Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بفاتحة الكتاب، و «إذا زلزلت» خمسة عشر مرة (الحديث) وذكر رواية أخرى في ذلك من حديث ابن عباس، وقال: وكلها ضعيفة منكرة، ثم قال: وليس يصح في أيام الأسبوع ولياليه شيء، والله أعلم(1) وتبعه الشارح على هذا»(2).
وهذا التعميم من العراقي غير مسلم، فقد سبقه إلى ذكر هذا التعميم وتقييده أبو حفص عمر بن بدر الموصلي المتوفى سنة 622 هـ، فذكر صلاة الرغائب، والمعراج، والنصف من شعبان، وصلاة الإيمان، والأسبوع، كل يوم وليلة، وبر الوالدين يوم عاشوراء، وغير ذلك، وقال: ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح من النوافل: السنن الرواتب، والتراويح، والضحى، وصلاة الليل، وتحية المسجد، وشكر الوضوء، وصلاة الاستخارة، والعيدين - على قول من لا يراهما واجبتين - وصلاة الكسوف، والاستسقاء(3) فهذا التقييد من الموصلي هو الموافق لما ورد من الأحاديث فيما قيد به العموم المذكور، لم أجد من تعقبه في هذا التقييد، كما لا أظن الأحاديث الواردة فيما قيد به الموصلي مما يخفي على العراقي، مع تأليفه في أحاديث الأحكام كما سيأتي.
ولذا كان الأولى أن يقيد حكمه العام هنا بمثل ما قيده به الموصلي من قبله.--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى مع الإحياء 1/ 207 (3).
(2) الإتحاف 3/ 381.
(3) ينظر المغنى عن الحفظ والكتاب للموصلى مع جنة المرتاب 2/ 297 والأحاديث الموضوعة في الأحكام المشروعة له/ بتحقيق ربيع السعودي/ 50، 61.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1860)

‌‌التعقب والاستدراك على العراقي في كتابه «المغني» والتأليف في ذلك:
بعد هذا العرض والتفصيل لكتاب «المغني عن حمل الأسفار»، وبيان عناصر منهج العراقي فيه، مع التحليل والمقارنة والنقد الموضوعي في مواضعه.
من خلال هذا كله، يستطيع القارئ الخبير بعلمي التخريج ودراسة الأسانيد، وبيان درجات الأحاديث وعللها، تقدير الجهد المتنوع والمضنى، الذي بذله العراقي خلال سنوات في إنجاز هذا الكتاب، وتقرير محتوياته من قواعد واصطلاحات، وعناصر منهجية .. وتطبيقها، ونتائجها الحديثية.
ولكنه كأي جهد بشرى لم يسلم من بعض نقاط القصور التي لا تغض من فوائده العامة، وأثره فيما بعده، كما سيأتي، ومكانة مؤلفه الحديثية المشهودة.
وتتلخص تلك التعقبات والاستدراكات فيما يلي:

‌‌أولا: تعقبات واستدراكات متفرقة من بعض العلماء المتأخرين عن العراقي، مع استفادتهم مما لم ينتقدوه فيه.
وقد تقدم ذكرى لبعض تلك التعقبات والاستدراكات، خلال عرض الكتاب، وتفصيل عناصر منهج العراقي فيه.
وأكثر من وجدته جمع تلك التعقبات هو الزبيدي شارح «الإحياء» في كتابه «إتحاف السادة المتقين» مع إشارته إلى استفادة عدد منها من حواشي خطية بخط الحافظ ابن حجر تلميذ العراقي أو «الداودى» تلميذ السيوطي أو غيرهما، وقف عليها الزبيدي معلقة على بعض نسخ الإحياء أو بعض نسخ كتاب المغني الخطية، كما ذكر الزبيدي بعض تعقبات من جانبه هو.
وقد تنوعت تلك التعقبات التي من الزبيدي أو من غيره؛ فمنها ما يتعلق

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1861)

