وإن لم يصرح بدرجة الحديث بمجموع ما يذكره.
ولما كان العراقي من أبرز حفاظ عصره، وقد جرى خلال كتابه على هذا، فقد رأيت أن أبرزه هنا باعتباره عنصرا منهجيا ينبغى الاستفادة بمنهج العراقي فيه، لم يتصدى للتخريج، ولدراسة أسانيد الأحاديث وبيان درجاتها، بعد التأهل الكافي لذلك.
كما أنه ذكر عنصرا منهجيا آخر، وهو أنه إذا ورد في أمر من الأمور حديث: ضعيف، وآخر صحيح، فإنه يذكرهما، ويقرر أنه يستغنى في الاستدلال بالصحيح عن الضعيف.
فمن العنصر الأول: أنه يذكر في تخريج الحديث الرواية المعلقة، ويتبعها بذكر رواية أخرى فيها وصل هذا التعليق، سواء أكانت الموصولة مما يحتج بها لذاتها أو لغيرها(1).
وقد يذكر الطريق الموصولة من حديث صحابي آخر، فتكون بمثابة الشاهد للرواية المعلقة(2).
ويذكر في تخريج الحديث الرواية المرسلة، ويتبعها بذكر رواية أخرى موصولة، بحيث ينجبر بها انقطاع الإرسال، ويرتقى بها الحديث من الضعف إلى الحسن أو الصحة لغيره، حسب ما يستفاد من مجموع الطريقين(3).--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 138 (5)، 264 (1)، 268 (حديث بئر جمل)، و 2/ 357 (2)، 361 (4)، 379 (7) و 4/ 188 (1).
(2) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 258 (4) و 2/ 159 (1).
(3) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 156 (5)، 191 (5)، 264 (2)، 272 (3) و 2/ 225 (3)، 370 (6) و 3/36 (1)، 125 (8)، 207 (1)، 211 (3) =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1800)
ويذكر في تخريج الحديث الرواية المعضلة ثم يتبعها بذكر رواية موصولة، لينجبر بها انقطاع المعضلة، ويرتقى الحديث بمجموعهما إلى الحجية أيضا(1). ومثل ذلك يفعل في الرواية المنقطعة(2) والموقوفة يعضدها بمرفوعة(3) والتي في سندها مبهم يعضدها برواية فيها تسمية المبهم أو برواية أخرى خالية من الإبهام، وقد يتبع الروايتين بشاهد صحيح الإسناد(4).
وقد يذكر رواية من طريق معلول ثم يتبعها ببعض المتابعات التي تؤثر في دفع علة الطريق المعلول، أو ترقيها إلى الحجية(5).
وقد يذكر الشواهد بدل المتابعات لجبر الضعف أيضا(6).
وأما العنصر الثاني، وهو الاستغناء في الاستدلال عن الضعيف بالصحيح، فمن أمثلته: أن الغزالي ذكر في أخلاقه صلى الله عليه وسلم: أنه كان أشد الناس تواضعا، وأسكنهم في غير كبر. فعزاه العراقي إلى أبي الحسن الضحاك في الشمائل له من حديث أبي سعيد، بنحوه، وقال: وإسناده ضعيف، ثم قال: وفي--------------------------------------------
= و 4/ 230 (4)، 231 (6).
(1) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 343 (3)، 344 (3)، 356 (2)، (4)، 373 (7).
(2) ينظر المغني مع الإحياء 20/ 56 (10)، 233 (1).
(3) ينظر المغني 3/30 (2) و 4/47 (4).
(4) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 365 (7).
(5) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 320 (3) و 2/ 373 (4) و 3/ 238 (8).
(6) ينظر المغني مع الإحياء 1/ 156 (5)، 264 (2)، 273 (1)، 312 (4)، (7) و 2/46 (4)، 57 (4)، 255 (1)، 358 (7) و 3/ 240 (6)، (7)، 241 (8) و 4/ 449 (1).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1801)
الأحاديث الصحيحة الدالة على شدة تواضعه غنية عنه، منها … وذكر ثلاثة أحاديث(1).
والفرق بين هذا العنصر والذي قبله، وهو جبر الضعيف بمثله، أو بما هو حسن أو صحيح، أنه في هذا العنصر يكون في الرواية الضعيفة زيادة بعض تفاصيل لا يوجد في الرواية الصحيحة ما يشهد لها، وبالتالي لا ينجبر ضعفها، فيشير العراقي بهذا إلى أنه يعتمد في الاستدلال على ما في الصحيح فقط، وما زاد عنه في الرواية الضعيفة فلا يعول عليه.
