأكثر، فوصف روايتهم بأنها هي المحفوظة(1) ومقتضاه إعلاله للوجه المخالف الذي صححه العراقي، وذلك لكونه مخالف للمحفوظ، فيكون شاذا، وإن كان رجال إسناده ثقات.
لكن العراقي بين أنه يمكن دفع هذا التعارض الظاهري والشذوذ، بالجمع بين وجهى الخلاف، وذلك بحمله على تعدد شيوخ شعبة، وتعدد تحديثه عنهم، فيكون الكل محفوظا.
وذلك أنه بعد الحكم بصحة رواية الأنصارى، قال: ولا مانع أن يكون لشعبة فيه ثلاثة شيوخ، فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا، ومرة عن هذا، والله أعلم(2).
وقد أخذ تلميذه ابن حجر بهذا الجمع، دون عزوه لشيخه العراقي أو لغيره(3).
2 - ويلاحظ أنه خلال تخريج العراقى لوجوه الخلاف في هذا الحديث، عزا بعضها إلى (عمل اليوم والليلة للنسائي)، وقرر أن هذا الكتاب يعتبر من كتب سننه الكبرى، وهذا يرد ما يظنه بعض المشتغلين بالحديث من أن هذا كتابا مستقلا عن السنن، متابعة منهم لصنيع المزى في تهذيب الكمال، حيث أفرده برمز خاص، دون بيان وجه لذلك، كما قال الحافظ ابن حجر(4) وقد كرر العراقي صنيعه هذا أيضا في تخريج الحديث (13)(5).--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف 1/ 206.
(2) الأربعين العشارية/ 143.
(3) فتح البارى - كتاب الأدب باب الكنية للصبى 9/ 583.
(4) تهذيب التهذيب لابن حجر 1/6.
(5) الأربعين العشارية/ 175.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2010)
3 - لما أخرج الحديث (13) من طريق أبى بكر بن عياش، بين خلاصة حاله كما قدمت، ثم تعرض لمبحث آخر، وهو تحقيق الخلاف في اسم هذا الراوى، فقال: وقد اختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا، فقيل اسمه شعبة، وصححه أبو زرعة الرازى، وقيل اسمه سالم، وقيل عبد الله، وقيل غير ذلك، ثم قال: والصحيح أن اسمه كنيته، صححه ابن حبان(1) وابن عبد البر(2) وابن الصلاح(3) والمزى(4) والذهبي(5).
فيلاحظ أنه مع ذكر مجمل الأقوال، ذكر تصحيح من قبله لوجهين، ثم رجح منهما ما صححه الأكثرون.
4 - في الحديث رقم (20) ذكر العراقي أن والد «سُحَامة» أحد رواة الحديث، قد اختلف في تسميته، وأن ابن حبان سماه «عبد الرحمن» ثم قال: وهكذا قال ابن أبى حاتم عن أبيه فيما صدر به كلامه، ثم ذكر أن ابن أبى حاتم قال أيضا: وقيل عبيد الله(6).
فتقريره أن ابن أبى حاتم صدر كلامه بما يوافق ما ذكره ابن حبان، وذكره القول الثانى في التسمية بعبارة «قيل»، يعتبر استنتاجا منه لكون ابن أبى حاتم يرجح التسمية (بعبد الرحمن) التى ذكرها ابن حبان، ويضعف القول الثاني بأن اسمه «عبيد الله».--------------------------------------------
(1) الثقات 7/ 669.
(2) الاستغناء في الكنى له 1/ 440 - 444.
(3) علوم الحديث لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح/ 373 (معرفة الأسماء والكني).
(4) تهذيب الكمال 33/ 129 - 130.
(5) تذكرة الحفاظ 1/ 265.
(6) الأربعين العشارية/ 179 - 180.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2011)
وهذا تطبيق من العراقي لقاعدة قررها وطبقها أيضا في نكته على ابن الصلاح، كما تقدم في موضعه(1) وهي: أن تصدير العالم كلامه بأحد الآراء يفيد ترجيحه له على غيره، وقد زاد هنا فبين أمرا آخر وهو: أن حكاية أحد الأقوال بلفظ «قيل» يفهم منه تضعيفه إذا وجدت قرينة مؤيدة، مثل قرينة التصدير بالقول المخالف.