بالتخريج لما أغفله العراقي فلم يتعرض له، أو صرح بأنه لم يجده، أو لم يقف عليه، أو لم يقف له على أصل، أو على إسناد.
ومنها ما يتعلق بأحوال بعض رواة صرح بأنه لم يعرفه.
ومنها ما يتعلق بنقد حكمه على بعض الأحاديث، ومنها ما يتعلق بتحريف لفظة في أحد متون الأحاديث.
ومجموع ذلك كله قليل جدا إذا قورن بمشتملات كتاب المغني هذا التي قاربت خمسة آلاف حديث وأثر كما قدمت(1).--------------------------------------------
(1) وقد بلغ ما أحصيته من ذلك قرابة ثلاثين موضعا، خلال كتاب شرح الإحياء كله، وبيانها كالتالي: المغنى مع الإحياء 1/ 185 (6) مع الاتحاف 3/ 217 والمغنى مع الإحياء 1/ 205 (3) مع الاتحاف 3/ 376، والمغنى 1/ 266 (1)، (2) مع الاتحاف 4/ 422 - 423، والمغنى مع الإحياء 1/ 329 (4) مع الاتحاف 5/ 80، والمغنى مع الإحياء 1/ 345 (5) مع الإتحاف 5/ 133، والمغنى مع الإحياء 2/17 (1) مع الإتحاف 5/ 252، والمغنى 2/27 (6) مع الاتحاف 5/ 299، والإحياء 2/ 170 مع الاتحاف 6/ 203 مع الفتح لابن حجر 11/ 331، والمغنى مع الإحياء 2/ 204 (9) مع الإتحاف 6/ 284، والمغنى مع الإحياء 2/ 388 (2) مع الإتحاف 7/ 191، والمغنى مع الإحياء 3/50 (2) مع الاتحاف 7/ 322، والمغنى مع الإحياء 3/ 88 (1) مع الإتحاف 7/ 409، والمغنى مع الإحياء 3/ 117 (1) مع الإتحاف 7/ 477، والمغنى مع الإحياء 3/ 194 (2) مع الإتحاف 8/ 73، والمغنى مع الإحياء 3/ 199 (4) مع الإتحاف 8/ 85، والمغنى 3/ 227 (4) مع الاتحاف 8/ 146، والمغنى مع الإحياء 3/ 286 (1) مع الاتحاف 8/ 261، والمغنى مع الإحياء 3/ 344 (2) مع الإتحاف 8/ 378، والمغنى مع الإحياء 4/28 مع الإتحاف 8/ 559، والمغنى مع الإحياء 4/ 64 (1) مع الإتحاف 9/13، والمغنى مع الإحياء 4/ 73 (1) مع الإتحاف 4/33، والمغنى مع الإحياء 4/ 103 (2) مع الإتحاف 9/ 91، والمغنى مع الإحياء 4/ 230 مع الإتحاف 4/ 361، والمغني مع الإحياء 4/ 315 مع الاتحاف 9/ 604، والمغنى مع الإحياء =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1862)

ومن تلك التعقبات ما ليس في محله عند التحقيق، فمن ذلك أن الغزالي ذكر في الإحياء من حديث أنس «حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى في الصلاة»
فقال العراقي في تخريجه: «حديث حبب إلى من دنياكم الطيب والنساء وقرة عينى في الصلاة» وعزاه إلى النسائي والحاكم من حديث أنس، وقال: بإسناد جيد، وضعفه العقيلي(1).
فقد تعقبه الزبيدي بما خلاصته: أن لفظ «ثلاث» لم ترد في روايات الحديث، وأن وجودها في الحديث يفسد المعنى، وأن الجواب عن وجودها غير متقن، ونقل عن السخاوي أنه لم يجدها إلا في موضعين من «الإحياء» وفي تفسير «آل عمران» من تفسير الكشاف.
وعلى ضوء ذلك تعقب الزبيدي العراقي بعدم تنبيهه على عدم وجود لفظ ثلاث هذا في المصادر الحديثية وخاصة ما عزاه إليها وهو المستدرك وسنن النسائي، وقال: مع أنه - أى العراقي - ذكر في أماليه أن هذه اللفظة ليست في شيء من كتب الحديث، وأنها تفسد المعنى(2).
والجواب عن هذا أن الحديث تكرر في الإحياء بعد هذا الموضع خمس مرات، منها ثلاثة مختصرة بدون ذكر لفظ «ثلاث» وقد خرجها العراقي، دون--------------------------------------------
= 4/ 326 (2) مع الإتحاف 9/ 628، والمغنى مع الإحياء 4/ 348 (4) مع الإتحاف 9/ 678، والمغنى مع الإحياء 4/ 360 (1)، (2) مع الاتحاف 10/25، والمغنى مع الإحياء 4/ 447 (6) مع الإتحاف 10/ 262.
(1) ينظر الإحياء ومعه المغنى 2/31 (7).
(2) ينظر الاتحاف 5/ 311.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1863)

تعرض اللفظ ثلاث، وتابعه الشارح على هذا دون تعقب(1).
وفي موضعين ذكر لفظ (ثلاث) فخرجهما العراقي ونبه على عدم وجود لفظ (ثلاث) في المصادر التي خرج الحديث منها، ونقل ذلك الشارح بنفسه عنه(2) فلعل الموضع السابق الذي انتقد الشارح فيه العراقي لم يذكر فيه لفظ (ثلاث) في نسخة العراقي من الإحياء، وبالتالي لم ينبه عليها كالمواضع الثلاثة السابقة التي لم يذكر فيها لفظ «ثلاث» فلم ينبه عليه في كل منها. وبذلك يتحقق قول السخاوي لم يقف عليه في الإحياء إلا في موضعين(3) ويرتفع عنه هو الآخر تعقب الزبيدي بوجود لفظ (ثلاث) في ثلاثة مواضع من الإحياء، بناء على ما في نسخته هو، التي هي غير النسخة التي رجع السخاوي إليها.

