Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما ذكر قول ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا من رواية ثقة عنه، لكنه ذكر أيضا أن ابن نمير ويحيى القطان قد ضعفاه(1) وبهذا أشار إلى أنه مختلف في توثيقه وتجريحه، وأن الأكثرين على ترجيح الاحتجاج به، وبذلك يكون الحديث من طريقه لا ينزل عن مرتبة الحسن لذاته، ما لم تكن هناك علة أخرى.
أما الأمر الثاني: فهو دفع العراقى لمظنة انقطاع الإسناد، ولضعف رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق السبيعي، حيث إنه بعد بيان حال ابن عياش كما قدمت قال: وقد صحح الترمذي بهذا الإسناد حديث «كنا نتحدث أن أصحاب بدر بعدة أصحاب طالوت» الحديث(2).
والحديث المذكور قد أخرجه الترمذى فعلا من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق السبيعي عن البراء، به وقال: هذا حديث حسن صحيح(3).
وأبو إسحق السبيعي هو عمرو بن عبد الله، وقد وصف بالاختلاط بآخره، وبالتدليس القادح(4) وممن وصفه بالتدليس: الترمذى في غير هذا الموضع من جامعه(5) فتصحيحه للحديث السابق ذكره، يفيد مراعاته لعدم تدليس السبيعي فيه، كما أن تصحيحه لهذا الحديث يفيد أن رواية أبى بكر بن عياش عن السبيعي ليست في وقت اختلاط السبيعي، وهذا استنتاج تطبيقي من مقتضى الشروط--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية/ 157 - 159 والكاشف 2/ ترجمة (6535) والتهذيب 12/ ت (151).
(2) الأربعين العشارية/ 158.
(3) جامع الترمذى (1598).
(4) الكواكب النيرات/ ترجمة (41) وطبقات المدلسين/ 101 بتحقيق البنداري وزميله.
(5) جامع الترمذي - كتاب الدعوات/ عقب الحديث (3475).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1980)

المعتبرة في الصحيح، ومن حكم الترمذي به على المروى بهذا الإسناد، ومثل هذا لا نجده في مصادر ترجمة كل من أبى بكر بن عياش، وأبي إسحق السبيعي. ويؤيد هذا الاستنتاج تصحيح الذهبي للحديث بهذا الإسناد، كما سيأتي. وفي هذا أيضا معارضة لقول أبي حاتم الرازي: إن سماع أبي بكر بن عياش، من أبي إسحق السبيعي، ليس بالقوى(1).
ومما يؤيد معارضة ذلك: أن كلا من البخارى ومسلم قد أخرجا في صحيحيهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحق(2).
وقد سئل ابن معين: أبو الأحوص أحب إليك في أبي إسحق، أو أبو بكر بن عياش؟ فقال: ما أقربهما(3) فسوى بينهما كما ترى في روايتهما عن أبي إسحق، ومقتضاه أن رواية ابن عياش عنه مشاركة الرواية أبي الأحوص في الصحة، وفي كونها قبل اختلاط أبى إسحق، وأيضا جاء عن أبي بكر بن عياش ما يفيد عنايته بتمييز ما سمعه أبو إسحق من شيوخه(4).
وبما تقدم عن العراقي وبما يؤيده يندفع أيضا توقف البوصيري في الحكم على الحديث لأجل عدم وقوفه على حال رواية أبي بكر بن عياش عن السبيعي(5). أما الإمام الذهبي فأخرج الحديث بسنده المذكور، وقال: هذا حديث صحيح من العوالي(6).--------------------------------------------
(1) ينظر علل الراز 1/35.
(2) ينظر الكواكب النيرات وحاشيته/ ص 351 - 352.
(3) ينظر سؤالات عثمان الدارمي/ برقم (86).
(4) ينظر شرح العلل لابن رجب 2/ 538.
(5) ينظر مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيري/ حديث (1046).
(6) ينظر السير 8/ 438.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1981)

ومقتضى هذا ترجيحه لتوثيق أبى بكر بن عياش، في غير ما عرف وهمه فيه، كما يفهم هذا أيضا من تلخيصه لحاله في عدد من كتبه(1).
لكنه أنزله إلى مرتبة من يحسن حديثه في غير ما وهم فيه، وذلك في كتابين آخرين من كتبه(2).
وهذا هو الموافق لصنيع العراقي هنا.
ومن هذا كله يتضح لنا عمليا أن الراوى المختلف في توثيقه وتجريحه، تختلف أنظار النقاد، بل الناقد الواحد، في تحديد مرتبته، ودرجة حديثه تبعا لذلك.
ويؤيد ذلك أيضا أن العراقي أخرج الحديث (27) من طريق سلمة بن وردان، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ارتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: آمين (الحديث) ثم قال: هذا حديث حسن، ثم أتبع ذلك ببيان حال «سلمة بن وردان» لكون مدار الحديث عليه، فقال: وسلمة بن وردان حسن له الترمذى حديثه عن أنس: من ترك المراء وهو باطل (الحديث)، وهو من أفراده عن أنس، فقال: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث سلمة، ثم قال العراقي: وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ليس حديثه بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بقوى، عامة ما يرويه عن أنس منكر(3).
وروى العراقي الحديث (30) أيضا من طريق مسلمة بن وردان عن أنس.--------------------------------------------
(1) ينظر الكاشف 2/ ترجمة (6535) والمغنى 2/ ت (7346) ومعرفة الرواة المتكلم فيهم/ رقم (390) ط الباز.
(2) ينظر الميزان 4/ ترجمة (10016) والديوان/ ت (4877).
(3) الأربعين العشارية 195 - 197.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1982)

رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرز فلم يتبعه أحد (الحديث)، وقال العراقي: هذا حديث حسن، وأتبع ذلك بقوله: وسلمة بن وردان، فيه ضعف، وقد حسن له الترمذي أحاديث، كما سيأتي(1).
وقوله: كما سيأتي، إحالة إلى حديث (33)، فقد أخرجه من طريق سلمة بن وردان أيضا، وقال: هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن سلمة بن وردان، وقال: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سلمة(2).
ومن هذا تلاحظ أن العراقي يؤكد تقريره لنوع التعديل الفعلي، وإمكان ترجيحه على التجريح القولي، ولو تعدد، فقد ذكر ما يفيد أن الترمذي إذا حسن حديث الراوي مع إشارته لتفرده به عن شيخه، فإن ذلك يفيد تقرير اتصال رواية هذا الشخص عن شيخه، وتحسين حديثه لذاته، ما لم تكن هناك علة أخرى، ودون احتياج إلى ما قد يكون للحديث من شواهد(3) وأن ذلك يكون بمثابة وصف الترمذي للراوي بأنه صدوق، وما في حكم هذه اللفظة، وقد أفاد العراقي أيضا أن الترمذي يشير إلى تفرد الراوي بالحديث ببعض العبارات الاصطلاحية، كقوله: لا نعرفه إلا من حديث فلان، أو قوله: إنما نعرفه من حديث فلان.--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 202 - 204.
(2) الأربعين المشارية/ 210 - 211 وجامع الترمذي (3512) وفي طبعة الحلبي: حسن غريب، وهو الموافق لبقية كلام الترمذي بعده.
(3) لأن الأحاديث الثلاثة السابقة لها شواهد/ ينظر تعليق فضيلة محقق الأربعين العشارية/ 196، 204 - 202، 197

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1983)

وقد سبق ابن دقيق العيد، العراقي إلى تقرير هذا بالنسبة إلى تصحيح الترمذى، فذكر أنه لا فرق بين أن يقول الترمذى عن الراوى: (إنه ثقة)، وبين أن يصحح له حديثا تفرد به، ولو كان هذا الراوى لم يُعرف أنه روى عنه غير راو واحد(1) كما قرر الحافظ ابن حجر مثلما قرر شيخه بالنسبة إلى الحسن، فذكر أن من يقول الترمذى عن حديثه: (حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فلان) فذلك يقتضى أن يكون هذا الراوى عند الترمذى صدوقا معروفا(2).
وبمثل ذلك يتقرر قبول التعديل الفعلى والاعتداد به، من حيث كونه قاعدة عامة يؤخذ بها، أما من حيث تطبيقها فيلزم مراعاة الملابسات الخاصة بكل راو على حدة، مع مجموع ما جاء في حاله من جرح أو تعديل آخر، إن وجد.
فإذا فعلنا هذا بالنسبة لسلمة بن وردان، وجدنا أن أكثر النقاد غير الترمذي، قد ضعفوه، مع تفسير بعضهم ذلك بما يتعلق بضبطه، ولاسيما روايته عن أنس رضي الله عنه وهو في الحديث الذى معنا يروى عن أنس، وقد عزا ابن حبان ضعف ضبط سلمة إلى تغير حفظه بعد كبر سنه، ولم أجد من وافق الترمذى على الاحتجاج به بمفرده، إلا ما حكاه ابن شاهين عن أحمد بن صالح المصرى أنه قال: هو عندى ثقة حسن الحديث، حسن الحال، أما ابن سعد فقال: كان عنده أحاديث يسيرة، وكان ثبتا فقيها، ولا يحتج بحديثه، وبعضهم يستضعفه(3)--------------------------------------------
(1) ينظر نصب الراية للزيلعي 1/ 148 - 149/ باب التيمم.
(2) ينظر تعجيل المنفعة/ ترجمة (عبد الله بن عبيد الديلي) رقم (561). وتحفة الأبرار للسيوطى/ 44.
(3) ينظر الميزان 2/ ترجمة (3414) والتهذيب 4/ ترجمة (275) وإكمال تهذيب الكمال =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1984)