بيان العراقي للحديث الموضوع، مع المقارنة، وتحقيق القول بتساهله في ذلك:
في منهج العراقي الذي أجمله في مقدمة المغني، لم يصرح بأنه سيبين الأحاديث الموضوعة، مع أن أبرز الانتقادات التي وجهت إلى كتاب الإحياء اشتماله على كثير من الأحاديث الموضوعة، وقد تصدى العراقي لبيانها تفصيلا خلال هذا التخريج، وأظهر بالأدلة النقدية اشتمال كتاب الإحياء فعلا على كثير من الأحاديث الموضوعة، وبالتالي لا يصلح الاستدلال بشيء منها لما استدل له الغزالي بها من أمور العقائد والعبادات والمعاملات والآداب والسلوك.
ولما كان هناك من سبق العراقي إلى الحكم على بعض تلك الأحاديث بالوضع، أو بغيره، فإن العراقي قد ظهر جهده وشخصيته الحديثية في موقفه من أحكام من سبقه، فتارة يعزو الحكم لمن سبقه من العلماء، ولا يتعقبه.--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 2/ 357 (1) وينظر مثال آخر 3/ 130 (6).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1802)
بشيء فيعتبر إقرارا منه للحكم، وقد يذكر مثل قول غيره دون عزوه لأحد، وقد يخالف غيره في الحكم من جانبه هو، بحسب ما تقضي به القواعد الاصطلاحية في نظره.
وقد قام بعض من جاء بعد العراقي بالموازنة بين بعض أحكامه، وأحكام غيره، فمنهم من قرر اعتداله، ومنهم من قرر تساهله، كما سيأتي. ومجمل طريقة العراقي في الحكم بوضع الحديث أنه تارة يصرح بذلك، وتارة يذكر حال راوى الحديث التي تقتضى الحكم بوضع الحديث من طريقه، إذا انفرد به، كأن يترجح وصفه بوضع الحديث أو بالكذب مطلقا.
فمن ذلك: أن الغزالي ذكر حديث: «ما من عبد إلا وله أربعة أعين، عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه، وعينان في قلبه، يبصر بهما أمر دينه»، فعزاه العراقي إلى الديلمي في مسند الفردوس، من حديث معاذ رضي الله عنه بنحوه، وقال: وفيه الحسين بن أحمد بن محمد الهروى، الشماخي، الحافظ، كذبه الحاكم، والآفة منه(1) وتبعه في ذلك الزبيدي(2).
فيلاحظ أن العراقي نقل عن الحاكم وصف أحد رجال إسناد الحديث بالكذب، ثم قرر أن الآفة منه، ولم يذكر للحديث طريقا آخر من متابع أو شاهد، ولم أجد من تعقبه في ذلك.
وبمراجعة الحديث في أحد مصادره، نجد في سنده فعلا «الحسين الشماخي» هذا، كما نجد في مصادر ترجمته عن غير الحاكم ما يؤيد وصف الحاكم له.--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 3/43 (1).
(2) الاتحاف 7/ 299.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1803)
بالكذب، ووصفه أيضا برواية المناكير الكثيرة(1).
وذكر العراقي حديث: «إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال» وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي، ثم قال: وفيه «محمد بن سهل العطار» قال الدارقطني: يضع الحديث(2).
ولم أجد الحديث في طبعتي «الفردوس» المتوافرتين، كما لم أجده في مصدر آخر سابق على العراقي.
وقد أقر كل من الذهبي(3) وابن حجر وصف «محمد بن سهل» بأنه يضع الحديث، لكن لم يذكر هذا الحديث ضمن ما انتقد عليه، فيعتبر حكم العراقي عليه من استنتاجه، وذكر السيوطي الحديث في الجامع الصغير(4) وعزاه إلى الديلمي وحده، ورمز له بالضعف.
وقد انتقده المناوي في الاقتصار على تضعيفه، وفي ذكره الحديث في الجامع الصغير الذي شرط أن لا يذكر فيه ما تفرد به وضاع، واعتبر ما ذكره العراقي حكما منه بوضع الحديث من طريق راويه «محمد بن سهل»(5) وقد أقر الزبيدي العراقي على هذا(6).--------------------------------------------
(1) ينظر الفردوس للديلمي - بتحقيق أبي هاجر 4/ حديث (6040) مع حاشيته وتاريخ بغداد للخطيب 8/8، 9 واللسان 2/ ترجمة (1096). وينظر بعض أمثلة أخرى في المغني مع الإحياء 1/ 205 (1)، 345 (5)، 351 (2).
(2) المغني مع الإحياء 2/ 63 (5).
(3) الميزان 3/ ت (7653) واللسان 5/ ت (675).
(4) الجامع الصغير للسيوطي مع الفيض 2/ 293 (1882).
(5) ينظر الفيض للمناوي 2/ 293 (1882).
(6) الإتحاف 5/ 415.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1804)
أيضا جزم الشيخ الألباني بالحكم بوضع الحديث، اعتمادا على ما ذكره العراقي(1). فيعتبر هذا من تأثير جهود العراقي فيمن بعده من النقاد حتى عصرنا الحاضر.