‌‌ثانيا: تعقبات واستدراكات مجتمعة في تأليف
وقد وقفت على ذكر كتابين في ذلك:
1 - تأليف للحافظ ابن حجر العسقلاني، تلميذ العراقي، وقد ذكره السخاوي بعنوان «الاستدراك على شيخه العراقي في تخريج الإحياء» ولم يتكلم عنه بشيء(4).--------------------------------------------
(1) ينظر المغنى مع الإحياء 2/ 358 (2) مع الإتحاف 7/ 104، والمغنى مع الإحياء 3/ 57 (1) مع الاتحاف 7/ 338، والمغنى مع الإحياء 3/ 98 (5) مع الاتحاف 7/ 433.
(2) ينظر المغنى مع الإحياء 3/ 214 (1) مع الاتحاف 8/ 117، والمغنى مع الإحياء 4/ 289 (1) مع الإتحاف 9/ 552.
(3) ينظر الاتحاف 5/ 311 والمقاصد الحسنة للسخاوى/ حديث (380) بتحقيق/ محمد الخشت.
(4) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر/ للسخاوى 1/ 667 بتحقيق الأخ الفاضل: ابراهيم باجس.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1864)

وذكره السيوطي باسم «الاستدراك على تخريج الإحياء للعراقي»، وذكر أنه مما شرع فيه الحافظ ابن حجر، وكتب منه اليسير(1).
أما حاجي خليفة فذكر أن الحافظ ابن حجر استدرك في هذا الكتاب على شيخه العراقي ما فاته من تخريج «الإحياء» وأنه في مجلد(2)، وكذا قال الزبيدي(3).
ولكني لم أقف على ذكر نسخة خطية لهذا الكتاب، رغم البحث المضني، ولا على شيء من النقول عنه.
2 - الكتاب الثاني من تأليف قاسم بن قطلوبغا المصري، الفقيه الحنفي، زين الدين، المتوفى سنة 879 هـ، وهو تلميذ للحافظ ابن حجر صاحب الكتاب السابق.
وقد ذكر صاحب كشف الظنون أن ابن قطلوبغا سمى كتابه هذا «تحفة الأحياء فيما فات من تخاريج أحاديث الإحياء»(4).
وكذا ذكر صاحب الرسالة المستطرفة(5).
وعبارة «من تخاريج» تفيد أن الكتاب استدراك على كتب العراقي الثلاثة التي ألفها في تخريج الإحياء، كما تقدم.--------------------------------------------
(1) نظم العقيان للسيوطي/ 49 - 50.
(2) كشف الظنون 1/24.
(3) الإتحاف 1/41.
(4) كشف الظنون 1/24، 361.
(5) الرسالة المستطرفة للكتاني/ 190 بتحقيق محمد المنتصر الكتاني.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1865)

لكن السخاوي - وهو ممن عاشر ابن قطلوبغا، وذاكره العلم - قال: «إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء»(1)، وكذا سماه الزبيدي(2) فيفيد هذا أنه استدراك على كتاب واحد، من الثلاثة، والذي كمل منها واشتهر هو كتاب المغني هذا، فلعله هو المقصود بهذا الاستدراك، وسماه أيضا بهذا الإسم صاحب «إيضاح المكنون»، وزاد: أن أوله «الحمد لله الذي خص الأنبياء بالعصمة، ثم قال: الخ»(3) وهذه إضافة على من سبقه، هامة حيث تفيد أن الكتاب وُجد فعلًا، وأن صاحب ذيل كشف الظنون هذا مع تأخره كثيرا عن زمن المؤلف، قد وقف على نسخة من الكتاب، فنقل من بدايتها، أو يكون استفاد هذا ممن وقف على نسخة للكتاب.
لكني - رغم البحث المستقصى - لم يتيسر لي الوقوف على ذكر نسخة لهذا الكتاب، ولا على شيء من النقول عنه.
تعقيب: وعموما فإن ما قدمته من جوانب التعريف بكتاب «المغني» وبمنهج العراقي فيه، وجهوده الحديثية خلاله، كل ذلك يفيد أن التعقبات والاستدراكات عليه، سواء المتفرقة، أو المجتمعة في تأليف مستقل لكل من الحافظين ابن حجر وتلميذه ابن قطلوبغا، فإن ذلك لا يغض من قيمة الكتاب الحديثية؛ ولا من مكانة مؤلفه في ريادة مدرسة الحديث في عصره، ويؤيد ذلك ما قدمته من واقع دراسة وتحليل الكتاب: أن الذي فات العراقي تخريجه من أحاديث كتاب الإحياء التي شرط على نفسه تخريجها، تعتبر قلية جدا.--------------------------------------------
(1) الضوء اللامع للسخاوى 6/ 186.
(2) الإتحاف 1/41.
(3) إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لاسماعيل باشا البغدادي 1/14 نهر (2).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1866)

بالمقارنة بما خرجه، كما أن ما سيأتي من أثر الكتاب فيما بعده، يؤيد علو مكانته، وعمق تأثيره هو ومؤلفه.