وفي عبارة ابن سعد هذه جمع بين الأقوال في حال سلمة، فأشار إلى أن ما يوصف به من التعديل، يحمل على عدالته في الدين، وما وصف به من تضعيف فيحمل على ضعف ضبطه، بحيث لا يرقى إلى الاحتجاج به بمفرده، وبهذا صرح ابن حبان أيضا في نهاية كلامه عنه(1).
وسيأتى عن السخاوى نحو هذا الجمع.
وقد رجح تضعيفه مطلقا كل من الذهبى(2) والهيثمى(3) وابن حجر مع توقفه في تحسين الترمذى لحديثه هذا لذاته(4).
وبذلك لا يوافق الإمام الترمذى ولا أحمد بن صالح المصرى، على تحسين حديث «سلمة» لذاته، ولا يوافق الحافظ العراقى في متابعته للترمذى على ذلك، لمخالفتهم ما عليه أكثر النقاد من تضعيف «سلمة» من جهة ضبطه، لاسيما في روايته عن أنس بن مالك رضي الله عنهما فيكون حديثه ضعيفا لذاته، ويرتقى إلى الحسن أو الصحة بما يعضده.
وقد ذكر السخاوى ما يفيد هذا، فذكر الحديث المذكور من طريق «سلمة» عن أنس، وعزاه إلى البزار، وابن أبى شيبة في مسنديهما، وذكر قول البزار: سلمة، صالح، وله أحاديث يستوحش منها، لا يعلم رواها بألفاظه غيره.
وعقب السخاوى على ذلك، فقال: قلت: بل هو ضعيف، والظاهر أن قول--------------------------------------------
= لمغلطاي 3/ 990 - 991 مخطوط.
(1) ينظر المجروحين 1/ 336.
(2) ينظر الكاشف 1/ ترجمة (2052) والمغنى 1/ ترجمة (2549) والديوان ترجمة (1719).
(3) مجمع الزوائد 10/ 166.
(4) ينظر نظم اللآلئ له حديث (91).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1985)

البزار: إنه صالح، عنى به الديانة؛ لكن لحديثه شواهد، كما ترى. وهو عند «تمام» من حديث موسى الطويل عن أنس بمعناه، وسنده ضعيف أيضا، ثم ذكر أن له شواهد، وذكر منها ما يزيد على عشرة، منها ما هو صحيح، وما هو حسن، وما هو ضعيف(1).
فيعتبر «سلمة بن وردان» هذا مثالا للراوى المختلف في تعديله وتجريحه وبالتالي في درجة حديثه لذاته، مع ترجح تضعيفه وبالتالي تضعيف حديثه لذاته، وتقويته بما يعضده.
وروى العراقي الحديث التاسع والعشرين من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عطوان بن مشكان قال: حدثتني جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: ذهب بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث).
ثم قال: هذا حديث حسن، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، إمام حافظ، ولكن قد اختلف فيه، فوثقه ابن نمير، وابن معين، واختلف كلام أحمد بن حنبل، فوثقه مرة، ونسبه مرة إلى الكذب، وعطوان روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم: شيخ ليس بمنكر الحديث، كتبنا عن رجلين عنه(2).
فيلاحظ هنا أنه أعقب حكمه بالتحسين، ببيان حال راويين فقط من إسناده، هما: يحيى الحماني، وعطوان، إشارة إلى أنهما قد يستشكل بحالهما على حكمه بتحسين الحديث من طريقهما، وقد أشار في بيان حال يحيى إلى أن سبب نزول حديثه إلى درجة الحسن، أنه مع اتصافه بالإمامة والحفظ، فقد اختلف فيه اختلافا قويا، بين توثيقه، وصدقه، وبين تكذيبه وغفلته، وجاء--------------------------------------------
(1) ينظر القول البديع للسخاوى - الباب الثالث/ 207 - 213.
(2) الأربعين العشارية/ 200 - 201.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1986)

في عدة أقوال مفسرة، ما يفيد أن تكذيبه ليس لوضعه الحديث، ولكن لسرقته بعض مرويات غيره، ودعوى سماعه ما لم يسمعه، وكذبه في بدعته، وقد جاء عنه نفسه وعن ابن معين رد ما جرح به، بأنه من بعض حسدته، ومقتضاه عدم قدحه فيه، ولما سبر ابن عدى رواياته قال: لم أر في مسنده، وأحاديثه منكرا، وأرجو أنه لا بأس به(1).
وعليه يكون تحسين العراقي للحديث هنا من طريقه متجها مع خلاصة رأى ابن عدى هذه فيه، وقد أشار الذهبى في الديوان إلى إقرار قول ابن عدى فيه، مع إضافته نسبته إلى غلو التشيع(2) وحديثه هنا كما نرى، ليس مؤيدا لبدعته، وقال عنه الذهبي أيضا: حافظ منكر الحديث(3).
وقال ابن حجر: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث(4)، وجزم في الفتح بأنه ضعيف(5) لكن في الإصابة، ذكر ما يفيد الاحتجاج به، كما سيأتي، والعراقي نفسه مع تحسين حديثه هنا، فإنه في كتابه «محجة القرب» ذكر الخلاف فيه بنحو ما ذكره هنا، وقال: وضعفه الجمهور(6)، وهذا يفيد ترجيحه لتضعيفه.
ومن هذا يظهر لنا أن الراوى المختلف في تعديله وتجريحه، بين أكثر من عالم، قد--------------------------------------------
(1) ينظر تاريخ بغداد 14/ 119 والميزان 4/ ترجمة (9567) والتهذيب 11/ 398.
(2) ديوان الضعفاء/ ترجمة (4656).
(3) ينظر المغنى في الضعفاء 2/ ترجمة (7006).
(4) التقريب (7591).
(5) فتح الباري 3/ 404، 8/ 235.
(6) محجة القرب للعراقي/ 11/ ب مخطوطة دار الكتب المصرية.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1987)