لكن هناك بعض أحاديث اقتصر العراقي فيها على ذكر الحديث من طريق راو يقتضي الحكم بوضع ما يتفرد به، مع أنه يكون للحديث بعض الروايات الأخرى الخالية من هذا الراوي.
فقد ذكر حديث «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وعزاه إلى البيهقي في الزهد من حديث ابن عباس، وقال: وفيه «محمد بن عبد الرحمن بن غزوان» أحد الوضاعين(2). وقد نقل الزبيدي عن الحافظ ابن حجر قوله: وللحديث طرق أخرى غير هذه، من حديث أنس وغيره(3).
ويلاحظ أن الحافظ رحمه الله لم يذكر مصدرا لتلك الروايات حتى يمكن مراجعته، وكذلك الزبيدي من بعده، لكن التعقب بوجود تلك الروايات يدل على وقوف الحافظ عليها، وعلى كونها لا تصل إلى درجة الوضع في نظره، وإلا لم يكن تعقب بها شيخه العراقي.--------------------------------------------
(1) تنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة/ حديث (10) وتنظر أمثلة أخرى في المغني مع الإحياء 1/ 126 (1) و 2/27 (3) مع الإتحاف 5/ 298 والمغني مع الإحياء 2/ 268 (4)، (6) و 4/28 (3) حديث ابن عباس، مع الإتحاف 8/ 559.
(2) المغني مع الإحياء 3/4 (1) والزهد للبيهقي برقم (345) مع المغني للذهبي 2/ ترجمة (5755)، وينظر أيضا بعض الأمثلة في المغني مع الإحياء 3/ 79 (1) و 3/ 338 (3) مع الإتحاف 8/ 368.
(3) الإتحاف 7/ 206.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1805)
أما العجلوني فقد ذكر الحديث وعزاه إلى البيهقي في الزهد، ثم قال: بإسناد ضعيف(1) فيعتبر هذا حكما متساهلا من العجلوني رحمه الله إذا قورن بحكم العراقي السابق، الذي تؤيده كتب التراجم. وقد ذكر العجلوني أن للحديث شواهد من حديث أنس(2)، لكن لم يذكر مصدرا لتلك الشواهد.
وأما ما صرح العراقي بوصفه بالوضع، سواء بالنقل عن غيره، مع إقراره، أو بدون عزو إلى غيره، فمنه ما يوفق أيضا عليه، ومنه ما خولف فيه. فقد ذكر حديث «حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة» وعزاه إلى ابن الجوزي في الموضوعات، ولم يتعقبه بشيء)(3).
وقد بين ابن الجوزي سبب الحكم بوضعه، بأن في سنده «أحمد بن عبد الله الهروى»، المعروف بالجويبارى، وأنه هو الذي وضعه، وذكر أيضا أن شيخه في هذا الحديث (إسحق بن نجيح) وصفه أحمد بأنه: أكذب الناس(4). وقد أقر ابن الجوزي على ذلك غير العراقي، من جاء بعده؛ ونظر في الحديث(5) واعتبر ابن عراق(6) والشيخ على قارى(7) أن العراقي أقر ابن--------------------------------------------
(1) ينظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني 1/ حديث (412).
(2) ينظر كشف الخفاء/ الموضع السابق.
(3) ينظر المغني مع الإحياء 16/1 (3).
(4) الموضوعات لابن الجوزي - بتحقيق الأخ الدكتور/ نور الدين بوياجيلار - ط أضواء السلف.
(5) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوطى 1/ 199.
(6) تنزيه الشريعة له 1/ 253 - 254.
(7) المصنوع في معرفة الحديث الموضوع/ حديث (114).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1806)
الجوزي على الحكم بوضع الحديث(1).
وهناك بعض مواضع ذكر العراقي فيها قول ابن الجوزي بوضع الحديث، مقتصرا على ذلك، دون تعقب، في حين نجد حكم ابن الجوزي هذا متعقبا من غير العراقي.
فقد ذكر حديث أنس رضي الله عنه «العلماء أمناء الرسل على عباد الله (الحديث)».
وعزاه إلى العقيلي في الضعفاء، ثم قال: وذكره ابن الجوزي في الموضوعات(2) ولم يتعقب ابن الجوزي بشيء، وتتكرر الحديث مرة ثانية، فاقتصر على عزوه إلى العقيلي في الضعفاء، ثم أحال على هذا الموضع الأول(3) ومقتضى هذا إقراره حكم ابن الجوزي على هذا الحديث بالوضع.
