Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌تاسعا: من المآخذ على الكتاب:
رغم جهود العراقي الحديثية في هذا الكتاب، وما ذكرته له من مميزات، فإنه لم يخل من المآخذ، كما هو شأن كل جهد بشرى، وبهذا يتوازن تقويم الكتاب، وبيان أثره الحديثي.
وأهم تلك المآخذ، ما يلى: -
1 - لقد شرط العراقى فى مقدمة الكتاب أن يبين درجة الأحاديث التي يخرجها، من الصحة والضعف، مع الاختصار فى ذلك، كما سبق توضيحه، وقد وفي العراقي بشرطه هذا في أكثر الكتاب، ولكن هناك أحاديث وآثار قليلة بالنسبة لمجموع أحاديث الكتاب وآثاره، وقد خرجها بالعزو إلى بعض مصادرها، ولكن لم يتكلم على درجة كل منها بشيء.
وأكثر ما وقع ذلك في المبحث الذي خصصه في آخر الكتاب لتخريج ما في المنهاج من الآثار غير المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد بلغ مجموع الأحاديث التي لم يبين العراقى درجتها خلال الكتاب كله، خمسة أحاديث(1) ومنها حديث عزاه إلى الترمذى، وقد قال الترمذى إنه حسن صحيح، فلم يذكر العراقي حكم الترمذى هذا، ولا غيره(2) مع اعتنائه خلال باقى الكتاب وغيره من كتبه بذكر أحكام الترمذي وغيره، مع الاقرار--------------------------------------------
(1) ينظر حديث (15) (الأئمة من قريش)، وحديث (25) قولي لامرأة واحدة، و (قولى لمائة امرأة)، حديث (28) (دباغها طهورها)، حديث (32) إنه سبحانه وتعالى أنزل {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}، حديث (58) حديث أبي موسى في القياس، حديث (82) (لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين).
(2) ينظر حديث (25) مع جامع الترمذي 3/ حديث رقم (1597).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1920)

أو التعقب، كما قدمت، وقد ذكر حكم الترمذى على هذا الحديث كل من الزركشي(1) وابن الملقن(2) والغماري(3) ومنها حديث بين العراقي بنفسه درجته في تخريج (الإحياء) السابق دراسته(4).
وهناك أربعة مواضع ذكر العراقي في تخريج الحديث أكثر من رواية، وبين درجة بعض الروايات، وبعض الروايات لم يذكر درجتها(5) فلعله اكتفى بما بين درجته، من باب الاختصار الذي جعله من منهجه في هذا الكتاب.
وأما الآثار التي لم يبين درجتها فبلغ عددها تسعة آثار(6).
2 - قال العراقي: إن حديث «ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام، على الحلال» لم يجد له أصلا، وتقدم بيان أن له أصلا ضعيفًا، موقوفا على ابن مسعود، وشاهدًا صحيحًا بمعناه.
وذكر أثر أبي بكر رضي الله عنه في الكلالة، إنها ماعدا الوالد والولد، وقال: إنه لم يجده(7) وهو موجود في عدة مصادر أصلية، ومعروفة، ومن مصادر العراقي في هذا الكتاب وغيره(8).--------------------------------------------
(1) المعتبر حديث (123).
(2) تذكرة المحتاج حديث (24).
(3) الابتهاج حديث (30).
(4) ينظر تخريج أحاديث المنهاج حديث (15) والمغنى مع الإحياء 4/ 102 (2).
(5) ينظر أحاديث (20)، (33)، (46)، (64).
(6) ينظر أثر (2)، (4)، (7)، (10) ومن الآثار في ذم القياس، الأثر رقم (1)، (2)، (3)، (5)، (8).
(7) ينظر تخريج أحاديث المنهاج - الآثار - برقم (3).
(8) ينظر سنن الدارمي 2/ 365، 366، والبيهقى 6/ 223 - 224، ومصنف =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1921)