‌‌أثر كتاب المغني فيما بعده:
تتفق المصادر التي ترجمت للعراقي على أن كتاب المغني هذا قد نال الشهرة والانتشار الواسعين منذ فراغ العراقي من تأليفه، فتلميذه ابن حجر، بعد أن ذكر التخريج الكبير قال: واختصر هذا، فسماه: «المغني» في مجلد واحد، وقد بيض وكتب منه نسخ(1).
وفي إنباء الغمر قال: وكتب منه النسخ الكثيرة(2).
فكتابة تلك النسخ الكثيرة منه بعد الفراغ منه، دليل على كثرة الطلب الفوري له في حياة العراقي، وتلميذه ابن حجر.
ثم إن السخاوي تلميذ ابن حجر ذكر التخريجين: الكبير والمتوسط ثم قال: وصغير، وهو المتداول(3).
فقوله: وهو المتداول، دليل على استمرار الطلب للكتاب، والإقبال عليه، ولاسيما من طلبة العلم في عصر السخاوي (ت 902 هـ) بحيث أصبح متداولا بين أيديهم للاطلاع والاستفادة.
وأما تقي الدين ابن فهد المكي (ت 871 هـ) تلميذ العراقي بالإجازة، فقد ذكر التخريج الكبير للإحياء، ثم قال «ثم اختصره في مجلد ضخم،--------------------------------------------
(1) المجمع المؤسس لابن حجر 2/ 182 بتحقيق الأخ الدكتور يوسف مرعشلي.
(2) إنباء الغمر 5/ 171.
(3) ينظر الضوء اللامع للسخاوى 4/ 173.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1867)

سماه (المغني عن حمل الأسفار … ) فاشتهر، وكتب منه نسخ عديدة، وسارت به الركبان إلى الأندلس، وغيرها من البلدان؛ فبسبب ذلك تباطأ الشيخ عن إكمال تبييض الأصل(1).
ومن هذا وغيره يتضح مدى انتشار الكتاب عالميا، في حياة مؤلفه، حتى كان له تأثيره في عدم إسراع الشيخ بإكمال تبييض الأصل وهو التخريج الكبير.
وفي ذلك تقرير صريح أن انتشار الكتاب والإقبال عليه، لم يقتصر على موطن إقامة العراقي، وهي مصر - على اتساعها وكثرة معاهد وطلاب العلم بها - ولكنه تجاوز ذلك حتى وصلت شهرته والطلب عليه إلى أقصى الحواضر العلمية للعالم الإسلامى حينذاك من جهة الغرب، وهي الأندلس، وقول ابن فهد: «وغيرها من البلدان» فيه تعميم ظاهر يشمل بقية الحواضر العلمية للعالم الإسلامي حينذاك، وهو في أقصى اتساعه، غربا، حتى الأندلس في أوربا، وشرقا حتى بلاد الهند في آسيا، كما هو معروف.
وقدمت في التعريف بنسخ الكتاب الخطية التي انتشرت حتى الآن في مكتبات العالم، ما يؤيد هذا.
وبجانب هذا الانتشار الواسع لنسخه، وتأثيرها في الإفادة الحديثية، حتى الآن، فإن العراقي قد قام أيضا بمدارسة الكتاب مع طلابه، وأثبت خطه على بعض نسخه بقراءة من قرأه عليه، وسماع من سمعه، مع الإجازة لكل منهم بأن يرويه عنه، وبذلك تواصل تأثير الكتاب، رواية، ودراية تعليمية في تقعيد.--------------------------------------------
(1) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد - ضمن ذيول التذكرة/ 230.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1868)

وتطبيق قواعد علمي التخريج ودراسة الأسانيد.
وقد استمر تداول بعض تلك النسخ الموثقة بالقراءة والسماع، للنقل عنها، واحتكام العلماء والباحثين إليها في المواضع المشكلة، حتى عصر الطباعة الذي نحن فيه.
فالحافظ ابن حجر لما ذكر هذا الكتاب، ذكر أن شيخه العراقي ناوله إياه، وأنه سمع شيئا منه(1).
وترجم السخاوي لعبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر الهيثمي، ابن أخي الحافظ نور الدين الهيثمي، وأرخ وفاة عبد الرحيم هذا بعد الثلاثين وثمانمائة، وقال: إنه لازم العراقي، حتى قرأ عليه تخريج الإحياء وغيره من تصانيفه(2).
وذكر الزبيدي - شارح إحياء علوم الدين - والمتوفى سنة 1205 هـ أنه وقف على نسخة من المغني للعراقي قرئت عليه، وعليها خطه، واحتكم إليها في موضع مشكل(3).
وكذا ذكر الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله(4).
وقد طبع كتاب المغني بعد ذلك في حياة المعلمي، وتعددت طبعاته(5).--------------------------------------------
(1) ينظر المعجم المفهرس بالمجمع المؤسس لابن حجر/ كتاب رقم (1792) بتحقيق/ محمد شكور.
(2) ينظر الضوء اللامع للسخاوى 4/ 185.
(3) ينظر الاتحاف 1/ 376.
(4) ينظر الجرح والتعديل للرازى بتحقيق الشيخ المعلمى 3/10 حاشية رقم (1).
(5) وآخرها وأجودها طبعة مكتبة دار طبرية (أضواء السلف) حاليا، باعتناء الأخ الفاضل/ أشرف عبد المقصود.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1869)