وبمراجعة الحديث عند ابن الجوزي نجد في سنده ثلاثة، أحدهم متروك، والثاني قال ابن عدي: ليس بمعروف، والثالث وصف بأنه كذاب(4) ولكن--------------------------------------------
(1) وينظر أمثلة أخرى في المغني مع الإحياء 2/12 (1) حديث أبي بكر الصديق «من سر مؤمنا فإنما سر الله» (الحديث) وتنزيه الشريعة 2/ 143 والاتحاف 5/ 238، والمغني مع الإحياء 2/12 (2) مع الموضوعات لابن الجوزي 2/ 518 واللآلئ المصنوعة 2/ 87 (كتاب الصدقات) والمغني مع الإحياء 3/ 286 (4) وتنزيه الشريعة 2/ 129، والمغني مع الإحياء 3/ 289 (1) مع المضوعات لابن الجوزي 3/ 405 - 414 والترغيب والترهيب للمنذرى 1/ 54 ط دار الحديث والمجروحين لابن حبان 2/ 214 وتنزيه الشريعة 2/ 289.
(2) المغني مع الإحياء 1/ 74 (2).
(3) المغني مع الإحياء 2/ 141 (1).
(4) تنظر الموضوعات لابن الجوزي 1/ حديث (510) ط أضواء السلف، مع تعليق المحقق عليها.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1807)
ابن عبد البر لما ذكر الحديث، أشار إلى ضعفه فقط(1).
أما السيوطي فتعقب ابن الجوزي فقال: قلت: الحديث ليس بموضوع، وذكر له بعض الطرق المتابعة التي لم يذكرها ابن الجوزي، ثم ذكر له بعض الشواهد، ثم قال: وله شواهد بمعناه كثيرة، صحيحة، وحسنة، فوق الأربعين حديثا، وأنه على مقتضى الصناعة الحديثية يُحكم له بالحسن(2) وأقره ابن عراق(3) والمناوي(4) والزبيدي(5). وأما الشوكاني فأشار إلى تضعيف القول بأن الحديث موضوع(6).
واقتصر الشيخ الألباني على تضعيفه(7) ومن هذا يتضح أن إقرار العراقي حكم ابن الجوزي بوضع الحديث، ليس في محله، وأنه يعتبر تساهلا منه في الحكم بالوضع، بالمقارنة بما تقدم من تعقبات، يؤيدها ماوجد من طرق أخرى للحديث(8).
وهناك أيضا من الأحاديث ما وجَدْتُ العراقي اقتصر على الحكم بضعفه، مع أن مقتضى القواعد أن يحكم عليه بالوضع.--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/ 643 تحقيق أبي الأشبال.
(2) اللآلئ المصنوعة 1/ 219 - 220.
(3) تنزيه الشريعة 1/ 267 - 268.
(4) فيض القدير 4/ 382 - 383.
(5) الاتحاف 1/ 388.
(6) الفوائد المجموعة للشوكاني/ 288 - 289.
(7) ضعيف الجامع وزيادته حديث رقم (3887).
(8) وتنظر بعض الأمثلة أيضا في المغني مع الإحياء 1/ 68 (1) مع الإتحاف 1/ 365 - 367 وتنزيه الشريعة 1/ 269، والمغني مع الإحياء 1/ 68 (3) مع الإتحاف 1/ 367 - 368.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1808)
فقد ذكر حديث «ما من شيء إلا له توبة، إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه» وعزاه إلى الطبراني في المعجم الصغير من حديث عائشة رضي الله عنها ثم قال: وإسناده ضعيف(1). وتبعه الزبيدي العراقي(2) وكذا العجلوني(3).
وبمراجعة الحديث في المصدر الذي عزاه العراقي إليه، وهو المعجم الصغير للطبراني، نجد في سنده «عمرو بن جميع» يرويه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال الطبراني عقب روايته للحديث: لم يروه عن يحيى إلا عمرو، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد(4).
ومقتضى هذا تفرد «عمرو بن جميع» برواية الحديث، وحاله تقتضي الحكم بوضع الحديث من طريقه(5)، وقد مشى الشيخ الألباني على هذا، فجزم بوضع الحديث، ثم وصف حكم العراقي السابق بضعف إسناد الطبراني بالحديث، بأنه قصور، ثم قال: إلا أن يلاحظ أن الموضوع من أنواع الضعيف، كما هو مقرر في المصطلح(6).
أقول: وهذا الاعتذار عن العراقي أو التماس وجه لحكمه بالضعف في هذا الموضع، وما يشبهه، غير مسلم؛ لأن العراقي في هذا التخريج - كما تقدم ---------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 51 (2).
(2) الإتحاف 1/ 324.
(3) ينظر كشف الخفاء 1/ 559 ضمن تخريج حديث (1010) الذي بلفظ «سوء الخلق شؤم».
(4) المعجم الصغير مع الروض الداني 1/ 333 حديث (553).
(5) ينظر مقدمة تنزيه الشريعة 1/ ترجمة (401) ومجمع الزوائد للهيثمي 8/25.