وهناك أثران أوردهما العراقي، ولم يتعرض لتخريجهما، مع وجود ما هو بمعناهما(1).
3 - هناك أكثر من عشرين موضعا في كتاب «منهاج الوصول»، أشير في معظمها إلى أحاديث مرفوعة، ولكن لم يتعرض العراقي لذكرها كما ذكر الأثرين السابقين، وبالتالي لم يتعرض لتخريج شيء منها، في حين ذكر ابن الملقن بعضها وخرجه، وذكر أكثرها الشيخ عبد الله الغماري، وخرجها(2).
تعقيب: ولعل مرجع تلك المآخذ ما ذكره تلميذ العراقي وخريجه «سبط ابن العجمي»، حيث قال: وقد أخبرني أنه عمل تخريج أحاديث البيضاوي، بين الظهر والعصر(3) فهذا الوقت لا يتسع لأكثر من كتابة ما أورده العراقي في هذا.--------------------------------------------
= عبد الرزاق 10/ 304 وابن أبي شيبة 11/ 415
(1) ينظر التخريج أثر رقم (8) عن عبد الله بن عباس: أنه قاس الحد على ابن الابن في حجبه للأخوة - وقد أخرج البخاري تعليقا مجزوما عن ابن عباس، بمعناه - الفرائض - باب 9 في ترجمة الباب -12/18 مع الفتح، ووصله سعيد بن منصور في سننه، بنحوه 1/ حديث (46). وأثر رقم (9): أن أبا بكر نصب زيد بن ثابت، مع أنه كان يخالفه،، وقد ذكر الزركشي أن المعروف في ذلك تنصيب أبي بكر لزيد في جمع القرآن/ المعتبر/ 245 - 246. وهذا قد أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل القرآن - حديث (4986) وذكر الطبرى في تاريخه 3/ 426 بدون إسناد، وكذا خليفة بن خياط في تاريخه أيضا/ 123: أنه يقال: إن زيد بن ثابت كتب لأبي بكر.
(2) ينظر تذكرة المحتاج لابن الملقن/ حديث (25) أثر مخالفة أبى هريرة لما رواه في غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب، وحديث (45) والمنهاج مع الابتهاج/ 157، 161، وحديث (49)، (78) الأحاديث التي بنحو حديث: لو سمعت ما قتلت. وينظر الابتهاج مع المنهاج، أحاديث/ 12، 13، 15، 16، 23، 40، 41، 42، 43، 44، 49، 54، 55، 57، 58: 59، 60، 61، 71، 72، 104، 105.
(3) ينظر الضوء اللامع للسخاوى 4/ 175

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1922)

الكتاب، اعتماداً على ذاكرته التي عُرف بقوة حفظها، وسعة استيعابها، مع بعض المراجعات اليسيرة لما يتسع الوقت المذكور لمراجعته من المصادر المتعددة التي عزا إليها.
كما أن هذه المآخذ لا تطغى على ما اشتمل عليه الكتاب - رغم صغر حجمه - من الفوائد والمميزات السابق ذكرها.
ولم تحجب هذه المآخذ أيضاً آثاره الحديثية فيما بعده، كما سأشير إلى بعضها في المبحث التالي.

‌‌عاشراً: أثر الكتاب فيما بعده:
ما إن فرغ العراقي من تأليف كتابه هذا، حتى بدأ يؤتي ثماره، ويحقق آثاره فيما بعده من حفاظ السنة، والمؤلفات فيها.
فإن إحدى نسخه الخطية الموثقة، وهى نسخة مكتبة «داماد ابراهيم باشا السابق ذكرها»، قد جاء في آخرها طبقة سماع للكتاب مؤرخة في يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة 867 هـ، يقول كاتبها: «الحمد لله رب العالمين، وبعد فقد قرأ على جميع هذا المؤلف، الشيخ الفاضل العالم البارع الأوحد: ناصر الدين، نصر الله بن عماد الدين إسماعيل الإربلي الشافعي، نفع الله به، يقراءتي له على شيخنا الإمام العلامة الحافظ، برهان الدين، ابراهيم بن محمد بن خليل، سبط ابن العجمي الحلبي رحمه الله، بقراءته له على مخرجه، الحافظ زين العراقي - رحمه الله تعالى - فسمعه ولد القارى، الشيخ زين الدين عمر … » وذكر جماعة من الشيوخ، ثم قال: وصح ذلك وثبت يوم الجمعة .. وذكر التاريخ السابق، ثم قال: وأجزت لهم ما يجوز لي، وعنى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1923)

روايته، قال ذلك وكتبه محمد بن ابراهيم بن محمد السلامي عفا الله عنه(1). وأيضا نسخة الكتاب التي كانت محفوظة في مكتبة حلب - بسوريا، كما سبق، فقد جاء في وصفها أنها منقولة عن نسخة عن نسخة سبط ابن العجمي الذي نقلها عن نسخة شيخه المصنف، وتقدم أيضا أن نسخة الكتاب الخطية المحفوظة في إحدى مكتبات الهند، قد نقلت من نسخة كتبت في حياة المؤلف.
فيستفاد من مجموع ذلك أن العراقي بعدما أنجز كتابه هذا قام بمدارسته مع طلابه، وهم بدورهم فعلوا ذلك مع طلابهم، كما يستفاد أن العراقي أذن لطلابه بتداول الكتاب للاستفادة منه والإفادة لغيرهم رواية ودراية.
وبذل لبعضهم نسخته الخاصة لينقلوا منها لأنفسهم نسخا، ويتداولونها، وهم بدورهم فعلوا ذلك مع طلابهم.
وهذا يدل على حصول الإقبال على الكتاب من طلاب السنة وعلومها، مع وجود مثيل له من تأليف قرين العراقي ابن الملقن، وبذلك حصل انتشار نسخ الكتاب الخطية في حواضر العالم الإسلامي، كما تقدم في التعريف بها، فوجد بعضها في مصر حيث أقام العراقى وأنجز الكتاب ودرسه، وبعضها في الشام حيث نقلها خريجه سبط ابن العجمي، حافظ حلب، والشام، وبعضها فى تركيا التي كانت دار الخلافة الإسلامية، وحاضرة ثقافته، وتراثه العلمي.--------------------------------------------
(1) ينظر أنموذج نسخة داماد ابراهيم الخطية في مقدمة تحقيق تخريج العراقي لفضيلة الشيخ محمد ابن ناصر العجمي ص 26 و ص 22 - 23.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1924)