يختلف أيضا رأى العالم الواحد في تقرير الراجح من حاله، وبالتالى درجة حديثه، كما ترى، فلابد من الاحتراس والتأنى في استخلاص الراجح في حال الرواة المختلف فيهم، والأخذ بما تقتضى به القواعد والقرائن.
وأما «عطوان بن مُشْكان»: فقد ترجم له ابن أبي حاتم، وذكر الرجلين اللذين رويا عنه، وذكر قول أبي حاتم السابق بأنه ليس بمنكر الحديث(1)، ويضاف للراويين عنه المشار إليهما: يحيى الحماني الذي يروى عنه هنا، فيصبح الرواة عنه جماعة، كما ذكر العراقي، وقد اعتبر العراقي أيضا قول أبي حاتم السابق، أنه بمثابة وصفه بأنه صدوق، يُحسن حديثه، بل نقل ابن حجر عن ابن معين أنه قال: لا بأس به(2).
وقد تعقب ابن حجر أيضا قول ابن عبد البر عن حديث «جمرة» هذا بأنه لا يصح، فذكر أنه ليس في إسناده من هو محل نظر غير «عطوان» هذا وأن وصف ابن معين السابق له، يقتضى الاحتجاج به.
وبهذا يتأيد حكم العراقي بتحسين الحديث من طريقه كما تقدم.

‌‌جـ - بيانه للضعيف أو الموضوع، والحال راويهما، ونقده لغيره في هذا
بعد أن ذكر العراقى أنه يورد في كتابه هذا الصحاح والحسان، قال: وربما أوردت الغريب إذا كان راويه غير معروف بتعمد الكذب وفعله، ولاشك أن رواية من هو مستور الحال أو مجهول، أولى ممن عُلم جرحه مفسرا عند أهله، ثم قال: واجتنبت إيراد رواية من عُرف بالكذب، كأبي هدبة، وموسى--------------------------------------------
(1) ينظر الجرح والتعديل 7/41.
(2) ينظر الإصابة 4/ ترجمة (جمرة بنت عبد الله).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1988)

الطويل، ودينار الحبشى، ويغنم بن سالم والأشج(1) وهؤلاء الضرب الذين لا يفرح بعواليهم إلا من غلب عليه غباوة جهله(2) فيستفاد من كلامه هذا، أنه لم يقتصر في كتابه على الصحيح ولكنه يذكر الضعيف أيضا، وإن كان قليلا بالنسبة إلى مجموع أحاديث الكتاب، وهذا فعلا مطابق لواقع الكتاب، كما سيأتي توضيحه.
ثم إن العراقي أشار إلى نقاش درجات الضعف، بحسب درجات من يرويه، من مجهول أو مستور، أو مصرح بجرحه المفسر بفعل الكذب في الحديث تعمدا، وقرر أنه اجتنب إيراد حديث من عُرف بتعمد الكذب وفعله في الحديث، وقد وفي العراقى بذلك فعلا، بالنسبة للأربعين العشارية التي هي أصل موضوع الكتاب، وذلك لما هو معروف: أن الحديث إذا انفرد به من ثبت تعمده الكذب في الحديث، كان هذا الحديث بسببه موضوعا، مكذوبًا عليه صلى الله عليه وسلم(3) كما سيأتي بيانه.
ومعنى هذا أن ما لم يجتنبه من الضعيف، بل أورد القليل منه في أصل موضوع الكتاب وهو العشاريات، فإنه حرص على أن يكون ضعفه أخف من ضعف من عرف بتعمد الكذب في الحديث.--------------------------------------------
(1) هو عثمان بن الخطاب المغربي، أبو عمر البلوى، أبو الدنيا، الأشج، روى عن علي بن أبي طالب بعد الثلاثمائة، فافتضح أمره، وكذبه النقاد/ ينظر تاريخ بغداد 11/ 2099 والميزان 3/33 و 4/ 522.
(2) الأربعين العشارية/ 123.
(3) ينظر مقدمة جامع التحصيل للعلائي/ 34 وما بعدها. والكامل لابن عدى 2/ 696 - 697/ ترجمة (حميد بن الربيع) وأجوبة الحافظ ابن حجر على ما وصف بالوضع من أحاديث مشكاة المصابيح 3/ 1778، 1784 (الحديث الثامن). وتنزيه الشريعة 1/10، 2/ 133 - 134 واللآلئ المصنوعة للسيوطى 1/ 437 - 439.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1989)