(6) تنظر السلسلة الضعيفة للألباني 1/ حديث (126).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1809)
حكم بالضعيف، والضعيف جدا، والموضوع، فدل ذلك على تفاوت هذه الدرجات عنده، وأن دخولها في نوع الضعيف لا يقتضي عدم تلقيب كل منها بلقب خاص يوضح تفاوتها في الضعف بحسب درجة ضعفها.
ولعل حكم العراقي على هذا الحديث والذي قبله بالضعف المطلق، وكذا ما يماثلهما(1) هو الذي جعل الشيخ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله يصف العراقي بأنه متساهل في الحكم للحديث، وأنه لا يكاد يصرح بوضع حديث إلا إذا كان كالشمس في رابعة النهار(2) والواقع أن نسبة التساهل المطلق إلى العراقي غير مسلم، لأن ذلك يقتضي منا الاستقراء التام لكل أو أغلب أحكامه بالضعف والوضع في عامة مؤلفاته، ومقارنتها بأحكام غيره على ضوء قواعد الجرح والتعديل وغيرها من قواعد نقد السند والمتن.
ولا أظن الشيخ أحمد الغماري رحمه الله تفرغ لمثل هذا، ولكنه فيما يبدو لاحظ وجود تساهل في عدد من الأحكام مثل التي ذكرتها فيما تقدم،--------------------------------------------
(1) ينظر المغني 2/ 368 (1) حديث ابن عباس، عند ابن ماجه في «الفالوذج»، مع سنن ابن ماجه (3340) وفي سنده عبد الوهاب بن الضحاك السلمي، شيخ ابن ماجه، منسوب إلى وضع الحديث/ تنزيه الشريعة 1/ 82 ترجمة (216). والمغني 1/ 210 (1) حديث على رضي الله عنه عند ابن ماجه (إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها) (الحديث) وقال العراقي: إسناده ضعيف، مع أن في سنده «أبو بكر بن عبد الله، المعروف بابن أبي سبرة» وصف من غير واحد بأنه يضع الحديث، ويروى الموضوعات/ التهذيب 12/ ترجمة (138). والمغني مع الإحياء 4/24 (1) مع الجامع الصغير، وشرحه فيض القدير 3/ حديث (4278)، والمغني مع الإحياء 4/ 463 (1) مع الاتحاف 10/ 314، والموضوعات لابن الجوزي 2/ حديث (597) ط. أضواء السلف. وتنزيه الشريعة 1/ 346 حديث (14).
(2) المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير، له/ 7.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1810)
وهذا لا يصلح بناء حكم عام على أساسه. فالأولى أن يقال: إن العراقي يتساهل فعلا في بعض أحكامه بالضعف أو الوضع، كالأمثلة السابقة، ولكن تساهله غير مطرد، ولا أغلبي.
ويؤيد ذلك أمور:
أولها: أن الشيخ أحمد الغمارى نفسه، خلال عدد من مؤلفاته قد أقر أحكام العراقي على كثير من الأحاديث.
ثانيها: أن هناك من الأحاديث ما حكم عليه العراقي بما يخالف حكم من تساهل في التصحيح، كالحاكم، وحكم من تساهل في الحكم بالوضع مثل ابن الجوزي، وكذا خالف من تشدد في الحكم بالوضع كابن حبان، وبالتحاكم إلى القواعد النقدية العامة، وجدنا حكم العراقي متوافقا معها، وهي الفيصل الذي يوزن به أحكام الجميع، وقد مرت أمثلة وجدنا فيها حكم العراقي متوافقا مع تلك القواعد، وأقره عليه من جاء بعده.
ونذكر هنا بعض الأمثلة الأخرى: -
فقد ذكر حديث: أربع لا يُصَبْن إلا بعَجَب: الصمت، وهو أول العبادة (الحديث) وعزاه إلى الطبراني والحاكم من حديث أنس، ثم قال: قال الحاكم: صحيح الإسناد، ثم تعقبه فقال: قلت: فيه العوام بن جويرية، قال ابن حبان: يروى الموضوعات، ثم روى له هذا الحديث(1).
وبمراجعة كل من الطبراني في الكبير(2) والحاكم في المستدرك(3) وابن حبان--------------------------------------------
(1) ينظر المغني مع الإحياء 3/ 332 (1).
(2) 1/ 229 حديث (741).
(3) 4/ 311.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1811)
في المجروحين(1) وابن عدي في الكامل(2) نجد أن الحديث عندهم من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن العوام بن جويرية عن الحسن عن أنس، به مرفوعا، وقد ذكر «الصبر» بدل «الصمت» عند الطبراني.