وبعضها في بلاد المغرب العربي حيث ذكر الشيخ الكتاني رحمه الله وجود نسخة من هذا الكتاب لديه، عليها خط أبي زرعة أحمد بن العراقي، وقد ألحقت مكتبة الشيخ بخزانة القرويين بفاس، كما قدمت. وبعضها في بلاد الهند، كما قدمت أيضا.
وتقدم أن سبط ابن العجمي وجدت له تعليقات على نسخته من الكتاب، دلت على بحثه المضامينه، والتعليق عليه بما رآه متمما لفائدته.
ثم اتسعت دائرة انتشار الكتاب أكثر، وانتشار آثاره تبعا لذلك، وهذا من خلال طبعاته الثلاث السابق ذكرها.
وكما انتشر الكتاب مخطوطا ومطبوعا، وتداوله حفاظ الحديث وطلابه، فقد انتشرت النقول عنه في المؤلفات الحديثية التي عاصرته أو جاءت بعده.
وتلك النقول في غالبها مما ذكره الناقل للاعتماد عليه، وإقراره، وتارة يكون النقل بالعزو إلى الكتاب منسوبا إلى العراقي، وتارة بالعزو إلى العراقي فقط دون ذكر الكتاب، ولكنه يعرف بمقارنة المنقول بما في الموضع الموافق له في الكتاب، وتارة يكون النقل من الكتاب بدون واسطة، وتارة يكون بواسطة مصدر وسيط وإن لم يصرح به الناقل، ولكن يعرف ذلك بالقرائن، وأغلبه يكون ممن هو متأخر كثيرا عن عصر العراقي أو معاصر لنا.
فمن أمثلة النقول المباشرة ما وجدته بحواشى نسخة دار الكتب المصرية المخطوطة من كتاب (تذكرة المحتاج لأحاديث المنهاج) لابن الملقن قرين العراقي، فقد وجدت بحواشيها تعليقات من أولها إلى آخرها عبارة عن نقول عن تخريج أحاديث المنهاج للعراقي، دون تصريح باسم الكتاب، ولكن تارة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1925)

يقول: قال العراقي، وتارة يقول: عند العراقي كذا، وتارة يقول: عبارة العراقي كذا، وتارة ينقل ما ذكره العراقي في تخريج الحديث وفي نهايته يذكر لفظة «عراقي» إشارة إلى أن الكلام المذكور منقول عن العراقي، وبمقارنة تلك النقول كلها وجدتها في كتاب العراقي هذا. ويعتبر المنقول بحواشي تلك النسخة أكثر ما وجدته من النقول عن هذا الكتاب.
ونقل عنه شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري المتوفى سنة 840 هـ، وهو أحد كبار تلاميذ العراقي، وذلك في كتابه مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، وختم ما نقله بقوله: قاله شيخنا العراقي رحمه الله(1) ونقل عنه الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوى المتوفى سنة 902 هـ(2).
ونقل عنه السيوطي المتوفى سنة 911 هـ(3) والمناوي المتوفى سنة 1031 هـ وهو من أحفاد العراقي من جهة الأم(4).
وممن يعتبر نقله بواسطة، سواء صرح بها أم لم يصرح: العجلوني صاحب--------------------------------------------
(1) ينظر مصباح الزجاجة - كتاب الفتن - باب السواد الأعظم 3/ 228. حديث (3950).
(2) ينظر المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة حديث (39) و (اختلاف أمتى رحمة) مع تخريج أحاديث المنهاج للعراقي (60)، والمقاصد/ حديث (178) «أمرت أن أحكم بالظاهر» والأجوبة المرضية للسخاوى أيضا - بتحقيق الأخ الدكتور/ محمد إسحق الهندي حديث (219) مع تخريج العراقي (78) والمقاصد (416) (حكمى على الواحد، حكمي على الجماعة) مع تخريج العراقي (25) والمقاصد (941): «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحلال» وصرح السخاوى باسم الكتاب في هذا الموضع، مع تخريج العراقي (87).
(3) ينظر الدرر المنتشرة له/ (401) بتحقيق د/ محمد الصباغ، مع تخريج العراقي (87).
(4) ينظر فيض القدير بشرح الجامع الصغير 1/ 212 مع تخريج العراقي (60) حديث «اختلاف أمتى رحمة».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1926)