وبمراجعة ما حكم العراقي عليه بالغرابة فقط خلال الكتاب، نجد أن مراده بالغريب: ما تفرد به راو مجهول وهذا في موضع واحد(1) أو ما تفرد به راو مصرح بتضعيفه ضعفا يقبل الانجبار بما يعضده وهذا في (3) مواضع، ولم يراع ما يوجد للحديث أو لبعضه من شاهد يعضده، ويدفع غرابته(2) مع أنه في تقريظه لكتاب «نظم اللآلئ» لتلميذه ابن حجر، راعى ذلك فقال: والغرائب التي هي عن النكارة مبرأة(3).
لكنه في كتابه هذا اقتصر على الحكم بالغرابة للطريق التي روى هو منها الحديث فقط، دون نظر لما قد وجده غيره من الشواهد، وقد أيد حكمه في ثلاثة أحاديث بذكر وصف الترمذي لكل منها بالغرابة المقيدة بالوجه الذي رواه العراقي منه(4).
ولما كان العراقي من أئمة الاصطلاح تأليفا، وتطبيقا، في دراسة الأسانيد والحكم عليها، خلال مؤلفاته بما فيها هذا الكتاب نفسه، فإنه كان ينبغي أن لا يقتصر على وصف الغرابة المجردة، ويترك استنتاج اتصاف الإسناد بالضعف للقارئ، بناء على ما يذكره من حال الراوى المنفرد، بل كان الأولى أن يصرح في إجمال منهجه بذلك، فيقول مثلا: «وربما أوردت الغريب الضعيف إذا كان راويه غير معروف بتعمد الكذب … الخ» وقد فعل مثل هذا في غير هذا الكتاب، كما سيأتي في موضعه، وفعل هذا الذهبي أيضا في حكمه.--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية مع حواشيها ص 172، 205، 216.
(2) ينظر الأربعين العشارية مع حواشيها ص 172، 205، 216.
(3) ينظر نظم اللآلئ بالمائة العوالي/ 144.
(4) ينظر الأربعين العشارية مع حواشيها/ 172، 205، 216.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1990)

على الحديث الأربعين عند العراقي، ومثله الحديث الأول مما زاده على الأربعين من الثلاثة التساعيات، ونقل العراقي حكم الذهبي المصرح بالتفرد والضعف، وأقره(1).
كما ينبغي أيضا أن يراعى أن أكثر تلك الأحاديث التي وصفها بالغرابة، قد وجد لها من الشواهد ما يرقى بعضها إلى الحسن، وبعضها إلى الصحة(2). وبمقتضى هذا تخرج عن دائرة الضعف، وترقى إلى درجة الاحتجاج بها.
أما ما أشار العراقي إلى ضعفه بغير وصف الغرابة، فهو قليل، فمنه طريق للحديث الأول، حيث أخرجه أولا بسنده، من طريق الصلت بن قويد عن أبي هريرة، وحسنه، ثم ذكر طريقا آخر للحديث، عزاها لعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، وذكر في سندها بين الصلت بن قويد، وبين أبي هريرة «أبا أحمر» وتعقب العراقي ذلك بأنه وهم من إبراهيم الهروي، ثم قال: وسبب الوهم: أن الصلت كنيته «أبو أحمر» كما قال يحيى بن معين والنسائي وأبو أحمد الحاكم، وابن حبان في الثقات، ثم بين أن إبراهيم مختلف فيه تضعيفا وتوثيقا، ولكنه خلاف لا ينزله إلى درجة الضعف في عامة رواياته، ولكن ما يظهر خطؤه فيه فقط، مثل تلك الرواية، فتضعف بخصوصها(3).
ومجموع الآراء في حال إبراهيم، وخلاصتها يؤيد ذلك(4).--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية/ 227.
(2) ينظر الأربعين العشارية، وحواشي محققها الفاضل/ 206 - 207، 216 - 217، 220 - 223.
(3) ينظر الأربعين العشارية/ 129.
(4) ينظر تاريخ بغداد 6/12 والكاشف 1/ ترجمة (152) والتهذيب 1/ ترجمة رقم (235) والتقريب (ترجمة رقم 193).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1991)