وبذلك يفهم من مجموع ما ساقه العراقى عن الخلاف في اسم والد «سحامة» هذا أنه يرجح كونه «عبد الرحمن»، استنتاجا من صنيع ابن أبى حاتم في ذكر الخلاف في هذا وتطبيق بعض قواعد الترجيح في هذا، فيمكننا الاستفادة من هذا فيما يتناسب معه من مواقع اختلاف الأقوال، وقد مشى الحافظ ابن حجر على مقتضى هذا الترجيح في ترجمة «سحامة» في التهذيب 3/ ترجمة (749) ولكنه عكس في التقريب/ ترجمة (2211).
5 - اعتباره قول النسائي في الراوى: «لا بأس به» أنه توثيقا له عنده، مع ما هو معروف من أن النسائي يستعمل في التوثيق اللفظ الصريح في ذلك، وهو لفظ ثقة. فقد ذكر العراقي الأقوال في حال «اسماعيل بن موسى الفزاري» ومما ذكره قوله: «ووثقه النسائي، فقال: ليس به بأس»(2) ولم أجد تصريحا من النسائي بأنه يقصد بهذا اللفظ التوثيق، وقد ذكر هذا اللفظ عنه كل من المزى(3) والذهبي(4) وابن حجر(5) ولم يذكروا أنه يعتبر توثيقا عنده، فيعتبر هذا--------------------------------------------
(1) وينظر التقييد والإيضاح مع علوم الحديث لابن الصلاح/ 314، 317، 378، 390.
(2) الأربعين العشارية/ 206.
(3) «تهذيب الكمال» 3/ ترجمة (4910).
(4) الميزان 1/ ترجمة (6135).
(5) «تهذيب التهذيب» 1/ ت (606).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2012)
إستنتاجا من العراقي، يفيدنا به أن التوثيق عند النسائى مراتب، فمنه مرتبة يصرح فيها بلفظ: «ثقة» ومنه مرتبة يصف الراوى فيها بأنه «ليس به بأس» فيكون توثيقا أدنى من الصريح، فيستفاد من تفاوته هذا عند الاختلاف في حال الراوى، كما يستفاد بذلك في تقدير حال الراوى عند النسائي حين يصفه بهذه اللفظة وحدها.
6 - روى العراقي الحديث رقم (18) بسنده إلى عكراش بن ذؤيب أن قومه بعثوه بصدقاتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم المدينة ولقى الرسول صلى الله عليه وسلم وسلمه الصدقات (الحديث). وقد علق العراقى على هذا الحديث بذكر الخلاف في آخر من مات من الصحابة مطلقا، في جميع بلاد الإسلام، مع بيان الراجح والمرجوح من ذلك بالدليل، وقد أفاض في تناول هذا الموضوع بنحو صفحتين(1).
وقد تناول العراقي هذا المبحث نفسه في كتاب سابق على هذا الكتاب، وهو التقييد والإيضاح(2)، وما ذكره هنا متقارب مع ما ذكره هناك، فلعله أعاده هنا مراعاة لمن تلقوا عنه هذا الكتاب في مجالس إملائه بالمدينة النبوية لكونهم من الغرباء الوافدين من مختلف الأقطار، وقد لا يكون توافر لهم كتابه الآخر الذي بين فيه ذلك.
ولما كان هذا المبحث لم أتعرض له في دراسة كتاب التقييد والإيضاح، فإنه يمكن هنا بيان أهم ما يستفاد منه من تقعيد وآراء للعراقي في هذا الموضوع.
فقد ذكر صحبة صحابي هذا الحديث وهو عكراش بن ذؤيب، ثم ذكر أن--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية/ 173 - 176.
(2) ينظر التقييد والإيضاح/ 312 - 313.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2013)
ابن قتيبة (الدينوري) ذكر في كتابه المسمى بـ «المعارف»(1) أن عكراشا هذا حضر مع علي رضي الله عنه وقعة الجمل، وأن عليا مسح على رأسه، وأن عكراشا عاش بعد ذلك مائة سنة(2).