كشف الخفاء(1) والملا على قارى(2).
والشيخ عبد الله بن الصديق الغماري(3).--------------------------------------------
(1) ينظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس له أحاديث (153، 585، 1161) وصرح باسم الكتاب في هذا الموضع، 2186 وصرح باسم الكتاب أيضا.
(2) ينظر الأسرار المرفوعة له (178) مع تخريج العراقي (25).
(3) ينظر الابتهاج له مع المنهاج أحاديث/ 87، 103، 113.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1927)

‌‌تأليف العراقي في تخريج بعض الأربعينات الحديثية وفي عواليها
‌‌التعريف بالأربعينات الحديثية وعواليها
الأربعينات هي مؤلفات حديثية، صغيرة الحجم، حيث يشتمل كل منها على أربعين حديثا، أو أزيد قليلا، مع تنوع مقاصد ومناهج مؤلفيها، من حيث السند أو المتن أو كليهما(1).
وقد راجعت عددا من كتب الأربعينات، فوجدت اتفاق مؤلفيها على أن الدافع الذي حثهم على تأليف هذا النوع أمران:
أولهما: الحديث المروي عن جماعة من الصحابة(2) في فضل وجزاء من حفظ للأمة المحمدية أربعين حديثا من أمر دينها، وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، مع تقرير بعضهم أن الحديث وإن كان في طرقه مقال، فإنه يتقوى بعضها ببعض، وإن لم ترق إلى درجة الصحة، لكن يمكن الأخذ بها في موضوعها هذا، لأنه ليس فيه فرض(3).--------------------------------------------
(1) بلغ عددهم (15) صحابيا، ينظر الأربعين للآجرى/ 65 - 71، والأربعين البلدانية لابن عساكر/ 39 - 43 والعلل المتناهية لابن الجوزى 1/ 111 - 121 والأربعين للصدر البكرى/ 24 - 46 والأربعين المتباينة لابن حجر/ 289 - 297 - وقال البكرى: إن طرق الحديث عن أنس بن مالك وحده كثيرة، حتى إنه لو ذكرها جاءت كتابا مفردا/ الأربعين له/ 45.
(2) ينظر الأربعين للآجرى/ 65 - 71 والأربعين البلدانية للسلفي 28 - 35 والأربعين البلدانية لابن عساكر/ 32 - 39 والأربعين للبكرى/ 24 - 28 وكشف الظنون 1/ 52 - 61. والنكت للزركشي على ابن الصلاح/ 49/ ب، وشرح السيوطى لألفيته في المصطلح/ 2/ 152 والأربعين لصدر الدين البكرى ص 28.
(3) ينظر الأربعين البلدانية لابن عساكر/ ص 43 والأربعين المتباينة لابن حجر/ 298 - 299.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1928)

وقرر كل من الرهاوي والسلفي ومن تابعهما: أن هذه التقوية تصل إلى الصحة المفيدة للعلم(1).
ويرى الإمام النووي، والحافظ ابن حجر وغيرهما: أن مجموع طرق الحديث - على كثرتها - تتقوى ببعضها، لكن بحيث ترتقي بمجموعها من شدة الضعف التي في مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال، إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال، وأضاف النووي: أن معنى الحديث مندرج أيضا تحت عموم ما صح من الأحاديث في أمره صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه، وبالنضرة لمن فعل ذلك(2).
وذكر العراقي حديث الأربعين هذا، وعزاه إلى ابن عبد البر في جامع بيان العلم من حديث ابن عمر وأنس، وذكر تضعيف ابن عبد البر لروايته عنهما، ولم يتعقبه بشيء(3)، أما الزبيدي فذكر أن للحديث شاهدا قويا مع ضعفه، وهو من حديث أبي سعيد الخدري، وعزاه إلى ابن النجار في تاريخه، وقرر إجمالا: أن الحديث بمجموع طرقه عن هؤلاء الثلاثة من الصحابة، وغيرهم، كما قدمت، يكون حسنا أو صحيحا(4).
الأمر الثاني: الذي حث المؤلفين للأربعينات هو تأسي اللاحق منهم، بمن--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين البلدانية للسلفي/ 28 - 31 و 33 - 34/ تحقيق/ عبد الله رابح والنكت للزركشي على ابن الصلاح/ 49/ ب، وشرح السيوطي لألفيته في المصطلح/ 152/ أ والأربعين لصدر الدين البكري ص 28.
(2) ينظر الأربعين النووية مع شرحها، كلاهما للنووي/ 3 - 4. والأربعين المتباينة لابن حجر/ 298 - 299 والاتحاف للزبيدي 1/ 77.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/7.
(4) الاتحاف 1/ 64، 74 - 77.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1929)