وأخرجه تمام في فوائده(3) من طريق بشر بن الحارث عن أبي معاوية، به، موقوفا على أنس، وابن أبي عاصم في الزهد(4) من طريق محمد بن خازم - وهو أبو معاوية - عن العوام، به، بنحوه، موقوفا على أنس، وابن أبي الدنيا في الصمت(5) من طريقين آخرين عن العوام، به، موقوفا على أنس.
وأخرجه هناد عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن العوام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ف مقتصرا على لفظ «أول العبادة الصمت»(6) وهذا مرسل كما ترى، و «الوصافي» ضعيف(7).
ويلاحظ أن الحديث في مصادره المتعددة مداره على «العوام» مرفوعا، وموقوفا، ومرسلا.
والعوام هو ابن جويرية، وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير(8). وقال:--------------------------------------------
(1) 2/ 196.
(2) 2/ 697.
(3) الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام لجاسم الدوسرى 3/ حديث رقم (1115):
(4) الزهد لابن أبي عاصم/ حديث (48).
(5) الصمت لابن ابى الدنيا - تحقيق د/ نجم خلف/ حديث (560).
(6) الزهد لهناد/ بتحقيق الأخ الدكتور/ عبد الرحمن الفريوائي 2/ حديث رقم (1130) باب الصمت.
(7) ينظر التقريب/ ترجمة (4350).
(8) التاريخ الكبير للبخارى 7/ 67.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1812)
يروى عن الحسن، وروى عنه أبو معاوية هـ ولم يزد على ذلك.
لكن قال فيه يحيى بن معين: ضعيف(1) أما ابن حبان فقال: كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات، على صلاح فيه، كان يهم، ويأتى بالشيء على التوهم، من غير أن يتعمد، فاستحق ترك الاحتجاج به، ثم ذكر له هذا الحديث الذي معنا(2) فدل ذلك على أنه من مناكيره. وبنحو ذلك لخص المنذري كلام ابن حبان، كما سيأتي.
وقد اختلف على أبي معاوية وعلى العوام، في رفع هذا الحديث، ووقفه على أنس، وإرساله، كما تقدم.
ولم أجد متابعا لأبي معاوية، ولا للعوام على رفع هذا الحديث.
وقد رجح أبو حاتم وقف الحديث على أنس، أو على الحسن(3) ورجح ابن عدي الوقف على أنس(4).
وبذلك اتفق قولهما على إعلال طريق رفع الحديث عن أنس. ويلتقى معهما في هذا ابن حبان، كما تقدم.
وترجيح غير المرفوع لا يمنع من الحكم بضعفه كذلك؛ لأن مدار طرق
الحديث مرفوعا وموقوفا ومرسلا على (العوام) وهو ضعيف، كما تقدم. وأيضا في إسناد ابن عدي بالحديث: حميد بن الربيع، عن أبي معاوية،--------------------------------------------
(1) معرفة الرجال له/ رواية ابن محرز (2/ برقم 499).
(2) المجروحين لابن حبان 2/ 196.
(3) تنظر علل الحديث للرازى 2/ مسألة (1836).
(4) ينظر الكامل لابن عدي 2/ 697.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1813)
عن العوام، به مرفوعا(1).
وقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق ابن عدي هذه(2) وبنى الحكم بوضعه على أن (حميدا) هذا وصفه يحيى بن معين بأنه كذاب، بالإضافة إلى كلام ابن حبان السابق في (العوام). ومع اتفاق ابن عدي وابن حبان على إعلال الحديث مرفوعا، إلا أنهما اختلفا فيمن تحمل علة رفع الحديث عليه.
فابن عدي ترجم الحميد بن الربيع، وروى عن غير واحد وصفه بأنه كذاب، ثم أخرج هذا الحديث من طريقه عن أبي معاوية الضرير عن العوام عن الحسن عن أنس، مرفوعا، وعقب على ذلك بأمرين: - أولهما: ترجيح وقف الحديث على أنس كما قدمت. وثانيهما: بيان أن (حميدا) لم ينفرد برفع الحديث، ولكن توبع من غير واحد، وذكر أن حميد أضعف ممن تابعوه على رفع الحديث، وأن بعض حديثه مما سرق من الثقات، وبعضه من الموقوف الذي رفعه، وأنه ضعيف جدا في كل ما يرويه(3) وبذلك أشار إلى أن عهدة رفع الحديث على (حميد)، دون من تابعه، لكونه هو الأضعف، ولشدة ضعفه فيما يرويه، جعل ابن عدي الحديث من طريقه لا ينجبر بمن تابعوه، غير أن متابعتهم تمنع من الجزم ببطلان الحديث، لعدم تفرد حميد بن الربيع به. أما ما تفرد به، فقد ذكر منه.--------------------------------------------
(1) ينظر الكامل 2/ 697.
(2) الموضوعات لابن الجوزي 3/ حديث (1609).