وذكر أن ابن دريد ذكر هذا في كتابه المسمى «الاشتقاق»(3) وأنه أخذه مما ذكره ابن قتيبة في كتابه «المعارف» وأن بعض المتأخرين على ابن دريد احتج بهذا في اعتراض له على ابن الصلاح في قوله في كتاب علوم الحديث له: إن آخر الصحابة موتا على الإطلاق هو أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة 100 هـ، وبنى اعتراضه على ما يستنتج من قول ابن دريد: إن عكراشا عاش بعد موقعة الجمل مائة سنة، فيكون هو آخر الصحابة موتا على الإطلاق، وليس أبا الطفيل، كما ذكر ابن الصلاح.
ثم تصدى العراقي لرد هذا الاعتراض، فقال: وهذا مردود، إجماعا، وابن دريد لا يعتمد عليه في ذلك، وإنما حكى حكاية بغير إسناد، محتملة للتأويل، ثم ذكر كذلك أن ابن قتيبة حكى هذا بغير إسناد، ثم ذكر دليل الإجماع فقال: وقد أجمع أهل الحديث أن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة، وذكر خمسة من الأئمة النقاد قرروا آخرية وفاة أبي الطفيل مطلقا، وقال: وغيرهم، ثم قال: ولم أر لغيرهم خلاف ذلك إلا عن جرير بن حازم، فإنه قال: آخرهم موتا سهل بن سعد ثم قال: وكأنه أخذه من قول سهل بن سعد: لو مت لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان خطاب سهل.--------------------------------------------
(1) المعارف لابن قتيبة/ 134 مع الأربعين العشارية/ 174.
(2) ينظر الأربعين العشارية/ 173 - 176.
(3) الاشتقاق لابن دريد/ 249 تحقيق عبد السلام هارون.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2014)
ابن سعد لأهل المدينة، وإنما أراد جرير بن حازم ذلك - يعنى آخرية من مات بالمدينة فقط، بدليل أن وهب بن جرير بن حازم روى عن أبيه قال: كنت بمكة سنة 110 هـ، فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا هذا أبو الطفيل.
قال العراقي: وقد مات سهل قبل ذلك بمدة طويلة، وأكثر ما قيل في موته أنه سنة 91 هـ، فعلى هذا يكون الإجماع (واقعا)(1) على أن آخرهم موتا أبو الطفيل، وإنما اختلفوا في سنة وفاته، ثم ذكر ثلاثة أقوال أخرى، ثالثها أنه سنة 110 هـ وقال: وصححه أبو عبد الله الذهبي في الوفيات.
ثم قال: والدليل على كذب من ادعى أنه بقى بعد سنة 110 هـ قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، في السنة التي مات فيها: أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة سنة منها، لا يبقى أحد على وجه الأرض، وعزا الحديث إلى البخاري في صحيحه، ثم قال: فعلى هذا لم يبق أحد بعد سنة 110 هـ.
ثم قال: وكيف يظن عاقل أنه يعيش واحد من الصحابة إلى بعد الثلاثين ومائة في بلد من البلاد أو فى حى من الأحياء، ولا يعرف به أحد من أهل العلم، ولا يقصده أحد من أهل الحديث، ولا يسمع منه أحد، وإنما انفرد عنه ابنه عبيد الله بالرواية، هذا ما لا يقع في الذهن إمكانه، مع حرص أهل العلم على طلب الصحابة والسماع منهم، والله أعلم(2).
فمن خلال هذا المبحث يستفاد الآتي: -
أولا: إشارة العراقي إلى أن المتأخر إذا ذكر قولا موافقا لقول غيره ممن سبقه، فيمكن اعتباره مستفيدا ذلك ممن سبقه، ولو لم يصرح المتأخر بأخذه من--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية/ 173 - 176.