سبقه إلى ذلك من سلف الأمة الصالح(1). ومن العلماء من ألف بعض الأربعينات بنفسه، من مروياته عن شيوخه، ومنهم جمعها لغيره، مخرجة من مرويات هذا الغير بأسانيده عن شيوخه، وفي هذين النوعين، نجد من يراعى علو الإسناد، فيطلق عليها ما يفيد ذلك، كالسباعيات والثمانيات والتساعيات والعشاريات وسيأتي بيان ما للعراقي من تأليف في ذلك.
ومنهم من يراعى البلاد التي أخذ صاحب الأربعين الأحاديث فيها عن شيوخه، فتسمى الأربعين البلدانية، وللعراقي تأليف في ذلك أيضًا، كما سيأتي، ومن هذين النوعين أيضا ما يجمع فيه بين التخريج بالرواية بإسناد صاحب الأربعين، وبين التخريج بالعزو إلى بعض مصادر الحديث الأصلية، ولاسيما الصحيحين، والسنن الأربعة، ومنهم من يختار الأربعين حديثا من مصنفات الحديث الأصلية، مع حذف الأسانيد، ماعدا الصحابي، ثم يذكر تخريجها بالعزو الإجمالي إلى مصدر أو أكثر من المصادر الأصلية، مثلما فعل النووى في أربعينه المعروفة، كما سيأتى.
ومنهم من لا يذكر في أربعينه تخريجا، لا بالرواية بأسانيده، ولا بالعزو إلى شيء من المصادر، مثلما نجده في «الأربعين في اصطناع المعروف» للحافظ المنذري، ومن الأربعينات ما يذكر فيها درجة الأحاديث من الصحة وغيرها، ومنها ما لا يذكر فيه ذلك،--------------------------------------------
(1) ينظر الأربعين لأبي بكر الأجرى/ 65 - 71، 203 - 204 والأربعين البلدانية للسلفي/ 28 - 37 بتحقيق/ عبد الله رابح، والأربعين البلدانية لابن عساكر 37 - 43/ بتحقيق مطيع الحافظ، والأربعين لصدر الدين البكرى/ 24 - 46، والأربعين النووية مع شرحها له/ 3 - 5 طبع شركة الطوبجي بالقاهرة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1930)

كأربعين المنذري السابقة.
ومن العلماء من يرى بعض كتب الأربعين التي ألفها غيره، تحتاج إلى تخريج أحاديثها وبيان درجاتها من الصحة أو غيرها، أو شرحها، وبيان مشتملاتها من الحكم والآداب، فيتصدى لذلك.
وقد أسهم العراقي في موضوع الأربعينات هذا بالتأليف، والتخريج، وذلك على النحو التالي:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1931)

‌‌أولا: تخريج الأربعين حديثا العشارية الإسناد، للعراقي
‌‌1 - نسبة الكتاب إلى العراقي:
ذكر غير واحد ممن ترجم للعراقي، من تلاميذه، وغيرهم، أن من مؤلفاته كتاب الأربعين حديثا العشارية الإسناد، وأنه هو الذي خرجها لنفسه(1).

‌‌2 - تسمية الكتاب وتاريخ تأليفه:
ذكر صاحب فهرس الفهارس أن لديه نسخة عتيقة مسموعة من هذا الكتاب في كراسين، وقال: عنوانها «كتاب الأربعين العشاريات الإسناد»، ونقل نحو نصف صفحة من مقدمة الكتاب(2). وهذا العنوان مأخوذ بالمعنى من قول العراقي في المقدمة: «فاستخرت الله تعالى في إملاء أربعين حديثا عشاريات الإسناد … »(3). فلا تعتبر هذه تسمية صريحة منه للكتاب، ولكنه بيان لموضوعه.
وفي نسخة خطية أخرى للكتاب، سيأتي ذكرها، جاء عنوان الكتاب هكذا «الأربعين العشاريات السامية، مما وقع لشيخنا من الأخبار العالية» وهذه يمكن اعتبارها تسمية صريحة للكتاب، لكنها ليست من العراقي نفسه، وإنما--------------------------------------------
(1) المجمع المؤسس، للحافظ ابن حجر 2/ 188، 3/ 227، وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ 232 - 233، والضوء اللامع للسخاوى 4/ 173، 176، والجواهر والدرر له 1/ 338 - 339، 378، ومقدمة عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله الشيرازي لكتاب الأربعين العشارية/ 120 - 121، وكشف الظنون 2/ 1104 والرسالة المستطرفة للكتاني/ 101، وفهرس الفهارس للشيخ عبد الحي الكتاني 2/ 817، 880، 881
(2) فهرس الفهارس للكتاني 2/ 880
(3) ينظر فهرس الفهارس 2/ 880 وكتاب الأربعين العشارية للعراقى بتحقيق الشيخ/ بدر البدر/