(3) ينظر الكامل 2/ 696 - 697.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1814)
حديثين، وجزم ببطلانهما معللا ذلك بتفرده بكل منهما(1).
فكأن ابن عدي بهذا لا يرى أن هذا الحديث مجزوم بوضعه مرفوعا.
ولكنه شديد الضعف فقط، ويحمل عهدة شدة ضعفه على (حميد) هذا. أما «العوام بن جويرية» فلم أجد له ترجمة عند ابن عدي، كما أني لم أجد «الحميد» ترجمة عند ابن حبان في المجروحين، وإنما وجدته ترجم للعوام بن جويرية ووصفه بأنه مع صلاحه في الدين، إلا أنه يروى الموضوعات عن الثقات على سبيل الوهم والخطأ، دون تعمد، وعليه قرر أنه يترك الاحتجاج بروايته(2) ومقتضى هذا أنه يمكن الاعتبار بها، وتكون ضعيفة لذاتها، ما لم تكن هناك علة أخرى.
وهذا يلتقى مع ما تقدم من وصف ابن معين له بأنه ضعيف فقط.
ثم إن ابن حبان قد ذكر حديثنا هذا في ترجمة «العوام» وذلك من طريقين عن أبي معاوية عن العوام عن الحسن عن أنس مرفوعا(3) فأشار بذلك إلى تحميل العوام علة رفعه، لتفرده بذلك، مع الاختلاف عليه، وترجح الوقف كما قدمت.
ومقتضى ذلك أن أبن حبان اعتبر هذا الحديث من طريقه المرفوعة ضعيفا فقط، لا موضوعا، واعتبر علة ضعفه تفرد العوام به. لكن ابن الجوزي لما أخرج الحديث في الموضوعات جعل الدليل على وضعه ما ذكره كل من ابن عدي وابن حبان بشأنه(4).--------------------------------------------
(1) ينظر الكامل/ الموضع السابق.
(2) المجروحين لابن حبان 2/ 196.
(3) المجروحين لابن حبان 2/ 196.
(4) الموضوعات لابن الجوزي 3/ حديث (1609) ط أضواء السلف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1815)
في حين أن ما ذكراه يقتضي ضعف الحديث فقط كما أوضحته، وعلى ضوء ذلك تعقبه كل من السيوطي وابن عراق مكتفين بتضعيفه فقط تبعا لحال من تفرد به وهو «العوام بن جويرية»(1).
أما الإمام المنذري فجمع في إعلاله بين خلاصة ما تقدم عن ابن حبان والرازي، فقد ذكر تصحيح الحاكم للحديث من الطريق المرفوعة ثم تعقبه بقوله: في إسناده العوام - وهو ابن جويرية، قال ابن حبان كان يروى الموضوعات، وقد عَدَّ هذا الحديث من مناكيره، وروى عن أنس موقوفا عليه، وهو أشبه(2) وصنيع كل من المنذري والسيوطي وابن عراق في بيان سبب تضعيف الحديث أوضح من صنيع كل من الذهبي والعراقي، فالذهبي تعقب تصحيح الحاكم للحديث فقال: قلت: «العوام يروى الموضوعات»(3) والعراقي تعقبه بقوله - كما تقدم -: فيه «العوام بن جويرية»، قال ابن حبان يروى الموضوعات، ثم روى له هذا الحديث.
وكلا العبارتين فيهما الإشارة لاتهامه بوضع ما يرويه، ومنه الحديث الذي معنا، وبهذا أخذ الشيخ الألباني، مع زيادة أخرى كما سيأتي.
لكن كلا من الذهبي والعراقي، قد تصرفا في ذكر كلام ابن حبان بحذف قوله في العوام: إنه «يروى الموضوعات عن الثقات على سبيل الوهم والخطأ، دون تعمد، وأنه لذلك يترك الاحتجاج فقط بروايته، دون الاعتبار بها.--------------------------------------------
(1) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوط 2/ 319 - 320. وتنزيه الشريعة 2/ 303 حديث (65).
(2) الترغيب والترهيب للمنذرى 4/ حديث (4220).
(3) المستدرك مع تلخيص الذهبي له 4/ 311.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1816)
وبذلك يبرأ من تهمة الوضع لما يرويه، بحيث لو روى من طريقه حديث موصوف بالوضع، يكون من غير جهته.
ولعل هذا مما جعل الشيخ الألباني يعزز الحكم بوضع الحديث بأمر آخر، وهو وروده من بعض الطرق المنقطعة، منسوبا إلى عيسى عليه السلام(1) فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد عن وهيب قال: قال عيسى عليه السلام … فذكره بنحوه(2).
و «وهيب» هذا يحتمل أن يكون ابن خالد الباهلي البصري، وهو كما في التقريب «ثقة ثبت، تغير قليلا بآخره»(3).