لكن هذه الرواية لم أجدها في طبعات المسند الحالية، وقد ذكرها الحافظ في التعجيل، وأشار إلى سبق العلائي إلى ذكرها في مسلسلاته وتبعية العراقي في ذلك لشيخه العلائى، ولم يتعقبهما بشيء(1) مع أنه لم يذكر هذه الرواية في كتابه «المسند المعتلى» في أطراف المسند.
وقد بين العراقي بهذا أن تلك الرواية بزيادة راو في الإسناد، لا تعلى الرواية الأخرى الخالية من الزيادة والتي حكم بحسنها، لكون الوهم في رواية الزيادة هذه ظاهر، ويقتضى ضعفها.
وروى العراقي أيضا متابعة للحديث الخامس عشر كما تقدم، وبين ضعفها الخفيف الذي ارتقى بالطريق الصحيحة للحديث إلى الصحيح لغيره، كما قدمت(2).
وروى العراقي الحديث الأربعين من طريق جعفر بن حميد عن عمر بن أبان قال: أراني أنس بن مالك الوضوء (الحديث)، وذكر قول الطبراني: لم يرو عمر(3) بن أبان عن أنس حديثا غير هذا، ثم قال: هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني هكذا في معجميه، الصغير(4) والأوسط(5) وأورده الحافظ أبو عبد الله الذهبي في الميزان، في ترجمة (جعفر بن حميد)(6) وقال: تفرد به.--------------------------------------------
(1) تعجيل المنفعة 1/ ترجمة (482).
(2) وينظر الأربعين العشارية/ 163 - 165.
(3) في المطبوع «عمرو» والتصويب من النسخة المصرية.
(4) حديث (322).
(5) حديث (3362).
(6) الميزان 1/ ترجمة (1499).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1992)

عنه الطبراني، وعمر بن أبان لا يدرى من هو؟ والحديث ثماني لنا على ضعفه(1).
فأفاد الذهبي بهذا جهالة كل من: عمر بن أبان، وجعفر بن حميد، وصرح بضعف الحديث من طريقهما، وبتفرد الطبرانى به عن جعفر، وعلى ضوء ذلك حكم العراقي على الحديث بأنه غريب، مع إقراره الذهبي على تضعيفه. وقد أوضح بصنيعه هذا ما أشار إليه في مقدمة الكتاب من أنه ربما ذكر حديثا غريبا، يكون ضعفه خفيفا لجهالة أو ستر راويه، وعدم جرحه بتعمد الكذب.
ونلاحظ أنه لم يذكر العراقي ولا الذهبي لهذا الحديث ما يدفع غرابته ويجبر ضعفه من متابع أو شاهد، في حين يوجد له شاهد بنحوه من حديث على رضي الله عنه أخرجه البزار في مسنده، وقال الحافظ ابن حجر عنه: إسناده مقارب(2).
فيمكن به دفع الغرابة، وارتقاء الحديث إلى الحسن لغيره.
وأيضا تثليث الوضوء ماعدا مسح الرأس، له عدة شواهد(3) وقد أخرج ابن حجر هذا الحديث في عشارياته من طريق الطبراني، به ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وذكر كلام الذهبى السابق عن كل من: جعفر وعمر ابن أبان، وتضعيف الحديث لأجلهما، وعقب على ذلك بقوله: و «عمر بن أبان» ذكره ابن حبان في الثقات(4) وكذا ذكر الهيثمي رفيق العراقي(5).--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين العشارية/ 226 - 227.
(2) نصب الراية للزيلعي 1/31 - 32 والدراية لابن حجر 1/27 - 28.
(3) ينظر نصب الراية 1/31 - 32.
(4) الأربعين العشارية لابن حجر 5/ ب (مخطوط).
(5) مجمع الزوائد 1/ 235.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1993)

ويبدو أن هذا اشتباه منهما، فإن ابن حبان ذكر ممن اسمه (عمر بن أبان) في الثقات، راويين، أحدهما في التابعين(1) والثاني في أتباع التابعين(2) ولكن ماذكره عن كل منهما لا ينطبق على الذى معنا.
ولعل مما يؤيد هذا أن ابن حجر لما ذكر عمر بن أبان هذا في اللسان، أقر حكم الذهبي بجهالته، ولم يذكر أن ابن حبان قد ذكره في الثقات(3) وأيضا تعقب ابن الجزرى ما ذكره الذهبى عن راوبي هذا الحديث، وتضعيفه له فقال: رحم الله الذهبي، ما أسرعه إلى التضعيف والجرح، أما جعفر بن حميد فلا يضره تفرد الطبراني عنه، بل رفع عنه الجهالة، ولا نعلم أحدا تكلم فيه، وأما عمر بن أبان فقد ذكره ابن حبان في الثقات، فحكمه على الحديث بالضعف غير مسلم(4).
وما قدمته بشأن ذكر (عمر بن أبان) في ثقات ابن حبان، يفيد اشتباه الأمر على ابن الجزرى كذلك، ويؤيد الحكم بضعف الحديث بسنده هذا، كما ذكر الذهبي والعراقي، لكنهما متعقبان بوجود شواهد للحديث ترقيه إلى: الحسن لغيره، كما قدمت، ولم يذكر أي منهما شيئا منها.
أما الضعيف الذي ذكره العراقى فيما زاده على الأربعين، وهو الأحاديث الثلاثة التساعية، فالأول منها، رواه بسنده، من طريقه السابق، لكن بإسناد
تساعى، فيكون أعلا درجة من إسناده العشارى به(5) وقد اكتفى العراقي عن--------------------------------------------
(1) الثقات 5/ 153
(2) الثقات 7/ 171
(3) اللسان 4/ ترجمة (806).
(4) ينظر الأربعين العشارية لابن الجزري/ 71 - 73 (مخطوط).
(5) ينظر الأربعين العشارية/ 227 - 228