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1932)

من أحد تلاميذه، لقوله فيها: «لشيخنا» كما نرى.
وسيأتي ذكر تلميذه هذا، وذكر كلامه الذى يشير إلى هذا العنوان. أما تاريخ تأليف الكتاب، فقد ذكر ابن فهد: أن هذه الأربعين كانت أول أمالي العراقي الحديثية، وأنه أملاها بالمدينة الشريفة، بين قبره صلى الله عليه وسلم ومنبره(1)، ولكن لم يحدد تاريخ الشروع أو الانتهاء من إملائها.
وقد حدده تلميذ للعراقي كان من أوائل من طلب منه هذا الإملاء، وحضره، وهو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله القرشى الجرهي الشيرازي المتوفى سنة 828 هـ، وكان من أهل شيراز، من بلاد إيران الحالية، وبلاد فارس قديما(2).
وقد ذكر أنه وفد على المدينة النبوية ولقى الحافظ العراقي، فوجده أوحد دهره علما وفضلا، ونعم بسماع الحديث المسلسل بالأولية منه، في يوم الأربعاء 17 صفر سنة 790 هـ، ثم لازمه للسماع منه والقراءة عليه من مؤلفاته المفيدة صباحا ومساءا، عدة أشهر، وفي خلالها طلب بنفسه من شيخه العراقي أن يملى عليه هو ومن يحضر من طلبة العلم معه بعض ما اتصل بالعراقي من الأسانيد العشارية السامية، ويحدثهم بما وقعت له من الأخبار العالية، ثم قال تلميذ العراقى هذا: فأجابنا رضي الله عنه وعن مُخَلِّفيه - لما رأى ذلك متعينا عليه، وعلم أنه قربة من الله فانتدب إليه، ورسم أن يملى أربعين حديثا … . وكان ابتداء الإملاء المبارك، يوم السبت، من رجب الفرد سنة 790 هـ، بالروضة الشريفة … ، ثم رأى - فسح الله في مدته - أن يفتتح.--------------------------------------------
(1) ذيل تذكرة الحفاظ/ 232.
(2) الضوء اللامع 4/ 180 - 182 ومعجم البلدان 2/ 131 «جره».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1933)

هذا الجزء أيضًا بالحديث المذكور - أعنى المسلسل بالأولية - عودًا على بدء، فأملاه علينا من لفظ الشريف، مبتدئا بسم الله تبارك وتعالى، والثناء عليه، وذكر - يعنى العراقي - مقدمة، فقال: …(1). وساق مقدمة الكتاب، ثم بقيته إلى آخره.
ومما ذكره هذا التلميذ الشيرازي يظهر لنا أن بين سماعه وحده الحديث المسلسل بالأولية من شيخه العراقى في 17 صفر سنة 790 هـ، وبين شروعه في إملاء كتاب الأربعين العشارية، والمسلسل بالأولية، في رجب سنة 790 هـ، توجد مدة أربعة أشهر وبعض شهر، وأنه خلال هذه المدة قام بجمع أحاديث الكتاب حسب الشرط المطلوب، فانتقاها من مروياته الكثيرة بحيث يكون في إسناد كل حديث بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة أشخاص، وعمل لذلك مقدمة، وكتب لذلك كله نسخة خطية وقعت في جزء حديثى، كما وصفه مشاهده تلميذ العراقي هذا، ثم شرع العراقى في إملاء مشتملات الكتاب تفصيلا ابتداء من التاريخ السابق ذكره، واستمر في إملاء بقيته في مجالس أسبوعية، بحيث يعقد في كل أسبوع مجلسًا واحدا، ويملى فيه حديثا أو حديثين من حفظه، كما أشار تلميذه هذا بقوله: «من لفظه» وكما هو معروف في طريقة الأمالي الحديثية، وسيأتي تفصيل أكثر عند بيان أمالي العراقي الحديثية عموما.
ويلاحظ أن هذا التلميذ الشيرازي ذكر تاريخ بداية العراقي في إملاء مشتملات الكتاب في يوم السبت من شهر رجب سنة 790 هـ، ولم ييين--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة ابن نصر الله الشيرازي للأربعين العشارية/ 119 - 122.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1934)