أو يكون «وهيب بن الورد القرشي مولاهم، وهو ثقة ثبت»(4)، لأن كليهما من شيوخ ابن المبارك. وأخرجه هناد في الزهد أيضا، فقال: حدثنا قبيصة عن سفيان، قال: قال عيسى بن مريم … فذكره بنحوه(5).
و «قبيصة» هو ابن عقبة السوائى، وخلاصة حاله: أنه صدوق ربما خالف، وفي روايته عن سفيان الثورى ضعف(6).
ومن هذين السندين يظهر بجلاء، أن بين كل من «وهيب» و «سفيان الثورى» وبين من نسبا الحديث إليه، وهو «عيسى عليه السلام» انقطاع تام.--------------------------------------------
(1) تنظر السلسلة الضعيفة والموضوعة حديث رقم (1958).
(2) ينظر الزهد لابن المبارك/ 222/ برقم (629).
(3) التقريب (7487).
(4) ينظر التقريب (7487).
(5) الزهد لهناد 1/ رقم (594، 1131).
(6) التهذيب 8/ ترجمة (629) والتقريب/ ترجمة (5513).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1817)
ولهذا قال الشيخ الألباني: فعاد الحديث إلى أنه من الإسرائيليات وهو بها أشبه.
لكن هذا وحده لا يقتضي الجزم بوضع الحديث؛ حيث إن رجال هذين الطريقين - رغم وضوح انقطاعهما - ليس فيهم من هو متهم بالوضع، كما أن للحديث طريقا آخر، وإن كانت ضعيفة، مرفوعة، وموقوفة، كما تقدم.
وبعد هذا العرض والتحليل، والمقارنة لأقوال العلماء في درجة هذا الحديث، نجد أن عامتهم مخالفين للحاكم في تساهله في الحكم بصحته، وأن أكثرهم مخالفين لابن الجوزي في تساهله في الحكم بوضعه.
ونجد أن عبارة العراقي فيها رد لتساهل الحاكم في تصحيح الحديث، ونجد فيها الإشارة للحكم بوضعه، لكن ليس فيها تصريح بذلك كما فعل ابن الجوزي تساهلا.
وذكر العراقي حديث «السخاء شجرة في الجنة» وعزاه بنحوه إلى ابن حبان في الضعفاء من حديث عائشة، وإلى ابن عدي والدارقطني في «المستجاد» له، من حديث أبي هريرة، وإلى أبي نعيم من حديث جابر، وقال عن بعض أسانيد هؤلاء: إنها ضعيفة، وعن بعضها الآخر «ضعيفة جدا»، ثم ذكر أن ابن الجوزي روى الحديث في الموضوعات من حديث كل من: عائشة وأبي هريرة، وجابر، والحسين (بن على) وأبي سعيد (الخدري) رضي الله عنهم(1).--------------------------------------------
(1) المغني مع الإحياء 3/ 238 (1)، (2)، (3)، (7) مع الموضوعات لابن الجوزي 2/ حديث (1108 - 1113).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1818)
ومقتضى هذا مخالفته لابن الجوزي في التساهل في الحكم بوضع الحديث من رواية هؤلاء الصحابة، والاقتصار على تضعيف بعض طرقه فقط، وشدة تضعيف بعضها الآخر.
وقد اتفق مع العراقي في تعقب حكم ابن الجوزي بالوضع كل من السيوطي(1) وابن عراق(2) والزبيدي(3) والألباني(4) وبذلك لا يعتبر في هذا الموضع متساهلا.
وذكر حديث «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه» وعزاه إلى أبي يعلى، من رواية إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع، عن أمها عن عائشة، ثم قال: وجبرة وأمها لا أعرف حالهما، ثم قال: ورواه ابن حبان من وجه آخر في الضعفاء، من حديثها، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر، ثم قال: وله طرق كلها ضعيفة(5) وفي نقل الزبيدي عن العراقي زيادة عزو الحديث إلى البزار والطبراني وابن عدي(6).
وبمراجعة روايات الحديث في هذه المصادر، وفي غيرها نجد أن سند الحديث عند أبي يعلى كما في طبعته التي بين يدى(7) موافقا للعراقي، كما في طبعة--------------------------------------------
(1) اللآلئ المصنوعة 2/ 93 - 95.
(2) تنزيه الشريعة 2/ 139، 140.
(3) الإتحاف 8/ 172.
(4) ضعيف الجامع الصغير وزيادته/ برقم (3339).
(5) ينظر المغني مع الإحياء 4/ 103 (2) ومسند أبي يعلى 8/ حديث (4759)، والمجروحين لابن حبان 2/ 113 ترجمة (محمد بن يونسي الكديمي).
(6) الإتحاف 9/ 91.
(7) وهي طبعة دار المأمون للتراث - بدمشق بتحقيق/ حسين أسد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1819)