(2) في المطبوع «واحدا»، والتصويب من النسخ الأخرى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2015)
المتقدم، وذلك لأن جرير بن حازم لم نجد تصريحه بأخذ قوله مما يفيده قول سابقه سهل بن سعد، وكذلك ابن دريد (سنة 321 هـ) لم يصرح بأنه أخذ ما ذكره من قول سابقه ابن قتيبة (276) هـ ولا من غيره(1).
وهذه الإشارة من العراقي، قد أقرها وأخذ بها الكثير من العلماء والباحثين، قديما وحديثا في إثبات التأثير والتأثر بين السابق واللاحق من العلماء، والمدارس العلمية(2) وإن تفاوتت الأنظار في ذلك.
ثانيا: أهمية الاختصاص في تقدير آراء العلماء، فلا يعتد بقول المخالف إذا لم يكن من أهل الاختصاص المتعلق بهذا القول، وإن كان له مكانته المعروفة في غير هذا الاختصاص، كابن قتيبة، وابن دريد، فلم يعتد بقولهما المخالف في مبحث الصحابة المذكور، وإن كان لكل منهما منزلته العلمية في غير ذلك.
ثالثا: أن العلم المستفاد من المرويات يتوقف قبوله على ثبوت إسناد له يعول عليه، فإذا ثبت الإسناد، وتعارض مضمون المتن مع مساويه في القوة، فينظر في محمل معتبر لمضمونه يمكن على ضوئه الجمع بين المتعارضين في الظاهر، وذلك أن العراقي انتقد ما ذكره ابن قتيبة وابن دريد بعدم ذكر إسناد لما حكياه، مع كونه من باب الرواية، ثم ذكر أنه لو فرض وجود سند معتبر لما ذكراه، فإنه يمكن حمل القول بأن عكراشا عاش بعد الجمل مائة سنة، على معنى أنه عمره كله، وتم بالفترة التي بعد الجمل مائة سنة، وبذلك يتفق مع القول المجمع عليه بأن آخر الصحابة موتا على الإطلاق هو أبو الطفيل، ويندفع بذلك التعارض بينهما.--------------------------------------------
(1) ينظر الاشتقاق لابن دريد/ 249 بتحقيق عبد السلام هارون.
(2) ينظر تهذيب التهذيب لابن حجر 4/ 452 (الضحاك بن مخلد).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2016)
وأيضا بعد ثبوت سند قول سهل بن سعد، أمكن حمله على من خاطبهم به، وهم أهل المدينة النبوية فقط، فلا يعارض الآخرية العامة لوفاة أبي الطفيل، ولا ينقضى الإجماع على ذلك، كما لا ينقضه الخلاف في تحديد سنة وفاة أبي الطفيل، كما سبق.
رابعا: أن الصحيح من الأقوال قد يخالف المشهور منها، فقد ذكر العراقي أن القول المشهور في وفاة أبي الطفيل هو سنة مائة، ثم حكى قولا آخر بأنه بقى إلى سنة 110 هـ، وذكر تصحيح الذهبي له، وأقره.
خامسا: أن المسائل النقلية ينبغى العناية بما يؤيدها من الشواهد الواقعية المعقولة، كما أشار إلى ذلك العراقى في إتباعه الرواية التي صح سندها بقوله: «وكيف يظن عاقل أنه … الخ».
7 - من أنواع تحمل الحديث المعتد بها في اتصال الإسناد، تحمله بالإجازة، ولكنها أقل درجة من السماع من لفظ الشيخ ومن القراءة عليه، فتعتبر مرتبة ثالثة من أنواع التحمل، ولها عدة أنواع بلغ بها العراقي وغيره تسعة أنواع(1).