فصارت دليلا على استمرار الحاجة إليه، والاستفادة به.
وأثر هذا الكتاب في المؤلفات الحديثية بعده كبير، ومنتشر حتى وقتنا هذا، بحيث يصعب إحصاء الناقلين عنه، والمستفيدين منه، سواء مع موافقتهم للعراقي، واعتمادهم على ما ذكره فيه، وهذا هو الأكثر، أو مع تعقبه والاستدراك عليه، وهذا أقل.
وحيال هذا التأثير الواسع المتوالي، لا يسعني إلا ذكر بعض الأمثلة المنوعنة، دون حصر أو استيعاب.
وفي مقدمة ما يُذكر في هذا: أن أبرز تلاميذ العراقي وحافظ الدنيا من بعده، وهو أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني، كما تلقى الكتاب عن العراقي، مناولة وسماعا، كما أسلفت، فإنه نقل منه في بعض مصنفاته(1).
وقد قدمت أنه وجد للحافظ ابن حجر تعقبات لشيخه على حواشي إحدى نسخ كتاب المغني الخطية، وأنه ألف كتابا في تخريج ما فات شيخه العراقي من أحاديث الإحياء، وهذا وذاك يعتبر دليلا على مراجعة تفصيلية للكتاب واستفادة ابن حجر منه فما ليس له عليه تعقب.
وأيضا الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ) من أبرز تلاميذ ابن حجر العسقلاني، وقد نقل عن كتاب المغني هذا في غير واحد من كتبه الحديثية المتداولة(2).--------------------------------------------
(1) ينظر لسان الميزان له 2/ ترجمة (916) مع المغنى 4/ 523 والجرح والتعديل للرازي 3/10، واللسان 7/ ترجمة (363) مع المغنى 3/ 241.
(2) تنظر الأجوبة المرضية 2/ 750، 842 بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ محمد إسحق الهندي، والمقاصد الحسنة/ حديث (50) مع المغنى 1/ 236 (3).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1870)

والحافظ السيوطي - وهو معاصر السخاوي، ومنافسه - ت (911 هـ)، قد أكثر النقل عن (المغني) في غير واحد من مؤلفاته الحديثية، وخاصة كتابه (اللآلئ المصنوعة) وذلك في تأييد تعقبه لحكم ابن الجوزي بوضع الأحاديث(1).
وقد تابعه في غالب نقوله المحدث الناقد أبو الحسن عل بن محمد بن عراق (ت 963 هـ)، وذلك في كتابه تنزيه الشريعة(2) في الفصل الثاني من فصول كل باب في الكتاب وهو الذي خصصه لما تعقب ابن الجوزي في الحكم عليه بالوضع، وفي الفصل الثالث أيضا وهو ما خصصه لما زاده السيوطي من عند غير ابن الجوزي، أو زاده هو على السيوطي، كما أنه صرح في مقدمة كتابه أن مما راجعه حال تأليف كتابه هذا، تخريج الإحياء للعراقي(3).--------------------------------------------
(1) ينظر اللآلئ المصنوعة 1/19 مع المغنى 1/ 107 (1)، واللآلئ 1/ 116 مع المغنى 4/ 290 (2) واللآلئ 1/ 154 مع المغنى 1/ 88 (1)، واللآلئ 2/ 77 مع المغنى 3/ 238 (8) واللآلئ 2/ 96 مع المغنى 3/ 240 (2)، واللآلئ 1/ 177 مع المغني 2/ 55 (5) واللآلئ 2/ 211 مع المغنى 2/ 369 (1)، واللآلئ 2/ 256 مع المغنى 2/19 (3) واللآلئ 2/ 3030 مع المغنى 3/ 150 (2)، وتنظر الدرر المنتشرة للسيوطى/ ص 59 حديث: بنى الدين على النظافة مع المغنى 1/30 (2). واللآلئ 2/ 327 مع المغنى 4/ 409 (1)، واللآلئ 2/ 328 مع المغنى 4/ 216 (4).
(2) ينظر تنزيه الشريعة المرفوعة لابن عراق، بتحقيق شيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، وشيخنا بالإجازة/ الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري - رحمهما الله - 1/ 271 - 272 مع المغنى 1/13 (3)، وتنزيه الشريعة 1/ 277 مع المغنى 1/ 70 (4) والتنزيه 1/ 283 - 284 مع المغنى 17 (9) وتنزيه الشريعة 1/ 301 - 302 مع المغنى 1/ 193 (4) وتنزيه الشريعة 2/ 115 مع المغنى 1/ 107 (2) وتنزيه الشريعة 2/ 318 - 319 مع المغنى 1/ 306 (7).
(3) ينظر تنزيه الشريعة 1/4، 5.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1871)