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1994)

الكلام على رواته، وتضعيفه بما تقدم، وبالتالي يتعقب بما قدمت أيضا من وجود شواهد عاضدة له، لم يذكر العراقي منها شيئا.
وأما الحديث الثانى من التساعيات فهو من الشديد الضعف الذي كثرت طرقه، فأشار العراقى إلى أنه يتقوى بذلك، كما سأوضحه.
فقد قال العراقي: وقد وقع لنا حديثان آخران في المعجم الصغير للطبراني بهذا الإسناد - يعنى إسناده إلى الطبراني فمن فوقه - تساعيان، في الثاني منهما نظر، فرأيت إيرادهما مع بيان أمرهما للفائدة.
ثم ساق سنده التساعي بالحديث الأول منهما إلى الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد القصاص قال: حدثنا دينار بن عبد الله - مولى أنس - حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن رآني (الحديث).
ثم قال: حديث ضعيف، رواه الطبراني هكذا في معجميه الصغير(1) والأوسط(2)، ثم قال: وقد رواه عن أنس جماعة من الضعفاء المتهمين، منهم: يغنم بن سالم بن قنبر(3) وأبو هدبة ابراهيم بن هدبة(4) وموسى الطويل(5) ودينار الحبشى، هذا(6) وكلهم كذابون، متهمون بالوضع(7).--------------------------------------------
(1) حديث رقم (858).
(2) حديث رقم (6106).
(3) الكشف الحثيث للبرهان الحلبى/ ترجمة (851).
(4) الكشف الحثيث/ ترجمة (24).
(5) الكشف الحثيث/ ترجمة (793).
(6) الميزان 2/ ت (2692).
(7) ينظر الأربعين العشارية/ 228 - 230.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1995)

ويلاحظ هنا أن العراقي وصف الحديث بالضعف فقط، مع تعليل ذلك بأن رواته الأربعة عن أنس كذابون متهمون بالوضع بما فيهم دينار بن عبد الله الحبشى مولى أنس الذى روى العراقي الحديث من طريقه.
وقد كان مقتضى وصفهم بالكذب أن يكون الحديث من طريق كل منهم موضوعا، وليس ضعيفا فقط، كما ذكر العراقي.
لكن من شروط الحكم بالوضع كما قدمت أن يكون الراوى المعروف بتعمد الكذب في الحديث، قد تفرد به، فلم نجد له متابعا ولا شاهدا، وبوجود المتابعات، وبعض الشواهد - كما سيأتى - لهذا الحديث، انتفى شرط الحكم بوضعه، فلا يكون موضوعا.
ومتابعة الأربعة المعروفين بالكذب بعضهم بعضا على رواية الحديث، أصبح كل منهم متهما فقط بالنسبة لهذا الحديث لمشاركة مثله له في روايته، وبهذا الاعتبار جمع لهم العراقي هنا مع الاتصاف بالكذب، الاتهام بالوضع. مع:
اقتصاره في مقدمة الكتاب على وصفهم الأصلي وهو الكذب فقط كما قدمت.
وباعتبار متابعة الثلاثة المذكورين، لرابعهم الذى روى العراقي الحديث من طريقه وجدناه حكم بضعف الحديث فقط.
وبذلك أفادنا قاعدة تطبيقية فى مجال دراسة الأسانيد والحكم عليها لانجد بيانها في مظانها من مؤلفاته في المصطلح، فصنيعه هذا يستفاد منه أن الحديث إذا روى من طريق من هو معروف بالكذب في الحديث، أو متهم بذلك، ولكنه لم ينفرد به، بل وجد له بعض المتابعات - ولو من مثله - أو الشواهد، فإنه في تلك الحالة لا يحكم بوضعه، ولكن ينظر فيما وُجد له من متابعات أو

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1996)