وذكر العراقي أن النوع الثالث منها: الإجازة بتعميم المجاز له، وتعرف بالإجازة العامة، حيث يقول المجيز: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك زماني، أو لكل أحد، ونحو ذلك، أن يروى عنى جميع مروياتي، أو يحدد بعضها، وهذا النوع كما ترى فيه توسع ظاهر، ولذلك اشتد الخلاف فيه فأجازه جماعة ورووا به، ورده جماعة أكثر، كما فصله العراقي--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للعراقي مع ألفيته 2/ 65 - 78 وللسخاوى 2/ 214 - 277 وتدريب الراوى 1/ 447 - 466.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2017)
وغيره(1) وقال العراقى في شرحه للألفية: وقد قرأت بها عدة أجزاء على الوجيه عبد الرحمن العوفي بإجازته العامة من عبد اللطيف القبيطي، وأبي إسحق الكاشغري، وابن رواج والسبط - يعنى سبط السلفي - وآخرين من البغداديين والمصريين، ثم قال: وفي النفس من ذلك شيء، وأنا أتوقف عن الرواية بها، ثم أجاب عن تحمله بها فقال: وأهل الحديث يقولون إذا كتبت فقمش - أي اجمع جمعا عاما - وإذا حدثت ففتش - أى تخير وانتق ما تحدث به(2) وفي (التقييد والإيضاح) ذكر ممن قرأ بها شيخه العلائي على أبي العباس بن نعمة بإجازته العامة من داود بن معمر الفاخر، ثم قال: وبالجملة ففى النفس من الرواية بها شيء، والاحتياط، ترك الرواية بها، والله أعلم(3).
لكن في هذا الكتاب تعدد صنيع العراقي، ففي بداية تأليفه له وإملائه، وقراءته عليه بالمدينة حتى جمادى الأولى سنة 791 هـ كما تقدم نجده قد روى فيه بالإجازة العامة في ثلاثة أحاديث، جميعها عن شيخه العوفي السابق ذكره له، وأولها من رواية العوفى عن ابراهيم بن عثمان الكاشغري إذنا عاما قال أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن البطى وعلى بن عبد الرحمن بن محمد المعروف بتاج القراء قالا … الخ(4).
والحديثان الآخران من رواية العوفى أيضا قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) ينظر فتح المغيث للعراقي 2/ 67 - 68 وللسخاوى 2/ 223 - 243 والتدريب 1/ 451 - 454
(2) ينظر فتح المغيث للعراقي 2/ 68 والتدريب 1/ 453.
(3) التقييد والإيضاح/ 183 والتدريب 1/ 453.
(4) الأربعين العشارية/ 198 مع تصويب بعض الألفاظ من النسخ الخطية.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2018)
ابن مكي بن عبد الرحمن بن أبي سعيد فيما أذن لنا عموما أن نروى عنه قال: أخبرني جدى لأمى الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي … الخ(1).
وقد ذكر السخاوي صنيع العراقي هذا(2) وذكره تلميذه ابن الجزري وعقب عليه بقوله: والعجب أنه قال في شرح ألفيته؛ وفي النفس من ذلك شيء وأنا أتوقف عن الرواية به(3) ويبدو مما تقدم عن ظروف تأليف الكتاب وإملائه بالمدينة النبوية، أن العراقي اضطره إلى ذلك ضيق الوقت وبعده عن مكتبته الخاصة وغيرها، لكنه لما رجع إلى مصر حيث مكتبته الخاصة التي كانت غنية بالكتب والأجزاء الحديثية كما تقدم في التعريف بها، وكذلك وفرة المراجع الحديثية في المكتبات العامة بمصر آنذاك، مع شيء من سعة الوقت، كل ذلك ساعد العراقي على البحث في مرويات أخرى له عالية الإسناد، وخالية من الإجازة العامة، بل ومن الإجازة عموما؛ فعمل نسخة أخرى من هذه الأربعين وهي النسخة المصرية السابق ذكرها، فجاء فيها قيامه في ربيع الآخر سنة 800 هـ بإلحاق حديثين بديلين عن حديثين مما فيه الرواية بالإجازة العامة، خاليين من الإجازة عموما(4).
وفيها أيضا إبدال حديثين مشتملين على إجازة خاصة(5).--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 208، 218.
(2) فتح المغيث للسخاوى 2/ 227.
(3) ينظر الأربعين العشارية لابن الجزري/ 21 (مخطوط).
(4) ينظر النسخة المصرية 15/ أ، ب و 16/ أ، ب مع ص 208، 218 من المطبوع.
(5) ينظر النسخة المصرية 18/ أ، ب مع المطبوع/ 189، 224.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2019)