وأيضا العلامة نور الدين علي بن محمد بن سلطان، المشهور بالملا على القاري (المتوفى سنة 1014 هـ).
نقل عن كتاب المغني هذا في كتابه (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) المعروف بالموضوعات الكبرى، وذلك في أكثر من ثلاثين موضعا، كثير منها في بيان ما لا أصل له، أو ما لم يجده العراقي مطلقا، أو مقيدا(1).
وأيضا محمد المدعو: عبد الرؤوف المناوي المتوفى سنة 1031 هـ، وهو من ذوي أرحام الحافظ العراقي، حيث يقول المناوي: إن العراقي جدنا الأعلا من جهة الأمهات، كما قدمته(2) وقد أكثر النقل عن المغني في كتابه المعروف (فيض القدير شرح الجامع الصغير)، وفي مرات يصرح باسم كتاب المغني(3).
ومرات كثيرة لا يصرح، بل يكتفي بالعزو إلى العراقي فقط، ويُعرف كون النقل من المغني بمقابلة ما في الفيض بالموضع الموافق له في المغني(4).--------------------------------------------
(1) ينظر (الأسرار المرفوعة) لعلى القارى ط مؤسسة الرسالة سنة 1391 هـ/ الأحاديث ذات الأرقام: 176، 190، 211، 232، 306، 333، 337، 372، 386، 398، 415، 20، 53، 57، 61، 78، 81، 84، 88، 90، 95، 96، 97، 106، 109، 422، 442، 463، 487، 493، 504، 537، 538، 546، 603.
(2) وينظر فيض القدير، شرح الجامع الصغير للمناوى 1/3.
(3) ينظر الفيض 1/ 71، 256، 522، 533.
(4) ينظر الفيض 1/ 152 مع المغنى 2/4 (7)، والفيض 1/ 243 مع المغنى 2/9 (6)، والفيض 1/ 355 مع المغنى 4/ 129 (3) والفيض 1/ 523 مع المغنى 1/ 139 (1) والفيض 2/ 62 مع المغنى 1/ 281 (3)، والفيض 2/ 89 مع المغنى 1/ 305 (2) والفيض 2/ 222 مع المغنى 3/ 240 (6)، والفيض 2/ 529 مع المغنى 2/ 194 (2)، وغير ذلك كثير يظهر لمن طالع الكتابين وقارن بينهما.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1872)

وأما أكثر الناقلين على الإطلاق من كتاب المغني هذا، والمتأثرين بما فيه، بحسب البحث والتتبع، فهو اللغوي المحدث الشهير: محمد بن محمد الزبيدي المعروف بمرتضى، المتوفى سنة 1205 هـ، فقد نقل في شرحه للإحياء، نسخة كاملة من كتاب المغني هذا، موزعة خلال شرحه الماتع الذي بلغ في طبعته الحالية عشرة مجلدات، وجعل لما ينقله من المغني في تخريج الحديث محل الصدارة، فيذكره أولا، ثم إن كانت هناك إضافات أو تعقبات يذكرها عقب ذلك، وقد كانت نسخته من المغني موثقة بوجود تعليقات عليها بخط الحافظ ابن حجر، أبرز تلاميذ العراقي وأخصهم بهذا الفن(1)، وقد قرر الزبيدي في مقدمة شرحه أثر كتاب المغني هذا فقال: «ومن الكتب التي أعتمد على تخريج الأحاديث عليها: المغني عن حمل الأسفار، للحافظ العراقي، في مجلد، فأذكر كلامه عقيب الحديث، ثم أزيد عليه حسبما فتح الله علي في مطالعتى لكتب الفن»(2).
وهذا واضح الدلالة على الأثر الكبير لكتاب المغني هذا في جانب تخريج أحاديث الإحياء خلال شرح الزبيدي المذكور.
وهناك من ألف في جانب من الجوانب التي تناولها العراقي في كتابه هذا، فنجده قد نقل من هذا التخريج ما يتعلق بهذا الجانب، مثل الشيخ أبي المحاسن محمد بن خليل القاوقجي الطرابلسى الأزهرى المتوفى سنة 1305 هـ. فقد ألف كتابا في الأحاديث الموضوعة، والتي قيل: إنه لا أصل لها،--------------------------------------------
(1) ينظر الاتحاف 9/ 91.
(2) ينظر إتحاف السادة المتقين للزبيدي 1/4.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1873)

وسماه «اللؤلؤ المرصوع، فيما لا أصل له أو بأصله موضوع» وقال في مقدمته:
وضعت هذا اللؤلؤ المرصوع، مختصرًا فيه على ما قيل: لا أصل له، أو بأصله موضوع، ورتبته على حروف المعجم …(1).
وقد نقل القاوقجي عن المغني في هذا الكتاب في أزيد من عشرين موضعا، أكثرها مما قيل فيه: «لا أصل له»، أو قال العراقي: لم أجد له أصلا، مطلقا، أو مقيدا، وقد لا يصرح المؤلف باسم كتاب «المغني» ولكن يعزو إلى العراقي فقط، أو إلى «العراقي في تخريج الإحياء»، ويعرف أن المنقول من «المغني» عند المقارنة لما ذكره المؤلف بما في الموضع الموافق له في المغني(2).
وهناك من جرد الأحاديث التي حكم عليها العراقي في كتاب المغني هذا بأنه «لا أصل لها» أو «بأنه لم يجد لها إسنادا»، أو «لم يجدها»، مطلقا، أو مقيدا بالوجه الذي وردت به في الإحياء، وجعل ذلك في تأليف خاص، مثلما صنع أحد علماء العراق وهو الشيخ محمد أمين بن على السويدي العباسي البغدادي، أبو الفوز، المتوفى سنة 1246 هـ(3)، حيث ألف كتابا سماه «الاعتبار في حمل الأسفار» وقال في مقدمته: لما كانت الأحاديث الواقعة في كتاب: «إحياء علوم الدين» للغزالي، الإمام، قد تكلم فيها العلماء الأعلام، لأن منها ما هو موضوع ظاهر وضعه، ومنها ما هو مشهور على الألسنة؛ لكنه لا يوجد له إسناد، تعرض لها الشيخ الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي،--------------------------------------------
(1) ينظر اللؤلؤ الموضوع للقاوقجي/ بتحقيق الشيخ فؤاد زمرلي/ 27
(2) ينظر «اللؤلؤ المرصوع»، وحواشي المحقق له/ صفحات: 34، 48، 50، 57، 58، 63، 106، 124، 135، 157، 162، 187، 204، 205، 206، 211
(3) ينظر الأعلام للزركلي 6/ 267