تاريخ فراغه من إملائه، حتى نعرف المدة الإجمالية التي استغرقها في إملائه كله، ولم أجد من ذكرها، لكن وجدت ما يفيد فراغ العراقي من إملاء الكتاب كله قبل ليلة الأحد الخامس من جمادي الأولى سنة 791 هـ، حيث إن هناك نسخة خطية للكتاب، غير نسخة الشيرازى هذه، وهي النسخة الحلبية الآتى ذكرها، وقد أثبت في حواشيها، وآخرها أنها قرئت على العراقي بواسطة رفيقه الهيثمى في ستة مجالس، سادسها - وهو الأخير - كان في ليلة الأحد الخامس من جمادي الأولى سنة 791 هـ بالمدينة الشريفة، ومقتضاه أن فراغ العراقي من إملائها على السامعين، كان قبل مجالس قراءتها عليه بواسطة الهيثمي في التاريخ المذكور.
كما يلاحظ أن المجلس الأخير لقراءتها عليه كان يوم الأحد، في حين كان ميعاد الإملاء السابق كل يوم سبت، ويلاحظ أيضًا أن مجالس قراءة الكتاب على العراقى تعتبر قليلة العدد حيث بلغت ستة مجالس فقط، بينما مجالس الإملاء المتعارف عليها تكون مرة واحدة في الأسبوع، وبالتالي يكون العراقي قد استغرق في إملائه لهذا الكتاب فترة أطول من فترة قراءته عليه السابق ذكرها.

‌‌من نسخ الكتاب الخطية، وطبعه:
يوجد للكتاب عدة نسخ خطية مفرقة في أنحاء العالم، شرقا وغربا، وسأذكر بعضها، لكون الكتاب قد طبع الآن محققا، كما سيأتي.
1 - نسخة بدار الكتب المصرية برقم (1578) حديث دار الكتب، وعدد أوراقها (21) ورقة، وبها خرم بعد الورقتين الأوليين، مع اختلال ترتيب الورقة الثانية عن موضعها الأصلى، كما أن حواشى بعض الأوراق مقصوص عند تجليدها بواسطة من لا خبرة له بالمخطوطات، وبذلك ضاع بعض نصوص

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1935)

الكتاب، وبعض الأوراق أصابها تلويث أيضا، وعدد سطور الصفحات مختلف بين 14، 15 سطرا.
2 - نسخة بالمكتبة الأحمدية بحلب، تحت رقم (306) مجاميع وهي رقم (5) في المجموعة، وعدد أوراقها (19) ورقة، وعنوانها هكذا «هذه أربعون حديثا عشارية الإسناد، ألفها رحمه الله، بالمدينة المنورة، وذلك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، والله أعلم» فلم يذكر اسم المؤلف عليها كما ترى وجعل تاريخ قراءتها عليه هو تاريخ التأليف ولذلك جاء في فهرس المكتبة الأحمدية الذي أعده الشيخ راغب الطباخ رحمه الله قوله: «أربعين حديثا عشارية الإسناد، تأليف الحافظ العراقي أو ابن حجر» وكتب عقب ذلك عبارة «تراجع».
فلما وقفت على النسخة وقابلتها بنسخة دار الكتب المصرية السابق ذكرها، وجدت توافقهما في الجملة، وبذلك يرتفع تردد الشيخ الطباخ رحمه الله في نسبة الكتاب للعراقي.
3 - نسخة بمكتبة جوته بألمانيا، ذكرها بروكلمان، وذكر أنها منسوبة في فهرس المكتبة خطأ للترمذى، وذكر رقمها هكذا (1/ 613)(1). ويبدو أن هذه النسخة هي التي اعتمد عليها الشيخ الفاضل/ بدر البدر في تحقيق الكتاب كما سيأتي.
وهي تقع في (34) ورقة، وخطها نسخ جيد.
وقد وصفها الشيخ بدر في مقدمة تحقيقه للكتاب، والذي أود التنويه عنه.--------------------------------------------
(1) ينظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان/ ملحق رقم 2/ 69 - 70.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1936)

بشأنها أمران: -
أحدهما: أني لاحظت استعمال الناسخ للفصل بين فقرات النص، علامة الفاصلة التي نستعملها حاليا في الإملاء الحديث للغرض نفسه، فيعتبر هذا أنموذجا لتأصيل استعمال بعض علامات الترقيم المعاصر.
وثانيهما: أن تلك النسخة اشتملت في بدايتها على مقدمة للشيخ عبد الرحيم الشيرازي تلميذ العراقي، أوضح فيها بعض الأسباب التي دعت العراقي إلى تأليف الكتاب، وحدد تاريخ شروعه في إملائه، ومكان ذلك كما قدمت.
4 - نسخة الشيخ عبد الحي الكتاني، صاحب فهرس الفهارس، رحمه الله. وقد ذكرها في فهرسه، كما قدمت، ووصفها بأنها نسخة عتيقة مسموعة، يعنى عليها إثبات سماعها على مؤلفها العراقي(1).
ومكتبة الشيخ الكتاني قد ألحقت بعد وفاته بالخزانة العامة بالرباط، ويرمز في فهرسها إلى محتويات تلك المكتبة برمز (ك) ولعل هذه النسخة هي التي ذكرها الشيخ محمد بن الحسين العراقي في مقدمة تحقيقه لكتاب شرح ألفية العراقي في المصطلح، حيث ذكر كتاب الأربعين هذا وقال: اطلعت على نسخة منه بالخزانة الكتانية(2).
طبع الكتاب:
حين أعددت هذا البحث قبل أكثر من عشرين سنة كان اعتمادى في دراسة هذا الكتاب هو ما أمكن اطلاعى عليه من نسخه الخطية السابقة، بعد نسخى--------------------------------------------
(1) ينظر فهرس الفهارس للكتانى 2/ 817 - 881.
(2) ينظر مقدمة تحقيق شرح التبصرة والتذكرة 1/18.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1937)