شواهد، فإن وجد منها عدد اثنين فأكثر ممن هو معروف بالكذب أو متهم به، فلا يصلحون لترقية الحديث إلى درجة الحسن لغيره، ولكن يصلحون لترقيته داخل دائرة الضعف، فيتحول من كونه منكرا موضوعا، إلى كونه بمجموع طرقه هذه ضعيفا فقط، كما تقدم في عبارة العراقي.
وقد جاء نحو هذا عن تلميذ العراقى الحافظ ابن حجر، وتابعه عليه غيره. فقد ذكر الحافظ تعليل المنذرى لحكم السلفى بصحة حديث «من حفظ على أمتى أربعين حديثا»، بقوله: لعل السلفى كان يرى أن مطلق الأحاديث الضعيفة، إذا انضم بعضها إلى بعض أخذت قوة.
وعقب الحافظ على هذا فقال: قلت: لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث عن مرتبة الضعف، ولكن الضعف يتفاوت، فإذا كثرت طرق حديث، رجح على حديث فرد، فيكون الضعيف الذى ضعفه ناشئ عن سوء حفظ رواته إذا كثرت طرقه، ارتقى إلى مرتبة الحسن، والذى ضعفه ناشئ عن تهمة أو جهالة، إذا كثرت طرقه ارتقى عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال، إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال(1).
أقول: وقد جاء نحو هذا عمن عاصر السلفى ووقف على قوله بتصحيح هذا الحديث في أربعينه(2) وهو الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (571 هـ) حيث روى الحديث المذكور بسنده من حديث كل من أبي الدرداء، وابن عباس، وابن مسعود، وفى أسانيده بتلك الأحاديث من نسب إلى الكذب--------------------------------------------
(1) ينظر الامتاع بالأربعين المتباينة لابن حجر/ 299 بتحقيق صلاح الدين مقبول أحمد.
(2) ينظر الأربعين البلدانية لابن عساكر/ 39.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1997)

والوضع(1) ثم ذكر أن الحديث روى أيضا عن 16 صحابيا وسرد أسماءهم، وعقب على الجميع بقوله: في أسانيدها كلها مقال، ليس فيها، ولا فيما تقدمها للتصحيح مجال، لكن الأحاديث الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة، لاسيما ما ليس فيه إثبات فرض(2).
وبهذا خالف قول معاصره السلفى بتصحيح الحديث، بمجموع طرقه الكثيرة، ولكن أثبت له بمجموعها قوة تجعله يصلح دليلا لما ليس بفرض مثل الآداب والفضائل ونحوهما، وهذا كما ترى قريب مما ذكره الحافظ ابن حجر في تعقب السلفى كما قدمت.
وأيضا الإمام النووى قد حكم بأن هذا الحديث بمجموع طرقه ضعيف وأقره الحافظ ابن حجر(3).
وقال في الفتح: الكثرة الواهية تفيد(4) وفى النكت على ابن الصلاح ذكر تفاوت مراتب الصحيح والحسن، والاستفادة منها عند التعارض، ثم قال: وكذلك أقول في الضعيف، إذا روى بأسانيد كلها قاصرة عن درجة الاعتبار بحيث لا يُجبر بعضها ببعض، إنه أمثل من ضعيف روى بإسناد واحد كذلك، وتظهر فائدة ذلك في جواز العمل به، أو منعه مطلقا(5).
وقال السيوطي: وأما الضعف لفسق الراوى أو كذبه، فلا يؤثر فيه موافقة--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة الشيخ عبد الله الجديع لتحقيق الأربعين في الحث على الجهاد لابن عساكر/. 21، 10 - 12
(2) ينظر الأربعين البلدانية لابن عساكر/ 43
(3) الأربعين المتباينة/ 300 - 301.
(4) فتح البارى 10/ 446
(5) النكت على ابن الصلاح لابن حجر 1/ 419 - 420 ..

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1998)

غيره له، إذا كان الآخر مثله، لقوة الضعف، وتقاعد الجابر، ثم قال: نعم يرتقى بمجموع طرقه عن كونه منكراً أو لا أصل له، صرح به شيخ الإسلام - يعنى ابن حجر(1). ثم قال السيوطى: بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور، أو السيء الحفظ، بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل، ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن(2).
وذكر السخاوى نحو ذلك، لكن بدون عزو شيء منه لشيخه ابن حجر، مع أنه مثل لما كثرت طرقه على النحو المذكور بحديث «من حفظ على أمتى أربعين حديثا»(3) وهو الحديث الذى علق عليه الحافظ بكلامه السابق، والمتضمن لما ذكر السيوطى والسخاوى، ولعل عدم عزو السخاوى شيئا لشيخه، لكونه لم يأخذ بكل ما ذكره، كما يلاحظ ذلك من مقارنة كلاميهما.
أما البقاعي في نكته الوفية التى ذكر أن معظمها مستفاد مما حضره من دروس شيخه ابن حجر، فإنه ذكر ما ذكره السيوطى - فيما قدمته - وأضاف قائلا: وقد جعلنا مجموع تلك الطرق الواهية بمنزلة الطريق التي فيها ضعف يسير، فصار ذلك بمنزلة طريقين، كل منهما ضعفه يسير(4) وما قرره كل من السخاوى والبقاعي والسيوطى من مرحلة الترقى إلى الحسن لغيره، يلتقى مع صنيع العراقي بالنسبة لبقية طرق حديث أنس هذا، حيث إنه بعد حكمه--------------------------------------------
(1) كما تراه ضمن كلامه السابق.
(2) ينظر التدريب مع التقريب 1/ 194 ط مكتبة الكوثر.
(3) ينظر فتح المغيث للسخاوى 1/ 83 ط مكتبة الطبرى.
(4) النكت الوفية بما في شرح الألفية - يعنى شرح العراقى لألفيته في المصطلح - 69/ ب مخطوط.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1999)