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1874)

فصنف كتابا سماه «المغني عن حمل الأسفار … » جمع فيه أحاديث «الإحياء» وتكلم عليها، وبينها بيان شفاء، فأحببت أن ألخص من كتابه الأحاديث التي ذكر أنها لا إسناد لها، فقط .. وسميته: «الاعتبار في حمل الأسفار»(1).
وقد أورد السويدي في هذا الكتاب (271) حديثا، بعضها مما عزاه العراقي الموضوعات ابن الجوزي، ولم يتعقبه، وأكثرها قال فيه العراقي: لم أجده، أو لم أجد له أصلا، مع الإطلاق أو التقييد، كما قدمت في منهجه، ولذلك ختم السويدى الكتاب بقوله: هذه الأحاديث التي لا يوجد لها أصل، المنقولة من تخريج «الإحياء»(2) وبمقابلة ما ذكره السويدي، مع المواضع الموافقة له في كتاب «المغني» نجد أنه لم يستوعب في تأليفه هذا النوع الذي خصص كتابه هذا له، ولذلك تعقب عليه الأخ محقق الكتاب (36) حديثا آخر عنونها بقوله «الإخبار بما فات من أحاديث الاعتبار» وجعله عقب نهاية كتاب «الاعتبار»(3).
وفي عصرنا الحاضر قام فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله بالإسهام الكبير في إحياء مدرسة الحديث في المشرق الإسلامي، ومن أبرز ما ساهم به في ذلك تأليف كتابيه المشهورين؛ كتاب «سلسلة الأحاديث--------------------------------------------
(1) ينظر الاعتبار/ ص 15 بتحقيق على رضا بن عبد الله، ويليه «الإخبار بما فات من أحاديث الاعتبار» وهو استدراك من المحقق على مؤلف «الاعتبار» وقد عنون الكتاب في طبعته هذه هكذا «الموضوعات في الإحياء، أو الاعتبار في حمل الأسفار»، ط مكتبة لينة بدمنهور - مصر سنة 1414 هـ.
(2) ينظر الاعتبار/ ص 116.
(3) ينظر ص 118 - 124 بآخر «الاعتبار».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1875)

الضعيفة» وكتاب (سلسلة الأحاديث الصحيحة)، وقد قرر رحمه الله أن كتاب (المغني) هذا يعتبر من كتب التخريج التي سهلت لمن بعدها معرفة درجة الأحاديث(1) ثم تطابق قوله هذا مع الأثر الفعلى لهذا الكتاب في سلسلتيه المذكورتين، حيث نقل عنه في كل منهما في كثير من المواضع، مع الموافقة لحكمه على الأحاديث، وهذا هو الكثير، أو مع المخالفة والتعقب وهو القليل(1).

‌‌الاستنتاج العام لأثر الكتاب:
وبتلك النماذج المتولية لأثر كتاب المغني منذ أنجزه العراقي، وحتى عصرنا الحاضر، يمكن للقارئ المتتبع تصور الأثر الحديثي الكبير والمتتابع لهذا الكتاب، سواء في التكوين العلمي لمن جاء بعد العراقي من المشتغلين بعلوم السنة، أو في المؤلفات في ذلك، ولاسيما في علمى التخريج ودراسة الأسانيد، وبيان درجات الأحاديث عموما.--------------------------------------------
(1) تنظر السلسلة الصحيحة 1/ أحاديث: (34، 52، 131، 204) و 2/ أحاديث: (503، 625، 664).
وتنظر السلسلة الضعيفة 1/ أحاديث: (2، 4، 7، 10، 11، 14، 16، 29، 34، 38، 49، 52، 53، 59، 96، 97، 124، 126، 159، 173، 175. و ج 2/) أحاديث: (505، 507، 541).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1876)