لها بيدى حيث كان التصوير الورقى للمخطوطات غير منتشر، ولكني الآن وجدت الكتاب مطبوعا بتحقيق الشيخ الفاضل: بدر بن عبد الله البدر، من الكويت، وهو محقق معروف الاعتناء بكتب السنة المطهرة، فجزاه الله خيرا، وقد نشر الكتاب بواسطة دار ابن حزم في بيروت سنة 1413 هـ مع كتاب الأربعين في الجهاد والمجاهدين، لعفيف الدين محمد بن عبد الرحمن المقرى، وكتاب العراقى هو الكتاب الثانى منهما، وعدد صفحاته (256) صفحة بما فيها الفهارس، ومقدمة المحقق، وذلك من ص 101 - 256، وقد حقق الشيخ (بدر) كتاب الأربعين هذا بالاعتماد على نسخة واحدة هي النسخة الألمانية السابق ذكرها، وقام مشكورا بخدمة الكتاب على وجه لائق، فقدم له بمقدمة عرف فيها بالحافظ العراقي بإيجاز مناسب، وبين منهجه في الكتاب باختصار، وذكر أهم مصادر العراقي فيه، ووصف النسخة الخطية التي اعتمد عليها، كما علق على الكتاب بتخريج أحاديثه من مصادر العراقي وغيرها، مع التعريف بما اقتضاه الأمر من الرواة، وبيان درجات بعض أحاديث الكتاب، بعد ذكره بعض طرقها التي لم يذكرها العراقي، كما عمل عدة فهارس مفيدة تيسر الاستفادة بمشتملات الكتاب، وهناك بعض ملحوظات يسيرة ظهرت لى على نص الكتاب، مرجعها إلى كون النسخة التي اعتمد فضيلة المحقق عليها واحدة، وقد صوبت بعضها خلال الأمثلة الآتي ذكرها.
ولكني استفدت عموما من تلك الطبعة في تعديل بعض جوانب دراسة الكتاب الآتى ذكرها؛ كما أحلت على تلك الطبعة في خلال الدراسة، بجانب ما هو لدى من نسخ الكتاب الخطية في موضع الحاجة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1938)

كما أني أعددت الكتاب على ضوء بقية نسخه التي لدى، لطبعة ثانية إن شاء الله.

‌‌أسباب تأليف الكتاب، وموضوعه:
ذكر الشيرازي تلميذ العراقي في تقديمه لهذا الكتاب كما أسلفت، أنه خلال ملازمته لشيخه العراقي طلب منه أن يملي عليه، وعلى من يحضر معه بعض الأحاديث التي اتصل إسناده بها عاليا، ويحدثهم بها، فأجابه الشيخ بما تضمنه هذا الكتاب، وبذلك يكون طلب الشيرازي هذا هو السبب الأول لتأليف العراقي هذا الكتاب، والسبب الثاني هو التقرب إلى الله تعالى، وقد ذكر الشيرازي هذين السببين فقال: «فأجابنا رضي الله عنه، وعن مُخَلَّفيه - لما رأى ذلك متعينا عليه، وعلم أنه قربة من الله فانتدب إليه»(1).
ثم قال الشيرازي: «وَرَسَم - أى العراقي - أن يملي أربعين حديثا مقتفيا طرق السلف الصالح، ونعمت المسالك، ومتكلا على دعائه عليه أفضل الصلوات والتسليمات، وأكمل البركات والتحيات، بالنضرة لم سمع مقالته فأداها كذلك»(2). فهذان سببان أيضا.
وقد أشار العراقي في مقدمته للكتاب إلى بعض هذه الأسباب التي ذكرها تلميذه، وأضاف سببا آخر، وهو ابتداؤه إحياء سنة إملاء الحديث على طلابه، بعد أن كانت منقطعة قبل ذلك، كما سيأتى توضيحه عند ذكر أمالي العراقي الحديثية عموما(3).--------------------------------------------
(1) ينظر مقدمة الشيرازي للأربعين العشارية/ 120 - 121.
(2) ينظر مقدمة الشيرازي/ الموضع السابق.
(3) وانظر مقدمة العراقي للأربعين العشارية/ 122 - 123.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1939)