‌‌تخريج أحاديث وآثار كتاب: منهاج الوصول إلى علم الأصول
‌‌أولا: التعريف بكتاب منهاج الوصول، واعتناء العلماء به.
هو كتاب مختصر في أصول الفقه، ألفه القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد، المعروف بالقاضي البيضاوى، الشافعي، المتوفى سنة 691 هـ وقيل سنة 685 هـ(1)! وقد أخذ الكتاب تسميته من قول المؤلف في مقدمته: «وإن كتابنا هذا، منهاج الوصول إلى علم الأصول … »(2).
وقد وصف ابن كثير الكتاب بأنه مشهور، ولقب مؤلفه بأنه صاحب المنهاج(3) وقال ابن قاضي شهبة: لو لم يكن له غير المنهاج، الوجيز لفظه، المحرر، لكفاه(4).
وقال تقى الدين السبكي: إنه من أحسن المختصرات في أصول الفقه(5).--------------------------------------------
(1) ينظر طبقات الشافعية الكبرى، لتاج الدين بن السبكى 8/ 157 - 158 أصل وحاشية/ بتحقيق الأخوين الدكتور/ عبد الفتاح الحلو والدكتور/ محمود الطناحي - رحمهما الله تعالى. وطبقات الشافعية لجمال الدين الإسنوي 1/ 136 بتحقيق كمال الحوت، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 220 بتحقيق الدكتور/ عبد العليم خان، والبداية والنهاية لابن كثير بتحقيق معالي الدكتور/ عبد الله التركى 17/ 66، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي 7/ 379، وبغية الوعاة للسيوطى 2/50 بتحقيق د/ محمد أبو الفضل إبراهيم.
(2) ينظر مقدمة المنهاج مع الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للغماري/ 19.
(3) تنظر البداية والنهاية 17/ 66.
(4) طبقات الشافعية له 2/ 220.
(5) الابهاج في شرح المنهاج لتقي الدين السبكي، وولده تاج الدين 1/6 ط دار الكتب العلمية - بيروت.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1877)

وقد كان الكتاب فى عصر العراقى من المقررات الدراسية، بحيث إن طلاب العلم، بعد حفظهم للقرآن الكريم، يجعلون هذا الكتاب من ضمن كتب، المتون التى يحفظونها(1)، ويقرؤونها على الشيوخ البارزين من فقهاء الشافعية، مع البحث والدراسة(2)، ولهذا نال الكتاب الشهرة الواسعة بين طلاب العلم، والعناية الفائقة من العلماء بخدمته، تارة بنظمه، وتارة بشرحه، وتارة بتخريج أحاديثه وآثاره المصرح بها فيه، والمشار إليها(3).
بل قال الإسنوى، شيخ العراقي: «إن أكثر المشتغلين بعلم أصول الفقه فى عصره، قد اقتصروا من كتبه على المنهاج، لكونه صغير الحجم، كثير العلم مستعذب اللفظ، ثم ذكر أنه لازمه درسا، وتدريسا»(4).
وقد جمع العراقى فى العناية بهذا الكتاب بين نظمه شعرا، لتسهيل حفظه، كما سيأتى، وبين تخريج أحاديثه وآثاره فى كتابه الذى نحن بصدده.

‌‌ثانيا: ممن شارك العراقى فى تخريج أحاديث الكتاب وآثاره:
قد سبق العراقى إلى تخريج أحاديث وآثار هذا الكتاب، الحافظ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشى، المتوفى سنة 794 هـ، وذلك مع تخريج--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة 4/20 - 21، 71.
(2) مقدمة الابتهاج فى شرح المنهاج 1/6.
(3) المعتبر فى تخريج أحاديث المنهاج والمختصر للزركشى/ 23 بتحقيق الشيخ حمدى السلفى. وكشف الظنون 2/ 1878 - 1880، وطبقات الشافعية لابن قاضى شهبة 2/ 247، 308، 309، 310، 375 و 3/9، 39، 60، 96، 135، 143 و 4/ 56، 58، 89، ووجيز الكلام فى الذيل على دول الإسلام للذهبى - تأليف محمد بن عبد الرحمن السخاوى 1/39، 181، 317، 362، 536 ط مؤسسة الرسالة سنة 1416 هـ.
(4) نهاية السول شرح منهاج الأصول للإسنوى مع شرح البدخشى 1/4.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1878)

أحاديث وآثار كتاب آخر في أصول الفقه أيضا، وهو «مختصر منتهى السول والأمل» لابن الحاجب المالكي، وسمى الزركشي كتابه «المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر»(1). كما خرج أحاديثه وآثاره أيضا قرين العراقي الحافظ سراج الدين، عمر بن علي المعروف بابن الملقن ت (804) ويسمى «تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج»(2) وقد جاء في آخره أنه وافق تعليقه يوم الخميس 26 من شوال سنة 755 هـ.
في حين لم أجد تاريخا محددا لتأليف العراقي لكتابه، كما سيأتي، وبالتالي لا يتيسر لى تحديد السابق منهما.
وفي عصرنا الحاضر قام شيخنا بالإجازة، الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله بتخريج أحاديثه وآثاره في كتاب سماه «الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج»(3).
وهذه الكتب الثلاثة مطبوعة حاليا، وستأتى بعض الأمثلة منها في المقارنة بتخريج العراقي هذا.

‌‌ثالثا: تسمية الكتاب، وثبوت نسبته إلى العراقي، وزمن تأليفه له:
لم أجد تصريح العراقى بتسمية معينة لهذا الكتاب، مثل التسميات السابقة--------------------------------------------
(1) ينظر المعتبر/ 24 بتحقيق الشيخ حمدى السلفي.
(2) ينظر مقدمة تحقيق الكتاب ص 5، 7 حيث عنونت نسختان من مخطوطاته بهذا، خلافا لما سماه به صاحب الرسالة المستطرفة ص 187 أنه يسمى «تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج» لأن المسمى بهذا الاسم، كتاب آخر له، وهو في تخريج أحاديث منهاج الطالبين للنووي، وهو في الفقه الشافعي.
(3) ينظر الابتهاج مع المنهاج/ 19.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1879)